الغيب محجوب عن رسول الله

محمد خليفة في السبت 07 يناير 2012


رسول الله محجوب عنه الغيب

 

مقدمة :

 

علوم الغيبهي من العلوم التي يصعب البحث فيها ، ويصعب أيضا الحديث عنها ، وجل الذي نستطيع أن نفعله والحال كذلك ، ان نتـناول الإشارات الربانية والتي وردت في كتاب الله ، وتـلمس هذه الطائفة من العلوم ، وكلها تقصر معرفة الغيب على الله

والأمثلة على ذلك دون الحصر

 

{  وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)} سورة الأنعام

 

وأيضا{  وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20) } سورة يونس

 

يقول الحق

{ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُالسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَاتَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّأَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(34)}
سورة لقمان

هذه هي المغيبات الخمس التى إحتفظ الله بها لنفسه ولن يطلع عليها أحد من خلقه.

والكلام فى شروحها يطول لكن الشاهد أن هناك مغيبات أخري قد سمح لبعض خلقه بالإطلاع عليها وقد حددها وأشار إليها في مواقع مختلفة من سور القرآن الكريم والإشارة بوجود من يعلم الغيب سوي ما أشار الله به يعتبر خروجاً عن النص وجرأة على الله

 والغيب ثلاثة أصناف:

1.                 غيب الزمن الماضي (الذى إنقضي وإنتهي)

2.                 غيب الزمن الحاضر

3.                 غيب الزمن المستقبل (ذلك القادم مع الأيام)

 

والنوع الثاني من الغيب وهوغيب الزمن الحاضر ينقسم إلى نوعين مهمين :
أولهما غيب المكان :-

أي أن هناك حدثاً يحدث الآن، ولكونه يحدث بعيداً عني، ولكونه يحدث في مكان آخر فلا أشاهده، وإن كان يحدث أثناء فترة وجودي وتواجدي.

ثانيهما غيب الصدور :-

وهو مكنون الفؤاد، ومخزون الوجدان، ومراد النفس، وليس على الأرض من بشر، ستطيع أن يعلم ما في نفس صاحبه.

وسوف نلاحظ أن هم الإنسان الأول، يكمن في خشيته على رزقه، وأخص هذا الرزق هو الطعام.

 

وقد أشار الله إلى ذلك في سورة قريش

" لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ "

بدأ أولاً بالطعام ثم تلاه بعد ذلك الأمان فلا أمان لجائع ولا ثقة عند محروم .

 

 

 

 

 

لكننا سوف نلاحظ أن هناك استثناءا بإبلاغ الغيب من الله إلى بعض من رسله ، فقد ورد في سورة الجن

 {  عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27)}

 

ويجب هنا أن نلقي الضوء على ملحظين مهمين في هذا الإستثناء

 

أولهما:

 أن الآية لم تحدد طبيعة الرسول أو جنسه أي كان من البشر( العاديين أوالمرسلين من الأنبياء والرسل )  أم  من الجن  أو من الملائكة .

 

ثانيهما :

أنه في حالة تطبيق هذا الإستثناء ، فإنه يرد صراحة وبوضوح كامل وبقطعية إخبارية من الله متضمنة في واحدة من آيات القرآن ، وليس هناك ثمة إحتمال آخرلذلك ، فلا يوجد داع للتمحل واختلاق روايات عن أمور غيبة تحدث بها أحد رسل الله من البشر السابقين لرسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، ولا عن رسول الله نفسه ، فضلا عن عباد الله الصالحين والذين هم ليسوا بأنبياء ، طالما أنه لم يرد بها إخبار واضح،  وقاطع، وصريح وحيا من الله وفي كتابه الكريم وقرآنه العظيم،  محددا طبيعة هذا الغيب وحال وقوعه وزمنه والأقوام التي ستتأثر بقدوم هذا العارض الغيبي ، لابد وأن نعيي ذلك جيدا ونعيره كبير اهتمامنا ونضعه نصب أعيننا عند الحديث عن الغيب .

 

والآن إلى محاولة الإجابة عن السؤال المطروح...

هل كان رسول الله محمد يعرف الغيب..؟؟؟

وللإجابة عن هذا التساؤل نقول وبالله التوفيق

 

أولا   : الآيات القرآنية التي تدلل على أن رسول الله لا يعرف الغيب

 

وردت الآيات الآتية في محكم الذكر لتدلل على نفي معرفة رسول الله عليه الصلاة والسلام بالغيب، وتوجز في تسع آيات، وقد جاءت على ثلاثةأشكال :
1 -  : النفي المطلق عن معرفة رسول الله بالغيب في ثلاث آيات :

 
{ قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) } سورة الأنعام

 

  {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)} سورة الأعراف

 

  {  قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) } سورة الأحقاف

 ويجب أن نلاحظ أن الآيات الكريمات قد تصدرن بـ " قُلْ" أي أنها قد وردت على لسان الرسول.

 

& وجاءت أيضا على لسان نبي الله ورسوله نوح  وفيها أيضا إقرار بنفي العلم بالغيب عن رسوله نوح

  { وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31) } هود

 

& نفي معرفة الرسول بغيب الزمن الحاضر وهو الغيب المكاني
  {
 وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) }سورة التوبة

 

2 -   : إشارة إلى أن الوحي بأنباء الغيب تكون فقط من الله إلى رسوله الكريم،  والوحي لا يكون  إلا قرآنا يتلى  في ثلاث آيات :

 
  {  ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)} سورة آل عمران

{ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَمَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) } سورة هود

{ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102)} سورة يوسف

 

3 -   :  طبيعة الإنذار المكلف به رسول الله لإبلاغه إلى الذين يخشون ربهم
          بالغيب في آيتين  

        

{  وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) } سورة فاطر

 

{ إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)} سورة يس

 

 ثانيا  : مبحثنا حول الأمر الإلهي إلى رسوله   " قل "
 الذي تردد ظهوره في القرآن 332 مرة، ليبين أن رسول الله لم يكن يقول من تلقاء نفسه إن هو إلا وحي يوحى، والوحي لا يكون إلا قرآناً.

تفصيل ورود الأمر " قل "  في كتاب الله الكريم كالتالي

 

285  آية وردت بها " قل " مرة واحدة

19    آية وردت بها " قل " مرتان

 

1      آية واحدة وردت بها " قل " أربعة مرات

       { قُلْأَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَىقُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) } سورة الأنعام

 

 

1                آية واحدة وردت " قل " بها خمسة مرات

       {  قُلْمَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِقُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّاقُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْقُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) } سورة الرعد

 

 ثالثا  : مبحثنا حول الأسئلة
التي كان يوجهها مشركو مكة  واليهود في يثرب ، إلى الرسول وكان دائما ينتظر إجابة السماء  ولو كان يعلم الغيب لأجاب فورا ومن تلقاء نفسه :
وردت يسئلونك  15 مرة في القرآن وجاءت " قل " كجواب للسؤال 14 مرة

منها 8 مرات مجردة " يسئلونك " في الآيات
( 219 ،217، 215 ، 189 ) 002 البقرة

& 005004  المائدة &  ( 187 ، 187 )   الأعراف &  008001  الأنفال
ووردت " يسئلونك " دون الإجابة بـ " قل " مرة واحدة  في
الآية 079042  النازعات
وأيضا وردت مسبوقة بحرف الواو  "  ويسئلونك "   6 مرات
( 222 ، 220 ، 219 ) 002 البقرة &  017085 الإسراء &
018083 الكهف &  020105   ط .هـ  وفيها جاءت الإجابة " فقل "  ( أي أن الأمر " قل " مسبوق بحرف الفاء )
 

ملحوظة :
1 -     وردت " يسئلونك " مرتان في آية واحدة وهي
الآية 007187  سورة الأعراف
2 -     وردت " يسئلونك " ومعها في نفس الآية وردت " ويسئلونك "
 مرة واحدة وذلك  في الآية 002219  من سورة البقرة          

 

 رابعا  :  حينما كان يُستفتى الرسول
في أمر ما .. كان لا يفتيهم، بل كان ينتظر الإجابة من الله، ولو كان مسموحا له بالإفتاء بعلمه الذاتي لأفتاهم فورا  وجاءت الإشارة إلى ذلك مرتان، وكلاهما  في سورة النساء
الآية  
 {
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ  فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا  (127)} سورة النساء

{  يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) } سورة النساء


ومما سبق وسيق به من دلائل يستطيع أي عاقل مـُحـَكـِم لعقله أن يجزم بأن رسول الله لا يمكن  له معرفة الغيب ،إلا ما يبلغه له الله ، وعبر وحيه الكريم، وأن ينص عليه في قرآنه العظيم، ،  وسقوط هذه الروايات ، لا يعني نقص في الدين أو نكوص في الإيمان، فما هي إلا أقاصيص تروى وحكايات تقص، لا يقام بها دليل ، ولا يثبت بها إيمان ، ولا يزداد بها هدى، فما هي إلا مدسوسات من مدعي الإسلام من اليهود، أو كتابات من متأسلمة الفرس، وكلاهما مشكوك في إيمانه ، مـَخشيُُّ منإدعاءه ، مُرتاب في توجهاته، ونسأل الله أن يبعث في هذه الأمة من يأخذ على عاتقه بمهمة تنقية التراث مما علق به من شوائب، ومما شابه من تشويه، محطما بذلك أوثانا فكرية عشنا في كنفها دهور ودهور، ورفعنا من قدرها إلى مراتب التقديس، حتى صرنا نحاذي بها كتاب الله ، وطار الإدعاء بصحة هذه الكتب إلى أن إقترنت بصحة كتاب الله..!!

ألا من حفيد لخليل الله إبراهيم يمسك بفأس من العلم محطما هذه الأصنام.

 

 

 

 

خامسا :

 

أمثلة على عباد الله ورسله اللذين أطلعهم الله على بعض من غيبه ونزل بشأن هذا الغيب قرآناً يتلى :-

 

ا )  نبي الله يوسف عليه السلام

{ قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
(37) } سورة يوسف

 

ب ) العبد الصالح رفيق نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام

{ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) } سورة الكهف

 

جـ ) رسول الله وكلمته المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام

{ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) } سورة آل عمران
 

د ) نبي الله ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه

{ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) } سورة التحريم


 

تعليق أخير

 

وهكذا نستطيع أن نجزم وبشكل قاطع عن عدم معرفة الرسول بالغيب، إلا ما قد ورد به نص قطعي الدلالة قطعي الثبوت في كتاب الله الكريم، وتسقط بذلك حجية الروايات والتي نسبوها إلى رسول الله ، وعجت بها كتب المصنفات، حيث تشير إلى بعض الأحداث الغيبية والتي إدعوا أن الرسول أخبر عنها، ولم يأت في كتاب الله ما يؤيدها ( مثل روايات التبشير بالجنة، وروايات عذاب القبر،  والروايات التي تشير إلى هدم ردم يأجوج ومأجوج، وتلك التي تصف أحداث يوم القيامة، فضلا عن نبؤات الفتوح الإسلامية، وغيرها الكثير مما يعد كله رجما بالغيب وافتراء على الله جل وعلا، وعلى رسوله الكريم

 

 

 

إعداد المهندس /          محمد عبد العزيز خليفة داود

استشاري تصميم وبناء نظم معلومات الحاســب الآلي

معهد الدراسات والبحوث الإحصائية - جامعة القاهرة

اجمالي القراءات 13446

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   Ezz Eddin Naguib     في   السبت 07 يناير 2012
[63741]

ما علمه الرسول من الغيب مُسجل في القرآن

أخي الكريم محمد خليفة

فاتك أن تُكمل سياق الآيات فتذكر الآية الثالثة وهي أساسية للفهم: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً{26} إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً{27} لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً{28} الجن


فما أخبر الله به الرسل من علم الغيب فقد جعل الله لهم من يرصدهم ويُراقبهم ليعلم أن ما أخبرهم به قد بلَّغوه.

ومعنى هذا أن الغيب الذي علمه الرسول قد سُجل كله في القرآن الكريم، ولم يحتفظ بجزء منه كما يدعي أهل السنة ليذكره في احاديثهم المُلفقة التي تدعي علم الرسول بما هو كائن ويكون حتى قيام الساعة، بل وحتى عُبور صراتهم المزعوم الذي يعبر جهنم.




2   تعليق بواسطة   ابراهيم ايت ابورك     في   السبت 07 يناير 2012
[63746]

الرسول = المنهج = القرآن

 { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ (27)}


معجزة دقة اختيار اللفظ القرآني في كتاب الله تعالى أنه لم يقل ( إلا من ارتضى من نبي أو من ارتضى من شخص آخر)

فكلمة رسول على مجمل كتاب الله تعالى تعنى المنهج , وذلك أمر الطاعة في القرآن يكون للرسول أي للمنهج لن تجد سورة واحدة تتحدث عن ضرورة إطاعة محمد أو النبي.. بل الأصح النبي بدوره مطالب بإتباع أوامر الرسول

لذلك (إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) بمعنى من ارتضى من منهج أي القرآن لذلك نجد مجموعة من الغيوب لم تحدث بعد كقيام الساعة والحساب والعقاب أو حدتث في الماضي البعيد كبداية خلق الكون والإنسان والكون مدكورة كلها في القرآن (الرسالة )..


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-11-20
مقالات منشورة : 103
اجمالي القراءات : 932,274
تعليقات له : 5
تعليقات عليه : 106
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt