الوهابية تشوه الإسلام

خالد منتصر في السبت 28 اغسطس 2010


 

ربط وحيد حامد فى مسلسل الجماعة بين انتشار الوهابية وبزوغ نجم الإخوان المسلمين وكشف عن العلاقة الوطيدة بينهما والتى لم ينقطع حبلها السرى حتى هذه اللحظة، تزامن هذا الطرح الدرامى مع صدور كتاب «الوهابية تشوه الإسلام» بقلم نخبة من الكتاب المهمومين بحال الأمة الإسلامية وتدهورها الفكرى والحضارى وخروجها من سباق الحداثة والذين ناقشوا فى خاتمة الكتاب كيفية الخروج من هذه الأزمة، على رأس هؤلاء الكتاب دكتور أحمد شوقى &Cceve; الفنجرى وعبدالفتاح عساكر وأحمد السايح وغيرهم، الكتاب برغم صغر حجمه أثار نقاطاً بالغة الأهمية فى قضية «الوهابية» التى شوهت الإسلام.

بدأ الكتاب بنشأة الوهابية فى أحضان وزارة المستعمرات البريطانية وعلاقتها بالجاسوس البريطانى همفر الذى أوفدته بريطانيا إلى الحجاز ومذكراته منشورة على الإنترنت لمن يريد المزيد من المعرفة، يؤكد الكتاب على أن الفكر الوهابى الذى غزا مصر بأموال البترودولار خطر على العلم والأمن والتقدم وفكرة المواطنة، فهذا الفكر ضد الحضارة الحديثة وضد المرأة وضد الأديان والعقائد الأخرى، ويكفى أن نقرأ فتوى وجوب هدم الكنائس (فتوى لجنة الإفتاء السعودية برئاسة عبدالعزيز آل الشيخ) وتحريم البدء بإلقاء السلام على النصارى (ابن العثيمين ٢١-٩-٢٠٠٥)، وعدم تهنئتهم بأعيادهم وعدم القصاص لهم تنفيذاً لفتوى لا يقتل المسلم بالكافر.

المرأة طبقاً للتفكير الوهابى مجردة من آدميتها وإنسانيتها، لا تسير فى وسط الطريق ولكن بحافته وبجوار الحائط حتى تلتصق ملابسها بالجدار!!، وإذا تعطرت فهى زانية، وإذا كشفت وجهها أو شعرها فمصيرها جهنم وبئس المصير، أقصى ماتستطيع المرأة فعله هو حريتها فى ارتداء كفن أسود يحجبها عن الأعين وعن الحياة ولا تتخلص منه إلا بكفن آخر لونه أبيض!.

تجديد وثورة الوهابية تمت بهدم بيت رسول الله وبيت أبى بكر ودار الأرقم وطمس كل مقابر البقيع!!، ولولا هجوم إبراهيم باشا لطالت نار الهدم والتخريب باقى الآثار الإسلامية، استمرت الثورة الوهابية فى تبنى مثل هذه التخريبات حتى وصلت إلى التخريب بالفتاوى بدلاً من التخريب بالمعاول والفؤوس، وهى الفتاوى التى يشكو منها حكام وأمراء السعودية الآن ويكتوون بنارها ويحاولون تحجيمها بعد فوات الأوان لأنهم تحركوا بنفس منطق دعم طالبان القديم ضد قوى الكفر حتى التهمهم الأسد الطالبانى الذى تربى فى أحضانهم!،

الفتاوى تنتمى إلى عالم الكوميديا السوداء التى تجعلك تبكى دماً من فرط التفاهة، بداية من تحريم لعبة البوكيمون بتاريخ ٣ /١٢/ ١٤٢١ هـ، حتى فتوى تحريم علم الجيولوجيا للفوزان مروراً بتحريم اللغة الإنجليزية لابن عثيمين، وتحريم إهداء الزهور للجنة الإفتاء الدائمة، وفتوى تحريم رنات الهاتف الخلوى للشيخ محمد صالح المنجد، لفتوى تحريم الجغرافيا، وفتوى تحريم لعب كرة القدم للشيخ عبدالله النجدى، والفتوى التى جعلتنا مسخرة العالم وأعادتنا إلى عصر ماقبل جاليليو وهى فتوى الشيخ بن باز بتكفير كل من يقول بدوران الكرة الأرضية حول الشمس!!.

كان الشيخ الغزالى على حق عندما أطلق عليهم اسم «فقهاء البادية» لكنه توفى قبل أن تصبح لديهم فضائيات جبارة وأتباع بالملايين وطابور خامس داخل مصر شعاره الوهابية أولاً وليذهب الوطن إلى الجحيم وطظ فى مصر على رأى المرشد السابق!!.

اجمالي القراءات 13428

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الإثنين 30 اغسطس 2010
[50816]

بداية نشأة الفكر الوهابى المتشدد والقائم على ثقافة الاستحلال

أنقل لكم هنا جزء من مقال بحثى للدكتور منصور تحت اسم مدرسة الامام محمد عبده بين مصر وتونس ، والذى يوضح لنا فيه بداية نشأة الفكر الوهابى المتشدد والقائم على ثقافة الاستحلال ، والذى قدم مشروع للنهضة عن طريق العودة للسلف على أساس الفكر الحنبلى المتشدد ، وكيفية انتشار هذا الفكر السلفى ومحاولته القضاء على مدرسة الاستنارة الدينية فى مصر لأنشاء دولا دينية على مثال السعودية


 



" - ‏كان‏ ‏مشروع‏ ‏نجد‏ ‏هو‏ ‏النهضة‏ ‏عن‏ ‏طريق‏ ‏العودة‏ ‏للسلف‏ ‏وذلك‏ ‏على ‏أساس‏ ‏الفكر‏ ‏الحنبلي ‏التـيمي ‏المتشدد‏ ‏الذي ‏يلائم‏ ‏التدين‏ ‏البدوي، ‏ولذلك‏ ‏كان‏ " ‏الاستحلال‏" ‏هو‏ ‏أساس‏ ‏التحالف‏ ‏بين‏ ‏ابن‏ ‏عبد‏ ‏الوهاب‏ ‏وابن‏ ‏سعود‏، ‏وعلى ‏أساسه‏ ‏قامت‏ ‏وتوسعت‏ ‏الدولة‏ ‏السعودية‏ ‏الأولى‏.‏



 



وفى ‏المقابل‏ ‏قدمت‏ ‏مصر‏ ‏مشروعها‏ ‏للنهضة‏ ‏في ‏إقامة‏ ‏الدولة‏ ‏الحديثة‏ ‏بالأخذ‏ ‏عن‏ ‏الغرب‏ ‏خصوصا‏ ‏فرنسا‏ ‏في ‏ولاية‏ ‏محمد‏ ‏على ‏باشا‏ ‏الذي ‏اهتم‏ ‏بالقضاء‏ ‏على ‏رموز‏ ‏القديم‏ ‏وإقامة‏ ‏الحديث‏ ‏مكانه‏، ‏في ‏التعليم‏ ‏والجيش‏ ‏وإدارة‏ ‏الدولة‏، ‏وكان‏ ‏طبيعيا‏ ‏أن‏ ‏تقف‏ ‏الدولة‏ ‏العثمانية‏ ‏ضد‏ ‏المشروعين‏ ‏معا‏، ‏ولكن‏ ‏حتمت‏ ‏الظروف‏ ‏السياسية‏ ‏أن‏ ‏يلبي ‏محمد‏ علي ‏باشا‏ ‏رغبة‏ ‏السلطان‏ ‏العثماني ‏في ‏القضاء‏ ‏على ‏الدولة‏ ‏السعودية‏ ‏الأولى ‏وتدمير‏ ‏عاصمتها‏ ‏الدرعية‏ ‏سنة‏ 1818 ‏م‏.‏





2   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الإثنين 30 اغسطس 2010
[50817]

يتبع

 



وبعدها‏ ‏جرت‏ ‏مياه‏ ‏كثيرة‏، ‏فقد‏ ‏قامت‏ ‏الدولة‏ ‏السعودية‏ ‏الثانية‏ ‏ثم‏ ‏سقطت‏، ‏ثم‏ ‏بدأ‏ ‏عبد‏ ‏العزيز‏ ‏بن‏ ‏عبد‏ ‏الرحمن‏ ‏آل‏ ‏سعود‏ ‏إقامتها‏ ‏للمرة‏ ‏الثالثة‏ ‏سنة‏ 1902 ‏وأكمل‏ ‏سيطرته‏ ‏على ‏معظم‏ ‏الجزيرة‏ ‏العربية‏ ‏سنة‏ 1926، ‏وأعطى ‏الدولة‏ ‏اسم‏ ‏أسرته‏ ‏سنة‏ 1932، ‏وخلال‏ ‏تلك‏ ‏العقود‏ ‏وبعدها‏ ‏كان‏ ‏الفكر‏ ‏السلفي ‏ينتشر‏ ‏ممثلا‏ ‏ليس‏ ‏للفكر‏ ‏الإسلامي ‏ولكن‏ ‏للإسلام‏ ‏نفسه‏، ‏ثم‏ ‏تحالفت‏ ‏عوامل‏ ‏أخرى ‏لتزيد‏ ‏من‏ ‏انتشار‏ ‏الفكر‏ ‏السلفي، ‏تبدأ‏ ‏بسقوط‏ ‏الخلافة‏ ‏العثمانية‏ ‏وقوة‏ ‏المقاومة‏ ‏للاستعمار‏ ‏الغربي ‏ومذاهبه‏ ‏التي ‏تنتشر‏ ‏في ‏الداخل‏ ‏وأخيرا‏ ‏ظهور‏ ‏البترول‏ ‏وانتشار‏ ‏الفكر‏ ‏السلفي ‏عبر‏ ‏قطار‏ ‏النفط‏ ‏السريع‏ ‏إلى ‏عقول‏ ‏أغلبية‏ ‏الأمة‏.‏



وأدت‏ ‏سيطرة‏ ‏الفكر‏ ‏السلفي ‏في ‏القرن‏ ‏العشرين‏ ‏إلى ‏نتيجتين‏ ‏متلازمتين‏، ‏هما‏ ‏إجهاض‏ ‏التطور‏ ‏الطبيعي ‏لمدرسة‏ ‏الاستنارة‏ الدينية‏ ‏التي ‏بدأها‏ ‏محمد‏ ‏عبده‏، ‏والتحول‏ ‏عن‏ ‏هذه‏ ‏المدرسة‏ ‏المستنيرة‏ ‏إلى ‏المدرسة‏ ‏السلفية‏ ‏التي ‏تحولت‏ ‏بدورها‏ ‏إلى ‏الطموح‏ ‏السياسي، ‏لتنشئ‏ ‏دولا‏ ‏دينية‏ ‏على ‏مثال‏ ‏الدولة‏ ‏السعودية‏.‏


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-12
مقالات منشورة : 148
اجمالي القراءات : 853,407
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 292
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt