لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث:
الطيب والخبيث

حسن أحمد عمر في الإثنين 12 مايو 2008


الطيب والخبيث

لوحة 1 :

بعد يوم طويل من العمل الشاق فى خدمة الناس وتقديم العون لهم فى كل صغير وكبير والمسح على رأس يتيمهم وتقديم المعونة لفقيرهم وحث غنيهم على مثل ذلك , وبث النصيحة المخلصة والكلمة الطيبة فى كل مجلس يحضره وفى كل مكان يعبره , وبعد أن يغمر كل قلب يقابله بنظرة حب وإحترام وتقدير , عاد عم حامد الطيب مجهداً إلى منزله المتواضع بين أولاده وبناته الطيبين وزوجته الهادئة الطباع حيث يستقبلوه ككل يوم بمشاعر الشوق والحب والمودة الراقية , فيجلس وسطهم ليستريح ثم يتناول بعض الطعام الذى يسد الرمق ثم يؤدى فريضة ربه ثم يخلد للنوم بعد يوم ملىء بالعمل الصالح والجهد الطيب من أجل الإنسان فى أى مكان .

المزيد مثل هذا المقال :


أولاده لا يتركوه ينام نوماً عادياً بل لقد تعود على قبلاتهم الحانية منذ كانوا أطفالاً ولم تزل هذه العادة فيهم متمسكين بها حريصين عليها فتأتى طفلته الصغيرة وتقبله وتلقى عليه السلام ثم يأتى باقى البنات والأولاد فيقبلونه ويكون فى قمة السعادة ثم يخلد فى نوم عميق .

هذا اليوم نام كثيراً وراح فى عالم آخر من الجمال والروعة واللذة فهاهو يرى نفسه فى غرفة مذهلة كأنها صنعت من قطع الماس وبها فرش كأنه العسجد , وأثاث لم ير له مثيلاً فى حياته الدنيا وروائح من عطور ورياحين وورد وفل وياسمين , وزهور ونباتات غاية فى الجمال تحيط به من كل ناحية , وشجر ينبت بثمار بضة شديدة الحمرة مثل تفاح الدنيا ولكن لذته أشد وأعمق وأعناب وتمر وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وعسل شهى مصفى ولبن لم يتغير طعمه وماء زلال غير آسن وخمر لا يذهب بالألباب , وزوجة طيبة حانية محبة أكثر بهاءاً وجمالاً من زوجته فى حياته الدنيا ,

كان يسأل نفسه وهو فى خضم رؤياه هل أنا مت وانتقلت إلى العالم الآخر وأدخلنى ربى جنات النعيم بعد أن غفر لى وصفح عنى ؟ ما هذا الإبداع الذى أراه وما هذا الجمال الذى يخلب الألباب ويأخذ بالعقول ويأسر القلوب ؟ ما هذه اللذات المنقطعة النظير ؟ بيت من ماس وفرش من عسجد ؟ واثاث ليس له مثيل وزوجة رائعة البهاء والسحر والجمال ؟ إننى أعرفها جيداً , إنها زوجتى وحبيبتى فى حياتى الدنيا ولكنها هنا أكثر حسناً وبهاءاً وروعة وجمالاً , سبحان ربى مالك الملك , ما هذا الذى أرى ؟ وما هذه المساحات المترامية الأطراف من الزرع والنبات بكل أنواعه واشجار الفاكهة وشتى أنواع الثمار الطازجة اللذيذة ؟ وما هذه المشروبات الجميلة التى لا يزول طعمها بل يزداد تأثيراً كلما مر الوقت ؟ هل فعلاً أنا فى الجنة ؟
وما هذه المخلوقات الجميلة الطلعة االبهية المنظر الرائعة الحسن التى تدخل علىّ من كل باب يلقون عليّ السلام ويحيونى ثم يطيرون بأجنحتهم الرائعة المزركشة ويطوفون حول المكان ؟ هل هؤلاء هم ملائكة الرحمة الذين قرأت عنهم فى القرآن الكريم وعرفت صفاتهم من آياته الكريمات ؟

لوحة 2 :

وعلى الجانب الآخر وفى نفس القرية يعيش السيد حاقد خبيث يعود كل مساء مقطّب الحاجبين , سىء الطلعة قبيح المنظر , وشياطين العالم تتراقص على وجهه بعد يوم عسير من العمل الشاق فى الغش والنهب والسرقة وأكل حقوق الناس بالباطل والتهكم من الطيبين والإستهزاء بالصالحين لأنه يعتبر أن كل طيب فاعل للخير هو غبى لا يعرف مصلحته ويرى أن كل إنسان له عقل يفهم أو قلب يعقل يجب أن يستغل موقعه ومنصبه فى نهب الناس والضحك على ذقونهم والنصب عليهم لجمع أكبر قدر من الأموال ولتملك أوسع مساحة من الأرض وبناء أكبر عدد من العمائر التى تؤجر للناس أو تباع تمليك بأسعار خيالية .

يدخل حاقد خبيث على بيته فيرفس الباب برجله ولا يلقى على أهل السلام ويلعن زوجته وأولاده ويطلب الطعام فيأتى له فى الحال أشهى أنواع الطعام فيلتهمها كأنه تمساح جائع ولا يحمد ربه ولا يعرف لله طريقاً , فهو فاسد مفسد دائماً شيطان شرير يكره الناس جميعاً ولا يطيق أن يسمع عن قصة نجاح حقيقى أو أن فلاناً قد وفق فى كذا أو كذا فما يلبث أن ينزل لعناته وغيبته ونميمته على جيرانه الطيبين وأهل بلده المخلصين ثم يقوم ليذهب إلى فراشه لينال قسطاً من الراحة بعد يوم شيطانى شاق فى الظلم والإستبداد والتخريب والتعذيب والتضييق على الخلق وبث الكراهية والحقد فى القلوب .

نام فى هذا اليوم نوماً عميقاً جداً فرأى نفسه مقيداً بسلاسل وجنازير من حديد ملتهب خرج للتو من نار قديمة ووجد مخلوقات عجيبة الشكل واللون والمشهد حمر العيون تخرج النيران من عيونهم ويحملون فى أيديهم مقامع من حديد يضربونه بها على وجهه وظهره ضرباً مبرحاً ثم يسحبونه على وجهه على أرض ملتهبة تنبت بالجمرات ورأى مخلوقاً مخيفاً يحضر له نبتة من شجرة إسمها الزقوم ويدخلها فى حلقه فتحرق حلقه وبطنه وتشعل النيران فى كل جسمه , ثم يطلب ماءاً فيأتيه مخلوق مخيف يصب فى فمه وجوفه ماءً يغلى كالمهل كغلى الحميم يقطع أمعاءه فيشربه باكياً متذللاً ويطلب الرحمة فلا يجيبه أحد ثم ينظر إلى أعلى بعيداً جداً فيرى جاره حامد الطيب يجلس فى قصر عظيم وحوله كل خيرات الله تعالى فيطلب منه أن يفيض عليه من هذا الماء الزلال أو الطعام اللذيذ الذى حرم منه ولم يعد يتذوق غير الزقوم والجمر والماء الذى يغلى فى بطنه كالمهل , فيرد عليه قائلاً أن الله حرمهما على الكافرين , ثم يرى أشباحاً عجيبة تحوم حوله وجوههم كان يعرفها فى الدنيا نعم إنهم هؤلاء الذين طغى عليهم وتجبر وظلمهم وقهرهم وعذبهم وحقر من شأنهم وسرق خيراتهم ونهب أرزاقهم , ولكنهم ليسوا هم إنهم مخلوقات تشبههم جاءوا نحوه يسومونه سوء العذاب بما قدمت يداه فى الدنيا الفانية التى غرته وغره فيها بالله الغرور .
كان يحاول أن يهرب من هذا العذاب الرهيب ولكنه كان يجد مخلوقات مخصصة للعذاب تقوم بإعادته إلى قعر جهنم فيستغيث ولا من مجيب ...ويطلب من أكبرهم قائلاً له أدع ربك يخفف عنا يوماً من العذاب فيرد عليهم قائلاً إنكم ماكثون ..

لوحة 3 :

زوجة حامد الطيب ذهبت لإيقاظه فلم يستيقظ لقد مات وقابل وجه مولاه سبحانه وتعالى , بكت بحرقة شديدة ولكن قلبها المؤمن بالله واليوم الآخر يأبى أن تكون غير صابرة فأحاطوا بالرجل كما تحيط ملائكة الرحمة بعباد الله الصالحين ثم قاموا بعمل ما يلزم لأبيهم من غسل وصلاة عليه ودفن فى مقابر الغلابة فى لحد تحت الأرض واحتسبوه عند مولاهم ودعوا له بالرحمة والمغفرة .

وفى طريقهم إلى البيت بعد مراسم الدفن كانوا يقرؤن قول الله تعالى :

(( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )) النحل 30-32

لوحة 4 :

زوجة حاقد خبيث تدخل لإيقاظه ليستأنف ظلمه وجبروته ولكن الله تعالى يأبى ذلك فقد انتهت حياة حاقد الظالم ولم تعد لديه أى فرصة للتوبة إلى الله تعالى وقد عمره الله فى الأرض ما يتذكر فيه من تذكر ورأى نهاية الذين ظلموا أنفسهم وتبين له كيف يفعل الله بالمجرمين وكيف يأخذهم أخذ عزيز مقتدر فلا يفلتهم أبداً ..

خرجت زوجته ونادت أولادها فى سعادة بالغة كأنها عثرت على كنز , فجاءوا إليها مهرولين غير مصدقين أن الظالم قد فارق الحياة وقد آن لهم الأوان أن يذوقوا طعم الحياة ولذتها ويتمتعوا بما تركه لهم من ثروة طائلة وليذهب هو إلى الجحيم وبئس المصير .

ثم قاموا بعمل إجراءت دفنه فى مقابر الأغنياء الشاهقة المحلاة بالرخام والمرمر والتى يقوم على خدمتها عدة اشخاص مقابل راتب شهرى ويذهبون كل خميس لنشر العطور حولها وتوزيع الأكل والفاكهة والفلوس على فقراء المقابر طالبين منهم الدعاء للفقيد .

وعند المقابر سمعوا رجلاً يتلو قوله تعالى :

(( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ )) النحل 28- 29

اجمالي القراءات 6589

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (11)
1   تعليق بواسطة   محمد البرقاوي     في   الإثنين 12 مايو 2008
[21006]

لوحات كتبت لأولي الألباب

السلام عليكم.


أسأل الله تعالى أن يزيدك علما و موهبة يا دكتور حسن أحمد عمر. فما أروع ما جادت به مخيلتك من قصة بسيطة و معبرة تدعو كل ذي بصيرة ليحاسب نفسه مرات و مرات قبل يوم الحساب يوم توفى كل نفس ما عملت فمن عمل خيرا سيبارك في عمله و من يأبى فعل الخير فسيوفيه الله تعالى حقه و هو النار خالدا فيها مهانا. دكتور حسن ذكرتني قصتك بأناس مزجوا بين واقع العم حامد في الظاهر و واقع الخبيث حاقد خبيث في الباطن فهم يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم و أظنهم لوحة ثالثة من لوحات الحياة الدنيا. بورك فيك ثانية أخي الدكتور حسن و بالفعل أهل القرآن محتاج للمسات أدبية تمزج بين الموعظة الحسنة و التذكير بلقاء الله تعالى.


2   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الثلاثاء 13 مايو 2008
[21008]

الصوفي القرآني

أخي الحبيب الدكتور حسن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالأمس أطلق علينا أخي الكريم الدكتور عمرو لفظ السلفي القرآني ، طالبا منا التحرر من الثوابت حتى لا نكون سلفين ، ناسيا أن ثوابتنا ليس مردها لسلف صالح أو طالح ولكن مردها لكتاب الله عز وجل ، كانت هذه مقدمة لازمه ، لأنه ان جاز لأخي الدكتور عمرو أن يطلق لفظ السلفي القرآني علينا خلافا للحقيقة ، فإنه يجوز لي أن أطلق عليك لفظ (الصوفي القرآني) على سبيل المجاز لما لمسته في مقالتك من مسحة صوفية تدعوا للزهد بنفس القوة التي تدعوا بها للصلاح والتقوى

عظيمة هي لوحاتك ، ومهما صورت لنا سرعة القفزات من عالم الزيف في الحياة الدنيا إلي عالم الحقيقة والخلد في النعيم المقيم أو في العذاب الأليم ، يظل الواقع أسرع بكثير مهما ذهب خيالنا بعيدا ، فكلنا نجري ونلهث متقدمين للنهاية الحتمية والتي قد تكون أقرب إلينا مما نتخيل نحن أنفسنا ، وكلنا سيجد نفسه وجها لوجه مع ملاك الموت (وجائت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد)

يا أيها الظلم المحرم ، ويا أيها الحقد الكئيب ، يا متاع الغرور ، يا هذه الدنيا الزائلة الزائفة ، لن تنسيني حقيقة الموت المرعبة ووحشة القبر المظلمه ووحدة الحساب وحسن المئاب أو سوء العقاب ، أشكرك أخي الحبيب يا جنيد موقع أهل القرآن على هذه المقالة وعلى لوحاتك الإنسيابية والتي عبرت وبحق عن خطورة الموقف وصدق المعيار، واسمح لي أن أضيف إن جاز التعبير ، أن مناط الأداء هو الحب ، فالبحب وحده تصنع المعجزات فعم حامد كان يعيش حالة حب كبيرة (زوجته أطفاله أسرته عمله عائلته بلده المحيطين به العالم كله) مات على الحب فاستحق الجنة

أما السيد حاقد فقد عاش حالة كره مركب كره (نفسه وزوجته وأولاده ومحيطه وعمله وقريته ومدينته ودولته والعالم أجمع والكون بمخلوقاته وجماداته) مات على الكره فاستحق الجحيم

اللهم إنا نسألك الحب ونستعيذ بك من الكره

أخوك المحب دائما (شريـــف هــادي)


3   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الثلاثاء 13 مايو 2008
[21025]

عتاب

الى المبدع الطيب د/ حسن أحمد عمر


لا أجد ما أصف بة جمال الوحتين غير هذا الإقتباس من لوحتكم (1)


  ((  ما هذا الإبداع الذى أراه وما هذا الجمال الذى يخلب الألباب ويأخذ بالعقول ويأسر القلوب ))


وأذن لى بعتاب بسيط وهو لماذا أغفلت اللوحة (( الوسط ما بين اللوحتين)) رغم أننى أظن بمن سيكونون بها أكثر كما وعددا من اللوحتين معا


مع خالص التحية والحب والتقدير والأمنيات الطيبة بدوام الإبداع


4   تعليق بواسطة   حسن أحمد عمر     في   الثلاثاء 13 مايو 2008
[21044]

حضرة الأخ المحترم الأستاذ محمد البرقاوى

تحية طيبة من القلب


أقدم لك خالص شكرى وامتنانى على تعليقكم الطيب وأدعو الله تعالى أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه , وأن يتوب علينا جميعاً وأن يغفر خطايانا ويتجاوز عن ذنوبنا فى أصحاب الجنة وأن يبدل سيئاتنا حسنات وأن يجعلنا من الصالحين الذين آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر , وأن يجنبنا بفضله هؤلاء المرجفين الذين يجعلون القرآن عضين ويشككون بيوم الدين , ويتعالون بعقولهم الضئيلة التى تموت على كتاب الله الحى القيوم الذى لا تنفد كلماته حتى لو كان ما فى الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله تعالى .


تحية حب لك من أعماق القلب



5   تعليق بواسطة   حسن أحمد عمر     في   الثلاثاء 13 مايو 2008
[21045]

حضرة الأخ المحترم الأستاذ شريف هادى

كما يعلم الجميع فأنا وأنت توأم وتعودنا - رغم أى نقد - أن ينادى أحدنا الآخر بتوأم النفس فأنت فعلاً كذلك , قرأت تعليقك الصافى الخطير المخيف وسأعلق لك على كل صفة من هذه الصفات الثلاثة :


1- صافى :


لإحساسى الشديد بصفاء قلبك ونقاء سريرتك وطهارة معتقداتك وبالطبع لا أزكيك على الله ولكن الله يزكى من يشاء ولكن هذه وجهة نظرى آملاً الا أكون قد ضللت فيها وعزائى الخالد هو أن الله تعالى وحده من وراء القصد .


2- خطير :


لماذا ؟ لأنك تعلم موقفى من المذهب الصوفى فأنا ضدهم على طول الخط وضد طريقتهم الظاهرية فى العبادات مع أننى أحترم فيهم حبهم الشديد للسلام والألفة والوئام مع الناس وبين الناس فهذا أمر يحمدون عليه ولكننى أرفض وسائلهم الكثيرة التى منها ما يوصلك للشرك والوثنية كعبادة الأموات والتمسح بقبورهم واضرحتهم وصناعة الأكاذيب حول كراماتهم المزعومة , والأصعب من ذلك كله عقائد الحلول والإتحاد التى ضيعتهم فاعتقدوا أن الله قد حل فى مخلوقاته تعالى عن ذلك علواً كبيراً , ومما يذكر أننى وعندما كنت أقوم بنسخ رسالة الدكتوراة للدكتور أحمد صبحى عام 1976 كان يملى وأنا أكتب وأتذكر مما كتبته قول الصوفى الشهير ( الجنيد ) الذى شبهتنى به : ما فى الجبة غير الله !!!!!!!!! وهو كلام خطير ومرعب حاشا لله أن يقوله عبد يعرف الله حق المعرفة فكلنا عبيد الله تعالى المحيط والمهيمن على كل شىء فكيف يدعى الجنيد أن الله فى جبته ؟

3- مخيف :


أتذكر أنك منذ أكثر من عام نصف كتبت لى تعليقاً على إحدى مقالاتى بعنوان الراهب حسن عمر وقد أخافنى جداً هذا الوصف لأننى أعلم أن الله تعالى لم يفرض الرهبانية على الإخوة المسيحيين بل هم من ابتدعوها وما رعوها حق رعايتها فقال تعالى
( ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) الحديد 27,
ثم خفت اليوم من وصفى بالصوفى ولكننى أعلم نقاء سريرتك وصدق خطابك وحسن نيتك وأنك تقصد الجانب الطيب من هؤلاء وهو جانب السلام والحب مع الآخرين


تقبل خالص حبى وشكرى وتقديرى



6   تعليق بواسطة   حسن أحمد عمر     في   الثلاثاء 13 مايو 2008
[21046]

حضرة الأخ المحترم الأستاذعابد أسير

تحية طيبة وأشكرك شكراً جزيلاً على مرورك وتعليقك على ماخطت يداى وأؤكد لك أن القصة التخيلية تتحدث عن لونين فقط هما الأبيض والأسود لقوله تعالى ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) , أما اللحوة الوسط التى تقول أننى اغفلتها فأظنك تقصد اللوحة التى فى المنتصف لأن كلمة ( وسط) تعلمنا من القرآن أن معناها الإعتدال فأنت تريد أن تقول اللوحة التى فى المنتصف وتقصد بها هؤلاء الذين خلطوا عملاً سيئاً وآخر صالحاً فأنت تعلم يا أخى الفااضل أن هؤلاء مرجون لأمر الله تعالى إما يعذبهم أو يتوب عليهم , وأخشى أن يكون معظم الخلائق من إنس وجن تقع تحت هذا البند للأسف الشديد , غفر الله لنا جميعاً


وتقبل خالص شكرى ومحبتى


7   تعليق بواسطة   آية محمد     في   الثلاثاء 13 مايو 2008
[21050]

إلى عزيزي د. حسن عمر

عزيزي الدكتور حسن....


كنت أنوي أن أعلق على لوحتك السابقة أو قصتك القصيرة ولكن مشاغل الحياة تأخذ الإنسان في دوامة، ولكني سأستغل فرصة وجودي الآن على الإنترنت لأرسل بتعليقي ورأيي لحضرتك.



طبعا حسك الفني عالي ومرهف، وقصصك في لمسة إنسانية جميلة ولكن لي انتقاد واحد صغير إذا سمحت لي: لما تظهر الإنسان الثري على إنه إنسان شرير؟


في لوحتك هنا أظهرت الشرير مدفون في قبر مترف وفي قصتك السابقة أظهر الثري رجل هوجائي سخيف لا إنسانية في قلبه، فلما لا نعدل تلك الصورة السيئة في قلوب الناس. إن الإشارة إلى شر الأغنياء يرسخ الحقد في قلوب الفقراء ويأخذون مساعدة الأغنياء لهم على إنها فضلاتهم يلقونها إليهم.


إذا كان الأغنياء أشرار فمن يطعم ويساعد كل فقراء العالم؟ لما دائما نظهر الإنسان الثري على إنه إنسان ضائع لا يتذكر ربه. في الحقيقة وعلى أرض الواقع وجدت أن الفقر لا الثراء يدفع بالإنسان إلى الضياع. بل ووجدت أن من ينتبه لغناه أو لفقره هو من يضيع في الحياة الدنيا ويصبح ائما على وجه، وأن من يدرك قيمة الحياة سواء كان فقيرا أو غنيا هو من يذكر ربه ويعيش سعيدا ليوم موته بغض النظر عن دفنه بعد ذلك في قبر رخام أو في شوية تراب.


وتحياتي لحضرتك يا دكتور وإلى أسرتك الكريمة... وإلى لقاء آخر


آية


8   تعليق بواسطة   حسن أحمد عمر     في   الثلاثاء 13 مايو 2008
[21052]

حضرة المحترمة السيدة الكريمة آية محمد

تحية طيبة وبعد


أشكرك أولاً على المرور والتفكير فى التعليق ثم التعليق الجميل , ولكن كالعادة ( متسرعة يا آية ) لأننى لم أعقد مقارنة إطلاقاً بين الغنى والفقر ولا بين الغنى والفقير , لقد كانت قصتى قبل الأخيرة  تتحدث عن الثراء الفاحش بطرق غير مشروعة وأوضحت بعض صفات هؤلاء الناس أنهم لا هم لهم فى الدنيا غير جمع ولم الفلوس من أى مصدر بغض النظر عن مشروعية مصدره من عدمها , فأنا تحدثت فى قصتى السابقة عنم لصوص وليس عن أغنياء شرفاء , وللأسف قد يبدأ أحدهم حياته شريفاً ثم يجرفه تيار الطمع وتزويد الملايين فينضم لقافلة اللصوص والمرتشين فيضيع كل شىء .


أما قصتى أعلاه  فلم تتحدث عن غنى وفقر بل تحدثت عن منظومة أخلاقية كاملة تمتع بها حامد الطيب وتنحى عنها حاقد خبيث ولم يكن للكلام عن الغنى والفقر أى حظ فى قصصى ... صدقينى


سءال أخير : هل أنت من الأغنياء ؟ بصراحة محتاج سلفة ...هههههههه


والسلام


9   تعليق بواسطة   آية محمد     في   الثلاثاء 13 مايو 2008
[21053]

شكرا د. حسن

د. حسن شكرا على التوضيح بس والله أنا لم أتسرع... وبعدين مش هعلق على موضوعاتك تاني عشان لا تتهمنى كل مرة بالتسرع :) هحرمك من تعليقي يعني هيهيهيه


أنا الدنيا عندي والله لا تقاس بالغنى أو الفقر.. نهائي.. لقد رأيت أغنياء وفقراء تعساء ورأيت أغنياء وفقراء سعداء ما بعدها سعادة. السر كله في الرضا، أما كيف يرضى الإنسان فلهذا طقوس خاصة يطول الكلام فيها :)


السر كله في أن لا يتحول الإنسان إلى الملك ميداس... هل تعرف قصة الملك ميداس؟ الملك ميداس بها دروس إنسانية عظيمة تحث الإنسان على الرضا، وعم خبيث في لوحة حضرتك كان مش طايق نفسه ببساطة لأنه غير راضي. الرضا هو سر السعادة... عدم الرضا هو نكبة كل من كان مثل الملك ميداس.


ومرة أخرى تحياتي لأسرتك الكريمة وتحية خاصة لأصغر أولادك :)


آية



10   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأربعاء 14 مايو 2008
[21086]

أخي الدكتور حسن

صور متناظرة ،وثنائيات متقابلة من الخير والشر.هكذا هي الحياة ،لقد وضعتنا  ونقلتنا من نموذج الى أخر ....وعلى الانسان أن يختار مابين أن يعيش سعيدا في دنياه مؤمنا ،ويرى  النهاية السعيدة التي أعدها له الخالق الذي لايخلف الوعد .أم أن يعيش فظا  غليظ القلب ،ويرى دائما الجزاء الذي أعد له ....فطوبى لمن كان رقيقا وطبى لمن كان مؤمنا ...فموعده الجنة إن شاء الله. اشكرك على هذا الاسلوب الادبي الرفيع ،والسرد الرائع ...والحكمة المستوفاة من هذه القصص


11   تعليق بواسطة   حسن أحمد عمر     في   الأربعاء 14 مايو 2008
[21091]

حضرة الأخ المحترم الأستاذ زهير قوطوش

تحية طيبة وبعد


أشكرك أخى الكريم على مروركم على مقالى وتعليقكم الطيب عليه جزاك الله كل خير وسدد خطاك وإيانا على طريق الخير كما أكرر شكرى على وجهة نظركم الكريمة فى أسلوبى المتواضع وتقبل خالص محبتى وكل عام وأنت بخير.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 209
اجمالي القراءات : 1,643,471
تعليقات له : 1,169
تعليقات عليه : 1,052
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : USA