العظيم هل هو إسم وصفة للجمال والرحمة أم للقوة والهيمنة ؟؟

عثمان محمد علي في الجمعة 08 مارس 2019


 

فلنتتبع القرءان الكريم لنتعرف على الإجابة . ورد إسم العظيم فى آيات تتعلق بالمولى ذى الجلال والإكرام وبمخلوقاته فلننظر ما جاء فيها . 1- يقول سبحانه وتعالى  ((الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تاخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم  )) البقرة 255

فلوتدبرنا الآية الكريمة لوجدناها تتحدث عن ملكية الله للسموات والأرض وعلمه سبحانه بما فيهن وما بينهن ، وتمكينه سبحانه وتعالى وإمتلاكه للسموات والأرض  ولا يؤوده حفظهما اى لا يُصيبه سبحانه تعب ولا نصب بهذا ثم تذيلت الآية الكريمة بقوله سبحانه ( وهو العلى العظيم )  . فهذا يعنى أنه سبحانه القوى المالك العلى  المتعال الكبير القادر القاهر وأنه يحكم ما يريد  فى هذا الكون .  وفى نفس المعنى قال ربنا سبحانه وتعالى ((  (قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ) المؤمنون 86  وقوله الحق فى ((له ما في السماوات وما في الارض وهو العلي العظيم ) الشورى 4-  وفى أمره للنبى عليه السلام ولمن آمن معه فى التوكل عليه  جاء أمره سبحانه ((فان تولوا فقل حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) التوبة  129  فكلها آيات تحدثت عن ملكية الله وربوبيته للموات والأرض  والعرش ثم  تذيلت  فى نهايتها بإسم الله (العظيم ) .  وكذلك جاء فى أمر من أوامر التسبيح له سبحانه وتعالى فى صلواتنا وركوعنا  وفى غير صلواتنا فى قوله تعالى ((فسبح باسم ربك العظيم ) الواقعة 74 . ومن هُنا فإن أسم الله ( العظيم ) هو اسم للقوة والمُلك  والتمكين وليس اسما للجمال والرحمة والرأفة  وأنه يتبع صفات ( الرحمن) وليست صفات (الرحيم).

2-   ومن القرءان تعلمنا أن (العظيم ) هو إسم  وصفة أطلقه القرءان فى حديثه عن القوة والكبرفى ملكوت الله وفى معاملاتنا الدنيوية وفى مدى تصور وتخيل قيمة وقدر وحجم  الثواب والعقاب فى الآخرة . فيقول القرءان العظيم  عن هول وفظاعة ما كان يفعله (فرعون ) ببنى إسرائيل  فى قوله ((واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم )  البقرة 49 وفى قوله سبحانه (واذ انجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون ابناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) الأعراف  141  فلك أن تتخيل حجم الكارثة والمُصيبة والظلم والوحشية حينما يأمر الحاكم الفرعون بقتل    كل أطفال اهلك أو قريتك  بلا سبب وبلا أى ذنب  ، هل تتخيل كم حجم الفاجعة والمُصيبة ؟؟؟؟ فهذا التصور والتخيل هو ما صوره القرءان العظيم فى كلمة عظيم  من جملة  (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) .

 3- وقد وردت صفة عظيم فى تذييل بعض آيات قيام الساعة تعبيرا عن شدة ما سيحدث فيها .مثل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) الحج 1- فلك أن تتخيل أنه قد حدث فى مدينتك أو قريتك  فى أقل من 3 ثوانى أو فى دقيقة واحدة زلزال بقوة 200 ريختر ، وتسونامى للمحيطات  للبحار والأنهار المحيطة بها ،وهبت عليها ورياح بسرعة 2000 كم ساعة  ووتفاعلت الأرض وألقت ببراكين قذفت  حمم بإرتفاع 2 كم وفى دائرة قطرها 1000كم ، وتساقطت عليها أمطارمنهمرة  وقطع من السماء نفسها  وذابت الجبال التى كانت محيطة بها وأصبحت رمادا تذروه الرياح ، هل تتخيل حجم الكارثة والدمار وحجم وقعها حتى على تخيلك ؟؟؟؟؟؟  فهذا ما عبر عنه القرءان العظيم فى حديثه عن زلزلة الساعة حين قال ( إن زلزلة الساعة شىء  عظيم ) . فهنا عظيم تعنى قوى ومُدمر وليس جميلا براقا أخاذا للأومُلفتا للأبصار .

4—وفى حديث القرءان عن الثواب والعقاب فى الآخرة ووصفه للجزاء ب(العظيم )  من حيث قوة وشدة وكبر وإتساع  العقاب أو النعيم يقول عن العقاب (  (فاختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ) مريم  37ويقول ((واذكر اخا عاد اذ انذر قومه بالاحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه الا تعبدوا الا الله اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) الأحقاف 27  وقوله سبحانه ((ولهم عذاب عظيم ) البقرة. فلو تدبرنا بعض آيات القرءان الآخرى التى وصفت العذاب لوجدناها تتحدث  عن الألم وشدته  مثل قوله تعالى ((ولهم عذاب اليم  ))        (وللكافرين عذاب مهين )      ((ذوقوا عذاب الحريق  ))  ((ومن ورائه عذاب غليظ  ))    ((يهديه الى عذاب السعير  ))   فهل هذه صفات للجمال أم صفات لشدة العذاب وغلظته ومهانته ودرجة إيلامه ؟؟؟    

وكذلك فى حديثه عن الفوز (العظيم ) للمؤمنين يوم القيامة يقول القرءان الكريم (  (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم ) التغابن 9  وفى قوله تعالى ((قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ) المائدة    119 وفى قوله سبحانه (((فامنوا بالله ورسله وان تؤمنوا وتتقوا فلكم اجر عظيم  ) آل عمران – 179    وفى مقارنته وحثه على تطبيق الأعلى حظا وفوزا يوم القيامة بين المؤمنين يقول القرءان الكريم ((لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم فضل الله المجاهدين باموالهم وانفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين اجرا عظيما ) النساء 95 . فلك أن تتخيل وتتعقل فى هناك نتيجتين لا ثالث لهما فى الآخرة إما عذاب مقيم أليم شديد مُهين دائم ،وإما إبتعاد عن ذلك العذاب والدخول فى نعيم مُقيم دائم أبدى خالدا  تعيش فيه فى قصر أفخم وأكبر من أى قصر كنت تتخيله من قصور الدنيا فيه  كل ما تشتهى وترغب وتطلب و مزود بكل إمكانيات التكنولوجية الحديثة ،ويُطل من ربوة فى جزيرة عالية فى قلب مُحيط هادىء لا ريح فيه ولا صرير ولا صخب ولا ضوضاء وتعيش بدون قلق ولا  توتر ولاخوف ولا كراهية لأحد ولا إزعاج ، فهل تتخيل كم هذا الرضوان والرحمة من الله وحجمها وقوتها وإستمراريتها ؟؟؟ فهذا ما عبّر عنه القرءان الكريم فى قوله تعالى .. ((  ذلك الفوز العظيم )).

5—وفى تعبيره عن فداحة وخطورة الشرك بالله على المُشركين يوم القيامة يقول القرءان الكريم ((ان الشرك لظلم عظيم  )) وفى قوله سبحانه (((ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى اثما عظيما ) النساء  48  فالشرك بالله هو أكبر وأخطر الكبائر والخطايا والمعاصى  لأنه لا يُغفر لصاحبه لو مات عليه وجاء به إلى ربه يوم القيامة .فلذلك إستحق أن يوصف ب( الظلم العظيم ،والإثم العظيم ) .

6-  ولمكانته وأهميته  وقوته وحصانته وتحصينه الداخلى من العبث به أو فيه جاء ( العظيم ) وصفا للقرءان فى قوله تعالى (قل هو نبا عظيم ) ص 67  وفى قوله تعالى (((ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقران العظيم ) الحجر 87  وفى قوله سبحانه وتعالى (( وإنك لعلى خُلق عظيم )) .

7==  الخلاصة أن ( العظيم ) هو إسم للقوة والملكية والمكانة وليس إسما للجمال والإبهار،  وهو إسم من أسماء الله  (الرحمن ) وليس من اسماء (الرحيم ) .

8- تخيلوا بعد كل هذا ياتى إلينا من يقول أن (العظيم سبحانه وتعالى ) ترك لنا دينه ناقصا فأكمله البخارى ومالك والشافعى وإبن حنبل والترمذى ثم حققه الألبانى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اجمالي القراءات 1443

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الجمعة 08 مارس 2019
[90581]

أحسنت د . عثمان


مقال حقاً رائع و فيه تدبر عظيم , و فيه من الجمال ما فيه , فعلاً نحن في حاجه لمثل هذا النوع من المقالات ,



مقال أشكرك عليه , و لكن أختلف معك فقط في الفصل بين مفهومي ( الرحمن و الرحيم ) فأنا أرى بأنهما معاً يفيدان الرحم و العطف و الإحسان لمن أحسن و اتقى .  



2   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 09 مارس 2019
[90583]

شكرا استاذ اسامة


اشكرك على التعقيب الكريم ولا بأس فى الإختلاف . والرحمن هو إسم للقوى ومالك الملكوت ،والرحيم هو إسم له سبحانه فى  رحمته ورضوانه  وراجع فى ذلك آيات القرءان ..



وتحياتى مرة أخرى .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق