العدة

أحمد صبحى منصور   في الخميس 06 ديسمبر 2007



القاموس القرآني
العــــــدة
" العدة " تأتي في التشريع الذي يعتمد علي الزمن..
وهو فى تشريعنا الإسلامي له ثلاثة أوجه:
أولا:
يقول تعالي:" إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ )(9/36)" . فأشهر العام عدتها بالتحديد اثنا عشر شهرا ، منذ أن خلق الله تعالي السماوات والأرض وارتبط بالمادة عنصر الزمن طبقا لما اكتشفه الناس في نظرية النسبية ، ومن هذه الأشهر أربعة اشهر حرم .


ثانيا:
وهناك " عدة " أخري من الأيام أوجب الله تعالي صومها، وهي أيام شهر رمضان، يقول تعالي:" شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ ) (2/185"). فإكمال " عدة " رمضان أي صوم أيامه كلها، ومن أفطر بسبب المرض أو السفر فعليه قضاء " عدة " الأيام التي افطرها بالتمام.
ثالثا:
وهناك " عدة " لمن تركها زوجها بالطلاق أو بالموت، وذلك طالما دخل بها الزوج وعاشرها، أما إذا عقد عليها النكاح ولم يدخل بها فليس عليها عدة يقول تعالي:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) (33/49").
أما المطلقة التي دخل بها زوجها فعليها أن تبقي في العدة ثلاثة قروء أي حيضات يتطهرن منها ، يقول تعالي (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوء) (2/228)".
فما الحكم إذا لم تكن المطلقة تحيض ؟ أو يئست من المحيض أو كانت حاملا أو ظهر أنها حامل ؟ يقول تعالي :" وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) ( 65/ 4)"، فالعدة ثلاثة اشهر لمن يئست من المحيض أو من لا تحيض أصلا ، أما الحامل فعدتها وضع الحمل .
وللأرملة تشريع خاص في العدة ، يقول تعالي : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) (:2/234 )". فالأرملة تعتد بعد وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام.
ومفهوم ان المعتدة بعد انقضاء العدة يجوز لها الزواج.
ومفهوم ايضا أن تشريع العدة يهدف الى حفظ الأنساب ، حتى يتأكد خلو المرأة من الحمل بنزول الحيض او بالولادة ، وبعده تتجوز من تشاء .
وقد يقال : كيف نحسب عدة زوجة توفى عنها زوجها وهى حامل منه ،ووضعت حملها بعد موته بيوم أو بعض يوم ؟ هل لا بد أن تنتظر أربعة أشهر و عشرا كعدة الأرملة أم تسرى عليها عدة المرأة المطلقة أى تنتهى عدتها بالولادة ؟
ونقول أن الرأى القرآنى واضح فى الفصل بين عدة المطلقات واحوالهن المتغيرة كما جاء فى الايات المتعلقة بالطلاق فى سورتى البقرة و الطلاق وبين عدة المتوفى عنها زوجها و لها تشريع خاص هو أن تعتد أربعة أشهر و عشر أيام . أى لا بد أن تعتد الأرملة فى اى حال بعدة قدرها 130 يوما .

اجمالي القراءات 8646
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   عبد الباسط عمري     في   الأحد 09 ديسمبر 2007
[14352]

أمور تتعلق بالعدة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اولاً:أتوجه اليكم بالتحيةعلى ماتقدموه من مسائل تهم الامة الاءسلامية
ثانياً:اود ان استفسر عن العدة هل هي فقط بالتربص دون عقد زواج حتى تنقضي فترة العدة بدون أي التزامات أخرى مما توارثناه مثل عدم الخروج من منزل الزوجية وعدم مقابلة الناس سوى المحارم واذا كانت موظفة كيف تتصرف
أستاذي أرجو التفصيل في هذه الأمور والتي تهم المسلمين
مع تحياتي

2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 12 يناير 2008
[15399]

اهلا أخى العزيز عبد الباسط

العدة تمنع  المرأة من الزواج بأخر أو عقد القران أو الخطبة طالما هى فى عصمة زوجها الحى ، فالعدة فترة انتقالية قبل ان تتحرر من هذه العصمة.


وحتى المتوفى عنها زوجها ـ حيث لا أمل فى عودة الحياة الزوجية ـ فان الله تعالى يحرم عقد القران بين الأرملة ومن يريد خطبتها الا بعد انتهاء عدتها ( البقرة 235 ) 


ولكن لها ممارسة حياتها العادية و الوظيفية ان كانت موظفة.


الأمر يتعلق فقط بارتباطها بزواج آخر . 


3   تعليق بواسطة   د.عبد الرحمن الحمادي     في   السبت 13 ديسمبر 2008
[31088]


الأخ العزيز/ الدكتور أحمد صبحي منصور إسمحوا لي أن أدلوا بدلوي في هذا الموضوع الذي هو مهم جدا لنا في حياتنا وخاصة وأن اللغط فيه كثير وتجاوزنا فيه حدود الله بشكل كبير أولا العدة لها مهمة أساسية في نظري أكبر بكثير من أن نعرف هل المرأة المطلقة حامل أم لا وهي إذا فهمنا الطلاق القرآني وليس الطلاق الذي تعتمده الأمة هذه الآيام بناءً على أحاديث ما أنزل الله بها من سلطان فالطلاق يجب أن يمر بمرحلتين اساسيتين(الطلاق مرتان) قبل أن يعتبر مكتملا.


المرحلة الأولى( المرة الآولى) هي مرحلة الإعلان عنه من قبل الزوج وهي مرحلة لا تلزمه بشيء غير أن يتحول من زوج إلى بعل {يبقى الزوج يقوم بجميع واجبته الزوجية ما عدا النكاح (وبعولتهن أحق بردهن) ويستطيع في أية لحظة من فترة العدة أن يتراجع عن قراره وتعود المياه إلى مجاريها بين الزوجين} وهنا تاتي المرحلة المهمة في الطلاق وهي العدة والتي تكون وظيفتها هي أن يراجع الزوج والزوجة نفسيهما والعدول عن الطلاق حفاظا على الاسرة وغيره من الامور المشتركة بينهما وعلى شرط اساسي وهي عدم إخراج الزوجة من منزل الزوجية من قبل الزوج أو خروجها من ذاتها ما لم تكون هناك فاحشة مبينة لا لبس فيها (ولا تخروجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا  أن يأتين بفاحشة مبينة) والمرحلة الثانية (المرة الثانية) هي عند إنقضاء فترة العدة فيكون الخيار للزوج أما أن يمسكها (يلغي إجراءات الطلاق) أو يسرحها. وإذا أختار التسريح فعليه أن يسرع به ولا يجوز له أن يؤخره (وأحصوا العدة) (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا).


والعدة للمطلقة تنقسم إلى خمسة أنواع :-


1- عدةالمرأة الحائض (ثلاثة قروء).


2- عدة المرأة التي لا تحيض لأي سبب من الاسباب ماعدا الحمل (ثلآثة أشهر).


3- عدة الحامل (حتى تضع حملها).


4- عدة المرأة التي يعقد عليها القران ولم يدخل بها زوجها ( لا عدة لها)


5- عدة المرأة التي يعزم زوجها الطلاق ويخرج هو من البيت وليست هي (اربعة اشهر) والذين يولون من نسائهم تربص أربعة اشهر....إلى أخر الآية والتي تليها.


أما عدة الارملة فهي أربعة أشهر وعشرا (أي اربعة عشرة شهرا) وليس 130 يوما وهنا سوف تحل مشكلتها إن كانت حاملا أم لا. فالمتوفي عنها زوجها غير التي تطلقت منه فالارملة لا تستطيع نفسيا ان تتزوج سريعا مثلها مثل المطلقة التي قد تكون عانت الكثير من المصاعب مع زوجها ولا أدري لماذا فسر قوله تعالى وعشرا بعشرة أيام بينما المذكور هو أشهر.


يقول تعالي : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) (:2/234 )".





4   تعليق بواسطة   عائشة حسين     في   الإثنين 22 مارس 2010
[46588]

العدة إذن تأتي من العدد

سبحان الله تتكشف الألفاظ القرآنية يوما بعد يوم فالحمدلله  عرفنا أن العدة مأخوذة عن العد أو العدد وذلك لأن العدد أساس في  عدة المطلقة أو المتوفى  عنها زوجها " الأرملة " أو الحامل  ،كما أن عدة الشهور تقوم أيضا على عد الأيام والشهور


5   تعليق بواسطة   طارق سلايمة     في   الثلاثاء 23 مارس 2010
[46605]

شكراً أستاذنا الفاضل أحمد منصور

نعم يا سيدي فالعدة من العدد ولكن هل هناك إختلاف بين معنى " التربص " وبين معنى  "العدة "


حيث العدة هي للمطلقة فقط" لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا "  أما المتوفى عنها زوجها فعليها التربص فقط ولمدة أربعة أشهر وعشراً هكذا بين الله بكتابه العزيز وذكرته سيادتك في جوابك


وتربص المتوفى عنها زوجها مثله كمثل تربص الذين يؤلون من نسائهم من الرجال حيث عليهم أن يتربصوا أربعة أشهر , فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله عزيزحكيم .


شكراً لك سيدي على هذا التوضيح لكي لا تبقى نساءنا المتوفى عنهم أزواجهم نهباً لأهواء البعض بغير علم ولا سلطان مبين


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق