بين اللعنة والغفلة

آحمد صبحي منصور في الخميس 17 مايو 2018


بين اللعنة والغفلة

مقدمة

لا زلنا مع تقرير الحقيقة القرآنية أن الله جل وعلا لا يريد ظلما للعالمين ، وأنه جل وعلا لا يظلم الناس ولكن الناس أنفسهم يظلمون . ولهذا فإن حديث التعذيب يأتى فى القرآن الكريم وعظا للأحياء حتى لا يخدعهم الشيطان الرجيم ويهوى بهم يوم القيامة الى عذاب الجحيم .

2 ـ وهناك ناحية ( يغفل )عنها الناس ، وهى أنهم ( يغفلون ) عن الحق وعن اليوم الآخر ، وتشغلهم الحياة الدنيا فينسون الله جل وعلا واليوم الآخر ، وبالتالى ينساهم الله جل وعلا من رحمته ، ويكون مصيرهم اللعن أى النفى عن رحمة الله ، أى الخلود فى عذاب الجحيم .

3 ـ نتوقف مع موضوع الغفلة بإعتبارها من مسببات اللعن والطرد من رحمة رب العالمين الرحمن الرحيم . ونرتب الموضوع كالآتى :

أولا : رب العزة جل لا يغفل ولا ينسى

1 ـ تكرر قوله جل وعلا : (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) ( 85 )( 140 )( 149 )   البقرة )( آل عمران 99 ) (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) البقرة ) (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93) النمل) (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) الانعام )

2 ـ ويشمل هذا أنه جل وعلا ليس غافلا عما يجرى فى السماوات والأرض، قال جل وعلا :(وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) المؤمنون) (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)هود ) .وليس غافلا عما يعمل الظالمون ، وجاء هذا بإسلوب التأكيد الثقيل، قال جل وعلا : :( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) ابراهيم ).

3 ـ وبالتالى فهو جل وعلا لاينسى، قال جل وعلا : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً (64) مريم )

ثانيا : أكثر البشر غافلون وينسون

1 ـ إلا إن البشر ينسون ، ويوم القيامة يخبرهم رب العزة بأعمالهم وقد نسوها  ، قال جل وعلا : ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) المجادلة )

2 ـ وأكثرية البشر ينسون وعظ الله جل وعلا لهم فى آياته ، يغفلون عنها، قال جل وعلا : ( وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) يونس ).

3 ـ هم ينبهرون بظاهر الحياة الدنيا يبحثونه ويتعرفون عليه وينغمسون فيه ويعلمونه ولكنهم عن الآخرة هم غافلون . لا يحاولون أن يتفكروا لماذا خلقهم الله جل وعلا ولماذا خلق السماوات والأرض وما بينهما من نجوم ومجرات ، وما بعد ذلك من قيام الساعة ولقاء الرحمن جل وعلا ، قال جل وعلا : ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) الروم )

 4 ـ وعلى نفس الغفلة كان جيل العرب الذى شهد بعثة خاتم النبيين عليه وعليهم السلام ، قال جل وعلا : ( لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) يس )

ثالثا : قبل أن يكون نبيا كان محمد من الغافلين

1 ـ محمد كان رجلا منهم ، قال جل وعلا : (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ) ( 2  ) يونس) . وكان مثلهم قبل أن ينزل عليه الوحى ، أى كان غافلا مثلهم ، فلما نزل عليه الوحى وصار نبيا عالما متقيا ، قال جل وعلا : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ (3) يوسف )

3 ـ وشأن المتقى أن يستعيذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم حتى لا تأخذه الغفلة ، ولذا أمره ربه جل وعلا أن يذكر ربه دائما ولا يكون من الغافلين، قال جل وعلا : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ (205) الاعراف)،واذا نسى فعليه أن يذكر ربه، قال جل وعلا:(وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ )(24)الكهف )

رابعا : علاج الغفلة عن الفطرة الاسلامية : لا إله إلا الله  

1 ـ فى البداية أخذ  الله جل وعلا على الأنفس البشرية العهد على أنه ( لا إله إلا الله ) ، واشهدهم على أنفسهم ، حتى لا يأتون يوم القيامة يعتذرون بالغفلة، قال جل وعلا : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) الاعراف ).

2 ـ هى الفطرة التى يولد بها الطفل البشرى نقية خالصة ، ثم يتعلم من بيئته تقديس البشر والحجر ، فإذا وقع فى محنة أفاق من غفلته وتذكر ربه فيصرخ متضرعا مستغيثا . وقد يعاقبه ربه جل وعلا بعذاب بما كسبت يداه فيكون هذا العذاب منبها له ربما يتذكر ويتوب، قال جل وعلا :(وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) السجدة ) فإختبار المحن والعذاب الدنيوى من وسائل التنبيه واليقظة من الغفلة .

2 ـ وذكر الله جل وعلا  من أهم وسائل التقوى والخروج من شرنقة الغفلة . وذكر الله جل وعلا يتنوع فى عبادات مختلفة من قراءة القرآن: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) ص )،  ومنه الصلاة ، قال جل وعلا : (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) طه ) والذكر العادى فى أوقات مختلفة فى اليوم ، قال جل وعلا : (وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (25) وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً (26) الانسان  ) ، والمتقى يتذكره جل وعلا حين يوسوس الشيطان، قال جل وعلا :  (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) الاعراف )

3 ـ بهذا يفلح المؤمنون، قال جل وعلا : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) الجمعة )

خامسا : جزاء الغافلين عذاب الجحيم

1 ـ بدون ذكر الله تكون الغفلة والندم يوم القيامة، قال جل وعلا : ( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) الفجر ) ويكون عذاب الجحيم . يومها يعض الظالم على يديه من الأسف يتمنى لو لم يُلهه الشيطان عن الذكر، قال جل وعلا :   (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً (29) الفرقان  ) .

2 ـ ويأتيه التأنيب بأنه نسى آيات الله فحاق عليه النسيان

2 / 1 : منها عند حشره أعمى ثم عذابه ، قال عنه جل وعلا : ( قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) طه ).

2 / 2 :  ومن التأنيب أن يقال عند التبشير بالنار انهم نسوا اليوم الآخر فنساهم الله جل وعلا من رحمته ، قال جل وعلا : ( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) الجاثية ).

2 / 3 :  وأن يقال لهم وهم فى عذاب النار إنهم نسوا هذا ولم يتذكروه ولم يتعظوا به وهم أحياء فاستحقوا أن ينساهم الله جل وعلا من رحمته، قال جل وعلا : ( فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) السجدة ).

2 / 4 : وقال جل وعلا عن غفلة المنافقين  وما سيترتب عليه من لعنهم وعذابهم : ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) التوبة ).

2 / 5 : وقال جل وعلا عن الكافرين بآياته : ( الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) الاعراف )

3 ـ هذا لأنك حين تذكر الله خاشعا يذكرك الله جل وعلا ، قال جل وعلا : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) (152) البقرة). بذكر الله جل وعلا يكون الفلاح، قال جل وعلا : (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69)  الاعراف  )

4 ـ والله جل وعلا رءوف رحيم بالناس ، وقد أنزل القرآن الكريم رحمة للناس ليخرجهم من الظلمات الى النور ، قال جل وعلا : ( هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) الحديد ) . وتكرر فى القرآن الكريم وصفه جل وعلا بأنه رءوف ورحيم بالناس: (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) البقرة )  (وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) البقرة )(وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) آل عمران )(إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) النحل ) ( فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) النحل ) (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65) الحج ) (وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) النور ) .

5 ـ ومن رأفته ورحمته توالت آيات القرآن تعظ وتنذر لينتبه الناس الأحياء من غفلتهم  وينجوا من عذاب الجحيم :

5 / 1 : التنبيه على إقتراب الساعة مع إستمرار الناس فى غفلتهم ولهوهم، قال جل وعلا :  ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ) (3 ) الأنبياء )

5 / 2 :  والندم على غفلتهم عند إقتراب الوعد الحق ، أى موعد الساعة ، قال جل وعلا : ( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) الانبياء )

5 / 3 : التنبيه على حسرتهم على هذه الغفلة عند قيام الساعة ، قال جل وعلا : ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (39) مريم )

5 / 4 : وما سيقال للعاصى يوم القيامة تأنيبا له على غفلته، قال جل وعلا: ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) ق). إنغمس فى غرائز جسده المادى ، فلما زال هذا الجسد وأصبح نفسا تحمل أوزارها فإن ( الغطاء ) قد إنكشف وأصبح يواجه الحقيقة التى غفل عنها .

5 / 5 : التنبيه على ان الشيطان يعطّل فى النفس ما يوصل اليها الهداية ويوقع الانسان فى الغفلة ، فيكون كالأنعام يعيش الحاضر الدنيوى ويغفل عن المستقبل الأخروى وينتهى به  مصيره الى جهنم، قال جل وعلا : (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (179) الاعراف )

5 / 6 : التنبيه على أن من إمتلأ قلبه بالكفر إستحق غضب الله جل وعلا وعذابه ، لأنه ملأ قلبه بإستحباب الحياة الدنيا والغفلة عن الآخرة،قال جل وعلا : (وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (108) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ (109) النحل  ) .

5 / 7 : التنبيه على أن الذى ينسى لقاء الله جل وعلا أو ( لا يرجو لقاء الله ) ولا يتحسّب له يكون غافلا عن آيات الله ومصيره جهنم ، قال جل وعلا :  ( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) يونس ).

5 / 8: قد تكون لهذا المفتون بالدنيا أعمال صالحة ومشروعات خيرية أنفق فيها أمواله إبتغاء الدنيا وشهرتها وليس لوجه الله وليس إيمانا باليوم الآخر . هذا هو من يريد الحياة الدنيا وزينتها غافلا عن الآخرة وجنتها . هذا يعطيه الله جل وعلا أجره فى الدنيا مقابل أعمال الخير التى قدمها ، ولكنه يوم القيامة ليس له إلا عذاب النار، قال جل وعلا : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) هود )

  أخيرا

1 ـ ليس الايمان كافيا وحده . لابد من التقوى ، وهى تعنى أن يحاسب المؤمن نفسه قبل أن يأتى يوم الحساب . إن لم يفعل المؤمن هذا سيكون ضمن الذين نسوا الله جل وعلا فأنساهم الله جل وعلا أنفسهم فوقعوا فى بئر الغفلة ، ويبقون فيه الى يوم الحسرة. قال جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (19) لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ الْفَائِزُونَ (20) الحشر ) . هؤلاء هم حزب الله جل وعلا يوم الدين . وهم أصحاب الجنة .

2 ـ قال جل وعلا عن حزب الشيطان الرجيم اللعين الذين إستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله : (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ (19) المجادلة ) .

اجمالي القراءات 1329

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الخميس 17 مايو 2018
[88655]

سؤال يدور في الاذهان


كل عام و انت بخير د منصور و لكل الأخوه الأفاضل : 



بما أن الموضوع يدور حول اللعن ، لي استفسار حول آية الملاعنه لو تكرمت مشكورا : 



لماذا اختص الله جل و علا الرجل باللعنه من الله  ؟ و المرأة بالغضب من الله ؟ 



و أيهما أشد ؟ أم أن اللعنه من الله جل و علا هي نفسها غضبه و عليه فإن اللعن هو الغضب لا الابتعاد ؟ 



مع جزيل الشكر و التقدير . 


2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 17 مايو 2018
[88656]

شكرا استاذ اسامة واقول


الغضب الالهى واللعن من رب العزة مترادفان ، وهذا ما نفهمه من الملاعنة و من عقاب الذى يقتل مؤمنا متعمدا . 

أرجو ان تكتب مقالا عن الملعونين والضالين والمغضوب عليهم. 

كل عام وانتم أحبتى ــ جميعا ــ بخير.

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3702
اجمالي القراءات : 30,237,846
تعليقات له : 4,112
تعليقات عليه : 12,438
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي