الروح أمر ..والنفس حالة

محمد خليفة في الأحد 27 نوفمبر 2011


نظرات متجددة فـي رحـاب

                                    الـــروح أمر ... والنـــفس حــــالة ..!!                                                                                                

رؤيـة وإعداد  : المهندس / محمد عبد العزيز خليفة داود

استشاري تصميم وبناء نظم معلومات الحــــــــاسب الآلي

معهد الدراسات والبحوث الإحصائية –    جامعة القاهرة


ما هو المقصود من النظرات المتجددة ..؟

التجديد والتجدد معناه هو الاجتهاد في التغيير والتوفيق والتحديث حتى تتناسب المفاهيم البشرية للنص القرآني مع تغير العصر ,وبالرجوع إلى بداية العنوان المختار لهذا المبحث سوف نجد أنه

 "نظرات متجددة في رحاب......."  ويمكن أن نضع بعد هذه البداية:

   اسم سورة قرآنية

أو اسم موضوع شامل تناوله القرآن

أو إحدى قصص الأنبياء في القرآن

أو إشارة إلى واحدة من اعجازات القرآن

أو أي نقطة نود إلقاء الضوء عليها.

وهو بذلك بداية عنوان يصلح أن يعنون ما شئت من علوم القرآن لإبراز الجديد من زوايا البحث وموازين الرؤية.

 والنظرات المتجددة تعني أنها دائمة التجدد ودائمة التطوير ودائمة البحث عن الجديد سواء أكان ذلك في المعاني أو الارتباطات أو العلاقات أو تنويهاً لما أبان عنه الجديد والأحدث من منجزات العلم .

لذا نقول وبالله التوفيق أن هذه الرؤى المتجددة سوف تؤرخ أي يتم تسجيل تاريخ اليوم والشهر والسنة التي أذن الله لها فيها بالظهور أي (ربط التأويل بتاريخ إصداره) وكلما جاء الجديد كلما تحول هذا التأويل إلى الأعمق والأوسع والأشمل والأدق ودائماً وأبداً ملتصقاً بتاريخ ظهوره إلى دنيا الأفكار الجديدة المتجددة والحديثة والمستحدثة.

ويبقى أن أشير إلى تأريخ هذه النظرات المتجددة والتي أصر على أنها دائمة التجدد حيث كتبت هذه الكلمات في أوائل شهر يناير( كانون ثاني) من عام 2011 الميلادي , الموافق صفر من عام 1432 للهجرة .

 

مقدمة :

 

الحمد لله الذي هدانا لهذا , وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله , ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا ورسولنا محمد فصلوات الله وسلامه عليه .

 

بادئا ذي بدء أعلم أن الموضوع والذي نحن بصدده موضوع شائك , حيث أنه يكمن في نطاق علوم الغيب ,ولأنه أيضا واحدا من المغيبات الخمس التي احتفظ الله لذاته بالعلم فيها , فقد ورد في الذكر الحكيم

 

{ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) } لقمان

{ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)} الأنعام

 

{ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73)  } الأنعام

 

كل ذلك كان عن الغيب , وقرينه في كتاب الله كثير ,ومثيله أكثر .

وورد أيضا في الذكر الحكيم

 

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا (85)} الإسراء

 

{ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ (91)} الأنبياء

 

{ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)} السجدة

 

ولسوف نلاحظ دائما تواكب ما يعنى تغيير الحالة مع ذكر النفخ من الروح , أو بمعنى أدق انتقال الكيان القائم بالفعل من شكل بعينه إلى شكل آخر مخالف له تماما ,أي الانتقال من قانون إلى قانون مختلف , وباستخدام التعبير القرآني النفخ من الروح هو تغير كتاب الله (ما كتب الله من مواصفات تحديد الكيف والكم وسبل العمل) إلى كتاب آخر لـ لله.

 

وحين أشار الحق إلى أن الروح من أمره هو , فهو جل وعلا - في ذات الوقت -  لم يحرم السؤال عنها ,كما أنه لم يجرم البحث فيها والحديث حولها .

 

وأعود لتأكيد أن الفقرات الآتية بعد هذه المقدمة لا تخرج عن كونها خيالات شاعر ,أو تصورات محلق ,وإن شئت أن ترفع من قدرها فهي نظرة متأنية هادئة لكيفية بداية الخلق

 

{ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)} العنكبوت

 

أوهي سباحة للفكر, وسياحة للوجدان , وتدبر بالعقل , وخشوع بالقلب , وتسبيـح بالفؤاد لعظمة خالق هذا الكون

  فكل ما في الوحي الكريم حق .. ,يشير إلى ما في الكون العظيم من حقائق , وكل حقائق الكون العظيم تفصيل ودليل على ما في الوحي الكريم من حق.

 

{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)} ص

 

 

 

 

تمهيد :

 

 

تلاحظ للعاملين في مجال الحاسبات الإلكترونية أنه عند جريان تشغيل أحد البرامج على أحد أجهزة الحاسب ,فإن ذلك يستغرق مدة زمنية معينة ,فإذا ما جري تشغيل نفس البرنامج ولكن علي جهاز حاسب أخر,فإن ذلك يستغرق وقتا مختلف قد يطول أو يقصر عن الزمن السابق , ومرجع ذلك إلى أن التردد الذي يعمل عليه المعالج الأول ,يختلف عن التردد الذي يعمل عليه المعالج الثاني ,والتردد الموجي هو العامل الرئيسي الذي يتم وبناء عليه حساب الزمن والتزامن للمعالجات الإلكترونية .

 

وقد ترامى إلى أسماع الأوساط العلمية والمهمومة بالحاسبات الآلية والمهتمة بأخبارها , أن علماء هذه الفرعية من العلوم ,يحاولون جادين بناء معالج ضوئي للبيانات Optical Processor )  ) , وذلك امتدادا للنجاحات التي تحققت في استعمال شعاع الليزر في تسجيل واسترجاع البيانات علي الأقراص المدمجة.

والهدف من بناء هذا المعالج الجديد أن تنجح دوائره الكهربائية , وداراته الإلكترونية , في ذات الوقت في التعامل مع أكثر من برنامج واحد .

 

وواقع الأمر أن ذلك يحدث الآن , ولكنه يحدث من الظاهر, فالمعالج لا يستطيع التعامل إلا مع برنامج واحد فقط, وصار من المحتم على المعالج انتظار الضعف البشري بقدراته المتدنية في سرعة إدخال البيانات                   - مهما تحايلنا على الإسراع فيها أو تطوير وسائطها ووسائلها -  حتى يكمل قدرا معينا منها , بعدها يمكن للحاسب أن يعمل ,وهذا يعد إهدارا هائلا لإمكانيات المعالج ووقته وتكاليف تشغيله .

 

وكان يجب والأمر كذلك ,البحث عن وسيلة لاستغلال قدرات الحاسب الهائلة وسرعات تشغيله الفائقة , مع الوضع في الاعتبار ذلك البطء  البشري , وكان أن قدموا لنا نظام الشرائح الزمنية المتشاركة وذلك بأن تخصص شريحة زمنية لكل برنامج على حدة , يتم للمعالج فيها التعامل  فقط مع هذا البرنامج ,وبانتهاء زمن الشريحة يتم إيقاف التعامل مع هذا البرنامج لتبدأ شريحة زمنية أخرى مع برنامج جديد , وهكذا يمكن للحاسب أن يعمل بنسبة أداء عالية جدا مع عدة مئات من البرامج وذلك تبعا لقصر فترة الشريحة ( تقدر بالميكرو ثانية ) وكذا  إكمالا لدورة المرور- الفائق السرعة - الواحدة لإنهاء التعامل مع الشرائح جميعا , ومن ثم تبدأ دورة مرور جديدة لنفس الشرائح  ولنفس البرامج المخصصة لها وهكذا حتى الانتهاء من معالجة كل منهم إثر الآخر.

 

ظاهر الأمر يفيد أن المعالج يعمل في عدة برامج آنيا , لكن الحقيقة هو أنه يعمل آنيا فقط في برنامج واحد , ومن سرعة انتقاله بين البرامج المختلفة يخال للمرء أنه يعمل فيها جميعا في ذات الوقت.

 

وكان لاستخدام كابلات الألياف الزجاجية في نقل آلاف المكالمات الهاتفية في ذات الوقت الفضل في لفت أنظار هؤلاء العلماء إلى إمكانية استخدام نفس المبدأ في بناء المعالج متعدد التشغيل الآني .

وواقع الأمر أن النظرية التي تقوم الألياف الزجاجية تبعا لها بنقل المكالمات ,تعتمد على أن اللفيفة الزجاجية عبارة عن أنبوب شعري من الزجاج المفرغ ، والآن ..

 

 لو تصورنا مع كثير من المبالغة أن اللفيفة الزجاجية هي عبارة عن أنبوبة ذات قطر كبير (متر مثلا) وبطول خمسة أمتار ثم ألقينا بإحدى كرات البنج بونج من أحد فوهاتها على أن يتم توجيهها بزاوية معينة إلى أحد جدران الأنبوبة , لتحركت هذه الكرة بصورة ترددية دودية لتصطدم بجدران الأنبوب ولترتد في كل مرة إلى الاتجاه المعاكس متخذة طريقها إلى الخارج , ثم أمسكنا بكرة بنج بونج ثانية وقذفنا بها على نفس المنوال ولكننا راعينا أن تختلف زاوية الرمي وقوته , فسوف تسير الكرة الثانية على نفس منوال الحركة الترددية ولكن سوف تتخذ مسارا تردديا مخالفا لما طرقته الكرة الأولى , ولو فرض وكررنا ذلك مع كرة ثالثة ورابعة وخامسة و .. و.. لسارت كل واحدة منها في مسار مختلف ,لكنها في النهاية اجتازت كلها الرحلة وخرجت من الجانب الآخر للأنبوب , وهذا يعني أن كل كرة منهم كانت تتردد داخل الأنبوب بتردد مختلف عن زميلاتها.

 

وهذا هو بيت القصيد .. التردد  Frequency

 

وعودة إلى اللفيفة الزجاجية فإنها لا تخرج عن كونها أنبوب شعري دقيق تسري بداخلة الموجات الناقلة للمحادثات الهاتفية كل على تردد مختلف مما يتيح لها جميعا وفي ذات الوقت استخدام نفس الناقل الفيزيائي الواحد في توصيل آلاف المكالمات ,دون أن يحدث تداخل أو تشويش فكل موجة ترددية تسري في اللفيفة لا تشعر بأن هناك موجة أخري - بل موجات أخر – معها في ذات الوقت وفي ذات المكان , ولكن لكل منها تردد مختلف وطول موجة مختلف , ومدي لهذه الموجة مختلف أيضا.

 

وهذا يعني أنه يمكن تواجد الأشياء والأجناس وتعايشها في مكان واحد وفي ذات الزمن , وذلك دون أن يختلطوا ببعضهم ,أو يكون هناك احتمال للتداخل فيما بينهم, أي أن كل منهم له حياته ووسائل معيشته بل وقوانينه التي يحيا بها دون أن يشكل ذلك عقبة للجنس الآخر, حتى أنه لا يشعر بمن هو يخالطه ، بل ويتصور أنه هو المتواجد الوحيد  والموجود الأوحد في هذا الكون ، ولا يحس بمن يشاركه الزمان والمكان.، وذلك بأن يكون لكل فئة منهم تردد خاص ومختلف عن الفئة الأخرى ,بل أن لكل عنصر فيهم تردده الخاص والذي لا يماثله فيه الآخر.

 

وهذا يجرنا إلى القول بأن التردد ( Frequency  ) ينقلنا إلى مستوى أخر من مستويات الحساب والتحاسب , فنحن (الجنس البشري) على تردد معين أو إن شئت الدقة لنا حد أعلى وحد أدني للترددات ونحن نحنف داخل هذا المدى فلا نحيد عنه لا علوا ولا انخفاضا وإنما نكون بداخله .

 

 بل أنه ثبت أن لكل خلية من خلايا الجسم البشري تذبذب خاص وتردد بذاته يميزها عن سائر خلايا الجسم نفسه , وأن لكل جهاز من أجهزة الجسم حزمة من الترددات مكونة من تردد خلايا هذا الجهاز وتشكل في مجموعها بصمة تذبذبية له , فإذا أصاب الجهاز مكروه من مرض أو إصابة أو إشعاع متلف لخلاياه ,لتغيرت على الفور ترددات حزمة الموجات الصادرة من الجهاز قيد البحث بما يفيد حدوث خلل في وظائفه, وثمة نظرية طبية تقول أنه يمكن علاج الخلل بالجهاز بمجرد إعادة التردد إلى ما كان عليه سواء كان ذلك بالعلاجات التقليدية , أو بتسليط موجات خارجية متباينة القوة حتى تعيد الأمر إلى ما كان عليه.

 

وتشكل الترددات والتي يبعثها كل جهاز في مجموعها ما يشبه الهالة المحيطة بالجسم , وبفضل تقدم البحوث في هذا المضمار, فقد ابتدعوا آلية خاصة تلتقط صورا لهذه الخاصية (كاميرا ) يمكن بها تصوير هذه الهالة , ليس في وجود الشخص فحسب لكنه أيضا يمكن تصوير أثر تواجد الهالة على جزيئات الهواء المحيطة والتي تأخذ نفس شكل الهالة تماما حتى بعد أن يغادر صاحبها المكان بمدة تصل إلى الساعتين, وتجري الأبحاث الآن لزيادة هذا الفارق الزمني.

والعجيب أن حجم هذه الهالة , ليس ثابتا للشخص ذاته , بل يتغير ليس تبعا للحالة الصحية فحسب , لكنه يتبع أيضا الحالة الإيمانية ..!!

 

فالمعروف أن الإيمان هو حالة نفسية وجدانية قلبية , وقد تلاحظ أن الأشخاص اللذين يتمتعون بالهدوء والاطمئنان ويظهر عليهم سمت الرضا والسلام , تكون الهالة المصاحبة لهم ضخمة بشكل ملحوظ , على العكس من هؤلاء الأشخاص البادي تذمرهم الدائم من الحياة وضعف اليقين في نفوسهم.

 

بل أن هذه الآلية التصويرية وعندما زودت بإمكانية التصوير الملون , فقد أضافت الألوان وتبايناتها مزيدا من دقة الحكم على الحالة النفسية ومن ثم الحالة الإيمانية للشخص قيد البحث.

 

ومن نافلة القول أن يلمس بعض هذا الذي قلناه آنفا نقطة كانت تشكل منطقة عدم فهم عن الكيفية التي يتداخل فيها الشيطان , بالوسوسة إلى الآدميين , فإنما هو يلمس هذه الهالة المصاحبة للبشر بموجة تذبذبية من ذات التردد , أما إذا أراد الإساءة إلى الشخص , فإنه يمسه بموجة تذبذبية أعلا ترددا فيسبب لها اضطرابا وخللا في وظائف أجهزته , وقد أشار الحق إلى مثل هذا المعنى في الآيات

 

{ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201)} الأعراف

 

{ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41)} ص

 

ومن نافلة القول أيضا , أن نشير إلى أن الحسد هو حالة نفسية تجعل أجهزة الجسم كلها في حالة استنفار للأذى والعياذ بالله , ومن ثم تنبعث ترددات خاصة من عين الحاسد , فتصيب المحسود أو أي بعض منه بتغيير في التردد والذي كانت عليه فتكون الإصابة حسب ما قدِر له.

 

بل أن هناك المزيد , من كون أن الترددات التي تحكمنا أو تتحكم في حياتنا لها ظهور خاص وبكيفية معينة وبغير إرادة منا , وأيضا  وفي حالة نفسية خاصة وهي حالة الهلع الشديد أو الفزع غير المستطاع مواجهته , في هذه الحالة المتفردة تصدر انبعاثات ترددية  (عالية التردد )  استغاثية  من عظيمات صغيرة في الأذن , لا تستقبلها إلا شخصية  تتوالف tuned )  ) مع تردداتها الذاتية مثل الأم أو التوأم أو الصديق شديد الإلتصاق  ,حينها يقع الخبر في نفس المتلقي وكأنه توارد الخواطر أو الإلهام عندها تهتف الأم أن ولدي فلان في خطر , أو يستشعر التوأم نفس الخطر الذي يواجهه توأمه البعيد عنه , أو يمر خاطر الصديق بذكرى مشتركة مع صديقه والذي باعدت بينهما الأيام ثم وعلى حين غرة وبدون أي سابق تواعد بينهما يجده أمامه فيما أسموه الصدفة , وما هي بصدفة , لكنه ترتيب إلهي دقيق لربط العلائق بين الأناسين .

ولقد أشار الحق إلى مثل هذه اللفتة في سورة الكهف

{ فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْفِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) }

والمعروف أن وظيفة الأذن الظاهرية هي السمع , ولو اقتصرت وظيفة الأذن على السمع فقط , لكان الأولى      ( ولله المثل الأعلى ) أن يأتي السياق  " فضربنا على أسماعهم " , وإنما جاء الحق بها على هذه الكيفية للإشارة

إلى تلك  الوظيفة الخفية اللاإرادية للأذن .

 

ويكون من البديهة أن نقرر أن هناك خلائق أخرى خلقت على مدى أخر من مستويات التردد فلا تنطبق عليه قوانيننا من (الرؤية والسمع والإحساس واللمس والتذوق ..) لذا لا نستطيع أن نراها أو نسمعها وذلك رغم أنها متواجدة ذات اللحظة في معيتنا بل وفي عالمنا.

 

ومثال ذلك عالم الجنس الآخر العاقل المكلف والذي أخبرنا الله عن وجوده ,ألا وهو عالم الجن , فقد أخبرنا الحق عن وجوده في كثير من الآيات

 

{ يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27)}الأعراف

 

ووجود الأداة  " من "  في مقطع الآية   (  إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ   )

 أي يوجد هناك مانع ما  يسمح لهم أن يروننا لكنه لا يسمح لنا أن نراهم ,لكن هناك الإمكانية لهذه الرؤية إذا ما شاء الله ذلك (حالة نبي الله سليمان ) .

 

أيضا تنص الآيات القرآنية على وجود بل تلازم مخلوقات نورانية هم الكتبة الحافظين من الملائكة المكرمين

 

{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} سورة ق

 

{ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16)} سورة عبس

 

{ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)} سورة الإنفطار

 

 

ووجهة النظر هذه قد تكون هي السبيل إلي الوقوف على معان جديدة وتأويلات متجددة لبعض آيات القرآن الكريم

 

{ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)} الإسراء

 

وعدم التفقه في تسبيح الكائنات إنما يشير إلى أنه لكل من هذه الأشياء تردد ذاتي قائمة عليه ,وأحسب أن هناك ثمة علاقة قوية بين كلمتي التسبيح والسباحة فكلتاهما من جذر واحد (سـ . بـ . ح ) , ومرد ذلك إلى أن ما من شئ إلا وله حركة ذاتية ولكننا لا نراها , وفي الحركة حياة بل هي دليل على الحياة ,وكل تسبيح الخلائق هو شكر لله على هذه النعمة وأنها تتحرك لتؤدي مهمتها في الحياة.

 

{ وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10)} سبأ

 

هنا يأمر الحق كيانات الجبال بأن تسمع أولا تسابيح نبي الله داود ثم ترددها معه بكيفية لا نعلمها فهي الأخرى تعمل على تردد مختلف عن مدي تردداتنا.

{ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) } الكهف

 

في هذه الآية جعل الحق للجمادات إرادة , والإرادة صفة بشرية , ويوجد في اللغة العربية كلمات توحي بنفس هذا المفهوم ( مثل يوشك أن ينقض أو يكاد أن ينقض ) واستخدام لفظ "  يريد " يشير إلي ضرورة وجود مثل هذه الإرادة , لكنه بشكل لا يخضع لمفاهيمنا ,  لأنه ببساطة يقع في مدي تردد مختلف .

 

{ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)} الدخان

 

وبكاء السماء والأرض يعني أنهما يحملا صفة بشرية شديدة الخصوصية , ألا وهي صفة التمتع بوجود المشاعر,

إذن يحدث هذا في مستوى تردد لا نستطيع نحن ببشريتنا المحدودة أن نبلغه , إلا لمن شاء الله من عباده الصالحين , وأنبيائه الخلصاء , مثل العبد الصالح الذي صاحبه نبي الله موسى , وأيضا لنبي الله سليمان حيث أورد الحق :

 

{ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16)} النمل

 

{ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18)} النمل

 

{ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) } النمل    

 

أيضا يمكن لهذه النظرة أن تساعد في تفسير بعض الظواهر غير المفهومة وغير المفسرة والتي تحدث على الأرض (مثل منطقة مثلث برمودا ) ففيه للطاقة كنه مختلف , أو خصت هذه المنطقة بتردد خاص لا يتوافق مع تردداتنا ,إذن هناك قانون أخر  له السيادة هناك.

 

وهذا المفهوم ينقلنا إلى تفحص الوحدات الأصغر والتي تتكون منها الجوامد , ألا وهي الذرات حيث أخبرنا علماء هذا الحقل من العلوم , أن لكل ذرة تركيب بنائي مختلف من نواه تدور حولها في مسارات ثابتة جسيمات أسموها الإلكترونات , والخلاف يقع بين المادة والمادة الأخرى ,في عدد تلك الأفلاك ، وكذا في عدد هذه الجسيمات في كل مدار وذلك أشبه ما يكون عليه الحال في أفلاك السماء ونجومها وكواكبها وأقمارها وسدمها ومجراتها.

 

ويقربنا تفحص هذا التركيب البنائي من الاقتراب من المفهوم الذي نتحدث فيه ,فواقع الأمر أن هذه المدارات هي عبارة عن مستويات متدرجة للطاقة , ولكل منها تردد خاص بها , وتتحكم في كل منها قانونها الخاص , فإذا فرض وأننا أردنا تحريك أي من هذه الإلكترونات والذي يدور في فلك معين (مستوي تردد خاص) إلى فلك أخر سواء الأبعد أو الأقرب أو بمعنى أخر إلى الذي يعلوه في مستوى الطاقة ,أو إلى ذلك الذي يقل تردده عنه , فإنه يحدث وعلى الفور انهيارا لهذا الكيان , بما يعني تفتيت الذرة وانطلاق طاقة هائلة , قدرها رائد علوم النسبية العالم الفيزيائي البرت اينشتين

 { بالكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء (سرعة الضوء 300000 كيلو متر في الثانية) }

ثم أن هناك إشارة قرآنية عجيبة وردت في سورة الملك تشير من طرف خفي إلى هذه الحقيقة الرياضية بصورة ما حيث جاءت الآية

{ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4)}

 

فهل المقصود بلفظ البصر الإشارة إلى سرعة الضوء ؟

وما الحكمة في استخدام لفظ كرتين بدلا من مرتين مع أنهما من الناحية الشكلية يؤديان إلى نفس المعنى ؟

وهل المقصود من الـ  " كرتين " هو التربيع الرياضي ( أي مربع سرعة الضوء ) ؟

ثم وفي النهاية هل تعني ( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ )أن نتيجة الحسبة تكون بالسالب ؟

كل هذه الإشارات الرياضية تحتاج إلى تدبر وتفكر ولابد من حسمها من جانب علماء الرياضيات التطبيقية والفيزياء .

 

ولقد أضاف أيضا أنه ما من مادة يمكن لها أن تسير بسرعة الضوء , لأنها ولابد أن تحال إلى طاقة غير منظورة ولا مشاهدة , وأروى أيضا أنه لو تصورنا خيالا أن كائنا بشريا سار بسرعة الضوء فإنه أولا سيحال إلى طاقة ثم ثانيا أن هذا الكائن سوف يرى أشعة الضوء وكأنها أحيلت إلى قضبان حديدية جامدة ومحسوسة , ألا تلمس هذه الفكرة الإشارة الربانية التي وردت في سورة ق

 

{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ(21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)}

 

وأيضا جاء التلميح إلى مثل هذا الملمح في سورة الإسراء

 

{ وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51)}

 

لكن ..البرت اينشتين حين توصل إلى هذه القاعدة ( من كون أن المادة تحال إلى طاقة إذا ما سارت بسرعة الضوء ) أطلق حينها فرضية ( وظنها حتمية بديهية )  أنه بذلك تكون سرعة الضوء هي نهاية السرعات أو هي السرعة التي لا يمكن أن تصل إليها المخلوقات , ثم جاء من بعده العالم هيزنبرج ليثبت رياضيا أنه يمكن للطاقة أن تتحول إلى مادة ووضع قانونا بذلك , لكنه دهش عند تطبيق قاعدته المستحدثة حيث وجد أن المادة التي تحولت إلى طاقة عند مسيرها بسرعة الضوء , فإن أزدنا السرعة إلى ما فوق سرعة الضوء فسوف تعود المادة الأصلية إلي التجمع على نفس هيأتها الأولى !!!

وبذلك تكون سرعة الضوء سرعة مرحلية أو هي على الأحرى نقطة تحول ، حيث عندها تحال المادة إلى طاقة ، ثم إذا زادت السرعة عن سرعة الضوء تعود الجسيمات إلى التجمع بنفس نمطها الأول إلى الشكل الذي كانت عليه.

أليس من الممكن أن يكون ذلك تفسيرا للكيفية النظرية التي تم بها نقل عرش ملكة سبأ إلى حضرة نبي الله سليمان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ؟؟

ولقد ورد ذكر الإشارة إلى ذلك في الآيات الكريمات من سورة النمل

 

{ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40)}

 

تم هذا النقل لشئ جامد ( عرش ملكة سبأ ) , وأحسب ( والله أعلى وأعلم ) أن هذه النظرية هي التي جري بها انتقال كائن بشري حي متمثلا في  رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى .

 

{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)}

 

الشاهد أن هذه النظرية لها شواهد منظورة في الخيال العلمي , بل أنه ترامى إلى أسماعنا أن بعض الأبحاث المعملية تجري لتحقيق هذه النظرية , وقد تمكنوا بالفعل من نقل تمثال صغير من المرمر , لكنه بعد تمام الانتقال لم يعد إلي ما كان عليه بل تجمع علي شكل كتلة صخرية من المرمر لا هيئة لها ولا انتظام , أيضا عند تجربة نقل كائن حي ( فأر تجارب ) , تم النقل بالفعل لكن المتجمع في النهاية كان كتلة هلامية من المخاط والدم .

لذا أرجو ممن له إلمام بهذه التجارب أو بتقدم نتائجها أن يرشدني إلى هذه المواقع وله مني جزيل الشكر والعرفان.

 

كلمة أخيرة توجب علي قولها , وهي أنني أتصور أن هذه الحالة التي تحدث عند نقطة الانقلاب الضوئية من تغير طبيعة المادة من جرم مادي إلى طاقة , ثم التحول من هيئة الطاقة إلى شكل آخر من أشكال المادة , أي التحول من قانون إلى قانون آخر أو من قانون مدى تردد إلى قانون مدى ثان مختلف , يمكن أن يتكرر في نقط انقلاب ضوئية أخري متعاقبة , وعلى نفس الوتيرة , وفي كل منها هناك قانون يحكم الحالة التي هو عليها .

 

وهذه لها مباحثها وعلومها الكثيرة وهناك إضافة عنها في الملحقات.  

 

وقد آن لنا أن نشير الآن بعد هذه اللمحة الموجزة إلي أن السماوات السبع المشار لهن في الآيات

 

{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17)  }المؤمنون

  

{ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86)       }المؤمنون

 

{ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)   }            فصلت

 

  { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ   

 قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) } الطلاق 

 

{ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) } الملك

 

{ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) } نوح

 

ولسوف نلاحظ أن الحق أشار إلى خلق " سبع طرائق "  والطرائق هي جمع الجمع للطريق ,على أنه يمكن أن تكون من الطَرق وهي الأصوات المتعاقبة في تتابع خاص أي أنه إشارة إلى التردد , ثم أيضا سبقتها كلمة         " فوقكم "  وأحسب أن معناها لا يقف عند الفوقية المكانية , بل هو يتعداها إلى الفوقية التعددية ,أي هي التي تعلو عليكم في الذبذبة , أو هي التي يفوق تردداتها التردد الذي أنتم عليه.

 

ثم أشار الحق أيضا إلى أنه خلق سبع سماوات " طباقا " , وهي لا تعني طبقات السماوات بمفهومها الجرمي المادي , بل هي تعني أيضا طبقات التردد ومستوياته المختلفة .

 

والسماوات السبع بهذا المفهوم تعني أنها سبع مستويات متباينة للطاقة , لكل منها مدي تردده الخاص ، ولكل منها قانونها    وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا     والذي يسري في تلك الحقبة الترددية , ولا أقول الحقبة الزمنية ,فكل ذلك وهؤلاء وهاتيك موجودون في ذات الوقت , وفي نفس الشريحة الزمنية , إلا أن قانوننا والذي يناسب المدى الترددي الذي نحيا فيه وبه والذي نحكم على الأحداث من خلاله ، هذا القانون المحدود المحدد لا يسمح لنا ولا حتى بالخيال والتصور برؤية هذه العوالم المصاحبة.

{........... وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا       (85)} الإسراء

 

وحقيقة الأمر ,أن ما نراه من عوالم المشاهدة , لا تعدو أن تكون إلا السماء الدنيا , وما نراه في كوننا بالعين المجردة , أو ما نستطيع أن نراه بالتلسكوبات الضوئية أو الإلكترونية أو الرادارية من مجرات ونجوم وسدم تصل إلى تريليونات السنين الضوئية , إنما كل ذلك لا يعدو أن يكون السماء الدنيا وكما وصفها رب العزة

 

{....... وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)   }            فصلت

 

ونحن البشر ,حين يتوفانا ملك الموت فإنه إنما ينقلنا من مستوى طاقة إلى مستوى طاقة آخر ,حيث يندثر جرمنا المادي الترابي الطيني , ونحال إلى جوهر آخر من طاقة نورانية ,

 أسميناه عرفا  ( الروح ) وهذه تسمية خاطئة ,

 

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا (85) } الإسراء

أي أنها من علم الله ومن أمر الله ,

 ومن الأجدر بل من الأوفق أن نطلق على هذا الجوهر لفظ ( النفس )       

 

 ووردت النفس في القرآن (61) مرة بذاك المعنى وسوف نعرض منها على سبيل المثال لا الحصر الآتي

 

{ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) } آل عمران

 

{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)} آل عمران

    

{ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)     } ص    

                                                    

{ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) } يوسف

 

{ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)  } القيامة

 

{ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28)  } الفجر

 

وبمجرد انتقالنا لمستوي الطاقة الترددية الجديد تنتقل نفوسنا في جوهرها النوراني ,إلى حياة أخري وإلى قانون أخر, يناسب تلك الحياة , وتسري فيها أعراف أخرى , ويستحيل بعدها الرجوع إلى التردد الذي كانت علية في حياتها الدنيا ,

 

{ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)} المؤمنون

 

{ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) } يس

 

{ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87)} الواقعة

 

ولقد أبان الحق أن هناك  ثمة مانع غير محسوس ولا مرئي , هذا لأنه مانع من طاقة ترددية , وقد أطلق عليه الرحمن اسم البرزخ

 

{ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)} المؤمنون

 

{ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20)} الرحمن

 

{ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53)}الفرقان

 

وفي الآية الأخيرة والتي قبلها أشار الحق فيهما إلى أن اختلاف الكثافتين ليس كافيا للفصل بين العذب الفرات وبين الملح الأجاج ,لكنه شئ آخر وهو تردد الجزيئات في المادة الأولى , غير تردد الجزيئات في المادة الثانية.

أما البرزخ المشار إلية في الآية الأولى فهو البرزخ الذي يفصل بين الحياة الدنيا وكما نحياها وبين حياة أخري هي في علم الله وننتقل إليها بعد أن تتوفانا رسل الله ،فإنه إنما تنقلنا من مستوى طاقة إلى مستوى طاقة أخر حيث يختفي جرمنا المادي الترابي الطيني ونحال إلى جوهر آخر من طاقة نورانية له حياة وله طبيعة وله قوانينه التي يحيا بها.

 

ثم يأتي من بعد هذه الحياة البرزخية , وقت محدد في علم الله , هو وقت انتهاء الحياة الدنيا , أو هي تلك الحياة التي  نتجول فيها متدثرين بالقميص الطيني , أو بالمعنى الجديد والذي نشير إليه هي تلك الحياة ذات التردد الأدنى، حيث وصفت طبيعتها بأنها دنيا من التدني والدونية  ,وقد ورد في القرآن لفظ الدنيا  ( 115 ) مرة .

حينها .. ينفخ في الصور , والصور بهذا هو الوسيلة أو الأداة التي يشير إليها الحق على أنها هي الميقات المحدد والذي ينتهي عنده الحياة الأرضية الدنيا ،فيما يسمى بنفخة الصور الأولى , وقد أشار الحق إلى التصرفات والحالات والتي حين تقع , عندها يتوجب صدور الأمر من الآمر العزيز الجبار بإنهاء هذه الحقبة الترددية الدنيا.

 

{ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24)} يونس

 

أما وقد توجب الأمر فلازمه النفخ في الصور

{ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73)} الأنعام

 

{ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ .......} (68)} الزمر

 

{ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87)} النمل

 

{ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15)} الحاقة

 

وبعد هذه النفخة والتي سوف تختفي إثرها كل مظاهر الحياة على الأرض بصورتها المعروفة

بعدها سوف تكون هناك نفخة ثانية في الصور

 

{ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99)} الكهف

 

{ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) } طه

 

{ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101)} المؤمنون

 

{ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68)} الزمر

 

{ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51)} يس

 

{ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)} ق

 

{ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18)} النبأ

 

ويأتي مفهوم الصور من تغيير الصيرورة أو بمعنى أدق الحال الذي سوف يصير إليه الكون والخلائق, بعد استخدام هذه الوسيلة , وهي بهذه الصورة تتفق مع الشكل الذي تنادينا به , من كون النفخ إنما يعني زيادة الطاقة الترددية للكيانات القائمة على ترددها القديم ( الحياة الدنيا ) , لتصل بهم إلى التردد الأعلى التالي وفيها يتحرر الجوهر النوراني ( النفس )  من ثقل الجرم المادي لينطلق إلى الحياة البرزخية في مدى تردداتها التي تحنف بداخلها , فكل كيان له نفخته الأولى الخاصة به.

 

ثم يأتي وقت معلوم لإنهاء هذه النوعية من الحياة  والقضاء على هذا النوع من التردد الأدنى , عندها يكون لزاما أن تكون هناك نفخة عامة لتنهي مظاهر الحياة الدنيا تماما , وقد أشار إلى ذلك الحق في سورة الزمر

 

{ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ .......} (68)} الزمر   .....وهذه إشارة إلى النفخة الأولى

ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىفَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68)} الزمر....وهذه إشارة إلى النفخة الثانية                 

 

ولابد لنا من أن نلحظ الأداة  " ثم " في بداية المقطع الثاني من الآية حيث أنها تشير إلى التعقيب مع التراخي , وهذا يعني مرور حقبة زمنية غير محددة المعالم , ما بين النفختين .

 

وبعد النفخة الثانية والتي هي أيضا نوع من أنواع زيادة الطاقة الترددية سوف تنتقل الكيانات النورانية إثرها إلى تردد أعلى من ذلك التردد التي كانت عليه , لتعود للتجمع على نفس صورتها الأولى والتي كانت عليها  ,

لكنها تتبع قانون هذه المرحلة من الطاقة الترددية ,

 

{ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16)} غافر

 

{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)} إبراهيم

 

{ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70)} الزمر

 

{ ملحوظة مهمة :

 لم يرد لفظ " أشرقت أو الشروق "  للشمس في الاستخدام القرآني واستخدم بدلا منها لفظي
 " مطلع أو طلوع "

ولقد ظهر لفظ " أشرقت " فقط لمرة واحدة وترادف معها أن الأرض أشرقت بنور ربها
 ( سبحان الله ) }

 

 فإن كانت الجنة هي المأوى جاء التردد المناسب لها ,

 

{ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)} الزمر

 

حيث تنعدم فيها كل المسيئات الأرضية فلا يوجد حقد , ولا حسد  ,ولا تعب , ولا نصب , ولا شيخوخة , ولا مرض , ولا إخراج للأذى , فلا غائط ولا بول ولا عرق , ثم أن التواصل مابين المتواجدين في هذه المرحلة يتم بالإدراك , أو ما يسمى بالتخاطر الوجداني , وما تفكر فيه أو يخطر على بالك تجده فى حضرتك لحظة بزوغه في خاطرك , ثم بعد كل ذلك خلود فلا فناء يطوله ولا مشيب يشتعل في رأسه ولا شيخوخة تضربه ولا عجز ولا وهن , بل هو باق على الشكل الذي  إبتعث عليه , أي ديمومة الكيان والصورة والتي يحب أن يكون عليها , حيث  لا يعقبه موت .

 

  (الخلود منحة الله لعباده الصالحين وهو غير الأبدية فهي صفة تخص ذات الله , فهو الأول فليس أول قبله  , وهو الآخر فليس آخر بعده),

 

 مما يعني أنها مادة أخرى غير طينية تناسب طبيعة هذه المرحلة, لكنها بقانون هذا التردد والذي هي عليه تناسبه تماما وقد أوردنا بعض أمثلة من إشارات الحق إلى مثل هذه المعاني.

 

{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48)} الحجر

 

{ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35)} فاطر

 

أما إذا كانت ألأخرى - أعاذنا الله منها – أن كانت النار هي المآل

 

{ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72)} الزمر

 

 جاء التردد المناسب لها فطبيعة المادة والتي تناسب التردد المتآلف مع جهنم والعياذ بالله  يتضح  - على سبيل المثال لا الحصر - من الآيات

 

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)} النساء

 

{ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) } الحج

 

{ هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) } ص

 

 

وهذا يعني بالتبعية طبيعة مادية مختلفة , وهي تناسب مدى الترددات التي هي عليه , وفيها أيضا نقمة من الله

ألا وهي الخلود , فهي لأهل الجنة نعمة ومنة وفضل من الله , وهي لأصحاب النار نقمة وغضب من الله عليهم .

 

 الخلاصة :

 

نخلص من هذا الذي عرضناه ,إلى أن ما من كيان عاقل أو غير عاقل متحرك أو ثابت إلا وكان من لزوم وجوده

أن يكون له تردد خاص به , هذا التردد يجعل له حياة على شاكلة معينة طيلة وجوده في مدي هذه الترددات.

 

فإذا قضي عليه الموت كان ذلك يعني اكتساب طاقة ترددية إضافية إلى التي كان عليها , فيحال بعدها إلى جوهر نوراني ذات تردد أعلى في حياة برزخية ,ثم وفي يوم محدد إثر إضافة هائلة عامة تزداد فيه الطاقات للكيانات جميعا , فيكون لهم تواجد على شكل يماثل الصورة الأولي لكنها ليست هي نفس الصورة الطينية الدنيوية وإنما

هي أجرام مادية لها مواصفات تناسب هذا المستوى من التردد التي صارت عليه.

 

أليس في ذلك دلالة  على أن الموضوع كله لا يخرج عن كونه مستويات متعددة للطاقات أو أومدة (جمع مدى) للترددات ، بل أن لكل عنصر من كل مخلوق تردده الخاص والمتميز به والذي يحنف به داخل مدى ترددات مجموعته المثلية .

 

وهذا يعني أنه يمكن أن تكون لنا حياة سابقة لما نحن عليه من حياة , وهي نوع من أنواع الحياة غير المعلومة لنا

وذلك لأنها كانت في مدي تردد أقل عما نحن فيه , وهي حالة تقترب من شكل الحياة الكامنة , أو هي أقرب إلي حالة الموات ولا أقول الموت , فقد أصبح الموت وطبقا لتعريفنا أنه حالة انتقالية من مدى تردد إلى مدي تردد مغاير,ولذا أشار الحق في كتابه الكريم

 

{ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28)} البقرة

 

{ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11)} غافر

 

الموضوع بذلك هو موضوع تعدد مستويات التردد حيث تتواجد كل أصناف الحياة بكافة أشكالها جميعا في ذات الوقت , ولكن لا تداخل بينها ولا تواصل ولا اتصال., بدءا من الذرة وحتى السماوات العلا بمن فيهن وما فيهن , أليس هذا هو الملكوت ....!! ؟؟

 

فقد ورد جذر (مـ . لـ . ك ) بعدة اشتقاقات واستخدامات في القرآن , ولذلك مبحث منفصل , إلا أنه ما يعنيني في هذا المقام هي المواقع التي وردت فيها استخدامات الاشتقاق " ملكوت " وهي أربعة مواقع

 

{ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75)} الأنعام

 

{ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185)} الأعراف

 

{ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) } المؤمنون

 

{أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِيبِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) } يس

من هذه الكلمات النورانية يتضح لنا  أن الملكوت غير الملك , فالأخيرة تعني بكل ما هو ظاهر في الحياة , ملموس ومحسوس , أي كل ما جاء في عالم الشهادة , أما الأولى - الملكوت - فهي تشير إلى كل ما هو خفي عنا في عالم الغيب من القوانين التي تسير الأكوان , وتنظم الطاقات , وتتحكم في  أومدة  الترددات والتي تعيش بها وفيها وتحت مظلتها سائر مخلوقات الكون .  

 

وسنعرج الآن إلى استدلال قد يقترب من هذا المعنى

 

{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) } الإسراء

 

هذه الرؤية خص بها رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه , ومن البديهي أنه طالما ذكر الرحمن ذلك للنبي الذي جاء لإنهاء أسلوب تقديم الآيات ( المعجزات ) الحسية المنظورة بالبصر, والملموسة باليد , وليقدم بدلا منها آية عقلية متفردة باقية على إعجازها إلى قيام الساعة ( القرآن الكريم ) , فلابد والأمر كذلك أنه سوف يريه شيئا مختلفا , ليس من نطاق عالم الشهادة , لكنه يقينا من عالم الغيب

{ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27)} الجن

 

أما الإراءة الثانية للآيات , فقد خصصت لرسول الله موسى صلى الله عليه وسلم

{ لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) } طه

وقراءتها تأتي على نسقين

النسق الأول : أن تقرأ  ...... آَيَاتِنَا الْكُبْرَى .     كوحدة متصلة وهي تعني بذلك مجموعة من الآيات سوف نرينكها يا موسى كلها تعد من الآيات الكبرى .

النسق الثاني : أن تقرأ   لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا....  ونتوقف بالقراءة عندها قليلا أي نقف عليها , ثم نكمل القراءة  بعدها .... الْكُبْرَى.     وهي بهذهالصورة من القراءة تعني سنريك يا موسى آية واحدة من آياتنا خصصت برؤيتها هي أكبر آيات الله أو هي الكبرى في آيات الله .

                                                                                               

وأكاد أجزم - والحال كذلك - أن القراءة الأخيرة وكما جاءت في النسق الثاني تشير إلى طبيعة تلك الآية الكبرى والتي تدخلها ضمن غيبيات الإخبار والإراءة من الله تعالى .

 

وعودة إلى ما كنا عليه , فإنني ( والله أعلا وأعلم )  أحسب أن الطاقة الترددية الأعلى  تستطيع - إن أرادت – أن تتواصل مع الترددات الأقل وهذا يفسر تكلم عفريت من الجن مع نبي الله سليمان فالجن من تردد أعلى من البشر.

 

أيضا يفسر لنا الكيفية التي كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يتلقى كلام الله وحيا عن طريق ملاك الرب جبريل وهو بالقطع من طبقة ترددية أعلى وأعلى من الجن ومن البشر.

ويصبح مفهوما أن التردد الأعلى يمكن أن يتداخل مع التردد الأقل في ثلاث مناطق :

 

 أولها : منطقة النبوة والتواصل مع الأنبياء

ثانيها : منطقة الرؤى ويمكن  فيها أن تتضمن مع الأنبياء ,عباد الله الصالحين

ثالثها :  مناطق الكشف والإلهامات

 

بل أن الحق يشير إلى  مثل هذا المعنى في كتابه

 

{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)} البقرة

 

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)} سورة الحديد

 

{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)} سورة ق

 

{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7)} سورة المجادلة

 

أي أن الله معنا في كل وقت , وأنه قريب جدا منا , بل أنه في دواخلنا ,وكل المطلوب من قدراتنا الضعيفة أن تلجأ إليه بالدعاء , وذلك مع الإيمان بوجود ه، لأن الإيمان هو اليقين بغيب نقلا عن موثوق , فإذا قال لنا الحق

" أجيب دعوة الداعي إذا دعان "  لتوجب علينا الدعاء ونحن موقنون بالإجابة.

 

ثم أيضا أشار الحق إلى مدى هذا القرب , وأيضا إلى وجود مخلوقات أخرى في معيتك ,يتلقون ما تقوم به من أعمال وأقوال ويسجلون كل ذلك عليك ,دون أن تراهم أو تمنعهم أو يكون لك القدرة على الاستخفاء عنهم

 

{ أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17)} ق

 

ثم وفي النهاية يأتي التمكين من الرؤية أو هو الطلب المؤدب الخاشع من نبي الله موسى إلى رب الكون العظيم  بتمكينه من الرؤية .. رؤيته جل وعلا ,لكن الحق رد على هذا الطلب بتجربة عملية مشاهدة وهو أنه تجلى للجبل،الذي يعد بالتأكيد من مادة أصلب وتركيب أقوى من مادة خلق موسى , واستخدم الحق تجلى في مقام ظهر للجبل أو اطلع على الجبل أو أبان ذاته للجبل لكنها كلها ألفاظ تصلح واستخدامات مخلوقات الله , لكن الله تجلى للجبل بطريقة لا نعلمها , وغير مطلوب منا أن نبحث فيه , فلم يتحمل الجبل هذا التجلي ودك في الأرض دكا أي اختفى من سطح اليابسة , هو لم يهدم كما قد يتبادر إلى الذهن, لكنه دك كما تدك حصاة صغيرة في كومة من الرمال , ولما رأى موسى ذلك صعق وخر ساقطا مغشيا عليه من هول ما رآه

 

{ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) } الأعراف

 

وفي النهاية :

 

أرجو ألا أكون قد أثقلت عليكم فما أنا إلا طالب علم أحاول أن أعرض فكرا قد تراءى لي , وقد يراه البعض خيالات شاعر أو تهيؤات مبدع أو تصورات محلق ,ولا أدعي لنفسي علما ولا فضلا , لكنها محض تصور لا أملك عنه دفاعا , كما لا أملك الدفاع عنه , فكل ذلك غيب في علم الله , ولم يحن بعد أوان  صدور أمر الكينونة له من البارئ المصور كي ينتقل من علم الله إلى كون الله .

{ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)} البقرة

 

{..قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)} آل عمران

 

{ .............سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35)} مريم

 

{ أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)} يس

 

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68) } غافر

 

 

 فلله الأمر من قبل ومن بعد وما تشاءون إلا أن يشاء الله .

والحمد لله الذي هدانا لهذا , وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .

اجمالي القراءات 11009

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   الأحد 27 نوفمبر 2011
[62353]

بسم الله ما شاء الله - التعليق الأول- وأشرقت الأرض بنور ربها

الأخ العزيز محمد،


والله لقد أبدعت في مقالك هذا،  ويجب إعطائنا الوقت لتدبره ففيه الكثير الكثير من العلم والمعلومات.


وبداية أريد التعليق على نقطة مرت في مقالك ، ولطالما اسغربتها، والآن أستطيع الربط بتوضيحاتك لفهمها، ألا وهي قوله تعالى "وأشرقت الأرض بنور ربها"، فالأرض فنيت، وبدلت غير الأرض، وهذا مذكور في القرآن في آية ذكرتها أنت هنا:


{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ


قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) } الطلاق

ولماذا ننكر أن الأرض والسماوات متكررات في مستويات مختلفة التردد؟

فيتم تدمير (الأرض الأدنى) والسماء (الأدنى) - أي الدنيا، ثم يوم ينفخ في الصور ننقل في هيئة (أعلى) إلى تلك الأرض التي (بدلها الله تعالى) والتي (يمكنها تحمل النور الاهي بدون دكّ) فتشرق بنور ربها...!




وشكرا لك


2   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   الأحد 27 نوفمبر 2011
[62355]

التعليق الثاني- الهالة والترددات

أخي العزيز،


لقد قرأت كثيرا عن هذه الهالة المصاحبة للإنسان، والمتعلقة بترددات مختلفه،وأشكرك جزيل الشكر على هذا التوضيح والربط العلمي- العقلي- الديني بمسائل الحسد والجن والمس، وهنا لنا درس كبير علينا التفقه فيه ودراسته والتعمق فيه، ففيه من العلم الوفير،والحقيقة أن مقالك كان يجب تحويله إلى "كتاب" حتى يوفى حقه.


أما موضوع الخلايا وتردداتها، فقرات كتابا كاملا عن ذلك، أوردته في تعليق على  مقال لك عن النحل، وهو مدعم بالصور التي تبين هذه الترددات، وقام الغرب بكثير من الأبحاث على ذلك، وأن هذه الخلايا تتأثر بالأصوات المحيطة بها (الترددات)، وبالفعل، أرى أنك محق في شأن المس وغيره بالتأثير على هذه الخلايا أو مجموعة منها من خلال ترددات معينه، وفي ذلك الكثير من (التجارب الحقيقية الثابتة علميا)، فلقد ثبت أن هناك ترددات تؤثر على عقل الإنسان وتصيبه بالجنون، وهناك ترددات تشفي الإنسان من بعض الأمراض، وهناك ترددات خاصة بالحشرات (وربما كلكم يعلم بجهاز طرد الحشرات الترددي!) ، حيث لا تطيق هذه الحشرات تلك الترددات وتبتعد عن حيزها أو مجالها، وفي روسيا شهدت جهازا تردديا يؤثر على النباتات (يستخدمونه خاصة على القمح) فيقوم بتسريع نموه!


وما أوتيتم من العلم إلا قليلا!


3   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   الأحد 27 نوفمبر 2011
[62356]

التعليق الثالث- النفخ في الصور - الترددي

ألأخ العزيز،

لقد كتبت قبل فترة في هذا الموقع الكريم عن النفخ في الصور، وقلت بأن هذا النفخ له دوره في (إنهاء وإنشاء) الحياة الدنيا في تعليق ليعلى مقال لأستاذنا أحمد منصور حيث أعيد ما قلته لأن علاقته وثيقة بما تقدمتم به هنا:


(إن ربط النفخ بالصور مع الإنفجارات الكونية " المُنشئة " لهو منطقي جدا بالنسبة لي، وسأستزيد في الإجتهاد النظري بربط التالية:


الصور – الثقب الأسود – الإنفجار الكوني


ففي كتاب قرأته سابقا، وقد طرحت اسمه في إحدى التعليقات على مقالات الأخ طارق لبيب، يتحدث الكاتب عن نشأة الكون وتمدده ، وعن أن النشأة كانت بانفجار عظيم " للمنضغطة حتى اللانهاية في الصغر " من المادة – الطاقة وبأن النهاية ستكوم بعودة هذا الكون الى الحجم البدائي الذي بدأ منه ، وقال أن من أنشا هذا الإنفجار هو الله، وأن الثقوب السوداء تلعب دور إعادة هذه المادة للمصدر ولكي تقوم بذلك لا بد من أنها تمتلك القدرة على "ضغط" تلك المادة حتى تصبح بذلك الحجم اللامتناهي في الصغر ....


مع ربط المسألة بالصور كمصدر للنفخ والإمتصاص لهذا الكون، فمن نظرة دينية أنا واثق أن خلف تلك الثقوب السوداء مكان تستقر فيه المادة، وبكل سهولة يمكنني استساغة النظرية – اللتي كما قلت سابقا ربما يثبتها أحد ما علميا وقرآنيا – التي تقول بأن النفخ في الصور كل مرة يؤدي الى مثل تلك الإنفجارات الكونية المبدئة والمعيدة، بدليل أنه يوم النفخة الثانية ستطوى السماوات والأرض كطي السجل للكتب...وسيكون كل شيء في "قبضة" الله سبحانه، أي ستنعدم المادة الكونية وستقل كثافتها وتنضغط حتى تصبح بحجم من الصغر لا متناهي، وكلمة تنعدم هنا لا تعني الفناء المطلق، بل النسبي...)


ومن مقالكم هنا أستطيع تأكيد ، لما للترددات (الإلهية) التي تصدر عن ذلك (النفخ) بدرجات معينة، وبالتالي إلى إصدار (كم هائل) من الترددات اللتي تدك الأرض والسماء ويصعق منها الخلق بكل أشكالهم من إنس وجن وحيوانات وجمادات..!


ثم بال(النفخة الأخرى) والتي لا بد أنها تحمل ترددات مختلفة تتم عملية (النشأة الأخرى)..


 


والله تعالى أعلم

وشكرا لكم على ها المقال الرائع





4   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأحد 27 نوفمبر 2011
[62357]

ملاحظتان على المقال .

قبل إبداء الملاحظات أود أن اشكر المهندس محمد خليفة على هذا البحث القيم ،وعلى نشره لهذه الأبحاث على الموقع المبارك لنتعلم منها موقع أهل القرآن ...والآن إلى الملاحظتين .


الأولى .يقول سيادته فى فهم الآية 7 من سورة المجادلة (أي أن الله معنا في كل وقت , وأنه قريب جدا منا , بل أنه في دواخلنا ,وكل المطلوب من قدراتنا الضعيفة أن تلجأ إليه بالدعاء)


وإنى أعترض على جملة (بل إنه فى دواخلنا) .لأنها تذكرنا بنظرية الإتحاد الصوفية ،والتى تُبنى على أن الله موجود ومُتحد مع خلقه فى تكوينهم ومكوناتهم (والعياذ بالله ) ،ونحن نرفضها رفضا تاما لأننا نؤمن بأن الله معنا ،ومحيط بنا وقيوم على خلقه بعلمه وسمعه وبصره وبقدرته سبحانه وتعالى ،ووأنه هو الخالق ،وهو الأجد الذى ليس كمثله شىء وهو السميع البصير .ومن هنا أرفض هذه الجملة (حتى لو كانت خطأ كتابة فقط ،فيجب حذفها أو تصحيحها ،,وليعذرنى المهندس محمد خليفة .لأنى لدى حساسية مفرطة تجاه المصطلحات وخاصة لو كانت تعود على (الله ) جل جلاله .


..


الملاحظة الثانية .


أتصور والله أعلم أن لفظ النور فى قوله تعالى (واشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون

)- الزمر -39 . تعود على القرآن الكريم ،وذلك لما جاء بعده من قوله تعالى (ووضع الكتاب ) ،وأتصور أن الكتاب تبيان لكلمة النور وهو القرآن لأنه هو الذى سيكون على اساسه وعلى أساس حقائقه ومدى قربنا منها وإبتعادنا عنها الحساب يوم القيامة ،ويُعضد هذا التصور عندى قول الله تعالى (هل ينظرون الا تاويله يوم ياتي تاويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا او نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون

) الأعراف 53.. أى يوم يأتى تحقيقه وتجسيده وتحويله إلى أشياء مُشاهدة وملموسة .وهذا لن يكون إلا يوم الحساب ... ومن هنا أعتقد أن إشراق الأرض (أى أرض الحساب ) سيكون بنور ربها أى بنور كتاب ربها عند تحقيقه وتأويله . هذا والله أعلم .


وشكر لك مرة أخرى .


5   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   الأحد 27 نوفمبر 2011
[62359]

الأخ عثمان محمد - بنور ربهاأكيد- والكتاب هنا ليس القرآن

الرجاء إعادة النطر في الآية الكريمة حيث يقول المولى عزّ وجل :


أولا أشرقت الأرض بنور ربها


ثم يتلوها : ووضع الكتاب


أي أن الأرض (التي هي ليست ارضنا الدنيا - أو أرض الحساب كما قلتم) ستشرق (ب) نور الله أولا ثم بعد ذلك يوضع الكتاب...ولا تنسى أخي الكريم أن (القرآن الكريم) ليس إلا جزءا صغيرا من (كتاب الله) واللوح الحفوظ وما يحتويه، فهذا القرآن الذي بين يدينا ليس كل كتاب الله وكلمه،وهناك آيات كثيرة تدل على ذلك...أما يوم يأتي الله بتأويله فهو فقط للفصل بيننا (البشر أجمع- من بعد رسول الله محمد) فيما كنا فيه نختلف...ولن يحاسب كل البشر بما أتى في القرآن أخي العزيز، فمن سبق الرسول عليه السلام سيحاسبون بكتبهم من التوراة والإنجيل وغيرها...أما من أتى بعد رسول الله عليه السلام فسيحاسبون بالقرآن لأن القرآن جاء بكثير مما ذكر في الكتب السابقة، وبجديد كذلك، ولذلك هو مهيمن عليها يوم الحساب أيضا (لمن شهدوه بعد نزوله)..


والله أعلم




6   تعليق بواسطة   غالب غنيم     في   الأحد 27 نوفمبر 2011
[62416]

"أمر ربي"؟ بين - مفعولا - و - موجودا !

ما هو الأمر؟ وما هو أمر الإنسان أو أمر الله؟ فلكل "أمره"...


المفهوم بالعلم البسيط وليس بالتعقيد ، فأمر الله هو ما ضمره "في نفسه" ، وما يعلمه وعلمه (بفتح العين وكسر اللام)، ولكي لا أدخل كثيرا في الفلسفة فأخطيء في حق الله تعالى والعياذ بالله، سأبقى في الأرض، فأمري هو ما ضمرت، وما خبأته نفسي أو ما "وجد في أعماق نفسي عازما على فعله يوما ما .." 


والله أمره  كان قبل خلق السماوات والأرض، ثم خلقهن، فنفذ امره وصار "مفعولا" وليس كما قلت أخي "موجودا" ، وبينهما فرق كبير...!


والروح من أمره - من شأنه، فالروح موجودة قبل الخلق، ويحملها جبريل عليه السلام أمانة عنده، وجبريل مطاع ثم أمين، ذو قوة عند ذي العرش متين، ولا يستطيع جبريل عليه السلام فعل شيء بها بدون "أمر" الله ب "كن" فيكون، كما حصل مع ابانا آدم وعيسى عليهم السلام.


أما ماهيتها فهي كعلم الغيب لسنا قادرين على استيعابها ونحن بها مؤمنين.


وشكرا


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-11-20
مقالات منشورة : 103
اجمالي القراءات : 1,134,436
تعليقات له : 5
تعليقات عليه : 106
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt