أمر حتمى أو تخييرى

الإثنين ٠٤ - أغسطس - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
هل كل الأوامر فى القرآن الكريم حتمية التطبيق ؟
آحمد صبحي منصور :

هناك أمربالمباح ليس فيه الزام ، مثل قوله جل وعلا : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) الملك ) (كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى (54) طه )

وهناك أمر يأتى ليس للإلزام ولكن للترغيب والتخيير ،  أى لا يكون آثما من لم يفعله ، كقوله جل وعلا : (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32)) النور ) هنا ترغيب فى الزواج من الارامل من النساء والفقراء من الرجال مع وعد الاهى بالغنى من فضله جل وعلا . ومنه ايضا الأمر بالتعدد بالزواج من الأرامل لرعاية اليتيم وإعطائه حقه فى العدل والقسط بأن تكون له اسرة مكتملة بأب بديل لأبيه المتوفى ، يقول جل وعلا (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا (3)  ) النساء )

هناك أمر إلزامى يعنى الفرض بما يعنى أن تركه يكون إثما ، كقوله جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) البقرة ) (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً (2) النساء )

وقد يجتمع فى آية واحدة الأمر الإلزامى مع الأمر التخييرى ، يقول جل وعلا : (  وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (4) ) النساء ). (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ ) يعنى أن إعطاء الصداق للمرأة واجب ، أو هو فريضة كما جاء فى قوله جل وعلا (  وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (24) النساء ) . إذا سمحت المرأة لزوجها أن يأخذ منه شيئا فله ذلك ليس على سبيل الإلزام ولكن بالتخير ، أو كما قال جل وعلا :  (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً )

وايضا يجتمع الأمر الالزامى والأمر التخييرى فى قوله جل وعلا : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) البقرة ) فالمباشرة الجنسية ليالى رمضان ليست الزامية . ولكن الأكل والشرب إلزامى فى ليالى رمضان . وكذا إتمام الصيام من الفجر الى الليل ( أى المغرب ) والاعتكاف ليس إلزاميا ولكن مباشرة المرأة جنسيا وهى معتكفة فى المسجد ممنوعة ولا بد من الالتزام بهذا التشريع .

وأيضا فى قوله جل وعلا : (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141)   الانعام   ) الأمر الاختيارى هو الأكل من الثمر إذا أثمر . الأمر الإلزامى هو النهى عن الاسراف . و الأمر والنهى بمنزلة واحدة  فى التشريع تحت بند الطاعة . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 9133
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الثلاثاء ٠٥ - أغسطس - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[75485]

حتمي ، تخييري ، مختلط ..


السلام عليكم ، الأمر في القرآن على ثلاثة أنوع  ، أما الفقهاء فقد أزادوا على هذه الأمور ، مع ان التحريم والتحليل  ، لا يصدر إلا ن رب العزة فقط :



(قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (60) وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) 



ودائما صدق الله العظيم 



 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5349
اجمالي القراءات : 66,852,775
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,925
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


منهج أهل القرآن: في رؤية كنت تطلب منى أن أقوم بدعوة إلى الفكر...

سؤالان : السؤا ل الأول أنا أمازي غى لست من العرب ولا...

طلاق بسبب الدين: أعيش فى امريك ا مع زوجى واولا دنا الصغا ر ....

الوصية لغير الوارث: أنت قلت إن الوصي ة للأقر بين أى الورث ة فقط ....

الفردوس: هل فردوس كلمة عربية الأصل ؟ وهل لها معنى آخر...

مسألة ميراث: لمن يذهب ميراث من لا وارث له .. ففي الحي توفيت...

زكاة الريع : شيخن ا الجلي ل أثابك الله أستس محكم في...

الدولة الاسلامية متى: إستبش رت الخير ببدء نشر كتابك عن ماهية...

عمولة حلال : أنا اعمل سائق في شركة سياحي ة, واحيا نا ...

نذر الجاهلية والحرام: ارجو تفسير قولة تعالى في الايا ت 143 , 144 من سورة...

هذا ظلم .!: ارجو معرفة راى حضرات كم فى زوج يعشق امراة...

لا تحزن وإقرأ لنا: اشعر بالإح باط والحز ن الشدي د لأن...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول فى كتابك ( حد الردة ) الصاد ر ...

شهادة المسيح: ما رای ;كم فی قوله تعال&# 1740; عن...

مكر الكافرين: أستاذ ي الحبي ب د. أحمد صبحي منصور قرأت لك...

more