سؤالان

الثلاثاء ٢٦ - مارس - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول من الاستاذة القرآنية منيرة محمد حسين الباز : ما معنى ( صغار ) فى قوله سبحانه وتعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) الانعام )؟ السؤال الثانى : ما هو معنى الفقر فى الآية الكريمة ( الشيطان يعدكم الفقر ) فى سورة البقرة ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

أولا :

1 ـ جاء هذا عن أكابر المجرمين فى قوله جل وعلا : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) الانعام )  . الصّغار يعنى الذّلّة والمهانة . كانوا يستطيلون على الناس يظلمونهم بسلطانهم وتحكمهم فسيأتون يوم القيامة وهم فى ذلّة ومهانة .

2 ـ من مظاهر صغارهم وذلتهم يوم القيامة قوله جل وعلا عن :  

2 / 1 ـ عرضهم على النار : ( وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنْ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) الشورى ) .

2 / 2 :  تجرعهم العذاب مع السخرية منهم : ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) الدخان ).  

3 ـ قوله جل وعلا : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) الانعام ) يعنى إستمرارية الطغيان والاستبداد فى كل قرية . والقرية فى المصطلح القرآنى يعنى الدولة والمجتمع . يتوالى المستبدون ، يرث هذا ذاك ، أو يتغلب هذا على ذاك ، وهو ما نراه ماثلا فى تاريخ المحمديين بالذات . أو بالتعبير القرآنى الذى سيقال لهم يوم القيامة : ( وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الأَمْثَالَ (45) ابراهيم ) . يصلون بالمكر وبه يمارسون الظلم والقهر ، ويعاونهم أكابر المجرمون من رجال الدين ( الشيطانى ) . يرتفع الصُّراخ من ظلمهم ، ويحسب ضحاياهم إن الله جل وعلا غافل عنهم وتركهم ، ويأتى التأكيد مقدما للمستضعفين فى قوله جل وعلا : ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) وَأَنذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (52) ابراهيم ).

أخيرا

أنزل الله جل وعلا القرآن الكريم إنذارا لكل من هو على قيد الحياة ، الى قيام الساعة . قال جل وعلا : ( إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) يس ) . فهل يتّعظ به أكابر المجرمين اليوم فى بلاد المحمديين ؟

إجابة السؤال الثانى

1 ـ قال جل وعلا : ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) البقرة ). المقصود بالفقر هنا ليس نقص المال ، ولكنه فقر النفس ، وما يعنيه هذا من طمع وشُحّ وبخل وأثرة وأنانية . وهذا يذكرنا بالمثل المصرى ( الغنى غنى النفس )، فالغنى يعنى ان تكون راضيا قانعا ولربك حامدا شاكرا فى كل الأحوال .

2 ـ أفقر الفقراء هنا ليسوا المُعدمين المساكين الذين لا يجدون ما ينفقون ، بل هم أكابر المجرمين من المستبدين والمليونيرات والبليونيرات الذين لا يشبعون ، ، مهما جمعوا من مال فهم الى غيره يطمعون ، ويستحلون كل وسيلة للإستحواذا على ما فى يد غيرهم . بلاء العالم هم سببه الأكبر . فأكابر المجرمين من الحكام يجعلون المال إلاههم الأكبر . وهم فى الحقيقة أعوان الشيطان وخدمه .

3 ـ قرأت أن أحد البليونيرات قضى ليلة فى فندق يمتلكه ، وفى الليل تسلل الى مطعم الفندق ليسرق تفاحة ، فرآه عامل فى المطبخ ، وأخبر رئيسه ، وبسرعة جاءت لغرفة هذا البليونير عربات محملة بأفخر أنواع التفاح ، فصرفهم غاضبا لأن متعته أن يسرق تفاحة .السرقة أصبحت لديه إدمانا .  



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 987
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء ٢٧ - مارس - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[95159]

الفقر يوم القيامة .


ربنا يبارك فى عُمرك وعلمك أستاذى دكتور منصور.بالنسبة لوعد الشيطان للإنسان بالفقر . هل يُمكن إعتباره أيضا بانه وعد لأتباعه بالفقرالحقيقى الأبدى يوم القيامة ؟  حيث أن الحياة الحقيقية والغنى والفقير الحقيقى الخالد سيكون يوم القيامة (وما هذه الحياة الدنيا الا لهو ولعب وان الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) العنكبوت 64. والغنى الحقيقى هو من يُطع الله جل جلاله فى قوله تعالى (وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقون يا اولي الالباب) البقرة 197. والفقر الحقيقى عندما يجد الكافر والمُشرك والعصاة أتباع الشيطان رصيدهم صفر يوم القيامة بالرغم من انهم رُبما أنفقوا من أموالهم وعملوا أعمالا صالحة ولكنها أُحبطت،فوجدوارصيدهم صفرا كبيرا لكُفرهم وإشراكهم بالله ،أولإحاطة سيئاتهم بهم فهنا يُصبحون فقراء فقرا لاعلاج له ولا عودة لبناء رصيدهم مرة أُخرى (ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) النساء 116.(بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون) البقرة 81 .. وكل هذالأنهم إتبعوا خطوات الشيطان فتحقق فيهم قول الله (الشيطان يعدكم الفقر).



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء ٢٧ - مارس - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[95160]

شكرا د عثمان ، أكرمك الله جل وعلا ، واقول


الذى ينتظر الكافرين أفظع من الفقر ، ينتظرهم الخسران المبين ، سيخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة . قال جل وعلا : ( قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) الزمر) ، ( وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنْ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) الشورى ) ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً (106) الكهف )

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5001
اجمالي القراءات : 54,036,835
تعليقات له : 5,352
تعليقات عليه : 14,661
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


لا تركة للحىّ: هل يحق للمسل م ان يوزع تركته على مستحق يها ...

النظر لكعوب النساء: هل يعد النظر الى أقدام النسا ء من زنا النظر ؟ ...

التيمم لماذا : السلا م عليکم يا استاذ لوسم حت عندي...

رؤيا ابراهيم : أتعجب من أمر ابراه يم بأن يذبح ابنه . ما...

المسجد الحرام: • كنت اتسائ ل من فترات لماذا خصص الله تعالى...

الفهم قرآنيا : جاء فى القرآ ن يعقلو ن فلماذ ا لم يأت (...

Time in Quran: I have a question: In the Quran God is described to be the LAST (al-aakher ) , What does...

نظرية التطور: يقول بعض الناس إن نظرية التطو ر جاءت فى...

الفردوس: هل فردوس كلمة عربية الأصل ؟ وهل لها معنى آخر...

لماذا أهل القرآن ؟: المسل مون جميعا يؤمنو ن بالقر آن ، فما الذى...

إغتيال القذافى : هل قتل الفذا فى بلا محاكم ة يعدّ حراما ؟...

الرسول والأشهاد: كان في عقلي بعض الاست فسارا ت حول قوله...

اربعة أسئلة : السؤا ل الأول : هل هناك فرق بين النعا س ...

القرطبى والهجص: قال المول ى عز وجل (إِنّ مَا وَلِي ُّكُم ُ ...

سورة التوبة: سورة التوب ة في القرأ ن تثار حولها الكثي ر ...

more