رقم ( 3 )
الباب الثانى : صناعة اسطورة الخضر فى العصر العباسى الثانى

 

 الفصل الأول : هجص  البخارى عن الخضر

  الفصل الثانى  : هجص أبى حامد الغزالى عن ( الخضر ) فى ( إحياء علوم الدين )

 الفصل الثالث :   هجص الخضر عند ابن الجوزى 

الفصل الرابع  :  هجص الخضر فى مؤلفات التاريخ الحولى

مقالات متعلقة :

الفصل الخامس : لماذا هو هجص ؟

 

مقدمة الباب الثانى :

فى الباب الأول عشنا مع تدبر لقصة موسى مع العبد الصالح عليهما السلام فى القرآن الكريم. أطلقنا عليه العبد الصالح لأننا لا نعرف له إسما ، ولا نستطيع إيمانيا أن نخترع له إسما ، فإكتفينا  ــ إختصارا ـ بوصفه بالعبد الصالح لأنه الوصف المُستقى من وصف الرحمن له بأنه (عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ) الكهف )

نتعرض فى هذا الباب لصناعة اسطورة الخضر فى العصر العباسى الثانى ، حيث لم يكن معروفا قبل العصر العباسى الثانى  ـ حسب علمنا ـ تلك الشخصية الوهمية الخرافية المسماة بالخضر , بدأ الأمر بهحص للبخارى فى ( صحيحه ) ، وجاء الصوفية فأعطوه حياة خالدة ، وبدأ نوع من المبارزة فى صناعة شخصية للخضر بين السنيين والصوفيين ، تألقت فيما بعد فى العصر المملوكى حيث ساد التصوف ، وسادت معها شخصية الخضر لتتحول الى إله كامل الألوهية فى الدين الصوفى فى العصرين المملوكى والعثمانى . نعطى لمحة عن هذا فى البابين الثانى والثالث ، نتوقف فيهما مع المحطات الأساس فى موضوع ( الخضر )

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول : هجص  البخارى عن الخضر

أولا : قبل نقل هذا الهجص نقول :

1 ـ حسب علمنا فإن البخارى هو أول من أطلق إسم ( الخضر ) على العبد الصالح فى قصة موسى ، ونقله عنه  ( مسلم ) فى ( صحيحه ) .

2 ــ كرر البخارى هذا الإفك فى إختراع شخصية (الخضر ) فى عدة روايات ، وزعها ، حتى يستقر فى الوجدان أنها صحيحة .

3 ـ الإفك هنا أن البخارى ينسب لنفسه علم الغيب ، فما حدث فى قصة موسى هو غيب قصّه رب العزة جل وعلا فى القرآن الكريم . والنبى عليه السلام لم يكن فى حياته يعلم الغيب ، وليس له أن يتكلم فيه. وبالتالى فإن كل أحاديث فيها غيبيات يقع إثمها على من صنعها سواء كان البخارى أو غيره . البخارى صنع إسم الخضر ومن خلاله قام بتأويل هذه القصة القرآنية . وإذا إستباح البخارى لنفسه أن يكذب على النبى فقد كان من الأسهل أن يكذب وينسب الى ابن عباس وغيره ، من سلسلة الرواة ، وقد صنع البخارى سلسلة الرواة والعنعنة من عنده ليعطى صُدقية لرواياته الكاذبة .

4 ــ الأفظع من الكذب على النبى هو الطعن فى القرآن الكريم والتشكيك فى حفظ الله جل وعلا للقرآن الكريم ، بأن يزعم أن ابن عباس كان يقرأ آيتين قراءة مختلفة ، يقول : (  فكان ابن عباس يقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. وكان يقرأ: وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين.)

ثانيا : نترككم مع هجص البخارى فى موضوع الخضر :

باب: ما ذكر في ذهاب موسى صلى الله عليه وسلم في البحر إلى الخضر.

باب: ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله.

-3- 216 - باب: { فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا } /61/.

-3- 16 - باب: ما ذكر في ذهاب موسى صلى الله عليه وسلم في البحر إلى الخضر.

-وقوله تعالى: {هل أتبعك على أن تعلمني مما عملت منه رشدا} /الكهف: 66/.

[ش (رشدا) صوابا أرشد به].

74 - حدثني محمد بن عزيز الزهري قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب حدث: أن عبيد الله بن عبد الله أخبره، عن ابن عباس:

 أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى، قال ابن عباس: هو خضر، فمر بهما أبي بن كعب، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى، الذي سأل موسى السبيل إلى لقيه، هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه؟ قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل، جاءه رجل فقال: هل تعلم أحد أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأوحى الله إلى موسى: بلى: عبدنا خضر، فسأل موسى السبيل إليه، فجعل الله له الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع، فإنك سلتقاه، وكان يتبع أثر الحوت في البحر، فقال لموسى فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة؟ فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره. قال: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا، فوجدا خضرا، فكان من شأنهما الذي قص الله عز وجل في كتابه .

 -3- 44 - باب: ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله.

122 - حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمرو قال: أخبرني سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر؟ فقال: كذب عدو الله، حدثنا ابن أبي كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (قام موسى النبي خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن عبدا من عبادي بمجمع البحرين، هو أعلم منك. قال: يا رب، وكيف به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل، فإا فقدته فهو ثم، فانطلق وانطلق بفتاه يوشع بن نون، وحمل حوتا في مكتل، حتى كانا عند الصخرة وضعا رؤوسهما وناما، فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سربا، وكان لموسى وفتاه عجبا، فانطلقا، بقية ليلتهما ويومهما، فلما أصبح قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. ولم يجد موسى مسا من النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به، قال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة؟ فإني نسيت الحوت، قال موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا، فلما انتهيا إلى الصخرة، إذا رجل مسجى بثوب، أو قال تسجى بثويه، فسلم موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ فقال: أنا موسى، فقال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا؟ قال: إنك لن تسطيع معي صبرا، يا موسى، إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمكه لا أعلمه. قال: ستجدني إن شاء الله صابرا، ولا أعصي لك أمرا، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، ليس لهما سفينة، فمرت بهما سفينة، فكلموهم أن يحملوهما، فعرف الخضر، فحملوهما بغير نول، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر: يا موسى: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه، فقال موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟ قال: ألم أقل لك إنك لن تسطيع معي صبرا؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت - فكانت الأولى من موسى نسيانا - فانطلقا، فإذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذخ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده، فقال موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس؟ قال: ألم لك إنك لن تسطيعمعي صبرا؟ - قال ابن عيينة: وهذا أؤكد - فانطلقا، حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضفوهما، فوجد فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه، قال الخضر بيده فأقامه، فقال له موسى: لو شئت لاتخذت عليه أجرا، قال: هذا فراق بيني وبينك). قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله موسى، لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما).

   أخرجه مسلم في الفضائل، باب: من فضائل الخضر عليه السلام، رقم: 2380.

 4448 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو بن دينار قال: أخبرني سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله: حدثني أبي بن كعب: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: يارب فكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو ثم، فأخذ حوتا فجعله في مكتل، ثم انطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بن نون، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما،واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سربا، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: آتنا غدائنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوزا المكان الذي أمر الله به، فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجبا، قال: فكان للحوت سربا، ولموسى ولفتاه عجبا، فقال موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا، قال: رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى ثوبا، فسلم عليه موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام، قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال: إنك لن تستطيع معي صبرا، ياموسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، فقال موسى: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، فقال له الخضر: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء، حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، فلما ركبا في السفينة، لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئا إ مرا، قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكانت الأولى من موسى نسيانا، قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما علمي وعلمك من علم الله، إلا مثل ما نقص هذا العصفور منهذا البحر، ثم خرجا من السفينة، فبينا هما يمشيان على الساحل، إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى: أقتلت نفسا زاكية بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: وهذا أشد من الأولى، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا، فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض، قال: مائل، فقام الخضر فأقامه بيده، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، لو شئت لا تخذت عليه أجرا، قال: {هذا فراق بيني وبينك - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا}. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما. قال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. وكان يقرأ: وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين.

 -3- 216 - باب: { فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا } /61/.

مذهبا، يسرب يسلك، ومنه: { وسارب بالنهار} /الرعد: 10/.

[ش (سارب...) معناه: سالك في سربه، أي طريقه ومذهبه].

4449 - حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف: أن ابن جريح أخبرهم قال: أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، يزيد أحدهما على صاحبه، وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد قال: إنا لعند ابن عباس في بيته، إذ قال: سلوني، قلت: أي أبا عباس، جعلني الله فداءك، بالكوفة رجل قاص يقال له نوف، يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل، أما عمرو فقال لي: قد كذب عدو الله، وأما يعلى فقال لي: قال ابن عباس: حدثني أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (موسى رسول الله عليه السلام، قال: ذكر الناس يوما، حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى، فأدركه رجل فقال: أي رسول الله، هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، فعتب عليه إذ لم يرد العلم إلى الله، قيل: بلى، قال: أي رب، فأين؟ قال: بمجمع البحرين، قال: أي رب، اجعل لي علما أعلم ذلك به، فقال لي عمرو: قال: حيث يفارقك الحوت، وقال لي يعلى: قال: خذ نونا ميتا، حيث ينفخ فيه الروح، فأخذ حوتا فجعله في مكتل، فقال لفتاه: لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت، قال: ما كلفت كثيرا، فذلك قوله جل ذكره {وإذ قال موسى لفتاه}.يوشع بن نون، - ليست عن سعيد - قال: فبينما هو في ظل صخرة في مكان ثريان، إذ تضرب الحوت وموسى نائم، فقال فتاه: لا أوقظه، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره، وتضرب الحوت حتى دخل البحر، فأمسك الله عنه جرية البحر، حتى كأن أثره في حجر. قال لي عمرو: هكذا كأن أثره في حجر- وحلق بين إبهاميه واللتين تليانهما - لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، قال: قد قطع الله عنك النصب - ليست هذه عن سعيد - أخبره فرجعا، فوجدا خضرا. قال لي عثمان بن أبي سليمان: على طنفسة خضراء على كبد البحر، قال سعيد بن جبير: مسجى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه وقال: هل بأرضي من سلام، من أنت: قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: فما شأنك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا، قال: أما يكفيك أن التوراة بيديك، وأن الوحي يأتيك؟ يا موسى، إن لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه، فأخذ طائر بمنقاره من البحر، فقال: والله ما علمي وما علمك في جنب علم الله، إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر، حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا، تحمل أهل هذا الساحل إلى أهل الساحل الآخر، عرفوه، فقالوا: عبد الله الصالح - قال:قلنا لسعيد: خضر، قال: نعم - لا نحمله بأجر، فخرقها ووتد فيها وتدا، قال موسى: أخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئا إمرا - قال مجاهد: منكرا - قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا، كانت الأولى نسيانا، والوسطى شرطا، والثالثة عمدا، قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا، لقيا غلاما فقتله. قال يعلى: قال سعيد: وجد غلمانا يلعبون، فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين، قال: أقتلت نفسا زكية بغير نفس - لم تعمل بالحنث، وكان ابن عباس قرأها: زكية زاكية مسلمة، كقولك غلاما زكيا - فانطلقا فوجدا جدارا يريد أن ينقض فأقامه - قال سعيد بيده هكذا، ورفع يده - فاستقام - قال يعلى: حسبت أن سعيدا قال: فمسحه بيده فاستقام - لو شئت لا تخذت عليه أجرا - قال سعيد: أجرا نأكله - وكان وراءهم - وكان أمامهم، قرأها ابن عباس: أمامهم ملك. يزعمون عن غير سعيد: أنه هدد بن بدد، والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور - ملك يأخذ كل سفينة غصبا، فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها، فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها - ومنهم من يقول سدوها بقارورة، ومنهم من يقول بالقار - كان أبواه مؤمنين وكان كافرا، فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا، أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه، فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة، لقوله أقتلت نفسا زكية، وأقرب رحما، هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل خضر). وزعم غير سعيد: أنهما أبدلا جارية، وأما داوا بن أبي عاصم فقال: عن غير واحد: إنها جارية.

4450 - حدثني قتيبة بن سعيد قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البالكي يزعم: أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، فقال: كذب عدو الله. حدثنا أبي بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قام موسى خطيبا في بني إسرائيل، فقيل له: أي الناس أعلم؟ قال: أنا، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، وأوحى إليه: بلى،عبد من عبادي بمجمع البحرين، هو أعلم منك. قال: أي رب، كيف السبيل إليه؟ قال: تأخذ حوتا في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فاتبعه، قال: فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بن نون، ومعهما الحوت، حتى انتهيا إلى الصخرة فنزلا عندها، قال: فوضع موسى رأسه فنام. قال سفيان: وفي حديث غير عمرو قال: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يصيب من مائها شيء إلا حيي، فأصاب الحوت من ماء تلك العين، قال: فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر، فلما استيقظ موسى قال لفتاه: {آتنا غداءنا}. الآية، قال: ولم يجد النصب حتى جاوز ما أمر به، قال له فتاه يوشع بن نون: {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت}. الآية، قال: فرجعا يقصان في آثارهما، فوجدا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لفتاه عجبا وللحوت سربا، قال: فلما انتهيا إلى الصخرة، إذ هما برجل مسجى بثوب، فسلم عليه موسى، قال: وأنى بأرضك السلام، فقال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا. قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه. قال: بل أتبعك؟ قال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا. فانطلقا يمشيان على الساحل، فمرت بهما سفينة فعرف الخضر، فحملوهم في سفينتهم بغير نول، يقول: بغير أجر، فركبا السفينة. قال: ووقع عصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر لموسى: ما علمك وعلمي وعلم الخلائق في علم الله، إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره، قال: فلم يفجأ موسى إذ عمد الخضر إلى قدوم فخرق السفينة، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها: {لقد جئت} الآية، فانطلقا إذا هما بغلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه فقطعه، قال له موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا - إلى قوله - فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض، فقال بيده: هكذا فأقامه، فقال له موسى: إنا دخلنا هذه القرية فلم يضيفونا ولم يطعمونا، لو شئت لا تخذت عليه أجر، قال: هذا فراق بيني وبينك، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وددنا أن موسى صبر حتى يقص علينا من أمرهما). قال: وكان ابن عباس يقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا، وأما الغلام فكان كافرا.قال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. وكان يقرأ: وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين )) .

انتهى هجص البخارى . وهو هجص لا يختلف عن بقية هجصه فى كل ما كتب .

 

 

 

الفصل الثانى  : هجص أبى حامد الغزالى عن ( الخضر ) فى ( إحياء علوم الدين )

مقدمة :

1 ـ تلقى ابو حامد  الغزالى ( ت505 هجرية ) راية الهجص من البخارى ( ت 156 هجرية ) ، والغزالى وقتها كان ينشىء دينا أرضيا جديدا هو مزيج من التصوف والسنة هو ( التصوف السنى ) ، وهذا تجلى فى كتابه ( إحياء علوم الدين ) وهو الكتاب المقدس لدى الأئمة اللاحقين فى دين  التصوف السنى ، ومنهم الامام النووى القائل : ( كاد الإحياء أن يكون قرآنا ) ، وسمعت شيخ الأزهر الأسبق عبد الحليم محمود يكرر نفس العبارة .

وهدف الغزالى فى كتبه إخضاع الدين السُّنّى لدين التصوف ، ويتجلى هذا فى منهجه  فى ( الإحياء )، فهو يستدل بالأحاديث السنية والتأويلات السنية للقرآن الكريم فى خدمة التصوف ، ويبالغ فى صناعة أحاديث ينسبها للنبى فى هذا الشأن ، ومعظمها يخترعها بنفسه ، لم يقلها أحد قبله ، وغالبا ما يريح نفسه من الإسناد والعنعتعنة فيقول ( بلغنا ) أو ( قيل ) أو ( أوحى الله ) لبعض الأنبياء ، بالاضافة الى حكاياته التى يصنعها وينسبها الى الصحابة والتابعين والزهاد و( الأولياء )، وهو يزايد فيما يكتب على الفقهاء بالورع والعبادات ، وفى خلال هذا كله ينثر بدهاء شديد عقائد التصوف تحت مفاهيم خادعة .

ومن أساليبه فى دعوته الى دينه الصوفى مستغلا الدين السنى أنه إستخدم هجص البخارى عن الخضر . الفارق أن البخارى توقف بالخضر عن عصر موسى وقصة موسى ، ولكن الغزالى أعطى الخضر حياة دائمة خالدة ، جعله يلتقى النبى ـ بعد موت موسى بعدة آلاف من السنين ، ثم جعل الخضر يعيش العصور التالية ، يلتقى الأولياء . وهذه اللقاءات التى صنعها الغزالى كان الهدف منها صناعة المزيد من ملامح الدين الصوفى ( السُّنّى ) بأن ينسب أقوالا الى الخضر ، ويكون فيها الخضر مصدرا تشريعيا لهذا الدين الأرضى السنى الصوفى . والعادة أن كل الأديان الأرضية مؤسسة على الكذب ومزاعم الوحى وأحاديث ما أنزل الله جل وعلا بها من سلطان .

ونتوقف هنا مع لمحة عن هجص أبى حامد الغزالى فى ( إحياء علوم الدين ) عن الخضر الذى جعله الغزالى خالدا لايموت ..

أولا : جعل حياة الخضر الأزلية ضمن الاعتقادات الصوفية

1 ـ ضمن إعتقاده بأن التصوف هو الأسمى من دين السنة وأنه الذى يعلوه جعل الغزالى من ( الخضر ) شأنا صوفيا يراه فقط الأولياء أصحاب الكرامات والعلم اللدنى وأرباب القلوب والوحى بالهاتف ، ليصادر من البداية حق الفقهاء السنيين فى الاعتراض على وجود الخضر حيا فى عصره . فى ( كتاب آداب السماع والوجد ) فى الاحياء يقول الغزالى : (  وكما يسمع صوت الهاتف عند صفاء القلب فيشاهد أيضا بالبصر صورة الخضر عليه السلام فإنه يتمثل لأرباب القلوب بصور مختلفة وفي مثل هذه الحالة تتمثل الملائكة للأنبياء عليهم السلام إما على حقيقة صورتها وإما على مثال يحاكي صورتها بعض المحاكاة . ). فالولى الصوفى الذى يأتيه الهاتف هو الذى يرى الخضر حسيا كما يرى الأنبياء الملائكة .

2 ـ وفى ( كتاب شرح عجائب القلب .   ) فى الأحياء يقول الغزالى :

( قال حمزة بن عبد الله العلوي : " دخلت على أبي الخير التيتنانى ،وأعتقدت في نفسي أن أسلم عليه ولا آكل في داره طعاما.  فلما خرجت من عنده إذا به قد لحقني وقد حمل طبقا فيه طعام وقال : " يا فتى كل فقد خرجت الساعة من اعتقادك. "  وكان أبو الخير التيتانى هذا مشهورا بالكرامات . وقال إبراهيم الرقي قصدته مسلما عليه فحضرت صلاة المغرب فلم يكد يقرأ الفاتحة مستويا ، فقلت في نفسي : " ضاعت سفرتي . "! . فلما سلم خرجت إلى الطهارة فقصدني سبع فعدت إلى أبي الخير وقلت : " قصدني سبع " ، فخرج وصاح به . وقال : " ألم أقل لك لا تتعرض لضيفاني ؟ " فتنحى الأسد ، فتطهرت ، فلما رجعت قال لي : " اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفتم الأسد وأشتغلنا بتقويم البواطن فخافنا الأسد.! " . وما حكى من تفرس المشايخ وإخبارهم عن اعتقادات الناس وضمائرهم يخرج عن الحصر، بل ما حكى عنهم من مشاهدة الخضر عليه السلام والسؤال منه ومن سماع صوت الهاتف ومن فنون الكرامات خارج عن الحصر .   )  انتهى

هنا اسطورة كرامة يحكيها الغزالى فى هجصه الصوفى ينسب روايتها لرجل يبدو أنه فقيه يتشكك فى ولاية أحد شيوخ الصوفية هو التيتانى الذى جعله الغزالى يعلم الغيب ، ويأتى بالمعجزات والكرامات ، ومنها التحكم فى  (الأسد )، فصاحبنا ذهب الى الخلاء فوجد أسدا ينتظره ، فرجع خائفا لأبى الخير التيتانى فذهب التيتانى الى الأسد وزجره وذكّره ( أى  الأسد ) أنه نهاه عن التعرض لضيوف التيتانى ( خصوصا إذا ذهبوا للبول والغائط ) فسمع الأسد الكلام وتنحى عن طريق الضيف حتى يتبول ويتغوط فى أمن وسلام . وقال  التيتانى للراوى بعد أن تبول وتغوط  ورجع مستريحا آمنا : (اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفتم الأسد وأشتغلنا بتقويم البواطن فخافنا الأسد  )، إى إنشغلوا باصلاح أنفسهم بالعبادات ، فخافوا من الأسد بينما إنشغل الصوفية بتقويم الباطن ( أى بزعم الاتحاد بالله ) فخافهم الأسد . وينتهى الغزالى من حكايته الاسطورية الى تقرير علم الأولياء بالغيب وأن حكاياتهم فى هذا تخرج عن الحصر ، ويجعل منها مشاهدتهم الخضر . وبالتالى فإن الفقهاء المنكرين لحياته محرومون من رؤيته ، وربما ينتظرهم الأسد وهم فى الخلاء.! .

ثانيا : الرد الغزالى على من أنكر من السنيين الحياة الخالدة للخضر

1 ــ تحسّب الغزالى مقدما لإنكار السنيين على مزاعمه بالحياة الخالدة للخضر ، فإفترى هذه الحكاية . يقول :  ( حديث كرز بن وبرة من أهل الشام عن إبراهيم التيمي أن الخضر علّمه المسبعات العشرة . وقال في آخرها : أعطانيها محمد صلى الله عليه وسلم ... فقلت : " أخبرني بثواب ذلك ." فقال : " إذا لقيت محمدا صلى الله عليه وسلم فاسأله عن ثوابه فإنه يخبرك بذلك. "،  فذكر إبراهيم التيمي  أنه رأى ذات يوم في منامه كأن الملائكة جاءته فاحتملته حتى أدخلوه الجنة فرأى ما فيها ، ووصف أمورا عظيمة مما رآه في الجنة.  قال : " فسألت الملائكة فقلت لمن هذا ؟ فقالوا: " للذي يعمل مثل عملك . " ، وذكر أنه أكل من ثمرها وسقوه من شرابها.  قال قال : " فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سبعون نبيا وسبعون صفا من الملائكة ، كل صف مثل ما بين المشرق والمغرب ، فسلم عليّ ،  وأخذ بيدي . فقلت : " يا رسول الله ،  الخضر أخبرني أنه سمع منك هذا الحديث .! " فقال : "  صدق الخضر صدق الخضر ، وكل ما يحكيه فهو حق ، وهو عالم أهل الأرض ، وهو رئيس الأبدال ، وهو من جنود الله تعالى في الأرض. "  فقلت : " يا رسول الله فمن فعل هذا أو عمله ولم ير مثل الذي رأيت في منامي هل يعطى شيئا مما أعطيته ؟ " .  فقال : " والذي بعثني بالحق نبيا إنه ليعطى العامل بهذا وإن لم يرني ولم ير الجنة إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها ، ويرفع الله تعالى عنه غضبه ومقته ، ويأمر صاحب الشمال أن لا يكتب عليه خطيئة من السيئات إلى سنة . والذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل بهذا إلا من خلقه الله سعيدا ولا يتركه إلا من خلقه الله شقيا . " . وكان إبراهيم التيمي يمكث أربعة أشهر لم يطعم ولم يشرب ،  فلعله كان بعد هذه الرؤيا . ). ونناقش هذه الرواية من حيث السند والمتن .

2 ــ من حيث السند ، أى الراوى للحكاية ، نراه يقول : ( حديث كرز بن وبرة من أهل الشام عن إبراهيم التيمي ). القارىء يتخيل أن ( كرز بن وبره ) رجل من الشام حكى هذه القصة للغزالى فى القرن الخامس الهجرى عن ابراهيم التيمى الذى كان يعيش فى نفس الزمن فى القرن الخامس الهجرى . ولكن الثابت تاريخيا أن ابراهيم التيمى كان يعيش فى العراق فى ولاية الحجاج بن يوسف فى العصر الأموى ، قبل عصر الغزالى بثلاثة قرون على الأقل. وقد ذكره المؤرخ ابن سعد فى ( الطبقات الكبرى 6 / 188 :200 ) فى معرض تأريخه للفقيه الزاهد المعارض ابراهيم النخعى. وكان ابراهيم النخعى رفيقا وصديقا لابراهيم التيمى . ويذكر محمد بن سعد فى تأريخه لابراهيم النخعى أن الحجاج أرسل  شرطيا للقبض على إبراهيم النخعى ، وكان عنده في البيت رفيقه إبراهيم التيمي  ، فجاء الشرطي للبيت يقول: "أريد إبراهيم " ، فأسرع إبراهيم التيمي يقول : " أنا إبراهيم " ، وسار مع الشرطي للحجاج ، وهو يعلم أن المطلوب هو إبراهيم النخعى ، ولكن لم يرد أن يدل علي رفيقه النخعى .!، وجيء به للحجاج فأمر بحبسه بدون تهمة ، يقول ابن سعد  عن المساجين فى ولاية الحجاج : " ولم يكن لهم ظلُّ من الشمس ولا كنُّ من البرد ، وكان كل اثنين في السلسلة ،  فتغير إبراهيم ، ( أى ظهر عليه الوهن والشحوب والمرض ) فجاءته أمه في الحبس  ، فلم تعرفه حتى كلمها .! ، فمات في السجن. مات ابراهيم التيمى فى حبس الحجاج ، وعاش بعده رفيقه ابراهيم النخعى حياة حافلة من الرعب من الحجاج ، ولم يتخلص إبراهيم النخعي من شبح الحجاج إلا عندما بشره صديقه حماد بموت الحجاج ، يقول حماد: " بشرت إبراهيم بموت الحجاج فسجد، وما كنت أري أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت إبراهيم يبكى من الفرح". ومات ابراهيم النخعى   دون الخسمين بعد وفاة الحجاج ببضعة اشهر سنة 96 هجرية . ومات قبله رفيقه ابراهيم التيمى فى سجن الحجاج . وانتشرت قصتهما ضمن تاريخ الحجاج والعراق فى العصر الأموى . وذكر المؤرخ محمد بن سعد تاريخهما فى الطبقات الكبرى.

ومات المؤرخ ابن سعد حوالى 230 هجرية ، بينما عاش الغزالى فيما بين 450 : 505 هجرية . وقد إعتزل معكتفا يكتب ( إحياء علوم الدين ) ويفترى حكايات وأحاديث من دماغه ، ينسبها للأنبياء والصحابة والتابعين مثل ابراهيم التيمى ، وللأولياء الصوفية .  ويصدق عليه قول الله جل وعلا : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) الشعراء  ) . واشهد بناء على دراسة لكتاب الأحياء للغزالى أنه أفّاك أثيم وهجاص لئيم .!

2 ـ من حيث المتن : أى الحكاية نفسها فهى غاية فى العجب ، فاالخضر علّم ابراهيم التيمى (المسبعات العشرة ). وزعم الخضر أنه تعلم هذه المسبعات من النبى محمد عليه السلام ، أى أن الخضر لقى النبى محمدا ولقى ابراهيم التيمى أيضا . وتأكيدا على ذلك فإن ابراهيم التيمى يرى مناما يؤكد له ذلك ، حيث رأى ملائكة الجنة التى حملته للنبى ، لكى يؤكد له النبى صدق الخضر فى روايته قائلا : "  صدق الخضر صدق الخضر ، وكل ما يحكيه فهو حق ، وهو عالم أهل الأرض ، وهو رئيس الأبدال ، وهو من جنود الله تعالى في الأرض. " ، وأن الذى يستعمل هذه التميمة ( المسبعات العشر )   :" إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها ، ويرفع الله تعالى عنه غضبه ومقته ، ويأمر صاحب الشمال أن لا يكتب عليه خطيئة من السيئات إلى سنة . والذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل بهذا إلا من خلقه الله سعيدا ولا يتركه إلا من خلقه الله شقيا ".  وينتهى الأفاك الأثيم أبو حامد الغزالى بقوله عن ابراهيم التيمى :"وكان إبراهيم التيمي يمكث أربعة أشهر لم يطعم ولم يشرب ،  فلعله كان بعد هذه الرؤيا " . أين المسكين ابراهيم التيمى من هذا الافتراء وهو الذى مات ( صبرا ) فى سجن الحجاج ، مات جوعا وعطشا وبردأ. !!

ثالثا : موضوعات ورد فيها هجص الغزالى عن الخضر :

  الدعاء :

1 ـ يخترع الغزالى أدعية يزايد بها على الأدعية القرآنية ، وكأن القرآن الكريم يخلو من الأدعية .!!. وينسب بعض الأدعية للخضر ليجعل له صُدقية . فى ( كتاب أسرار الحج ) فى الإحياء يقول الغزالى : ( وليكثر من دعاء الخضر عليه السلام وهو أن يقول: " يا من لا يشغله شأن عن شأن ولا سمع عن سمع ولا تشتبه عليه الأصوات يا من لا تغلطه المسائل ولا تختلف عليه اللغات يا من لا يبرمه إلحاح الملحين ولا تضجره مسألة السائلين أذقنا برد عفوك وحلاوة مناجاتك). ،

2 ـ وفى ( كتاب الأذكار والدعوات ) يقول الغزالى: (وقال أبو عبد الله الوراق لو كان عليك مثل عدد القطر وزبد البحر ذنوبا لمحيت عنك إذا دعوت ربك بهذا الدعاء مخلصا إن شاء الله تعالى  :: " اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه وأستغفرك من كل ما وعدتك به من نفسي ولم أوف لك به وأستغفرك من كل عمل أرد به وجهك فخالطه غيرك وأستغفرك من كل نعمة أنعمت بها علي فاستعنت بها على معصيتك وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كل ذنب أتيته في ضياء النهار وسواد الليل في ملأ أو خلاء وسر وعلانية يا حليم . " ويقال إنه استغفار آدم عليه السلام ، وقيل الخضر عليه الصلاة والسلام  ) . وينسب الغزالى هذا الدعاء لآدم أبى البشر ، كما لو كان الغزالى عاش مع آدم وسمع منه هذا الدعاء ،ثم ينسبه أيضا الى الخضر .

3 ـ  خطورة إفتراء الغزالى فى هذه الأدعية المفتراة ليس فقط فى الصّد عن الأدعية القرآنية ، وليس فقط فى دلالتها على عدم إعتداد الغزالى بالأدعية المذكورة فى القرآن الكريم ولكن أيضا فى أنها تشجع ضمنيا   على العصيان ، فيجعل دخول الجنة  سهلا ميسورا بمجرد قول عبارات وأداء بعض الصلوات والتسبيحات ، وبمجرد قولها يضمن الفرد الجنة مهما فجر وأفسد فى الأرض .

الغزالى يُغفل أن دخول الجنة يستلزم تقوى مستمرة وجهادا وصبرا ، يقول جل وعلا : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) آل عمران ). ويغفل الغزالى أن الجنة لا يدخلها إلا المتقون ، يقول جل وعلا : ( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً (63) مريم ). أى أن يموت الفرد متقيا ، بعد حياة حافلة بإخلاص الدين والعبادة لرب العزة جل وعلا . وليس مجرد عبارات يقوله ثم يضمن بها الجنة كما يقول هذا الأفاك الأثيم . أين إفك الغزالى من قوله جل وعلا عن المتقين أصحاب الجنة : (  إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) الذاريات )

4 ـ فى ضوء ما سبق نفهم إفك الغزالى فى قوله فى : ( كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل )، يقول :  ( وللبيهقي في الشعب من حديث أبي أمامة بسند ضعيف من قرأ خواتيم سورة الحشر في ليل أو نهار فمات من يومه أو ليلته فقد أوجب الله له الجنة ، وإن قرأ المسبعات العشر التي أهداها الخضر عليه السلام إلى إبراهيم التيمي رحمه الله ووصاه أن يقولها غدوة وعشية فقد استكمل الفضل وجمع له ذلك . )

5 ـ وندعو القارى ليتسلى بهذه الحكايات الغزالية : ( فضيلة جملة الأدعية المذكورة : فقد روي عن كرز بن وبرة رحمه الله ،  وكان من الأبدال ، قال أتاني أخ لي من أهل الشام فأهدى لي هدية ،  وقال  : " يا كرز اقبل مني هذه الهدية فإنها نعمت الهدية . " فقلت : " يا أخي ومن أهدى لك هذه الهدية  ؟ قال : " أعطانيها إبراهيم التيمي . " قلت: " أفلم تسأل إبراهيم من أعطاه إياها ؟ " قال : " كنت جالسا في فناء الكعبة وأنا في التهليل والتسبيح والتحميد والتمجيد ، فجاءني رجل فسلم علي وجلس عن يميني ،  فلم أر في زماني أحسن منه وجها ولا أحسن منه ثيابا ولا أشد بياضا ولا أطيب ريحا منه.  فقلت : " يا عبد الله من أنت ومن أين جئت ؟ فقال : "  أنا الخضر . " فقلت:  " في أي شيء جئتني ؟ " ، فقال : " جئتك للسلام عليك وحبا لك في الله ، وعندي هدية أريد أن أهديها لك . " . فقلت: " ما هي ؟ " قال : " أن تقول قبل طلوع الشمس وقبل انبساطها على الأرض وقبل الغروب سورة الحمد وقل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق وقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون وآية الكرسي كل واحدة سبع مرات ، وتقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر سبعا ، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم سبعا ، وتستغفر لنفسك ولوالديك والمؤمنين وللمؤمنات سبعا ، وتقول: اللهم افعل بي وبهم عاجلا وآجلا في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهل ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل إنك غفور حليم جواد كريم رءوف رحيم"  سبع مرات.  وانظر أن لا تدع ذلك غدوة وعشية ." .  فقلت: " أحب أن تخبرني من أعطاك هذه العطية العظيمة  ؟ فقال : " أعطانيها محمد صلى الله عليه وسلم . )

( وقال كرز بن وبرة وهو من الأبدال قلت للخضر عليه السلام : " علمني شيئا أعمله في كل ليلة. "  فقال : " إذا صليت المغرب فقم إلى وقت صلاة العشاء مصليا من غير أن تكلم أحدا وأقبل على صلاتك التي أنت فيها وسلم من كل ركعتين واقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ، وقل : هو الله أحد ثلاثا ، فإن فرغت من صلاتك انصرف إلى منزلك ولا تكلم أحدا ، وصل ركعتين، واقرأ فاتحة الكتاب ، وقل هو الله أحد سبع مرات في كل ركعة ،  ثم اسجد بعد تسليمك واستغفر الله تعالى سبع مرات ، وقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبع مرات ، ثم ارفع رأسك من السجود واستو جالسا وارفع يديك وقل يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا إله الأولين والآخرين يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما يا رب يا رب يا رب يا الله يا الله يا الله ثم قم وأنت رافع يديك وأدع بهذا الدعاء ،  ثم نم حيث شئت مستقبل القبلة على يمينك ، وصل على النبي صلى الله عليه وسلم، وأدم الصلاة عليه حتى يذهب بك النوم  . " فقلت له  : " أحب أن تعلمني ممن سمعت هذا ؟  فقال : " إني حضرت محمدا صلى الله عليه وسلم حيث عُلّم هذا الدعاء وأوحى إليه به ، فكنت عنده ، وكان ذلك بمحضر مني فتعلمته ممن علمه إياه. ".).

6 ـ وندعو القارىء ليضحك على الغزالى فى هذه الرواية : ( دعاء الخضر عليه السلام : يقال إن الخضر وإلياس عليهما السلام إذا التقيا في كل موسم لم يفترقا إلا عن هذه الكلمات : " بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما شاء الله كل نعمة من الله ما شاء الله الخير كله بيد الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله. "  فمن قالها ثلاث مرات إذا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرق إن شاء الله تعالى  ) ( من حديث ابن عباس ولا أعلمه إلا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال يلتقي الخضر وإلياس عليهما الصلاة والسلام كل عام بالموسم بمنى فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه فيفترقان عن هذه الكلمات فذكره ولم يقل الخير كله بيد الله   ). هنا إبتكار جديد ، فليس الخضر وحده الذى يحيا بلا موت بل أيضا النبى إلياس ، وانه هناك وظيفة جديدة للخضر وهذا الالياس ، كلاهما ( يحلق ) للآخر . يعملان بالحلاقة فى غير أوقات العمل الرسمية . ويبقى أن يفتتحا صالونا للحلاقة .!!

فى تشريع السماع

1 ـ إتخاذ حفلات الأغانى والرقص دينا  هو شعيرة صوفية تعرضنا لها بالتفصيل فى بحثنا عن التصوف المنشور مقالاته هنا . ويهمنا هنا أن الغزالى إستخدم هجصه عن الخضر فى تشريع هذا السماع الصوفى ، الذى حرّمه رب العزة حين جعل من ملامح الدين الأرضى أنهم يتخذون دينهم لهوا ولعبا .

2 ـ  فى ( كتاب آداب السماع والوجد ) يقول الغزالى يرد على الفقهاء السنيين منكرى السماع الصوفى : ( وحكى عن بعض الشيوخ أته قال رأيت أبا العباس الخضر عليه السلام فقلت له : " ما تقول في هذا السماع الذي اختلف فيه اصحابنا  ؟.  فقال: "  هو الصفو الزلال الذي لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء . ". وحكي عن ممشاد الدينوري أنه قال : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت : " يا رسول الله هل تنكر من هذا السماع شيئا ؟ فقال : " ما أنكر منه شيئا ، ولكن قل لهم :يفتتحون قبله بالقرآن ويختمون بعده بالقرآن. " .  وحكى عن طاهر بن بلال الهمداني الوراق ، وكان من أهل العلم ، أنه قال : " كنت معتكفا في جامع جدة على البحر ، فرأيت يوما طائفة يقولون في جانب منه قولا ويستمعون ، فأنكرت ذلك بقلبي ، وقلت : " في بيت من بيوت الله يقولون الشعر ".! . قال : فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة وهو جالس في تلك الناحية والى جنبة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وإذا أبو بكر يقول شيئا من القول ، والنبي صلى الله عليه وسلم يستمع إليه ، ويضع يده على صدره كالواجد بذلك،  فقلت في نفسي: " ما كان ينبغي لي أن أنكر على أولئك الذين كانوا يستمعون وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع وأبو بكر يقولز" ، فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : "هذا حق بحق" ، أو قال : " حق من حق" ، أنا أشك فيه . وقال الجنيد : " تنزل الرحمة على هذه الطائفة في ثلاثة مواضع : عند الأكل لأنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ، وعند المذاكرة لأنهم لا يتحاورون إلا في مقامات الصديقين ، وعند السماع لأنهم يسمعون بوجد ويشهدون حقا . " . ولهذا قال الخضر عليه السلام لما سئل عن السماع في المنام  : " إنه الصفو الزلال الذي لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء . " لأنه محرك لأسرار القلوب ومكامنها .. ) . هذا الأفاك الأثيم لكى يجعل صُدقية للخضر وتشريعه للسماع فإنه ــ الغزالى ـ لا يتورع عن صناعة منامات ينسبها للنبى عليه السلام .

 

 

 

الفصل الثالث :   هجص الخضر عند ابن الجوزى

مقدمة :

1 ــ بعد خمس سنين من موت الغزالى ولد ابن الجوزى عام 510 ، ومات عام 597 ، حيث كان أشهر شخصية (علمية ) فى القرن السادس الهجرى بعد الغزالى فى القرن الخامس الهجرى . يجمع بينهما الافراط فى الكذب وكثرة المؤلفات والكتابة فى الفقه الوعظى ، ولكن تميز الغزالى بأنه مؤسس دين التصوف السنى ، وأنه مبتكر لفقه جديد ، بينما كان ابن الجوزى أكثر تأليفا وأقل إبتكارا ، بالاضافة الى حيرته بين التصوف والسنة ، فهو صريع للتصوف فى غرامه بالمنامات والكرامات . ومع أن ابن الجوزى كان فقيها حنبليا صبغ كتاباته برؤيته الحنبلية المتشددة حتى فى تأريخه كما يظهر فى موسوعته التاريخية ( المنتظم ) ومع أنه أفرد معظم كتابه ( تلبيس ابليس ) فى الانكار على الصوفية إلا إنه كان متأثرا بالتصوف يقدس أولياءه السابقين كالجنيد ورفاقه .وقد نعذره لأن عصره فى القرن السادس قد بدأت فيه مؤثرات التصوف القوية ومنها شيوع الاعتقاد فى وجود الخضر حيا حياة أبدية ، بل كان بعضهم يقرنه بالأنبياء . ونقرأ هذه النادرة لابن الجوزى فى كتابه ( اخبار الحمقى ) الذى ينقل فيه أخبار عصره : ( قال بعضهم‏:‏ مررت على قوم قد اجتمعوا على رجليضربونه ، فتقدمت إلى شيخ كان يجيد  ضربه ،  فقلت‏:‏" يا شيخ ما قصة هذا ؟ " قال‏:‏ " لا تكوننمنهم . هذا رافضي يقول‏:‏ نصف القرآن مخلوق ونصفه لا وليس في القوم خير من النبيوبعده الخضر. " فبادرني الضحك ، فرددته مخافة الضرب ، وقلت‏:‏ " يا شيخ زده فإنك مأجور‏.‏".! ).

2 ــ  بهذا التخبط  تأثّر ابن الجوزى فى كلامه عن الخضر . فهو فى ناحية يعترف بحياته الأبدية وينقل هجص الصوفية عن الالتقاء به ، ومن ناحية أخرى يتناقض مع نفسه فينكر الأحاديث ( النبوية ) التى وضعها الصوفية فى حياة الخضر الابدية، أى يقتصر به على عصر موسى كما جاء به البخارى . وفى الحالتين وقع ابن الجوزى فى الهجص ، غاية ما هنالك أنه إحتار بين هجص البخارى وهجص الغزالى .

3 ــ  ونعرض فى لمحة لهذا وذاك فى كتبات ابن الجوزى  .

 

أولا : ابن الجوزى مع هجص الحياة الخالد للخضر :

1 ـ يذكر ابن الجوزي في تاريخه المنتظم قصة عن الخليفة أبى جعفر المنصور، وقد أسندها إلى رواة على طريقة المحدثين . وابن الجوزي يروي تلك القصة وهو مصدق لها بدليل أنه يذكرها في تاريخه ضمن أحداث عام 148 هـ ، وموجزها أن رجلا كان يدعو الله جل وعلا  فى الحرم يشكو إنتشار الظلم فسمعه ابوجعفر المنصور فاستدعاه ، فقام الرجل بوعظ المنصور وعظا مؤثرا ومطوّلا فأبكى المنصور ، وخرج الرجل فبعث المنصور حارسا يستدعيه ، فجاء الحارس للرجل الواعظ فعلمه الواعظ دعاءا يستجير به عند الخوف من الحاكم الظالم ، وكتب الدعاء فى ورقة ، وعاد الحارس فوجد ابا جعفر المنصور مبتسما وأخبر الحارس أن هذا الواعظ كان ( الخضر ) . وقد ذكرنا هذه الواقعة بالتفصيل فى إحدى مقالات ( وعظ السلاطين ) وهى منشورة هنا . ومعنى أن يذكر ابن الجوزى هذه الحكاية فى تاريخه المنتظم ضمن أحداث عصر الخليفة أبى جعفر المنصور أنه مؤمن بحياة الخضر حتى عصر ابى جعفر المنصور .

 الطريف أن ابن الجوزى  ــ الذى كثيرا ما إنتقد الغزالى ــ هو الذى ينقل نفس هذه الرواية عن الغزالى ، وقد أوردها الغزالى فى ( إحياء علوم الدين ) فى ( كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) بدون عنعنة وإسناد فجاء ابن الجوزى فصنع لها إسنادا مطولا من خياله ، وذكر القصة وفى نهايتها : (قال الحارس : فأخذته فوضعته في جيبي ، ثم لم يكن لي همٌ غير أمير المؤمنين، فدخلت فسلمت عليه فرفع رأسه ينظر إلىّ ويبتسم، ثم قال لي: ويلك، تحسن السحر؟  فقلت : لا والله يا أمير المؤمنين. ثم قصصت عليه أمري مع الشيخ، فقال:  هات الورق.  ثم جعل يبكي، ثم قال: به نجوت، وأمر بنسخه، وأعطاني عشرة آلاف درهم، ثم قال: أتعرفه؟  قلت لا: قال: ذاك الخضر"!!  ) ، والغزالى فى القصة الأصلية فى ( الاحياء ) يقول فى نهايتها : (  ..فأخذته فصيرته في جيبي ثم لم يكن لي هم غير أمير المؤمنين فدخلت فسلمت عليه فرفع رأسه فنظر إلي وتبسم ثم قال ويلك وتحسن السحر فقلت لا والله يا أمير المؤمنين ثم قصصت عليه أمري مع الشيخ فقال هات الرق الذي أعطاك ثم جعل يبكي وقال وقد نجوت وأمر بنسخه وأعطاني عشرة آلاف ثم قال أتعرفه قلت لا قال ذلك الخضر عليه السلام )...أساتذة فى الكذب ..وفى الهجص لأن دينهم هجص فى هجص ..!!

2 ـ وأفرد ابن الجوزى فى تاريخ الصحابة والتابعين والزهاد وشيوخ التصوف والعُبّاد كتابا خاصا هو ( صفوة الصفوة )، أى جعلهم صفوة الصفوة . وملأه بهجص تضحك منه النساء الثكلى . وضمن هجص الكرامات ورد ذكر للخضر ولقائه ببعض هؤلاء ( الصفوة من الصفوة ) . ونستشهد ببعض هجصه :

2 / 1 : يقول : (  عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وكان مصعب يصلي في اليوم والليلة آلف ركعة ويصوم الدهر قال بت ليلة في المسجد بعد ما خر الناس منه فإذا برجل قد جاء إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم فاسند ظهره إلى الجدار فقال اللهم انك تعلم اني كنت أمس صائما ثم أمسيت فلم افطر على شيء اللهم فإني أمسيت اشتهي الثريد فأطعمنيه من عندك قال فنظرت إلى وصيف داخل من خوخة المنارة ليس في خلقه وصفاء الناس ومعه قصعة فأهوى بها إلى الرجل فوضعها بين يديه وجعل الرجل يأكل وحصبني فقال هلم فجئته وظننت أنا من الجنة فأحببت أن آكل منها فأكلت منها لقم فأكلت طعاما لا يشبه طعام أهل الدنيا ثم احتشمت فقمت فرجعت لمجلس فلما فرغ من أكله اخذ الوصف القصعة ثم أهوى راجعا من حيث جاء وقام الرجل منصرفا فتبعته لأعرفه فلا ادري أي سلك، فظننته الخضر عليه السلام. ). المضحك فى هذه الرواية أن ابن الجوزى الذى عاش فى القرن السادس الهجرى ينسب روايتها الى حفيد عبد الله بن الزبير الذى عاش فى العصر الأموى ، فكيف سمع ابن الجوزى من هذا الراوى . هذا هجص عجيب .!!

2 / 2 : يقول عن خير النساج  : ( قال: سمعت إبراهيم الخواص وقد رجع من سفره، وكان غاب عني سنين، فقلت له: ما الذي أصابك في سفرك? فقال: عطشت عطشا شديدا حتى سقطت من شدة العطش ، فإذا أنا بماء قد رش على وجهي ، فلما أحسست ببرده فتحت عيني ، فإذا برجل حسن الوجه والزي، وعليه ثياب خضر، على فرس أشهب، فسقاني حتى رويت، ثم قال: ارتدف خلفي وكنت بالحاجر. فلما كان بعد ساعة قال: أي شيء ترى? قلت: المدينة. فقال انزل واقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام وقل: أخوك الخضر يسلم عليك.  )

2 / 3 : يقول : (  عمر بن سفيان المنبجي قال: اجتاز بنا إبراهيم الخواص فقلت له: حدثني بأعجب ما رأيت في أسفارك. قال: لقيني الخضر فسألني الصحبة فخشيت أن يفسد علي سر توكلي بسكوني إليه، ففارقته. )

2 / 3 : يقول ابن الجوزى فى ترجمته لداود البلخي هجصا كثيرا منه ما يخص خرافة ( إسم الله الأعظم )  التى شاعت بالتصوف وأنه من يعلمها ويدعو بها تتحق له أمنياته، وأن داود البلخى هذا كان يعلم الاسم الأعظم ، وأنه علّمه لغلام ، وقد قال هذا الغلام للراوى :" إنه يتعاظم علي أن أنطق به ، فإنني سألت به مرة فإذا برجل آخذ بحجرتي ، فقال: سل تعطه، فراعني ذلك وفزعت فزعا شديدا فقال: لا روع عليك أنا أخوك الخضر، إن أخي داود علمك اسم الله الأعظم فإياك أن تدعو به على رجل بينك وبينه نزع فتهلكه هلاك الدنيا والآخرة ....)

2 / 4 : يحكى ابن الجوزى هذا ( الفيلم الخيالى الطويل ) ومن أحداثه أن البطل ( .أبو غسان المؤذن ) قال: "  .. فإذا رجل قد دخل علينا المسجد فسلم وصلى إلى جنب فتح ركعتين وقعد فسلم عليه فتح رسالة، فقال له الرجل: متى عهدك بأبي السري? قال: ما لي به عهد منذ أيام. قال: فقم بنا إليه فإنه معتل.قال: فخرجنا من المسجد وأنا أنظر إليهما حتى مضيا إلى دجلة يمشيان على الماء فقعدت أنظر رجوعهما فجاء أحدهما في آخر الليل فإذا هو فتح فدخلت عليه المسجد فرميت نفسي كأني نائم، فلما أسفر الصبح وصلينا وتفرق الناس قمت إليه فقلت: يا أبا محمد قد قضيت من زيارتك وطرا وقد رأيت الرجل الذي أتاك البارحة وما كان منكما، فجعل يعارضني. فلما علم أني قد علمت الخبر أخذ علي العهود أن لا أعلم بذلك أحدا ما علمت أنه حي، وقال لي: ذاك الخضر . ).

 2 / 5 : فى ترجمة (  محمد بن علي الصوري : " قال : كنت أتمنى على الله أن يريني أبا العباسي الخضر عليه السلام. فلما كان بعد مدة إذا أنا بالباب يدق علي. فقلت: من هذا? فقال لي: أنا الذي تتمناني على الله عز وجل أنا الخضر . فقلت له: الذي طلبناك له قد وجدناه. ارجع إلى حال سبيلك.  ) 

ثانيا : هجص ابن الجوزى ضد الحياة الخالدة للخضر

1 ـ لابن الجوزى  كتاب مشهور فى الأحاديث الموضوعة ، سار عليه الفقهاء السنيون فى العصر المملوكى ، ومنهم الامام الذهبى ( 673 ــ 748 ) ثم ابن تيمية ( 661 ـ 728 ) وابن القيم (691 ــ 751 ) ، ثم السيوطى (  849 ـــ 911 ). قام الذهبى بتلخيص كتاب ابن الجوزى فى الموضوعات ، ونلتقط منه بعض ما أورده ابن الجوزى فى نقض ونقد الأحاديث التى وضعها الصوفية فى حياة الخضر الابدية :

( حديث عبد الله بن نافع عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله aكان في المسجد فسمع كلاماً من ورائه الحديث فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر ـ كثير متروك )
 ( حديث ابن خزيمة ثنا محمد بن أحمد بن زيد أنا عمرو بن عاصم عن الحسن بن رزين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس -ولا أعلمه إلا مرفوعاً- قال يلتقي الخضر وإلياس كل عام فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هذه الكلمات بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله وما يصرف السوء إلا الله ما يكون من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله الحديث رواه العقيلي أيضاً عن محمد بن الحسن والخضر بن داود قال ثنا محمد بن أحمد بن زيد . الحسن ضعيف )

( حديث بإسناد مجاهيل عن علي مرفوعاً قال يجتمع بعرفة جبريل وميكائيل والخضر فيقول جبريل ما شاء الله وذكر حديثاً فيه طول ونُكر . قال ابن الجوزي هل يجوز لعاقل أن يلقى شخصاً يقول له أنا الخضر فيصدقه )

2 ــ  فى كتابه ( تلبيس ابليس ) أكثر ابن الجوزى فى الانكار على الصوفية ، والرد عليهم ، وتعرض لنقد أبى حامد الغزالى . وفى هذا السياق أنكر بعض مقولاتهم عن الخضر ، وقد إرتدى عمامة الفقهاء الحنبلة .  يقول مثلا عن زعم الصوفية العلم اللدنى : ( ومن الصوفية من ذم العلماء وراى ان الاشتغال بالعلم بطالة وقالوا ان علومنا بلا واسطة ) . وكانت حُجة الصوفية هى إستدلالهم بالعلم اللدنى للعبد الصالح ـ والذى أسماه البخارى من قبل بالخضر ـ وقد جعله الصوفية وليا أوتى العلم اللدنى وبه كان يعلم موسى . ورد عليهم ابن الجوزى فقال : (وأما الخضر فقد قيل أنه نبي ولا ينكر للانبياء الإطلاع بالوحي على العواقب. )

 

الفصل الرابع  :  هجص الخضر فى مؤلفات التاريخ الحولى

 

مقدمة :

1 ــ بدأ التدوين فى التاريخ مع العصر العباسى الأول ، وإزدهر سريعا فى العصر العباسى الثانى وبلغ أوج التميز فى العصر المملوكى ، بتنوع المادة التاريخية ( تاريخ اشخاص (طبقات ) ومدن وأقاليم وتاريخ الأسرات الحاكمة والتاريخ المحلى والعالمى ..الخ ) وبتنوع فى المناهج ( المنهج الحولى والمنهج الموضوعى ) . المنهج الحولى هو التأريخ حسب الحول أو السنة / حيث يذكر المؤرخ أحداث الأعوام عاما بعد آخر مع اختلاف المكان . أما التاريخ الموضوعى فالمؤرخ يتتبع حادثة ما ( موضوعا ما ) يفصله عن غيره ، يؤرخ له من البداية الى النهاية . وهناك مزج بين المنهج الحولى والموضوعى. كتبنا فى هذا كثيرا ، ونشير اليه هنا فى موضوع هجص الخضر ، ونحن نتتبع هذا الهجص فى كتابات التاريخ الحولى .

2 ــ والطبرى هو عمدة التاريخ الحولى فى ( تاريخ الطبرى ) وسار على منهجه آخرون .وبدأ الطبرى تاريخه بخلق السماوات والأرض وخلق آدم وما حدث لأبناء آدم وقصص الأنبياء و الأمم السابقة والحضارات القديمة من الفراعنة الى الفرس والروم ..الخ حتى تاريخ خاتم النبيين عليهم السلام.. وفى كل ذلك إتبع الطبرى المنهج الموضوعى أى يذكر تاريخ القوم من بدايته الى نهايته ثم يلتفت الى قوم آخرين ، وهكذا. حتى إذا جاء الى التأريخ للنبى محمد عليه السلام إتبع التأريخ بالحول ، يؤرخ عاما بعد عام ، وظل متمسكا بالتاريخ الحولى الى ان أتم تاريخ عصره الى قبيل وفاته . فى التاريخ للسابقين ـ قبل عصره كان الطبرى ينقل عن الآخرين ، ثم إذا وصل الى عصره كان ينقل من واقع المشاهدة شاهدا على العصر . فى التاريخ للسابقين من آدم الى عصر خاتم النبيين عليهم السلام كان الطبرى ينقل الخرافات الشائعة فى عصره ، ومعظمها من إفترءات أهل الكتاب والقصاصين والتى ما لبث أن صيغت أحاديث منسوبة للنبى محمد ، عبر صناعة عنعنة وأسانيد لها يزعم الكذابون أنهم سمعوها من فلان عن فلان الخ ..الى النبى ، بعد موت النبى محمد بقرنين وأكثر . 3 ــ المؤرخون السنيون العاملون بنشر الأحاديث ــ وكلها إفتراءات فى نسبتها للنبى ــ ملأوا تاريخهم بهذه الافتراءات والأباطيل ، وقد جعلوها أحاديث نبوية . هذا بالاضافة الى تخاريف عن خلق السماوات والأرض وخلق آدم ،والله جل وعلا يقول : (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (51) الكهف  )  صحيح أنهم فى بعض ما يقولون كانوا يعتمدون على بعض آيات قرآنية ، ولكن الأكثر كان إعتمادهم على خرافات يجترءون فيها على غيب الماضى الذى لا يعلمه إلا الله جل وعلا ، والذى كان خاتم النبيين لا يعلم عنه شيئا سوى ما ذكره رب العزة فى القرآن الكريم ، على ما سبق تفصيله .

4 ـ وبين خرافات الماضى التى نقلها الطبرى كان ( هجص ) الخضر . ونستشهد ببعض ما قاله :

 

أولا : هجص الخضر فى تاريخ الطبرى

( ....وكان دخول يعقوب مصر في سبعين إنسانا من أهله وتقدم إلى يوسف عند وفاته أن يحمل جسده حتى يدفنه بجنب أبيه إسحاق ففعل يوسف ذلك به ، ومضى به حتى دفنه بالشأم ثم انصرف إلى مصر . وأوصى يوسف أن يحمل جسده حتى يدفن إلى جنب آبائه ، فحمل موسى تابوت جسده عند خروجه من مصر معه . وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال : ذكر لي والله أعلم أن غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثماني عشرة سنة قال وأهل الكتاب يزعمون أنها كانت أربعين سنة أو نحوها وأن يعقوب بقي مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة سنة ، ثم قبضه الله إليه . قال وقبر يوسف كما ذكر لي في صندوق من مرمر في ناحية من النيل في جوف الماء . وقال بعضهم : عاش يوسف بعد موت أبيه ثلاثا وعشرين سنة ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة . قال وفي التوراة أنه عاش مائة سنة وعشر سنين . وولد ليوسف أفراييم بن يوسف ومنشا بن يوسف ، فولد لإفراييم نون فولد لنون بن إفراييم يوشع بن نون ، وهو فتى موسى . وولد لمنشا موسى بن منشا . وقيل إن موسى بن منشا نبئ قبل موسى بن عمران . ويزعم أهل التوراة أنه الذي طلب الخضرقصة الخضر.  وخبره وخبر موسى وفتاه يوشع عليهم السلام . قال أبو جعفر : كان الخضر ممن كان في أيام أفريدون الملك بن أثفيان في قول عامة أهل الكتاب الأول وقبل موسى بن عمران ، وقيل إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان أيام إبراهيم خليل الرحمن ، وهو الذي قضى له ببئر السبع وهي بئر كان إبراهيم احتفرها لماشيته في صحراء الأردن ، وإن قوما من أهل الأردن ادعوا الأرض التي كان احتفر بها إبراهيم بئره فحاكمهم إبراهيم إلى ذي القرنين، الذي ذكر أن الخضر كان على مقدمته أيام سيره في البلاد ، وإنه بلغ مع ذي القرنين نهر الحياة،  فشرب من مائه وهو لا يعلم ولا يعلم به ذو القرنين ومن معه مخلد ، فهو حي عندهم إلى الآن . وزعم بعضهم أنه من ولد من كان آمن بإبراهيم خليل الرحمن واتبعه على دينه وهاجر معه من أرض بابل حين هاجر إبراهيم منها . وقال اسمه بليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. قال وكان أبوه ملكا عظيما . وقال آخرون ذو القرنين الذي كان على عهد إبراهيم هو أفريدون بن أثفيان . قال وعلى مقدمته كان الخضر . وقال عبدالله بن شوذب فيه ما حدثنا عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالحكم المصري قال حدثنا محمد بن المتوكل قال حدثنا ضمرة بن ربيعة عن عبدالله بن شوذب قال : الخضر من ولد فارس وإلياس من بني إسرائيل يلتقيان في كل عام بالموسم . وقال ابن إسحاق فيه ما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق قال : بلغني أنه استخلف الله عز وجل في بني إسرائيل رجلا منهم يقال له ناشية بن أموص فبعث الله عز وجل لهم الخضر نبيا.  قال : واسم الخضر فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بني إسرائيل أورميا بن خلقيا وكان من سبط هارون بن عمران . وبين هذا الملك الذي ذكره ابن إسحاق وبين أفريدون أكثر من ألف عام.  وقول الذي قال إن الخضر كان في أيام أفريدون وذي القرنين الأكبر وقبل موسى بن عمران أشبه بالحق ، إلا أن يكون الأمر كما قاله من قال إنه كان على مقدمة ذي القرنين صاحب إبراهيم فشرب ماء الحياة فلم يبعث في ايام إبراهيم نبيا وبعث أيام ناشية بن أموص، وذلك أن ناشية بن أموص الذي ذكر ابن إسحاق أنه كان ملكا على بني إسرائيل كان في عهد بشتاسب بن لهراسب وبين بشتاسب وبين أفريدون من الدهور والأزمان ما لا يجهله ذو علم بأيام الناس وأخبارهم.  )

 

 ثانيا : هجص الخضر فى تاريخ ( المنتظم ) لابن الجوزى :

1 ـ نقل ابن الجوزى ت 597 ما أورده الطبرى ت 310 ، وزاد عليه تخريفا وهجصا . يقول مثلا :

 ( فصل في اسم الخضر : فأما اسم الخضر فقال كعب الأحبار‏:‏ هو الخضر بن عاميل‏.‏ وقال ابن إسحاق‏:‏ اسمه أرمياء وقال أبو جعفر الطبري‏:‏ إن هذا ليس بصحيح لأن أرمياء كان في أيام بخت نصر وبين عهد موسى وبخت نصر زمن طويل‏.‏ وقيل‏:‏ هو الخضر بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح‏.‏وقال بعض أهل الكتاب‏:‏ هو خضرون بن عاميل بن أليفرن بن العيص بن إسحاق وإنه ابن خالة ذي القرنين ووزيره‏.‏ قال الطبري‏:‏ إن الخضر هو الولد الرابع من أولاد آدم‏.‏ فصل لم سمي الخضر:   وقد اختلف العلماء لم سمى الخضرعلى قولين‏:‏ أحدهما‏:‏ أنه جلس على فروة بيضاء فاخضرت والفروة الأرض اليابسة‏.‏ أخبرنا ابن حصين أخبرنا ابن المذهب أخبرنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد اللهّ بن أحمد قال‏:‏ حدثني أبي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ إنما سمى الخضر خضرًا لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء ‏"‏‏.‏والثاني‏:‏ إنه كان إذا جلس اخضر ما حوله‏.‏قاله عكرمة‏.‏وقال مجاهد‏:‏ كان إذا صلى اخضر واختلفوا هل كان نبيًا أم لا على قولين ذكرهما ابن الأنباري‏.‏  ذكر لقاء موسى الخضر عليهما السلام: كان سبب طلب موسى الخضر أن موسى سئل من أعلم أهل الأرض فقال‏:‏ أنا قيل له‏:‏ لناعبد هوأعلم منك يعني الخضر‏.‏أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الداودي أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حموية أخبرنا الفربري حدثنا البخاري حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال‏:‏ أخبرني سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ قام موسى خطيبًا في بني إسرائيل فسئل‏:‏ أي الناس أعلم فقال‏:‏ أنا أعلم فعتب اللّه عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه‏:‏ أن عبدًا من عبادي عند مجمع البحرين قال‏:‏ يا رب كيف لي به قيل له‏:‏ أحمل حوتًا فتجعله في مكتل فإذا فقدته فهو ثَمَّ‏.‏ فانطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون وحملا حوتًا في مكتل حتى كانا عند الصخرة ووضعا رؤوسهما فناما فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر وكان لموسى ولفتاه عجبًا فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما فلما أصبح قال موسى لفتاه‏:‏ ‏"‏ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ‏"‏‏.‏ولم يجد موسى من النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به فقال له فتاه‏:‏ ‏"‏ رأيْتَ إِذْ أوَيْنَا إِلَى الصَخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوت ‏"‏ قال موسى‏:‏ ‏"‏ ذلك مَا كنا نَبْغِي فَارتدَا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ‏"‏ حتى انتهيا إلىِ الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب - أو قال بثوبيه - فسلم موسى عليه فقال الخضر‏:‏ وأنى بأرضك السلام فقال‏:‏ أنا موسى فقال‏:‏ موسى بني إسرائيل قال‏:‏ نعم ‏"‏ هَلْ أتَّبُعِكَ عَلَى أنْ تُعلَمِنِي ممَا عُلَمتَ رُشْدًا ‏"‏ فقال‏:‏ ‏"‏ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا ‏"‏ يا موسى إني على علم من علم اللهّ علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم علمكه اللهّ لا أعلمه قال‏:‏ ‏"‏ سَتَجدنِي إِنْ شَاءَ الله صَابِرًا وَلا أعْصِي لَكَ أمْرًا ‏"‏‏.‏ فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ليسِ لهما سفينة فمرت بهما سفينة فكلماهم أن يحملوهما فعرفوا الخضر فحملوهما بغي نوْلٍ‏.فجاء عصفور فوقع على  حرف فنقر نقرة ونقرتين من البحر فقال الخضر‏:‏ يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه إلا كنقرة هذا العصفور في البحر فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه فقال موسى‏:‏ قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها قال‏:‏ ‏"‏ ألم أقُلْ إِنكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ‏"‏ قال‏:‏ ‏"‏ لاَ تؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيت ‏"‏‏.‏وكان الأولى من موسى نسيانًا‏.‏ فانطلقا فإذا غلام يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده فقال ‏"‏ فَانْطَلَقَا حَتى إِذَا أتَيَا أهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أهْلَهَا فَأبَواْ أنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَض ‏"‏ قال الخضر بيده ‏"‏ فَأقَامَه ‏"‏ فقال له موسى‏:‏ ‏"‏ لَوْ شِئْتَ لاتَخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا ‏"‏ قال‏:‏ ‏"‏ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ‏"‏‏.‏قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ يرحم اللّه موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما ‏"‏‏.‏ أخرجاه في الصحيحين‏.‏ فصل في اختلاف العلماء في حياة الخضر وموته : وقد زعم قوم أن الخضر حيّ إلى الآن واحتجوا بأحاديث لا تثبت وحكايات عن أقوام سليمي الصدور ويقول أحدهم‏:‏ لقيت الخضر‏.‏ فأما الأحاديث فمنها ما يروى عن أهل الكتاب أن الخضر كان مع ذي القرنين وأنه سبق إلى العين التي قصدها ذو القرنين لما وصف له أن من شرب منها خلد في الدنيا فشرب منها فأعطي الخلد لذلك‏.‏ ومنها ما أخبرنا به علي بن أبي عمر الدباس قال‏:‏ أخبرنا علي بن الحسين بن أيوب قال‏:‏ أخبرنا أبو علي بن شاذان قال‏:‏ أخبرنا إبراهيم بن محمد المزكى قال‏:‏ حدثنا محمد بن إسحاق بن خريم قال‏:‏ أخبرنا محمد بن أحمد بن زيد قال‏:‏ حدثنا عمرو بن عاصم قال‏:‏ حدثنا الحسن بن رزين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال‏:‏ لا أعلمه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ يلتقي الخضر وإلياس في كل عام في الموسم فيحلق كل منهما على رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات‏:‏ ‏"‏ بسم اللّه ما شاء اللّه لا يسوق الخير إلا اللّه بسم اللّه ما شاء اللّه لايصرف السوء إِلا اللّه ما شاء اللّه ماكان من نعمة فمن الله ما شاء اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه ‏"‏‏.‏ومنها ما روي عن الحسن البصري أنه قال‏:‏ وكل إلياس بالفيافي ووكل الخضر بالبحور وقد أعطيا الخلد في الدنيا إلى الصيحة الأولى وأنهما يجتمعان في كل موسم في كل عام‏.‏ومنها ما أخبرنا به إسحاق بن ابراهيم الختلي قال‏:‏ حدثني عثمان بن سعيد الأنطاكي قال‏:‏ حدثنا علي بن الهيثم المصيصي عن عبد الحميد بن بحر عن سلام الطويل عن داود بن يحيى مولى عون الطفاوي عن رجل كان مرابطًا في بيت المقدس وبعسقلان قال‏:‏ بينا أنا أسير في وادي الأردن إذا أنا برجل في ناحية الوادي قائم يصلي فإذا سحابة تظله من الشمس فوقع في قلبي إنه إلياس النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته فسلمت عليه فانفتل من صلاته فرد عليّ السلام فقلت‏:‏ من أنت رحمك الله فلم يرد عليّ شيئًا فأعدت القول مرتين فقال‏:‏ أنا إلياس النبي فأخذتني رعدة شديدة خشيت على عقلي أن يذهب فقلت له‏:‏ إن رأيت رحمك الله أن تدعو لي أن يذهب عني ما أجد حتى أفهم حديثك فدعا لي بثمان دعوات فقال‏:‏ يا بريا رحيم يا حي يا قيوم يا حنّان يا منّان‏.‏ فذهب عني ما كنت أجد فقلت‏:‏ إلى من بعثت قال‏:‏ إلى أهل بعلبك قلت‏:‏ فهل يوحى إليك اليوم فقال‏:‏ منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فلا‏.‏قلت‏:‏ فكم من الأنبياء في الحياة قال‏:‏ أربعة أنا والخضر في الأرض وإدريس وعيسى في السماء قلت‏:‏ فهل تلتقي أنت والخضر قال‏:‏ نعم في كل عام بعرفات قلت‏:‏ فما حديثكما قال‏:‏ يأخذ من شعري وأخذ من شعره قلت‏:‏ فكم الأبدال قال‏:‏ هم ستون رجلًا خمسون ما بين عريش مصر إلى شاطىء الفرات ورجلان بالمصيصة ورجلان بأنطاكية وسبعة في سائر الأمصار تسقون بهم الغيث وبهم ينصرون على عدوهم وبهم يقيم اللّه أمر الدنيا حتى إذا أراد أن يهلك الدنيا أماتهم جميعًا‏.‏وقد روي أنه كان في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم وروا من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم.  إثبات حياة الخضر‏.‏ومن حديث أنس أن رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم بعثه إلى الخضر وقال‏:‏ ادع لرسول اللهّ‏.‏وإن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا وابن عمر أثبتوا وجوده وإنه رآه عمر بن عبد العزيز ورواه مسلمة ورباح بن عبيدة كلاهما عن عمر بن عبد العزيز‏.‏قالوا‏:‏ ورآه إبراهيم التيمي وإبراهيم بن أدهم وأحمد بن حنبل‏.‏وكل هذه الأحاديث لا تثبت والحديث الذي ذكرناه عن ابن عباس فيه الحسن بن زيد قال العقيلي‏:‏ هو مجهول‏.‏وفي الحديث الثاني السلام بن الطويل قال يحيى‏:‏ ليس بشيء‏.‏وقال البخاري والرازي والنسائي والدارقطني‏:‏ هو متروك الحديث‏.‏وقال ابن حيان‏:‏ يروي الموضوعات كأنه المعتمد لها‏.‏قال‏:‏ وعبد الحميد بن بحر لا يحل الاحتجاج به بحال وداود مجهول والرجل المرابط لا يدرى من هو‏.‏وقد روى مسلمة بن مصقلة إنه رأى إلياس وجرى له معه نحو ما سبق‏.‏وربما ظهر الشيطان لشخص فكلمه وربما قال بعض المتهمين لبعض أنا الخضر وأعجب الأشياء أن يصدق القائل أنا الخضر وليس لنا فيه علامة نعرفه بها وقد جمعت كتابًا سميته عجالة المنتظر بشرح حال الخضر وذكرت فيه هذه الأحاديث والحكايات ونظائرها وبينت خطأها فلم أر الإطالة بذلك ها هنا‏.‏قال أبو الحسين بن المنادي ونقلته من خطه‏.‏عن تعمير الخضر وهل هو باق في الدنيا أم لا فإذا أكثر المغفلين مغرورون بأنه باق من أجل ما قد روي وساق بعض ما قد ذكرنا ثم قال‏:‏ أما حديث أنس فواه بالوضاع وأما خبر ابن عباس فضعيف بالحسن بن رزين وأما قول الحسين فمأخوذ عن غير أهل ملتنا مربوط بقول بعضهم أن الخضر شرب من العين التي قصدها ذوي القرنين موصول بما قيل إنه الرجل الذي يقتله الدجال والمسند من ذلك إلى أهل الذمة فساقط لعدم ثقتهم‏.‏وخبر مسلمة فكلا شيء وخبر رياح كالرياح ثم مد اللّه على السري وضمرة عفى الله عنهما‏.‏وأين كان الخضر عن تبشيرأبي بكر وعمر رضي الله عنهما بالخلافة‏.‏وهذه الأخبار واهية الصدور والأعجاز لا تخلو في حالها من أحد أمرين‏:‏ إما أن تكون أدخلت من حديث بعض الرواة المتأخرين استغفالًا‏.‏وإما أن يكون القوم عرفوا حالها فرووها على وجه التعجب فنسبت إليهم على سبيل التحقيق‏.‏قال‏:‏ والتخليد لا يكون لبشر لقول اللهّ عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون ‏"‏‏.‏وأهل الحديث يتفقون على أن حديث أنس منكر الإسناد سقيم المتن بين فيه أثر الصنعة وأن الخضر لم يراسل نبينا ولم يلقه ولم يكن ممن عرض عليه ليلة الإسراء ولم يدركه ذكر في عهده بالبقاء ولو انه كان في عدد الأحياء حينئذ لما وسعه التخلف عن لقاء رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم والهجرة إليهً‏.‏قال‏:‏ وما أعجب إغراء أهل الضعف بذكر الخضر وإلياس والمعنى منهم بذلك المنتسبون إلى رؤية الأبدال ومشاهدة الآيات‏.‏قال‏:‏ وقد أخبرني بعض أصحابنا أن إبراهيم الحربي بن إسحاق سئل عن تعمير الخضر فأنكر ذلك وقال‏:‏ هو متقادم الموت‏.‏قال وروجع غيره في تعميره وأن طائفة من أهل زماننا يرونه ويروون عنه نقال‏:‏ من أحال على غائب حي أو مفقود ميت لم ينتصف منه وما ألقى ذكر هذا بين الناس ألا الشيطان‏.‏قال‏:‏ فإن قيل‏:‏ هذا هامة بن الهيم وزريب بن برثملا معمران قيل‏:‏ ومن صحح لهما وجادة حتى يكون لهما تعمير ولو أنهما معروفان لكان سبيلهما في التخليد سبيل سائر البشر بل هذان حديثان دسا إلى مغفلين فرووهما بلا تفقد ولا تمييز‏.‏..فأما بقاء الدجال الأعور فليس ذلك بالطويل لأنه ولد بالمدينة في عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثم يحيا إلى نزول المسيح عيسى فيقتله‏.‏قال‏:‏ فقد صح لما بينا أن الخضر عبد من عباد اللّه نصب لموسى لأمر أراده اللّه وقد مضى لسبيله فليعرف ذلك وإن سمع من جاهل خلاف ذلك فلا يمارين لأن المراء في ذلك نقص زادنا اللّه وإياكم فهمًا‏.‏هذا آخر كلام أبي الحسين المنادي ومن خطه نقلته‏.‏وقد روى أبو بكر النقاش‏:‏ أن محمد بن اسماعيل البخاري سئل عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء فقال‏:‏ كيف يكون ذلك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ‏"‏‏.‏)

 

ثالثا : هجص الخضر فى تاريخ الكامل لابن الأثير

قام ابن الأثير ت 630 بإختصار روايات الطبرى فى تاريخه ( الكامل ). وكان أقل نقلا للهجص من الطبرى وابن الجوزى . ننقل بعض هجصه عن الخضر :

( .قصة الخضر وخبره مع موسى:

قال أهل الكتاب: إن موسى صاحب الخضر هو موسى بن منشى بن يوسف بن يعقوب، والحديث الصحيح عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، أن موسى صاحب الخضر هو موسى بن عمران على ما نذكره، وكان الخضر ممّن كان في أيام أفريدون الملك ابن اثغيان في قول علماء أهل الكتاب الأول قبل موسى بن عمران، وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكب الذي كان في أيام إبراهيم الخليل، وإنه بلغ مع ذي القرنين نهر الحياة فرشب من مائه ولا يعلم ذو القرنين ومن معه، فخلّد وهو حيّ عندهم إلى الآن، وزعم بعضهم: أنّه كان من ولد من آمن مع إبراهيم وهاجر معه، واسمه يليا بن ملكان بن فالغ بن غابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وكان أبوه ملكاً عظيماً، وقال آخرون: ذو القرنين الذي كان على عهد إبراهيم أفريدون بن اثغيان، وعلى مقدمته كان الخضر . .
قال عبد الله بن شوذب: الخضر من ولد فارس، وإلياس من بني اسرائيل يلتقيان كلّ عام بالموسم، وقال ابن اسحاق: استخلف الله على بني اسرائيل رجلاً منهم يقال له ناشية بن أموص، فبعث الله لهم الخضر معه نبيّاً، قال: واسم الخضر فيما يقول بنو اسرائيل إرميا بن حلقيا، وكان من سبط هارون بن عمران، وبين هذا الملك وبين أفرويدون أكثر من ألف عام.
وقول من قال إن الخضر كان في أيّام أفريدون وذي القرنين الأكبر قبل موسى بن عمران أشبه للحديث الصحيح أنّ موسى بن عمران أمره الله بطلب الخضر، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان أعلم الخلق بالكائن من الأمور، فيحتمل أني كون الخضر على مقدمة ذي القرنين قبل موسى، وأنه شرب من ماء الحياة فطال عمره، ولم يرسل في أيّام ابراهيم، وبعث في أيام ناشية بن أموص، وكان ناشية هذا في أيّام بشتاسب بن لهراسب، والحديث ما رواه أبيّ بن كعب عن النبي، صلى الله عليه وسلم .
قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: إنّ نوفا يزعم أنّ الخضر ليس بصاحب موسى بن عمران، قال: كذب عدوّ الله، حذّثني أبيّ بن كعب عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، قال: إن موسى قام في بني اسرائيل خطيباً فقيل له: أيّ الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه حين لم يردّ العلم إليه، فقال: يا ربّ هل هناك أعلم مني؟ قال: بلى، عبد لي بمجمع البحرين، قال: يا رب كيف لي به؟ قال: تأخذ حوتاً فتجعله في مكتل فحيث تفقده فهو هناك، فأخذ حوتاً فجعله في مكتل ثمّ قال لفتاه: إذا فقدت هذا الحوت فأخبرني، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر حتى أتيا الصخرة وذلك الماء، وهو ماء الحياة، فمن شرب منه خلد ولا يقاربه شيد ميت إلاّ حيي، فمسّ الحوت منه فحيي، وكان موسى راقداً، واضطرب الحوت في المكتل فخرج في البحر، فأمسك الله عنه جرية الماء فصار مثل الطاق، فصار للحوت سرباً، وكان لهما عجباً، ثم انطلقا...الخ )

 

 

الفصل الخامس : لماذا هو هجص ؟

 

أولا : لا تقل إنه ( الخضر )

  سألنى أخ عزيز عن الاسم الحقيقى للعبد الصالح ـ طالما أنى أرفض تسميته بالخضر ـ فقلت له :

1 ـ  إن إسم ذلك العبد الصالح  من الغيوب التى لا يعلمها إلا الله جل وعلا ، وقلت إن الغيوب ـ طبقا للقرآن الكريم ـ هى ثلاثة أنواع حسب الزمن ، : أخبار الماضى ومنه قصص الأنبياء ، وأخبار المستقبل ، ومنها ما سيحدث بعد نزول القرآن الكريم فى حياة النبى وبعد موته فى هذه الحياة الدنيا ، ثم أخبار ما سيحدث فى اليوم الآخر من بعث وحشر وعرض وحساب وجنة ونار . ثم الغيب الخاص بوقت نزول القرآن ( أى الحاضر وقت التنزيل ) ومنه ما يخص سرائر أصحابه وما فى قلوب بعضهم من مرض ونفاق . فالله جل وعلا هو الأعلم بايمانهم بعضهم من بعض . وحتى ما يحدث حوله فقد كان عليه السلام لا يعرف الغيب الذى يحدث بعيدا عنه .

وكان الوحى القرآنى ينزل يخبر ببعض الغيوب فى الماضى فى القصص القرآنى ، وكان التركيز على العبرة والعظة ، لذا توجد فجوات فى الأحداث وفى التفصيلات وعدم ذكر للأسماء والمكان والزمان . ومثلا يقول جل وعلا عمّن يتقصّى عن هذه الفرعيات عن عدد اهل الكهف: (  سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (22) الكهف ). أى طالما لم يذكر رب العزة عددهم فإن الكلام فى عددهم ليس إلا رجما بالغيب .

وحتى فى الواقعة التى يراها الانسان بنفسه ويكون شاهدا عليها فعليه أن يذكر ما يراه حسب علمه ، لأنه لا يرى سوى الظاهر المرئى المسموع ، وليس ما يراه وما يسمعه هو كل الحقيقة ، إذ يظل هناك جزء مخفى لا يُرى ولا يُسمع . ولهذا فإن كبير أخوة يوسف الذى شهد مع إخوته أتهام أخيهم بالسرقة قال لاخوته : ( ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ (81) يوسف ). أى شهدوا بما علموا وبما رأوا ، وما بعد ذلك من غيب فليسوا له بحافظين .

2 ـ إن النبى الذى كان ينزل عليه غيوب الماضى  أمره ربه جل وعلا  أن يقول عن غيب الملائكة ونقاشهم فى خلق آدم : ( ما كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) ص). أى لم يكن يعلم حتى نزلت به الآيات . ولم يكن يعلم قصة نوح حتى نزلت فى القرآن الكريم وقال له ربه جل وعلا : ( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) هود ) ولم يكن يعلم دقائق ما حدث من أخوة يوسف ، فقال له ربه جل وعلا فى نهاية قصة يوسف وسورة يوسف : ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) يوسف )، ونفس الحال فى قصة موسى ، فلم يكن حاضرا مع موسى فى مدين أو عند جبل الطور ، وقد قال له جل وعلا:( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنْ الشَّاهِدِينَ (44) وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا  ) (46) القصص ) ، ولم يكن حاضرا مع بنى اسرائيل حين إقترعوا أيهم يكفل الطفلة مريم : ( ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) آل عمران). لم يكن عليه السلام حاضرا مع أبطال تلك القصص، ولا يعلم عنهم إلا ما أخبر به رب العزة . عليه السلام لم يكن حاضرا وقتها ولم يكن يعلم فكيف بأولئك الذين ملأوا آلاف الصفحات بأخبار عن الأنبياء ما أنزل الله جل وعلا بها من سلطان ؟

 3 ـ وبالتالى فإن الذى ينسب للرسول أحاديث يُلحقها بالقصص القرآنى إنما يكذّب بالقرآن الكريم ، وذلك الذى يتكلم عن غيوب الماضى فى قصص الأنبياء إنما يرفع نفسه فوق النبى الذى لم يكن يعلم غيب الماضى وغيب الحاضر وغيب المستقبل . ينطبق هذا على كل من أطلق على العبد الصالح إسم الخضر . ولهذا فتمسكا بالكتاب العزيز أرفض أن أتكلم فى غيب لم يذكره رب العزة حتى لا أقع فى تكذيب رب العزة فى القرآن الكريم .

ثانيا : ترفقنا بهم فقلنا ( هجص ) ولم نقل ( كفر )

إعترض بعضهم على وصف أساطيرهم بالهجص ، ورأى أنها كلمة ثقيلة مُجحفة بهؤلاء الأئمة الأعلام . وأقول : هم أئمة وأعلام فى أديانهم الأرضية المبنية على الكذب والافتراء . ووصف ما يفعلون بالهجص هو أخفُّ من وصفه بالكفر . ونسترجع بعض ما قالوه :

1 ــ البخارى : (  عن ابن عباس: أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى، قال ابن عباس: هو خضر، فمر بهما أبي بن كعب، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى، الذي سأل موسى السبيل إلى لقيه، هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه؟ قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل، جاءه رجل فقال: هل تعلم أحد أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأوحى الله إلى موسى: بلى: عبدنا خضر، فسأل موسى السبيل إليه، فجعل الله له الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع، فإنك سلتقاه، وكان يتبع أثر الحوت في البحر ) هل كان البخارى ــ او ابن عباس ــ حاضرا مع موسى وهو (في ملأ من بني إسرائيل، جاءه رجل فقال: هل تعلم أحد أعلم منك؟ قال موسى: لا، )؟ وهل كان البخارى ــ او ابن عباس ــ حاضرا مع موسى وهو يتلقى الوحى من رب العزة ؟ : ( فأوحى الله إلى موسى: بلى: عبدنا خضر، فسأل موسى السبيل إليه، فجعل الله له الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع، فإنك سلتقاه، وكان يتبع أثر الحوت في البحر ). ثم هل يكون مؤمنا أم كافرا ذلك الذى يشكك فى القرآن ويضيف للقرآن كلمات ليست من القرآن ، يقول البخارى : (: فكان ابن عباس يقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. وكان يقرأ: وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين.  ).

2 ـ  نفس الحال مع الغزالى ، فى قوله فى الاحياء :   ( حديث كرز بن وبرة من أهل الشام عن إبراهيم التيمي أن الخضر علّمه المسبعات العشرة . وقال في آخرها : أعطانيها محمد صلى الله عليه وسلم ... فقلت : " أخبرني بثواب ذلك ." فقال : " إذا لقيت محمدا صلى الله عليه وسلم فاسأله عن ثوابه فإنه يخبرك بذلك. "،  فذكر إبراهيم التيمي  أنه رأى ذات يوم في منامه كأن الملائكة جاءته فاحتملته حتى أدخلوه الجنة فرأى ما فيها ، ووصف أمورا عظيمة مما رآه في الجنة.  قال : " فسألت الملائكة فقلت لمن هذا ؟ فقالوا: " للذي يعمل مثل عملك . " ، وذكر أنه أكل من ثمرها وسقوه من شرابها.  قال قال : " فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سبعون نبيا وسبعون صفا من الملائكة ، كل صف مثل ما بين المشرق والمغرب ، فسلم عليّ ،  وأخذ بيدي . فقلت : " يا رسول الله ،  الخضر أخبرني أنه سمع منك هذا الحديث .! " فقال : "  صدق الخضر صدق الخضر ، وكل ما يحكيه فهو حق ، وهو عالم أهل الأرض ، وهو رئيس الأبدال ، وهو من جنود الله تعالى في الأرض. "  فقلت : " يا رسول الله فمن فعل هذا أو عمله ولم ير مثل الذي رأيت في منامي هل يعطى شيئا مما أعطيته ؟ " .  فقال : " والذي بعثني بالحق نبيا إنه ليعطى العامل بهذا وإن لم يرني ولم ير الجنة إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها ، ويرفع الله تعالى عنه غضبه ومقته ، ويأمر صاحب الشمال أن لا يكتب عليه خطيئة من السيئات إلى سنة . والذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل بهذا إلا من خلقه الله سعيدا ولا يتركه إلا من خلقه الله شقيا . " . وكان إبراهيم التيمي يمكث أربعة أشهر لم يطعم ولم يشرب ،  فلعله كان بعد هذه الرؤيا . ). 

ونفس الحال مع ابن الجوزى فى قوله : ( محمد بن علي الصوري : " قال : كنت أتمنى على الله أن يريني أبا العباسي الخضر عليه السلام. فلما كان بعد مدة إذا أنا بالباب يدق علي. فقلت: من هذا? فقال لي: أنا الذي تتمناني على الله عز وجل أنا الخضر . فقلت له: الذي طلبناك له قد وجدناه. ارجع إلى حال سبيلك.  )  و ( حديث ابن خزيمة ثنا محمد بن أحمد بن زيد أنا عمرو بن عاصم عن الحسن بن رزين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس -ولا أعلمه إلا مرفوعاً- قال يلتقي الخضر وإلياس كل عام فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هذه الكلمات بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله وما يصرف السوء إلا الله ما يكون من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله الحديث رواه العقيلي أيضاً عن محمد بن الحسن والخضر بن داود قال ثنا محمد بن أحمد بن زيد .   )

3 ـ هو نفس الحال فى كل قصص الأنبياء التى ذكرها الثعالبى وغيره ، وما ذكره الطبرى وابن كثير وغيرهم فى بداية كتبهم التاريخية فى كلامهم عن آدم واقواله وأفعاله وأولاده وماقالوه عن الأنبياء خارج القصص القرآنى .

4 ــ هو إعتداء أثيم على الغيب الالهى ، وجُرأة ممقوتة فى إمتهان الغيب الذى لم يكن يعرفه خاتم النبيين عليه وعليهم السلام ، وتفضيل أنفسهم على خاتم النبيين .

ونتوقف مع هذا كله ، وسميناه هجصا .. بدلا من أن نصفه كفرا . 

كتاب ( الخضر بين القرآن الكريم وخرافات المحمديين )
هذا الكتاب
بدأ الأمر بسؤال من استاذة جامعية قرآنية عن قتل العبد الصالح للغلام فى قصة موسى ، فكتبت مقالا بعنوان ( وما فعلته عن أمرى ) ، ثم توالت أسئلة فتوالت المقالات تحت عنوان ( تدبر قرآنى فى قصة موسى والعبد الصالح ) . ثم جاءت فكرة متابعة الموضوع ، ليكون كتابا عن الخضر بين القرآن الكريم وخرافات المحمديين . يكون فيه ما سبق نشره من المقالات هو الباب الأول من الكتاب . ثم يكون الباب الثانى عن صناعة اسطورة الخضر فى العصر العباسى الثانى بين السنيين والصوفية ، ثم تطور هذه الصناعة للخضر فى العصر المملوكى فى الباب الثالث ثم فى العصر العثمانى فى الباب الرابع . ثم الخاتمة.
more