يحرم على المرأة تعدد النكاح

سامر إسلامبولي في الإثنين 15 يناير 2007


ي مقدمة الحياة الاجتماعية يدافع عن المرأة ويحميها ويؤمن لها العناية وذلك لأهميتها في الوجود من حيث قيامها في حفظ وإدارة البنية التحتية للأسرة وتعلق الأطفال بها ، فالمرأة مديرة للأسرة وفق قيادة الرجل ليشكلا مع بعضهما فريقاً واحداً يقوم ببناء الأسرة ويكونان ركنين يرفعان سقف الأسرة . فكما أن الذرة لها نواة واحدة والكترونات متعددة ، فكذلك الرجل أبيح له التعدد لتماثل حركته مع حركة النواة والكترونات . وحَرِّمَ التعدد على النساء لتماثل حركتهن مع الإلكترونات حول نواة واحدة .ونزل الشرع ينظم علاقة الرجل بالمرأة بصورة منسجمة ومتناغمة مع حركة الكون, فعامل الرجل مثل نواة الذرة ، وعامل المرأة مثل الإلكترون ليشكلا مع بعضهما وحدة إنسجامية ، فالنواة وحدها ليست ذرة ، وكذلك الإلكترون وحده ليس ذرة !! . وحتى تصير الذرة ذرة لا بد من اجتماع العنصرين مع بعضهما بعضاً ليصيرا ذرة . وكذلك الرجل والمرأة ، فالواحد منهما لا يمثل الإنسان كاملاً وإنما هو شطر إنسان ، ولا بد له من الشطر الآخر ليكمل في نفسه وجسده صفة الإنسان ويقوم بدوره على أكمل وجه من حيث وجود الوالد والوالدة ، والأب والأم ، والرجل والمرأة ، والذكر والأنثى ! فكما أن الإلكترون لا يدور إلا حول نواة واحدة ، فكذلك المرأة لا تنكح إلا رجلاً واحداً . قال تعالى[ والذين هم لفروجهم حافظون , إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ]المؤمنون 5-6

فالخطاب في صدر النص هو [ قد أفلح المؤمنون ] ذكوراً وإناثاً ، وهذا الخطاب مستمر إلى آخر الصفات ، وما ينبغي إبعاد النساء من الخطاب دون قرينة ، وبناء على شمولية الخطاب يحرم تعدد النكاح بالنسبة للنساء بدلالة مجيء كلمة [ أو ] في النص [ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ] ودلالة ( أو ) في النص هي للتخيير وليست للإباحة ، فالمرأة إما أن تنكح زوجها أو إذا كانت عازبة تنكح ملك يمينها بشروط مذكورة في سورة النساء (آية 24) أما الرجل فقد سمح الشارع له بالتعدد في النكاح في نص آخر [ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ...] بخلاف تعدد النكاح بين الزوجة وملك اليمين فقد حُرِّم ذلك عليه مثل النساء تماماً لأن نكاح ملك اليمين هو لتحقيق الإحصان وهو محصن بالزواج راجع سورة النساء آية ( 24 )

قال تعالى : [ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم .... ، والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ...]النساء 23-24

وفي هذا النص يذكر الشارع محرمات النكاح على الرجل من النساء وأنهاهم بذكر [ المحصنات من النساء ] والإحصان للنساء في الخطاب القرآني هو على وجهين :

الأول : إحصان عفة وأخلاق نحو قوله تعالى :

[ والذين يرمون المحصنات] النور 4

الثاني : إحصان نكاح وزواج نحو قوله تعالى :

[ فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من النساء ] النساء25

والمحصنات المذكورة في محارم النكاح قطعاً غير مقصود بهن إحصان العفة والأخلاق ، لأن هؤلاء النساء العفيفات مباح نكاحهن ، مما يدل ضرورة على أن المقصود بكلمة [ المحصنات ] في نص تحريم النكاح هن النساء المتزوجات ، وبما أن الأمر كذلك مما يؤكد حرمة تعدد نكاح الرجال بالنسبة للمرأة ، وذلك فهماً من تحريم نكاح المتزوجة على الرجال , أما جملة (إلا ما ملكت أيمانكم) فالاستثناء عائد إلى بداية النص (حرمت عليكم ) وليس إلى جملة ( والمحصنات من النساء ) كما قيل في التراث .

3- قال تعالى : [ وآتوهون أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ] النساء 24

بغض النظر عن دراسة موضوع نكاح المتعة [ المأجور ] فالنص يشترط عملية الإحصان للنساء ، أي عدم تعدد نكاح الرجال لها في وقت واحد ، وتحريم عملية الانتقال من رجل إلى آخر عليها وذلك عندما قال تعالى : [ غير مسافحات ولا متخذات أخدان ]النساء 25 والسفاح هو الانتقال وتعدد النكاح للمرأة من قبل الرجال .

   الخلاصة .

يحرم على النساء التعدد في نكاحهن للرجال بأي صورة كان النكاح سواء أكان نكاح زواج ، أم نكاح متعة وإحصان . وبذلك يظهر لنا انسجام الشرع الإلهي مع الواقع من حيث التطابق والتناغم الكوني الاجتماعي .

وبعد هذه الدراسة المختزلة يظهر سؤال ملح جداً وهو :

هل يباح للمرأة المتزوجة من رجل لا يستطيع ممارسة النكاح لعلة مزمنة به ، من الزواج من غيره مع بقاء الزوج الأول في حياتها الزوجية ؟ والجواب حسب دلالة النصوص أن تحريم التعدد مرتبط بعملية النكاح ، فإذا انتفت عملية النكاح عن الرجل صار الزوج مثل الأخ من حيث الحب والمودة ، وبالتالي فالأصل في الأشياء الإباحة إلا النص ، ولا يوجد نص يحرم على المرأة أن يكون في حياتها أكثر من زوج بشرط أن يكون زوج النكاح واحد فقط لاغير ,والآخر زوج اجتماعي فاقد لصفة ممارسة النكاح بصورة مزمنة لمرض أو غيره, وهو بحاجة ماسة إلى زوجته ، والزوجة بحاجة نفسية له لوجود المودة والألفة بينهما, وهذا الوضع ليس أصلاً ، وإنما هو استثنائي وظرفي وأمر التعدد هو للخيار وليس للإلزام ، ويترك تنظيم ذلك الزواج للمجتمع حسب ثقافته .

 

اجمالي القراءات 20285

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-08
مقالات منشورة : 134
اجمالي القراءات : 4,349,882
تعليقات له : 354
تعليقات عليه : 834
بلد الميلاد : Syria
بلد الاقامة : Syria