المقال العاشر : علم الذرة بين القرآن والعلم الحديث

آحمد صبحي منصور في الأحد 02 يوليو 2017


المقال العاشر : علم الذرة بين القرآن والعلم الحديث

  لو تدبّر الغرب القرآن لتغير تاريخ العالم فى التقدم العلمى

مقدمة :

1 ـ ظل الغرب مؤمنا بما قاله فلاسفة إغريق من القرن الخامس قبل الميلادبعدم إنقسام الذرة ، وظل هذا الاعتقاد ساريا حتى أواخر القرن التاسع عشر ، هذا مع أن رب العزة أخبر من أكثر من 1400 عام بإنقسام الذرة ومعلوات أخرى عنها لا يزال يجهلها الغرب والشرق . بمعرفة الغرب بانقسام الذرة إنفتحت للبشرية مجالات عن عوالم ما تحت الذرة ، إقتربت بهم الى طرق أبواب البرزخ ، وعوالم الطاقة التى كان إستخدام الذرة دليلا على أن هذا العالم المجهول هو عالم باهر القوة، وأن طاقتها تتجاوز عالمنا المادى الضعيف الثقيل .

المزيد مثل هذا المقال :

2 ـ ونعطى بعض التفصيلات :

أولا : علم الذرة فى الغرب ولمحة عن تطوره :

1 ـ  أصل كلمة ذرة بالانجليزية  : Atom)  ترجع الى الكلمة الاغريقية التى تعنى عدم الانقسام . إذ كان يعتقد أنه ليس ثمة ما هو أصغر من الذرة. قام كل ديموقرطيس وليسيوس عام 430 ق م ، بإفتراض  ان الذرة غير قابلة للانقسام وليس هناك ما هو اصغر منها .

2 ـ  في عام 1896م أجرى جوزيف جون طومسون أبحاثاً حول خواص أشعة الكاثود. وفي 30 أبريل 1897م، أدهش الأوساط العلمية بإعلانه عن أن الجسيمات المكونة لأشعة الكاثود هي أصغر حجماً بكثير من الذرات، وقد سمى هذه الجسيمات بالإلكترونات.وأظهر إكتشاف الإلكترون للعالم "طومسون" أن المفهوم القديم عن الذرة منذ ألفى عام، والذي ينطوى على أنها جسيم غير قابل للإنقسام كان مفهوماً خاطئاً، كما أظهر أيضاً أن للذرة - في الواقع- ترتيبا معقدا .

3 ـ كما ساهمت اكتشافات راذرفورد في إثبات وجود النواة وأنها تحمل شحنة موجبة. وكل الدراسات الحديثة للذرة تأخذ في الاعتبار أن الذرة تتكون من جسيمات تحت ذرية.وأنه تتكون الذرة من سحابة من الشحنات السالبة(الإلكترونات )التي تدور حول نواة موجبة الشحنة صغيرة جدًا في المركز، وتتكون النواة من بروتونات موجبة  الشحنة ، ونيوترونات  متعادلة.  وتعتبر الذرة هي أصغر جزء من العنصر يمكن أن يتميز به عن بقية العناصر؛ ولكن كلما غصنا أكثر في مادة الذرة تتلاشى الاختلافات بين عنصر وآخر

4 ـ اصبح معروفا الآن أن نواة الذرة أصغر مائة الف مرة من الذرة نفسها ، أى مثل حجم كرة الجزلف فى مطار هيثرو فى لندن . أى إن الفراغ يحتل معظم مساحة الذرة .بالاضافة الى معرفة مكونات الذرة من الإلكترون ، والبروتون والنيوترون، وأن الإلكترون هو أقل كتلة من البروتون والنيوترون بكثيرـ فقد عرفنا  أن النونيوترونات  تتكون بدورها من الكواركات التي تعد أصغر جزء من المادة.  باستغلال الطاقة داخل الذرة أو الانشطار النووى توصل الغرب الى الأسلحة الذرية وتطوراتها الى اندماجية  وتجميعية .

5 ـ إستحوذ هذا العالم الهائل داخل الذرة على إهتمام العلماء ، فتتابعت نظرياتهم ووصلت الى نظرية الأوتار الفائقة وتفرعاتها . نشأت نظرية الأوتار الفائقة  لنفس عوالم ما وراء أصغر جزء من النواة ، وتنبأت بوجود جسيمات عديمة الكتلة ( طاقة ) تستطيع أن تنطلق بسرعة أكبر من سرعة الضوء ، آى تحتاج لعشر أبعاد بدلاً من الأبعاد الأربعة (ثلاث أبعاد للمكان وبعد زمني) المعروفة للمادة طبقا لنظرية النسبية . وتوصلت ابحاث أخرى فى نظرية الأوتار الفائقة الى كشف قوى جديدة إلى جانب الجاذبية، وهي القوة الكهرطيسية والقوى النووية القوية (المسؤولة عن تماسك النواة في الذرة) والضعيفة (المسؤولة عن النشاط الإشعاعي الذري). لذا أطلقوا على نظرية الأوتار الفائقة ( نظرية الكل )، فقد استطاعت توحيد قوى وجسيمات الطبيعة بشكل واحد ،  فالبروتونات والنيوترونات والالكترونات التي تتكون منها الذرات تتكون من أجزاء أصغر هي الكواركات، تلك الكواركات التي كان يعتقد أنها مادة ، هي وبحسب نظرية الأوتار عبارة عن أوتار أو خيوط صغيرة جداً من الطاقة تهتز بعدة اتجاهات وطرق. كل وتر من هذه الأوتار حجمه صغير جدا مقارنة بالذرة، وكل اهتزاز معين لتلك الأوتار يعطي الجسيم خصائص مختلفة.. فقد يشكل الاهتزاز جزيئا مكونا لذرات المادة أو الطاقة أو الجاذبية...أي أن كل ما في هذا الكون من مادة أو طاقة أو شحنات هي في الواقع أوتار لكنها مهتزة بطرق مختلفة. والفرق الوحيد بين الجسيمات التي تكون مادة الخشب والجسيمات التي تظهر كطاقة الجاذبية هي طريقة اهتزاز تلك الأوتار فقط.   

6 ـ وتنوعت النظريات داخل نظرية الأوتار الفائقة ، وهى :  نظرية الأوتار البوزونية ، وهي أول نظرية أوتار عُرفت، وتتضمن أنساقاً اهتزازية جميعها بوزونات. وهناك 5 نظريات أخرى تتضمنها نظرية الأوتار كالتالي:نظرية الأوتار من النوع I، وهي نظرية تتضمن أوتاراً مفتوحة وأخرى مغلقة.نظرية الأوتار من النوع IIA، هي نظرية تتضمن الأوتار المغلقة والتي لها أنساق اهتزاز تناظر يمين – ويسار.نظرية الأوتار من النوع IIB، تتضمن النظرية الأوتار المغلقة التي لها أنساق اهتزاز لعدم التناظر يمين – يسار.،  نظرية الأوتار (هيتيروتيك– O)، هي نظرية تتضمن أوتاراً مغلقة حركتها الاهتزازية اليسرى الاهتزازات الموجودة في الأوتار البوزونية.نظرية الأوتار (هيتيروتيك – E)، تتضمن أوتاراً مغلقة حركتها الاهتزازية اليمنى تشبه اهتزاز الأوتارII، أما الحركة الاهتزازية اليسرى فهي تشبه اهتزاز الأوتار البوزونية.النظرية– Mهي نظرية توحد النظريات الخمس السابقة في إطار واحد شامل، وتشتمل على 11 بُعداً (زمكانياً– Space-time Dimensions)..

7 ــ ووصلت نظرية الأوتار الفائقة الى إكتشاف أبعاد جديدة فى الكون . هناك أبعاد اربعة نعرفها ، وهى  (الطول، العرض، الارتفاع)، بالإضافة إلى البُعد الرابع (الزمن). أما نظرية الأوتار؛ فهى تنص على أن الكون مُكوّن من «11 بُعداً»، وهو شيءٌ لا يُمكن تخيله. وتنحصر هذه الأبعاد في الأبعاد الثلاثة الرئيسية، والبُعد الرابع (الزمن)؛ وزِدْ على ذلك 7 أبعاد كونية أخرى افتراضية مُثبتة رياضياً، لتتمكن النظرية من تكوين هندسة مُوحدة للكون بأكمله.

8 ـ هذا ـ حسب علمنا ـ منهى ما وصل اليه علم الغرب . أما ما جاء فى القرآن الكريم فقد سبق الغرب بمعلومات ، لو إلتفتوا إليها من قرون لوفروا جهدا ووقتا .

ثانيا : حقائق علم الذرة فى القرآن الكريم :

1 ـ السماوات والأرض فى هذه الدنيا تتكون من ذرات ، والذرة تنقسم . قال جل وعلا :  ( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) يونس) أصغر من الذرة يعنى أجزاء منها ، وهذه الذرات هى أساس تكوين الأرض والسماوات . وكلها تدخل فى إطار علم الله جل وعلا . وقال جل وعلا : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِوَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) سبأ ).

وقنا إن للارض ستة مستويات برزخية تعلو أرضنا المادية ، وتعلو برازخ الارض مستويات السماوات السبع بالترتيب ، وكلها تتداخل فى أرضنا وفينا وفى بقية عالمنا المادى من النجوم والمجرات . نظرية الأوتار الفائقة غاصت فيما وراء أقل جزء من الذرة وهو الكوارك ، ومع أنها نظريا جزء من المادة إلا إنها طاقة من خيوط صغيرة جداً تهتز بعدة اتجاهات وطرق. كل وتر من هذه الأوتار حجمه صغير جدا مقارنة بالذرة . أى إن جزءا من الذرة ( أصغر جزء معروف لنا ) هو طاقة . ماذا بعد الكوارك ؟ لا بد لهذا الكوارك من إجزاء وإنقسام ، وأقسام لأقسامه ، وبالتالى ندخل فى عوالم البرزخ التى تتخللنا ، وبالتالى ايضا فالقرآن الكريم سبق الغرب ليس فى إنقسام الذرة فحسب بل فى عمومية هذه الانقسام فى الكون المنظور ( المادى ) والكون غير المنظور ( برازخ الأرض والسماوات ) .

2 ـ يقول جل وعلا : ( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (14) الاسراء ) . نحن أجساد مادية ، تتحرك ، وفى داخل الجسد نفس برزخية تحتل الجسد وتتحكم فيه وتوجهه ، وهى تحب وتكره وتؤمن وتكفر ، وتخطط للخير وللشّر . ما يصدر عن النفس من أحاسيس ، وما يصدر عن الجسد من حركة يتم تسجيله ، أو بالتعبير القرآنى ( ما يطير ) عن الجسد والنفس من عمل وقول وأحاسيس وأفكار لا يضيع بل يتم تسجيله مكتوبا ، يحمله الانسان فى عنقه ويأتى به يوم القيامة ، وبه يتنعم خالدا فى الجنة أو يتعذب خالدا فى النار ، لذا فإن من إهتدى فلنفسه ومن أساء فعلى نفسه ، وهذا ما جاء فى الآية التالية : (مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) الاسراء ) . وبالتالى فليس من مهمة الدولة فى الاسلام هداية الناس وإدخالهم الجنة ، ولا وجود فى الاسلام لأكذوبة حد الردة ، أو الإكراه فى الدين .

3 ـ الذى يهمنا هنا أن تسجيل كتاب أعمالنا يتم بالوزن الذرى أو ( المثقال الذرى ) ، وسنرى هذا يوم البعث حين نرى أعمالنا مدونة بالذرة ، قال جل وعلا :  ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه (8) الزلزلة ).

وفى يوم الحساب لا مجال للظلم ولو بمقدار ذرة ، يقول جل وعلا : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (40) النساء) . وعن وزن الأعمال بالميزان الالهى يوم الحساب يقول جل وعلا : (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)الانبياء  ).

4 ـ كلمة ( المثقال ) تعنى الوزن ، وتكررت فى الآيات الكريمة السابقة ، ونضيف قول لقمان لابنه وهو يعظه : ( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِأَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) لقمان ) ومنها نستفيد وجود صخور فى برازخ السماوات ، تتكون من اوزان ضئيلة جدا .

ونضيف قوله جل وعلا عن ملكيته لكل هذا العالم المنظور وغير المنظور بكل ذراته:( قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِوَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) سبأ ).

أخيرا

 بالمناسبة : نسأل ( أمة محمد ) : ماذا يملك محمد فى ملكوت الرحمن جل وعلا .؟ أم هو مجموعة ذرات مما خلق الله جل وعلا ؟!!

اجمالي القراءات 5384

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4348
اجمالي القراءات : 40,485,792
تعليقات له : 4,629
تعليقات عليه : 13,485
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي