عسكر ..وحرامية

آحمد صبحي منصور في الخميس 09 فبراير 2012


أولا :

1 ـ فى طفولتنا فى الخمسينيات كنا نلعب لعبة ( عسكر وحرامية ) ، ننقسم الى فرقتين ، فرقة العسكر التى تطارد الفرقة الحرامية . كنا ببراءة نعكس الواقع المصرى فى عصر عبد الناصر حيث كان العسكر المصرى الحاكم ( المستبد ) نزيها يحارب ويواجه الحرامية فى داخل مصر وفى خارجها أقليميا فى ( الرجعية العربية وملوكها فى الجزيرة العربية والاردن والمغرب التى تنهب شعوبها ) والحرامية العالميين أى الاستعمار الغربى ، وقت شراسته وبجاحته . والآن يعيش جيلى شيخوخته وهو يشهد العسكر المصرى هو نفسه الحرامية .  

2 ـ الحرامى فى عهد عبد الناصر كان نشالا يسرق من الاتوبيس ووسائل المواصلات ،او سارقا للمواشى فى الريف ، أو موظفا يرتشى . وكانوا جميعا تحت سلطة القانون ، وكانوا فى الأغلب من قاع المجتمع وسقط المتاع . كان النظام الناصرى نزيها لأن عبد الناصر برغم استبداده كان شريفا نزيها . وهناك حكمة إنسانية تكررت أمثالا مختلفة الصياغة ، قالها مثلا الخليفة عمر بن عبد العزيز : ( السلطان كالسوق ..) بمعنى أن أنك حين تريد شراء جواهر وذهبا وفضة فلن تذهب الى سوق المواشى ، وحين تريد شراء بضاعة جيدة نظيفة شريفة فلن تذهب الى سوق الخردة والبضائع المسروقة . فالسلطان الشريف يجمع حوله الشرفاء ، والسلطان الوضيع الحرامى لا يطيق وجود إنسان شريف الى جانبه . والمثل الآخر يقول :

( الطيور على أشكالها تقع )، فالحمام لا يطير مع النسور واليمام لا يغرد مع الصقور ، وحتى الشحرور لا يطير مع العصفور. كل نوع من الطيوريسير مع بعضه ، وكذلك البشر ، لذا نحذّر أبناءنا من رفاق السّوء،وتستطيع أن تحكم على إنسان ما بنوعية أصدقائه وأصحابه وخلاّنه . وهكذا السلطان ، فالحاكم النزيه لا مكان عنده للحرامى إلا فى السجون ، أما الحاكم الحرامى فهو شيخ منسر تجد فى عصره الآلاف من ( على بابا ) والأربعين ألف حرامى . هذا هو الفارق بين عبد الناصر فى طفولتنا وحسنى مبارك وجنرالاته فى شيخوختنا .

3 ـ التناقض هائل بين عسكر عبد الناصر فى عزّته ونزاهته وعسكر حسنى مبارك فى خسته ودناءته . هناك حالة وسطى تتمثل فى عسكر السادات الذى شهد الانفتاح ، بلا إستعداد لتغيير البيئة التشريعية فى مصر ، وبلا استعداد لأن يواكب الانفتاح الاقتصادى أنفتاح سياسى . أدى هذا التناقض التشريعى والسياسى الى ظهور القطط السمان ثم البقرات السمان ثم الحيتان ، وهى تعبيرات راجت فى عصر السادات ترصد ظهور طبقة المفسدين وتطورها.السادات نفسه لم يعمل بالتجارة ولم يسلط ابنه وإخوته على المفسدين يشاركهم فى السرقة ، ولكنه لم يكن فى نزاهة عبد الناصر كما لم يكن فى وضاعة ودناءة حسنى مبارك . حتى الحرامية فى عصر السادات كان لديهم بعض الخطوط الحمراء لأنهم يعرفون أن السادات لم يكن مستفيدا على المستوى الشخصى من فسادهم برغم أنه فتح لهم الأبواب على مصراعيها للسرقة ، إلا إنهم أيضا يعرفون أن السادات لا يوثق به ، وممكن أن يفاجئهم بصدمة من صدماته المشهورة عنه فى تحولاته الفجائية . لذا كان عسكر السادات يمثل اللون الرمادى بين القمة فى عسكر عبد الناصر والحضيض فى عسكر مبارك .

4 ـ ملامح الحضيض فى عسكر مبارك كثيرة ، فهو أولا يختار من هم على سنّته وطريقته فى السلب والنهب والسرقة والجشع ليكونوا معاونيه وواجهات لسرقاته ووكلاء لأعماله ، ثم هو فى جمع المال لا يعرف الحدّ الأقصى ، فهو منهوم لا يشبع . ثم هو وعسكره معا لا يستحيون من أى طريقة تجلب لهم المال ، سواء فى تجارة السلاح أو سرقة القطاع العام أو مناجم مصر أو بيع الغاز المصرى لاسرائيل بأبخس الأسعار مقابل عمولة هائلة لتعيد اسرائيل تصديره لأوربا بينما يعانى المصريون من شحّ الغاز ، أو سرقة بنوك مصر  وأراضيها أو بيع النفوذ فى الداخل وبيع السياسة المصرية وتركيعها إقليميا للعرب البتروليين وعالميا لأمريكا والغرب أو حتى باستجداء الهدايا من الملوك والأمراء العرب ، وفرض الاتاوات على رؤساء الشركات فى الداخل.وفى كل الأحوال تجريف الثروة المصرية وتهريب معظمها الى الخارج ، والعمل على إبقاء مصر ( خرابة ).

5 ـ هذا التطرف فى السرقة والسلب والنهب يجبر أى إنسان على أن يضرب كفّا بكف متعجبا متسائلا . ولكن هذا التطرف فى السرقة والسلب والنهب من عسكر مبارك يأتى مصحوبا بما هو أبشع منه ، وهو التعذيب للمصريين الأبرياء ومطاردة الأحرار والمصلحين واضطهادهم ، وهذا ما عانينا منه نحن أهل القرآن . وهذا التطرف فى السرقة والسلب والنهب والذى صوحب بالتعذيب والاضطهاد أسفر عن ملمح بذىء من ملامح الحضيض لعسكر مبارك ، وهو مطاردة الجمعيات المدنية العاملة فى التنوير وحقوق الانسان ، وتجريمها بحجة أنها تحصل على تمويل أجنبى من امريكا والخارج . هنا المأساة الملهاة التى تجبر أى إنسان نصف عاقل على أن يضرب رأسه فى الحائط تعجبا واستنكارا ، فالذى يسرق البلايين من عرق المصريين والذى يستجدى المعونة من العرب والغرب بالبلايين هو نفسه الذى يجرّم ويحرّم على المواطنين المصريين الحصول على فتات من التمويل تذهب لرعاية ألاف الأسر والعائلات من المثقفين الغلابة المهمومين باصلاح وطنهم و تخفيف آلام ضحايا العسكر .

6 ـ حملت الأيام الماضية خبر هجوم عسكر مبارك على بعض منظمات المجتمع المدنى فى مصر ، وبعض الفروع الأمريكية فى مصر التى تم إنشاؤها بموافقة العسكر بطبيعة الحال ، ولكن بسبب تباطؤ عسكر مبارك فى تسليم السلطة وبسبب تورطهم فى مذابح للمصريين حدث خلاف بين إدارة الرئيس الأمريكى أوباما ،والذى سبق أن حذّر المجلس العسكرى من التصدى للمظاهرات التى بدأت يوم 25 يناير وأسقطت مبارك . الأزمة محتدمة الآن بين جنرالات مبارك وأوباما ودخل فيها الكونجرس مؤيدا لأوباما ، فما كان من جنرالات مبارك إلا أن قاموا بهجمتهم تلك على بعض مؤسسات المجتمع المدنى العاملة فى مجال الحرية والديمقراطية بتهمة الحصول على تمويل أجنبى بلا موافقة . أى إن عسكر مبارك إكتشف الآن ـ وبعد ربع قرن ـ إنهم يحصلون على تمويل مخالف للقانون . هذا التمويل يبلغ عدة ملايين للترويج للديمقراطية والشفافية وحقوق الانسان ومراقبة الانتخابات، وهو يخضع لحسابات ومراجعات من الممول ومن الحكومة المصرية ، وبالاتفاق معها وبعلمها . فماذا عن التمويل الوهابى الذى يبلغ البلايين وبلا مستندات ويهدف لاحراق مصر وقتل ملايين المصريين ؟

7 ـ وقد جاء فى جريدة البديل الاليكترونية فى 8 فبرلير 2012 الآتى :

دعت منظمة العفو الدولية إلى إسقاط التهم الموجهة إلى 43 من الأشخاص العاملين فى المجتمع المدني إلى محكمة الجنايات، معتبرة أنها قائمة على قوانين قمعية تضطهد منظمات المجتمع المدني وتضيق عليها.)

8 ـ من بين من شملهم قرار الاتهام ابنى الشريف أحمد صبحى منصور ، وهو يعمل فى فريدوم هاوس ( بيت الحرية ) الأمريكى مشرفا على مكتب مصر وشمال افريقيا والشرق الأوسط . وهو معنا فى أمريكا ، ولقد نشر يوم الثلاثاء 7 فبراير هذا المقال بالانجليزية فى المجلة الأمريكية ذائعة الصيت ( فورين بوليسى / السياسة الخارجية ) . ننشر هنا ترجمته ليكون دليل اتهام للعسكر الحرامية .

9 ـ ترجمة المقال :

( التعامل مع خدعة الجنرالات

حكومة مصر العسكرية تقول أني هارب من القانون

وأنا أقول حان الوقت لدافعي الضرائب الأمريكيين التوقف عن دعم الإستبداد

بقلم :شريف منصور

في يوم الإثنين ،السادس من فبراير، رفعت وزارة العدل المصرية قضية ضدي،بالأضافة إلى 42 موظفاً من 5 منظمات غير  حكومية تعمل في مصر، محولة قضايانا إلى المحكمة الجنائية. إتهموني بأني (أمريكي من أصل مصري) هارب، زاعمين أني "أدير فرعاً لمنظمة عالمية  بدون ترخيص من الحكومة المصرية"، كما و "قبولي و استلامي لمبالغ مالية من منظمات دولية بغرض تنفيذ نشاطات ممنوعة قانونياً وتنتهك سيادة الدولة . للسنوات الخمس المنصرمة ، كنت موظفاً لدى مؤسسة (بيت الحرية-فريدوم هاوس)  أدير برامج  لتمرين و تمكين نشطاء الدعوة إلى الديمقراطية و حقوق الإنسان.  ولدت في مصر ، و بدأت عملي في مجال حقوق الإنسان بالإنضمام إلى مركز إبن خلدون للدراسات الإنمائية ،أقدم منظمة لحقوق الإنسان في مصر ، حيث ترأست تحالفاً  لمنظمات الغير حكومية لمراقبة إنتخابات 2005 .إنتقلت إلى  الولايات المتحدة في سنة 2006 هرباً من مضايقات نظام حسني مبارك المتزايدة ،بما فيها التهجمات عبر وسائل الإعلام  والمساءلات الأمنية. و مع ذلك ، وخلال السنوات العشر من عملي في مجال حقوق الإنسان ، مع ما تعرضت له من التشهير و الإتهام ظلماً ، فإن الإتهامات الأخيرة هي من أكثرها مدعاة للسخرية .

إن مزاعم الحكومة المصرية من أن هذه القضية هي  عن إحترام " حكم القانون" و حماية "سيادة الدولة" , كما نشر في  صحيفة الأهرام الحكومية، هي مزاعم تضليلية خطرة. القوانين التي تستعملها الحكومة ضدنا هي من مخلفات نظام مبارك السياسية ، مصممة خصيصاً لإضطهاد و إرهاب و التحكم بالمجتمع المدني. تلك القوانين أقرت من قبل برلمان (كاوتش) وصل إلى الحكم عبر إنتخابات صورية. هذه القوانين تنتهك أبسط قواعد حرية التجمع  و تناقض إلتزامات مصر تجاه الميثاق العالمي للحقوق المدنية و السياسية و الموقعة عليها. (و كمثال ، فإن قانون 2002 المتعلق بالمنظمات غير الحكومية، يتطلب منها الحصول على الموافقة المقدمة من الحكومة على  كل التمويلات و يعطيها الحق بمراقبة و التصديق على كل نشاطاتها).. في النظام الديمقراطي  فقط ،حيث يكون للناس حكومة  تمثلهم،يمكن لحكم القانون أن يكون له معتى . إن الدوافع السياسية  و الطابع المتشفي خلف هذه الإتهامات ،شديدة الوضوح...إن هذه القضية ضدي و ضد  بقية العاملين ضمن المنظمات الغير حكومية، صنعها المسؤول الكبير والوحيد المتبقي من حكومة نظام مبارك.

هذه التحقيقات ما هي إلا حلقة ضمن إجراءات صارمة أكبر، الهدف منها الضغط على المجتمع المدني المصري و الذي بدأ يتشكل خلال الأشهر الستة الماضية . و القضية الحالية ضد المنظمات العالمية بما فيهم بيت الحرية، تغطي خمس سنوات من النشاطات التي قدمت دعماً تقنياً و تأييداً لجماعات الديمقراطية و حقوق الإنسان المحلية في مصر . معظم هذا الدعم  ساعد هؤلاء النشطاء  في تحديهم في مواجهة مبارك ، هذا الرجل الذي حوله المجلس العسكري الحاكم  للمحاكمة باسم الشعب المصري.

مع أنه من السهل عليّ تجاهل هذه التهم السياسية  و أنا أستمتع بالجلوس في مكتبي في واشنطن ، ولكن إذا قررت الحكومة المصرية القبض على رفاقنا في المكتب المحلي و الشروع  بإجراءات المحاكمة، فقد اتفقنا ، أنا و رفيقي "الهارب الآخر" من مكتب بيت الحرية في واشنطن،تشارلز ديون، على محاربة و مواجهة هذه الإدعاءات وإلى النهاية ، بما فيه الذهاب إلى مصر، ليس فقط للدفاع عن أنقسنا، ولكن للدفاع عن حقوق كل من اتهموا و حوكموا ظلماً..و بالرغم من المخاطر  الواضحة و المترتبة عل هذه الخطوة من سجن أو أسوأ من ذلك ، فنحن نفضل المثول أمام  محكمة مصرية من أن يحكم علينا غيابياً ،و سيكون ثمناً رخيصاً ندفعه في دعم إستقلالية المجتمع المدني المصري.

حالياً، يضاعف النشطاء عبر الجمهورية المصرية كلها جهودهم لمنع المضادين للثورة من الإستيلاء عليها  وسرقتها...في أنحاء البلاد كلها ، في شوارعها ، طوعياً و بدون تردد، يدفعون الثمن من دمائهم و في بعض الأحيان بحياتهم...إنهم يناضلون كي لا تعود مصر الإستبداد..مصر الفساد إلى سابق عهدها.. سيكون من الصعب علي عدم انتهاز هكذا فرصة إذا توفرت لي...خاصة إذا دعيت بالإسم لهذا الخيار...بكل بساطة لن يكون في مقدوري النظر إلى نفسي في المرآة ، أو مجرد التفكير بمواجهة أهلي و أصدقائي ممن ضحوا بالكثير إذا لم أعمل على منع اختطاف الثورة...

سيستمر المصريون في محاولتهم الحصول على حريتهم بمساعدة أو بدون مساعدة خارجية. ما يفعله بيت الحرية  و منظمات أخر  هو مجرد الدعم لتحقيق هذا الهدف بطريقة سلمية و سريعة ، بتقديم الدعم  من خلال التدريب ، والبرامج المتبادلة  و منح بسيطة للدفاع عن الديمقراطية الحيادية غير المتحزبة و عن حقوق الإنسان  ، بالإضافة إلى  تبادل التجارب بين الخبراء . لقد ساعدنا المجتمع المدني المصري  في أداء دوره المهم  في التحول الديمقراطي.

قرابة سنة مضت، في فبراير 16 2011، كنت حاضراً عندما أطلقت وزيرة الخارجية الأمريكية ، هلاري كلنتون ،مبادرة "الحوار الإستراتيجي مع المجتمع المدني" ، والتي تطلب  من الدبلوماسيين الأمريكيين حول العالم ، تواصل أفرب و مباشر مع شعوب  الدول التي يخدمون فيها. قلت لها شخصياً أن مصر قد تحكم من قبل العسكر الذين لا يفهمون دور المجتمع المدني، " نريد أن نسمعها  بصوت واضح و عال من وزارة الخارجية ..الذين يحصلون على المساعدات..الحكومة المصرية..ليس لهم  التحكم بما يفعله المجتمع المدني  أو ما يمكنه فعله"...هذا ما سجلته ...و رسالتي لم تزل كما هي اليوم. 

بعد تطورات الأشهر القليلة الماضية  والإستهداف الواضح لمنظمات ومواطني الولايات المتحدة ، وبالرغم من  مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية و الإقتصادية للحكومة المصرية ،تبقى الكرة في ملعب أميركا .حان الوقت لتوضيح الأمر  للحكومة العسكرية المصرية  أن الكونغرس و البيت الأبيض سيوقفون دعمهم للإستبداد في مصر بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين ، بما فيه الدعم العسكري السنوي بقيمة 1.3 مليار دولار....قوة الضغط تبقى عديمة الفائدة إن لم تستعمل . الأهم من ذلك ، حان الوقت لإتخاذ موقف أخلاقي..يعتقد المجلس العسكري  أن  بإمكانه  التصرف  كيفما يشاء و الإفلات من العواقب مع الإستمرار في غرف المال الأمريكي...أنا أدعوا إلى التعامل مع خداعهم .)

أخيرا :

فى هذا المقال لمحة عن عدة أجيال : جيلى الذى اجتاز الستين من العمر ، وقدعايش استبداد العسكر من ناصر الى مبارك ، وجيل ابنى شريف الذى عايش 30 عاما من استبداد مبارك، ومن حقه أن يكتب مستقبله كما يريد . ثم هناك جيل جنرالات مبارك ،الذى يقترب من الثمانين عاما ويريد أن يظل جاثما على صدور شباب مصر ليحطمهم كما حطّم جيلنا والجيل الآتى بعدنا . ولكن جيل شباب مصر الثائر لن يسمح بهذا ولو كره الآخوان المسلمون . 

اجمالي القراءات 7292

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الخميس 09 فبراير 2012
[64430]

اختلاف شخصية الحرامي بتطور معارفه وأعوانه وعلاقته بفساد النظام الحاكم

في الماضي : كانت السرقة أو الرشوة أو الغش من الصفات السيئة التي يرفضها غالبية المجتمع المصري ويتعاملون مع فاعلها بحسم وحزم وينظرون له نظرة اشمئزاز واحتقار ، حتى الحرامي نفسه كان يشعر بالحرج والخجل مما يفعل لذلك كان الموظف المرتشي يحصل على الرشوة في الخفاء سرا دون أن يعلم عنه أحد ، والسبب في هذا حسب ما أرى أمرين : اولهما ما تفضل به الدكتور منصور بوصف عبد الناصر بانه كان نزيها شريفا لا يقبل السرقة واستغلال النفوذ رغم استبداده  وبالطبع إن ملامح السياسة الحاكمة تؤثر في سلوكياتن الأفراد ، وثانيهما : ان المجتمع المصري في عهد عبد الناصر وما قبله كان يعيش نوعا رائعا من الأخلاق العالية والأدب والتدين الفطري وكان هذا يظهر على شباب مصر وسلوكياتهم وأخلاقهم وكذلك كان يظهر كل هذا على سكان مصر كلها ، وبالطبع كل هذا كان قبل سيطرة وانتشار الوهابية في كل شبر وركن من مصر واختراقها جميع البيوت وغسلها معظظم العقول بحث حولت التدين إلى عمنل سطحي ظاهري فقط لا علاقة له بالتقوى في العمل والسمو الخلقي والرقي الأخلاقي في المجتمع وأنا هنا لا أتجنى على السلفية الوهابية ولكن فلنقارن بين المجتمع المصري أخلاقيا في عهد عبد الناصر وما قبله وفي عصرنا الذي يقول فيه بعض المغفلين أن التدين ما شاء الله يسير في مصر بصورة رائعة معلقا على انتشار النقاب واللحية


الحرامي : بدء من عهد السادات الذي ساهم في تطوير صفاته ومنحه الفرص وفتح الطريق امامه للتحوش ، الذي تحول إلى حق مكتسب في عهد المخلوع بسبب أن الحرامية صنعوا علاقات مع السطلة الحاكمة لكي يسهلوا على أنفسهم سبل السرقة والنهب والسلب وةالتهليب وسرقة حقوق الشعب كله ، أصبح كل رجل من رجال الأعمال يقيم علاقات مع ضباط الشرطة وأمن الدولة والوزراء ومع جمال وعلاء مبارك حرصا على الصعود بسرعة لقمة الهرم بدون أي مشاكل ولا يمانع الحرامي من هؤلاء في دفع نصف أرباحه للسلطة المتمثلة في بعض شخصيات النظام الحاكم لكي لا يمانعه أحد ولا يقف في طريقه أحد ، ولا يمانع أحدهم إطلاقا في عقد شراكة وهمية مع جمال أو علاء أو زكريا عزمي او صفوت الشريف أو أي مسئول من عصابة مبارك


وهذه العلاقات بين الحرامية والنظام الحاكم جاءت على رأس الشعب المصري المسكين حيث لم يكتفي هؤلاء معا بسرقة المصريين ونهب اموالهم وحقوهم في كل شيء ، وإنما طغوا وظلموا في تعاملهم مع المصريين بالاعتقال والتعذيب في المعتقلات لمن يجرؤ على نقدهم أو فضحهم أو الحديث عن سرقاتهم ونهبهم للبلاد ، وكذلك ظلموا الشعب المسكين في تعامل هؤلاء مع الموظفين والعاملين في المصانع والشركات حيث كانوا يعطون العمال مرتبات زهيدة بينما يحصدون ملايين الأرباح سنويا بلا رحمة ولا رأفة ولا شفقة


ولقد عانيت شخصيا من هؤلاء الحرامية ، وذلك حين كتبت مقالا في عام 2007م عن تصدير الغاز لاسرائيل والحديد والاسمنت لاسرائيل ، وكانت النتيجة اعتقالي في أكتوبر 2008م لمدة ثلاثة أشهر ، ولكن لكي يكذبوا على الرأي العام وجهوا لي تهمة ازدراء الدين الإسلامي بعدما قام شيخ الأزهر بالتحقيق معي وومعاقبتي بالخصم من راتبي الشهري بحجة أنني اكتب مقالات في الدين الاسلامي وهذا خارج تخصص في العمل بالأزهر المقال على هذا الرابط   http://ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=2606


واليوم بكل بجاحة يقوم المجلس العسكري باتهام شباب شرفاء يبحثون عن إصلاح مصر ويبحثون عن حقوق المصريين جميعا فيكون رد فعل المجلس العسكرى بهذه الدناءة والوضاعة لكي يحافظ على مكانته ولكن مع الأسف كل تصرف وكل غجراء يقوم به المجلس العسكري ينقلب ضده ولا يتعلم من أخطاءه وهذا دليل على فشلهم السياسي وسقوطهم المؤكد إن شاء الله وهذا ما لن يفطر فيه شباب مصر الذي أجبروا هذا المجلس العسكري ان يضع بعض افراد العصصابة في السجون


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الجمعة 10 فبراير 2012
[64444]

هل تعرفون اللواء عبدالرؤوف.. ؟؟

ربما يكون هذا الاسم اسما حقيقا لأحد لواءات الجيش  بل هو اسم حقيقي..في عصر مبارك في الفترة من أواسط التسعينات إلى أواخرها .. وقد كان لواءاً في سلاح حرس الحدود بمنطقة الساحل الشمالي


كان أحد الجنود من مصر العليا مجندا في قطاع هذا اللواء .. وكان اللواء شرسا متعنتا مع جنوده وضباطه..


 ذات مرة تكلم عن اكتفاء القمح لمصر أمام الجنود وأن الجيش لابد ان ينتج غذاءه بنفسه..!! ولو  كان ذلك على حساب التدريب  الجيد والراقي للجنود والاستعداد للحروب..


 سمع ذلك المجند الصعيدي.. وهمس للواء بالقرب منه .. أنه يمكن زراعة أكثر من عشرين ألف فدان قمح هنا في هذا القطاع الصحراوي بالقرب من الساحل الشمالي..


 سخر اللواء من المجند ووبخه.. لكن المجند كان شجاعا وجريئاً وقال له.. أنا أكثر منك خبرة بالزراعة  ويجب ألا تسخر مني ولا تنهرني ..!


 فقال له اللواء كيف يمكن زراعة عشرين ألف فدان هنا ونحن لا نجد الماء للشرب..


 قال له المزارع المجند .. إن هذه المنطقة الساحلية يمكن زراعة القمح بها على مياة الأمطار.. وتحويش البقية الباقية لإكمال الزراعة حتى يتم نضج المحصول..


 فغر اللواء فاه ..  ومال قلبه للثروة المفاجئة التي ربما تهبط عليه من مياة المطار اذا روت القمح ..


وعلى الفور صدق على استصلاح منطقة عشرين ألف فدان .. وزرعها على مياة الأمطار


 واستخدم معدات الجيش من لودرات وحفارات وكراكات بالمنطقة للإستصلاح وتجريف الأرض.. واشترى ثلاثة ألاف رأس غنم وجعلها ترعى بالمنطقة....!


  وكان الجنود يقومون برعيها وسقيها وكله في حب مصر ولواء مصر عبدالرؤوف.


وزرع الجنود القمح لصالح اللواء عبدالرؤف.. ويفوز باللذة كل لواء عسكرِ.


3   تعليق بواسطة   محمد عطية     في   الجمعة 10 فبراير 2012
[64451]

مسلسل تخريب مصر

يا سيدى كل ما يقوم به المجلس العسكرى فى إدارة شؤن البلاد ما هو الا مسلسل لتسليم مصر خربة و مدمرة لكل من يأتى بعدهم حنى تظل السلطة العسكرية و الفكر العسكرى هو المهيمن على شؤن البلاد هل تعلم سيدى ان اقتصاد الجيش يمثل 25 % من اقنصاد مصرو حصيلة هذا الاقتصاد سنوياً 1.2 مليار دولار  و هو اقتصاد ليس موجه الى مصر و لكن موجه الى القادة العسكريين لكى يغرفوا منه كما يشاؤن و ليت هذا العائد من الاستثمارات يعود على كفاءة التدريب أو التصنيع العسكرى ولكن حتى هذه اللحظة نقوم باستيراد 95% من معداتنا العسكرية من الخارج و لا نقوم بتصنيع الا المهمات العسكرية البسيطة أما كفائتها فاسأل الذين يلتحقون بالجيش المصرى 


و ما مسلسل الاعتداء على منظمات المجتمع المدنى الا صورة من صور هدم العلاقات المصرية مع دول العالم مما يتطلب من الذين يأتون بعدهم لبذل الجهد الخارق لعدة سنوات لاستعادة العلاقات المصرية الخارجية ... و حتى يحدث هذا ستبقى المؤسسة العسكرية تنعم بما تنعم به من امتيارات .... انه مسلسل الخيانة و الفساد يا سيدى الذى زرعه الطاغيه سقط فرعون و لكن ما زال ملائه يملؤن البلاد و فى النهاية لا يسعنا الا التوجه الى الله للانتقام من الخونة و الفاسدين


4   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 11 فبراير 2012
[64465]

خلطة العسكر والحرامية

من المقالات التى تُبكينا على حال بلدنا الحبيبة مصر هذا المقال لأستاذنا الدكتور منصور . ونقول ان مبارك حوّل عن عمد وقصد معظم (العسكر ) إلى حرامية ،ثم وضعهم مع اللصوص فى خلاط واحد ،وبعد فترة قصيرة خرج لنا خليطا لم نعد نعرف من منهم العسكرى ومن الحراى ،فكلهم صاروا حرامية  محترفين ... الكارثة فى ان هذا الخليط العفن العجيب لم تستطع الثورة القضاء عليه ، ولا زال يحكم سواء من على الكراسى او من خلف الكواليس ، ولذلك يحاولون القضاء والفتك بكل من ينادى بتطهير المجتمع منهم وكسحهم (ككسح الصرف الصحى فى القرى المصرية ) أعزكم الله ،إلى السجون المصرية .ولكن ستبوء كل محاولاتهم بالفشل الذريع والقريب إن شاء الله ،وستنتصر الثورة المصرية ومن قام بها ومن ساعد على إنجاحها مهما كانت وسائل مقاومة الحرامية والفاسدين .


5   تعليق بواسطة   عائشة حسين     في   الإثنين 13 فبراير 2012
[64497]

كالمستجير من النار بالجحيم وتيجي تكحلها تعميها

كان الشعب ينتظر من المجلس العسكري أن يطلق المجال أكثر للحريات ، وبما أنه كان يراقب الموقف كمتفرج سابقا .. فمن حقه الآن أن يكون اكثر إيجابية ، فهو الآن تتركز في يده جميع السلطات ــ  الكل يفهم ذلك جيدا ــ كان الأولى به ان يحبب الناس في الجيش أكثرمن السابق وليس العكس !  بمجموعة من القرارات التي  ترفع عن كاهل الناس بعض القيود التي تثقل كاهلهم : في المرتبات والاجور ، وفي قطاعي التعليم والصحة اللذان   يحتاجان  إلى الكثير والكثير ، تخيل أن المجلس لو كان قام بخطوات فعالة وحقيقية فيما سبق ، لكان الشعب أكثر حبا له من السابق ولهتف بحياته ،  وحمله فوق الأعناق فالشعب يكفيه ويرضيه القليل ، ولكن ماذا حدث ساءت الأوضاع أكثر في كل المجالات على صعيد الحريات !!!!!!!!!! فمحدود الدخل أصبح معدوما بفضل سياسات التجويع والأزمات في رغيف العيش وفي أنبوبة البوتجاز ، ... الخ


6   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الإثنين 13 فبراير 2012
[64499]

كانت لديهم فرصة من ذهب ولكنهم بكل أسف شديد قد أظاعوها .

كان لدى المجلس العسكري فرصة ذهبية أضاعوها  فلو أنهم نظروا للإصلاح ولو بصورة بسيطة  وطبقوا القانون على من تحدى الشعب المصري وأضاع ثرواته وسجن أبنائه ، فأبسط قواعد اللعبة السياسية التي دائما ما يفشل فيها العسكر هى إثبات حسن النوايا أمام شعب مصر وذلك بمحاكمة عادلة وسريعة لمبارك وكل من اشترك في قتل المتظاهرين  .


كان يمكنهم أن يتبرأوا من الجرائم التي تمت في عهد مبارك وتم السكوت عليها وذلك بمنطق سليم بان يجمعوا على انهم كانوا مقهورين من مبارك ، وعندما زال كابوس مبارك كان يمكنهم ان يرجعوا لأحضان مصر وشعبها وذلك بالمحاكمة العادلة والعاجلة لمبارك وعصابته !




أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 1405
اجمالي القراءات : 12,002,573
تعليقات له : 2,583
تعليقات عليه : 8,386
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب مقال اعجبني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب