شادي طلعت Ýí 2026-01-16
ليس العالم اليوم إلا مسرحاً تتشابك فوق خشبته الوقائع، وتتقاطع فيه الإرادات، وترفع فيه الستائر عن أنظمة كانت تتوارى خلف دخان الاستقرار.
مرت مشاهد متلاحقة خلال الأيام الماضية، كأنها طلقات متتابعة في ليل السياسة وهي :
- اعتقال رئيس فنزويلا (نيكولاس مادورو)، وتجريده من شرعية كانت بالأمس محمية.
- إصرار أمريكي غير مسبوق على ضم (غرينلند)، في بعث صريح لأطماع الإمبراطوريات القديمة بثوب جديد.
- إدراج جماعة (الإخوان المسلمين) على قوائم الإرهاب في عدد محدود من الدول، لا في العالم كله.
- رئيس مصري يستشهد بانهيار الصومال، لا في مؤتمر مغلق، بل أمام رئيس الصومال ذاته.
- مستر (X) الملياردير (إيلون ماسك) يسخر علناً من استشهاد السيسي بالصومال، في كسر فاضح لهيبة الخطاب الرسمي.
- تجميد أو تقييد تأشيرات الولايات المتحدة لعشرات الدول، من بينها مصر، في رسالة سياسية لا إدارية.
- حجب موقع إلكتروني داخل مصر يدعو للتصويت على عزل الرئيس، في عودة صريحة لمنطق المصادرة لا المواجهة.
- برلمان أعد لعام 2026، بوجوه أعيد تدويرها، يلفظها الشارع، ويغض النظام الطرف عنها، كأن العمى بات فضيلة.
* مشاهد ضبابية كثيفة، تلف عدداً كبيراً من دول العالم، غير أن (مصر) شاءت أم أبت فإنها ليست على الهامش، بل في قلب العاصفة، وعلى خط النار.
بداية/ سؤال البروتوكول المكسور :
لماذا خرج (عبد الفتاح السيسي) عن مقتضيات الدبلوماسية، وكسر أعراف المجاملة السياسية، ليستشهد بانهيار الدولة الصومالية، وأمام رئيسها مباشرة ..
سؤال لا يجاب عنه بالزلات اللفظية، ولا يفسر بعفوية الخطاب.
إنه تصرف لا يصدر إلا عن ضغط استثنائي، وظرف أعنف من أن يقال، وأخطر من أن يعلن.
فالسياسة، حين تضيق مساحاتها، تفضح أصحابها، وحين تحاصر، تنطق بما لا ينبغي أن يقال.
إن استدعاء نموذج (الدولة الفاشلة) في هذا التوقيت، وبهذا الشكل، ليس إلا رسالة خوف، لا رسالة ثقة، خوف من المصير، لا تحذير منه.
وبالأمس كانت جماعة (الإخوان المسلمون) الفزاعة التي كانت تستدعي مساندة أمريكا للعسكر في (مصر)، واليوم قد سقطت هذه الورقة ..
فلطالما شكلت جماعة (الإخوان المسلمين) فزاعة السلطة المفضلة، وكانت سند الأنظمة (العسكرية) في تبرير القمع داخلياً، واستجداء الدعم خارجياً.
غير أن هذه الورقة باتت اليوم شبه محترقة، ولابد من الوقوف أمام بعض الحقائق وهي :
أولاً/ جماعة الإخوان باتت مدرجة الآن كتنظيم إرهابي رسمياً في أمريكا في ثلاث دول فقط هي : مصر، والأردن، ولبنان.
أما في بقية دول العالم، بما فيها أوروبا وأمريكا، ففروع الجماعة، وأذرعها السياسية تعمل في النور، وتشارك في الحياة العامة، فهي دون حظر شامل إذاً.
ثانياً/ بعد أن أقدمت الولايات المتحدة على إدراج (الإخوان) كتنظيم إرهابي في مصر، فإن ذلك ليس في صالح النظام المصري كما يتوهم البعض، بل العكس تماماً.
ذلك أن أمريكا تاريخياً لم تكن تدعم حكم (العسكر) حباً فيه، بل خوفاً مما بعده.
وحين تسقط فزاعة (الإخوان)، يسقط معها مبرر دعم (الحكم العسكري).
وحينها، لن يكون البديل إسلامياً، بل ليبرالياً مدنياً، مدعوماً دولياً، ومقبولاً اقتصادياً، ومعداً سياسياً.
ثالثاً/ في ظل تدهور اقتصادي غير مسبوق، وانهيار مفهوم (العدالة الاجتماعية)، واتساع (الفجوة الطبقية)، وانعدام (المساواة) في توزيع الثروة، تصبح الدولة هشة من الداخل، مهما بدت متماسكة من الخارج.
رابعاً/ مع انحصار الخصم المحتمل في (التيار الليبرالي)، لا في التيار الديني أو اليساري، فإن القلق يصبح واجباً على النظام، لا خياراً.
أمريكا الجديدة والزلزال القادم :
الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد كما كانت، الدولة العميقة التي طالما حمت أنظمة، وساندت عروشاً، وأدارت العالم من خلف الستار، لأنها تتعرض لهزة عنيفة، فقد جاء (دونالد ترامب) أو التيار الذي يمثله لا ليصلح، بل ليهدم، لا ليجمل، بل ليقتلع الدولة العميقة.
ومصر، التي احتمت طويلاً بمظلة هذه الدولة العميقة الأمريكية، ستجد نفسها عارية من الغطاء، مكشوفة أمام رياح التغيير.
في النهاية :
(جيل Z) على خط المواجهة، وما سنشهده في المرحلة المقبلة، لن يكون انقلاباً كلاسيكياً، ولا ثورة تقليدية، بل مجابهة ذكية، بأدوات جديدة، ولغة مختلفة، وأبطال لم يتلوثوا بخطابات الماضي.
سيكون (جيل Z) في القلب من هذا المشهد، جيل لا يخاف، لا يقدس، ولا يشتري الوهم، وستكون الواجهة قيادات ليبرالية بكل تأكيد.
وفي المقابل، سنشهد دفاعاً مستميتاً من حكم (العسكر) عن مقاعده، دفاع من يعرف أن الأرض تهتز تحته، وأن الزمن لا يعود إلى الوراء.
ومصر، كما كانت دائماً، ليست بعيدة عن قدرها، ولا منفصلة عن سياق العالم.
وعلى الله قصد السبيل
شادي طلعت
#شادي_طلعت
#أمريكا_تنقلب_والعسكر_بلا_غطاء
دعوة للتبرع
طفل لزوجتى : ابني تزوج منذ اربع سنوات وتبين انه عاقر لا امل...
صيام رمضان من تانى: السلا م عليكم ورحمة الله وبركا ته ابي...
جولد زيهر من تانى: قلتم انكم لم تقراو ه و كيف نفسير إذا تطابق...
لا تطلق زوجتك: السلا م عليكم دكتور احمد و بارك الله فيك على...
عالمية الاسلام: سؤالي كيف لغير العرب التفك ر والتد بر في...
more