آحمد صبحي منصور Ýí 2026-01-24
جريدة روز اليوسف : حوار الأسبوع : فتاوى جاهزة للقتل
ب3 : إمتداد المعركة خارج الأزهر. كتاب الأزهر عدو الإسلام الأكبر.
ضمن مبررات إنشائية كثيرة يسهل تفنيدها جاء قولهم في تبرير قتلهم للدكتور فرج فودة أنهم قتلوه تأسيسا على فتوى لابن تيمية ورواية تاريخية عن اغتيال كعب بن الأشرف في عصر الرسول عليه الصلاة والسلام.
ولقد كان كعب بن الأشرف يهوديا " حربيا " أي في معسكر أعداء الدولة الإسلامية خارج حدودها وقد بذل كل جهده في محاولة تجميع المشركين لغزو المدينة واستخدم شعره في تهييج أحقاد قريش على قتلاها وإيذاء المسلمات بالقول ، وكانت حالة الحرب المعلنة بينه وبين دولة الإسلام تستلزم التخلص منه بنفس القدر الذي كان هو يسعى إليه في التخلص من دولة الرسول عليه السلام .. إذن هو عمل حربي مشروع إلا أنه لا يصح الاستناد عليه في قتل رجل يؤكد في كل مناسبة أنه مسلم حريص على الإسلام وحريص على أن يصونه بعيدا عن مزايدات السياسة وألاعيبها ، وإذا كان القرآن الكريم يحقن دم المشرك الحربي – الذي يدخل الحرب ضد الجيش المسلم – إذا ما استجار بالمسلمين ، وإذا كان القرآن الكريم قد أوجب لذلك المشرك حقا في أن يذهب إلى بيته آمنا بعد أن يسمع كلام الله " وإن أحدا من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون " "9/6" إذا كان القرآن الكريم يأمر بذلك بالنسبة للمشرك المحارب إذا استجار فكيف بالمسلم الذي يعيش بيننا ولا يعرف كيف يستعمل السلاح ، ولا يعرف في مواجهة خصومه في الرأي إلا الحوار بالقلم واللسان ؟!! وواضح أن كل جريمته أن خصومه في الرأي عجزوا عن مواجهته في ساحة الحوار فأسكتوه بالمدفع الرشاش !!
وقد استندوا إلى فتوى لابن تيمية تبيح قتل الداعي إلى البدعة وواضح طبعا أن ذلك الداعي إلى بدعة هو مسلم يعيش في بلد مسلم ولكنه صاحب رأي يخالف به غيره .. وتحديد ( البدعة ) متروك لتقدير كل طائفة . إذ أن كل طائفة وكل فرقة (إسلامية ) تعتبر نفسها على الحق وترمي غيرها بالبدع، وعلى ذلك فتلك الفتوى تبيح لكل طائفة أن تغتال خصومها في الرأي لأنهم يدعون إلى بدع فيها شر وفساد ولا يمكن إيقاف ذلك الشر والفساد إلا بقتل أصحاب البدع على حد قولهم .ونريد أن نناقش هذه الفتوى في ضوء القرآن الكريم دون اتهام لأحد فلسنا من هواة التكفير وإنما ندعو لنا وللجميع بالهداية والغفران .
إن ابن تيمية في هذه الفتوى يعبر عن فهمه الشخصي وعن ظروف عصره الذي عاش فيه ولا يعبر بالضرورة عن شريعة الله تعالى التي أنزلها في القرآن وفيه فصل الخطاب ، وفي النهاية فإن الذي سيحاسبنا يوم القيامة هو رب العزة جل وعلا ، وهو الذي سيحكم بيننا فيما نحن فيه مختلفون .
ومن القرآن الكريم نتعرف على تشريع الرحمن ، وهل يجوز فيه قتل " صاحب البدعة " أو " المرتد " الذي لا يحمل سلاحا ؟
إن القاعدة التشريعية القرآنية تنهي عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وتكرر ذلك المعنى في القرآن الكريم " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " " 6/151، 17/33".. أي أن القاعدة الأصلية هي حقن الدماء وصيانة النفس ، والاستثناء أن تستحق النفس القتل إذا ارتكبت جريمة قتل ، أي في القصاص ، ولذلك كان تشريع القصاص لمنع ارتكاب جريمة القتل قبل حدوثها أي لتأكيد القاعدة القرآنية في صيانة النفس وحقن الدماء ، والله تعالى يقول :" ولكم في القصاص حياة " "2/179". لأن القاتل إذا علم أنه سيواجه الموت إذا ارتكب جريمته فسيقلع عن تنفيذ جريمته ، وبذلك يكون قد أنجى نفسه من الموت وأنجا الضحية أيضا .
ويدخل في باب القصاص تلك الحروب الدفاعية التي يخوضها المسلمون ، فالحرب في تشريع القرآن هي للدفاع ورد الاعتداء بمثله : " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " "2/190".. " فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين " 2/194 " .. أي فالجيش الذي يعتدي على دولة المسلمين يكون عليهم أن يقتصوا منه بالاعتداء بالمثل .. إذن هو نفس القصاص ، وبالعدل .. والله تعالى يحذر من الاعتداء لأنه لا يحب المعتدين.
ويأتي السؤال الهام .. ماذا قال القرآن عن هذه الفتاوى التي تبيح قتل النفس التي حرم الله بدون وجه حق، وبتشريع ما أنزل الله به من سلطان؟..
إن القرآن الكريم حين تعرض لهذا الأمر بدأه بداية تاريخية تتحدث عن أول جريمة قتل في تاريخ البشر ، أو أول حرب عالمية ، حين قتل قابيل أخاه هابيل ، وكان ذلك في حياة آدم نفسه إذ أن القاتل واجهته مشكلة ، كيف يواري جثة أخيه ، ثم تعلم من الغراب كيفية الدفن ، أي أنها أول جثة بشرية في التاريخ ، جثة الضحية هابيل ، أي أن آدم كان حيا لم يمت بعد ..
وقبل أن يقتل ابن آدم آخاه جرى بينهما حوار نفهم منه أن القتيل رفض أن يدافع عن نفسه حتى لا يقع في جريمة القتل : " لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين . إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين".
ولكن القاتل كان قد أفتى لنفسه بتشريع يجيز له قتل أخيه ، أو بتعبير القرآن " فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين " أي أنه بمجرد أن أصدر الفتوى بادر بالتنفيذ وإصدار الفتوى استغرق وقتا تغلبت فيه نوازع الشر في داخله على نوازع الخير ، وفي النهاية " طوعت له نفسه " أي بررت وشرعت له نفسه القتل فقتل أخاه .
وبعد أن قص القرآن تلك الجريمة الأولى في تاريخ البشر وبعد أن حكى الحوار والأحداث تحدث عن خطورة تلك الفتاوى التي تجيز قتل النفس البريئة الذكية فقال :" من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا "
إن الآية لا تتحدث عن مجرد جريمة قتل ، وإنما تتحدث عن أمر أخطر ، هو الفتوى بقتل نفس بريئة لم تقتل نفسا ولا تستحق القتل بالقصاص ، والذي يصدر تلك الفتوى يكون قد أصدر حكما بالإعدام على الناس جميعا لأن فتواه تظل تبريرا ساري المفعول لكل إنسان يفكر في القتل ، وتظل تشريعا يستند إليه القتلة . أما الذي يتمسك بشرع الله تعالى ويقف ضد تلك الفتوى فقد أنقذ ضحايا كثيرين ، ونتدبر قوله تعالى " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا "..!!
ويلفت النظر أن الله تعالى يصف قتل النفس بغير النفس بأنه فساد في الأرض " أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض " وجاءت كلمة " فساد "مجرورة بالكسرة أي أنها صفة توضيحية لكلمة " بغير نفس " وهي أيضا مجرورة بالكسرة ، ومعروف أن الصفة تتبع الموصوف في إعرابها ، مما يقطع بأن القرآن الكريم يؤكد أن قتل النفس بغير النفس هو فساد في الأرض . ولو كان الفساد في الأرض شيئا آخر غير قتل النفس بغير النفس لقال القرآن " أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساداً في الأرض " ويكون إعراب الكلمة حالا ، أي حال كونه فسادا ..
والمعنى المقصود من ذلك أن الفتوى بقتل نفس لم تقتل نفسا إنما يكون فسادا في الأرض ، وهذا هو ما أثبته القرآن الكريم في التعليق على قصة قابيل الذي قتل أخاه .
ويلفت النظر أن الآية التالية جاءت بتشريع أطلق عليه الفقهاء " حد الحرابة وقطع الطريق ، وهو قوله تعالى : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض " ، ومع أن المفهوم أن الآية تتحدث عن أولئك الذين يقطعون الطريق ويقتلون الأبرياء وينشرون الإرهاب والترويع إلا أن القرآن يضع وصفا آخر لهذه الجريمة هو قوله تعالى : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ".
ووصف قطع الطريق وما يتضمنه من قتل وسرقة وإرهاب بأنه حرب لله ورسوله وفساد في الأرض يأتي بعد حديث القرآن عن ابن آدم الذي طوعت له نفسه قتل أخيه ظلما ويأتي بعد حديث القرآن عن ذلك الفساد الناشيء عن قتل نفس بغير نفس ، أي أن ما سبق كان توضيحا مقصودا لنا لكي نفهم ماهية قطع الطريق ، إنه ليس جريمة عادية ، ولكنها قبل ذلك تستند إلى فتاوى تبيح قتل الآمنين وتستحل أموالهم وتنشر بينهم الإرهاب والخوف ، وتلك الفتوى لا تناقض فقط تشريع الله تعالى الذي يقوم على حقن الدماء وحفظ الأموال والأعراض ، وإنما تفتري على الله كذبا وتنسب له ذلك التشريع الذي يأباه ، ومن هنا لا يكون الأمر مجرد فساد في الأرض وإنما يكون قبل ذلك حربا لله ورسوله وافتراء على شرع الله وسنة رسوله .
لقد حرص الإسلام في تشريع الحرب الدفاعية للمسلمين على حقن الدماء ما أمكن ، والمقصود بالدماء هنا دماء العدو المشرك ، وذلك حتى لا يتعدى الأمر حدود القصاص ، ونكتفي في ذلك بآية واحدة هي قوله تعالى : " ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا : إن الله كان بما تعملون خبيرا " "4/94 ".
والمعنى الواضح أنه إذا قام المسلمون بحرب لرد الاعتداء فلابد أن يحترسوا حتى لا يقتلوا بريئا ، ولو حدث ورفع أحدهم يده بالسلام أو الاستسلام فلا يصح أن يقتلوه أو يتهموه بأنه ليس مؤمنا . لأنه طالما ألقى إليهم السلام فقد أصبح مؤمنا ، لأن الأمن والأمان من معاني الإيمان ، وهو قد رفع يده بالسلام فقد آمنوا عدوانه .
لقد نزلت آيات القرآن الكريم تعلن كفر المنافقين وتجعلهم في الدرك الأسفل من النار وتفضح تآمرهم على الإسلام وإيذاءهم للنبي واستهزاءهم بالله ورسوله ، ومع ذلك أمرت النبي – وهو الحاكم المطاع – بأن يعرض عنهم وعن إيذائهم له ، والآيات في ذلك كثيرة (منها : التوبة 61: 68 ، النساء 81) .
وليس في تاريخ النبي عليه السلام أنه قتل أحدا من المنافقين ، وهذا في حد ذاته دليل على أنه لا وجود في الإسلام لما يعرف بحد الردة فالله تعالى بعد أن حكم بكفرهم أرجأ عقوبتهم إليه هو تعالي فقال " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما " " 4/137، 138".
شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )
| تاريخ الانضمام | : | 2006-07-05 |
| مقالات منشورة | : | 5352 |
| اجمالي القراءات | : | 67,026,229 |
| تعليقات له | : | 5,527 |
| تعليقات عليه | : | 14,925 |
| بلد الميلاد | : | Egypt |
| بلد الاقامة | : | United State |
جريدة روز اليوسف : حوار الأسبوع : فتاوى جاهزة للقتل
ياشيخ عبدالغفار هذا لا يليق.! ظلم فرج فودة حيا وميتا !!
إنّه افتراء على الإسلام : حول ما أذاعته الجماعة الإسلامية عن إغتيال د فرج فودة
جريدة الأهالي : بعد مصادرة الأزهر لكتاب : ( نكون أو لا نكون ) للدكتور فرج فودة
دعوة للتبرع
زوجى يكره أهلى : زوجى يعتقد أنه من حقوقه الزوج ية منعى من...
خطبة الجمعة من تانى: كيف ترى للخطي ب القرآ ني بأن لايتد خل في...
الشرف والقرف .!!: هذا السؤا ل من الأست اذ وجدى عامر البنه اوى ...
الطهارة من الحيض: ما معنى قوله تعالى : وَلَا تَقْر َبُوه ُنَّ ...
more