الأميين

رمضان عبد الرحمن Ýí 2006-12-02


الأميين

لم يكن العصر الجاهلي عصر جهل كتابة وقراءة ولكن كان عصر جهل بعبادة الله، وحين نقرأ عن هذا العصر نجد شعراً أو ما يسمى الشعر الجاهلي، وهل الشعراء لا يقرأون ولا يكتبون، وقد أنزل الله في كتابه العزيز:
((وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ)) سورة الحاقة آية 41.

إذاً في ذلك العصر كانوا يقرأون ويكتبون، ولذلك حذرنا الله من إتباع الشعر، وليس كما يقول الناس على هذا العصر، أنهم لا يقرأون ولا يكتبون، مع العلم أن أغلبية الناس تقول عن هذا العصر هو العصر الذهبي في اللغة العربية، وكان في هذا العصر أيضاً الرسول يقرأ ويكتب وكما تعلمون أن الرسول قبل الرسالة كانوا يطلقوا عليه الصادق الأمين، لكثرة الأمانات عنده، فبالتالي كان يكتب من يأتي له بأي شيء، وخاصة المال، لكي يتذكر حقوق الناس دون الرجوع إلى (فاكر أو مش فاكر) هذا عن الرسول الذي قال عنه رب العزة:
((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)) سورة الجمعة آية 2.

وهذه الآية العظيمة توضح أن الرسول كان يتلوا عليهم الكتاب وإن كانوا من قبله في ضلال، أي لا يعبدون الله، لم تقل الآية علمهم القراءة والكتابة لأنهم يقرأون ويكتبون، وإذا كانت كلمة أمي تعني عدم القراءة والكتابة، فكيف يقرأ عليهم رسول الله وهم لا يقرأون ولا يكتبون، إن مضمون الآية جاء لعبادة الله وليس لها مضمون آخر، لأنهم كانوا أهل الفصاحة واللغة في الشعر كما تعلمون عن ذاك العصر الذي سماه الله بهذا الاسم بقوله تعالى:
((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) سورة الأحزاب آية 33.

إذاً الذي أطلق على هذا العصر هذا الاسم رب العزة جل وعلا، ومضمون هذه الآية أيضاً يندرج في سياق التشريع إلى الذين آمنوا لكي لا يعودوا على ما كانوا عليه قبل الإسلام من لباس، ويقول المولى عز وجل:
((لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)) سورة آل عمران آية 164.

أي رسول من أنفسهم، وهذا تأكيد من الله أن الذي يقرأ القرآن على المؤمنين الرسول، وبالتالي فإن الذي يقرأ يكتب أيضاً، فلماذا أغلبية المسلمين مصرين على أن الرسول كان لا يقرأ ولا يكتب، وهم بذلك تركوا كلام الله، وحين أنزل الله القرآن على الرسول الله يعلم أن محمد ابن عبد الله هو خير إنسان في هذه الأمة في كل شيء، ومن ضمنهم القراءة والكتابة، وهذه حكمة وفضل من الله ورحمة أنه أنزل القرآن بدون آيات مادية على العقل البشري لكي يفتح لنا آفاق جديدة من التقدم ولولا القرآن ما وصل العالم إلى هذا التقدم الذي تحدث عنه القرآن قبل ألف وأربعمائة عام، وما زال المسلمين لا يفهمون كلمة أمي في القرآن، متهمين بذلك الرسول أنه لا يقرأ ولا يكتب، تاركين القرآن وما فيه من العلوم إلى العالم من حولنا يتقدم ونحن (محلك سر)، والسبب في ذلك انشغال المسلمين في كتب التراث، لكي يثبتوا صحة كلام فلان أو علان مضيعين قرون في البحث في تراث لن ينتهي إلا إذا علمنا أننا على خطأ منذ تركنا القرآن وما فيه من علوم لا حصر
اجمالي القراءات 21226

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-29
مقالات منشورة : 363
اجمالي القراءات : 5,506,344
تعليقات له : 1,031
تعليقات عليه : 565
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : الاردن