لا بد من الاستعانة بالأجنبى لمنع الحرب الأهلية القادمة:
الى المعارضة المصرية:

آحمد صبحي منصور في الأحد 06 اغسطس 2006



وصل الصراع الآن فى مصر الى نقطة اللاعودة. الرئيس مبارك وأعوانه وميليشياته الرسمية وغير الرسمية فى معسكر، والشعب المصرى الساكت والناطق بمختلف طوائفه وتنويعاته الثقافية والسياسية فى معسكر مضاد. لم يبق للمعارضة المصرية الا ان تطالب العسكرية المصرية الوطنية الشريفة والمجتمع الدولى بالتدخل لطرد الرئيس مبارك سلميا من مصر بدلا من الحل الأخوانى الذى يلوح بالحرب الأهلية. الاستعانة بالخارج هى الحل الوحيد خوفا من الوقوع فى حرب أهلية تبدو ارهاصاتها فى الأفق .
حسنا ..هذا كلام خطيريستحق توضيحا..
1- لقد وصلت فضيحة النظام فى الخارج الى حد الاستهجان الذى لا نظير له حين يلفت الرئيس بوش نظر الرئيس مبارك الى عظمة مصروشعبها بما يشبه التأنيب لهذا الرئيس المصرى الذى فعل بمصر وابنائها وأعراض حرائرها ما لم يجرؤ على فعله أعدى أعداء مصر.
مبارك يؤكد الحقيقة القائلة أن الديكتاتور المستبد هو أعدى أعداء شعبه، وأكثر الناس خيانة لأمته مهما كان حسن النية عفيفا متحريا للعدل، لسبب بسيط هو ان الاستبداد يدمر العدل من اساسه مهما تخفى خلف شعارات نبيلة.
2- خلال سنوات حكمة الكئيبة والطويلة أقفر مبارك مصر من معظم رموز الفكر والنضال وما تبقى من رموز الشرف سأموا المساحة المسموح بها فى هامش الحرية الضئيل – حرية النباح – فقرروا ان يتظاهروا فاكتشفوا حقائق جديدة فى الشارع المصرى.
كانوا قد ابتعدوا عن الشارع وتركوه للتليفزيون الحكومى يؤسسه على الهشاشة والتخلف، والذى أدت به سياسة الحكومة الى مكابدة الجوع بمعناه الحقيقى الشائن بحيث يستعد الانسان لفعل أى شىء مقابل اطعام نفسه أو أولاده ، وأدى به الارهاب الحكومى الى الذعر والهلع المرضى – من المرض – خوفا من التعذيب فى أقسام الشرطة ومقار مباحث أمن الدولة والسجون.
كانوا يحسنون الظن بالجماهير الساكتة المغلوبة على أمرها ويتصورون انهم بمجرد بدء المظاهرات ستندلع شرارتها فى كل أنحاء مصر . فوجئوا بأنهم مجرد مئات من المثقفين يهتفون ضد المستبد الفاسد " كفاية". هذا فى الوقت الذى تمتلىء فيه الشوارع المصرية فى شتى المدن بمظاهرات بمئات الألوف تهتف للأهلى اذا غلب الزمالك ؟!!
الآن وجدوا نوعين من الجماهير: جماهير ساخطة ساكتة ساكنة تدعو لهم بالنصروتخشى الوقوف معهم خوفا من سلخانات التعذيب التى تطول الأطفال والنساء والشيوخ والمعاقين والمرضى ولا تتردد عن صفع شيوخ الأزهر انفسهم فى الشوارع . وفى المقابل وجدوا جماهير أخرى من الرعاع الجياع يقفون ضدهم فى مظاهرات تمالىء الحكم الفاسد طلبا لكسرة خبز!!
كانو ا أيضا يتصورون أن رفضهم لمبارك سيشعره بالحرج والأهانة فيثور لكرامته ويستقيل. تناسى أولئك المصريون النبلاء أن الفساد وصل الى النخاع بثقافته ومؤسساته والطبقات الجديدة المنتفعة به، وأن المفسدين الجدد خلال ربع قرن من التحكم فى مصر وثروتها قد اصبحوا قادرين على استئجار مماليك لهم من الجوعى بأعداد تفوق أعداد النبلاء المتظاهرين. وان اولئك المفسدين يملكون الجيش والشرطة وكل امكاناتهما ليدافعوا عن وجودهم وحياتهم، وأن مصر لا تساوى عندهم شيئا – مجرد بقرة حلوب يستنزفون لبنها ودمها، وهم على استعداد لاغراقها فى حرب أهلية وتدميرها دفاعا عن ملكهم وحياتهم.
3- هنا وصلت مصر الى النقطة الفاصلة.
حركة معارضة مثقفة تطالب بحقوقها المشروعة بشكل سلمى مشروع. والمستبد الغاصب يستعمل معها العنف وأحقرالأساليب المجردة من الشرف أمام أعين العالم. ماذا ستفعل الفئة القليلة من النبلاء امام اولئك التتار؟ هى عقل الأمة وما تبقى فيها من شرف أمام عدو يحتكرالسلاح والمال والقوة والنفوذ ولا يتردد فى ارتكاكاب اى نوع من المخازى فى سبيل الاحتفاظ بالحكم. لا بد لها من قوة لتواجه عدوا لا يفهم سوى لغة القوة. كيف لها بالحصول على القوة لتنقذ الشعب المحطم المقهور المذعور؟
4- لقد ألمح بعض قادة الاخوان المسلمين بامكانية اللجوء للقوة.
نحن هنا أمام خطورة محققة على مصر. تلميح القائد الاخوانى لم يأت من فراغ. انه يعنى ببساطة ان يواجه الاخوان ميليشيات النظام بالانتحاريين الذين يفجرون انفسهم فى العدو. هذا الطريق له أول ولكن ليس له آخر الا بالتدمير والتدمير المتبادل. وفى مقابل عشرة من الأشقياء سيقتل الالوف من الابرياء، أما كبار الجناة فى مصر فهم فى مأمن ولن تطولهم حرب الشوارع فقد استعدوا بتأمين أنفسهم لهذا اليوم الآسود بالتهريب والهرب تاركين خلفهم صغار المجرمين يلقون الحساب .
العرض الأخوانى مرفوض وحتى لن يكون فى مصلحة الأخوان.
أننى أفهم طريقة التفكير التراثى للاخوان ومبرراتهم الفقهية لاشعال حرب أهلية فى مصر، وكيف يعتبرونها أسهل طريق للوصول للحكم والاستمرار فيه بدلا عن العسكر وثأرا منه . أتصور أنهم سيصعدون مظاهراتهم ويستغلون غباء النظام فى استعمال العنف ضد المتظاهرين ليكون ذلك مبررا شرعيا لهم للرد عسكريا بالتفجير والتدميرويتحمل النظام الأحمق المسئولية امام العالم . ولكنهم بذلك سيدمرون انفسهم مع وأثناء التدمير الذى سيحدث لمصر المحروسة .
من طبيعة الحركات الدينية الثورية انها اذا وصلت للحكم أو أقتربت من الوصول اليه فان الذى يخسر فى البداية هم المعتدلون أو الذين يزعمون الاعتدال. انهم الذين يقودون الصفوف الأولى فى العادة، ولكن مع تطورات الحرب الأهلية والصراع على السلطة فان الذى يفوز فى النهاية هو الأكثر تشددا وتزمتا وتظاهرا بالتقوى ، وبالتالى سيخسر الأخوان ولن يصمدوا امام مزايدات أمراء الارهاب ممن ستفرزهم المنظمات السرية فى أتون تلك الحرب الأهلية، وليس مستبعدا أن يظهر فى النهاية - من أعماق الصعيد أو الدلتا - شيطان سلفى مريد – بفتح الميم – ليكون المهدى المنتظرالذى" يقمع الفتنة ويعيد الخلافة ويزود عن حياض الأمة "، وتحت هذه الشعارات التراثية العتيدة يقوم" الزرقاوى المصرى " بقطع رقاب الاستاذ عاكف وبقية زعماء الأخوان وسط تهليل " الطالبان المصريين"، وتمتلىء شاشات الانترنت والفضائيات برءوس القتلى من الاخوان المسلمين وغير المسلمين .
هذا ما لا نتمناه لمصر ولا للاخوان .
5- البديل الآخر الذى نتمنى ان تقوم به المعارضة المصرية يتمثل فى شقين:
الأول هو مخاطبة الجيش المصرى ومن تبقى من شرفاء فى جهاز الشرطة وأمن الدولة والمخابرات للتدخل العسكرى لانقاذ الوطن من هذا الحكم الذى يوشك فى شيخوخته أن يدمر مصر. العجيب ان تقف العسكرية المصرية الوطنية تواجه الشعب المصرى فى سبيل رجل واحد لم يكن فى يوم من أيام رئاسته الطويلة المملة مفخرة لأى مصرى ، وليست له مأثرة تذكر فى حكمه سوى الاستبداد والفساد والتمديد والتوريث وصبغ شعره وعهده بالسواد وضياع مكانة مصر ونهب ثروتها واذلال وتعذيب شعبها. هل يستحق شخص مثله ـ أو هل يستحق أى شخص فى العالم كله - أن يتم تدمير مصر فى سبيل أن يحتفظ هذا الشخص وحده بحكم مصر مستبدا فى أرذل عمره هو واسرته ؟
الشق الثانى : هوطلب التدخل السلمى من المجتمع الدولى - ممثلا فى الأمم المتحدة والاتحاد الأوربى والولايات المتحدة وسائر المنظمات الدولية - للوصول الى اتفاق مع مبارك ليرحل عن مصر بجزء مما نهبهمن أموال المصريين الجياع مع ضمان حياته وحياة اسرته من المساءلة عما ارتكب من فظائع خلال حكمه.ولنترك أمره الى الله جل وعلا وهو الذى يمهل ولا يهمل !!
6- ان شعارات الناصرية فى رفض التدخل الاجنبى لم تعد تلائم العصر الحالى . الاستعمار القديم انتهى ، بل وقد ثبت لدينا بالدليل العملى ان ذلك الاستعمار أفضل وأكثر تحضرا وشفقة من الاستبداد المحلى الحالى الذى أضاع البلاد والعباد. لم يعد مستساغا ان يتخفى حاكم فرد خلف شعار الوطنية ليستأثر وحده بالوطن ويكون الشعب كله أسيرا فى قبضته ويقوم فيهم بدور الاله يعز من يشاء ويعذب من يشاء ، فاذا تدخل المجتمع الدولى للدفاع عن حقوق الانسان او لطلب الاصلاح السياسى والديمقراطية هب ذلك الفرد يرفض ذلك معتبرا دعوة العدل والاصلاح تدخلا فى الشئون الداخلية لا ترتضيه العزة الوطنية والقومية. لقد آن لهذا الغباء أن ينتهى من عقولنا . ان عصرنا الجديد هو عصر القرية العالمية الواحدة التى تم الغاء المكان والزمان فيها ،والتى أصبح فيها الفرد العادى مستحقا للتمتع بكل حقوق الانسان ومتمتعا بحماية المجتمع الدولى الذى جعلته ثورة الاتصالات شاهدا على كل ما يحدث فى العالم من انتهاكات . شعارات الناصرية والقومية والسلفية الوهابية لم تعد تتفق وعصر حقوق الانسان الفرد الذى يجب على الحكومات ان تعمل لخدمته ورفاهيته لا لتسلبه كرامته وحقوقه. لآ بد للمعارضة المصرية ان تعايش العصر و لا بد لها أن تتخلص من ذلك التراث الماضوى وتخاطب المجتمع الدولى تطالبه بالتدخل الفورى السريع لانقاذ مصر وحضارتها وسكانها من حرب أهلية قادمة لن تبقى ولن تذر. اذا أصر شيوخ الناصرية واليسار والسلفية السياسية والدينية على رفض التدخل الأجنبى حرصا منهم على ثقافة بالية فليتذكروا ان فارس الوطنية المصرية والشيخ الأكبرلليسار المصرى والعربى الاستاذ خالد محيى الدين لا يرى بأسا فى التدخل الاجنبى الايجابى لاقرار الحق والعدل.
7- هذا هو الحل الوحيد المتاح والذى يستلزم موافقة اجماعية من المعارضة المصرية على مناشدة العسكرية المصرية والمجتمع الدولى والأمم المتحدة للتدخل لوقف المزيد من التدهور فى المشكلة المصرية وتسهيل طرد الفرعون الحالى بكل احترام - لا يليق به - كما حدث من قبل مع الملك فاروق - واحلال حكومة وطنية مصرية تحت حماية الجيش المصرى تتكون من أعلام القضاة ، و من خارج الأحزاب . هذه الحكومة الانتقالية تقوم بارساء اصلاح تشريعى دستورى قانونى ، يرسى لمصر دولة عصرية ديمقراطية لا مركزية تنفذ الاصلاح السياسى والاقتصادى والنعليمى والدينى والاجتماعى وتقيم انتخابات نزيهة ندعو العالم لمراقبتها والتأكد من صدقيتها. ثم تسلم الحكم لحكومة شرعية منتخبة ليبدأ تداول السلطة سلميا وروتينيا كما يحدث فى معظم العالم الآن.
8- يبقى أن نقول ان نجاة المجرم الأكبر لا تعنى عدم مساءلة اتباعه من السياسيين والقانونيين والصحفيين وكل أولئك الخونة الذين يقومون بتعذيب المصريين فى مباحث أمن الدولة والسجون وأقسام الشرطة. أن جريمة التعذيب لا تسقط بالتقادم. والضمير الشعبى المصرى لم ينس ما حدث من تعذيب فى مصر منذ عهد العسكرى الأسود – قبيل الثورة – كما لن ينسى ما حدث فى عهد مبارك الاسود ومنه يوم الأربعاء الأسود. أن يوم الحساب قادم عما قليل. ولا بد ان تتجهز له الحركة الوطنية المصرية من الآن بتجهيز قائمة سوداء تضم أسماء كل الخونة الذين قاموا باذلال المصريين وتعذيبهم ، وترزية القوانين وكتبة النظام وكل من ساند المستبدين بالقلم أوالسلاح بالتأييد أوبالتعذيب بدءا من فتحى سرور و صفوت الشريف وكمال الشاذلى و حبيب العادلى الى كبار لواءات الشرطة الذين يمارسون بطولاتهم فى ضرب الفتيات المصريات ، ثم الى أحقر عسكرى بوليس يمتهن كرامة سيدة مصرية شريفة أو رجل مصرى نبيل فى قسم للشرطة أو فى مظاهرة سلمية.
9- أتمنى على المعارضة المصرية الشريفة ان تقوم بنوعين من المظاهرات الصامتة اليومية: مظاهرات للسيدات فقط وهن متشحات بالسواد تحملن لافتات تهيب بنخوة العسكرية المصرية الوطنية تناشدها الحماية وتطالبها بالتدخل لانقاذ شرف المراة المصرية, وتطالب بنات وزوجات افرادالشرطة بمقاطعةآبائهن وأزواجهن الذين يقهرون الشرفاء المصريين والمصريات اذا استمروا فى عملهم المخزى الحقير. ومظاهرات أخرى صامتة يقوم بها الرجال فى اعلام بيضاء ترمز للسلام بلافتات باللغات الأجنبية –الانجليزية والفرنسية والألمانية - تطالب المجتمع الدولى بتوفير الحماية للشعب المصرى الذى يتعرض لقهر نظام نازى مريض يهدد بتدمير وطن يضم أقدم حضارة فى العالم ..
10- أن يوم الحساب قريب جدا. والله تعالى يعاقب فى الدنيا قبل الآخرة، وهو جل وعلا يعاقب الظالم بنفس سلاحه.. قال تعالى :" من يعمل سوءا يجز به. " النساء123." صدق الله العظيم

اجمالي القراءات 13194

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4065
اجمالي القراءات : 35,815,560
تعليقات له : 4,423
تعليقات عليه : 13,097
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي