الالم

رضا البطاوى البطاوى في الأحد 15 فبراير 2009


الألم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
هذا كتاب الألم .
ماهية الألم :
الألم هو الوجع وهو الإحساس بحدوث تغير فى الجسم وتفصيل ذلك هو إن الأصل فى الجسم ألا يشعر الإنسان بعمله وما يجرى فيه إلا ما ظهر مثل أداء الجلد إخراج العرق وأداء الشرج لإخراج البراز ومن ثم فإذا شعر الإنسان بأى شىء فى جسمه فمعنى هذا هو حدوث الألم ،إذا فالألم عبارة عن تغير فى الجسم وهو تغير غير طبيعى أى حدوث خلل فى أداء الأعضاء الجسمية ويجب أن يعرف ال&te;قارىء أننا نتحدث هنا عن الألم الجسمى وليس عن الألم ككل والذى ينقسم لنوعين :


1- الألم الجسمى 2- الألم النفسى .
ومما لا شك فيه أن كل من النوعين يؤثر فى الجانب الأخر وقد ورد ذكر الألم فى آية واحدة فى القرآن بسورة النساء حيث يقول الرب "ولا تهنوا فى ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون "والمستفاد من الآية هو أن الألم يصيب كل البشر بلا استثناء مسلمين وكافرين ففى الآية أصاب الألم كل من الفريقين .
أسباب حدوث الألم :
إن الألم كما قلنا هو خلل فى أداء الأعضاء لوظائفها ومن المعلوم أن أى خلل يحدث فى أى شىء يرجع لأمر من اثنين أو هما معا فى أحيان قليلة :
1-السبب الخارجى وهو دخول شىء إلى شىء .
2-السبب الداخلى وهو خطأ يحدث من جزء فى الشىء .
والألم أسبابه لا تخرج عن هذين الأمرين وتفصيل ذلك هو :
- السبب الخارجى للألم :من أمثلته اصطدام العضو بشىء صلب وإحداث آلة لجروح فى عضو وملامسة العضو للنار والملاحظ فى هذا السبب هو أنه احتكاك بين أشياء مؤذية والأعضاء .
- السبب الداخلى للألم :وهو أن تقوم بعض أجزاء العضو بالخطأ فى العمل وهذا الخطأ ينتج من أحد الأمور التالية :
أ-التصور الخاطىء من قبل الجزء لما يتعامل معه ومن أمثلة ذلك تصور بعض الخلايا أن مواد ما هى مسببات للأمراض بينما هى فى الحق عناصر غذائية أو دوائية ومن ثم تطلق الخلايا إفرازات مقاومة للأمراض تتسبب فى حدوث ما نسميه الحساسية مثلا
ب-دخول مواد غريبة للجزء وهى إما تشغله بمقاومتها ومن ثم يتوقف عن أداء عمله حتى ينتصر عليها وإما تعطله عن عمله بانتصارها عليه .
ج-زيادة كمية الشغل بمعنى أن يعمل الجزء أكثر من المعدل الطبيعى له فيسبب لنفسه الإجهاد أو نقص كمية الشغل عن المعدل اليومى.
أسباب حدوث الألم عند الأمم :
إن الأمم على مر العصور كان لها وجهات نظر مختلفة فى أسباب حدوث الألم ومن تلك الآراء أن بعض الأمم نسبت الألم للأرواح الشريرة وبعضها نسبها للأرواح والآلهة المزعومة والموتى وبعضها نسبها للمؤذيات الخارجية مثل النار المسببة للألم فى الحروق والسيوف والسكاكين والخناجر المسببة لألم الجروح وقد نتج عن الأراء الخاطئة أخطاء تمثلت فى الأتى :
- لجوء الناس المتألمين لكل من السحرة والكهان وذلك من أجل العلاج الممثل فى رأيهم فى قدرة السحرة والكهان على طرد الأرواح الشريرة وأيضا قدرتهم على إرضاء الآلهة المزعومة الغاضبة وقد استغل السحرة والكهان ذلك فى الإثراء على حساب المرضى وأهلهم وذلك بطلباتهم التى زعموا أن الآلهة المزعومة تطلبها مقابل إنهاء الألم .
- استخدام الوسائل العلاجية التى لا تمت للعلاج بصلة مثل الزار وحفلات الشعوذة والضرب بالعصى .
مركز استقبال الألم :
يقال إن بعض القدماء اعتقدوا أن مركز استقبال الألم هو القلب ويقال أن كل من ديمو كريتوس وأفلاطون قالا أن مركز استقبال الألم هو المخ ويقال أن ليوناردو دافنشى أثبت أن الألم له علاقة بالجهاز العصبى والحق هو أن هذه الآراء لا علاقة لها بالمركز الحقيقى للإحساس بالألم وهو العضو المصاب بالألم فالألم يكون فى موضع الإصابة فالألم لا يذهب يمينا ولا يسارا ويظل مكانه والدليل هو أننا لو فرضنا اصطدام القدم بشىء صلب ثقيل فإن الحادث هو حدوث الألم فى مكان الاصطدام وأما معرفتنا بالألم فهى ناتجة من أن النفس مرتبطة بالجسم عند اليقظة ارتباط تام ومن ثم فهى تعرف أى ألم نتيجة معرفتها أنه أى تغير فى أداء الأعضاء ومن ثم تسجل فى ذاكرتها .
نظرية رسالة الألم :
تقول :إن رسالة الألم تبدأ عند نقطة ما – هى نقطة التصادم مثلا بين إصبع القدم الكبير وبين جسم صلب – بانطلاق عدد من المواد الكيماوية المخزونة فى النهايات العصبية أو بالقرب منها ،من أمثلة المواد البروستا جلاندين ،البراد يكنيين وهذه المواد تزيد من حساسية النهايات العصبية وتساعد فى نقل رسالة الألم من المنطقة المصابة للمخ ويقال "إن إشارة الألم الناتجة عن إصابة إصبع القدم تصعد كتيار كهربائى كيميائى على طول عصب الإحساس إلى القرن الخلفى للحبل الشوكى ثم يذهب التيار بعد ذلك إلى السرير وهو أول منطقة تدرك فيها احساسات البرودة والحرارة والألم واللمس وبعد ذلك يصعد إلى قشرة المخ حيث تدرك شدة الألم ومكانه "والملاحظ على هذه النظرية هو أنها تقول أن الإحساس بالألم مركزه المخ وكذلك بقية الاحساسات وهذا كلام خيالى فكما سبق وأن قلنا عن مركز الإحساس بالألم هو العضو المصاب نفسه والدليل قوله تعالى بسورة النساء "إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب "فتغير الجلود بعد نضجها أى بعد موتها أى بعد موت إحساسها يعنى أن العضو هو الذى يستقبل الألم لأن العضو لو ظل ينقل الإحساس رغم اصطلائه بالنار لما غيره الله لأنه عند ذلك يحقق الغرض وهو ذوق العذاب ،إذا فالسبب فى تغيير الجلد هو ذوق العذاب لأن الجلد السابق لم يعد صالح لذوق العذاب ولو كان المخ له علاقة بالألم سوى أنه يحس ألمه الخاص به عند إصابته لما كانت حاجة إلى تغيير الجلود فى النار لأن إحداث الألم سيكون بتشغيل مركز الإحساس بالألم فى المخ دون الحاجة لوسائل إحداث الألم .
أشكال الألم :
إن للألم أشكال عدة متنوعة يجمعها شىء واحد هو الإحساس بها أى معرفتها بعد عدم معرفتها وهذا يعنى أن الجسم لا يشعر بها ثم يشعر بها بعد ذلك فالأصل هو ألا نشعر بأجسامنا فإذا أحسسنا بها فهذا هو الألم ومن أشكال الألم ما يلى :
- الدق والضربات وهو حدوث حركة خارج داخل أو طالع نازل من جزء ما فى الجسم.
- النتانة وهى رائحة كريهة من عضو غير أعضاء الروائح .
- المرارة وهى طعم غريب فى الفم - الحرقان .
- اللهيب وهو ارتفاع درجة الحرارة .
- الشد وهو تمدد العضو لأقصى حد بحيث لا يعود لوضعه الأساسى .
- السيل وهو العرق الغزير بلا سبب ظاهر .
- الرعشة وهى اهتزاز العضو أو الجسم دون إرادة الإنسان.
- التنميل وهو تحرك جزيئات صغيرة فى العضو بشكل جماعى .
- كسر العضلات - تبقع الجلد - نشفان الريق - نزول دموع بلا سبب ظاهر
نظرية رقابة البوابة على الألم :
تقول النظرية "إن الجهاز العصبى لا يستطيع الاستجابة إلا إلى كمية محدودة من الإحساس فى لحظة معينة فعندما تكثر مصادر الإحساس فإن خلايا معينة بالحبل الشوكى تقطع إشارات الألم فتغلق البوابة التى تمر منها هذه الإشارات "والحق هو أن الألم لا علاقة له بما يسمى الجهاز العصبى إلا إذا أصيب الجهاز نفسه وأيضا أن الاحساسات تعمل كلها فى وقت واحد فلو فرضنا أن الألم فى ثلاث مواضع أو أربعة فى وقت واحد فإن المواضع كلها تشعر بالألم ولكن هذه الآلام المتنوعة تصبح فى النفس شىء واحد متنوع الصور والنفس فى انشغالها بآلام المواضع المختلفة تتبع مبدأ الأقوى فالأقل قوة فهى تهتم بالموضع الذى يؤلم أكثر ورغم هذا الاهتمام فإن الألم يستمر فى المواضع الأخرى وتستمر معرفة النفس به ومن الجدير بالذكر أن الألم وإن كان لأعضاء فإن الغرض منه هو اختبار النفس أتصبر أم لا تصبر والمراد ابتلاء النفس بالشر الممثل فى المرض مصداق لقوله تعالى بسورة الأنبياء "ونبلوكم بالخير والشر فتنة"
موانع الإحساس بالألم :
يقال أن شىء ما فى الجهاز العصبى يمنع الإحساس بالألم ويقال أن هذا الشىء لم يكتشف إلا منذ سنوات قليلة ،كما يقال أن الذين اكتشفوه هم جون هيوز وهانز كوستر ليتز ويقال إن الشىء المانع للإحساس بالألم يوجد بشكل طبيعى فى كل من المخ والحبل الشوكى ويقال أن المكتشفين أطلقوا على الشىء اسم اندروفين وهو عدة أنواع والحق هو أن موانع الإحساس بالألم متعددة بعضها ينتجه جسم الإنسان من خلال أجزاء العضو المصاب والبعض الأخر خارجى .
تتمثل موانع الإحساس فى الأتى :
1- إنتاج العضو المصاب مادة لوقف الألم وهذه لا تأتى لا من المخ ولا من الحبل الشوكى وإنما من العضو نفسه ويمكن أن نسمى هذا إصلاح العضو لنفسه .
2- رش مادة مخدرة أو حقنها فى العضو المصاب فالمادة المخدرة تقوم بإيقاف الألم عن طريق إيقاف مسبباته .
3- التناسى وهو شغل النفس عن الألم بموضوع أخر مثل الضحك أو تحقيق هدف
4- التمويت ويقصد به أن يميت الإنسان بعض الخلايا التى يعتقد أنها غير لازمة بضربها حتى تفقد الإحساس وتفقد الحياة بعدم وصول الدم لها .
5- التعود وهو إفقاد الخلايا الإحساس بالألم عن طريق تطبيق المثل الشهير الشىء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده .
6- علاج العضو المصاب بالأدوية السليمة .
سبب الألم :
لقد تحدثنا عن أسباب الألم الظاهرة لنا وهى :
السبب الداخلى والسبب الخارجى وهى أسباب راجعة للجسم أو إلى مواد داخلة للجسم وأما السبب الحقيقى لحدوث هذا فهو اختبار النفس بالشر وهو الأذى الممثل فى المرض أتصبر أم لا تصبر وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء "ونبلوكم بالخير والشر فتنة "
الألم نذير الخطر :
إن الألم هو الناقوس الذى يعلن عن وجود خلل ما فى الجسم ويقال إن الأمراض تنقسم لنوعين :
1- أمراض لها آلام ظاهرة بمعنى أن ألمها يشعر به الإنسان طوال وقت وجودها .
2- أمراض ليس لها آلام إلا بعد مدة بمعنى أن الإنسان لا يشعر بها إلا عندما تكون فى مرحلتها النهائية والحق هو أن كل مرض مؤلم ألم ظاهر ولكن الإنسان هو الذى يعطى لنفسه الوهم عندما يوهم نفسه بأن المرض أتى دون وجود آلام تعلن عنه .
إن الإنسان فى الآلام التى يتناساها لضعفها ولأنه ربما جهل أن تلك الآلام هى آلام يسير على مبدأ نفسى يسمى البعيد عن العين بعيد عن القلب وهذا المبدأ يعنى أن الألم –أو أى شىء أخر- الضعيف عندما يأتى على فترات متباعدة لا يهتم به الإنسان لأنه ليس مركزيا بمعنى أنه ليس مستمر لفترة كافية لشغل البال .
اختلاف الأمم فى تحمل الألم :
يقال "لقد لاحظ الأطباء والممرضون الذين يشتغلون فى البلاد ذات الأقاليم البدائية مدنيا واجتماعيا أن سكان هذه الأقاليم يملكون مقاومة عجيبة ضد الآلام حتى أنه كان من النادر حقا أن يتطلب التدخل الجراحى لدى هؤلاء السكان إجراء التخدير العام أو الموضعى وكثيرا ما كانت تجرى العمليات الجراحية خاصة عمليات استئصال الزائدة الدودية دون اللجوء إلى التخدير "إن هذا القول إنما هو تخريف فى تخريف فالإنسان هو الإنسان فى أى مكان فتحمل الألم عند الأمم لا يختلف والدليل قوله تعالى بسورة النساء "إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون "فأوضح هنا أن أمة المسلمين كأمم الكافرين فى أن كل منهم يتألم والسبب واحد هو الحرب التى جرت بينهم وعليه فالحق هو أن الأمم كلها تتألم وقد يعود تفوق بعض الناس فى مكان ما فى تحمل الألم إلى ممارسات وعادات مثل تناولهم أطعمة أو أشربة تحتوى على مواد مخدرة بدرجة عالية .
اختلاف الأفراد فى تحمل الألم :
إن كل فرد من أفراد النوع الإنسانى يختلف عن بقية الأفراد فى تحمله للألم ومن أمثلة ذلك ما يلى :
إنسان ما يتألم إذا قرصته بعوضة بينما إنسان أخر لا يتألم من قرصة البعوضة .
إنسان ما إذا وخزته فى جلد قدمه من أسفل يتألم بينما إنسان أخر لا يتألم إذا وخزته بالإبرة
ترى ما الأسباب ؟
إن أسباب اختلاف قدرة الأفراد فى تحمل الأفراد هى :
1- التعود فالإنسان الذى يعود نفسه على تحمل الآلام بطرق مختلفة عن طريق التدريب يحصل عنده ما يقول المثل الشهير الشىء إن زاد عن حده انقلب لضده ،فالألم عندما يزيد على الإنسان ينقلب لضده وهو الراحة وأما الإنسان الذى يخاف من الألم ويبتعد عن مسبباته فإنه يحس بالألم أكثر.
2-وجود خلايا يسمونها الخلايا الميتة فى جسم البعض خاصة فى القدم من أسفل وعدم وجودها فى جسم البعض وغالبا توجد الخلايا الميتة عندما من لا يهتمون بالنظافة أو من يهتمون بها بقدر مناسب وغالبا توجد الخلايا الحية فى أقدام من يعتنون بنظافة أقدامهم عناية فائقة مستمرة .
3-تناول البعض لمواد ما بها نسبة من المخدرات وعدم تناول البعض الأخر لمثل هذه المواد 4-اختلاف السن فالأطفال الرضع توجد فى أجسامهم مواد مسكنة كثيرة ولذا لا يشعرون بالألم إلا فى أحوال قليلة وذلك فى الأسابيع الأولى من عمرهم بينما الكبار يشعرون بالألم فى نفس الحالات التى يتعرض لها الأطفال .
5-الحرارة ومن المشاهد أن الذين يعيشون فى أماكن باردة بها ثلوج وجليد لا يشعرون بالألم بنفس درجة من يعيشون فى أماكن معتدلة أو حارة والسبب انخفاض درجة الحرارة.
المحاربون والألم :
يقال إن المقاتل لا يحس بآلام الجروح مهما كانت جسيمة ما دام فى ميدان المعركة ويقال إن المقاتل يشعر بالألم عندما يتوقف القتال أو عندما تنتهى المعركة نهائيا ،كما يقال إن جرحى الحرب من الجانب العسكرى قلما يحتاجون للأدوية المسكنة أو المخففة للألم بينما الجرحى مما يسمى الجانب المدنى يحتاجون لتلك الأدوية بكثرة والحق هو :
أن المحاربين ليسوا وحدهم فى هذا المجال ويشترك معهم أناس كثيرين مثل اللاعب الذى يصاب فى اللعب ولا يشعر بالألم إلا بعد انتهاء اللعب والعامل الذى توقف عن عمل شاق مثل الحفر والحمل ثم عاد له بعد مدة طويلة وتفسير هذا هو أن المتألم هنا يجعل شغله الشاغل هو تحقيق هدفه من العمل فإذا كان محاربا فإنه يعمل على الانتصار وإذا كان حفارا يعمل على إنهاء الحفر وإذا كان حمالا يعمل على إنهاء الحمل وما دام الإنسان قد وضع فى نفسه هدف فإن النفس تتناسى ما حولها من الأمور حتى تنتهى من الهدف وحتى لا يفوتنا شىء نقول إن المصاب فى الحرب أو فى غيرها يشعر بالإصابة فى بدايتها ولكنه يعمل على تناسيها بعد شعوره بها .
النساء والهجرة والألم :
يقال إن من الملاحظ على النساء إنهن "إذا هاجرن من بلاد غير متحضرة نسبيا لبلاد متحضرة أكثر من بلادهم الأصلية فإنهن يشعرن بآلام العادة الشهرية بمجرد الوصول لبلاد المهجر وذلك على الرغم من أنهن لم يشعرن فى بلادهن الأصلية بهذه الآلام "ويقال عن هذه الظاهرة ليس لها تفسير واضح ويقال أن أفضل تفسير لها هو أن الشوق والحنين للموطن الأصلى هو السبب فى حدوث هذه الآلام والحق هو أن هذا الأمر ليس ظاهرة وحتى لو افترضنا أنه ظاهرة فإنه يجب أن يفسر نتيجة وجود اختلاف بين البلاد الأصلية والبلاد التى هاجرن إليها فى العناصر المناخية وأيضا نتيجة طول رحلة السفر وأيضا نتيجة اختلاف الأطعمة والأشربة ،هذه هى الأسباب التى يمكن أن يعزى لأحدها أو لبعضها أو لكلها وجود هذه الظاهرة إن كانت موجودة .
عتبة الألم :
عتبة الألم يقصد بها الظرف الذى يبدأ الألم بالظهور عند وجوده وللتوضيح نذكر التجربة الآتية :
يوضع فأر على صفيحة معدنية ثم يبدأ بتسخين هذه الصفيحة تدريجيا ،سنلاحظ أن الفأر أو الجرذ يتحمل درجة حرارة الصفيحة المنخفضة وعندما تصل درجة الحرارة لمستوى معين نلاحظ أن الفأر يقفز خارج الصفيحة ،إن هذا المستوى هو بداية الألم وهذا ما يسمى عتبة الألم أى بداية ظهور الألم والذى نستفيده من هذه التجربة هو أن المؤثر لا يحدث الألم إلا إذا بلغ حدا معينا ومن التجارب الأخرى أن الفأر لو تم حقنه بمادة مخدرة وتم وضعه على الصفيحة لإجراء التجربة من جديد فإن الحادث هو أن الفأر لا يقفز عند وصول درجة حرارة الصفيحة للمستوى الذى قفز عنده فى المرة الأولى ولكنه يقفز عندما يتخطى المستوى هذه الدرجة ويسمى ذلك اتساع عتبة الألم ومعنى ذلك أن المخدر جعل المؤثر عند المستوى الطبيعى لإحداث الألم ومن ثم ارتفع لمستوى أكبر والمستفاد من ذلك هو أن عتبة الألم تتسع عن طريق المخدر وذلك مشاهد فى مدمنى المخدرات فإنهم لا يشعرون بالألم عند المستويات التى يشعر عندها الطبيعيون بالألم لوجود المخدر فى أجسامهم .
ظروف المعيشة وتحمل الأفراد للألم :
يقال إن الظروف المعيشية تؤثر على قدرة الأفراد على تحمل الألم ويقال فى ذلك إن الأفراد الذين يعيشون فى ظروف معيشية سيئة تكون عندهم قدرة أكبر على تحمل الألم من الأفراد الذين يعيشون فى ظروف معيشية حسنة ويجب أن نقرر شىء هو أن القدرة على تحمل الألم تعود لشىء واحد هو إرادة الإنسان وهذه الإرادة هى التى تتحمل المصائب فتصبر عليها وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ".
إن المسلمين فى ذلك العهد وفى عهود أخرى منهم من يعيش ظروف سيئة ومنهم من يعيش ظروف حسنة ورغم ذلك فالكل صابر لأن الصبر يعود إلى الإرادة ومما يروى فى أمر الإرادة – ولا ندرى هل وقع حقا أم لا – أن عنترة بن شداد سأله إنسان عن الشجاعة فقال هى الصبر فطلب منه أن يفهمه كيف تكون الشجاعة هى صبر الإرادة فطلب منه أن يضع كل منهما يده فى فمه الأخر ليعضه ففعلا وبعد مدة صرخ الأخر ففتح عنترة فمه وقال له إن لم تصرخ أنت صرخت أنا ومما يجب ذكره أن الإرادة تتناسى الألم عن طريق ابتكارها لأمور متعددة مثل التدرب على تحمل الألم وتمويت بعض خلايا الجسم بطرق معينة .
فقد الإحساس بالألم :
من الملاحظات فى مجال الألم أن الإنسان إذا ضرب على عضو ما فى مكان واحد عدد كبير من الضربات فإن هذا المكان يفقد الإحساس بالألم بعد عدد من الضربات وقد لاحظت ذلك بنفسى فقد ضربنى أحد المدرسين خمسين عصا على كفى وقد لاحظت أنه بعد العشرين ضربة الأولى لم يعد هناك ألم إطلاقا وقد لاحظ كثيرون هذا والسؤال الآن ما الذى يجعل الموضع يفقد الإحساس بالألم ؟
الإجابة من الملاحظ على أعضاء الإنسان مثل :
- العين أن لها قدرة محددة فى الإبصار فهى لا تبصر الأشياء الصغيرة جدا ولا تبصر الأشياء الكبيرة جدا .
- السمع له حد فلا نسمع سوى أصوات معينة مثل الأصوات الضعيفة كصوت النمل لا يتم سمعه والأصوات العالية جدا كصوت الجبال لا يتم سماعها ويبدو أن هناك قانون لعمل هذه الأعضاء هو أن القدرة لها بداية ونهاية معينة فما يسبق البداية لا تشعر به وما يتلو النهاية لا تشعر به .
إن الإحساس له قدرة معينة تبتدى بالشعور وتستمر حتى يتم فقد هذا الشعور ،إذا فالضرب الكثير الذى يجعل خلايا الإحساس لا تشعر يعنى أن قدرة الخلايا على الإحساس قد توقفت عند الحد الأخير وهذا ما سموه كما قلنا فى مقال سابق عتبة الألم فالعتبة تبدأ من موضع معين وتنتهى فى موضع أخر .
التعرض للمؤثرات المؤلمة :
من الملاحظات فى مجال الألم أن تعريض عضو لمؤثر مؤلم مرات متكررة يفقد العضو إحساسه بالألم ومن أمثلة ذلك وضع العضو فى ماء قريب من حد الغليان ،إن الإنسان فى المرة الأولى يرفع العضو بسرعة وفى المرة الثانية والثالثة والرابعة وفى كل مرة تطول مدة الملامسة حتى ينتهى الحال بالعضو للوجود فى الماء وتوقف الألم رغم سخونة الماء العالية والمستفاد من هذا القول هو أن العضو يفقد إحساسه بالألم عند تكرار تعرضه للمؤثر ويمكن أن نجعل هذا الاستنتاج قانون للأتى:
أن تعريض العضو للمؤثر المؤلم هنا بتكرار أفقده الإحساس بالألم والمؤثر هنا هو الحرارة العالية وفى المقال السابق فقد العضو الإحساس بالألم نتيجة تعرضه لمؤثر أخر بتكرار وهو الضرب ومن الأمثلة أيضا الملامسة فالعضو المصاب عند ملامسته للمرة الأولى يؤلم وهكذا كلما لامسه الإنسان حتى يخف الألم تدريجيا بالدعك الذى هو ملامسة ضاغطة ،إذا فهذا مؤثر ثالث يفقد العضو الإحساس بالألم عند تكراره وهو الدعك .
أسباب زيادة الألم :
إن الذى يساعد على ازدياد الآلام هو أمر من اثنين أو هما معا :
1-إهمال العلاج وهذا يعنى ترك الألم دون علاجه بأى طريق من الطرق العلاجية المختلفة المعروفة .
2-الانشغال بالألم والمراد أن ينحصر تفكير الإنسان فى أمر الألم والإحساس به دون وجود أى موضوع أخر فى التفكير وفى هذا قال الشاعر :
ولا تسل لماذا فأنت عليم بآلام تنسى الحب بتكرار
والنفس عند الألم مشغولة بنفسها عن كل الأغيار
والواجب عند حدوث الألم هو :
- طلب العلاج بشتى الطرق لإزالة الألم .
- تناسى الألم بعدم التفكير فيه وذلك بالطرق المختلفة مثل طلب النكات والقفشات أو العمل فى شىء ما .
مساعدة الأخرين للمتألم :
إذا كان المتألم يستطيع أن يساعد نفسه عن طريق كل من طلب العلاج وتناسى الألم بعدم التفكير فيه فإن المحيطين به يستطيعون أن يساعدوه على نسيان الألم عن طريق التالى :
- إقامة حصار مستمر من المضحكات حوله مثل النكات والقفشات .
- إقامة حصار من التسلية عن طريق كل من الحكايات والألعاب التى من الممكن أن يشارك فيها المتألم بسهولة .
- إحضار الأشخاص الذين يرتاح المتألم لوجودهم معه فى أى مكان .
- إحضار كتب أو مجلات أو صحف مضحكة وذلك كى يتسلى بها المتألم عند إرادته الانفراد بنفسه .
رد فعل المتألم :
يختلف رد فعل الألم من إنسان إلى أخر فبعض الناس يقوم بالأتى :
كتم الإحساس بالألم فى نفسه ومن ثم لا يخبر الأخرين بوجوده بالكلام أو الأنين .
صحيح أن الأخرين قد يعلمون بوجود الألم عن طريق العلامات الجسمية ولكن المتألم يظل متمسكا بكتمه الإحساس بالألم فى نفسه فلا يعبر عنه بالكلام وبعض الناس يقوم بالتالى :
الجهر بالإحساس بالألم عن طريق الكلام فيقول آه آه أو يقول يا عينى يا قلبى أو يقول تعال إلى يا أبى أو يا أمى أو غير هذا من الأقوال .

اجمالي القراءات 11601

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   رضا البطاوى البطاوى     في   الأحد 06 فبراير 2011
[55780]

الأخ محمد الحداد ربما يشعر المشلول

الأخ محمد الحداد السلام عليكم وبعد :

اشكرك على تعقبى والإجابة على سؤالك"ما رأيكم بالمصاب بالشلل ؟ مثلا مصاب بشلل نصفي لا يستطيع تحريك قدميه ولا يحس بهما ، هل لو قربنا نارا من قدميه دون أن يراها ، فهل كانت ستحرق قدماه ، و هل سيحس بالألم في القدمين ؟ أم ماذا يحدث ؟

لقد شاهدت شللا جسديا ممثلا فى أبى رحمه الله وشللا نفسيا جسديا ممثلا فى احدى قريباتى وما شاهدته هو أنهم لا يشعرون فى الجزء المشلول بالألم على الفور ولكنهم يستجيبون نتيجة العلاج فلو وخزت احدهم بعد ذلك فإنه سيحس وأما حكاية الحرق فهو حادث ولكن المريض من يجيبك على احساسه بالحرق وإن كنت اظن والظن لا يغنى من الحق شيئا أنه يشعر ببعض الألم فقبل أن يموت أبى أصيب بالسكر ايضا مع الشلل وكانت بعض الجروح فى رجله المشلولة وكان يشتكى منها والله أعلم


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 1245
اجمالي القراءات : 11,388,584
تعليقات له : 271
تعليقات عليه : 496
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt