قناة السويس تحت التهديد مجدداً... وفزع بالأسواق المصرية
صبّ العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران نيرانه على الاقتصاد المصري، الذي يعاني من هشاشة مزمنة وأزمات حادة ارتبطت على مدار السنوات الماضية بانتشار جائحة كوفيد-19 ونشوب حروب إقليمية ودولية، دفعت إلى زيادة أسعار المحروقات والسلع الغذائية، وزادت من تعطش الحكومة للدولار الناتج عن تحويلات المصريين في الخارج، وتشغيل قناة السويس، وقطاع السياحة.
تمثلت أولى الانعكاسات في الارتفاع الفوري لأسعار النفط والغاز، في وقت تبحث فيه مصر عن استيراد نحو 130 شحنة غاز مُسال ومليون برميل نفط، لمواجهة توقف ضخ الغاز الإسرائيلي من حقول شرق المتوسط بدءا من صباح اليوم الأحد وزيادة الاستهلاك المتوقعة خلال فترة الصيف، بينما تعاني من تضخم بند دعم الطاقة في الموازنة العامة.
وشهد سعر الدولار تحركاً طفيفاً متجاوزاً 48 جنيهاً في البنوك العاملة خلال إجازة نهاية الأسبوع، متأثراً بزيادة الطلب من جانب المستوردين والجمهور، وارتفاع قيمته مقابل العملات الرئيسية في الأسواق الدولية، وهروب أموال ساخنة.
وتلقت حركة السياحة المصرية أولى ضرباتها اليوم، عقب تأثر المجال الجوي في دول الخليج فور اندلاع الحرب، الأمر الذي هدد حركة السفر القادمة إلى مصر من مناطق جنوب شرق آسيا التي تمر عادة عبر أجواء الإمارات وقطر والسعودية، وبث مخاوف لدى منظمي الرحلات من توقف استقبال السائحين القادمين من الصين واليابان وجنوب شرق آسيا، بالتزامن مع إجازة عيد السنة القمرية الجديدة.
ومن جانبها، أعلنت شركة مصر للطيران، في بيان، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى المدن التالية: الكويت – دبي – الدوحة – البحرين – أبوظبي – الشارقة – القصيم – الدمام – أربيل – بغداد – عمّان – بيروت – مسقط، لإشعار آخر.
وأكد عضو باتحاد الغرف السياحية المصرية لـ"العربي الجديد" أن حركة استقبال السائحين القادمين من أوروبا والغرب إلى مصر سارت اليوم وفق الجداول المسبقة، متوقعاً أن يظهر أثر الحرب على النشاط السياحي خلال اليومَين المقبلين، مع تعطل حركة الملاحة الجوية القادمة من جنوب آسيا، ومعرفة مدى امتداد الأثر على الأسواق الدولية، معرباً عن خشيته من توسع نطاق الحرب، بما يخيف السائحين من القدوم إلى مصر، في ظل تركيز وسائل الإعلام الدولية على أن الحرب اشتعلت في الشرق الأوسط دون تحديد دقيق لمساراتها، ما يضع مصر، بحكم الجغرافيا، في بؤرة الصراع العسكري الدائر.بدورها، دعت وزارة الطيران المدني المصرية صباح السبت، المسافرين إلى التأكد من مواعيد الإقلاع والوصول الخاصة برحلاتهم، ومتابعة أي مستجدات قد تطرأ على جداول التشغيل. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن شركات الطيران تعمل على تحديث جداول التشغيل باستمرار، وأن بعض الرحلات قد تشهد تعديلات زمنية نتيجة عوامل تشغيلية ولوجستية، مشددة على أهمية متابعة البيانات الصادرة عن شركات الطيران أو المطارات المصرية.
وأوضحت الوزارة أن غرف العمليات في مطار القاهرة الدولي و14 مطاراً إقليمياً تتابع حركة السفر لحظة بلحظة لضمان انسيابية التشغيل، داعية الركاب إلى الحضور المبكر والالتزام بتعليمات الأمن والسلامة، وشددت على أن التواصل مع شركات الطيران أو المواقع الرسمية للمطارات يظل الوسيلة الأكثر دقة لمعرفة أي تغييرات.
وفي سوق الصاغة، علق تجار الذهب أي تعديل في الأسعار لحين عودة العمل صباح الاثنين المقبل، انتظاراً لما ستسفر عنه تأثيرات الحرب على تعاملات الذهب في البورصات العالمية. وحددت شعبة الذهب بالغرفة التجارية سعر الجرام عيار 21 عند 7100 جنيه للشراء و7300 جنيه للبيع، وعيار 24 عند 8114 جنيهاً للشراء و8342 جنيهاً للبيع، والجنيه الذهب عند 58.4 ألف جنيه، والأوقية عند 259.4 ألف جنيه.
وجاء ذلك في ظل منحنى صاعد لأسعار الذهب والنفط والغاز والأقماح في البورصات العالمية منذ نهاية الخميس الماضي، متأثرة بأجواء الحرب، مع توقعات بارتفاع الدولار وزيادة أسعار النفط والغاز حال لجوء إيران إلى إغلاق مضيق هرمز.
وقال خبير التمويل والاستثمار رشاد عبده إنّ الاقتصاد المصري سيكون من أكبر الخاسرين حال استمرار الحرب وتوسيع نطاقها، لاعتماده على استقرار أسعار السلع الأساسية والغاز ومنتجات البترول ومستلزمات الإنتاج المستوردة، بينما تعتمد تدفقات النقد الأجنبي على الأموال الساخنة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج.
وأضاف لـ"العربي الجديد" أن عودة الحكومة للاعتماد على الأموال الساخنة، التي توفر نحو 32 مليار دولار مستثمرة في أدوات الدين، يجعلها في حالة قلق من احتمال خروج المستثمرين سريعاً حال استمرار الحرب، مشيراً إلى أن توقيت الضربة خلال عطلة البورصات يمنح مصر فرصة لوضع سيناريوهات عاجلة لمواجهة التداعيات.ووفق عبده فإن التأثير سيتوقف على مدى ارتفاع أسعار النفط والغاز، مشيراً إلى احتمال تضاعفها خلال الأسابيع المقبلة، ومؤكداً أن أي تأثر في الملاحة بقناة السويس سيعطل التعافي الجزئي الذي شهدته القناة مؤخراً. وأشار إلى احتمال زيادة الطلب على الدولار من الحكومة والمستوردين، مع إقبال المواطنين على الذهب والعملات الأجنبية والابتعاد عن البورصة بحثاً عن الملاذات الآمنة.
من جانبهم، أعرب مسؤولو الغرف التجارية عن مخاوفهم من ارتفاع أسعار الشحن البحري والسلع الغذائية نتيجة زيادة تكاليف التأمين والشحن، ما يرفع فاتورة الواردات التي تمثل نحو 70% من احتياجات البلاد من السلع الأساسية و50% من المحروقات و90% من مستلزمات الأدوية.
وفي تصريحات متلفزة، قال اللواء أيمن عبد المحسن إن اتساع نطاق الحرب قد يطيل أمدها ويزيد المخاطر على المنطقة بأكملها، بينما حذر خبراء من احتمال دخول الحوثيين طرفاً داعماً لإيران بما يعيد تهديد الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.
وشهد الدولار طلباً مرتفعاً خلال السنوات الخمس الماضية بسبب أزمات متلاحقة شملت جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على غزة، ما أدى إلى تعويم الجنيه وفقدانه نحو 40% من قيمته، وتراجع إيرادات قناة السويس بنحو 1.5 مليار دولار، ودفع الحكومة إلى التوسع في الاقتراض وبيع أصول عامة، في ظل دين عام بلغ 165 مليار دولار وفق تقديرات البنك المركزي.
اجمالي القراءات
75