ب3 : إمتداد المعركة خارج الأزهر. كتاب الأزهر عدو الإسلام الأكبر. :
عصر الفرسان بين فرج فودة وفهمي هويدي (1 من 2 )
آحمد صبحي منصور
Ýí
2026-01-27
ب3 : إمتداد المعركة خارج الأزهر. كتاب الأزهر عدو الإسلام الأكبر
عصر الفرسان بين فرج فودة وفهمي هويدي (1 من 2 )
بين أزمة د. نصر أبو زيد ومأساة د. أحمد صبحي منصور :
* حين تأخرت ترقية الدكتور نصر حامد أبو زيد للأستاذية بسبب آرائه ومؤلفاته ثار الرأى العام وأرغى وأزبد ، وتحدث الجميع عن حرية الرأى والعقيدة واحترام البحث العلمى .
ولكن عندما أحالتني جامعة الأزهر إلى التحقيق في 5/5 /1985م . بسبب خمسة كتب أصدرتها ، وحين أوقفتني عن العمل ، ثم فصلتني بعدها بسنتين في 16/ 3/1987 م. وحين تدخلت لدى السلطات بكل نفوذها حتى وضعتني في السجن بتهمة ملفقة هى إنكار السنة . حين حدث كل هذا قبل موضوع الدكتور نصر أبو زيد بعشر سنوات لم يقف إلى جانبي من الرأى العام إلا قلة شجاعة تمثلت في إثنين فقط من أنبل الفرسان ، لم تكن لى معرفى شخصية بهما في ذلك الوقت، وهما الدكتور فرج فودة والأستاذ جلال الدين الحمامصي في جريدتي الأهالي والأخبار .
هذا بينما قاد المعركة ضدي الشيوخ وأتباعهم ومحترفي التجارة بالدين في الصحف القومية ، وهم نفس الرموز والأشخاص الذين ثاروا على الدكتور نصر أبو زيد، مع اختلاف الموضوع ، ومع اختلاف المناخ، فبينما كان المناخ كله ـ تقريباً ـ ضدي يساند الشيوخ وأعوانهم ، فإن ذلك المناخ حدث فيه تغيير بحيث تعاطف مع الدكتور نصر أبوزيد وحماه من البطش الذي تعرضت له ..
* على أنه قبل الدخول في التفصيلات لابد من التأكيد على الاختلاف الفكري بيني وبين الدكتور نصر حامد أبوزيد ، فهو يرى تاريخية النص طبقاً للمنهج العلماني الذي ينتمي إليه ، بينما أنا أؤمن بالقرآن نصَّاً ولفظاً حقيقة مطلقة ، وأرى في النصوص في البشرية في التراث حقائق نسبية يجوز عليها الخطأ، وتحتاج إلى النقد والمراجعة ، وذلك ما كان يفعله الأئمة من قبل في عصور الاجتهاد ، ولكن الاجتهاد في عصرنا الردئ أصبح تهمة تستوجب العزل من الوظيفة والسجن والتشرد والاغتيال المعنوى .. والمادى إذا أمكن ..
* إذن فالقضية العلمية مختلفة بيني وبين الدكتور نصر حامد أبو زيد ، ولكنها متفقة من حيث أنها قضية حرية رأى وحرية بحث علمي ، واجتهاد يكافأ صاحبه إذا أخطأ وإذا أصاب . ولكن الشيوخ ومريديهم في الصحافة القومية ضد الاجتهاد بكل أنواعه ، لأنهم طالما حرموا الاجتهاد على أنفسهم مكتفين بالتجارة بقشور التدين فإنه حرام أيضاً على كل مفكر ، وإذا كان ذلك المفكر المجتهد تحت سلطانهم فالويل له خصوصاً إذا كان المناخ مواتياً لهم ، وذلك ما حدث لي فيما بين 1985 : 1987 م .. أما إذا كان المناخ مختلفاً والمؤلف بعيداً عن سلطانهم فليس أمامهم إلا اغتياله معنويا في الصحافة وفي أروقة القضاء كما حدث مع الدكتور نصر أبوزيد
هجوم على سجين الرأي المظلوم :
* في قضيتي مع جامعتي ، كنت النموذج المثالي للمفكر الشاب (36 عاماً في بداية الأزمة) الذي لا يملك إلا قلمه وإيمانه بما يقول ، لا يعرفه أحد خارج الجامعة ، متفرغ تماماً للبحث والتأليف ، وكان الأزهر في قمة سلطانه ، ثم إزداد هذا النفوذ بعد عودة العلاقات مع السعودية سنة 1987 م ، لذلك كان سهلاً عليهم أن يفعلوا ما شاءوا من وقف عن العمل وإحالة لتحقيق استمرت عامين إلى أن تم الفصل ، ثم ضغطوا على الدولة فألقت بي إلى السجن حيث ظللت تحت التحقيق المكثف ابتدا من أول نوفمبر 1987 ...
وفي تلك الأثناء انهالت علىّ الصحف القومية بالتجريح والسباب ، تنقل آرائي من سجلات التحقيق وتحرف فيها كيفما شاءت وأعطتني لقب " منكر السنة" وكانت مجلة اللواء الاسلامي أشدها افتراءاً وظلما ً ، ففي عددها الصادر بتاريخ 10/12 / 1987 م. عنوان يقول في الصفحة الأولى " مفاجأة في قضية منكري السنة " مع تنويه في المقال الافتتاحي عنها ، وفي الاسبوع التالي جاء المقال الافتتاحي يفتح النيران ويوحي بان المجلة ستتفرغ بالهجوم على منكر السنة مع عنوان يتهم المؤلف ( كاتب هذه السطور) بالعمالة والخيانة والردة، وفي الاسبوع الثالث 24/12 1987 م. ، تحريف لأقوال المؤلف في التحقيقات بعنوان " منكر السنة اعترف بأنه أخطأ سبع مرات" وأرسل محامي المؤلف رداً للتوضيح فأغفلوا رده ..... واستمرت على هذا المنوال .
أما مجلة (منبر الاسلام) الأزهرية فقد دعا رئيس تحريرها إلى قتل المؤلف مع الرفق بالمتطرفين ، وكان ذلك في عددها الصادر في يناير 1988 م , تحت عنوان " نماذج من تطرف حقيقي " .
وذلك بالاضافة إلى ما كتبه الشيخ عبدالجليل شلبي في عموده اليومي في الجمهورية " قرآن وسنة .. " وهو لايخرج عما قاله الآخرون من هجوم وتشفٍ وحدث كل ذلك والمؤلف في السجن وقد أفلس من المال والأصدقاء وأحوج ما يكون إلى فرسان يدافعون عن حقه الضائع كانسان ومفكر وعالم مجتهد يقول ما يعتقده حقاً ولايفرض فكره على أحد ..
المستجير من الرمضاء بالنار :
* وحين كان المؤلف في سجنه كان ينتظر من بعض الأقلام العاقلة المستنيرة أن تنصفه ، وتركزت آماله في الاستاذ فهمي هويدى في مقاله الأسبوعي في الأهرام خصوصاً ، وكان المؤلف قد بعث للأستاذ هويدي نسخة من كتابه الأول " السيد البدوي بين الحقيقة والخرافة" حين كان الأستاذ هويدي مسئولاً عن مجلة العربي بالكويت، وذلك قبل محنة المؤلف بعامين ، وصحيح أن الأستاذ هويدي لم يستجب لرغبة المؤلف في الإشارة لكتاب" السيد البدوي بين الحقيقة والخرافة " في باب الاصدارات الجديدة في مجلة ( العربي) ولكن المؤلف وهو في غياهب السجن كان يتعلق بقشة في أن يكون الأستاذ هويدي قد تذكره في محنته ، وقرر إنصافه في مقاله بجريدة الأهرام ..
وصحيح أيضاً أن الأستاذ فهمي هويدي لابد وأنه قرأ كل تلك الصفحات الهجومية على المؤلف ، ولكنه ـ فيما يعتقد المؤلف ـ لن ينساق إلى التيار السائد ، بل سيقرأ التحقيق مع المؤلف ويكتشف الظلم الذي حاق به ، خصوصاً وأن الأستاذ فهمي هويدي لابد وأن يكون قد قرأ مقال الأستاذ جلال الدين الحمامصي في الأخبار في عمود " دخان في الهواء" تحت عنوان " النار ليست في حاجة إلى مزيد من الزيت" بتاريخ 6/12/ 1987 م، والذي يقول فيه : " ملحوظة : ينقل المقال من الأخبار : الوثيقة رقم 1 "
ولكن الأستاذ فهمي هويدي لم يكتف بوضع المزيد من الزيت على النار بل وضع فوقها قنابل متفجرة ضد مؤلف مظلوم ذاق السجن بسبب اجتهاده في توضيح حقائق الاسلام .. فماذا قال الأستاذ فهمي هويدي ؟؟ . في جريدة الأهرام بتاريخ 29/12 /1987 م. وفي صفحته المشهورة ذات التأثير الضخم وتحت عنوان " السنة بين الاجتراء والافتراء " كتب الاستاذ هويدي : " ملحوظة : ينقل المقال من الوثيقة رقم 2 " الأهرام ، وبعدها .
هويدي والاغتيال المعنوي:
* هذه هى النوعية المفضلة لكتابة فهمي هويدي حين يريد الاغتيال المعنوي لشخصية ما بمسدسه الكاتم للصوت حسبما وصفه الاستاذ ابراهيم عيسى في رزاليوسف ـ إذ يقول تحت عنوان " مسدس فهمي هويدي كاتم للصوت" بتاريخ 11/4 / 1994 م .( يتمتع فهمي هويدي بقدرة عالية وفذة وحرفية مدهشة ومثيرة للإعجاب وبموهبة حقيقية أصيلة في تلبس الحق بالباطل ، حتى يظن البعض ـ أحيانا ـ أنه مصمم أزياء الحق والباطل شخصياً ، فالرجل في مقالات عدة يعرض لأفكار وآراء المختلفين معه ويبرز مقاطع من كتاباتهم وجوانب من رؤاهم تدعو اى متعصب أو حتى أي قارئ يشعر ببعض الضيق لأن زوجته أغضبته على الغداء إلى أن ينفجر، ويصب جام غضبه على هؤلاء المفكرين، بل ويحلف إذا ظهر واحد منهم أمامه لأن يطبق على زمارة رقبته.) إلى أن يقول الاستاذ ابراهيم عيسى عن فهمي هويدي : ( ولم ترحم سطور فهمي هويدي أياً من المفكرين الذين وقعوا تحت مقصلة الجماعات المتطرفة.. فها نحن نفهم أنه يتحدث عن د. سعيد العشماوي ود. نصر حامد أبوزيد و د. أحمد صبحي منصور وعن د . جابر عصفور وعن رزواليوسف ..). ثم ينقل الاستاذ ابراهيم عيسى فقرات من كتابي " حد الردة" يثبت بها غيرتي على الاسلام ، وهى التي ينساها عمدا فهمي هويدي حين يريد الهجوم على شخصي وكتبي . وهذا هو منهج فهمي هويدي في الاغتيال المعنوي لخصومه بمسدسه كاتم الصوت على حد تعبير الكاتب البارع الاستاذ ابراهيم عيسى ..
* ونتوقف مع تحليل سريع لمقال فهمي هويدي أو مسدسه كاتم الصوت الذي أطلقه علىّ َ حين خرجت من السجن لأجده يترصدني بالدعوة للإغتيال .
ـ فالواضح أن الاستاذ فهمي هويدي كانت لديه كل الصور المتاحة لوثائق التحقيق معي وهو ينقل عنها في اطمئنان وثقة ، ومع ذلك فلم يتكلم برأيه فيها إلا بعد خروجي من السجن ، ولقد ظلت التحقيقات المكثفة معى وأنا في السجن مستمرة وتعرضها النيابة أولا بأول على المسئولين في الأزهر للرد عليها ، وهم يرفضون الرد عجزاً ورغبة في استبقائي في السجن لأطول مدة ممكنة.. ولو كان الاستاذ فهمي هويدي حريصاً على اطلاق صراحي كما يدعي لكتب ذلك وأنا في السجن ، ولكنه انتظر إلى أن تم إطلاق سراحي فكتب ينتقد ولاية الأمن على الفكر ويمتدح قرار النيابة في الإفراج عني . فأين كان هذا الكلام الجميل طوال شهرين مضتا وأنا سجين مظلوم بسبب اجتهاد قلته في قضية خلافية بين المسلمين كما يعترف هويدي نفسه ؟ .
ـ والمعروف لدى هويدي وغيره أن القضايا الخلافية بين المسلمين لا تستوجب الاتهام بالكفر والردة ، خصوصا وقد اختلف المفكرون المسلمون في كل شئ ، مع اعتمادهم على القرآن والتراث ، ولقد وضعني في نفس الخندق مع الاستاذ أحمد أمين والشيخ محمود أبو رية فيما يخص موضوع الاحتجاج بالسُنة ..
ومع ذلك فقد حرص هويدي على اتهامي بالكفر مستعيناً بنصوص نقلها عن جلال الدين السيوطي .
ـ والاستاذ هويدي يعرف من قراءته في التحقيقات التي أجريت معي ومن قراءته لكتابي " المسلم العاصي " أن تهمة إنكار السنة لا تنطبق علىَ ، وكان ذلك من حيثيات النيابة في الإفراج عني ،وقد قرأ بعض بعض الأحاديث التي استشهدت بها واعتبرتها موافقة لقرآن ، وأن هذا هو منهج المحققين من الأئمة طوال الحضارة الاسلامية كل هذا ما عرفه الاستاذ فهمي هويدي بنفسه ، ولكنه أخفاه ، وقرر بجراءة شديدة اتهامي بالكفر والردة، وأن أقوال السيوطى ينطبق علىَ ، ثم أضاف إلى قائمة الاتهامات أنني أسير في طريق الخوارج والشيعة والزنادقة والمستشرقين ، أى أنه مع كل الاختلافات الجذرية بين الشيعة والخوارج وبين زنادقة العصر العباسي واجتهادات المستشرقين المحدثين فقد اتفقوا على رأى واحد هو هدم الاسلام ، وأخذت أنا عنهم هذا الرأى ، وبالتالي فإذا كان جهاز الأمن قد أطلق سراحي فلا ينبغي أن أظل حياً ، وإلا ما فائدة حد الردة وإقامة بالمعروف ..
* وحين قرأت المقال وما فيه من دعوة صريحة لتصفيتي واغتيالي أسرعت بإرسال مقال للأهرام لأردَ به عن نفسي وأدافع عن حياتي ، وتأكدت من وصول المقال للأستاذ فهمي هويدي شخصياً ، وانتظرت أن ينشر ، فلم ينشر ..
وخفت على حياتي فأسرعت بالهجرة لأمريكا ، وظللت فيها عشرة أشهر حتى ضاع مفعول مسدس الهويدي فعدت إلى وطنى .. فماذا قلت في
* الرد الذي يرى النور لأول مرة !!
اجمالي القراءات
35