النائب العام المصرى : اين تبدأ سلطاته واين تنتهى

محمد منصور في الثلاثاء 10 اكتوبر 2006


ما زالت قضية النائب البرلمانى أيمن نور تشغل حيزا كبيرا من اهتمامات الرأى العام فى مصر وساعد على ذلك التطور الدرامى الاخير حيث أحال النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد د. أيمن نور رئيس حزب الغد الى محكمة الجنايات ومعه ستة آخرون منهم متهم هارب بتهمة تزوير توكيلات حزبه والإضرار بالمال العام وقرر النائب منعهم بمن فيهم د. أيمن نور من السفر وبعيدا عن اتهام النائب العام لأيمن نور بالتزوير ورد أيمن نور بأنه سيحول محاكمته الى محاكمة للنظام فإن هذه القضية فجرت جدلا قانونيا كبيرا لعل من خاصة الجدل القانونى الدائر حول منصب النائب العام وما العلاقة بينه وبين القضاء والسلطة التنفيذية وهل يتم الطعن فى قراراته وكيف تجرى محاكمته اذا اخطأ وكيف يتم اختيار النائب العام وما هى الشروط اللازمه لذلك وما هى صلاحياته ولعل من اهم الجرائد التى ساهمت فى هذا الجدل هى جرية الغد الوليدة حيث رصدت الجريدة الصراع التاريخى بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية حول تبعية النائب العام لها ففى ابريل 1895 صدر قرار من مجلس الوزراء يقرر ان النائب العام وأعضاء النيابة تابعون لوزير العدل وملزمون باتباع التعليمات التى تصدر لهم من الوزارة ولكن فى 1927 اصدر مجلس الوزراء قرارا بإلغاء القرار السابق وجعل علاقة النائب العام حرة طليقة بعيدا عن اى قيود تربطها بوزارة العدل وبعد عامين فقط من هذا التعديل صدر قرار فى فبراير استردت السلطة التنفيذية به بعضا من سيطرتها على منصب النائب العام بأن حظرت على النائب العام ان يقوم بأى تحقيق الا بموافقة وزير العدل وحاليا يرى فقهاء القانون ان وضع النيابة العامة وعلى رأسها النائب العام جزء من السلطة القضائية تتولى مباشرة الدعوى الجنائية ومن ثم نجد ان النائب العام تابع لوزير العدل من الناحية الادارية المحضة أما من الناحية القضائية فهو لا يتبع وزير العدل اطلاقا اذ ان النائب العام له الاستقلال التام قضائيا اما عن كيفية اختياره قيتم اختياره مباشرة من بين رجال القضاء وبالتحديد من المستشارين ويرى بعض فقهاء القانون ان كان من الافضل ان يتم اختيار النائب العام مثل باقى رؤساء الهيئات القضائية من خلال ترشيح مجلس القضاء الاعلى والذى يقدم ترشيحه إلى رئيس الجمهورية ليصدر به قرارا جمهوريا كما هو الحال بالنسبة لرؤساء محكمة النقض والمحكمة الادارية العليا وهيئة قضايا الدولة اما بالنسبة لصلاحيات منصب النائب العام فإن للنائب العام سلطة اصدار اوامر ادارية لأعضاء النيابة كما يحق له اصدار اوامر لأعضاء النيابة تكون ملزمة قانونا وفى حالة مخالفتها يحق للنائب العام اقامة دعوى تأديبية على من خالف قراره من اعضاء النيابة أما بالنسبة لسلطة النائب العام فى رفع الدعاوى القضائية فهى مطلقة فهو الذى يحدد هل يتم رفع الدعوى ام لا ولا توجد رقابة عليه فى هذا المجال الا ضميره المهنى وتنفيذه لأحكام القانون اما بالنسبة لقدرة النائب العام على اصدار قرار بالمنع من السفر ضد اى متهم فيحق للنائب العام ان يصدر طلبا الى مدير مصلحة وثائق السفر بإدراج اسم شخص على قوائم الممنوعين من السفر وذلك لفترة محدودة ويرى المشرعون انه يجب ان يتم اصدار قانون ينظم اوضاع الامر بالمنع من السفر او الاستثناء منه حتى يكون كل شيىء خاضعا لمبدأ المساواة طبقا لقواعد قانونية مجردة بعيدا عن التقديرات الشخصية ، ولا يحق للنائب العام ان يبطل تنفيذ اى حكم قضائى الا ان يكون المتهم مريضا عقليا ويثبت ذلك بشهادة رسمية من مستشفى حكومى اما من حيث الرقابة عليه فينص القانون على انه لا يجوز لمجلس الشعب وهو اعلى سلطة رقابية وتشريعية فى الدولة مراقبة اعمال النائب العام ولا يجوز له اطلاقا مراجعة او التعليق على قرار النائب العام او التشكيك فيه بأى شكل من الاشكال حتى اذا كان ذلك داخل مجلس الشعب لأن قراراته وأحكامه لها نفس قدسية الأحكام القضائية ورغم ذلك ينص القانون على أنه يحق لأى شخص اضر من تصرفات النائب العام ان يخاصمه برفع دعوى بذلك الشأن بشرط ألا يكون الخطأ الذى وقع فيه النائب العام من الخطأ البسيط أولا تصح مساءلته شخصيا عنه حتى لا تسقط هيبة القضاء الا انه فى الواقع العملى فإن فرص تحقيق المخاصمة مع النائب العام ضئيلة نظرا لأن القضاء يراعى إحاطة القاضى وعضو النيابة بسياج كاف من الحماية القضائية حتى لا يتهيب التصرف مستقبلا فيما قد يعرض عليه من قرارات أما حول امكانية رد أعضاء النيابة ومنهم النائب العام فيجب التفرقة بين حالتين
الاولى: عندما تكون النيابة خصما اصليا فى الدعوى فهنا لا يجوز رد أعضاء النيابة ولكن هذا الوضع يكون محل نظر عندما تباشر النيابة أعمال التحقيق
الثانية : عندما تكون النيابة خصما منضما وفى هذه الحالة ينص القانون صراحة على جواز رد أعضاء النيابة وذلك لأن النيابة لا تكون فى هذه الحالة خصما لأحد الطرفين وانما تكون مهمتها إبداء رأيها بطريقة محايدة
وفى كل الاحوال تتكون جهة الرد من أكبر سبعة مستشارين من مستشارى محكمة الاستئناف حيث ينظرون فى الدعاوى بجلسات سرية ثم يعلنون قرارهم بعد ذلك
اجمالي القراءات 47600

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-05
مقالات منشورة : 27
اجمالي القراءات : 347,853
تعليقات له : 28
تعليقات عليه : 58
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

باب حدائق الانترنت

باب خصوم اهل القران

باب Opportunities of Interest

باب Events