حكام المسلمين لا يتفقوا على شيء غير الاستبداد

رمضان عبد الرحمن في الأربعاء 16 سبتمبر 2009


 

حكام المسلمين لا يتفقوا على شيء غيرالإستبداد

 وهذا ما جعل المسلمين يقتربون من بداية النهاية، ودول العالم يتقدمون في العلم إلى ما لا نهاية ولهذا نتساءل ونقول لماذا لم يسأل أحد من المسلمين عن عدم تقدمنا، وما هي العلة لعدم التقدم، هل يوجد أيدي خفية وراء ذلك؟!.. أم أن تكويننا الخلقي والعقلي أقل من باقي شعوب الأرض؟!.. مما جعل هذه الدول تبقى على ما هي عليه الآن، أم ما هو السبب في عدم تقدمنا؟!.. ولكي نعلم السبب الحقيقي لعدم تقدم الدول الإسلامية لا بد أن نبحث في التاريخ وننتقد الجوانب السلبية من تاريخ المسلمين في الماضي أما الحاضر فهو معروف وسوف نتطرق لهذا الموضوع فيما بعد.
 
من المتعارف عليه بين المسلمين ولا أحد يشكك في ذلك أو يجادل، أن الدولة الإسلامية الأولى التي أقامها الرسول عليه السلام، كانت نموذجاً في العدل والحوار والإحسان حتى مع غير المسلمين، وهذا ما جعلها تنجح بكل المقاييس، رغم قلة الموارد في ذلك العصر، ولا ننسى أن الرسول كان يسكن في بيت مثله مثل غيره من المسلمين، هذا في الجانب الشخصي، ولم يأمر ببناء قصر أو قلعة له حتى يتميز عن غيره وهذا يعني أن المسلمين أو الدولة في ذاك العصر كانت عبارة عن بيت واحد لا يتميز فرد على فرد آخر من الناحية المعيشية.
 
وانتهى العصر الذهبي في تاريخ المسلمين ولا أحد يجادل في هذا أيضاً، وتتالت العصور بعد ذلك على عكس ما أسسه الرسول من عدل لم يجد الزمان بمثله، وأنا هنا لا أذكر أسماء ولا أتهم أحد ولكن أنتقد الذين أتوا بعد الرسول حيث قاموا ببناء القصور والقلاع والمساجد ونحن لسنا ضد بناء المساجد، ولكن نكشف عن حقائق يظهر فيها التناقض الغريب في كتب التاريخ أن أمير المسلمين فلان على سبيل المثال كان يقيم عدلاً في عهده ليس بعده عدل، في نفس الوقت الذي كانت تزخرف فيه بعض المساجد والقصور بالذهب والفضة، ونفهم من ذلك أنهم كانوا يتسابقون على تشييد المباني حتى يذكر أن الأمير أو السلطان الفلاني قام ببناء شيء لم يسبقه أحد إليه، ولو كان هذا الكلام كذب لماذا ذكر في كتب التاريخ؟!.. وهم من كتبوا وقالوا في تلك الفترة أيضاً من وقت لآخر كانت تحل فيه المجاعات في تلك الحقبة، حقبة أهل العدل كما قالوا عن أنفسهم وما زالت بعض  هذه المباني شامخاً إلى الآن في بعض الدول الإسلامية مثل مصر وبلاد الشام وغيرها من الإمبراطورية الإسلامية، وليس في الإسلام إمبراطورية أصلاً، في أماكن ما كان يعرف بالإمارات الإسلامية في عصر ما بعد الرسول، وكما قلت أنا لا أتهم أحد ولكن أنتقد في تاريخنا لعل وعسى أن نتعلم لكي نتقدم كما يتقدم العالم من حولنا.
 
ونحن نقول أن القرآن تحدث عن التقدم أو العلم الذي وصلت إليه الدول المتقدمة في عصرنا الراهن، وهذا شيء جميل، ولكن وفي نفس الوقت يعد عاراً على المسلمين، بما أن القرآن موجود بين أيدينا إذا كان فعلاً القرآن كتاب علوم، أم أن ذلك حجج لا تمت إلى الحقيقة بشيء، وأن الحقيقة من وجهة نظري بعدم تقدم المسلمين هو استحواذ السلطة والمال في أيدي أشخاص ليس لديهم أي رؤى إلى مستقبل بلادهم، ويبدو أن ما حدث في الماضي يحدث الآن ولا نظير له في أي مكان من العالم، حيث أن المسلمين في الإستبداد والتعالي على بعضهم البعض يعدوا رقم واحد وهذا ليس من صفات الإسلام مع الأسف الشديد، وكان ذلك سبباً في أن لا يتقدم المسلمون في أي شيء، طالما لم يغيروا من ثقافة الإستبداد والتسلط بحق أو بغير حق، أضف إلى ذلك أن المسلمين حتى هذه اللحظة لم يتفقوا على مذهب واحد أو معتقد يجتمعوا عليه، بل أصبحوا بحكم الأعداء بما يحدث من قتال بينهم وصراعات، وعن فشلهم الذريع من الناحية السياسية، أي فشل في التقدم وفشل في احتواء أزماتهم أو الخلافات الإقليمية، على سبيل المثال ما يعرف من خلافات بين العرب وإيران، على ماذا؟ لا ندري، وليس هناك سبب مقنع يجعل إيران والعرب يكدسون ويشترون أسلحة بالمليارات، ويوجد في هذه الدول ملايين لا يجدون قوت يومهم، هذا هو وضع المسلمين في عام 2009، والسبب أن الحاكم في الدول الإسلامية يملك الأرض ومن عليها، أي من الممكن أن تباد أي دولة أو تدمر إقتصادياً أو عسكرياً ولا يسأل الحاكم في هذه الدولة، فهل نتوقع أن تتقدم أي دولة؟!.. أشك في ذلك.
 
ثم إذا كان المسلمين يتربصون ببعضهم البعض، فماذا تبقى للآخرين، وكل عام وأنتم طيبين يا مسلمين، ومن هنا أذكر حكام المسلمين، لا حكم لكم بدون الشعوب، وليس عيباً أن تغير هذه الأنظمة سياسة الجوع والإستبداد التي لم تجلب غير العنف والصراعات على مدى تاريخنا الحافل بذلك، وأن إستقرار أي دولة وأمنها وتقدمها لا يكمن، إلا إذا كان هناك شيء من التكافل الاجتماعي، مما يجعل أي حاكم يستمد حكمه من الشعب، أي الناس هي التي تطالب ببقاء هذا الحاكم، لأنه لم يدخر وقتاً لكي يكون المجتمع قائم على التكافل، أما إذا استمر الحكم بالظلم والاستبداد والقمع أو الذين وقع عليهم الظلم في فترة حكمه، يكفي هذا الحاكم أن تدعوا عليه الناس أن ينتقم منه الله فأتمنى أن يكون بين حكام المسلمين حاكم لم تدعوا عليه الناس.
 
فباعتقادي بما أن المسلمين لم يتفقوا على شيء وكان ذلك له أثر على تلك الدول بعدم النهوض الصناعي والحضاري في عصرنا الراهن، فمن الأفضل أن تستقل كل دولة بثقافتها، ربما تتقدم أو يحصل تغيير ما في هذه الدول نحو الأفضل، وكفى الأنظمة والجماعات كذب على الشعوب أننا أمة واحدة، وما يحدث على أرض الواقع يدل على أن المسلمين لم يكونوا في يوم من الأيام أمة واحدة إلا في عصر الرسول، ودليل آخر أن المسلمين أو حكامهم المتخاذلين تجاه قرارات مصيرية بما يخص منطقة الشرق الأوسط والتي يسكنها أغلبية المسلمون في العالم، ولماذا ولم يحرم على هذه الدول أن تمتلك السلاح النووي ونحن ضد التسلح النووي أيضاً ولكن لكي يكون هناك توازن في المنطقة، أم أن ذلك يحلل فقط للدولة العبرية، الشيء المخزي أن حكام المنطقة يطالبون أن تكون المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل دون أن يجرؤ أحد من الحكام على الكلام أو الإشارة إلى أن هناك دولة لديها من السلاح النووي ما يبيد هذه الدول ما بين عشية وضحاها، وهذا يعني أن المسلمين مستسلمون وأن الشيء الوحيد الذي يتفق فيه حكام المسلمين هو إستبداد الشعوب وتجويعهم وإنتهاك حقوقهم ولم يختلفوا على ذلك قط، وأعتقد لو استمر وضع المسلمين على هذا النحو، إستبداد، عنف، صراعات، قتال، جوع في معظم الدول، كل ذلك من الممكن أن يكون بداية نهاية هذه الدول، على أيدي المسلمين أنفسهم في نفس الوقت الذي لم تتوقف دول العالم عن التقدم اللانهائي.
 
رمضان عبد الرحمن علي
اجمالي القراءات 4454

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-29
مقالات منشورة : 354
اجمالي القراءات : 2,288,945
تعليقات له : 1,028
تعليقات عليه : 543
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : الاردن