العار .. عنوانا لعصر!!

فؤاد راشد في الإثنين 18 ابريل 2011


Ecirc;وحات والقوة العسكرية والحر&aute;حروب ضد الروم سنويا .

ولو أردنا اطلاق وصف شامل جامع علي زمن مبارك فاني أعتقد أن كلمة ” العار ” هي وحدها وليس غيرها الكافية الشافية , فكل سمة لازمت توجها أو خطوة كبري  لمبارك كانت معها سمة أخري  هي وصف العار, والقائمة طويلة .

قل ماشئت في وضع مبارك يده في يد الصهاينة واهدائهم الغاز تقربا الي الولايات المتحدة لتمرير مشروع التوريث  , وتحدث ماشئت عن الخسائر الاقتصادية وضياع نحو ثمانين مليار دولار جراء الهدية السحت ممن لايملك لمن لايستحق , ويبقي الأبقي والدائم عبر التاريخ هو وصف العار لأن الهدية  قدمت جزية من يدل صاغرة ذليلة .

وقل ما شئت عن التحريض علي ضرب العراق بزعم مبارك أن لدي العراق أسلحة دمار شامل كما أوحي لسادته الأمريكان ,    وضرب العراق وقتل أهلنا به من الشباب الي الشيوخ الي النساء الي الأطفال , ودمر وعاد للعصر الحجري ولوثته أقدام الغزاة وحشد من الصهاينة يعيث هناك لليوم فسادا ويثير صنوف الفتن سعيا لتقسيم العراق  , وخسر العرب قوة وسندا في مواجهة اسرائيل عدوة الشعب العربي  وحبيبة معظم حكامه , وخسرت مصرا دار ترحيب بالمصريين يدخلون بلاقيد ولاشرط ويعيشون بين أهلهم في أرض العراق الحبيب آمنين , قل عن ذلك ماشئت ولكن يبقي العار هو الوصف الخالد , ومكمن العار هو تحريض الأخ عدوه علي أخيه طلبا للأمان  , و نفس الحكم ازاء تمويل الانفصاليين في جنوب السودان بالسلاح حتي كان جارانج  زعيم الانفصاليين ضيفا دائما علي مبارك , ولنا أن نتخيل تأثير قيام دولة في الجنوب علي أمننا الوطني والمائي خاصة واليد الصهيونية هناك ترتب الأوضاع منذ عقود بينما رقد مبارك زمنا طويلا في منتجعه في شرم الشيخ لايحفل الا بنفسه وأسرته الضيقه ويعد العدة لتوريث الحكم الي  ولده الذي لم يشعر الناس يوما أنه نبت أرضهم , وكان كلما حاول التقرب منهم ازدادوا منه نفورا لترسخ يقين في الوجدان العام أن المصريين ليسوا همه ولاشاغله , وقد ارتبط ظهوره بتوحش النهب العام وقد كان بعض أصدقائه القريبين أبرز أعضاء التشكيل العصابي !

وقل ماشئت من وصف عن حصار غزة وخنقها وتجويع أهلنا بها وبناء حائط الخنق بيننا وبين ذوي قربانا , ولو أنني عشت الف عام فلن أنسي مظاهر الوحشية والهمجيه التي مارس بها العار مهمة الخنق ومطاردة واعتقال من يحاول المرور الي غزة لمؤازرة أهلنا بها وقد كنت شاهد عيان علي بعض وقائع ماجري وكتبت وقتها مقالات نشرت عن الفجيعة !

من الطبيعي والمفهوم أن يخنق الصهاينة  غزة ولكن مالايفهم أن يكون في عونهم رئيس أكبر دولة عربية وأن تكون هذه الدولة هي الكنانة العزيزة الأبية  , ومن الطبيعي أن تشن العصابات الصهيونية حربا ضروسا علي غزة ولكن من العار أن تعلن الحرب من أرض الكنانة علي لسان الصهيونية” ليبني ” اعلانا يقطع أن دم مبارك وعصابته هو من فصيلة دم الخنازير باعتبار أن الخنزير هو الكائن الفريد في انعدام الغيرة حتي علي أنثاه !

ان  للأمر بعدا غير بعده الاستراتيجي وهو الشرف والكرامة الوطنية , فمن غير المعقول أن يعلن أحد عن شروعه في قتل أخي وعائلته من بيتي بينما أقف ساكنا لايتغير لون وجهي !

اليس من العار أنه بينما كانت طائرات الصهاينة تقذف حمم الموت علي أهلنا فتقتل الأطفال والنساء والشيوخ كما تقتل الشباب في أرض لبنان , كان زبانية مبارك يحرضون علي لبنان حتي أن بعض خطباء المساجد – المدعومين من أمن الدولة –  كانوا يدعون بنصرة اسرائيل في نهاية خطبة الجمعة بينما يردد المصلون – بحكم الاعتياد – آمين !

في الجانب الداخلي من الصورة العامة , تبدو مصر وطنا استبيح لمبارك قائد التشكيل العصابي المجرم ومن حوله أعضاء التشكيل وأتباعهم في كل البقاع , وتجمع الأرقام علي  مليارات منهوبة وان اختلفت التقديرات حتي أن بعض الأرقام تشير الي مئات مليارات الدولارات , ناهيك عن الأراضي والشركات والمؤسسات والبنوك وعقود الهبة المستورة بعقود بيع وان كان هناك ثمن أدي فقد ذهب الي خزائن اللص الأكبر مبارك وأفراد التشكيل , ولنا أن نتحدث عن ملايين جاعوا وتشردوا بلا عمل ولا مأوي وملايين من الآكلين من القمامة وملايين من أطفال الشوارع وتلك أمور مفزعة بلا ريب , ولكن للأمر بعدا آخر هو العار,  والعار هنا شديد الوطأة عظيم المرارة والقسوة علي النفس .

انني – ككل مصري – غارق حتي آخر طاقتي علي الاحساس بشعور يجللني وهو شعور بالعار والصدمة !

كان العار في غزة ولبنان والسودان والعراق عارا قوميا ممايتفاوت فيه الاحساس بين مصري وآخر , ولكن العار هنا عار شخصي مفزع مميت !

لقد أفاق المصريون من حلم الثورة الجميل  علي الحقائق المروعة وحجم الدمار الاقتصادي جراء سياسات النهب العام  , ولكن أعظم شعور بين المصريين الآن هو العار الموجع  للقلوب !

كيف يحكمنا علي مدي ثلاثين عاما لص ومن حوله لصوص ومن تحته لصوص بلاضمير ولاشرف ؟ اليس من البشع أن كل من كانوا حول مبارك من الكبار يتساقطون ويرحلون الي السجون ؟ اليس من العار أن التهم تتعدد وتتفاوت بين متهم وآخر ومع هذا تبقي تهمة جامعة شاملة هي السرقة ؟

لقد تمنيت – علي كراهيتي الحادة لمبارك وعصابته – أن يكون بين الكبار واحدا تعفف عن المال السحت الحرام ولو من باب خوفه علي ذريته وحبه لهم حبا عفيا صحيحا  يحول دون اطعامهم نار الحرام , أو يكون بين الكبار من لديه احساس حقيقي بالكرامة وعزة النفس  لأن اللص مهما علا مركزه هو حقير وضيع دنيء النفس فاقد  الكرامة ! أذكر أن رجلا من صعيد مصر راح يجيب بهدوء عن اتهامات متتالية بالضرب واتهاما بالقتل في مشاجرة وبينما كان وكيل النيابة يقلب الأوراق وجد اتهاما بالسرقة وما أن قال له أنت متهم بالسرقة حتي دخل الرجل في نوبة صراخ هستيري   وراح يردد ” كله الا السرقة … الا السرقة “!

الم يكن بين كبار المتساقطين من أدرك ما أدركه الصعيدي البسيط من أن السرقة فضلا عن كونها جريمة فانها عار وخزي أبدي حتي أنه لم يهتز لتهم  قد تودي به الي حبل المشنقة بينما ارتعد من هول الاحساس بالعار لما اتهم بالسرقة ؟!

أكان هؤلاء جميعا يستخفون بنا  طوال الوقت , يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم , وفي صلاة الجمعة والعيدين  يتحلقون حول زعيم العصابة وقد بدت عليهم وعليه آثار الخشوع بينما هم يصلون بملابس مختلط ثمنها بمال سحت  , ويصومون ويفطرون علي السحت ويحج بعضهم البيت الحرام من دم المصريين , ثم انهم طوال الوقت يلقون الي والي أمثالي دروسهم الكئيبة عن حب مصر والوطنية !

اليس من العار أن مبارك لازال لليوم يستمتع بمنظر البحر ونسيمه العليل بشرم الشيخ ومن حوله كل أسرته ويقيمون في بناء فخيم  أقيم  من دمنا ويتمتعون بماسفحوا من مالنا ثم يطل علينا ليهين عقولنا ومشاعرنا ويحدثنا عن طهارة ذمته بينما الآرقام التي لاتكذب ولاتتجمل ناطقه بأنه لص ” تاريخي ”  وما أخفي من مال عن دهاء وخبرات أدهي وأعظم , فقد رتب الرجل أمره لما تحقق من السقوط مستعينا بشياطين الانس ثم راح يحدثنا عن براءة ذمته.

اننا لانملك بين عشية وضحاها أن نعالج الدمار والنكبات الممتدة بطول ثلاثين عاما , ولكن مانملكه أن تمتد يد العدالة فورا وبلا ابطاء  الي كل الروؤس بداية من  مبارك وعائلته وانتهاء بكل الأذناب والا فان العار هذه المرة يكون من صنع أيدينا !

اجمالي القراءات 8215

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الثلاثاء 19 ابريل 2011
[57335]

{وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِث

مصائب الرئيس المخلوع  يعجز عنها الوصف ، يكقي أنه أردى البلاد والعباد  هو وحاشيته  في فقر مدقع وبطالة ، وأمراض قل أن توجد بهذه الكمية والنوعية ، في بلد من البلدان ! وبفضله أصبحت جامعات مصر وجريجيها من أواخر جامعات العالم  ،بعد أن كانت جامعة القاهرة تحتل مكانة عالمية مرموقة وتنافسها عين شمس كذلك  !  لا نتحدث عن كم السرقات ولا عن كم النهب المنظم من مخزون مصر من الذهب والبترول والغاز ، بقدر ما أردى مصر إلى مجرد أداة لا قيمة لها  ، فضرب العراق كما  هو معروف كان مبارك سببا مباشرا فيه  ،فهو من زعم  أن لدى العراق أسلحة دمار شامل ، وللأسف كان كلامه مصدقا  لدى أمريكا ! ولكن الأغرب أن الإعلام المصري  قد ألصق هذه التهمة  بالبردعي !  بغرض تشويه سمعته ، وللأسف إلى الآن تجد أن كثيرين يرددون هذه الأكاذيب  في ثقة ، رغم أن البردعي بعيد عن هذا تماما ، لكن العلاج صعب وشفاء العقول أصعب من حملها للمرض .


2   تعليق بواسطة   فتحي مرزوق     في   الأربعاء 20 ابريل 2011
[57361]

يجب أن يتعلم المصريين من أخطائهم

غالبية من يعارض ترشيح الدكتور البرادعي للرئاسة حجتهم أنه هو السبب فيما حدث للعراق .


وأنه كان يقيم في الخارج ومتهم بالعمالة لهذه الدول .


فيجب تبرئة الدكتور البرادعي من هذه التهم وأن يعلم المصريين المعارضين لتوليت البرادعي أن من أطلق عليه هذه الشائعات هو مبارك ونظامة وأمن الدولة الذي كان يعمل لصالح الرئيس وضد الشعب ومصلحته بكل .


-أنا لست مع تولي البرادعي الرئاسة -  ولكن يجب ان نبرئ الرجل من هذه التهم وهذا الظلم الذي لحق به .


والعلة في عدم رغبة البعض وأنا منهم في توليه الرئاسة في مصر لأننا نريد أن نري مصر يحكمها شاب لا يذيد سنه عن الخمسين


 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-03-30
مقالات منشورة : 13
اجمالي القراءات : 89,999
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 6
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt