خطبتي جمعة:
الثقة بالله

عبدالوهاب سنان النواري في الجمعة 16 سبتمبر 2016


الخطبة الأولی:

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور.

الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوی علی العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمی يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون.

هو الذي أرسل رسوله بالهدی ودين الحق ليظهره علی الدين كله.

قرآنا عربيا لعلكم تعقلون.

كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير.

آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين.

أما بعد أيها الإخوة المؤمنون، فيكفي أن يعلم الإنسان أن الله تبارك وتعالی هو خالقه ورازقه ومحييه ومميته وأن إليه الرجوع، حتی يثق بهذا الإله العظيم، وكم تكرر الآيات القرآنية في هذا الخصوص، ولكن الإنسان ضعيف يجبن ويبخل ويستغني ويغفل .. الخ.

عشرات بل ومئات التأكيدات والوعود الإلهية التي تعزز ثقة المؤمن بخالقه في القرآن الكريم، وتهدد وتتوعد أولئك المخدوعين المخادعين الظانين بالله ظن السوء، وتعالوا بنا نستعرض آيات الله جل وعلا في هذا الصدد:

الله جل وعلا لا يمكن أن يكذب علينا، لا يمكن أن يقول لنا أفعلوا كذا وكذا، وأنا سعطيكم كذا وكذا، ثم يضحك علينا ويخدعنا ويستهزأ بنا، وسبحانه القائل: ومن أصدق من الله حديثا (النساء 87) .. ومن أصدق من الله قيلا (النساء 122) .

هذه الأمور الحقيرة تصدر من الجبابرة والفاسدين والمستكبرين الذين نطيعهم ونقدسهم وننفذ توجيهاتهم أعظم من طاعتنا وتقديسنا وتنفيذنا لأوامر الله جل وعلا.

الله جل وعلا، لا يمكن أن ينسی عباده الصادقين المخلصين، كما يفعل أولئك الطغاة الذين نفني أعمارنا في خدمتهم وهم حتی لا يعرفون من نحن. الله جل وعلا، يعرف عباده ولا ينساهم، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالی: وما كان ربك نسيا (مريم 64) .

الله جل وعلا، لا يمكن أن يستخدمنا ككروت خدش ثم يستغني عنا، ويضيع جهدنا، ويقول لنا: المناضلين ماتوا، من أنتم. الله جل وعلا يقول: وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم (البقرة 143) .

الله جل وعلا، لا يمكن أن يضلل علی عباده إعلاميا فيقلب لهم الحق بالطلا والباطل حقا، كما يفعل الطواغيت حين يضللون ويجهلون شعوبهم، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالی: وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتی يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم (التوبة 115) .

الله جل وعلا، يثبت المؤمنين الصادقين، أصحاب الكلمة الصادقة المحقة، بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخر، ولا يقوم بتهميشهم وإقصائهم وإرهابهم، وإغتيالهم كما يفعل الطواغيت، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالی: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة (إبراهيم 27) .

الله جل وعلا، لا يمكن أن يترك عباده المجاهدون في سبيله دون أن يبصرهم ويرشدهم إلی سبل السلام، بل هو معهم يؤيدهم ويعلمهم وينصرهم ويثبت أقدامهم، جاء ذلك في قوله تعالی: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين (العنكبوت 69) .. وفي قوله تعالی: يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم (محمد 7) .

ويؤكد رب العزة أنه سيزيد الذين اهتدوا هدی، وأنه سيأتيهم تقواهم، وفي ذلك يقول سبحانه: والذين اهتدوا زادهم هدی وآتاهم تقواهم (محمد 17) .. ويقول أيضا: ويزيد الله الذين اهتدوا هدی (مريم 76) .

كما يؤكد الحق تبارك وتعالی بأنه يدافع عن الذين آمنوا، وبأنه لن يتركهم، ولن يجعل للكافرين عليهم سبيلا، جاء ذلك في قوله تعالی: إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور (الحج 38) .. وفي قوله تعالی: ولن يجعل الله للكافرين علی المؤمنين سبيلا (النساء 141) .

بل ويكشف لهم الخبيثين المندسين بينهم كي لا يبقوا مخدوعين بهم مغشوشين فيهم، مكشوفين لأعدائهم، وفي ذلك يقول سبحانه: ما كان الله ليذر المؤمنين علی ما أنتم عليه حتی يميز الخبيث من الطيب (آل عمران 179) .

وهو جل وعلا الإله العظيم الذي لا يمكن أن يعجز، لا يمكن أن يقول لك: تحرك في سبيلي وأن ظهرك وسندك، ثم يقول لك: أعذرني أنا آسف لا أستطيع أن أصنع لك شيء، الله جل وعلا معك يؤيدك ويصنع المتغيرات لعونك ونجدتك وخدمتك، وفي ذلك يقول سبحانه: وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا (فاطر 44) .

وحتی تلك النخبة العظيمة التي تقتل صابرة محتسبة مظلومة في سبيل الله جل وعلا، لا ينتهي أمرها هنا، ولم تذهب جهودها هباء منثورا، فرب العزة يؤكد بأنه لن يبطل أعمالهم، وأنه سيهديهم ويصلح "بالهم، ويدخلهم الجنة التي عرفها لهم، جاء ذلك في قوله تعالی: والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ، سيهديهم ويصلح بالهم ، ويدخلهم الجنة عرفها لهم (محمد 4-6) .

والله جل وعلا، لا يحب الظلم والظالمين، ولا يمكن أن يظلم أحدا، لا يمكن أن يهلك القری بظلم وأهلها مصلحون، لا يمكن أن يهلكها حتی يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم آياته، وأنه لا يمكن أن يهلك القری إلا وأهلها ظالمون، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالی: وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (العنكبوت 40) .. ويقول أيضا: وما كان ربك ليهلك القری بظلم وأهلها مصلحون (هود 117) ... : وما كان ربك مهلك القری حتی يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القری إلا وأهلها ظالمون (القصص 59) .

الله جل وعلا، يجعل للمتقين مخرجا، ويرزقهم من حيث لا يحتسبوا، وهو جل شأنه حسيب لمن يتوكل عليه، وهو جل وعلا بالغ أمره، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالی: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل علی الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا (الطلاق 2-3) .

والله جل وعلا، هو الرزاق الكريم، وهو خير الرازقين، ومسألة الرزق والإنفاق في سبيل الله من الإختبارات الصعبة التي يقع فيها معظم الناس، لذا يؤكد لهم رب العزة أن الرزق بيده، وأنه سيخلف علی من ينفق في سبيله، فهو جل وعلا خير الرازقين، وفي ذلك يقول سبحانه: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (سبأ 39) .

والله جل شأنه ما يريد أن يجعل علينا من حرج، ولكن يريد أن يطهرنا، ويتم نعمته علينا، ويجيب دعوة المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، ويجعلنا خلفاء الأرض، وفي ذلك يقول سبحانه: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (المائدة 6) .. ويقول أيضا: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (النمل 62) .

هذه جوانب ولمحة بسيطة من وعود الله جل وعلا، لعباده الصادقين، والله جل وعلا، صادق في وعده ووعيده، وهو جل شأنه لا يخلف وعده وميعاده، وفي ذلك يقول سبحانه: إن الله لا يخلف الميعاد (آل عمران 9) .. ويقول أيضا: وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون (الروم 6) .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنه تعالی ملك بر رؤوف رحيم.

قلت ما سمعتم، واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم، ولوالدي ووالديكم، ولسائر المؤمنين والمؤمنات من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

ذلكم الله ربكم العظيم، وتلك هي وعوده الكريمة، وأولئك هم عباده الصادقون الذي باعوا من الله كل شيء وقد نالوا ما وعدهم ربهم، وفي دربهم يسير مخلصون مع ربهم وما بدلوا تبديلا.

ولكن للأسف الشديد فإن أغلب البشر يقعون في شر أعمالهم، ولا يقدرون الله جل وعلا حق قدره، ولا يعبدونه حق عبادته، ولا يذكرونه إلا قليلا، بل وينسی الإنسان أحيانا نفسه فيظن أنه قادر علی أن يخدع عالم الغيب والشهادة، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

عن تلك النوعية المريضة، يقول الحق تبارك وتعالی: ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ، يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ، في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون (البقرة 8-10) .

نحن أما الحق تبارك وتعالی لذا علينا أن نعرف حجمنا وأن نلزم حدودنا وأن ننفذ توجيهاته حرفيا، هذا لمصلحتنا.

فنحن لا نستطيع أن نكذب عليه، ولا نستطيع أن نستغني عنه، ولا نستطيع أن نمكر به، ولا نستطيع أن نخدعه، ولا نستطيع أن نضره، ولا نستطيع أن نهرب منه، وآيات الله جل وعلا كثيرة في هذا الخصوص.

وقد نبه رب العزة خاتم أنبيائه بأن لا يحزن نتيجة كفر الناس، وأخبره عن ما سيلقونه من العذاب، جاء ذلك في قوله تعالی: ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا .. إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم (آل عمران 176-177) .

وفي سؤال استنكاري عن حال أولئك المنافقين الذين يخافون أن يجور عليهم رب العزة، يقول الحق تبارك وتعالی: أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون (النور 50) .

أولئك المنافقون والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء، هم أنفسهم عليهم دائرة السوء، ليس هذا فحسب، وغضب الله عليهم. وماذا؟ ولعنهم. هل هذا كل شيء؟ لا، بل وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا، وفي ذلك يقول سبحانه: ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا (الفتح 6) .

ختاما: يقول الحق تبارك وتعالی: يا أيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ، وسبحوه بكرة وأصيلا ، هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخركم من الظلمات إلی النور وكان بالمؤمنين رحيما (الأحزاب 41-43) .

وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (غافر 60) .

ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ، ربنا وآتنا ما وعدتنا علی رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته علی الذين من قبلنا ، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ، واعف عنا ، واغفر لنا وارحمنا ، أنت مولانا فانصرنا علی القوم الكافرين.

قوموا إلی صلاتكم يرحمكم الله

اجمالي القراءات 2150

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-11-03
مقالات منشورة : 101
اجمالي القراءات : 482,867
تعليقات له : 52
تعليقات عليه : 48
بلد الميلاد : Yemen
بلد الاقامة : Yemen