وضع المدينة حربيا

الأحد ١٤ - أغسطس - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
يظهر من القرآن الكريم كلمة ( نفر ) أى الخروج لمواجهة عدو أتى يهاجم المدينة . والنبى لم يكن يعلم الغيب ، فكيف كان يأتيه خبرهم ؟ وهل كانت للنبى استراتيجية حربية فى الدفاع عن المدينة ؟
آحمد صبحي منصور :

1 ـ كانت المدينة ـ عاصمة دولة النبى الاسلامية ـ محاطة بالأعداء من كل جانب ، خصوصا من الأعراب . كانت هدفا ثابتا ، بينما كان من أعداء الدولة الاسلامية من هو مستقر فى مدن مثل مكة أو الطائف ، ومن الاعراب الرُّحل .  فى نفس الوقت كانت ( المدينة ) مكانا مفتوحا لمن يدخل فى الاسلام ، أو يريد أن يدخل اليه . وكان لهذا جانب سلبى وجانب إيجابى .

2 ـ الجانب السلبى :

2 / 1 : تمثل فى الأعراب الكفرة والمنافقين. قال جل وعلا عن منافقى الأعراب حول المدينة ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ) 101 )التوبة  ) ، وقال عن الكافرين المعتدين منهم ، وكانوا حول المدينة (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) 123) التوبة ).

2 / 2 : وبعضهم كان يأتى للمدينة بزعم إسلامهم أو رغبة فى التعرف على الاسلام ، وهم فى الحقيقة يريدون التعرف على مكامن الضعف فى المدينة ، وقد كان أولئك الأعرب المنافقون مثار جدل بين المؤمنين ، إنقسموا قسمين ، بين متعاطف معهم ومتشدد، فأنزل الله جل وعلا تشريعا فى التعامل معهم ، وهو أن يهاجروا للمدينة و يقيموا فيها يتمتعون فيها بحرية الدين وحرية المعارضة شأن المنافقين داخل  المدينة . وإن استمروا فى خداعهم وإعتدائهم ونقضهم العهود فلا بد من قتالهم .  قال جل وعلا :  ( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 ) وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا ( 89 ) إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (90 ) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُواْ فِيهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّواْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا ) 91 ) التوبة )

2 / 3 : بعض أولئك المنافقين من الأعراب كان يعقد الاجتماعات ويوثق الصلات مع المنافقين فيها ، خصوصا وقد أقام منافقون المدينة مسجدا لهذا الغرض، إنخدع به النبى نفسه فكان يقيم فيه ، دون أن يعلم أنه وكر لأعدائه . فضحهم رب العزة جل وعلا ، ونهى النبى عن الاقامة فيه . قال جل وعلا : (  وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 107 ) لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 )  التوبة ).

3 ـ الجانب الايجابى : إنتشر الاسلام خارج المدينة ، ومن المؤمنين من ظل يعيش مع قومه ، يخبر النبى والمؤمنين بأى تحرّك عسكرى محتمل ضدهم . عندها كان النبى والمؤمنون ينفرون أى يخرجون لمواجهة هذا الجيش قبل أن يقتحم مدينتهم ، حتى لا تتكرر حصار المدينة كما حدث فى غزوة الأحزاب أو الخندق ) . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4248
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,399,642
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


أهلا بالنشر عندنا : السلا م عليكم ورحمة الله تحية طيبة للدكت ور ...

أول المسلمين : إبراه يم عليه السلا م ومن آمن به كانوا...

على بن ابى طالب: هل صحيح إن علي بن أبي طالب كان إشترا كيا ؟...

بكاء السماء : دكتور احمد سلام الله عليكم يقول الله عز وجل...

خرافات الشيعة : بما ان حضرتك م من متخصص ين في التار يخ ...

“Voodzoo: In the name of God Most Gracious Most Merciful Dear Br. Dr.Ahmed Subhy Mansour ...

ترجمة لحظات قرآنية: حبذا لو قمت بفيدو هات مثل لحضات قراني ة ...

اهلا بك: انا محمد مقيم في فنلند ا وأنا من متابع ي أحمد...

المصيف مباح: هل الذها ب للمصي ف حرام ...

عبد الناصر وسنينه : أراك تمدح عبد الناص ر ، واحيا نا تهاجم ه . ما...

هل هى نصف الرجل: ماذا تقول فيما جاء فى القرآ ن من أن المرأ ة ...

حرام شرعا وقطعا: اتصل بى مدير بنك فى بلد خارجى واخبر نى أن أحد...

معانى كلمة عدل : قال شخص يكرهك إنك تقول إن العدل هو الكفر . هل...

دعاء نوح عليه السلام: هذا الدعا ء لنوح : "رب لاتذر على الأرض من...

ذرية ابليس : وَإِذ ْ قُلْن َا لِلْم َلائِ كَةِ ...

more