تدبر فى قصة موسى والعبد الصالح (2 من 4 )

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 30 ديسمبر 2015


لا زلنا فى تدبر الآيات الكريمة ( 60 : 82 ) من سورة الكهف . ونتوقف هنا مع :

ثالثا : تحديد المصطلحات : من هو العبد الصالح تحديدا

 ( عبدا من عبادنا ) فى قول الله جل وعلا : ( فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً (65))

( ا ) ليس ملكا من الملائكة

قد يُقال أن هذا العبد الصالح كان ملكا من الملائكة . وهذا خطأ فى تصورى للأسباب التالية

1 ـ نحن لا نرى الملائكة فى صورتها الحقيقية البرزخية طالما لا نزال أحياء على الأرض نسعى . نرى بعضها عند الاحتضار ، وعندما نراها يأتى اليقين بالموت ، ولا يمكن أن نعود بعدها للحياة . هناك إثنان من الملائكة تسجل وتكتب أعمال كل فرد موكلة به : (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) ق ) يوم القيامة يتحولان الى سائق وشهيد وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) ق )  ، ويراهما الفرد منا يومئذ بعد أن زال عنه الحجاب أو الغطاء البشرى وهو الجسد الأرضى الذى يحجب عنا الآن رؤية البرزخ وعوالم البرزخ من الجن والشياطين ..والقرين . لذا سيقال : (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)(  لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) ق ) . حسب علمنا فإن الوحيد من البشر الذى رأى ملكا عظيما على حقيقته البرزخية كان خاتم النبيين عليهم جميعا السلام ، وهذا ليلة الاسراء ، حين نزل الروح جبريل من مستواه البرزخى ورآه محمد عليه السلام بفؤاده ـ أى قلبه ـ وعند التلاقى فى ليلة القدر التى هى ليلة الاسراء كان إنزال القرآن كتابا مكتوبا مرة واحدة فى قلب النبى محمد عليه السلام. والتفاصيل هنا فى كتاب منشور عن ليلة القدر هى ليلة الاسراء . بدون ذلك نكرر : نحن لا نرى الملائكة فى صورتها الحقيقية البرزخية طالما لا نزال أحياء على الأرض نسعى .

2 ـ بعض البشر رأوا بعض الملائكة ولكن فى ظروف خاصة إستدعت تجسد هؤلاء الملائكة بشرا وقيامهم بمهمة خاصة فوق طاقة البشر ثم أن هذه الملائكة تقول للطرف الآخر أنهم ملائكة . حدث هذا مع مرور الملائكة على ابراهيم فى طريقها لتدمير قوم لوط . ظنهم ابراهيم ضيوفا من البشر (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) هود) خاف منهم فأعلموه بحقيقتهم وبمهتمهم وبشروه وزوجه باسحاق ثم يعقوب . وساروا الى لوط فجعلوه فى موقف عصيب خوفا عليهم من شذوذ قومه لأنه ظن الملائكة بشرا : (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) هود ). وعندما إقتحم بعض قومه بيته قالت الملائكة للوط تخبره بحقيقتها : (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)هود).قامت هذه الملائكة بتدمير قوم لوط . أى هى ظروف خاصة إستدعت تجسد هؤلاء الملائكة بشرا وقيامهم بمهمة خاصة فوق طاقة البشر ثم أن هذه الملائكة تقول للطرف الآخر أنهم ملائكة .

نفس الحال مع إرسال الروح جبريل عليه السلام يحمل كلمة ( كن ) الى مريم العذراء ، يقول جل وعلا : (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً (19) مريم ) تمثل لها بشرا سويا وأعلمها بمهمته التى لا يستطيعها بشر . النبى صاحب موسى كان بشرا ، وما قام به يستطيع أى بشر فعله . وإذا كان يعلم بعض الغيب فهو من الأنبياء الذين يوحى اليهم ببعض الغيب .

( ب ) هو عبد من الأنبياء الممدوحين بأنهم ( عبادنا ) ( عبدنا ) ( عبده ):

وطالما أن (( عبدا من عبادنا ) لا تعنى ملكا من الملائكة ، إذن فهو رسول من الرسل ونبى من الأنبياء ، خصوصا وأنه أوتى العلم ببعض الغيب ، وتلقى أوامر بوحى سماوى . وعرضنا لهذا من قبل . ولكن نتوقف هنا مع مصطلح (عبدا من عبادنا ) ، وهو من أوصاف الرسل الأنبياء فى القرآن الكريم ، يؤتى به فى معرض المدح والتكريم للنبى الرسول  ( عبدنا ) ( من عبادنا ) ( عبده ) أى بضمير يربط النبى بربه إكراما لهذا النبى . ونتتبعه فى القرآن الكريم عن أنبياء الله ، كالآتى :

1 ـ عن كل الرسل قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) الصافات ) وصفهم ب ( عبادنا ).

2 ـ فى سورة الصافات قصص لبعض الأنبياء ، يأتى مدح أحدهم بأنه من المحسنين وأنه من ( عبادنا المرسلين ) مع تحيته بالسلام من رب العزة . نقرأ عن نوح : ( سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) الصافات ) وعن ابراهيم : ( سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) الصافات ) وعن موسى وهارون : ( سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) الصافات ) وعن ال ياسين : ( سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) الصافات ) .

3 ـ يذكر الله جل وعلا مجموعة من الأنبياء ويمدحهم بنفس الوصف ( عبادنا ) : ( وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ (45) ص ) وقال جل وعلا عن نوح ولوط عليهما السلام ( عبدين من عبادنا ) : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) التحريم ).

4 ـ وصف بعض الأنبياء تكريما بأنه ( عبده ) أو ( عبدنا ):

4 / 1 : عن ( محمد ) عن الاسراء به عليه السلام حيث تلقى القرآن الكريم كتابا ،  يقول جل وعلا : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) الاسراء ). وليلتها تلقى وحى القرآن الكريم مكتوبا فى قلبه أو كتابا فى مطبوعا فى قلبه،وهو موصوف وقتها  وعندها بأنه ( عبده ) :( فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) النجم ). ولأن الكتاب القرآنى تمّ نزولا مرة واحدة فقد قال جل وعلا فى مفتتح الكهف سورة المكية : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا (1) ) النبى محمد عليه السلام ممدوح هنا بأنه ( عبده ) . ونفس الحال فى السورة المكية الفرقان:(تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً (1)).وتوالى نزول القرأن الكريم بعدها متفرقا فى مكة والمدينة ( قرآنا ) مقروءا . وفى المدينة قال جل وعلا يخاطب المؤمنين : ( هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) الحديد ) . الرسول ممدوح هنا بأنه ( عبده ).

وحين تحدى رب العزة منكرى القرآن الكريم قال لهم جل وعلا : ( وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) البقرة  ). مدحه ربه بوصفه ( عبدنا ). وبالمناسبة فإن ما نزل علي الرسول هو ( سور ) . هل فى البخارى وغيره ( سور ) أو سورة واحدة ..أيها المحمديون ؟ وفى مناسبة موقعة بدر وما نزل فيها من آيات قرآنية يقول جل وعلا يخاطب المؤمنين وقتها : (إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) الانفال ) .  مدحه ربه جل وعلا فقال ( عبدنا ).

عن نوح: ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9)  القمر )

عن  يوسف عليه السلام : (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) يوسف )

عن أيوب عليه السلام : (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ص)

وعن زكريا عليه السلام  ( ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) مريم ).

وأخيرا عن النبى صاحب موسى قال عنه جل وعلا :( فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا ).

( ج ) : ( آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا  )

ذلك النبى العبد الصالح آتاه رب جل وعلا رحمة من عنده ، يقول جل وعلا : ( فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً (65). وهذه الرحمة من لدن الله جل وعلا هى الرسالة السماوية التى نزلت على هذه النبى الرسول . وكل الرسالات السماوية كانت رحمة ، وبهذا جاء الوصف للأنبياء .

1 ـ خاتم المرسلين فى حياته كان رحمة للمؤمنين وكان بهم رءوفا رحيما ، يقول جل وعلا : ( وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) التوبة ) ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) التوبة ) .

2 ـ والقرآن الكريم خاتم الرسالات الالهية هو الرحمة الباقية بعد موت النبى محمد عليه السلام : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)  الانبياء )ووصف الرسالة الخاتمة بأنها رحمة جاء فى قوله جل وعلا : ( وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) الاعراف ) ، وتتجلى هذه الرحمة عند الانصات للقرآن الكريم ، يقول جل وعلا : ( وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) الاعراف )، وهى رحمة متاحة للناس جميعا لمن شاء الايمان بها ، يقول جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) يونس )، ويتوالى وصف القرآن الكريم بأنه رحمة للمؤمنين به : ( مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) يوسف )( وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) النحل ) وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)النحل)( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً (82) الاسراء )( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) النمل )( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) العنكبوت) ( الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3)  لقمان )( حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) الدخان )( هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) الجاثية ).

خاتم المرسلين آتاه الله جل وعلا القرآن رحمة من عنده . وكذلك النبى صاحب موسى آتاه الله جل وعلا رسالة الاهية رحمة من عنده :( فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ).

3 ــ الملائكة قد تنزل بالتدمير ولكن الله جل وعلا يرسل النبيين مبشرين ومنذرين ، وليسوا رُسُل تعذيب لأقوامهم . كفار العرب كانوا يطلبون آية حسية و العذاب كراهية فى القرآن الكريم فقال جل وعلا ردا عليهم : (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً (59) الاسراء  )، أى الذى منع إرسال الآيات انها لم تنفع فى هداية الأمم السابقة حتى أن قوم ثمود رأوا بأنفسهم  صخرة تتحول الى ناقة فعقروها ، وأن الله جل وعلا يرسل الايات تخويفا لأنهم حين لا يهتدون بها يحلُّ بهم الاهلاك ، وقد يأتى الاهلاك عن طريق الملائكة . وآخر أية حسية هى المائدة التى طلبها الحواريون ، ووعد الله جل وعلا بإنزالها مع تهديد بهلاكهم إن كفروا بعدها : (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ (115) المائدة ).

كفار العرب طلبوا آية حسية وطلبوا أيضا الاهلاك والعذاب ، كراهية منهم للقرآن الكريم وكفرا به : ( وإذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنْ السَّمَاءِ أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) الانفال). كانوا يستعجلون العذاب، فيرد رب العزة جل وعلا  : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) الحج  ) ولكن العذاب الأكبر بعد القرآن الكريم مؤجل لمن يموت كافرا يوم القيامة : (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمْ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (53) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) يَوْمَ يَغْشَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55) العنكبوت  ) وليس بإمكان النبى إيقاع العذاب ، وهو الذى يتعرض لإيذائهم ، لذا امره الله جل وعلا أن يقول لكفار مكة أنه على يقين من ربه جل وعلا ومن كتابه الذى يكذبون به ، وانه  ليس عنده العذاب الذى يستعجلونه، ولو كان بيده تعذيبهم لانتهى الأمر: (  قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) قُلْ لَوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58) الانعام ). وقبل أن يقصّ رب العزة قصة موسى والعبد الصالح جاء الحديث ردا على طلب كفار مكة الاهلاك العام كما كان يحدث للأمم السابقة ، فقال جل وعلا :( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُواً (56) الى أن يقول جل وعلا عن طلبهم الهلاك والعذاب : ( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً (58) وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً (59) الكهف ).

( د ) ( وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً (65))

العلم اللدنى من مستلزمات النبوة ، والرسالة الالهية . ليس فقط صاحب موسى الذى قال عنه جل وعلا : (فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً (65)) بل جاء هذا فى القرآن الكريم فى قصص الأنبياء الآخرين .

1 ـ يوسف عليه السلام أبرز هؤلاء الرسل ، آتاه الله جل وعلا من لدنه علما . حدث هذا عندما بلغ مبلغ التكليف والرجوله فى بيت إمرأة العزيز ، وبالطبع لم يكن أحد يعلم كيفية هذا التعليم اللدنى الالهى الذى نزل على الشاب يوسف بن يعقوب فصار به نبيا مرسلا ، يقول جل وعلا عن يوسف : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) يوسف ) . ونفس الحال مع موسى عليه السلام الذى نشأ طفلا ثم شابا فى قصر الفرعون ، يقول جل وعلا عنه : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) القصص ) قصر فرعون المزدحم بالجند والحرس والجواسيس لم يعرف أحد منهم بالعلم اللدنى الالهى الذى نزل على الشاب موسى عليه السلام .

2 ـ وتكرر فى قصة يوسف الكلام عن العلم اللدنى الذى أوتيه من رب العزة . حين قصّ الطفل يوسف على أبيه يعقوب ـ عليهما السلام قال له أبوه يعقوب : ( وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) يوسف ) وحين وجد الطفل يوسف ملجأ فى بيت العزيز الذى إتخذه ولدا قال جل وعلا : (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ) (21) يوسف ). وفى بيت العزيز نزل عليه العلم اللدنى ، وحين كان يوسف عليه السلام فى السجن قال لصاحبيه : ( لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي )(37) يوسف ). وفى تمام نصره قال موسى شاكرا لربه جل وعلا على نعمائه : ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) يوسف ) .

3 ـ يعقوب نفسه أوتى من ربه علما لدنيا ، عرف به مكيدة أبنائه لأخيهم الطفل يوسف : (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (15) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) يوسف ) . وكان بهذا العلم الالهى يعلم ما لا يعلمه أولاده ، قال عنه جل وعلا : ( وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (68) يوسف ) ولما رجع بنوه من مصر وقد إستبقى يوسف أخاه الشقيق معه ، وكان الأبناء لا يعلمون أن أخاهم يوسف هو عزيز مصر ، كان يعقوب هو الذى يعلم وقد إبيضت عيناه حزنا على غيبة ابنه يوسف : (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) يوسف ) فوجئوا بأبيهم يذكر يوسف الذى نسيه الأخوة فقالوا لأبيهم : ( قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنْ الْهَالِكِينَ (85) ورد عليهم بأنه يعلم ما لايعلمون : ( قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (86) وأمرهم أن يعودوا لمصر بحثا عن يوسف وأخيه إشارة الى الأخ المفقود هو مع أخيهم يوسف : ( يَا بَنِي اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ (87) يوسف ). وعادت القافلة بخبر العثور على يوسف وأخيه وتحمل قميص يوسف والأب المكلوم فى الانتظار وقد شمّ رائحة يوسف وهو فى مكانه : (وَلَمَّا فَصَلَتْ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (95) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (96) يوسف  ) قال لهم يعقوب : (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ  )

4 ــ وقال جل وعلا عن  العلم اللدنى الذى آتاه لوطا عليه السلام:(وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً )(74)الانبياء ) وقال جل وعلا عن داوود وسليمان وعلمهما اللدنى الخاص بهما : ( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) الانبياء ) وقال جل وعلا : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) النمل ). وقال جل وعلا عن العلم اللدنى للمسيح عليه السلام : ( وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (48) آل عمران  ) ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ )(110) المائدة ).

5 ــ وحين خدع بعض الصحابة خاتم المرسلين الذى لم يكن يعلم الغيب نزل عليه الوحى القرآنى يخبر بما فعلوا من خيانة ، ويقول له ربه جل وعلا : ( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113) النساء ).

وقال جل وعلا له عن القصص القرآنى  ليوسف عليه السلام : ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102)يوسف ) وعن نوح (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)هود  ) وعن مريم : (ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) آل عمران  ) وعن قصة موسى يقول له ربه جل وعلا : (  وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنْ الشَّاهِدِينَ (44) وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46) القصص  ).

القرآن الكريم نزل يكشف غيوبا من الماضى وغيوبا من أسرار المنافقين ومن غيوب المستقبل . والقرآن الكريم هو العلم اللدنى الحقيقى الباقى الذى نزل على نبى لم يكن يعلم الغيب . لذا يوصف القرآن الكريم بأنه ( علم ) و ( حُكم ) من لدن العليم الحكيم . وهذا موضوع شرحه يطول ، ولكن ننتهى الى أن العلم اللدنى الالهى ينزل وحيا على النبى قد يحوى غيبا . وبالتالى فإن صاحب موسى كان نبيا أوتى من لدن رب العزة علما . ( وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً (65).

اجمالي القراءات 6835

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   داليا سامي     في   الخميس 31 ديسمبر 2015
[79817]

هل العلم اللدني ينزل على الانبياء فقط !!


السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة 



دكتور احمد استئذنك فى سؤالين وان كان الاول مش فى سياق الموضوع ولكن حضرتك اشرت الية فى بداية المقال عن كتاب الاسراء والمعراج واللي بقي لى فية القليل لاتمام قراءته .. 



1- حضرتك قولت ان ليله الاسراء هي ليلة القدر نفسها والتي نزل فيها القرآن على خاتم المرسلين وفى سورة النجم قال تعالى ولقد رآه نزله اخري .. فحضرتك تفضلت بقولك انها المرة الثانية التي يري فيها الرسول جبريل علية السلام على هيئته اذن ليلة القدر كانت المرة الاولي والثانية ليلة الاسراء فكيف تصبح الليلتين ليلة واحده ؟ 



 



2 - فى هذا المقال تفضلت بقولك ان العلم اللدني ينزل على الانبياء فهل المشار الية فى قولة تعالى فى سورة النمل (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي) .. هل هذا العلم من الكتاب ايضا يندرج تحت العلم اللدني الذي اختص به الانبياء ؟  



وشكرا لوقت حضرتك ودعواتى لعلمك ان يزيده الله ويباركلنا فى عمرك وكل عام وحضرتك واسرتك بالف خير وسعادة وعام جديد ندعو الله ان يرزقك فية الصحه والعافية والطمانينة .. 



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 31 ديسمبر 2015
[79819]

شكرا ابنتى الغالية داليا سامى ، وأقول


 1 ــ ليلة الاسراء هى نفسها ليلة القدر ، وهى التى رأى النبى فيها جبريل المرة الأولى . المرة الثانية لا علاقة لها بالاسراء . هو فقط رأى فيها جبريل عند سدرة المنتهى. 

2 ـ ( الذى عنده علم من الكتاب ) تعرضت لهذا الموضوع فى مقالات سابقة عن الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم ـ لم أستكملها . أذكر أننى قلت إن كتاب داود وسليمان هو كتاب تكنولوجى ، وكان يستطيع به تسخير الريح والجن ، وعنده خبراء فى هذا الكتاب منهم ذلك الذى عنده ( علم من الكتاب ).

3 ــ هذا مجرد تصور شخصى . والله جل وعلا عو الأعلم.

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4141
اجمالي القراءات : 36,860,194
تعليقات له : 4,461
تعليقات عليه : 13,159
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي