سؤالان

الخميس ٠٥ - يونيو - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول انا يا دكتور أحمد الآن فى العراق . الأحوال فى مصر واقفة ، قلت أسافر أدور على رزق العيال. ودى أول مرة أروح بره مصر ، وعشان كدة انقطعت سؤالاتى لك . أنا تفاجأت وانا باصلى فى المسجد ان العراقيين بيسجدوا على حتة صخرة أو طين مجفف ، خفت أسألهم . قلت أسأل حضرتك . السؤال الثانى : ما معنى الضنك فى سورة طه : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ( 124 ) ؟
آحمد صبحي منصور :

أجابة السؤال الأول :

1 ـ هى قطعة طين أو صخر من أرض كربلاء فهم يعتبرون كل أرض كربلاء مقدسة تبعا لتقديسهم وعبادتهم لما جعلوه قبرا للحسين . وفى دينهم فالحسين هو إلاههم الأكبر ، وتنتشر بينهم أسماء ( عبد الحسين ) دون وجل أو خجل . هم لا يقتصرون على العكوف على قبر الحسين تبتلا وتقديسا وعبادة ، بل هم يجعلون هذا فى صلاتهم المفترض أنها لله جل وعلا وحده . بهذا يجعلون سجودهم فى الصلاة خارج كربلاء للحسين أيضا .

2 ـ المضحك المؤسف :

2 / 1 : أن الحسين ـ وهو شخصية تاريخية ـ لقى حتفه خاسرا فى صراع دنيوى من أجل السُّلطة والمال ، وليس فى سبيل الرحمن جل وعلا ، وسيؤتى به يوم القيامة للحساب عما إقترفت يداه .

2 / 2 : بقتله فى هذا الصراع إنتقل الحسين للبرزخ ، وهو فيه الآن . ولا يدرى شيئا عما يفعله أولئك الناس بقبر منسوب اليه إفتراءا ، ومات دون أن يعلم عنه شيئا ! .

3 ـ هؤلاء ينطبق عليهم قوله جل وعلا : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ(5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ(6)  الاحقاف ) .تدبّر قوله جل وعلا عن ضلالهم ( وَمَنْ أَضَلُّ ) أى ليس مثيل لضلالهم .

إجابة السؤال الثانى :

1 ـ فى قصة آدم وزوجه وهبوطهما وذريتهم الى الأض قال جل وعلا : ( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى(123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126)طه ). هنا كلام عن جميع ذرية آدم . حالهم فى الدنيا إذا ماتوا متقين ، وفى الآخرة إذا ماتوا كافرين . الكافرون فى الدنيا يعيشون ضنكا ، وفى الآخرة خلود فى الجحيم .

2 ـ الضنك ليس الفقر ، بل المعاناة النفسية الشديدة القاهرة .

هناك فقير صابر راض مؤمن بربه وحده لا شريك له ، هذا لا يعانى ضنكا . يكفيه أن يذكر ربه جل وعلا فيطمئن قلبه فى  الدنيا ثم سيكون مآله الى الجنة فى الآخرة . قال جل وعلا  فى سورة الرعد : ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ(29).  هذا المؤمن الصابر إذا إختبره الله جل وعلا  بالخير شكر ، وإذا إبتلاه ربه جل وعلا بالشّدّة قال : الحمد لله ، وصبر وشكر . هو يعلم أن الحتميات لا مهرب منها . قال جل وعلا : ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(22) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(23)الحديد). المتقون لا يتصارعون حول حطام الدنيا الزائل الفانى . بل يتسابقون فى سبيل دخول الجنة .

3 ـ إسأل عن الضنك أصحاب المال وأصحاب النفوذ ( أصحاب السلطة والثروة )وهم فى صراع مستمر للوصول للسلطة والثروة وللإحتفاظ بها ، هم فى تآمر ومكر ويدفعون ثمنه من صحتهم وراحة بالهم ، وينعكس هذا على صحتهم الجسدية فى أمراض مختلفة فى القلب والمعدة والاحشاء ، ينامون ويستيقظون بالمسكنات والمهدئات وبأدوية لا تجدى ولا تشفى . ثم بهذا الضنك يفاجئهم الموت . وما أروع قول ربنا جل وعلا :

3 / 1 : (  وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(123)الأنعام )

3 / 2 : (  حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(100) المؤمنون )

ودائما : صدق الله العظيم .!

شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

  https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2600
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 70,547,855
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


ذنب مغفور: استاذ احمد كان الله في عونك ، واتمن ى لو...

عيد الفصح: كيف يتم تهنئة الصدي ق النصر اني بعيد...

إصرهم: ما معنى ( إصرهم ) ؟ ...

تارك الصلاة: ما هو حكم تارك الصلا ة فى الدني ا ؟ هل هو كافر ؟...

سرقة الكفار: هل السرق ه من الكفا ر حلال؟ مع دليل صريح من...

النبى والرسول: يجزيك الله خير .. والله أستفد ت كثيرا جدا من...

ثلاثة أسئلة: السؤ ال الأول شىء عجيب حين تقارن بين...

برجاء ان تقرأوا لنا : هل يشترط أن أرتل القرآ ن بدلاً من مجرد...

وكلوا واشربوا حتى : تقول إن الصيا م هو الامت ناع عن الطعا م ...

الامتناع عن الحمل: ارجو منكم عدم تجاهل سؤالي لانني فعلا محتاج ة ...

مؤتمر لأهل القرآن: قرأت مقال على موقع العرب ية بأنكم قد عقدتم...

باب للزواج: نريد فى الموق ع بابا يختص باعلا نات الزوا ج ...

سؤالان: السؤا ل الأول من الصدي ق الأدي ب الشاع ر ...

سؤالان : السؤا ل الأول دخلت في نقاش مع أحد السلف يين ...

سؤالان : السؤا ل الأول نعيش فى أمريك ا ، والمس جد فى...

more