( لمحات من هجص الامام مالك فى (الموطأ )) الكتاب كاملا

آحمد صبحي منصور Ýí 2016-11-08


  

( لمحات من هجص الامام مالك فى (الموطأ )) الكتاب كاملا

الفهرس

هذا الكتاب

 فصل تمهيدى  

( لمحة عن هجص التفصيلات فى التشريع السُّنّى ـ  الإمام مالك بن أنس ( الهجّاص الكبير )  ــ هجص مالك فى ( الموطأ ):فى الاسناد ـ مثال : هجص مالك فى ( الموطأ ) فى (مس العورة)) 

الفصل الأول: هجص ( موطأ مالك ) فى ( الصلاة ) :

( لمحة سريعة  ـ هجص مالك فى ( التشهد )  ــ هجص مالك فى الصلاة الحركية المظهرية الشكلية ــ هجص البخارى ومسلم فى الصلاة الحركية المظهرية الشكلية ــ هجص مالك ثم البخارى ومسلم ( فى قصر الصلاة )ـــ  هجص مالك ثم البخارى ومسلم ( فى جمع الصلاتين ) ــ ( هجص تحريم الصلاة خوفا من قرن الشيطان ) من مالك الى البخارى ومسلم  ــ ( هجص اختراع صلاة الضحى ) من مالك الى البخارى ومسلم ــ ( هجص اختراع صلاة العيدين ) فى موطأ مالك  ــ ( هجص اختراع صلاة العيدين ) فى البخارى ومسلم )  ( هجص مالك فى اختراع صلاة الكسوف )  ( هجص اختراع صلاة  الكسوف ) فى البخارى ومسلم ) .

الفصل الثانى : هجص مالك فى التشريع :

 

( القسم الأول : هجص الابتداع : جعل العادات الاجتماعية دينا : ( طقوس الموت والدفن ))

 

( القسم الثانى : هجص الفرض : هجص مالك فى جعل المباح فرضا : ( هجص فرض ذبح الأضحية فى عيد الأضحى ) فى موطأ مالك  ــ هجص البخارى ومسلم فى تشريع  الأضحية . )

( القسم الثالث : هجص التحريم هجص مالك فى تحريم الحلال المُباح ــ هجص مالك ( ثم البخارى ومسلم ) فى تحريم الذهب والفضة والحرير  ــ هجص مالك ( ثم البخارى ومسلم ) فى كراهية وتحريم التماثيل والتصوير)  

 الفصل الثالث :  هجص مالك فى تقديس النبى محمد وتقديس المدينة :

( القسم الأول : تقديس النبى محمد   ــ الصلاة على النبى عند المحمديين ـ ردا على هجص المحمديين  فى زعمهم حياة النبى محمد فى قبره  ــ هجص أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء .)

 (القسم الثانى : تقديس المدينة : ( هجص ( موطأ مالك ) فى  تقديس المدينة  ــ  فى إعتبار مسجد المدينة ( مسجدا للنبى ) والصلاة للنبى فيه ــ   البخارى ومسلم يتابعان ( مالك ) فى هجص تقديس المدينة ــ النبى  ــ فى حياته ـ هل كان يزور قبره ؟  سؤال لمن يؤمن بأن زيارة قبر النبى من شريعة الاسلام  ــ هذا الحج فى سبيل الشيطان وليس الى بيت الرحمن .)

الفصل الرابع : هجص الخرافات فى موطأ مالك :

( القسم الأول : هجص الخرافات الغيبية ــ  لمحة سريعة عن هجص مالك فى  العلم بالغيب  ــ هجص مالك فى  علم ( الصالحين ) بالغيب ــ هجص مالك فى سهولة دخول الجنة ــ هجص الغيب فى ( المسيح الدجال ) المسيح الدجال من الفراعنة الى ( مالك ) ومنه الى (البخارى ) و ( مسلم ). )

 ( القسم الثانى : خرافات ومتفرقات : هجص مالك فى الطب والتداوى ــ   هجص مالك عن الحسد وعين الحسود .!! ــ خرافات عن المرأة والحيات من مالك الى البخارى ــ هجص موطأ مالك :  تفاهات ، العلم بها لا ينفع والجهل بها لا يضر ــ التناقض فى هجص مالك فى الموطأ )

 خاتمة الكتاب ( هجص مالك فى الموطأ )

 

هذا الكتاب

 ( هجص ) تعبير مصرى ساخر ، يدل على معانى مركبة ، فى الكلام الذى يُقصد به أن يكون محترما وهو فى الحقيقة ( هجص ) أى كلام متخم بالخرافة والافتراء و مستحق للسخرية والاستهزاء . لذا يقول المصريون عن الشخص المشهور بالكلام (الفارغ ) إنه ( هجّاص ) ، يعنى يتكلم فى موضوعات جادة بكلام ساقط  لا يُعتدُّ به . وإذا كانت شريعة الاسلام فى القرآن الكريم قمة الحضارة ومستحقة للتقديس فإن أئمة الأديان الأرضية من ( المسلمين ) أسسوا لهم شريعة أرضية يضاهئون بها شريعة الرحمن ، ومن أجلها يحكمون على تشريعات الرحمن بالحذف والإلغاء والتعطيل بزعم ( النسخ ) مع أن النسخ قرآنيا وعربيا يعنى الإثبات والكتابة وليس الحذف والإبطال والالغاء . ولنا كتاب منشور هنا عن النسخ . من هنا رأينا إطلاق المصطلح  المصرى :( الهجص ) على التشريعات السنية وعلى ما أسموه بالتفسير ، وكلاهما ممتلىء بالهجص .

ولأنه من الصعب إستعراض كل الهجص فى كل مؤلفاتهم فى الفقه والتفسير والخديث ، فقد إكتفينا فى هذا الكتاب بلمحات من ( موطأ مالك ) لأنه أول كتاب فى الهجص السنى إعتمد عليه اللاحقون من الشافعى الى البخارى . ومن أهميته فقد تعددت وإختلفت روايات الموطأ الى أكثر من عشرين كتابا كل منها يحمل إسم الموطأ ولكن برواية فلان ، وكل فلان يزعم أنه سمعه من ( مالك). وحسب علمنا فإن ( موطأ مالك ) بكل الروايات والنُّسخ المختلفة قد تقبله اللاحقون بالتقدير والتقديس من الشافعى الى هارون الرشيد ـ حسبما يقال ـ حتى لقد وصل تقديسهم له أن جعلوه بعد القرآن الكريم . ولم يحاول أحدهم أن يقرأه قراءة نقدية . لذا كان تركيزنا عليه فى هذا الكتاب لنتعرف على بعض الهجص الذى يحتويه . 

ومن أسف أن المواشى فى عصرنا وما سبقه يعتبرون هذا الهجص شريعة إسلامية مطهرة . ويطالب مواشى عصرنا البائس بتطبيقها ويعتبرونها مصدرا للتشريع فى الدساتير . ولو قلت لهم أنها كلام بشرى لا علاقة له برب العزة جل وعلا حكموا عليك بالكفر. ولوقلت لهم : انها هجص بشرى متنوع ومختلف فيه ومزور وساقط وخرافات وأساطير حكموا عليك بالكفر . ولو قلت لهم أى مذهب من هذه الشريعة يريدون تطبيقه ؟ واى كتاب من هذا المذهب ؟ بل أى فصل أو باب أو صفحة من هذا الكتاب ،؟ عجزوا عن الرد ، لأن الهجص يختلف فى كل صفحة وفى كل كتاب وفى كل مذهب . ولو طلبت منهم أن يقرأوا صفحة من هجص مالك فى الموطأ أو هجص الشافعى فى (الأم ) أو هجص البخارى فى (صحيح البخارى ) فسيعجزون لأنهم اصلا لا يقرأون . هم مجرد اصوات ناعقة نابحة بلا عقل ولا علم ولا هدى ولا كتاب منير . لذا ، فإن هذا الكتاب ليس موجها لهم . هو هدية للعقلاء ، وليس للمواشى .

أحمد صبحى منصور

 فيرجينيا : الولايات المتحدة ـ اكتوبر 2016

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لمحات من هجص الامام مالك فى (الموطأ )

فصل تمهيدى :

لمحة عن هجص التفصيلات فى التشريع السُّنّى

مقدمة :

1 ـ يقال إن الشيطان يكمن فى التفصيلات ، سواء فى العقود والمعاملات والمعاهدات أو فى القوانين . مثلا ، فى دولة المستبد الشرقى تأتى الدساتير رائعة فى بنودها بعبارات براقة ذات صياغة فضفاضة فيها الرحمة بالمواطنين ، ثم الإحالة الى القانون ، فيأتى القانون فيلغى الامتياز الذى فى المادة الدستورية ، ويجعل تطبيقها منوطا بالمستبد ، ثم تأتى المذكرة التفسيرية لنفس القانون لتجعل المادة الدستورية عقوبة للمواطنين .  أى إن ( التفصيلات ) هى التى أحالت الجميل الى جحيم . ناهيك عن الاختلافات فى التفصيلات وفى التفسيرات . هنا بالفعل يتدخل الشيطان فى التفصيلات فى القوانين الوضعية البشرية خصوصا فى دول الاستبداد ذات الديكور الديمقراطى .

2 ـ فى الأديان الأرضية يكون الوحى الشيطانى هو المصدر والأساس ، ليس مجرد عامل مساعد كما فى القوانين الوضعية ، بل هو الآمر الناهى لأوليائه من أعداء الأنبياء  الذين يوحى اليهم بأديان أرضية يؤسسونها على أنقاض الدين الالهى السماوى بعد تغييبه وهجره . وهذا هو ما فعله ( المسلمون ) بالقرآن الكريم وبشريعته . وهذه لمحة سريعة عن التشريع السنى الشيطانى  :

أولا : فى العبادات :

1 ـ العبادات وسائل للتقوى فتأتى التفصيلات الشيطانية  تُلهى عن التقوى وتجعل العبادات هدفا فى حد ذاتها فتتحول الى وسيلة للبغى والظلم ، والآن تجد أكثر الناس تدينا بالدين السُّنّى مثلا هم الارهابيون والمتطرفون والذين يأكلون أموال الناس بالباطل .

2 ـ والعبادات فى الاسلام مؤسسة على التيسير والتخفيف فتأتى التفصيلات الشيطانية فتجعل تأدية العبادات معقدة ، بداية من الطهارة فى الصلاة الى الصلاة نفسها الى باقى العبادات من صيام وحج وقراءة للقرآن الكريم . وقد رددنا على هذا فى كتاب الصوم وفى كتاب الزكاة وفى كتاب الحج .

3 ـ ولكن نعطى لمحة عن الطهارة قبل الصلاة ، والتى أتت فى آيتين فقط ، فى  سورتى النساء: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً (43)) والمائدة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)).

 ويلاحظ فيها الايجاز والتيسير ورفع الحرج والمشقة ، وأن التيمم ليس بالتراب وإنما بشىء مرتفع طاهر كثوبك مثلا . بمعنى أنك لو كنت فى اتوبيس أو طائرة وتخاف ضياع وقت الصلاة ، فما عليك سوى أن تمسح بطرف كٌمّك وجهك ويديك ثم تصلى جالسا أو قائما أو سائرا ، المهم أن تراعى الخشوع .

4 ـ وفى كل العبادات أعذار ، إلا الصلوات الخمس ، بعد التيمم يمكن أن تصلى حتى وأنت مريض على السرير ، برأسك وعينيك تشير بهما بالركوع والسجود والقيام ، ولكن مع حضور الذهن والخشوع . هذا هو التيسير فى الاسلام . وهو نفس التيسير فى الصوم الذى جاءت التفصيلات القرآنية ليس فى فرضية الصيام بل فى الرُّخص فى الافطار للمسافر والمريض والذى يجد مشقة فى الصوم . المهم هو التقوى .

5 ـ التفصيلات الشيطانية فى الطهارة للصلاة ملأت كتب الفقه السنى بآلاف الصفحات فى موضوع تكرر مرتين فقط وبائجاز فى الآيتين الكريمتين . الله جل وعلا عبر عن الطهارة من البول والبراز  بلمحة تقول (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ  ) والمفهوم هو الطهارة الشخصية من قذارة البول والبراز. ومفهوم ايضا أن هذا شىء معروف لا يحتاج الى تعليم ، بل إن الأم تعلم ابنها فى أدغال أفريقيا كيف يتطهر من البول والغائط ، ناهيك عن ملة ابراهيم والتى نزل القرآن الكريم يؤكدها ويأمر بإتباعها ويصحح ما حرفه العرب وأهل الكتاب فيها .

6 ـ وعليه فإن كل التفصيلات الفقهية عن ( الاستنجاء ) وكيفيته هى نوع من الجنون الرسمى والمقزز ، ولكنها الوحى الشيطانى بتفصيلاته المُقرفة .

7 ـ ونعتذر مقدما للقارىء فى نقل ما قاله أبو حامد الغزالى فى كتابه ( إحياء علوم الدين )  فى ( كتاب أسرار الطهارة ) عن كيفية تعليم النبى أصحابة ( الخراءة ) ، يقول مستشهدا بأحاديث شيطانية : ( وفي حديث سلمان رضي الله عنه: " علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة ، فأمرنا أن لا نستنجي بعظم ولاروث ونهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول " . حديث سلمان " علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة . " . الحديث أخرجه مسلم.  وقد تقدم في قواعد العقائد . وقال رجل لبعض الصحابة من الأعراب وقد خاصمه : " لا أحسبك تحسن الخراء" .!  قال: " بلى وأبيك، إني لأُحسنها ،وإني بها لحاذق؛  أبعد الأثر وأعد المدر وأستقبل الشيح وأستدبر الريح وأقعى إقعاء الظبي وأجفل إجفال النعام . " . الشيح نبت طيب الرائحة بالبادية ،والإقعاء ههنا أن يستوفز على صدور قدميه،  والإجفال أن يرفع عجزه . ومن الرخصة أن يبول الإنسان قريبا من صاحبه مستترا عنه . حديث البول قريبا من صاحبه متفق عليه من حديث حذيفة . فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شدة حيائه ليبين للناس كيفية الاستنجاء . ثم يستنجي لمقعدته بثلاثة أحجار ، فإن أنقى وإلا استعمل رابعا ، فإن أنقى وإلا استعمل خامسا . لأن الإنقاء واجب، والإيتار ( أى الوتر ثلاثا فخمسا ) مستحب . قال صلى الله عليه وسلم : " من استجمر فليوتر. "  حديث : " من استجمر فليوتر " متفق عليه من حديث أبي هريرة . ويأخذ الحجر بيساره ويضعه على مقدم المقعدة قبل موضع النجاسة ، ويمره بالمسح ، والإدارة إلى المؤخر . ويأخذ الثاني ويضعه على المؤخر كذلك ويمره إلى المقدمة،  ويأخذ الثالث فيديره حول المسربة إدارة فإن عسرت الإدارة ومسح من المقدمة إلى المؤخرةأجزأه.  ثم يأخذ حجرا كبيرا بيمينه والقضيب بيساره ويمسح الحجر بقضيبه ، ويحرك اليسار فيمسح ثلاثا في ثلاثة مواضع،  أوفى ثلاثة أحجار أو في ثلاثة مواضع من جدار إلى أن لا يرى الرطوبة في محل المسح.  فإن حصل ذلك بمرتين أتى بالثالثة ، ووجب ذلك إن أراد الاقتصار على الحجر . وإن حصل بالرابعة استحب الخامسة للإيتار ، ثم ينتقل من ذلك الموضع إلى موضع آخر.  ويستنجي بالماء بأن يفيضه باليمنى على محل النجو ، ويدلك باليسرى حتى لا يبقى أثر يدركه الكف بحس اللمس ، ويدرك الاستقصاء فيه بالتعرض للباطن،  فإن ذلك منبع الوسواس . وليعلم أن كل ما لا يصل إليه الماء فهو باطن . ولا يثبت حكم النجاسة للفضلات الباطنة ما لم تظهر . وكل ما هو ظاهر وثبت له حكم النجاسة فحد ظهوره أن يصل الماء إليه فيزيله.  ولا معنى للوسواس . ويقول عند الفراغ من الاستنجاء :" اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش. "  ويدلك يده بحائط أو بالأرض إزالة للرائحة إن بقيت . والجمع بين الماء والحجر مستحب . ) .!!

8 ـ يضيق الصدر عن تحليل هذا الكلام . ولكن أتذكر تجربة مزعجة تستعصى على النسيان : جاءنى صديق وأنا فى الجامعة يرجونى أن اشرح لأخته الطالبة فى الاعدادى الأزهرى كتاب الفقه عن الاستنجاء، بما فيه إستنجاء المرأة . كان هذا شيئا نتندر عليه وقتها ، ولكن كيف يمكن شرحه لفتاة عذراء ؟ قرأت المكتوب وشعرت بالخجل بديلا عن التندر ، وإعتذرت عن الشرح .

9 ـ ولا تزال كتب الفقه على حالها فى الأزهر الشريف جدا .

ثانيا : فى التشريع :

  جاءت تفصيلات شيطانية أضاعت التشريعات القرآنية ، ونعطى منها مثلين :

1 ـ فالمحرمات فى الزواج جاء فى قول رب العزة جل وعلا : ( وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً (22) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ) النساء ) .

 فالمحرمات هنا بالنص القرآنى كالآتى "الأم" "البنت" الأخت" "العمة" "الخالة" "بنت الأخ" "بنت الأخت" "الأم من الرضاعة" "الأخت من الرضاعة" "أم الزوجة" "بنت الزوجة التى دخل بها زوجها" "زوجة الابن من الصلب" "أخت الزوجة فى وجود الزوجة على ذمة زوجها وفى عصمته" ثم "المرأة المتزوجة بزوج آخر إلا إذا فسخ عقد زواجها بملك اليمين" فهنا خمس عشرة امرأة محرمة فى الزواج عندما نضيف "زوجة الأب".
وقد حرص القرآن الكريم على توضيح التفصيلات والاستثناءات والمحترزات لتتضح الصورة كاملة، فأجازعلى سبيل الاستثناء أنواع الزواج الباطل الذى كان موجوداً قبل نزول الآية وأقره بصفة مؤقتة ولكن حرم أن ينشأ بعد تلك الحالات الموجودة حالات أخرى، ففى تحريم زواج أرملة الأب أو طليقة الأب قال تعالى ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف﴾ وفى تحريم الجمع بين الأختين فى الزواج قال تعالى ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ ومع أنها كانت حالات فردية معدودة وقت نزول القرآن إلا أن القرآن الكريم الذى فصل كل شىء تفصيلاً والذى نزل تبياناً لكل شىء أفسح لها مجالاً للتوضيح طالما يستدعى الأمر ذلك.وأوضح القرآن بأفصح بيان معنى البنت الربيبة بالتفصيل ﴿وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾.وأوضح معنى زوجة الابن المحرمة ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ أى لابد أن يكون الابن من صلب أبيه وليس ابناً بالتبنى ولذلك أمر الله تعالى أن يطلق زيد بن حارثة- الذى تبناه النبى- زوجته زينب بنت جحش ليتزوجها النبى فيما بعد.وأوضح حرمة الزواج من المرأة المتزوجة التى لا تزال فى عصمة زوجها إلا إذا فقدت حريتها وأصبحت مملوكة وحينئذ ينفسخ عقد زواجها وبعد انتهاء عدتها يمكن لها الزواج ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾.
وبعد أن حصر القرآن المحرمات وفصّل القول فيهن تفصيلاً قال تعالى ﴿كتاب الله عليكم﴾ أى أن تحريم هؤلاء النسوة مكتوب ومفروض عليكم، فهنا حكم جامع مفصل بالتحريم، وبعده قال تعالى ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ أى أنه من بعد المحرمات المنصوص عليهن فى الآيات الثلاث فكل النساء أمامكم حلال للزواج الشرعى ولسن محرمات بأى حال.
ومعناه أن القرآن الكريم أحاط النساء المحرمات بسور تشريعى جامع مانع، وما بعد ذلك السور فكل النساء حلال للزواج. وبمعنى أدق فلا يجوز هنا أن نجتهد الا فى تطبيق هذا النص كما هو خصوصا وهو نص تشريعى جامع مانع لا يجوز الاضافة له او الحذف منه حتى لا نعتدى على تشريع الله، ولكن تفصيلات الفقهاء الشيطانية أعملت القياس ، فحرموا الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها قياسا على حرمة الجمع بين المرأة وأختها، وحرموا الخالة والعمة من الرضاع قياساً على تحريم الأم من الرضاع والأخت من الرضاع، ثم صاغوا فى ذلك أحاديث هى أشبه بمتون الفقه وأحكام الفقهاء فقالوا "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" وقالوا "لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها".
وهنا يقع التناقص مع كتاب الله..فإذا أراد رجل أن يتزوج عمة زوجته أجاز له القرآن ذلك لأن عمة الزوجة ليست من المحرمات فى نص القرآن ولأنها تدخل فى الحلال من النساء للزواج ضمن قوله تعالى ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ ولكن كتب الفقه تجعل ذلك الحلال القرآنى حراماً.وإذا أراد رجل أن يتزوج خالته من الرضاع أحلها له القرآن وحرمها عليه الفقه..!! وذلك يعنى بوضوح أنهم يحرمون ما أحل الله وينسبون ذلك للرسول ، والرسول عليه السلام برىء من ذلك..

 2 ـ فى تحريم قتل النفس البريئة ُ جاءت باسلوب الحصر والقصر قاعدة تشريعية تكررت فى القرآن ثلاث مرات ليتعظ بها كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، قال جل وعلا  فى الوصايا العشر فى سورة الأنعام ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالْحَقّ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (الأنعام 151).وقال جل وعلا فى سورة الإسراء ضمن وصايا أخرى ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالحَقّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فّي الْقَتْلِ إِنّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾ (الإسراء 33). أى أن الله جل وعلا جعل لأهل القتيل المظلوم سلطاناً يتمكنون به من قتل القاتل وأخذ الدية منه، ويحذر أهل القتيل من الإسراف فى القتل، أى قتل شخص آخر غير القاتل، أو تعذيب القاتل عند قتله أو التمثيل به..ويقول سبحانه وتعالى فى سورة الفرقان فى حديثه عن صفات "عباد الرحمن" ﴿وَالّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلَـَهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ (الفرقان 68).

ويلاحظ  التعبير بأسلوب القصر والحصر بالنفى والاستثناء فى تلك القاعدة القرآنية ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالحَقّ﴾، ﴿وَلاَ يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالْحَقّ﴾. ومعناه أن الله تعالى حرم قتل النفس، وتلك هى القاعدة الأساسية، والاستثناء الوحيد هو القصاص الذى نزل فى كلام الله الحق الذى لا ريب فيه والذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذى هو تنزيل من حكيم حميد..!!. يقول تعالى عن القرآن ﴿وَبِالْحَقّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقّ نَزَلَ﴾ (الإسراء 105). فالحق الذى نستطيع به الاستثناء من القاعدة القائلة ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالحَقّ﴾ هو كلام الله تعالى الحق فى القرآن الحق الذى نزل بالحق أى هو القصاص، ومن يناقض القرآن فهو باطل وافتراء يبرأ منه الله ورسوله، وإذا تعلق ذلك الافتراء بقتل الناس بدون وجه حق فهو الفساد فى الأرض والله تعالى لا يحب الفساد..

ولكن التفصيلات الشيطانية أضاعت هذا التشريع الالهى ، فاستحلوا قتل النفس خارج القصاص بحجّة الردة والزنا المحصن والمفارق للجماعة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والشذوذ الجنسى والتعزير ، وجعلوه قتلا عاما بحديث الجهاد السنى ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا .. ) .!!

أخيرا

قلنا هذا الكلام فى التسعينيات بلا فائدة . وانتهى الأمر بظهور داعش . هل نلوم داعش ؟ أم نلوم شيوخ الارهاب والتخلف السُّنّى ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإمام مالك بن أنس ( الهجّاص الكبير )

أولا : الروايات التاريخية عن مالك                                                          

1 ــ أشارمحمد بن سعد فى ( الطبقات الكبرى ) الى مالك بن أنس عشرات المرات فى معرض التأريخ للتابعين الذين روى عنهم مالك و الذين صحبوا مالك أو رووا عنه ، إلا أن ترجمته لمالك جاءت فى جزء متمم من (الطبقات الكبرى)  لم يتيسر لنا الحصول عليه. والطبقات الكبرى لابن سعد هو أقدم مصدر تاريخى يؤرخ لطبقات الصحابة و التابعين وتابعيهم . و قد مات ابن سعد عام  230على أصح الأقوال. وقد اعتمد على (الطبقات الكبرى) لابن سعد معظم من جاء بعده ليؤرخ للصحابة و التابعين.

2 ـ وكما أن (الطبقات الكبرى) هو العمدة فى التاريخ للصحابة و التابعين وتابعيهم حتى بدايات العصر العباسى فان (تاريخ الطبرى) هو العمدة فى التاريخ السياسى للمسلمين من عصر النبوة الى سنة 302 ثم توفى الطبرى عام 310 . واذا كان الطبرى يركز على الحكام والصراع السياسى فى تاريخه فان ابن سعد كان يركز على  على العلماء والرواة وجهدهم العلمى, ولذلك فان مالك لم يحظ فى تاريخ الطبرى سوى بعض السطور فى معرض الحديث عن ثورة محمد النفس الزكية العلوى الخارج على الخليفة ابى جعفر المنصور ؛ ففى أحداث عام 144 ذكر الطبرى ان الخليفة ابا جعفر المنصور لما حج استدعى بعض كبار المدينة و منهم مالك بن أنس وسالهم السعى فى تسليم محمد النفس الزكية  وأخيه ابراهيم) ( تاريخ الطبرى 7 / 539 ) وفى العام التالى حين أعلن محمد النفس الزكية ثورته ذكر الطبرى ان أهل المدينة استفتوا مالك فى الخروج مع محمد ضد الخليفة العباسى ، وقالوا له : إن فى أعناقنا بيعة لأبى جعفر المنصور ، فشجعهم مالك على  نقض بيعتهم لأبى جعفر قائلا : إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين ، يقول الطبرى : ( فأسرع الناس الى محمد ، ولزم مالك بيته ). ( تاريخ الطبرى 7 / 560 ) أى أنه حرضهم على الثورة وتخلى عنهم ، وعدا ذلك فان الطبرى لم يذكر شيئا عن مالك سوى نقل بعض الروايات التاريخية عنه . ومع أن مالك تعرض لعقوبة من السلطات العباسية بسبب موقفه إلا إن هذا لم يشفع له عند الطبرى فتجاهل ما حدث له من ضرب وإهانة ، ربما لأن مالك بن أنس ( 93 ـ 179 ) لم تكن شهرته قد طبقت الآفاق ـ بعد ـ فى عصر الطبرى الذى عاش فيما بين ( 224 ـ 310 ).

3 ـ بمرور الزمن تحول مالك الى صاحب مذهب فقهى مشهور ، وانتشر كتابه ( الموطأ ) بروايات مختلفة ومدونته فى الفقه فيما بين العراق و شمال افريقيا و الأندلس ، و بدأت فى التعاظم صورة مالك فى الكتابات التاريخية اللاحقة. ومن الطبيعى أن تلك الاضافات اللاحقة كانت أكاذيب من بنات أفكار المؤرخين الذين جاءوا فيما بعد فى عصر المذاهب الفقهية و التعصب المذهبى والذى تحول فيه أئمة المذاهب ـ فى عقول أتباعها ـ الى كائنات مقدسة.

4 ـ وعليه فلدينا نوعان من التأريخ لمالك بن أنس؛ أحدهما كان الأقرب الي الاعتدال والتعقل ، ويتمثل هذا فى ترجمة مالك التى ذكرها المؤرخ الفقيه الحنبلى المحدث ابن الجوزى المتوفى سنة 597 فى تاريخ ( المنتظم ) وقد جمع فيه ما قيل عن مالك مما كتبه ابن سعد والواقدى والطبرى ، ومثله المؤرخ المفسر المحدث الحنبلى ابن كثير (ت 774 ) فى ( البداية و النهاية ) وقد تطابقت الى حد كبير مع ما ذكره ابن الجوزى عن مالك فى المنتظم ، ثم نوعيات أخرى من التاريخ لمالك يغلب عليها طابع المدح و التمجيد وربما التقديس ، وبصور متفاوتة مختلفة كما يلاحظ فى ( تهذيب التهذيب )و ( صفوة الصفوة ) و( حلية الأولياء) و(وفيات الأعيان ) ( اللباب ) .ونكتفى بمناقشة ترجمة مالك فى (المنتظم) لابن الجوزى

ثانيا : ترجمة مالك فى تاريخ المنتظم لابن الجوزى

عن مالك يقول المؤرخ الفقيه المحدث ابن الجوزى فى تاريخه المنتظم ، ( ج 9 / 42 ـ ) : 

( الإمام مالك بن أنس بن مالك بن عامر بن الحارث بن غَيْمان بالغينالمعجمة بعدها ياء مثناة من تحتها - بن جُثَيل - بالجيم بعدها ثاء مثلثة - بن عمروبن الحارث وهو ذو أصبح .

حُمِل بمالك ثلاث سنين، وكان طوالًا عظيم الهامة أصلع شديد البياضإلى الشقرة أبيض الرأس واللحية ‏.رأى خلقًا من التابعين وروى عنهم . وكان ثقة حجة ، يلبس الثياب العدنيةالجياد ، وكان نقش خاتمه (حسبي الله ونعم الوكيل)فقيل له‏:‏ لِم نقشت هذا فقال‏:‏ سمعتالله يقول عقب هذه الآية ‏: (‏فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سُوْء‏). وكانإذا دخل بيته فأدخل رجله قال‏:‏ ما شاء الله وقال‏:‏ سمعت الله يقول‏:‏ ‏(ولولا إذ دخلت جنتك قلت ماشاء اللّه‏).

أخبرنا محمد بن ناصر قال‏:‏ أخبرنا أبو سهل بن سعدويهقال‏:‏ أخبرنا أبو الفضل محمد بن الفضل القرشي قال‏:‏ أخبرنا أبو بكر بن مردويهقال‏:‏ حدَّثنا سليمان بن أحمد قال‏:‏ حدثنا مسعدة بن أسعد العطار قال‏:‏ حدثناإبراهيم بن المنذر قال‏:‏ سمعت معن بن عيسى يقول‏:‏ كان مالك بن أنس إذا أراد أنيحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل وتَبخر وتطيب فإذا رفع أحد صوتَهعنده قال‏:‏ اغضض من صوتك فإن اللهّ عز وجل يقول‏:‏ ‏(‏يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي‏) ،‏ فمن رفع صوته عند حديث النبي صلى اللهعليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏.‏

 أخبرنا محمد بن أبي القاسم أخبرنا حمد بن أحمد الحداد أخبرنا أبونعيم الحافظ حدثنا محمد بن علي بن عاصم قال‏:‏ سمعت الفضل بن محمد الجندي يقول‏:‏سمعت أبا مصعب يقول‏:‏ سمعت مالك بن أنس يقول‏:‏ ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهللذلك ‏.‏

 أخبرنا محمد بن عبد الباقي ابن سليمان قال‏:‏ أخبرنا أحمد بن أحمدقال‏:‏ أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني الحافظ قال‏:‏ حدثنا أبو محمد بن حيان قال‏:‏حدَّثنا أبو محمد بن أحمد بن عمرو قال‏:‏ حدثنا أحمد بن عبد الله بن كليب قال‏:‏حدثني أبو طالب عن أبي عبيدة قال‏:‏ سمعت ابن مهدي يقول‏:‏ سأل رجل مالكًا عن مسألةفقال‏:‏ لا أحسنها ‏.‏فقال الرجل‏:‏ إني ضربت إليك من كذا وكذا لأسألك عنها ‏.‏فقال له مالك ابن أنس‏:‏ إذا رجعت إلى مكانك وموضعك فأخبرهم إني قدقلت لك لا أحسنها ‏.‏

 أخبرنا زاهر بن طاهر قال‏:‏ أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقيقال‏:‏ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال‏:‏ حدثنا أبو الحسين محمدبن يحيى العلوي قال‏:‏ حدَثنا أبو علي الغطريف قال‏:‏ حدَّثنا أبو إسماعيل الترمذيحدثنا نعيم بن حماد قال‏:‏ سمعت ابن المبارك يقول‏:‏ ما رأيت رجلًا ارتفع مثل مالكبن أنس من رجل ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون له سريرة عند الله ‏.‏

 أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال‏:‏ أخبرنا الجوهري قال‏:‏ أخبرنا ابنحيوية قال‏:‏ أخبرنا أبو أيوب الجلاب أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال‏:‏ حدَّثنامحمد بن سعد قال‏:‏ حدَّثنا محمد بن عمر قال‏:‏ لما دُعي مالك وسُور وسُمع منهشَنِف الناس له وحسدوه فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة سعوا به إليه وقالوا‏:‏ إنهلا يرى أيمان بيعتكم بشيء وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت عن الأحنف في طلاق المكرهأنه لا يجوز فغضب جعفر بن سليمان فدعا بمالك فاحتج عليه بما رُقي إليه ثم جردهومدَّه وضربه بالسياط ومُدت يده حتى انخلع كتفاه وارتُكب منه أمر عظيم فو الله مازال بمالك بعد ذلك من رفعة عند الناس وكأنما كانت تلك السياط حُليًا حُليَ بها‏.‏

 وكان يشهد الصلوات والجنائز والجمعة ويعود المرضى ويجلس في المسجدويجتمع إليه أصحابه ثم ترك الجلوس في المسجد وكان يصلىِ ثم ينصرف وترك شهود الجنائزوكان يأتي أهلها فيعزيهم،ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في مسجد ولا الجمعةولا يأتي أحدًا يُعزيه،واحتمل الناس له ذلك،  ومات على ذلك ، وربما كُلم في ذلكفيقول‏:‏ ليس كل الناس يقدر يتكلم بعذره ‏.‏

 ومنذ خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة لزم مالك بيته فلم يخرجحتى قتل محمد، وكان يجلس في منزله على ضجاع له ونمارق مطروحة يمنة ويسرة في سائرالبيت لمن يأتيه من قريش والأنصار،  وكان مجلسه مجلس وقار وحلم،وكان نبيَلًا مهيبًالايستفهم هيبة ‏.‏

 قال محمد بن سعد‏:‏وحدثنا ابن أبي أويس قال:اشتكى مالك أيامًايسيرة فسألت بعض أهلنا وتوفي في صبيحة أربعة عشر من ربيع الأول سنة تسع وسبعينومائة في خلافة هارون،وصلى عليه والي المدينة عبد الله بن محمد بن إبراهيم ، ودفنبالبقيع وهو ابن خمس وثمانين سنة ، وقيل‏:‏ توفي في صفر من هذه السنة رضي الله عنه‏.‏(

ثالثا : مناقشة ابن الجوزى فى ترجمته لمالك:

1 ـ  من حيث المصادر التى اعتمد عليها ابن الجوزى  فى ترجمته لمالك  وتعامله معها فانه نقل عن إثنين من المؤرخين تناقض منهجهما فى التأريخ :ابن سعد وأبى نعيم الأصفهانى . ابن سعد هو الذى سبق الجميع فى التأريخ لغير الحكام ، وحاول الدقة فى النقل ،أما أبو نعيم  الأصفهانى صاحب (حلية الأولياء ) فهو أول من كتب فى التراجم بطريقة المدح و سرد المناقب واختراع المنامات. إلا أن ابن الجوزى تجاهل الروايات الفجة فى ( حلية الأولياء) واكتفى بنقل رواية معقولة ممكن تصديقها .

كما نلاحظ ان ابن الجوزى لم ياخذ برواية الطبرى التى اشرنا اليها فى فتوى مالك لصالح ثورة محمد النفس الزكية وأثر ذلك فى تعرضه للتعذيب من قبل السلطات العباسية.  ابن الجوزى يرجع تعذيب مالك الى حسد بعض الناس له وسعيهم الى والى المدينة العباسى للايقاع به يقول ‏:‏(لما دُعي مالك وسُور وسُمع منهشَنِف الناس له وحسدوه فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة سعوا به إليه وقالوا‏:‏ إنهلا يرى أيمان بيعتكم بشيء وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت عن الأحنف في طلاق المكرهأنه لا يجوز فغضب جعفر بن سليمان فدعا بمالك فاحتج عليه بما رُقي إليه ثم جردهومدَّه). وهنا يناقض ابن الجوزى نفسه ، لأنه قبل ذلك حين أرّخ لثورة محمد النفس الزكية قال (واستفتي مالك بن أنس في الخروج مع محمد وقيل له‏:‏ إن في أعناقنا لأبي حعفر بيعة‏.‏فقال‏:‏ إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين فأسرع الناس إلى محمدٍ ولزم مالكبيته ) ( المنتظم 8 / 64 ) وابن الجوزى ينقل بالنص ما ذكره الطبرى ، ثم يناقض نفسه فيما بعد. 

2 ـ  يقول ابن الجوزى (حُمِل بمالك ثلاث سنين) والمفهوم أنه ولد بعد موت أبيه بعد أن ظل  جنينا فى بطن أمه ثلاث سنين. ولا يمكن لجنين أن يبقى فى بطن أمه ثلاث سنين ، وهنا اتهام لمالك بأنه ابن زنا ، واتهام لأم مالك بالزنا ، وهذا ما نرفضه جملة و تفصيلا.  ولكن لا بد من بعض الايضاح.

فمن الخبل العقلى لفقهاء الدين السنى قولهم بأن مدة الحمل للمرأة تتجاوز السنة وأكثر. و ننقل من كتاب ( الفقه على المذاهب الأربعة ) للجزيرى موجز ما قالته المذاهب الفقهية السنية، فقد اتفقوا على أن أقل مدة للحمل هى ستة أشهر ، ولكن اختلفوا فى أطول مدة للحمل  : فقال المالكية إن أكثرها خمس سنين ، وهذا هو المشهور الذى درج عليه القضاء عندهم . وقال الحنفية إن أكثرها سنتان ، وقال الشافعية و الحنابلة إن أكثرها اربع سنين.( الفقه على المذاهب الأربعة 4 / 523 ، 521 ، 525 ، 527 )وعليه فان أى امرأة طلقها زوجها أو مات عنها يمكنها  ـ خلال سنتين الى أربع أو خمس سنوات  ـ ان تنجب من الزنا وتنسب ولدها للزوج السابق، ويرث هذا الابن ما ليس حقا له من نسب وثروة الزوج الذى لا صلة له بذلك الابن. وهذا ما كان يحدث فى الحياة الاجتماعية العباسية و المملوكية ،ولا غبار عليه طبقا لتشريع الفقه السنى .

ولقد غفل الفقه السنى عما جاء فى القرآن الكريم فيما يخص مدة الحمل : فالله تعالى جعل مدة الحمل و الرضاعة معا ثلاثين شهرا (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ) ( الأحقاف 15 ) وتعبير (وفصاله ) بالغ الدلالة عن حال الطفل الوليد الرضيع الملتصق بأمه قبل الفطام. أى أنه يكون متصلا بامه وهو جنين قبل الولادة ، ثم يظل ملتصقا بها بعد الولادة فترة الرضاعة . وفترة التصاق الولد بالأم داخل الرحم وداخل أحضانها مدتها ثلاثون شهرا.ثم يذكر القرآن أن فترة الفصال وحدها بعد الحمل مدتها عامان (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) ( لقمان 14 ). وخلال هذين العامين بعد الولادة تكون أطول مدة للرضاعة (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) ( البقرة 233 ). وعليه فحين نخصم سنتى الرضاعة  من الثلاثين شهرا يتبقى ستة اشهر كأقصر مدة للحمل. فاذا كان الحمل طبيعيا فانه تسعة أشهر ، و يظل هناك متسع للرضاعة خلال 21 شهرا. وفصال الطفل عن أمه يتدرج خلال سنته الثانية الى أن ينفصل عنها وينطلق يلهو ويتعرف على بيئته المحيطة به.

من الطبيعى أن تتعارض هذه الحقائق القرآنية مع الخبل الفقهى الذى يجعل حمل المرأة يصل الى عامين وأكثر، ولكن تمسك الفقهاء السنيون بما قالوه ، و حاولوا إثباته بالروايات الكاذبة المختلقة المختلفة ، ومنها جاءت هذه الرواية الكاذبة التى تجعل أم مالك تحمل به ثلاث سنين ليتخذ منها فقهاء المالكية حجة على ان الحمل يزيد عن العامين ردا على الحنفية الذين توسطوا فقالوا بان أكثر مدة للحمل سنتان. وهم أشبه بالدبة التى أرادت طرد ذبابة من على وجه صاحبها فألقت على وجهة صخرة لتقتل الذبابة فقتلت صاحبها .. وكم فى الفقه السنى من أعاجيب .!!.

رابعا : شخصية مالك من خلال ترجمته فى المنتظم لابن الجوزى

1 ـ مانكتبه هنا ليس حقائق يقينية عن مالك،بل هو رؤية تحليلية للروايات التى قيلت عنه آنفا . مالك ابن أنس الحقيقى لا يعلمه الا الله تعالى ، وهو بالنسبة لنا أخبار تاريخية نسبية تقبل الشك وتحتمل الاثبات ، وليس قضية ايمانية على الاطلاق ، بمعنى اذا نفيت وجوده من الأصل أو اذا أثبت كل أو بعض ما قيل عنه فلن يؤثر ذلك شيئا فى ايمانك أو عقيدتك. وما ينطبق على مالك ينطبق على كل الشخصيات التاريخية. ولا شأن لنا هنا بالذين يقدسون الشخصيات التاريخية من الصحابة و الأئمة و أسماء ما أنزل الله تعالى بها من سلطان.  هم خارجون عن المنهج العلمى و خارجون عن حقائق الاسلام اليقينية القرآنية التى تحصر الايمان بالله تعالى وكتبه ورسله واليوم الاخر، وليس فيها مجال للايمان بشخص ، وانما بالوحى الالهى الذى يصير به شخص ما نبيا ورسولا . هذا التوضيح نكرره كثيرا لأن أغلبية المسلمين لا توال تعيش فى مرحلة عبادة الأبطال. 

2 ـ  تنقسم حياة مالك الى فترتين : الأولى فترة العزة و الايجابية و الاختلاط بالناس ، والثانية بعد أن تعرض للاهانة و الضرب عام 145 فاعتزل الناس تدريجيا وانقطع عن صلاة الجمعة و الجماعة و شهود الجنازات ، الى أن مات عام 179 .

3 ـ السمة الرئيسة فى شخصية مالك هى الاعتزاز الشديد  بالنفس ، ويظهر هذا الاعتزاز بصور مختلفة فى فترتى حياته ، ومن ذلك :

* اهتمامه بمظهره ومسكنه ، فخلافا لحركة الزهد التى انتشرت فى عهده كان مالك (يلبس الثياب العدنيةالجياد) وكان  فى منزله(يجلس في منزله على ضجاع له ونمارق مطروحة يمنة ويسرة في سائرالبيت لمن يأتيه من قريش والأنصار)

** واعتزازه بعلمه الى درجة المبالغة فقال( ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهللذلك) ، ولم يوجد هذا العدد من العلماء البارزين فى المدينة التى التصق بها مالك طيلة حياته . فالمفهوم أن مالك وقت حاجته لهذه الشهادة كان شابا ، وبمراجعة لعلماء المدينة ومكة نراهم أقل كثيرا من السبعين ‏.‏ولم تكن لمالك (رحلة ) لطلب العلم خارج المدينة. وكان شيوخه يعدون على الأصابع ، وأكثر من تتلمذ مالك على يديه هو ربيعة الرأى.

4 ــ وعزز من اعتزازه بعلمه أنه جاء استجابة لرغبة أهل المدينة من أحفاد المهاجرين والأنصار ـ فى أن يظهر من بينهم عالم عربى يكسر احتكار الموالى للعلم فى ذلك الوقت. قبيل ظهور مالك كان شيخ المدينة فى العلم أحد الموالى ، وكان شيخا لمالك و ابى حنيفة و الليث بن سعد ، أنه ربيعة الرأى الذى كان شيخ مالك والذى كان أعلم من مالك. أى جاء مالك أقل علما من شيخه ربيعة، ولكن حاز مالك الشهرة دون شيخه لسبب بسيط هو ان ربيعة كان من الموالى ، أى أقل درجة فى السلم الاجتماعى من العرب ، لذلك احتفل اهل المدينة بوجود تلميذ عربى لربيعة الرأى فارتفعوا به فى الشهرة فوق شيخه، ومات ربيعة الرأى مجهولا بينما نعم مالك بالشهرة و الصيت لأنه امتاز عن ربيعة بشىء وحيد أنه عربى من الأنصار. لقد مات ربيعة الرأى عام 136 وقت أن اشتهر تلميذه مالك فى المدينة ، ويروى ابن الجوزى فى ( المنتظم ) فى ترجمة ربيعة هذا أن بعضهمقال ( أتينا مالك بن أنس فجعل يحدثنا عن ربيعة الرأي فكنا نستزيده من حديث ربيعةفقال لناذات يوم‏:‏ ما تصنعون بربيعة هو نائم في ذاك الطاق ، فأتينا ربيعة فأنبهناهفقلنا له‏:‏ أنت ربيعةبن أبي عبد الرحمن قال‏:‏ نعم .قلنا‏:‏ ربيعة بنفروخ؟  قال‏:‏ بلى .قلنا‏:‏ ربيعة الرأي ؟ قال‏:‏ نعم ، قلنا‏:‏ الذي يحدث عنك مالك بن أنس؟ قال‏:‏ نعم.  قلنا‏:‏ كيف حظي بكمالك ولم تحظ أنتبنفسك؟ قال‏:‏ أما علمتم أن مثقالًا من دولة خير من حمل علم‏ ) ( المنتظم 7 / 351 ـ ) سألوه لماذا حظى مالك بالشهرة بالعلم الذى أخذه من ربيعة بينما لم يحظ ربيعة نفسه بما يستحق من شهرة ، وأجاب ربيعة بتلك الكلمة القصيرة التى أوجزت الموقف كله : فالنفوذ السياسى والاجتماعى فى عصور الاستبداد هو الذى يرتفع بمتوسطى العلم الى درجة الشهرة بينما يعانى العلماء الحقيقيون من النسيان والاهمال.

ولاحساسه بأنه أقل علما من استاذه ربيعة فقد حرص مالك على تعويض هذا النقص بالمبالغة فى الاعتداد بنفسه الى درجة تقمص شخصية النبى محمد عليه السلام. فتراه حين يستشهد بآية قرآنية يقول ( سمعت الله ) كما لو أن رب العزة يكلمه وأنه ـ أى مالك ـ يسمع كلام الله  (سمعتالله يقولعقب هذه الآية ‏: (‏فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سُوْء‏). وكانإذا دخل بيته فأدخل رجله قال‏:‏ ما شاء الله وقال‏:‏ سمعت الله يقول‏:‏ ‏(ولولا إذ دخلت جنتك قلت ماشاء اللّه‏).

وعلى عكس شيخه ربيعة المتواضع كان مالك فى مجلس العلم يحرص على ابتداع طقوس معينة يتقمص فيها شخصية النبى محمد بحيث يفرض على الناس احترامه بمثل الاحترام الذى كان للنبى محمد فى حياته.(كان مالك بن أنس إذا أراد أنيحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل وتَبخر وتطيب فإذا رفع أحد صوتَهعنده قال‏:‏ اغضض من صوتك فإن اللهّ عز وجل يقول‏:‏ ‏(‏يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي‏) ،‏ فمن رفع صوته عند حديث النبي صلى اللهعليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏.‏) هذا مع أن مالك كان يقول روايات منسوبة كذبا للنبى محمد عليه السلام ، و لم يكن للنبى محمد عليه السلام أدنى علاقة بها ، سوى علاقة التناقض و التضاد.

5 ــ وبهذه الزعامة الدينية والاجتماعية أصبح مالك من زعماء المدينة بحيث كان ضمن كبار رجالها الذين طلب منهم الخليفة العباسى أبو جعفر المنصور أن يقنعوا محمدا النفس الزكية بتسليم نفسه. وبهذه الزعامة الدينية و السياسية نال مالك بن أنس ما لا يستحق من شهرة فى حياته فقال عنه ابن المبارك(  ما رأيت رجلًا ارتفع مثل مالكبن أنس من رجل ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون له سريرة عند الله ‏.‏) ولذلك لم يكن مجلس علمه مليئا بضوضاء الأسئلة و النقاش ، بل كان مجلس رجل واحد يتكلم والآخرون يصمتون هيبة لا يقدرون على الاستفهامو النقاش والاستيضاح :( وكان مجلسه مجلس وقار وحلم،وكان نبيَلًا مهيبًالايستفهم هيبة ‏.‏)

6 ــ وبالضرب والاهانة تحطمت كل هذه الهالة التى أحاط مالك بها نفسه، ويبدو أن الوالى العباسى  كان حريصا على جعل العقوبة اهانة شخصية لمالك فقد جرده من ملابسه و ضربه(جردهومدَّه وضربه بالسياط ومُدت يده حتى انخلع كتفاه وارتُكب منه أمر عظيم )

7 ــ وانقلبت أحوال مالك بعد هذه الاهانة فأخذ فى اعتزال الناس ، ثم بالغ فى العزلة حتى ترك صلاة الجمعة وصلاة الجنازة(وكان يشهد الصلوات والجنائز والجمعة ويعود المرضى ويجلس في المسجدويجتمع إليه أصحابه ثم ترك الجلوس في المسجد وكان يصلىِ ثم ينصرف وترك شهود الجنائزوكان يأتي أهلها فيعزيهم،ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في مسجد ولا الجمعةولا يأتي أحدًا يُعزيه،واحتمل الناس له ذلك،  ومات على ذلك ، وربما كُلم في ذلكفيقول‏:‏ ليس كل الناس يقدر يتكلم بعذره) .

8 ـ لهذا لا نصدق تلك الرواية التى قيلت فيما بعد ، تزعم أن الخليفة هارون الرشيد بعث الى مالك ليأتى الى بغداد ليحدثه ، فقالله مالك : "  العلم يُؤتى " ،يريد  أن يأتى اليه الرشيد تلميذا ، تقول الرواية الكاذبة : ( فقصد الرشيد منزله واستند إلى الجدار، فقال مالك: يا أمير المؤمنين، من إجلال رسول الله إجلال العلم. فجلس بين يديه، فحدثه .).

هى رواية ساقطة لأنه كان للرشيد من يتسلى بهم من رواة الأحاديث ، أشهرهم أبو معاوية الضرير . وقد كانت ميزته أنه كان ضريرا ، لا يرى ما يفعله الرشيد فى حضوره ولا يرى جوارى الرشيد ولا كئوس الخمر .  وكانت بغداد تعجُّ برواة الأحاديث ( المبصرين ) وكانوا يتنافسون أمام باب الرشيد ليحظى أحدهم بالوصول اليه ، يظنون أن المؤهل هو (العلم )، ولا يعرفون أن المؤهل هو ( العمى ) .! ثم لا نتصور من مالك وقد تعرض للضرب والاهانة من بنى العباس حتى إعتزل الناس أن يجرؤ على مخاطبة الرشيد بهذا ، ثم لا نتصور أن خليفة فى جبروت الرشيد وسطوته وإندفاعه وجُرأته على القتل يقبل أن يخاطبه أحد رعاياه بهذا ، خصوصا إذا كان (الرعية ) معارضا سابقا للعباسيين .

أخيرا : مالك الهجّاص

1 ـ هذا عن شخصية مالك بن أنس فى تحليل تاريخى . أما كتابه ( الموطأ ) فلنا تحليل آخر فيما حواه من هجص .

2 ـ كما قلنا فى المقدمة ف : ( الهجص ) تعبير مصرى ساخر ، يدل على معانى مركبة ، فى الكلام الذى يُقصد به أن يكون محترما وهو فى الحقيقة ( هجص ) أى كلام متخم بالخرافة والافتراء و مستحق للسخرية والاستهزاء . لذا يقول المصريون عن الشخص المشهور بالكلام (الفارغ ) إنه ( هجّاص ) ، يعنى يتكلم فى موضوعات جادة بكلام ساقط  لا يُعتدُّ به . إذن فالامام مالك ( هجّاص ) فيما رواه ونسبه زورا للنبى محمد عليه السلام . وسنتوقف مع هذا فى المقالات القادمة .

3 ـ والامام مالك ( هجّاص ) أيضا فى شخصيته . فقد صعد بنفسه الى مقام النبى ، وطلب من الناس أن يحترموه بمثل الاحترام الذى أوجبه رب العزة على من لقى النبى فى حياته ، وطلب من الناس أن يعتبروا أحاديثه الباطلة التى يفتريها ـ كلاما مقدسا .

4 ـ كان مالك يقول (هجصا ) ، والشخصية الى أضفاها على نفسه بلا إستحقاق كانت (هجصا ) ، فهو بكلامه وشخصه كان  ( هجصا مركّبا )  وحين عوقب وأُهين رجع الى اصله . وتاب عن هجصه .

5 ـ هذه هى حقيقة الهجاص الكبير الامام مالك بن أنس . مبتدع دين الهجص السنى .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هجص مالك فى ( الموطأ ):فى الاسناد :

 مقدمة :

الحديث يتكون من ( إسناد وعنعنة ) مثل : ( أخبرنا فلان عن فلان ..الخ عن النبى أنه قال ) ثم متن الحديث (قال :  كذا كذا ) . نتناول هنا هجص الامام مالك بن أنس فى ( الاسناد / العنعنة ). وهنا نضع الحقائق المذهلة الآتية :

أولا :

مالك لم يكتب الموطأ بنفسه ، وإنما أملاه من ذاكرته :

1 ـ : هذا يعنى أنه كان يكتب ويتكلم من دماغه ، ولا ينقل من كتاب سابق أو كتب سابقة . وبالتالى : كيف يمكنه بالذاكرة تجميع أكثر من ألف إسناد مختلف ، كل واحد منها لحديث من تلك الأحاديث التى فاقت الألف حديث ؟ كيف له أن يملى من ذاكرته أكثر من ألف إسناد مختلف يقول فى كل واحد منها ( أخبرنا فلان عن فلان عن فلان ) أو ( حدثنى فلان عن فلان عن فلان ) مع إختلافات فى تلك الإسنادات ؟ لا يمكن أن يحفظ فى ذاكرته كل هذه العنعنات . أى مستحيل أن تكون تلك العنعنات صحيحة ، بل هى بالقطع مصنوعة . يؤكد هذا أنه فى وقته كان يتكلم عن رواة ماتوا من قبل ، ماتوا دون أن يعرف أحدهم ما أسنده اليه مالك من أحاديث . أى زعم مالك بعد موت هؤلاء الناس جيلا بعد جيل أن فلانا قال لفلان الذى قال لفلان الذى قال لفلان الذى قال أن النبى أو الصحابى قال كذا. وهؤلاء الأشخاص كلهم ماتوا جيلا بعد جيل دون أن يعلم أحدهم  شيئا عن مستقبل سيأتى فيه مالك ويزعم أقوالا ينسبها اليه .

2 ـ  يؤكد هذا قولهم ان مالك جمع الموطأ فى اربعين عاما ، وأنه فى البداية كان يحوى تسعة آلاف حديث ، ثم لم يزل ينتقى منه حتى رجع الى سبعمائة . هذا مع أن أشهر نُسختين للموطا في كل منها يوجد أكثر من ألف حديث وليس 700  . الموطأ رواية يحيى بن يحيى فيها 1861 حديثا ، آخرها الآتى : (  1861 - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِبُ ‏"‏ ‏.) .  المصدر : http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D9%85%D9%88%D8%B7%D8%A3%20%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83%20**/%20%201%20-%20%D8%A8%D8%A7%D8%A8%20%D8%A3%D9%8E%D8%B3%D9%92%D9%85%D9%8E%D8%A7%D8%A1%D9%90%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%91%D9%8E%D8%A8%D9%90%D9%8A%D9%91%D9%90%20%D8%B5%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87%20%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%20%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%85%20/i5&d11823&c&p1#s2

أما الموطأ رواية محمد بن الحسن الشيبانى فيحوى 1008 حديثا ، آخرها هو ( أخبرنا مالك ، حدثنا عبد الله بن دينار ، أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله (ص ) قال : إنما أجلكم فيما خلا من الأمم كما بين صلاة العصر الى مغرب الشمس ، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل إستعمل عاملا فقال ..الخ ) : ( موطأ مالك : رواية محمد بن الحسن الشيبانى ( 132 189 ). ط 2 ، تحقيق : د عبد الوهاب عبد اللطيف . المكتبة العلمية )

3 ـ وننصح من يريد بالرجوع الى موطأ مالك ليراجع الأسانيد المختلفة لكل الأحاديث ، ولا نستطيع الاتيان بها كلها ، لذا نقتصر على بعضها من موطأ مالك رواية ( يحيى ) المنشورة فى الرابط السابق :(  يقول يحيى بن يحيى : ( 173 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَىٍّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَصَلَّيْتُ وَرَاءَهُ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ ثُمَّ قَامَ فِي الثَّالِثَةِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنَّ ثِيَابِي لَتَكَادُ أَنْ تَمَسَّ ثِيَابَهُ فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِهَذِهِ الآيَةِ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏}‏‏.‏)   (175 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّهُ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ فَقَرَأَ فِيهَا بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ‏.‏) 6 - باب الْعَمَلِ فِي الْقِرَاءَةِ (176 - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ ‏.‏) ( 177 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ ‏"‏ إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ وَلاَ يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ ‏"‏ ‏.‏) (  178 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانَ لاَ يَقْرَأُ ‏{‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏}‏ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ ‏.‏) ( 179 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَسْمَعُ قِرَاءَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عِنْدَ دَارِ أَبِي جَهْمٍ بِالْبَلاَطِ ‏.‏)  ( 8 - باب مَا جَاءَ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ : ( 186 - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَادَى أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ لَحِقَهُ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى يَدِهِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ ‏"‏ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لاَ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى تَعْلَمَ سُورَةً مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ وَلاَ فِي الْقُرْآنِ مِثْلَهَا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أُبَىٌّ فَجَعَلْتُ أُبْطِئُ فِي الْمَشْىِ رَجَاءَ ذَلِكَ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ السُّورَةَ الَّتِي وَعَدْتَنِي ‏.‏ قَالَ ‏"‏ كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلاَةَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَقَرَأْتُ ‏{‏الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ هِيَ هَذِهِ السُّورَةُ وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ ‏"‏ ‏.‏) ( 187 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُصَلِّ إِلاَّ وَرَاءَ الإِمَامِ ‏.‏).

4 ـ نعيد الـتأكيد على أن مالك أملى أسانيد الموطا كلها من دماغه ، صنعها بنفسه ، إذ يستحيل على الذاكرة البشرية أن تعى هذا كله وتحفظه .

ثانيا : هناك أكثر من 20 نسخة مختلفة من الموطأ

1 ـ مالك أملى الموطأ على أكثر من عشرين شخصا فى أوقات مختلفة وكل منهم كتب نسخة من الموطأ مختلفة عن غيره ، وكل منهم كتب ما قال إنه سمعه من مالك ، وبعضهم أملى ما سمعه من مالك على غيره ، مثل يحيى بن يحيى ، فجزء من الموطأ المنسوب اليه رواه عن آخر عن مالك وجزء نقله من مالك . ولهذا توجد نسخ مختلفة من الموطا فى عدد الأحاديث وفى الاسناد وفى متن الحديث . أى أننا أمام رجل يتكلم من ذاكرته لكل واحد من تلاميذه ، ويتكلم من ذاكرته بأسانيد مختلفة ، وبمتون احاديث مختلفة وفى أوقات مختلفة . هذا على فرض أن كل واحد ممن كتب الموطأ كان صادقا فى نقله عن مالك .

2 ـ واشهر نسخ الموطأ :

2 / 1 : الموطأ : رواية محمد بن الحسن الشيبانى تلميذ أبى حنيفة ، والذى تنكب طريق أبى حنيفة فعمل قاضيا فى الدولة العباسية ، وكان يروى أحاديث مالك فى الموطأ ويقول رأيه هو ، وأحيانا ينسب أحاديث لشيخه أبى حنيفة .

2 / 2 : الموطأ رواية يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شملل المصمودى الأمازيغى ( توفى عام 234 ) ، وقد روى يحيى الموطأ عن بعض الرواة ، ثم إرتحل بنفسه الى المدينة فلقى مالك قبيل موت مالك عام 179 ، فسمع من مالك معظم الموطأ . وإشتهرت رواية يحيى للموطأ لأنه هو الذى نشر مذهب مالك فى الاندلس وشمال أفريقيا .

2 / 3 : وهناك روايات أخرى للموطأ أقل شهرة ، منها موطأ : ( ابن وهب الفهرى ت 197  ) ( ابن القاسم ت 191 ) ( معن بن عيسى 198  ) ( القعنبى ت 221  ) (  التنيسى ت 218 يحيى بن بكير المصرى ت 231  ) ( سعيد بن عفير ت 226 ) ..الخ ..

ثالثا : مالك يزعم كذبا أنه لقى ابن شهاب الزهرى وروى عنه الحديث :

1 ـ ابن شهاب الزهرى أشهر المصادر المذكورة فى الموطأ .ومالك يزعم فى الموطأ انه روى عنه وأنه كان يسأله ويأخذ عنه الأحكام . وهذا كذب فاضح . لأن الزهرى : مولود عام 58 ، ثم رحل لدمشق فى حدود عام 80 ،ومات عام 124 . بينما ( مالك : مولود عام 93 ) بعد أن غادر ابن شهاب الزهرى المدينة بثلاثة عشر عاما ، ولم يفارق مالك المدينة ومات بها عام  179 ، ولم يأت ابن شهاب الزهرى المدينة مطلقا بعد أن غادرها لأنه تفرغ لتربية أبناء وأحفاد الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان . أى أنه وقت مولد مالك فى المدينة عام 93 كان الزهرى قد ترك المدينة تماما ، وعاش معتكفا فى قصر الخلافة الأموية بدمشق يخدم الخليفة عبد الملك وأولاده وأحفاده ، وإنه أثناء انشغال الزهرى بخدمة الأمويين فى دمشق كانت ولادة مالك فى المدينة عام 93  وحياته فيها بعيدا عن الزهرى الى أن مات الزهرى عام 124 .   فأين التقيا ؟ 

2 ـ كان مالك يكذب فى كل رواياته التى كتبها فى العصر العباسى بعد موت الزهرى فى العصر الأموى زاعما بالكذب أنه سمعها من الزهرى وغيره . ونستشهد ببعض صفحات من موطأ مالك رواية يحيى بن يحيى فى الرابط المشار اليه وفيه أحاديث منسوبة لابن شهاب ( الزهرى ) : ( 171 - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ بِالطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ ‏.‏) ( 172 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ، سَمِعَتْهُ وَهُوَ، يَقْرَأُ ‏{‏وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا‏}‏ فَقَالَتْ لَهُ يَا بُنَىَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ ‏.) ( 193 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ مِنْ صَلاَةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ ‏"‏ هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ رَجُلٌ نَعَمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ ‏"‏ ‏.‏ فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏.‏) ( 194 - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي، سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ ابْنُ شِهَابٍوَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ آمِينَ ‏.) ( 203 - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ يَقُولُ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏.‏‏) (  207 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍوَنَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ، دَخَلَ مَعَ الإِمَامِ فِي الصَّلاَةِ وَقَدْ سَبَقَهُ الإِمَامُ بِرَكْعَةٍ أَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَالأَرْبَعِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وِتْرًا فَقَالاَ لِيَتَشَهَّدْ مَعَهُ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الأَمْرُ عِنْدَنَا ‏.‏) (  211 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ إِحْدَى صَلاَتَىِ النَّهَارِ - الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ - فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَا قَصُرَتِ الصَّلاَةُ وَمَا نَسِيتُ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏.‏ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّاسِ فَقَالَ ‏"‏ أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏.‏ فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلاَةِ ثُمَّ سَلَّمَ ‏.‏) (212 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مِثْلَ ذَلِكَ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ كُلُّ سَهْوٍ كَانَ نُقْصَانًا مِنَ الصَّلاَةِ فَإِنَّ سُجُودَهُ قَبْلَ السَّلاَمِ وَكُلُّ سَهْوٍ كَانَ زِيَادَةً فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّ سُجُودَهُ بَعْدَ السَّلاَمِ ) ( 217 - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ ‏.‏ ) (  223 - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ‏"‏ ‏.‏ ) ( 228 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ فَقَالَ عُمَرُ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ‏.‏ فَقَالَ عُمَرُ وَالْوُضُوءَ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ ‏.‏) ( 232 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ، كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ - قَالَ ثَعْلَبَةُ - جَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ وَقَامَ عُمَرُ يَخْطُبُ أَنْصَتْنَا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنَّا أَحَدٌ ‏.‏ قَالَ ابْنُ شِهَابٍفَخُرُوجُ الإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ وَكَلاَمُهُ يَقْطَعُ الْكَلاَمَ ‏.‏ ) 236 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍعَنِ الْكَلاَمِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا نَزَلَ الإِمَامُ عَنِ الْمِنْبَرِ، قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، ‏.‏ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ ‏.) ( 237 - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى ‏.‏ قَالَ ابْنُ شِهَابٍوَهِيَ السُّنَّةُ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُصِيبُهُ زِحَامٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَرْكَعُ وَلاَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى يَقُومَ الإِمَامُ أَوْ يَفْرُغَ الإِمَامُ مِنْ صَلاَتِهِ إِنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ إِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَسْجُدْ إِذَا قَامَ النَّاسُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى يَفْرُغَ الإِمَامُ مِنْ صَلاَتِهِ فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلاَتَهُ ظُهْرًا أَرْبَعًا ‏.‏ ) ( 238 - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍعَنْ قَوْلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ‏}فَقَالَ ابْنُشِهَابٍ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْرَؤُهَا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا السَّعْىُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعَمَلُ وَالْفِعْلُ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ‏{‏وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ‏}‏ وَقَالَ تَعَالَى ‏{‏وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى‏}‏ وَقَالَ ‏{‏ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى‏}‏ وَقَالَ ‏{‏إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى‏}‏ قَالَ مَالِكٌ فَلَيْسَ السَّعْىُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِالسَّعْىِ عَلَى الأَقْدَامِ وَلاَ الاِشْتِدَادَ وَإِنَّمَا عَنَى الْعَمَلَ وَالْفِعْلَ ‏. )‏.

رابعا : مالك يزعم كذبا أن ابن شهاب الزهرى روى عن النبى عليه السلام

1 ـ من السهل ملاحظة كثرة الأحاديث التى زعم مالك أنه رواها وسمعها من ابن شهاب الزهرى ، ولكن هناك ملاحظة أخرى دقيقة وخطيرة ، وهى أن مالك يزعم كذبا أن ابن شهاب الزهرى روى الحديث عن النبى  مباشرة، بما يعنى أن ابن شهاب الزهرى عاش مع النبى وروى عنه ، هذا مع أن ابن شهاب الزهرى مولود فى العصر الأموى فى عام 58 ، فكيف عاش مع النبى عليه السلام .

2 ـ ونستشهد بحديثين فى موطأ مالك برواية يحيى بن يحيى : ( 433 - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ‏.‏ ) ( 1506 - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ‏.‏ أَنَّ رَجُلاً اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَ ‏.‏ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ . ).

والحديث الأخير فى أكذوبة ( حد الرجم ) ورد أيضا فى الموطأ برواية الشيبانى تحت رقم  692 : ( اخبرنا مالك ، اخبرنا ابن شهاب ان رجلا اعترف علي نفسه بالزنا علي عهد رسول الله ( ص) وشهد علي نفسه اربع شهادات ، فأمر به فحد . قال ابن شهاب : فمن اجل ذلك يؤخذ المرء باعترافه علي نفسه ؟ ). ناقشنا من قبل ( أُكذوبة الرجم فى الأحاديث ) وكيف إخترعها مالك وهو أول من إفترى هذه الأكذوبة القاتلة ، وسار على سنّته الشافعى وابن حنبل والبخارى  وبقية أئمة الدين السُّنّى . وبسبهم كان ـ ولا يزال تنفيذ الرجم ظلما وعدوانا. ويتحمل الامام مالك مسئولية هذا الإفك .

أخيرا

 ولأن دين السُّنّة ـ مثل غيره من الأديان الأرضية ـ مؤسس على الكذب ، فقد تباروا فى تقديس الموطأ . قال الشافعى : ( ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله، أصح من كتاب مالك". وقال البخاري عن الموطأ: "من أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر". ) . وإذا كان هذا صحيحا فلماذا لم يكتفوا بالموطأ ؟ لماذا كتبوا بعده مؤلفاتهم يختلفون فيها مع موطأ مالك ؟ 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مثال : هجص مالك فى ( الموطأ ) فى ( مس العورة )

مقدمة :

بعد تعرضنا لهجص مالك فى الاسناد نعطى مثالا لهجصه فى (المتن ) . ونختار موضع ( مس العورة )

1 ـ طبقا لآيتى ( النساء 43 ) و (المائدة 6 ) فإن الطهارة للصلاة  واجبة فى بداية اليوم للصلاة ، ثم إذا قطع هذه الطهارة الغائط ( البراز والبول ) فيجب إعادة للطهارة (  الجزئية ) بغسل الوجه واليدين الى المرافق ، ومسح الرأس والرجلين الى الكعبين.  وإذا قطع الطهارة ( فعل جنسى ) أو جنابة فتجب الطهارة الكلية بالغسل للجسد كله . وفى كل الأحوال فعند تعذر الطهارة بالماء فى الحالتين فهناك رخصة التيمم بأى شىء طاهر مرتفع ( ليس التراب قطعا ) بل بقماش أو منديل أو ورق ونحوه . وكل ذلك فى إطار التخفيف لأن رب العزة ما جعل علينا من حرج ، وهو جل وعلا بنا عفو غفور .

2 ـ هما آيتان  فقط جاء فيهما تفصيل الطهارة الكلية ( الغسل الكامل ) والطهارة الجزئية ( غسل الأطراف والوجه ) مع التيسير بالتيمم . وهذا هو شرع الرحمن جل وعلا القائم على التيسير ورفع الحرج والمشقة والعنت . فى نهاية الأمر فهذه الطهارة جاء تشريعها لأول مرة ولم تكن موجودة قبل ذلك مثل الصلاة المتوارثة عن ملة ابراهيم . وفى نهاية الأمر فالتركيز هو على الخشوع فى الصلاة وفى إقامتها تقوى فى النفس بعدم الوقوع فى الفحشاء والمنكر .

3 ـ وكالعادة فى الأديان الأرضية التى يخترعها أئمتها من البشر تأتى تشريعاتهم بتفصيلات الهجص المُختلف فيها والمتخمة بالتعقيدات والاختلافات والخرافات والخزعبلات والمضحكات المبكيات ، وبالمزايدة على شرع الرحمن وإتهامه بالنقص وإحتياجه الى تفسير وتفصيل . ثم لأنهم يؤسسون دينا جديدا فلا بد أن ينحتوا له مصطلحات جديدة لم تأت فى الرسالة الالهية . وهذا ما فعله رائد الهجاصين فى الدين السُّنّى  مالك فى ( الموطا ) . ليس مصطلح ( الوضوء ) من ألفاظ القرآن الكريم . مالك أول من إخترعه وسجله ، كما أن مالك هو الذى بدأ بهجص غير مسبوق تابعه فيه من جاء بعده وزاد عليه ، وتألفت من هذا الهجص تلال من المؤلفات لا تزيد من يؤمن بها إلا خبالا .

4 ـ   الله جل وعلا فصّل الطهارة فى آيتين فقط فى قول فصل ليس بالهزل (  وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) الطارق)،وفى كتاب ( أُحكمت آياته ): (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) هود   )، ولكن مالك تقيأ هجصا فى موضوع الطهارة يضحك منه الحزين .!. وحتى لا يُقال أننا نتهم مالك ظلما فسنعرض لعناوين الأبواب فيما أسماه مالك ( كتاب الطهارة ) : ( 2 - كتاب الطهارة:

 http://www.al-eman.com/images/book/leaf-index1.gif   1 - باب الْعَمَلِ فِي الْوُضُوءِ

  5 ـ وحتى لا يُقال أننا نتهم مالك ظلما فسنعرض لهجصه فى (باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ )، وهو موضوع لا أصل له فى تشريع الرحمن . ولكنه مثال على هجص التفصيلات فى التشريع السُّنّى :

 

ثانيا : هجص مالك فى الموطأ ( رواية يحيى بن يحيى ) عن (باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ )

فى ( الموطأ ) رواية يحيى بن يحيى والمنشور فى هذا الرابط :

http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D9%85%D9%88%D8%B7%D8%A3%20%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83%20**/%20%2015%20-%20%D8%A8%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%92%D9%88%D9%8F%D8%B6%D9%8F%D9%88%D8%A1%D9%90%20%D9%85%D9%90%D9%86%D9%92%20%D9%85%D9%8E%D8%B3%D9%91%D9%90%20%D8%A7%D9%84%D9%92%D9%81%D9%8E%D8%B1%D9%92%D8%AC%D9%90%20/i5&d11086&c&p1#s7

نقرأ الآتى :

(  15 - باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ

90 -   حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ ‏.‏ فَقَالَ عُرْوَةُ مَا عَلِمْتُ هَذَا ‏.‏ فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ‏"‏ ‏.‏

91 -   وحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أُمْسِكُ الْمُصْحَفَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَاحْتَكَكْتُ فَقَالَ سَعْدٌ لَعَلَّكَ مَسِسْتَ ذَكَرَكَ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ ‏.‏ فَقَالَ قُمْ فَتَوَضَّأْ فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ ‏.‏

92 -   وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ‏.‏

93 –   وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ‏.‏

94 -   وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَمَا يَجْزِيكَ الْغُسْلُ مِنَ الْوُضُوءِ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ ‏.‏

95 -   وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هَذِهِ لَصَلاَةٌ مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا ‏.‏ قَالَ إِنِّي بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأْتُ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ مَسِسْتُ فَرْجِي ثُمَّ نَسِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ فَتَوَضَّأْتُ وَعُدْتُ لِصَلاَتِي. ). انتهى .

ثالثا : التعليق على هجص مالك فى الموطأ ( رواية يحيى بن يحيى ):

1 ـ ذكر مالك هنا ستة أحاديث توجب ( الوضوء ) على الرجل الذى يمسّ عضوه الذكرى. منها حديث واحد فقط اسنده للنبى ، وهو الحديث رقم  90 ، بإسناد طويل عن مروان بن الحكم ، احد زعماء الفتنة الكبرى الأولى والثانية . ثم أسند أربعة منها الى إثنين من الصحابة : ( سعد بن ابى وقاص ، عبد الله بن عمر ). وواحدا منها الى واحد من التابعين (عروة بن الزبير ).

2 ـ لو كان مالك يؤمن بأن النبى فعلا قال هذا الكلام ما إحتاج الى الأحاديث الأخرى التى نسبها لإثنين من الصحابة وأحد التابعين غيره .

3 ـ كما قلنا من قبل إن مالك هو الذى إخترع من دماغه تلك الأحاديث وأنه الذى صنع هذه الأقوال ، وأنه  نسبها بأثر رجعى الى رواة ماتوا فى العصر الأموى دون أن يعرفوا شيئا عن هجص مالك وإفتراءاته . ولا أدل على ذلك من الحديث رقم 94 والذى يزعم فيه مالك أنه رواه عن ابن شهاب الزهرى ، وقلنا من قبل أنه لم يقابل إبن شهاب الزهرى ولم يره فى حياته .

4 ـ الواضح أنه ثار جدل حول مسّ الرجل ذكره فى الصلاة وبعد الغسل الجزئى فى الطهارة ، وهل هذا ينقضها . ولأنه السائد فى مدرسة المدينة الفقهية وقتها تحريم الاجتهاد والقول بالرأى فقد كانت العادة تغليف الرأى فى حديث منسوب للنبى أو بعض الصحابة أو التابعين ، ليكتسب هذا الرآى صُدقية وقبولا ، بل ربما تقديسا ، بمجرد هذا الاسناد . وبهذا تفوق مالك حين صنع لآرائه إسنادا فتحولت من ( هجص ) الى ( سُنّة نبوية ) .

5 ـ ثم تلك العقلية الذكورية والتى سيطرت على موطأ مالك . هذه الأحاديث فى الموطأ لا ترى ولا تنشغل إلا بالعضو التناسلى للرجل . فماذا عن الأنثى ؟ ماذا إذا مست الأنثى عضوها الجنسى ؟ ماذا إذا مست أنثى عضوا لرجل ؟ ماذا إذا حدث العكس : رجل مسّ عضو أُنثى ، أو أنثى مست عضو أنثى ؟ من أسف أن نضطر لهذا ، ولكن هجص مالك فى الموطأ جعلنا نسايره فى هجصه .

رابعا : هجص مالك فى الموطأ ( رواية محمد بن الحسن الشيبانى) تحقيق د . عبد الوهاب عبد اللطيف.

نقرأ الآتى :

( ( 5 ) باب الوضوء من مس الذكر

11 ـ أخبرنا مالك حدثنا اسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص عن مصعب بن سعد قال : كنت أمسك المصحف على سعد فاحتككت فقال : لعلك مسست ذكرك ؟ قلت : نعم . قال : قم فتوضأ . قال : فقمت فتوضات ثم رجعت .

12 ـ أخبرنا مالك ، أخبرنى ابن شهاب الزهرى عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يغتسل ثم يتوضأ ، فقال له : أما يجزئك الغسل من الوضوء ؟ قال : بلا ، ولكنى أحيانا امس ذكرى فأتوضا .

قال محمد : لا وضوء فى مسّ الذكر ، وهو قول أبى حنيفة . وفى ذلك آثار كثيرة .

13 ـ قال محمد : أخبرنا ايوب بن عتبة التيمى قاضى اليمامة عن قيس بن طلق أن أباه حدثه أن رجلا سأل رسول الله (ص ) عن رجل مسّ ذكره ، أيتوضأ ؟ قال : هل هو إلا بضعة من جسدك .

14 : قال محمد : أخبرنا طلحة بن عمرو المكى قال : أخبرنا عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس قال فى مس الذكر وأنت فى الصلاة قال : ما أبالى مسسته أو مسست أنفى .

15 ـ قال محمد : اخبرنا ابراهيم بن محمدالمدنى قال أخبرنا صالح مولى التوءمة عن ابن عباس قال : ليس فى مسّ الذكر وضوء .

16 ـ قال محمد : أخبرنا ابراهيم بن محمد المدنى قال : أخبرنا الحارث بن أبى ذباب أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : ليس فى مس الذكر وضوء .

17 ـ قال محمد : أخبرنا أبو العوام البصرى قال : سأل رجل عطاء بن ابى رباح قال : يا أبا محمد ، رجل مسّ فرجه بعدما توضأ . قال رجل من القوم : إن إبن عباس كان يقول : إن كنت تستنجسه فأقطعه . قال عطاء بن أبى رباح : هذا والله قول ابن عباس .

18 ـ قال محمد : اخبرنا أبوحنيفة عن حماد عن ابراهيم النخعى عن على بن أبى طالب فى مس الذكر قال : ما أبالى مسسته أو طرف أنفى .

19 ـ قال محمد : أخبرنا ابوحنيفة عن حماد عن ابراهيم النخعى عن ابن مسعود ، سئل عن الوضوء من مس الذكر ، فقال : إن كان نجسا فاقطعه .

20 ـ قال محمد : أخبر محل الضبّى عن ابراهيم النخعى فى مس الذكر فى الصلاة : أنه بضعة منك .

21 ـ قال محمد : اخبرنا سلام بن سليم الحنفى عن منصور بن المعتمر عن أبى قيس عن أرقم بن شرحبيل قال : قلت لعبد الله بن مسعود : إنى أحك جسدى وأنا فى الصلاة فأمس ذكرى ، قال : إنما هو بضعة منك .

22 ـ قال محمد : أخبرنا سلام بن سليم عن منصور بن المعتمر عن السدوسى عن البراء بن قيس قال سألت حذيفة بن اليمان عن الرجل يمس ذكره قال : إنما هو كمسّه رأسه .

23 ـ قال محمد : أخبرنا مسعر بن كدام عن عمير بن سعد النخعى قال : كنت فى مجلس عمار بن ياسر ، فذكر مس الذكر فقال : ما هو إلا بضعة منك ، وإن لكفك موضعا غيره .

24 ـ قال محمد : اخبرنا مسعر بن كدام عن إياد بن لقيط عن البراء بن قيس قال حذيفة بن اليمان فى مسّ الذكر : مثل أنفك .

25 ـ قال محمد : أخبرنا مسعر بن كدام قال : حدثنا قابوس بن ابى ظبيان عن على بن أبى طالب ، قال : ما أبالى إياه مسست أو أنفى أو أذنى .

26 ـ قال محمد : اخبرنا أبو كدينة : يحيى بن المهلب عن أبى إسحاق الشيبانى عن أبى قيس : عبد الرحمن بن سروان عن علقمة بن قيس قال : جاء رجل الى عبد الله بن مسعود فقال : إنى مسست ذكرى وأنا فى الصلاة . قال عبد الله : أفلا قطعته ؟ ثم قال : وهل ذكرك إلا كسائر جسدك ؟

27 ـ قال محمد : أخبرنا يحيى بن المهلب عن اسماعيل بن ابى خالد عن قيس بن أبى حازم قال : جاء رجل الى سعد بن أبى وقاص فقال : أيحلٌّ لى أن أمسّ ذكرى وأنا فى الصلاة ؟ فقال : إن علمت أن منك بضعة نجسة فاقطعه .

28 ـ قال محمد : أخبرنا إساعيل بن عياش قال : حدثنى حريز بن عثمان عن حبيب بن عبيد عن ابى الدرداء انه سًئل عن مسّ الذكر فقال : إنما هو بضعة منك .) إنتهى .

خامسا : التعليق على هجص مالك فى الموطأ ( رواية محمد بن الحسن الشيبانى ) :

1 ـ ذكر محمد بن الحسن الشيبانى هنا 18 حديثا ، منها حديثان فقط نقلهما عن مالك ، تجعل مسّ الذكر ينقض ( الوضوء ) والباقى ( 16 ) حديثا كلها تؤكد العكس ، وهو أن مسّ الذكر لا ينقض الوضوء . وقال إن هذا رايه ورأى شيخه أبى حنيفة .

2 ـ محمد بن الحسن الشيبانى تجاهل حديث مالك الذى ينسبه مالك للنبى ، رقم 90 فى رواية يحيى . أى إنه يتهم شيخه مالك بالكذب على النبى ، يؤكد هذا أن محمدا الشيبانى يروى حديثا للنبى يؤكد فيه أن مسّ الذكر لا ينقض ( الوضوء ) أى عكس حديث مالك . وننقل ما قاله ( محمد الشيبانى ) : ( قال محمد : لا وضوء فى مسّ الذكر ، وهو قول أبى حنيفة . وفى ذلك آثار كثيرة . 13 ـ قال محمد : أخبرنا ايوب بن عتبة التيمى قاضى اليمامة عن قيس بن طلق أن أباه حدثه أن رجلا سأل رسول الله (ص ) عن رجل مسّ ذكره ، أيتوضأ ؟ قال : هل هو إلا بضعة من جسدك . ).

3 ـ ويأتى محمد الشيبانى بأحاديث أخرى ينسبها للصحابة والتابعين كلها تؤكد نفس الحديث الذى نسبه زورا للنبى ؛ أن مسّ الذكر لا ينقض ( الوضوء ) ، وتبرر هذا بأسباب مكررة هى : (  هل هو إلا بضعة من جسدك ) (إن علمت أن منك بضعة نجسة فاقطعه .   ) (ما أبالى إياه مسست أو أنفى أو أذنى  ) .

4 ـ وهى حُجج عقلية تعبر عن المدرسة التى كان ينتمى اليها محمد بن الحسن الشيبانى ، وهى ( مدرسة الرأى ) ، وكانت تعبيرا عن التنوع الفكرى العرقى والمذهبى والجغرافى فى العراق وقتها ، وهى المدرسة الفقهية العقلية التى أنجبت أبا حنيفة ، والذى كان لا يأخذ بالأحاديث .

 إختلف الحال فى المدينة التى كانت مدرسة الأحاديث ، تعبيرا عن إنتماء المدينة لماضيها العريق عندما كانت دولة للنبى ثم للخلفاء ابى بكر وعمر وعثمان ، ثم إنتقلت عنها الأضواء الى الكوفة فدمشق فبغداد ، فواجهت هذا بالتطرف فى الإنتماء الى ماضيها ، فإذا كان العراق قد اضحى ( المركز ) فلتكن المدينة هى ( المنبع ) . وتوجت مدرسة المدينة بالامام مالك الذى جعل ( عمل أهل المدينة ) مصدرا تشريعيا فى دينه السُّنّى ، وجعل المدينة مكانا مقدسا ، وجعل مسجد المدينة حرما ومقصدا للحج . وبالتالى فإنه إذا كانت مدرسة الرأى فى العراق تقدم الاجتهاد بالرأى على الحديث فإن مدرسة الحديث كانت لا تقبل رأيا ، بل  صاغوا فى ذلك حديثا يقول ( من قال فى الدين رأيا فأصاب فقد أخطأ ).  لذا كانت توضع الآراء فى صورة حديث منسوب للنبى أو للصحابة أو التابعين من أهل المدينة. 

5 ـ جاءت الدولة العباسية نتيجة لدعاية ضخمة سابقة عن ( الرضى من آل محمد )، وإعتمدت هذه الدعاية على أحاديث كان ينشرها عملاء للعباسيين ، ثم إعتمد عليها ابو جعفر المنصور والذى كان نفسه من رواة الأحاديث . ولأن أبا حنيفة كان لا يؤمن بالأحاديث ولم يكن من فقهاء السلطة فقد قتله ابو جعفر المنصور بالسم عام 150 . واستسلم تلميذاه ( محمد بن الحسن الشيبانى ، وأبو يوسف )  فعملا فى خدمة الدولة العباسية قضاة ورواة . وأسند الشيبانى أحاديث ، ولم يتورع عن نسبة بعضها لشيخه أبى حنيفة بعد مقتل أبى حنيفة . وروى ( الموطأ ) عن مالك زعيم مدرسة الحديث فى المدينة ، وحاول في روايته التوفيق بين مذهبه ( الحنفى / نسبة لآبى حنيفة ) ومالك .

6 ـ ولكنه كان يخرج عن سياق التوفيق عندما يصل هجص مالك الى درجة السفاهة ، مثل قوله بأن مس الذكر ينقض ( الوضوء )  لم يسكت الشيبانى على هذا الهجص ، فرد عليه بأحاديث صنعها ذات صبغة عقلية (  هل هو إلا بضعة من جسدك ) (إن علمت أن منك بضعة نجسة فاقطعه .   ) (ما أبالى إياه مسست أو أنفى أو أذنى  ) ونراه يهتم كثيرا بنسبة بعضها الى ابن عباس جد الخلفاء العباسيين .

 أخيرا : هجص على هجص :

1 ـ من يقرأ هذه الأحاديث يتصور نشوب أزمة فى موضوع ( مس الذكر ) فهل نتخلص من هذه الأزمة و ( نقطعه ونستريح ) ..؟

2 ـ وهل ترضى بهذا الحل منظمات حقوق الانسان ..والمنظمات النسائية ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول : هجص ( موطأ مالك ) فى ( الصلاة ) : 

لمحة سريعة    

 أولا :

الصلاة الاسلامية :

1 ـ  القصر فى الصلاة لا يكون إلا فى حالة الخوف واحتمال الموت " وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ، وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا  ) . النساء 100؛101"

ومعناه أن المهاجر أو المجاهد يكون عليه جناح ومؤاخذة إذا قصر من الصلاة إن لم يكن فى حالة خوف من الفتنة تستوجب أن يصلى صلاة الخوف ،  ومعناه بالتالى أن المسافر سفرا عاديا لا شأن له على الإطلاق بقصر الصلاة .

ومفهوم أن تشريع صلاة الخوف ـ فى القتال والمطاردة ـ نزل مفصلا لقوم يعرفون الصلاة المتوارثة من ملة ابراهيم ، ولكن ظروف الهجرة والحرب والمطاردة إستلزمت تشريعا جديدا فى قصر الصلاة، ويكفى أنه بعد توضيح هذا التشريع الجديد قال جل وعلا عن حالة القتال والمطاردة بعدها : (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (104)  النساء  )

2 ـ ليس هناك قصر للصلاة فى السفر ، ولكن قد تستجد ظروف لا تمكن المؤمن من أداء الصلاة بكيفيتها من ركوع وسجود ، وهو يخاف أن يضيع وقت الصلاة ، كمن يركب سيارة أو طائرة ويتعذر عليه الوقوف والركوع والسجود ، أو كم يكون فى طابور انتظار طويل يقضى مصلحة له ، أو فى حالة حرب من حركة وكرّ وفرّ ، وتستمر حالته هذه بحيث يضيع منه وقت صلاة الظهر او العصر مثلا . هنا يمكن أن يصلى كيفما اتفق ، راجلا مترجلا أو راكبا أو جالسا حتى لا يضيع منه وقت الصلاة . وفى هذا يقول جل وعلا :( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) البقرة ) .

3 ـ إن الصلاة علينا مفروضة فى أوقاتها الخمس المعروفة : (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً (103) النساء ) ، وطبقا للمقصد الاسلامى التشريعى فى التخفيف ورفع الحرج يمكن للمؤمن أن يصلى فى كل حال ، يصلى وقت الصلاة المفروضة ولو بلسانه وعينيه عند المرض بشرط إستحضار الخشوع ما أمكن . الأساس هو ( الخشوع فى الصلاة ) و ( المحافظة عليها) بمعنى (إقامة الصلاة ) قلبيا وسلوكيا بأن تتقى الله جل وعلا فلا تقع فى فحشاء ولا منكر ولا ظلم بين أوقات الصلاة ، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) العنكبوت  ) ولأن المؤمن يجب أن يطيع قول ربه جل وعلا : (  إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) النحل ) .  أى أن مدار فريضة الصلاة أن تخشع وقت الصلاة ، وأن تتقى الله جل وعلا فيما بين الصلوات . وقد جاء هذان معا فى أوائل سورة المؤمنون  عن صفات المؤمنين المفلحين أصحاب النعيم . والتفاصيل فى كتابنا المنشور هنا عن الصلاة .

ثانيا :

هجصهم فى تشريع الصلاة

1 ـ وقلنا في كتابنا هذا أنهم نسبوا حديثا لعائشة يقول " فرضت الصلاة مثنى مثنى فزيدت فى الحضر وبقيت فى السفر " ومعناه أن الصلاة فرضت ناقصة مثنى مثنى وكان المسلمون وقتها فى حال ترحال وسفر ثم إذا استقروا فى الحضر زادت فى الحضر وبقيت مثنى مثنى على المسافر كما كانت أولا . والواقع التاريخى يقول أن المسلمين كانوا مستقرين فى مكة ثم فى المدينة . لم يكونوا فى حالة ترحال مستمر فى تيه الصحراء ثم استقروا فى النهاية كما يوحى بذلك الحديث السابق. الاستثناء فى حالة الاستقرار هذه حدثت فى الهجرة. ولذا نزل تشريع قصر الصلاة ليعالج هذه الحالة الاستثنائية الطارئة فى السفر للهجرة أو الجهاد . والواقع القرآنى يقول " وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ )  أى من الصلاة المعروفة الكامله يكون القصر ، فالأصل أن الصلاة كامله كما أن الاصل هو الإستقرار فى الحضر وليس الترحال والسفر .. 

2 ـ والهجص السنى فى تشريعهم لصلاتهم تجاهل أهم ركيزتين ، هما الخشوع فى الصلاة ، والتقوى فيما بين الصلوات ، وبينما جعل رب العزة الصلاة وسائر العبادات وسائل للتقوى ( القرة 21 ) فإن الهجص التشريعى فى دين السُّنّة جعل الصلاة هدفا فى حدّ ذاتها ، فطالما تصلّى فقد حققت المراد وضمنت الجنة ، ولا عليك مهما عصيت . وبالتالى أصبحت صلاتهم وسيلة للعصيان والمراءاة والرياء والنفاق والاحتراف الدينى والتدين السطحى والمتاجرة بالصلاة فى سبيل مطامع الدنيا . وهذا ما نراه فى عصرنا البائس . ولأنها أصبحت هى المراد فى حدّ ذاتها فقد حولها الهجص السنى الى طقس مظهرى ، وتكاثرت عشرات الألوف من صفحات  الهجص فى مؤلفات الفقه السُّنّى . وبدأ بهذا الموطأ المنسوب الى مالك ، ثم سار على سُنّته اللاحقون .

3 ـ ولأنه مجرد هجص فإن موطأ مالك فى تعرضه للصلاة تختلف تشريعاته إختلافا هائلا بين ما رواه يحيى وما رواه الشيبانى بحيث يتساءل الباحث متشككا : هل صحيح أن الراوى لهذا وذاك هو نفس الشخص  ( الامام مالك ) ؟ . نتكلم عن الباحث الحقيقى وليس المواشى من الشيوخ الذين يهللون للموطأ وسيدهم مالك دون فهم أو عقل . وليس لدينا وقت أو جهد لمتابعة شتى الاختلافات فى تشريعات الصلاة بين موطأ مالك رواية يحيى وموطأ مالك رواية الشيبانى . نترك هذا لباحث شاب فى ضمير الغيب يتابع ما نكتب ويبنى عليه . ونكتفى هنا بإيراد بعض أمثلة من هجص مالك فى كتاب الصلاة فى  الموطأ من رواية يحيى .

ثالثا :

 السمة العامة فى هجص مالك :

أنه هجص يؤكد ( الدين الملاكى ) : أى إنهم مالكو هذا الدين ، وأصحاب الحق فى التشريع فيه حسب الهوى . ونعطى له أمثلة عادية :

1 ـ  ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ، جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُؤْذِنُهُ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَقَالَ الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ‏.‏ فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ ‏.‏ ) عمر بن الخطاب هو الذى أمر بهذا التشريع .

2 ــ ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، سَمِعَ الإِقَامَةَ، وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ الْمَشْىَ إِلَى الْمَسْجِدِ ‏.)..وإيه يعنى لما الاستاذ عبد الله عمر يسمع الاقامة للصلاة فياخد تاكسى ويلحق الصلاة .!!

3 ـ  أبو هريرة ومالك يصدران هذا التشريع : ( حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لأَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمْ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْعُدَ حَتَّى إِذَا قَامَ الإِمَامُ يَخْطُبُ جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَهَا ‏.‏  )

4 ـ قرارهم بقصر الصلاة فى السفر من مسافة معينة : (ـ  حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ إِذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا قَصَرَ الصَّلاَةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏. ) ــ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى رِيمٍ فَقَصَرَ الصَّلاَةَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ ‏. ) (  حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَكِبَ إِلَى ذَاتِ النُّصُبِ فَقَصَرَ الصَّلاَةَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَبَيْنَ ذَاتِ النُّصُبِ وَالْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ ‏)

رابعا :

هجص التشريعات الخاصة بصلاة الجمعة :

اصبحت لصلاة الجمعة أهمية سياسية ، فتحولت الخطبة فيها الى خطاب سياسى ، وتحول المسجد الى بؤرة سياسية ، وتحول فى الفتن الحربية الى مقر حربى وهدف حربى ، كما يحدث حتى الآن . ومالك هو الذى بدأ هذا الإفك خلال أحاديث هجصية متنوعة :

1 ـ منها وجوب الاستحمام يوم الجمعة ، وجعلوا له أسانيد مختلفة : ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ‏.‏) (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ‏"‏ ‏.‏ -)  ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ‏"‏ ‏.‏ )   ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ لاَ يَرُوحُ إِلَى الْجُمُعَةِ إِلاَّ ادَّهَنَ وَتَطَيَّبَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا  )

 2 ـ وجوب صمت المستمعين وإنصاتهم لخطيب الجمعة مهما قال من هجص :

( حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ ‏"‏ .  ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَأَى رَجُلَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَصَبَهُمَا أَنِ اصْمُتَا ‏.‏ )  ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلاً، عَطَسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَشَمَّتَهُ إِنْسَانٌ إِلَى جَنْبِهِ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لاَ تَعُدْ . ِ)

3  ـ تهديد من لا يحضر بالحرق (وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ ‏"‏ ‏).

خامسا :

 هجص يزعم أن بعضهم يعلم الغيب :

1 ـ هجص مُضحك:ـ ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ النِّدَاءَ فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى ‏"‏ ‏.‏ ) . السؤال عن ضراط الشيطان ، وتأثيره المزعوم فى التشويه على الأذان .والشيطان غيب لا نراه فكيف يسمعون ضراطه ؟ ومن أعلمهم بهذا الضراط .؟

2 ـ  (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ قَالَ سَاعَتَانِ يُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ حَضْرَةُ النِّدَاءِ لِلصَّلاَةِ وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) الاستاذ سهل بن ساعد كيف عرف أن هناك ساعتان تتفتح فيهما أبواب السماء .. ومتى بالضبط تنفتح ؟ وفى الساعة كام يا أخ سهل بن ساعدة ؟

3 ـ ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى بِأَرْضِ فَلاَةٍ صَلَّى عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ فَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ أَوْ أَقَامَ صَلَّى وَرَاءَهُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ ‏.‏ ). من أعلم الأخ سعيد بن المسيب أن الملائكة تصلى عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ؟

4 ـ ( حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي، سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏"‏) ‏.‏ النبى لم يكن يعلم الغيب . وهذا الهجص يجعل صاحب الحظ السعيد ينال مقدما غفرانا مهما ارتكب من الكبائر .. هجص من النوع الثقيل .!

ومثله : (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَىٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏"‏)  

5 ـ (- حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الإِمَامِ فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ ‏. ) من الذى أعلم الأخ أبا هريرة بهذا الفعل الشيطانى ؟

6 ـ ( حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَىٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ ‏"‏ ‏.‏  ) هذا إجتراء على غيب الرحمن . كيف علمتم بمكافئات البدنة والبقرة والكبش والحمار ..!! بالاضافة الى كونه تشجيعا على صلاة الجمعة التى أضحى لها غرض سياسى . ومثله فى التحذير من عدم حضورها :  ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، - قَالَ مَالِكٌ لاَ أَدْرِي أَعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَمْ لاَ - أَنَّهُ قَالَ ‏"‏ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلاَ عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ‏"‏ ‏)

سادسا :

هجص فرعونى :

( آمين ) ليست من مصطلحات القرآن وليست عربية الأصل . هى الاله المصرى الفرعونى ( آمون )، وقد انتشرت عبادته فى أوربا وآسيا وشمال أفريقيا . ومنه إنتقل الى الجزيرة العربية ولدى اهل الكتاب ، وتحوّر الى (آمين ) فى ختم الدعاء . وبدأ مالك هذا الهجص الفرعونى بتنويعات مختلفة  :

1 ـ ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ آمِينَ ‏.) ‏

2 ـ (- وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَىٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِذَا قَالَ الإِمَامُ ‏{‏غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ‏}‏ فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏"‏ ).

3 (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ وَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ‏"‏ ‏.‏) ‏.

سابعا :

هجص يسىء للنبى عليه السلام

(  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ أَتَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَىَّ خُشُوعُكُمْ وَلاَ رُكُوعُكُمْ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي ‏"‏. ) تفكر فى هذا الحديث لتتاكد من إساءته للنبى عليه السلام .!!

هجص يقتحم خصوصياته عليه السلام :

   ـ (وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلاَىَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا ‏.‏ قَالَتْ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ . )

ثامنا :

هجص يطعن فى القرآن الكريم :

 بإضافة كلمات ليست من القرآن للقرآن : و( مالك ) أول من بدا هذا الإفك تشكيكا فى القرآن .

1 ـ (  حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا ثُمَّ قَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي ‏{‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ‏}‏ فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَىَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَصَلاَةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏.) ‏

2 ـ (وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ، أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي ‏{‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ‏}‏ فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَىَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَصَلاَةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ‏.)

تاسعا :

إختلافات هجصية : ( أحاديث تتناقض وتختلف فى نفس الموضوع ) وسبق بعضها ، ونستزيد منها:

1 ـ  إختلاف فى معنى الصلاة الوسطى :

( ‏ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنِ ابْنِ يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيِّ، أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، يَقُولُ الصَّلاَةُ الْوُسْطَى صَلاَةُ الظُّهْرِ ‏.‏  -)  ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَا يَقُولاَنِ الصَّلاَةُ الْوُسْطَى صَلاَةُ الصُّبْحِ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَقَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَىَّ فِي ذَلِكَ ‏.‏ ) . ولنا بحث منشور هنا عن الصلاة الوسطى .

2 ـ إختلاف فى مسافة القصر فى الصلاة

( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ إِلَى خَيْبَرَ فَيَقْصُرُ الصَّلاَةَ .  -)

(  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ فِي مَسِيرِهِ الْيَوْمَ التَّامَّ ‏.  )

3 ـ إختلاف هل فيه قصر أم لا :

( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ الْبَرِيدَ فَلاَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ ‏.‏ ) ( ــ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ فِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَفِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ وَفِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَجُدَّةَ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا تُقْصَرُ إِلَىَّ فِيهِ الصَّلاَةُ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ لاَ يَقْصُرُ الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ الصَّلاَةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ وَلاَ يُتِمُّ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلَ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ أَوْ يُقَارِبُ ذَلِكَ ‏.‏ )

إختلاف بين 25 ، 27 :

1 ـ - (حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ‏")‏ ‏.‏

2 ـ (وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ‏"‏ ‏.) ‏

إختلاف فى الإقامة للصلاة فى السفر :

1 ـ (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ لاَ يَزِيدُ عَلَى الإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ إِلاَّ فِي الصُّبْحِ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَادِي فِيهَا وَيُقِيمُ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّمَا الأَذَانُ لِلإِمَامِ الَّذِي يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ  )

2 ـ (  وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، قَالَ لَهُ إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَذِّنَ وَتُقِيمَ فَعَلْتَ وَإِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ وَلاَ تُؤَذِّنْ ‏.‏ قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لاَ بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ وَهُوَ رَاكِبٌ . )

 إختلاف فى المرور أمام من يصلى :

  بدأ هذا اليهودى كعب الأحبار الذى أسلم فى خلافة عمر ، وصار مؤسسا للدين السنى من خلال تلميذه أبى هريرة ، ومن جاء بعده  مثل ( مالك ) الذى  يروى :(  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ، قَالَ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يُخْسَفَ بِهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ‏.‏-) ثم إختلفوا :

1 ـ: ـ أحاديث تحرّم الى درجة القتل والقتال  :  ( حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ‏"‏ ‏.‏-  ) ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ، رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو النَّضْرِ لاَ أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً ‏.  -)

2 ـ وأحاديث تجيز هذا ، للبشر وللحمير أيضا ، مثل : ( حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ - وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلاَمَ - وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًى فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَدٌ ‏.‏  - ) ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، كَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصُّفُوفِ وَالصَّلاَةُ قَائِمَةٌ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَبَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ الإِمَامُ وَلَمْ يَجِدِ الْمَرْءُ مَدْخَلاً إِلَى الْمَسْجِدِ إِلاَّ بَيْنَ الصُّفُوفِ ‏.‏  -) (وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَىْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي ‏.)‏  -

3 ـ ومالك ينسب الرأيين المتناقضين لابن عمر . مرة فى التحريم : (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ لاَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَىْ أَحَدٍ وَلاَ يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ‏.) (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُرَّ، بَيْنَ أَيْدِي النِّسَاءِ وَهُنَّ يُصَلِّينَ ‏.‏  -)ومرة فى الجواز :  ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَىْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي.

أخيرا

كان ( مالك ) إماما شيطانيا مؤسسا للدين السنى . نقل عنه الشافعى وزاد وأفاض ، ثم جاء البخارى فنقل الكثير من أحاديث مالك فى الصلاة وغيرها ، ومثل الشافعى صنع  البخارى لها أسانيد مختلفة ليوهم القارىء أن هذه الأحاديث من رواياته هو . كلهم كاذبون مفترون .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هجص مالك فى ( التشهد ):شيطان التفصيلات فى هجص التشريع السنى  

مقدمة : التشهد الاسلامى فى الصلاة 

1 ـ التشهد ــ كما يدل معناه ــ هو إقرار بالعبودية لله وحده لا شريك له ، وهو قوله جل وعلا : (  شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) آل عمران 18 ) والآية بعدها تقول: ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ. ) آل عمران 19 ).   ان صيغة التشهد التى جاءت فى هذه الآية الكريمة هى شهادة رب العزة بذاته على أنه جل وعلا  لا اله الا هو، ويشهد معه الملائكة وأولو العلم القائمون بالقسط . وهى الآية القرأنية الوحيدة التى تكررت فيها  شهادة الاسلام ( لا اله الا الله ) مرتين برغم قصرها . وهى للتأكيد على ان للاسلام شهادة واحدة هى لا اله الا الله ، ومن قالها وأقرّ بها فقد آمن ضمنيا وصراحة بكل رسل الله تعالى لا يفرق بين أحد من رسله. والتشهد بهذا المعنى يحقق معنى أن تكون الصلاة لله تعالى وحده ،  لاتقديس ولا ذكر فيها لغيره جل وعلا  ، مصداقا لقوله تعالى (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي )(طه  14 ) 

2 ـ يلفت النظر أن شهادة رب العزة بذاته ـ والتى لم يقدرها المسلمون حق قدرهاـ  قد جاءت فى مواضع أخرى فى القرآن الكريم بالاضافة الى سورة آل عمران عن التشهد كما سبق بيانه.

فى سورة الأنعام المكية يؤكد الله تعالى شهادته ـ وهى أعظم شهادة ـ على أن القرآن الكريم وحى من الله تعالى ، كما يؤكد فى شهادته جل وعلا أنه لا اله الا هو وأنه تعالى برىء من المشركين ، يقول تعالى (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ  ) الأنعام 19 ). وفى سورة النساء المدنية تأتى  شهادة الرحمن عن القرآن الكريم . وهو ـ اى القرآن أيضا ـ ما لم يقدره المسلمون حق قدره ، بدليل اضطرارنا لتأليف الكتب للدفاع عن القرآن ضد من يتهم كتاب الله تعالى العزيز بأنه مفرّط وغامض وناقص . يقول جل وعلا : (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ) النساء 166 ) فالملائكة تشهد مع الله تعالى أنه جل وعلا قد أنزل القرآن بعلمه وكفى بالله تعالى شهيدا لمن يقدر الله تعالى حق قدره. ومعنى أنه جل وعلا أنزل القرآن بعلمه أنه لم يخطىء ولم يكذب حين قال انه ما فرّط فى الكتاب من شىء ، وأنه نزّل الكتاب تبيانا لكل شىء، وأنه جاء بالتفصيلات عن علم مصداقا لقوله تعالى (وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ألأعراف 52 ). ولكن هذا الكتاب الالهى المفصل عن علم لا يهتدى به ولا ينال رحمته الا المؤمنون. بل لا يفهم تفصيلاته ويدرك أسرارها ومنهجها ودقة بيانها وروعة اعجازها الا المؤمنون العلماء، يقول تعالى (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) فصلت 2 ، 3 ).

والمؤمن الذى يكتفى بالقرآن الكريم كتابا هو الذى يقدر شهادة الله جل وعلا حق قدرها ، ويكتفى بالله جل وعلا شهيدا ، اقرأ فى ذلك قوله تعالى (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) فالقرآن رحمة وذكرى للمؤمنين فقط ، وهم الذين يكتفون به كتابا ليس لهم غيره فى الاسلام، وليس لهم غير رب العزة الاها ، ولذا يكتفون به شهيدا (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) العنكبوت 51 ـ 52 ).

من هنا نعرف السياق الموضوعى القرآنى الذى تأتنى فيه آية التشهد (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) آل عمران 18 ) ، فهل بعد هذا نسقطها ونستبدل بها أقاويل بشرية لا أصل لها و مختلفة الصيغ ، وتحوى تقديسا وذكرا لغير الله جل وعلا؟ وهى بذلك تتناقض أساسا مع معنى الصلاة فى القرآن الكريم وأنها لذكر الله جل وعلا وحده ؟ .

3 ـ منهج مالك فى ( الموطأ ) أنه إتخذ القرآن مهجورا ، قلما يستشهد بآية قرآنية ، وبدلا من القرآن الحكيم حشد روايات نسب بعضها للنبى محمد عليه السلام ونسب البعض الآخر للصحابة والتابعين ، لذا لا ننتظر من مالك أن يُلقى بالا لآية التشهد ، ويكفى أنه هو أول من إخترع هجص ما يسمى بالتحيات بديلا عن آية التشهد : (  شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) آل عمران 18 ) ،مع أنه جعل العنوان ( باب التشهد فى الصلاة ) مما يرجح إصراره على تكذيب آية التشهد.  ونقلها عنه تلامذته بالتحريف والتخريف والاختلاف .

ونستشهد برواية يحيى ثم رواية الشيبانى . ونناقشهما .

  أولا :

 هجص مالك فى ( التشهد ) . فى رواية الموطأ ( يحيى بن يحيى )   :

( 13 - باب التَّشَهُّدِ فِي الصَّلاَةِ :

  203  -:حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ يَقُولُ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏.‏

204  ـــ :  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَتَشَهَّدُ فَيَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ السَّلاَمُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ شَهِدْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏.‏ يَقُولُ هَذَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ وَيَدْعُو إِذَا قَضَى تَشَهُّدَهُ بِمَا بَدَا لَهُ فَإِذَا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلاَتِهِ تَشَهَّدَ كَذَلِكَ أَيْضًا إِلاَّ أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّشَهُّدَ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ فَإِذَا قَضَى تَشَهُّدَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ قَالَ السَّلاَمُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ‏.‏ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ عَنْيَمِينِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الإِمَامِ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ عَنْ يَسَارِهِ رَدَّ عَلَيْهِ ‏.‏

205 ــــ :  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ إِذَا تَشَهَّدَتِ التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏.‏ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ‏.‏ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ‏.‏

206   ـــ : وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ تَقُولُ إِذَا تَشَهَّدَتِ التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ‏.‏

207   ـــ :  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ وَنَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ، دَخَلَ مَعَ الإِمَامِ فِي الصَّلاَةِ وَقَدْ سَبَقَهُ الإِمَامُ بِرَكْعَةٍ أَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَالأَرْبَعِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وِتْرًا فَقَالاَ لِيَتَشَهَّدْ مَعَهُ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الأَمْرُ عِنْدَنَا ‏.‏ )

ثانيا : تحليل لهجص مالك فى ( التشهد ) . فى رواية الموطأ ( يحيى بن يحيى )

1 ـــ من حيث الاسناد: ـ روى حديثين عن ابن شهاب الزهرى الذى لم يره ولم يقابله أصلا . كما أنه روى حديثا منسوبا لعائشة بنفس الصيغة مع إختلاف الرواة . وقد أشرنا من قبل الى إستحالة أن تعى الذاكرة البشرية مئات العنعنات وتحفظها بلا نسيان . وهذا يؤكد أنه مجرد إفتراء وإنتحال وكذب وتزوير.

2 ـ من حيث المتن : فقد روى صيغا مختلفة للتحيات ، نسبها للصحابة ، بما يعنى أنها لم تكن معروفة فى عصر النبوة ، وأن كل من أراد أن يخترع تشريعا للتحيات فلا بأس . حتى أن عمر كان يعلم الناس التحيات ومع ذلك فإن ابن عمر لم يأبه بصيغة التحيات التى إخترعها أبوه .

ثالثا : هجص مالك فى ( التشهد ) . فى رواية الموطأ ( محمد بن الحسن الشيبانى )

145 ـ : أخبرنا مالك ، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة أَنَّهَا كَانَتْ تشهد فتقول : التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَاشهد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏.‏ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ‏.‏ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ‏.‏

146 ــ : أَخبرنا مالك عن ابن شِهَابٍ الزهرى ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ يَقُولُ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏.‏

147 ــ : أخبرنا  مَالِكٍ، أخبرنا نَافِعٍ، عن ابْنَ عُمَرَ، أنه كَانَ يَتَشَهَّدُ فَيَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ السَّلاَمُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ شَهِدْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏.‏ يَقُولُ هَذَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ وَيَدْعُو إِذَا قَضَى تَشَهُّدَهُ بِمَا بَدَا لَهُ فَإِذَا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلاَتِهِ تَشَهَّدَ كَذَلِكَ أَيْضًا إِلاَّ أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّشَهُّدَ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ فَإِذَا قَضَى تَشَهُّدَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ قَالَ السَّلاَمُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ‏.‏ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ عَنْيَمِينِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الإِمَامِ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ عَنْ يَسَارِهِ رَدَّ عَلَيْهِ ‏.‏

قال محمد : التشهد الذى ذكر كله حسن ،وليس يشبه تشهد عبد الله بن مسعود . وعندنا تشهده لأنه رواه عن رسول الله (ص ) ، وعليه العامة عندنا .

148 : أخبرنا محل بن محرز الضبى عن شقيق بن سلمة بن وائل الأسدى ، عن عبد الله بن مسعود قال : كنا إذا صلينا خلف رسول الله ( ص ) قلنا : السلام على الله . فقضى رسول الله ( ص ) صلاته ذات يوم ثم أقبل علينا فقال : لا تقولوا السلام على الله ، فإن الله عز وجل هو السلام ، ولكن قولوا : التحيات لله والصلوات الطيبات ، السلام عليك ايها النبى ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال محمد : وكان عبد الله بن مسعود يكره ان يُزاد فيه حرف أو ينقص منه حرف . )

رابعا : تحليل هجص مالك فى ( التشهد ) . فى رواية الموطأ ( محمد بن الحسن الشيبانى )

1 ـ إتفق  محمد بن الحسن الشيبانى  مع رواية يحيى فى ثلاثة أحاديث فقط ، ( عمر وابن عمر وعائشة ) وقال أنها أحاديث حسنة : (قال محمد : التشهد الذى ذكر كله حسن  )، ولاحظ انها كلها غير منسوبة للنبى ، فتطوع هو بصناعة حديث عن الصحابى عبد الله بن مسعود عن النبى محمد عليه السلام . وبهذا رفع الشيبانى حديثه المفترى فوق إفتراء شيخه مالك ، وعزّز ذلك بقوله : (وكان عبد الله بن مسعود يكره ان يُزاد فيه حرف أو ينقص منه حرف.) أى إعتبره قرآنا .!!،وهو لا يختلف عن هجص مالك ، بل هو أرذل من هجص مالك .

2 ـ وهجص الشيبانى فى حديثه مرذول ساقط  ، لأنه ينسب للنبى هذا الهجص وليس للصحابة ، ولأنه يزعم أن النبى علمهم أن يقولوا له فى صلاتهم : ( السلام عليك ايها النبى ورحمة الله وبركاته )، ثم يجعل هذا الهجص المرذول المكذوب مقدسا لا يقبل الزيادة أو النقص لأن ابن مسعود كان يكره أن يُزاد فيه حرف أو يُنقص منه حرف . فهل قال له ابن مسعود هذا ؟ توفى ابن مسعود عام 32 ، أما الشيبانى الكذاب فهو مولود بعدها بمائة عام فقط ، أى عام 132 ..!ُ

خامسا : التحيات المزعومة تتناقض مع القرآن الكريم

1 ـ عبارة " التحيات لله " لا تتناقض فقط مع القرآن بل هى خروج عن آدب الخطاب مع الله تعالى ،   فالتحيات والسلامات عبارات تقال فى موضعين فقط :

1 / 1  ـ فقد تكون التحية بين المخلوقات من البشر فى الدنيا، فالواجب القاء التحية،  يقول تعالى " فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً). النور 61"والردّ عليها بالمثل أو بما هو أفضل منها: " وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ). النساء 86"

أما فى الجنة فالمؤمنون فيها يحيّى بعضهم بعضا بالتحية والسلام " وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ) إبراهيم23".  والملائكة فى الجنة يحيّون المؤمنين بالتحية والسلام " جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ).الرعد 23-)  وعموما لا يسمع السابقون المقربون من أهل الجنة الا التحية والسلام (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ) الواقعة 25 ، 26 ) وقال تعالى عن عباد الرحمن أصحاب الجنة : (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا )الفرقان 75 )

 1 / 2  ـ  وقد تكون التحية من الأعلى  للأدنى وليس العكس مطلقا،  فالله تعالى ـ وهو الأعلى ـ يحيّى المؤمنين ويسلم عليهم وهم فى الجنة ، (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) يس 56 : 58 ) أى يلقى السلام عليهم رب العزة جل وعلا،وأيضا بمجرد ان يلقوا الله تعالى يتلقون تحيته" تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا). الاحزاب 44"

2 ـ هذا بينما يكون خطابهم لله فى الجنة بالحمد والتسبيح وليس بالتحية والسلام ، يقول تعالى عن أهل الجنة " دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) . يونس10"هذه الآية الكريمة هى فصل الخطاب فى الموضوع ، فهم حين يخاطبون الله يقولون سبحانك اللهم والحمد رب العالمين ويكون الخطاب دعاء للمولى عز وجل ؛ أما حديثهم مع بعضهم أو مع الملائكة فهو التحية والسلام .

3 ـ إن مناجاة الله جل وعلا لا تكون الا بالتسبيح والتحميد والتمجيد

ان الحديث مع الله لا يكون الا بالتسبيح والتحميد ، فالملائكة تخاطب المولى سبحانه وتعالى فتقول " قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . البقرة 23" وعيسى حين يرد على الإتهام "أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ )   يبادر بالقول " قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ). المائدة 116"

4 ــ إن ما عدا الله سبحانه وتعالى ملتزم بصيغة واحدة فى خطاب الله هى التسبيح والتحميد والتمجيد ، فكل ما عدا الله يسبح لله " سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًاتُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) . الإسراء 43-)

وقد ابتدأت سور قرآنية بالأمر بالتسبيح أو الاخبار عنه ، ففى سورة الحديد (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) وسورة الحشر (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )  وسورة الصّف (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) وسورة الجمعة (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) وسورة  التغابن (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وسورة الأعلى (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) .

5 ـ والصلاة تمثل ذلك كله، تبدأ بالفاتحة والحمد لله رب العالمين وتنتهى بالتشهد وتسبيح الله رب العالمين. 6 ـ ومن الإساءة للمولى عز وجل أن يستبدل التسبيح بتحية هى صيغة التعامل بين البشر ويقولها الأعلى للأدنى . والاولى أن الأدنى وهم الخلق يسبحون الأعلى " (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ).

أخيرا :

1 ــ تتابعت صناعة التحيات بعد مالك خلال العصر العباسى الذى ترعرعت فيه ديانات المسلمين الأرضية ، وتتابعت الزيادات في التحيات الى أن وصلت الينا ضمن ما وجدنا عليه آباءنا مخالفا للقرآن الكريم . والله جل وعلا أوجب على المؤمنين الاحتكام الى القرآن الكريم فيما نتوارثه . وهنا الفيصل : فالكافرون بالقرآن يتمسكون بما وجدوا عليه آباءهم ، والمتمسكون بالقرآن الكريم ينحازون الى القرآن ويرفضون ما وجدوا عليه آباءهم .

2 ـ الله جل وعلا قال عن التشهد : (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ) ثم قال عن اهل الكتاب الذين تفرقوا وهجروا الاسلام بغيا : ( وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) آل عمران ). وبالتالى فأنت بين أمرين : إما أن تكون من أولى العلم القائلين بالتشهد القرآنى  منتميا لدين الاسلام دين الله جل وعلا ، وإما أن تكون مع الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا وأحزابا ؟

3 ــ وأنت وما تختار لنفسك . هل تختار رب العزة جل وعلا أم تختار مالك ؟

أحسن الحديث

يقول جل وعلا عن أهل النار : (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) الزخرف  ).

ودائما : صدق الله العظيم .!!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هجص مالك فى الصلاة الحركية المظهرية الشكلية

مقدمة

1 ـ ليس ( الخشوع ) من مصطلحات الأديان الأرضية للمسلمين على الاطلاق ، بينما يأتى مصطلح الخشوع فى القرآن الكريم فى الآتى :

1 ـ ضمن صفات الأنبياء ، يقول جل وعلا عن بعضهم : (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) الانبياء) .

2 ـ ضمن صفات المتقين من اهل الكتاب. يقول جل وعلا عنهم : ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) آل عمران )

3 ـ ضمن صفات المؤمنين  والمؤمنات  حقا، يقول جل وعلا : ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (35) الاحزاب ).

4 ـ وفى المقابل فإن غير الخاشعين فى الدنيا مصيرهم الخلود فى النار ، وفى الآخرة يكونون خاشعين ـ فى الوقت الضائع ـ وبلا فائدة . يكون خشوعهم ذلة وإنكسارا . يقول جل وعلا عنهم يوم (الغاشية ) أى القيامة : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ (6) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) الغاشية ). ويتكرر هذا فى قوله جل وعلا : ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) النازعات ) . سيكون بعث البشر كالنبات حيث تظهر سيقانهم من قبورهم البرزخية ،وقتها سكون المكذبون بحديث رب العزة فى القرآن فى موقف عصيب ، يُطلب منهم السجود فلا يستطيعون ، يحاولون فلا يستطيعون ، وسينظرون بخشوع وذلة ، وكانوا فى الدنيا لا يعرفون الخشوع إلا أمام آلهتهم وأئمتهم ، يقول جل وعلا:( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) القلم ) هذا حال الذين يؤمنون بحديث آخر غير حديث رب العزة فى القرآن ، ومن اجل حديث مالك والبخارى ومسلم غيرهم يكذبون بحديث رب العزة فى القرآن الكريم ، وقد توعدهم رب العزة فقال بعدها : ( فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) القلم ).

وبعد البعث سيطيرون كالجراد لا تفارقهم الذلة والخشوع ، يقول جل وعلا:( خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنتَشِرٌ (7) القمر )، ويتكرر هذا فى قول ربى جل وعلا : ( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنْ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44) المعارج ).

وعندما يتم عرضهم على النار قبل إلقائهم فيها يتمنون الرجوع للدنيا ليخشعوا ، ولكن يتعين عليهم فى هذا الموقف أن يتجرعوا الخشوع ذُلّا وإهانة ، وقد خسروا كل شىء .!! . يقول جل وعلا : ( وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنْ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) الشورى) .

5 ـ خلافا لأديان المسلمين الأرضية فإن الاسلام يجعل الصلاة محلا للخشوع ، ولا يعرف هذا إلا المؤمنون الخاشعون الذين يستعينون على كل شىء بالصبر وبالصلاة ، بينما تكون الصلاة عبئا ثقيلا علي غير الخاشعين المؤمنين باليوم الآخر ولقاء رب العزة جل وعلا ، يقول جل وعلا : ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) البقرة ).

6 ـ هناك مؤمنون ظاهريا مسلمون ظاهريا ، أى مسالمون ومأمون جانبهم ، ولكنهم واقعون فى الكفر العقيدى ، ولا يخشعون فى أثناء صلاتهم ،ولا يحافظون على صلاتهم ولا يقيمونها تقوى فى تعاملهم مع الناس ، قد ( يؤدون ) الصلاة مجرد حركات مظهرية إستعراضية ،  وبعدها يقعون فى الفواحش ولا يراعون الأمانات ويتمسكون باللغو ( الأحاديث الضالة )  . ليس كل المؤمنين مفلحين ، وليس كل المؤمنين سيدخلون جنة نعيم.فى بداية سورة المؤمنون نعلم أنه ليس كل المؤمنين من أصحاب الجنة ، بل المفلحون منهم فقط . يقول جل وعلا : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)) وتتوالى صفات المؤمنين المفلحين ليكون أولها الخشوع فى أثناء الصلاة (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ). وبعدها مظاهر المحافظة على الصلاة أو إقامة الصلاة : ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9)). وفى النهاية جزاؤهم (أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) المؤمنون ) . الخشوع فى الصلاة يعنى أن تتيقن أنك أمام الخالق جل وعلا تخاطبه وتسبحه وتحمده ، فلا بد أن يكون هذا بالخشوع الواجب له جل وعلا. يستوى إن كنت تصلى منفردا أم فى جماعة .

7 ـ ما يسمى اليوم بالعالم الاسلامى يبلع تعداده فوق مليار ونصف المليار نسمة. الأغلبية الساحقة منهم مسالمون. ولكن تصلى بلا خشوع . تتكاثر فى عقائدهم آلاف الآلهة ، لا يعرفون الخشوع إلا أمام قبورهم المقدسة . فى هذه الأديان الأرضية تجد الأكثر تدينا هو الأكثر فسادا ، حيث تتحول الصلاة الى وسيلة للفساد ، بينما هى فى الاسلام وسيلة للتقوى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) العنكبوت ). تراهم فى الصلاة صفوفا متراصة فى منظر شكلى مظهرى رائع ، ولكن القلوب يحتلها إبليس . ترى اللحى والنقاب وعلامات السجود والجلباب ، وفى السلوك فساد ورياء . اصبح معروفا اليوم أن الانسان الغربى وغير المتدين هو الأفضل فى التعامل من المتدين  ( المسلم ). القيم العليا التى نزلت فى القرآن الكريم تم تغييبها مع إتخاذ القرآن مهجورا . والذين إتخذوا القرآن مهجورا هم الذين يقدسون أسفارا وكتبا وأحاديث ما أنزل الله جل وعلا بها من سلطان . السوا فيها على الاطلاق الدين الوهابى الحنبلى السُّنّة . وهم أكثر (المحمديين ) مراعاة لتسوية الصفوف فى الصلاة، ولا يفوق حرصهم على تسوية الصفوف فى الصلاة إلا حرصهم على قتل الأبرياء فى العالم .  يكفى أن الدواعش وبقية الارهابيين وشيوخهم هم الذين يحافظون على تسوية الصفوف فى الصلاة ، بنفس حرصهم على قتل الأبرياء من عباد الله .!!.

8 ـ وكالعادة بدأ ( مالك ) هذا الإفك .!!

أولا : (  باب مَا جَاءَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ ) :

1 ـ ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِذَا جَاءُوهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنْ قَدِ اسْتَوَتْ كَبَّرَ ‏.‏ ). الاستاذ عمر الخطاب لا يؤم الناس فى الصلاة إلا بعد التأكد من تسوية الصفوف . فماذا إذا لم يقوموا بتسوية الصفوف ؟ ( هل سيقول لهم : أنا مش لاعب ؟) 

 

 

2 ـ ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَامَتِ الصَّلاَةُ وَأَنَا أُكَلِّمُهُ، فِي أَنْ يَفْرِضَ، لِي فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ وَهُوَ يُسَوِّي الْحَصْبَاءَ بِنَعْلَيْهِ حَتَّى جَاءَهُ رِجَالٌ قَدْ كَانَ وَكَلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ ‏.‏ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الصُّفُوفَ قَدِ اسْتَوَتْ فَقَالَ لِي اسْتَوِ فِي الصَّفِّ ‏.‏ ثُمَّ كَبَّرَ ‏.‏ ). الأخ عثمان عفان كان يسوى الحصى بنعليه منتظرا أن تتم تسوية الصفوف للصلاة . ولو لم تتم تسوية الصفوف لظل يسوى الحصى بنعليه حتى الآن .!

ثانيا :  (  باب وَضَعِ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فِي الصَّلاَةِ . )

1 ـ ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَافْعَلْ مَا شِئْتَ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فِي الصَّلاَةِ يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَالاِسْتِينَاءُ بِالسَّحُورِ ‏.‏ ). الاستاذ عبكريم البصرى من مواليد البصرة التى تم إنشاؤها فى خلافة عمر بن الخطاب . يعنى أن الاستاذ عبكريم البصرى لم يكن قد تكحلت عيناه برؤية النبى محمد عليه السلام . ومع هذا فإن الاستاذ عبكريم البصرى يقوم بالتشريع نيابة عن (النبوة ) فيقول : مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَافْعَلْ مَا شِئْتَ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فِي الصَّلاَةِ يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ..) ماشى يا عبكريم يا بصرى .!  يا ابن ..ابى المخارق .!!

2 ـ ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ ‏.‏ قَالَ أَبُو حَازِمٍ لاَ أَعْلَمُ إِلاَّ أَنَّهُ يَنْبغى ذَلِكَ ‏.‏ ).ولأن ( مفيش حد احسن من حد ) كما يقول المصريون ولأن الدين السُّنّى ( سداح مداح ) كما يقول المصريون ايضا ، فإن الاستاذ سهل بن سعد هو أيضا يقول إن الناس كانوا يؤمرون بوضع اليد اليمنى على (الذراع ) اليسرى  فى الصلاة . هنا إختلاف عما قاله عبكريم . غير أن سهل بن سعد لم يقل لنا من هم الذين كانوا يأمرون الناس ؟ وما هى صفتهم الرسمية ؟ وهل هم مثل شياطين هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى السعودية ؟

ثالثا : ( - باب وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الْوَجْهُ فِي السُّجُودِ )

1 ـ  ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ ‏.‏ قَالَ نَافِعٌ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَإِنَّهُ لَيُخْرِجُ كَفَّيْهِ مِنْ تَحْتِ بُرْنُسٍ لَهُ حَتَّى يَضَعَهُمَا عَلَى الْحَصْبَاءِ ‏.‏) الاستاذ عبد الله عمر الخطاب (كَانَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ ). والأخ نافع خادم عبد الله عمر الخطاب يحكى أنه رآه فى شهر ( يناير ) والدنيا برد وهو لابس برنس يطلع يده حتى يضعها على الحصى الساقع قوى . طب ليه يا عبد الله عمر الخطاب . يا راجل خلى ايدك فى الدفا .. الدين يُسر لا عُسر .

2 ـ ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ مَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالأَرْضِ فَلْيَضَعْ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ ثُمَّ إِذَا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُمَا فَإِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ‏.‏). هنا شرح هذا التشريع . اليد لا بد أن تسجد كالجبهة.. يعنى تسجد على إيدك .!. معقول برضه! .

رابعا : ( - باب مَسْحِ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلاَةِ ) :

1 ـ ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ، أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِذَا أَهْوَى لِيَسْجُدَ مَسَحَ الْحَصْبَاءَ لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ مَسْحًا خَفِيفًا ‏.‏ ) . النجم عبد الله عمر الخطاب بطل هذه الأفلام فى موطأ مالك يمسح الحصى بعد السجود عليه مسحا خفيفا . 

2 ـ ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، كَانَ يَقُولُ مَسْحُ الْحَصْبَاءِ مَسْحَةً وَاحِدَةً وَتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ‏.‏ )  . ومنعا للتندر والسخرية من مسح الحصى يزعم مالك أن يحيى بن سعيد (بلغه ) أن أبا ذر يقول ان مسح الحصى مرة واحدة خير من حُمر النعم .. آه  يا حُمر النعم . !!

خامسا : مالك ينسب للنبى اللهو عند الصلاة :

1 ـ يزعم أنه كان يتشاغل عن الصلاة وهو يصلى بحمل حفيدته : ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، ‏.‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا ‏.‏ )

2 ـ يزعم أن النبى كان يصلى راكبا الحمار ، يتوجه به الى خيبر : (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ، سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ ‏.‏ ). عبد الله بن عمر كان طفلا صغيرا عند موت النبى فكيف رآه وهو متوجه الى خيبر . ثم هل نتصور النبى يصلى راكبا الحمار دون أن ينزل ليصلى خاشعا ؟

3 ـ يزعم أن النبى كان يصلى راكبا راحلته دون أن يتوجه للقبلة ، يعنى أن الراحلة هى التى كانت تقوده ، وهو يصلى :  ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ ‏.‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ‏.‏)

4 ـ(  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى شَىْءٍ ‏.‏) . 

 

 

هجص البخارى ومسلم فى الصلاة الحركية المظهرية الشكلية

مقدمة : كعادته ـ نقل البخارى من الموطأ ولم يذكره مكتفيا باختراع إسناد الى مالك ، وكعادته ـ أيضا ـ إخترع أحاديث أخرى فى نفس الموضوع وكررها ونثرها فى كتابه تحت عناوين مختلفة ، وأحيانا مع إختلاف فى المتن . ونقل البخارى من الموطأ يحتاج الى بحوث متعمقة . نحن نفتح الباب فقط . ونعطى بعض الملامح .

أولا : هجص تسوية الصفوف

1 ـ أخترع مَالِكٍ أحاديث نسبها الى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ  وعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ .  وجاء البخارى فصنع أحاديث رفعها الى النبى ، زاعما أن رواتها من الصحابة ، منهم مثلا ( النعمان بن البشير الأنصارى ). هذا النعمان بن البشير الأنصارى خان قومه الأنصار ، وخدم معاوية متحالفا معه ضد (على ) وضد الأنصار ، وكافأه معاوية فجعله واليا ، وظل وفيا ليزيد بن معاوية فآزره فى حربه ضد المدينة وتدميره المدينة فى موقعة الحرة. ثم إنقلب على الأمويين، وانضم الى ابن الزبير،وقتله أهل حمص عام 65 . أى أنه كان شخصية سياسية لا وقت لديه لرواية الأحاديث ، إلا إن عمله السياسى جعل له شهرة بعده حتى عصر البخارى، فإلتقط البخارى إسمه ووضع على إسمه هذا الحديث . تحت عنوان : (باب: تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها.) ( - حدثنا أبو الوليد، هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن مرة قال: سمعت سالم بن أبي الجعد قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم ).ذكره ( مسلم ) في الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها.. ).

2 ـ ونسب البخارى أحاديث أخرى جعل الراوى فيها عن النبى الصحابى المخضرم أنس بن مالك، منها  :

2 / 1 :( حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أقيموا الصفوف، فإني أراكم خلف ظهرى . ) . ذكره ( مسلم ) في الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها.. 

2/ 2 : ( حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة. ). ذكره ( مسلم ) في الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها.

2 / 3 : ( باب: إقبال الإمام على الناس، عند تسوية الصفوف.) ( حدثنا أحمد بن أبي رجاء قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا زائدة بن قدامة قال: حدثنا حميد الطويل: حدثنا أنس قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، فقال: (أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري.) . والبخارى مغرم بعبارة (فإني أراكم من وراء ظهري ). ويحلو له أن يكررها ..

2 / 4 : البخارى جعل أنس  بنفسه منكرا على  أهل المدينة عدم تسويتهم الصفوف فى هذا الحديث :(- باب: إثم من لم يتم الصفوف.) ( حدثنا معاذ بن أسد قال: أخبرني الفضل بن موسى قال: أخبرنا سعيد بن عبيد الطائي، عن بشير بن يسار الأنصاري، عن أنس بن مالك: أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف.وقال عقبة بن عبيد، عن بشير بن يسار: قدم علينا أنس بن مالك المدينة: بهذا.) . هذا الحديث يزعم أن أنس بن مالك جاء المدينة وأنكر عدم إقامتهم الصفوف ، وهذا لم يذكره مالك بن أنس المختص بالمدينة ، والذى سبق البخارى فى تشريع تسوية الصفوف نقلا عن الصحابة والتابعين من أهل المدينة .

3 ـ ومن دهاء البخارى أنه وضع تسوية الصفوف وسط تفصيلات أحاديث مختلفة ، مثل :

3 / 1 : (باب: إذا ذكر في المسجد أنه جنب، يخرج كما هو، ولا يتيمم.) ( حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام في مصلاه، ذكر أنه جنب، فقال لنا: (مكانكم). ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر فصلينا معه.) . يهمنا هنا دهاء البخارى وهو يضع جملة (أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما ) . ثم يؤكد الحديث بقوله : ( تابعه عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري. ورواه الأوزاعي، عن الزهري ). وقلنا من قبل إن الزهرى عاش فى بلاط بنى أمية متفرغا لتعليم أبناء وأحفاد عبد الملك بن مروان ، ولم يلق أحدا من رواة الأحاديث ، ولم يكن لأحدهم أن يصل اليه فى قصور الخلافة الأموية ، وظل هكذا الى أن مات عام 125. ولكنه إكتسب شهرة لاحقة جعلت مالك وابن إسحاق والشافعى والبخارى ومسلم يضعون على قفاه أحاديث وقصصا لا علم له بها وعلم له بأولئك الكذابين .!.

3 / 2 : (  باب: إقامة الصف من تمام الصلاة.) ( حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا أجمعين، أقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة  ).وضع عبارة (أقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة  ). ذكره ( مسلم ) في الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام. ) .

ثانيا : البخارى وهجص لزق القدم بالقدم :

لم يذكر مالك هذا الهجص ، وإخترعه البخارى :

1 ـ تحت عنوان : (باب: إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم، في الصف.) يروى البخارى ( وقال النعمان بن بشير: رأيت الرجل منا، يلزق كعبه بكعب صاحبه.  ). سبق أن قلنا أن الوالى الأموى النعمان بن بشير لم يكن متفرغا لهذا الهجص .

2 ـ  ( حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا زهير، عن حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري . وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه.) . وهذا الهجص لا يزال فريضة حتى اليوم ، يحرص السنيون عليه الى درجة (التحرش). ويعتقدون أن تلامس أصابع القدمين يمنع الشيطان من التسلل بينهم، وبالتالى ينشغلون بتلامس أصابع القدمين عن الخشوع ، وكيدا فى الشيطان . هذا تخلف يستحق جائزة ( نوفل ). !.

ثالثا : هجص مسح الحصى بين مالك والبخارى

ذكر مالك ( باب مَسْحِ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلاَةِ ) فى أحاديث لم ينسبها للنبى بل لعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وأبى ذَرٍّ.   جاء البخارى فاستعمل كلمة ( الحصا ) بدلا من ( الحصباء ) :

1 ـ  (  باب: مسح الحصا في الصلاة.) ورفع هذا الهجص الى النبى كذبا وإفتراءا : ( حدثنا أبو نعيم: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: حدثني معقيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، في الرجل يسوي التراب حيث يسجد، قال: (إن كنت فاعلا فواحدة. ) . ذكره ( مسلم ) في المساجد ومواضع الصلاة، باب: كراهة مسح الحصى وتسوية التراب .)

2 ـ وأضاف البخارى جديدا هو السجود على الثوب : (  باب: بسط الثوب في الصلاة للسجود.) (  حدثنا مسدد: حدثنا بشر: حدثنا غالب، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض، بسط  ثوبه فسجد عليه.)

رابعا :  هجص وضع اليدين  بين مالك والبخارى

  ذكر مالك هذا الهجص فى أحاديث لم يرفعها للنبى بل لصحابة وتابعين :(عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ الْبَصْرِيِّ،  و سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ و عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ). جاء البخارى فقام بالتنويع فى أحاديث يرفعها للنبى مثل :

1 ـ -(باب: رفع اليدين في التكبيرة ) ( - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يرفع يديه حذو منكبيه، إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا، وقال: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد). وكان لا يفعل ذلك في السجود.) ذكره ( مسلم ) في الصلاة، باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين..

2 ـ (- باب: رفع اليدين إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع.) (  حدثنا محمد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس، عن الزهري: أخبرني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة، رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع، ويقول: (سمع الله لمن حمده). ولا يفعل ذلك في السجود.)

3 ـ  ( حدثنا إسحق الواسطي قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي قلابة: أنه رأى مالك بن الحويرث: إذا صلى كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع هكذا.) ( مسلم فى الصلاة، باب: استحباب رفع اليدين حذو المنكبين..،)

4 ـ (  باب: الى أين يرفع يديه.) ( وقال أبو حميد في أصحابه: رفع النبي صلى الله عليه وسلم حذو منكبيه.)

5 ـ (حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرنا سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر، حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال (سمع الله لمن حمده). فعل مثله، وقال: (ربنا ولك الحمد). ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولاحين يرفع رأسه من السجود.)

6 ـ ( باب: رفع اليدين إذا قام من الركعتين.) (  حدثنا عياش قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع: أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة، كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: (سمع الله لمن حمده). رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم.) ( رواه حماد بن سلمة، عن أبوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه ابن طهمان، عن أيوب وموسى بن عقبة، مختصرا.)

7 ـ (  باب: وضع اليمنى على اليسرى.)  ( حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لاأعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال إسماعيل: ينمى ذلك، ولم يقل ينمي.)

الذى يتابع هذه الأحاديث ويحاول تطبيقها هل يتبقى له وقت للخشوع ؟ ومن اسف أنها صارت أساس الاختلافات والاشتباكات .. وحتى الآن .

خامسا : هجص البخارى يمتد من رفع اليدين الى (التورك ) أى تشريع الجلوس على المقعدة :

1 ـ  (  باب: سنة الجلوس في التشهد.) ( وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل، وكانت فقيهة.)(  حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الحمن بن القاسم، عن عبد الله أنه أخبره: أنه كان يرى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يتربع في الصلاة إذا جلس، ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر، وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى، فقلت: إنك تفعل ذلك؟ فقال: إن رجلي لا تحملاني.)

2 ـ ( حدثنا يحيى بن بكر قال: حدثنا الليث، عن خالد، عن سعيد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء.وحدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن محمد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى، حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة، قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته.). وهي جلسة التورك فى الفقه السُّنّى .

سادسا : هجص حمل الطفل فى الصلاة :

سبق به مالك : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا ‏.‏ ) . جاء البخارى فنقل هذا الهجص مع بعض التصرف :

1 ـ ( باب: إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة.) ( - حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي، وهو حامل أمامه بنت زينب، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.). ذكره ( مسلم ) في المساجد ومواضع الصلاة.

2 ـ (باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة.  ) ( حدثنا أبو الوليد: حدثنا الليث: حدثنا سعيد المقبري: حدثنا عمرو بن سليم: حدثنا أبو قتادة قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم، وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فصلى، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها.).

أخيرا : الخشوع فى الصلاة فى هجص البخارى :

تحت عنوان : (  باب: الخشوع في الصلاة.) اتى البخارى بهجصين :

1 ـ  (  حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن أبي زناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:هل ترون قبلتي ههنا، والله ومايخفى علي ركوعكم ولا خشوعكم، وإني لأراكم وراء ظهري  ).

 2 ـ ( حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:أقيموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعدي - وربما قال من بعد ظهري - إذا ركعتم وسجدتم.) . ذكره ( مسلم  ) في الصلاة، باب: الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها.

3 ـ الخشوع هنا ليس خشوعا وخوفا من رب العزة جل وعلا الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور . خشوع البخارى هو الخوف من النبى الذى إخترعوه من مخيلتهم وجعلوه يرى الناس بعيون فى قفاه . طبعا لا علاقة لخاتم النبيين بهذا الهجص .

4 ـ  السنيون رسموا شخصية لنبى لهم لا وجود له فى القرآن الكريم ولا فى الواقع . هو إختراع فازوا به  ربما بسبب محافظتهم على شعيرة : ( التورك ). !!     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هجص مالك ثم البخارى ومسلم ( فى قصر الصلاة )

مقدمة :

1 ـ ما عدا الصلاة فللعبادات أعذار ، كالفطر فى رمضان و عدم الاستطاعة فى الحج والفقر فى موضوع الزكاة المالية . وأهم الأعذار السفر والمرض وعدم القدرة .

2 ـ فريضة الصلاة ( الصلوات الخمس ) لا أعذار فيها مطلقا. فيها فقط تيسيرات فى الطهارة للصلاة ( التيمم )، وفيها تسهيلات فى صلاة الخوف فى الحرب والمطاردة ، وفيها تسهيلات لأن تصلى كيفما إتفق راكبا أو راجلا أو مضطجعا عند الخوف من ضياع الوقت : (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) البقرة  ).

3 ـ التوقيت أساس هنا ، لأن الصلاة الخمس فريضة مكتوبة ( على المؤمنين ) فى أوقاتها الخمس يوميا (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً (103) النساء ) . بمعنى أن المؤمن ( مدين ) لربه جل وعلا ( مديون ) أو ( عليه دين ) ( بفتح الدال وسكون الياء ) لربه جل وعلا ، وهذا ( الدين ) هو زكاة الزمن الذى يعيشه حيا فى هذه الدنيا .وهو عليه أن يدفع هذا ( الدين ) بالتقسيط  المريح ، حوالى نصف ساعة فقط  من 24 ساعة يوميا . الانسان يقضى معظم يومه فى لهو ولعب ومضيعة للوقت ، ثم يستثقل الصلوات الخمس ، وفعلا فإن الصلاة عبء ثقيل إلا على الخاشعين : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) البقرة ) .

4 ـ هذه الصلاة مقسمة من الفجر فالظهر فالعصر فالمغرب فالعشاء . المؤمن عليه أن يجدد صلته ( صلاته ) بربه جل وعلا يذكره بطريقة محددة من تكبير وقيام وقراءة الفاتحة وركوع وسجود وتشهد بمثل المعروف فى الصلاة : (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) طه ) . المؤمن يذكر ربه جل وعلا بخشوعه فى الصلاة ، ثم يذكره جل وعلا بالتقوى بين الصلوات ، وهذه التقوى هى إقامة الصلاة والمحافظة عليها . عليه أن يكون خاشعا فى تأديته لهذه الصلاة ، ثم عليه أن ( يقيم الصلاة ) : (إقامة الصلاة ) فى سلوكه بتحقيق الهدف من الصلاة وهو أن لا يقع فى الفحشاء والمنكر بين الصلوات (  وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) العنكبوت ) ، بمعنى أنه إذا كان يخشع فعلا فى تأديته للصلاة فلا نتصور أنه يزنى ويظلم بعد صلاة الفجر مثلا ثم يأتى ليصلى الظهر فيقول خاشعا ( إهدنا الصراط المستقيم ).  لا يستقيم للمؤمن أن يخاطب ربه خاشعا داعيا وهو مدمن على معصية واقع فى الظلم . هو إرتباط بين الخشوع فى ( أداء الصلوات الخمس ) ومحافظة عليها وإقامة لها فى السلوك بالتقوى والتوبة وعمل الصالحات والابتعاد عن الفحشاء والظلم .

5 ـ  فى هذا كله لا توجد أعذار . أنت تستطيع أن تصلى الظهر فى وقت ممتد من توسط الشمس فى السماء الى أن يكون ظلك مساويا لك وقت بدء وقت العصر . إذا كنت راكبا سيارة أو طائرة أو مريضا لا تستطيع النهوض فيمكن أن تصلى خاشعا بقلبك كيفما إتفق ، المهم ألا يضيع منك وقت الصلاة . فإذا ضاع منك وقت الصلاة فهى لا تسقط عنك ( لا تسقط بالتقادم ) تظل مدينا بهذه الفريضة الى ربك الى يوم الحساب . حتى لو عجزت عن النطق وأنت تصلى وعجزت عن الحركة يمكنك أن تصلى بعينيك وبقلبك خاشعا متبتلا . الله جل وعلا يتقبل منك صلاتك هذه طالما تصليها خاشعا وتتمسك بعدها بالتقوى ( أى إقامة الصلاة ) .

6 ـ هذا فى الدين الالهى ، حيث كانت الصلاة على المؤمنين فى كل زمان كتابا موقوتا. وقد اوضحنا فى ( كتاب الصلاة ) فرضية الصلاة فى ملة ابراهيم ، وكيف حافظ عليها العرب من حيث الشكل ون خشوع ودون تقوى أى دون إقامة لها بالسلوك الصالح والايمان الخالص ، لذا أضاعوا الصلاة ، أى أضاعوا ثمرتها ، وهذه نقيض إقامتها تقوى فى القلب وطهارة فى السلوك ، لذا قال جل وعلا عن السلف قبل نزول القرآن الكريم : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)مريم ) والاستثناء للتائبين : ( إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (60) مريم ) ووقت نزول القرآن وصف رب العزة جل وعلا صلاة قريش فقال: ( وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً )(35) الانفال )، فتأدية حركات الصلاة من قيام وركوع وسجود بلا خشوع وبلا تقوى ومع إدمان المعاصى والصّد عن سبيل الله جل وعلا وعن بيته الحرام هو مُكاء وتصدية ، أى سخرية وعصيان . ووصف جل وعلا صلاة المنافقين فقال : ( وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى )(54) التوبة) ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142) النساء ) .

7ـ ومن الحمق أن يعتقد بعض الناس أن الشيطان قدم إستقالته يأسا من غواية ( المسلمين ) ، ومن الحمق أن يعتقد بعضهم أن حركة النفاق قد إنتهت بموت النبى محمد عليه السلام ، وقد كانت هادرة فى المدينة فى أواخر حياة النبى محمد عليه السلام وقد نزلت آيات القرآن فى سورة التوبة تفضحهم . بعده عليه السلام أصبح النفاق سيد الموقف ، وبه تحولت الصلاة الى ما كانت عليه من ( مُكاء وتصدية ) . وبدأ مالك فى وضع تشريعات دين أرضى ، أضاع فيه الصلاة الاسلامية بالتحريف والتخريف ..والهجص . ثم تابعه بقية أئمة الدين السنى والشيعى . ونتعرض هنا الى لمحة عن قصر الصلاة بين مالك والبخارى ومسلم . 

أولا : هجص قصر الصلاة عند مالك :

 قصر الصلاة ـ إسلاميا ـ هو فى الخوف فقط ، وليس فى السفر العادى . ولقد تعرض رب العزة لموضوع السفر رخصة للإفطار فى رمضان .ولو كان السفر رخصة فى قصر الصلاة لنزل هذا فى القرآن بوصف السفر فقط . بدأ مالك بهجص قصر الصلاة فى السفر تحت عنوان : ( باب مَا يَجِبُ فِيهِ قَصْرُ الصَّلاَةِ ). فأورد هذه الأحاديث :

1 ـ ( حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ إِذَا خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا قَصَرَ الصَّلاَةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ‏.‏ ). ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى رِيمٍ فَقَصَرَ الصَّلاَةَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ ‏.‏) (  حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَكِبَ إِلَى ذَاتِ النُّصُبِ فَقَصَرَ الصَّلاَةَ فِي مَسِيرِهِ ذَلِكَ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَبَيْنَ ذَاتِ النُّصُبِ وَالْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ ‏.‏ ) (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ إِلَى خَيْبَرَ فَيَقْصُرُ الصَّلاَةَ ‏.‏) (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ فِي مَسِيرِهِ الْيَوْمَ التَّامَّ ‏.‏)

هذا ما فعله عبد الله بن عمر فى قصر الصلاة من مسافات مختلفة . فهل كان عبد الله بن عمر مصدرا للتشريع ؟ .

ثم يورد مالك هجصا آخر يجعل عبد الله بن عمر لا يقصر الصلاة : (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ الْبَرِيدَ فَلاَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ ‏.‏ ). إحترنا معك يا أستاذ عبد الله بن عمر .!! .

ثم تتوالى (أفلام الهجص ) بطولة عبد الله بن عمر ، ومنها : (  باب صَلاَةِ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ يُجْمِعْ مُكْثًا : (حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ أُصَلِّي صَلاَةَ الْمُسَافِرِ مَا لَمْ أُجْمِعْ مُكْثًا وَإِنْ حَبَسَنِي ذَلِكَ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ لَيْلَةً ‏.‏) (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ لَيَالٍ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ إِلاَّ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ فَيُصَلِّيهَا بِصَلاَتِهِ ‏.‏) .

2 ـ وحتى لا ينفرد ابن عمر ببطولة هذه الأفلام فقد تفضل مالك وأسند بطولة هذا الفيلم الوحيد ــ فى قصر الصلاة ــ لابن عباس ، ففى الموطا : : ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ فِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَفِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ وَفِي مِثْلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَجُدَّةَ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا تُقْصَرُ إِلَىَّ فِيهِ الصَّلاَةُ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ لاَ يَقْصُرُ الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ الصَّلاَةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ وَلاَ يُتِمُّ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلَ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ أَوْ يُقَارِبُ ذَلِكَ ‏.‏).

مالك يقول إنه بلغهُ أن عبد الله بن عباس كان كذا : (عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ ) أى لا يذكر راويا  ، ثم يضع تشريعا من عنده :(.. قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا تُقْصَرُ إِلَىَّ فِيهِ الصَّلاَةُ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ لاَ يَقْصُرُ الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ الصَّلاَةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ وَلاَ يُتِمُّ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلَ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ أَوْ يُقَارِبُ ذَلِكَ ‏.‏)

3 ــ نلاحظ الآتى : أن ابن عمر وابن عباس وابن عمرو بن العاص كانوا أطفالا عندما مات النبى عليه السلام ، ولم يصحبوه إلا قليلا ، فهل نتصور طفلا صغيرا ينشغل به النبى فيخُصُّه بأحاديث، وهو مشغول بدولته وتبليغ الرسالة ؟ ولكن مالك جعل هؤلاء الأطفال صُنّاع الدين السُّنّى بعد موتهم . وهذه الجريمة يتحمل مالك وزرها . ولأن  مالك كان خصما للعباسيين فإنه لم يجعل لابن عباس المكانة الكبرى ، جعلها لابن عمر. أما الفقهاء الآخرون فقد جعلوا ابن عباس البطولة المطلقة فى رواياتهم أو أفلامهم الهجصية .

4 ـ  وعلى نفس النسق (أخرج ) مالك (أفلاما من الهجص ) جعل لها عناوين مختلفة :

( - باب صَلاَةِ الْمُسَافِرِ إِذَا أَجْمَعَ مُكْثًا : (  حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، قَالَ مَنْ أَجْمَعَ إِقَامَةً أَرْبَعَ لَيَالٍ وَهُوَ مُسَافِرٌ أَتَمَّ الصَّلاَةَ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَىَّ ‏.‏ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ صَلاَةِ الأَسِيرِ فَقَالَ مِثْلُ صَلاَةِ الْمُقِيمِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا ‏.‏ )

( - باب صَلاَةِ الْمُسَافِرِ إِذَا كَانَ إِمَامًا أَوْ كَانَ وَرَاءَ إِمَامٍ :

(  حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ‏.‏)

( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، مِثْلَ ذَلِكَ ‏.‏)

( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الإِمَامِ بِمِنًى أَرْبَعًا فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ‏.‏)

 ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ صَفْوَانَ، أَنَّهُ قَالَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقُمْنَا فَأَتْمَمْنَا ‏.‏ )

 

ثانيا : هجص قصر الصلاة عند البخارى ومسلم :

 نعرضها بلا تعليق فقد سئمنا من هجصهم :

1 ـ (- أبواب تقصير الصلاة ) ( - باب: ما جاء في التقصير، وكم حتى يقصر.)

(  حدثنا أبو موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عونة، عن عاصم وحصين، عن عكرنة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا.)

( حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا يحيى بن أبي إسحق قال: سمعت أنسا يقول: خرجنا مع النبي النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة. قلت: أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرا.).  ذكره ( مسلم ) في صلاة المسافرين وقصرها، 2 ـ باب: صلاة المسافرين وقصرها.

(- باب: الصلاة بمنى.) (  حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن عبد الله رضي الله عنه قال:(  صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وأبي بكر وعمر، ومع عثمان صدرا من إمارته، ثم أتمها.) ذكره (مسلم ) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: قصر الصلاة بمنى  .

(  حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة: أنبأنا أبو إسحق قال: سمعت حارثة بن وهب قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم، آمن ما كان، بمنى ركعتين.) ذكره ( مسلم  ) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: 3 ـ قصر الصلاة بمنى .

 ( حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الواحد، عن الأعمش قال: حدثنا إبراهيم قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى أربع ركعات، فقيل لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر رضي الله عنه بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات متقبلتان.)  ذكره ( مسلم ) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: قصر الصلاة بمنى. ) .

4 ـ (  يقصر إذا خرج من موضعه.)

( - حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة، عن أنس رضي الله عنه قال: صليت الظهر مع النبي النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين.) . ذكره ( مسلم )  في صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة المسافرين وققصرها .

(  حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر.) قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان.) .

 

 

 

 

 

 

 هجص مالك ثم البخارى ومسلم ( فى جمع الصلاتين )

مقدمة :

1 ـ فرض رب العزة الصلاة كتابا موقوتا ، أى كل فريضة بوقتها ، بلا تقديم وبلا تأخير . قد يفوت الفرد الفرض فعليه أن يقضيه ، لأنه مدين لرب العزة بهذا الفرض الذى فاته . هذا يختلف عن الافتراء الذى شرعه مالك فى الموطأ فى هجص الجمع بين الصلاتين ، أى جمع صلاتى الظهر والعصر معا . هذا تضييع لشرع الرحمن فى فرض الصلاة كتابا موقوتا .

2 ـ  إن المؤمن عليه أن يعبد الله جل وعلا كما أمر الله جل وعلا ، وليس بما يهوى . ليس له أن يتدخل فى الفروض التعبدية التى أنزلها رب العزة ، إن فعل فقد وقع فى جريمة التشريع بما لم يأذن به الله جل وعلا ، وجعل نفسا شريكا لرب العزة جل وعلا فى التشريع ظلما وعدوانا.هنا التشريع بما لم يأذن به رب العزة جل وعلا، وهو القائل عن الجاهليين : (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ )(21) الشورى).

3 ــ هناك جانب مأذون للدولة الاسلامية التشريع فيه حسب العرف والمعروف والمتعارف عليه أنه قسط وعدل وتيسير ـ وهذا فى المعاملات بين الناس وفى سنّ قوانين لتطبيق النصوص القرآنية . وعموما ، فليس مأذونا للبشر التشريع فى إستحلال حرام ( مثل حد الردة وحد الرجم وقتل تارك الصلاة والغزو إعتداءا ) أو فى تحريم الحلال ( مثل قولهم بتحريم الطعام خارج المنصوص عليه ، وتحريم الزواج فى الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها والزواج بالخالة والعمة من الرضاع ) . كما أنه ليس مأذونا التدخل فى تشريع العبادات فى الصدقة ( مثل هجص إخراج الزكاة عندما يحول الحول ، وهجص زكاة الفطر ) وفى الحج ( مثل حصر الحج فى اسبوع واحد بينما يمكن تأديته خلال الأشهر الأربعة الحُرُم ، وهجص رمى الجمرات ، وهجص زيارة الرجس المسمى بقبر النبى ). وقد تعرضنا لهذا كله . ونتوقف هنا مع هجص السنيين فى الجمع بين الصلاتين .

 أولا : البداية العملية فى الدولة الأموية

1 ـ وقد بدأ الأمويون عمليا بتأخير الصلاة عن مواعيدها ، عموما إشتهر بعض الخلفاء الأمويين بالاستهانة بالصلوات والوقوع فى الفواحش ، واشهرهم يزيد بن معاوية ، صاحب الفواجع الثلاث : قتل الحسين وآله فى كربلاء ، وانتهاك حرمة مكة والمدينة . وحين ثارت المدينة على يزيد وخلعت طاعته كان زعيم الثوار عبدالله بن حنظلة الإنصارى من المشهورين بالورع، وقد خطب فى قومه قبيل موقعة الحرة قائلا عن يزيد ( إن رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة ، والله لو لم يكن معى أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسنا )(الطبقات الكبرى لأبن سعد ج5 ، 47 – تاريخ المنتظم ج6، 19 ).وتكرر نفس الإتهام للخلفاء الأمويين على لسان سعيد بن جبير فى موقعة دير الجماجم (قاتلوهم على جورهم فى الحكم وخروجهم من الدين وإماتتهم الصلاة )( طبقات ابن سعد ج6، 185 ) .هذا بينما كان تركيزهم على استغلال الخطبة فى الجمعة سياسيا كان على حساب صلاة الجمعة نفسها ، إذا كانوا يطيلون الخطبة حتى يمل الناس ويضيع وقت الصلاة فى منتصف النهار ويحل موعد صلاة العصر . ومن يحتج كان مصيره سيئا فى أغلب الأحوال .وفى حدود سنة 90 هجريا قتل الأمويون زياد بن جاريه وكان من أفاضل علماء الشام. وسبب قتله أنه دخل مسجد دمشق وقت صلاة الجمعة وقد تأخرت بهم الصلاة والخطبة لا تزل قائمة ، فقال للخليفة الوليد بن عبدالملك : ( والله ما بعث الله نبيا بعد محمد عليه السلام أمركم بهذه الصلاة ).. فأدخلوه حجرة وقطعوا رأسه !! ( تاريخ الوافى بالوفيات للصفدى 15/14 ).واشتهر الحجاج بن يوسف بالفصاحة والتطرف فى سفك الدماء وكان يطيل فى خطبة الجمعة حتى يضيع وقت صلاة الجمعة، وقد تولى إمارة الحجاز ثم العراق لعبدالملك بن مروان وبنيه . وفى ولايته على الحجاز كان عبدالله بن عمربن الخطاب يصلى خلفه فى الحرم فى مكة، فلما رآه يؤخر صلاة الجمعة عن وقتها امتنع عن الصلاة خلفه . ويروى ابن سعد أن الحجاج كان يخطب الجمعة  فظل فى خطبته حتى حل المساء فناداه ابن عمر: ( أيها الرجل الصلاة ) فأقعدوه ، ثم ناداه الثانية فأقعدوه ،  ثم ناداه الثالثة فأقعدوه ، فقال ابن عمرو للناس وقد ملوا " أرأيتم إن نهضت أتنهضون ؟ فقالوا نعم ، فنهض ابن عمر،  فنادى فى الناس وفى الحجاج :الصلاة الصلاة فإنى لا أرى لك فيها حاجة ، فنزل الحجاج من على المنبر وصلى بالناس ، ثم دعى بابن عمرو فقال له " ما حملك على ما صنعت؟ فقال ابن عمرو " إنما نجىء للصلاة فإذا حضرت الصلاة فصلّ الصلاة لوقتها ثم بقبق بعد ذلك ما شئت من بقبقة " ( 4-110 ، 117 ).

2 ـ وقد عدُّوا من مناقب الخليفة الأموى سليمان بن عبد الملك أنه كما يذكر ابن كثير فى ترجمته : ( ردّ الصلاة إلى ميقاتها الأول، بعد أن كانوا يؤخرونها إلى آخر وقتها. ) وأنه : ( افتتح خلافته بخير وختمها بخير، افتتحها بإجابة الصلاة لمواقيتها، وختمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز‏.‏).

3 ـ هذا العصيان العملى فى فريضة الصلاة تحول الى تشريع بدأ به مالك (الحزين ) فى هجص الجمع  فى الصلاة ، ثم أصبح شعيرة دينية لازمة حتى الآن ، يؤمن بها ويطبقها ــ حتى الآن ــ  أولو الأديان الأرضية من ( المحمديين ).!!.

أولا : هجص مالك فى الجمع بين الصلاتين :

فى الموطأ رواية يحيى : (  باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ  )

1 ـ ( حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ ‏.‏) . هنا هجص الجمع بين الظهر والعصر فى السفر الى تبوك .

2 ـ وتأتى رواية بهجص أكبر فى (فيلم ) عن نفس (الغزوة ) يقول السيناريو الخاص به : ( حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ، خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ تَبُوكَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ - قَالَ - فَأَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ ‏"‏ إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا فَلاَ يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ ‏"‏ ‏.‏ فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلاَنِ وَالْعَيْنُ تَبِضُّ بِشَىْءٍ مِنْ مَاءٍ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا ‏"‏ ‏.‏ فَقَالاَ نَعَمْ ‏.‏ فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلاً قَلِيلاً حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَىْءٍ ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى هَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا ‏"‏ ‏.‏ ).

الجديد فى هذا السيناريو : الجمع بين الظهر والعصر ، والجمع بين المغرب والعشاء . وتأخير الصلاة ــ مثل الأمويين ـ وهجص ان النبى يعلم الغيب: (إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ  ) (يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى هَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا.‏ ) ، وأن النبى يسبُّ اصحابه ، وان هذا السّبُّ بمشيئة الله .!! : (فَسَبَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ) . لو أخرجت هوليود فيلما مٌستقى من هذا الحديث ومن سيرة ابن إسحاق لأمتلأت شوارع المحمديين بمظاهرات ناقمة تدمر دور السينما . فلو قلت لهم إن هذا هو المكتوب فى دينهم ( السنة والسيرة ) إتهموك بالكفر .. ومع هذا يتهمون الحمار بالغباء ظلما وعدوانا ، ودون ان ينظروا لأنفسهم فى مرآة الحقيقة .!

3 ـ (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ‏.‏) . سؤال بسيط : أين كان الطفل عبد الله بن عمر وقتها ؟ هل كان يصحب النبى إذا عجّل به السير ؟ وهل كانت خطواته الطفولية تلاحق النبى وقتها ؟

4 ـ ( حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ ‏.‏)

البطولة فى هذا الفيلم لابن عباس الذى كان طفلا يعيش فى مكة مع ابيه العباس ، بعد أن أسلم العباس فى فتح مكة . الجديد فى هذا السيناريو جواز الجمع فى الصلاة بلا سفر وبلا خوف ..يعنى وأنت فى بيتك يا مدبولى ..!!

5 ـ  (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ إِذَا جَمَعَ الأُمَرَاءُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَطَرِ جَمَعَ مَعَهُمْ ‏.‏ ) . البطولة هنا لابن عمر ، وهو يتابع الأمراء إذا ( جمعوا جمع معهم ). فماذا إذا ( طرحوا ) ؟!

6 ـ ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ نَعَمْ لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ أَلَمْ تَرَ إِلَى صَلاَةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ) . أثبتنا فيما سبق أن مالك لم يلق ولم ير ولم يقابل ابن شهاب الزهرى ..

7 ـ ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ يَوْمَهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ لَيْلَهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ‏.‏ ). مالك (الحزين ) يزعم أنه بلغه هذا الحديث عن (على زين العابدين بن الحسين ) . حسنا ..على بن الحسين مولود عام 38 هجرية . فمتى لقى جده النبى محمدا عليه السلام ؟  وقد توفى عام 92 ، وقيل عام 94  . ومالك الكذاب مولود عام 93 . أى مات على زين العابدين ومالك الكذاب لم يولد أو كان طفلا على كتف أمه . فكيف يروى عنه ؟ ومن الذى أبلغ مالك بهذا الهجص ؟ وهل يصح فى تشريع العبادات أن يُقال ( بلغنى )إلا فى الدين الأرضى الملاكى المبنى على الافتراء .؟!!

ثانيا : هجص البخارى ومسلم فى الجمع بين الصلاتين :

نذكر الهجص بدون تعليق ، فقد سئمنا :

1 ـ ( باب: يصلي المغرب ثلاثا في السفر.)  

(  حدثنا أبو اليمان قال: أخبرننا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سالم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر، يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء. قال سالم: وكان عبد الله يفعله إذا أعجله السير. وزاد الليث قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال سالم: كان ابن عمر رضي الله عنهما يجمع بين المغرب والعشاءبالمزدلفة. قال: سالم: وأخر ابن عمر المغرب، وكان استصرخ على إمرأته صفية بنت أبي عبيد، فقلت له: الصلاة، فقال: سر، فقلت: الصلاة، فقال: سر، حتى سار ميلين أو ثلاثة، ثم نزل فصلى، ثم قال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إذا أعجله السير.وقال عبد الله: رأيت النبي النبي صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير يؤخر المغرب فيصليها ثلاثا، ثم يسلم، ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء، فيصليها ركعتين، ثم يسلم، ولا يسبح بعد العشاء، حتى يقوم من جوف الليل ).  ذكره ( مسلم  ) في الصلاة المسافرين وقصرها فى    باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر.

2 ( باب: الإفاضة منن عرفات إلى المزدلفة) .( - حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن عيسى بن حفص بن عاصم قال: حدثني أبي: أنه سمع ابن عمر يقول: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك رضي الله عنهم.)

3 ـ (  - باب: الجمع في السفر بين المغرب والعشاء.)

( - حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير.)  (  وقال إبراهيم بن طهمان، عن الحسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء.) (  - وعن حسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر.) ( وتابعه علي بن المبارك وحرب، عن يحيى، عن حفص، عن أنس: جمع النبي صلى الله عليه وسلم.) ( - حدثنا إسحق: حدثنا عبد الصمد: حدثنا حرب: حدثنا يحيى قال: حدثني حفص بن عبيد الله بن أنس: أن أنسا رضي الله عنه حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر، يعني المغرب والعشاء.)

4 ــ (  - باب: هل يؤذن أو يقيم، إذا جمع بين المغرب والعشاء.)

 (  - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سالم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب، حتى يجمع بينها وبين العشاء. قال سالم: وكان عبد الله يفعله إذا أعجلها السير، ويقيم المغرب فيصليها ثلاثا، ثم يسلم، ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء، فيصليها ركعتين، ثم يسلم، ولا يسبح بينهما بركعة، ولا بعد العشاء بسجدة، حتى يقوم من جوف الليل.).

5 ـ (  باب: يؤ خر الظهر إلى العصر، إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس.)

 ( - حدثنا حسان الواسطي قال: حدثنا المفضل بن فضالة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت، صلى الظهر ثم ركب.) ذكره (مسلم ) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر. 

6 ــ (- باب: إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب.)

( - حدثنا قتيبة قال: حدثنا المفضل بن فضالة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر ثم ركب.

7 ـ (  باب: من لم يتطوع بعد المكتوبة.) ( - حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان، عن عمرو قال: سمعت أبا الشعثاء جابرا قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثمانيا جميعا. وسبعا جميعا.قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وعجل العشاء وأخر المغرب؟ قال: وأنا أظنه.) . ذكره ( مسلم ) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز الجمع بين الصلاتين في السفر.

8 ـ (  باب: الجمع بين الصلاتين بعرفة.( -وكان ابن عمر رضي الله عنهما، إذا فاتته الصلاة مع الإمام، جمع بينهما.) ( - وقال الليث: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم: أن الحجاج بن يوسف، عام نزل بابن الزبير رضي الله عنهما، سأل عبد الله رضي الله عنه: كيف تصنع في الموقف يوم عرفة؟ فقال سالم: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة. فقال عبد الله بن عمر: صدق، إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة. فقلت لسالم: أفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال سالم: وهل تتبعون في ذلك إلا سنته.)

9 ـ  ( -باب: الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة.)

(  حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: أنه سمعه يقول: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، فنزل الشعب، فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة؟ فقال: (الصلاة أمامك). فجاء المزدلفة، فتوضأ فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلى ولم يصل بينهما.)

10 ـ (  باب: من جمع بينهما ولم يتطوع.)

( - حدثنا آدم: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع، كل واحدة منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما، ولا على إثر كل واحدة منهما.) ( حدثنا خالد بن مخلد: حدثنا سليمان بن بلال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرني عدي بن ثابت قال: حدثني عبد الله بن يزيد الخطمي قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة.) . ذكره ( مسلم ) في الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي.

11 ـ (  باب: متى يصلي الفجر بجمع [صلاة الفجر بالمزدلفة) ( - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثني عمارة، عن عبد الرحمن، عن عبد الله رضي الله عنه قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة بغير ميقاتها، إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء، وصلى الفجر قبل ميقاتها.) ذكره ( مسلم ) في الحج، باب: استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر. 

( - حدثنا عبد الله بن رجاء: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحق، عن عبد الرحمن ابن يزيد قال: حرجنا مع عبد الله رضي الله عنه إلى مكة، ثم قدمنا جمعا، فصلى الصلاتين، كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول طلع الفجر، وقائل يقول لم يطلع الفجر، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما، في هذا المكان، المغرب والعشاء، فلا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا، وصلاة الفجر هذه الساعة). ثم وقف حتى أسفر، ثم قال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة. فما أدري: أقوله كان أسرع أم دفع عثمان رضي الله عنه، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر.)  ( لقول الله جل وعز: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة}. ( وقال عطاء: إذا كنت في قرية جامعة، فنودي بالصلاة من يوم الجمعة، فحق عليك أن تشهدها، سمعت النداء أو لم تسمعه.وكان أنس رضي الله عنه في قصره، أحيانا يجمع وأحيانا لا يجمع، وهو بالزاوية على فرسخين.)

أخيرا

من العجب أن يُقال عن مسيلمة أنه الوحيد الكذّاب . !!. لو عاش مسيلمة الكذاب وأدرك أئمة السنة لأخرج لهم لسانا طوله اربعة أميال على الأقل .!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

( هجص تحريم الصلاة خوفا من قرن الشيطان ) من مالك الى البخارى ومسلم

 

مقدمة  :

1 ـ كون الصلوات الخمس كتابا موقوتا يعنى أن يصلي المؤمن كل صلاة فى الوقت الخاص بها من الفجر الى الظهر ، ومن الظهر الى العصر ، ومن العصر الى المغرب ، ومن المغرب الى العشاء . هذا فى الصلوات المفروضة ، ثم له أن يصلى ما شاء من النوافل فى أى وقت ، خصوصا بالليل . معنى هذا أنه لا يوجد فى الاسلام نهى عن الصلاة فى وقت معين ، أو تحريم للصلاة فى وقت معين .

2 ـ ولقد ساد إعتقاد خرافى بأن ( قرن الشيطان ) يبرز مع طلوع الشمس ، ثم يفارقها بعدئذ ، ثم يعود ليبرز مع قرب الغروب ، ثم يفارقها بعد الغروب . وبناءا على هذه الخرافة صنع مالك أحاديث فى تحريم الصلاة بعد الصبح وبعد العصر . نبدأ بعرضها التعليق عليها .

أولا :هجص مالك  فى تحريم الصلاة بعد الصبح وبعد العصر :

جاء فى موطأ مالك رواية يحيى هذا العنوان : (باب النَّهْىِ عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ ) . وإفترى مالك هذه الأحاديث :

1 ـ ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا ‏"‏ ‏.‏ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلاَةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ ‏.‏ ). الجزء الأول تقرير لهذه الخرافة عن ظهور قرن الشيطان وطلوعه مع بزوغ الشمس ثم مفارقته لها ، وعودته مع غروبها ثم مفارقته لها . الجزء الثانى نهى أو تحريم للصلاة بعد صلاة الصبح حتى وقت صلاة الظهر ،وبعد صلاة العصر حتى المغرب. أى يمتد التحريم للصلاة كل هذه المدة خوفا من قرن الشيطان ، حتى بعد غيابه .!. لم يسأل احد عمّن رأى قرن الشيطان هذا ؟ ولم يتذكر أحدهم قوله جل وعلا عن ابليس وذريته (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) وصدق الله العظيم فى قوله عن أصحاب الأديان الأرضية الشيطانية : ( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (27)الاعراف ).

2 ـ (وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاَةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاَةَ حَتَّى تَغِيبَ‏.‏ )بعد النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر يأتى هذا الحديث بالتحريم بصيغة الأمر بتأخير الصلاة بعدهما .

3 ـ  ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلاَةِ أَوْ ذَكَرَهَا فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَىِ الشَّيْطَانِ - أَوْ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ - قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لاَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً ‏ ‏.‏). الأخ الصحابى (انس بن مالك ) ـ طبقا لمزاعم ( مالك بن أنس ) يجعل الصلاة فى هذين الوقتين صلاة المنافقين .

4 ـ ثم أفلام أخرى يسند مالك بطولتها للنجم المفضل عنده وهو عبد الله بن عمر ، مثل : ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ لاَ يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلاَ عِنْدَ غُرُوبِهَا ‏"‏ ‏.‏ ). هذا فيلم رومانسى يكتفى بالوعظ . ولكن مالك أسند فيلم (أكشن / عنيف ) لابن عمر ، جعل فيه عمر بن الخطاب ( وليس عمر الشريف ) يضرب من يصلى فى هذين الوقتين : (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَقُولُ لاَ تَحَرَّوْا بِصَلاَتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُعُ قَرْنَاهُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيَغْرُبَانِ مَعَ غُرُوبِهَا وَكَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى تِلْكَ الصَّلاَةِ ‏.‏ ) (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَضْرِبُ الْمُنْكَدِرَ فِي الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ ‏.)

5 ـ ولتأكيد هذا الافتراء ينسب نفس الأحاديث لأبى هريرة :(  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ‏.‏ ).

6 ـ فى كل ما سبق فإن مالك الحزين ينسى أنه إخترع صلاة جديدة أسماها صلاة الضحى ، وهى بين الصبح والظهر ، أى فى الوقت الممنوع . كما إخترع صلاة العيدين وهما فى نفس التوقيت ، وسنعرض لهذا فى المقال القادم. ونرى التناقض على أشُدّه لدى البخارى ومسلم فى أحاديث تحرم الصلاة ، واحاديث تٌبيحها. ذلك أنه ثار جدل فى الموضوع بين من يحرّم ومن يبيح . وتبارى المتخاصمان بالأحاديث ، كل منهما يصنع حديثا يعبر عن رأيه ، وبعضهم يستخدم أسماء الصحابة فى حديثين متعارضين . ولا بأس بهذا التناقض ، فهو دينهم الأرضى ، وهم (مالكوه ) ، من ( مالك ) الى الغزالى والشعرواى والمحلاوى والقرضاوى ..وابن آوى ..!. ونعطى بعض التفصيلات :.

ثانيا : هجص البخارى ومسلم فى تحريم الصلاة بعد الصبح وبعد العصر

1 ـ نقل البخارى حديثا من الموطأ بنفس الألفاظ ، وهو :( حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتحرى أحدكم، فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها. ) .  

 ونقل حديثا لمالك مع بعض التحوير ، وهو:( حدثنا محمد: أخبرنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان، أو الشيطان). لا أدري أي ذلك قال هشام.)  وذكره ( مسلم ) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها. ). وفى صياغة أخرى : (وقال حدثني ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب).ذكره ( مسلم ) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها .

ونقل من مالك حديث أبى هريرة مع تبديل فى الاسناد وفى المتن ، يقول : (  حدثنا محمد بن سلام قال: حدثنا عبدة، عن عبيد الله، عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس.). ذكره (  مسلم ) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة .

2 ـ ثم أضاف البخارى أحاديث أخرى فى التحريم ، جعل بطولتها لعبد الله بن عمر ، منها  :

( حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون: لا أنهى أحدا يصلي بليل ولا نهار ما شاء، غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها.)

 ( حدثنا إبراهيم بن المنذر: حدثنا أبو ضمرة: حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع: أن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصلاة: عند طلوع الشمس، وعند غروبها.)

( حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا ابن علية: أخبرنا أيوب، عن نافع: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين: يوم يقدم بمكة، فإنه كان يقدمها ضحى، فيطوف بالبيت، ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويوم يأتي مسجد قباء، فإنه كان يأتيه كل سبت، فإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يصلي فيه. قال: وكان يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزوره راكبا وماشيا. قال: وكان يقول: إنما أصنع كما رأيت أصحابي يصنعون، ولا أمنع أحدا أن يصلي في أي ساعة شاء من ليل أو نهار، غير أن لا تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها.) . ذكره ( مسلم ) في الحج، باب: فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته. وفى : صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها .

( وكان ابن عمر لا يصلي إلا طاهرا، ولا يصلي عند طلوع الشمس ولا غروبها، ويرفع يديه.)( وكان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي ركعتي الطواف مالم تطلع الشمس. )

3 ـ ونسب بعضها لابن عباس : ( حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب.). ذكره (  مسلم ) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها.  ) ( حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة: سمعت أبا العالية، عن ابن عباس قال: حدثني ناس بهذا.)

4 ـ ونسب لأبى هريرة :( حدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن 'بيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين، وعن لبستين، وعن صلاتين: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوب واحد، يفضي بفرجه إلى السماء، وعن المنابذة، والملامسة.)

5 ـ ولأبى سعيد الخدرى :  ( حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني عطاء بن يزيد الجندعي: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس).ذكره ( مسلم ) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها

.6 ـ وحتى لمعاوية : (  حدثنا محمد بن أبان قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت حمران بن أبان: يحدث عن معاوية قال: إنكم لتصلون صلاة، لقد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنهما. يعني الركعتين بعد العصر.  )

ثالثا : هجص البخارى ومسلم فى الأحاديث التى تُبيح الصلاة بعد الصبح وبعد العصر : 

1 ـ (حدثنا الحميدي قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن جرير قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى القمر ليلة - يعني البدر - فقال: (إنكم سترون ربكم، كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا). ثم قرأ: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب}.قال إسماعيل: افعلوا: لا تفوتنكم.) ذكره ( مسلم ) في المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر .) : هنا حثُّ وأمر بالصلاة قبل الغروب ، وهو الوقت الممنوع فى الأحاديث السابقة .

2 ـ  ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن إسماعيل، عن قيس ابن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوسا ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال:(إنكم سترون ربكم كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا. ثم قرأ: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب).بغض النظر عن خرافة رؤية الله جل وعلا الذى لا تُدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ـ فإن هذا الفيلم يؤكد على التمسك قبل غروب الشمس .

3 ـ (  حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر، قبل أن تغرب الشمس، فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح، قبل أن تطلع الشمس، فليتم صلاته. ). ذكره (مسلم) في المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك... وهنا أمر بالصلاة قبل غروب الشمس،بل وإتمامها .

4 ـ ثم أحاديث تؤكد أن النبى كان يصلى فى هذه الأوقات الممنوعة ، وهى منسوبة لعائشة ، مثل: 

 (  حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: حدثني أبي: أنه سمع عائشة قالت: والذي ذهب به، ما تركهما حتى لقي الله، وما لقي الله تعالى حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيرا من صلاته قاعدا، تعني الركعتين بعد العصر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما ولا يصليهما في المسجد، مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم.) .

(  - حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا الشيباني قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: ركعتان، لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعهما سرا ولا علانية، ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد العصر.)

( حدثنا محمد بن عرعرة قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحق قال: رأيت الأسود ومسروقا، شهدا على عائشة قالت: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين.) ذكره ( مسلم ) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها.  

( حدثني الحسن بن محمد، هو الزعفراني: حدثنا عبيدة بن حميد: حدثني عبد العزيز بن رفيع قال: رأيت عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما يطوف بعد الفجر، ويصلي ركعتين. قال عبد العزيز: ورأيت عبد الله بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر، ويخبر أن عائشة رضي الله عنها حدثته: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل بيتها إلا صلاهما.)

رابعا : أحاديث متعارضة لنفس الرواة

1 ـ كما وضعوا أحاديث فى الحث على الصلاة فى تلك الأوقات منسوبة لعائشة ، وضع الآخرون حديثا  فى التحريم منسوبا لعائشة : (  حدثنا الحسن بن عمر البصري: حدثنا يزيد بن زريع، عن حبيب، عن عطاء، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن ناسا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح، ثم قعدوا إلى المذكر، حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون، فقالت عائشة رضي الله عنها: قعدوا، حتى إذا كانت الساعة التي تكره فيها الصلاة، قاموا يصلون.)

2 ـ وهناك راو إسمه مسدد ( ربما إخترعه البخارى ) روى حديثين متعارضين :

أحدهما فى ان النبى كان يصلى بعد العصر : ( حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا هشام قال: أخبرني أبي: قالت عائشة: ابن أختي، ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجدتين بعد العصر عندي قط.) ذكره ( مسلم  ) في صلاة المسافرين، باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما.

 والآخر فى التحريم : ( حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام قال: أخبرني أبي قال: أخبرني عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها . ) .

وهو نفسه ( مسدد ) يخرب بيتك يا ( مسدد ) .!!

  أخيرا عن ( قرن الشيطان ).

1 مالك جعل زمانا لقرن الشيطان يظهر فيه مع بزوغ الشمس ومع أفولها . فقام أحد مصانع الحديث ـ متأثرا بكلمة مالك عن (قرن الشيطان ) بصناعة حديث يجعل مكانا لقرن الشيطان هو ( نجد ) . فمن منطقة ( نجد ) بدأ مسيلمة الكذاب فى ( العيينة ). ومن أعراب ( نجد ) كان الخوارج ، الذين عاثوا فى الأرض فسادا فى القرنين الأول والثانى من الهجرة .

الحديث فى البخارى ( إله الوهابيين فى نجد ) وهو يقول : ( حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا). قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ قال: (اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا). قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: (هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان. ) . وجعل البخارى له سندا آخر يقول :( حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا حسين بن الحسن قال: حدثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال:اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا). قال: قالوا: وفي نجدنا؟ قال: قال: (اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا). قال: قالوا: وفي نجدنا.؟ قال: قال: (هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان .) .

وصنع مصنع آخر أحاديث تشير الى ( نجد ) على انها ( المشرق ) ، منها فى البخارى : ( باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الفتنة من قبل المشرق ) : ( حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزُهري، عن سالم، عن أبيه،  عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام إلى جنب المنبر فقال: (الفتنة ها هنا، الفتنة ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان، أو قال: قرن الشمس).(  حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: (ألا إن الفتنة ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان)  ذكره ( مسلم ) في الفتن وأشراط الساعة، باب: الفتنة من المشرق حيث يطلع قرن الشيطان .   (  حدثنا عبد الله بن أبي مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى المشرق، فقال: (ها إن الفتنة ها هنا، إن الفتنة ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان).( حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: (ألا إن الفتنة ها هنا - يشير إلى المشرق - من حيث يطلع قرن الشيطان).

ومصنع آخر يشير الى أعراب ( نجد ) ، منها :

(  حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن إسماعيل قال: حدثني قيس، عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال: أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن، فقال: (الإيمان يمان هنا هنا، ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين، عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان، في ربيعة ومضر.). ذكره ( مسلم ) في الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه.

 ( حدثني عبد الله بن محمد الجعفي: حدثنا وهب بن جرير: حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان ها هنا - وأشار بيده إلى اليمن - والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين - عند أصول أذناب الإبل، من حيث يطلع قرنا الشيطان - ربيعة ومضر).(حدثنا إسماعيل قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان يمان، والفتنة ها هنا، ها هنا يطلع قرن الشيطان).

2 ـ ورد مصنع معارض ، يجعل قرن الشيطان يطلع فى مسكن عائشة ( زعيمة موقعة الجمل ) يقول حديث البخارى : (  حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله رضي الله عنه قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا، فأشار نحو مسكن عائشة، فقال: (هنا الفتنة - ثلاثا - من حيث يطلع قرن الشيطان).

3 ـ أين قرن الشيطان ..الآن ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

( هجص اختراع صلاة الضحى ) من مالك الى البخارى ومسلم

مقدمة :

1 ـ أصحاب الجنة درجتان : الدرجة العليا هم السابقون المقربون ، والدرجة الأقل هم أصحاب اليمين ( الواقعة : 8 : 40 ، 88 : 96 ). الذى سيكون من السابقين المقربين هو السابق بعمله وإخلاص قلبه لربه جل وعلا . لا يكتفى ـ مثلا  ــ بالصلوات الخمس ولكن يضيف اليها النوافل . والنافلة هى الشىء الزائد ، يقول جل وعلا عن ابراهيم بعد أن رزقه بابنه الأكبر إسماعيل:( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً )(72) الانبياء ). وفى العبادة يقول جل وعلا يخاطب النبى والمؤمنين :(أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (78) وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً (79) الاسراء ). هنا إشارة الى قيام الليل صلاة وتهجدا وقراءة القرآن . وقد كان النبى محمد عليه ـ وطائفة من المؤمنين ـ يقيم الليل ــ  متعبدا ــ فى مكة ثم فى المدينة ، وقد قال له ربه جل وعلا : ( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ )(20) المزمل ). ويقول رب العزة جل وعلا من صفات المؤمنين أولى الألباب أنهم يقنتون آناء الليل : ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (9) الزمر) ، ومن صفات المتقين أصحاب النعيم أنهم ( كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) الذاريات  ) وأنهم (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) السجدة ) .

2 ـ الباب مفتوح لمن شاء أن يحجز لنفسه مكانا فى الصفّ الأولى ليكون من السابقين المقربين أصحاب النعيم ، وأيضا لم إختار لنفسه أن يكون من أصحاب الشمال أصحاب الجحيم. أصحاب الجحيم هم أصحاب الديانات الأرضية الذين يشرعون لأنفسهم ما يهوون ، لا يؤمنون بأن الله جل وعلا هو وحده مالك السماوات والأرض وهو وحده جل وعلا صاحب الدين واصبا خالصا  : ( وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) النحل).

3 ـ  الذى يؤمن مخلصا برب العزة جل وعلا لا يجرؤ على الابتداع فى دين الله جل وعلا . إذا شاء أن يصلى زيادة فوق الصلوات الخمس المفروضة سمّى ذلك نوافل ( وليس سُنّة ) ، ولديه يومه يصلى نوافل كيف شاء ، وأمامه الليل يقومه تهجدا وقنوتا وصلاة وتفكرا فى خلق السماوات والأرض : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) آل عمران  ) .

4 ـ المبتدعون فى أديانهم الأرضية منهم من يحرّم الصلاة فى أوقات محددة ، وفى نفس الوقت يقومون بتشريع صلوات ومناسك لا أصل لها ويجعلونها دينا ، ويحافظون عليها لتكون بتتابع القرون ضمن ما وجدوا عليه آباءهم ، وتراهم يتكاسلون ويتهاونون فى تأدية الصلوات الخمس ـ مثلا ـ ولكن لا يتهاونون فى أداء تلك الصلوات والمناسك التى إبتدعوها ، يؤدونها بإخلاص وفق دينهم الكاذب وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعا . وكالعادة هم يختلفون فيما يخترعون . وقد إخترعوا صلوات للعيدين والاستسقاء والكسوف والضحى ..

5 ـ نعرض لاختراعهم صلاة الضحى :

أولا : أحاديث  فى ( الموطأ / رواية يحيى ) تشرع صلاة الضحى :

ـ حديث أم هانىء :

وصنعوه ليشرع صلاة الضحى ، ويزعم أن النبى كان يصلى ـ وحده منفردا ـ صلاة وقت الضحى عند فتح مكة عندما دخلت عليه بنت عمه أم هانىء تستشفع له فى رجل. ، وقد صلاها ثمانى ركعات  . وقد روى بصيغ مختلفة:

1 ـ (  حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ‏.‏ )

2 ـ (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ - قَالَتْ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ‏"‏ مَنْ هَذِهِ ‏"‏ ‏.‏ فَقُلْتُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ ‏"‏ ‏.‏ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً أَجَرْتُهُ فُلاَنُ بْنُ هُبَيْرَةَ ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَلِكَ ضُحًى ‏.‏ )

حديث أنس بن مالك :

(  - باب جَامِعِ سُبْحَةِ الضُّحَى ( أى صلاة الضحى ) : (  حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ، مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ ‏.‏).

أنس بن مالك ( الخادم الخائن الكذاب ) كان آخر من مات من الصحابة ، إذ عاش حتى أدرك الحجاج بن يوسف ، وكان مقربا من الأمويين . وقد حاز شهرة وثروة من هذا ، حيث توافد اليه الناس يسمعون رواياته وحكاياته واساطيره وأكاذيبه عن النبى . كان مُغرما بإختراع أحاديث يقيم فيها حفلات تكريم لأمه وزوج أمه وجدته ، يزعم فيها أنهم كانوا يطعمون النبى . هذا عكس ما جاء فى القرآن الكريم من أن بيوت النبى كانت مفتوحة لاطعام الضيوف ، حتى إنهم كانوا يدخلون بيوت النبى بلا إستئذان ، ويظلون فيها الى أن نزل النهى عن ذلك (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ  ) (53) الأحزاب ) . وفى هذا الفيلم الهابط يزعم الملعون أنس بن مالك أن النبى صلى لهم ، بعد أن إستضافوه على طعام ( صلّى لهم ) : (فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ ‏" ‏)(فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ ).!!. وليس فى الحديث توقيت لهذه الصلاة . ومالك يستشهد به فى صلاة الضحى .!!

حديث عمر بن الخطاب : ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْهَاجِرَةِ ( أى وقت الضحى )  فَوَجَدْتُهُ يُسَبِّحُ فَقُمْتُ وَرَاءَهُ فَقَرَّبَنِي حَتَّى جَعَلَنِي حِذَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا جَاءَ يَرْفَأُ تَأَخَّرْتُ فَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ ‏.‏ )

حديث عائشة : (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ تَقُولُ لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَاىَ مَا تَرَكْتُهُنَّ ‏.‏ )

ثانيا : حديث ينفى ويثبت :

 حديث فى ( الموطأ ) نسبوه لعائشة : ينفى أن النبى صلى الضحى وأن عائشة تصليها مع ذلك : (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ ‏.‏  )

ثالثا : البخارى : أحاديث تشرع صلاة الضحى :

نقل البخارى حديث أم هانىء من ( الموطأ ) بروايات متعددة، حرص فيها على التأكيد على إنفراد النبى بصلاة الضحى :

1 ـ ( باب صَلاَةِ الضُّحَى )  :( حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك بن أنس، عن أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله: أن أبا مرة، مولى أم هانىء بنت أبي طالب، أخبره: أنه سمع أم هانىء بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره، قالت: فسلمت عليه، فقال: (من هذه). فقلت: أنا أم هانىء بنت أبي طالب، فقال: (مرحبا بأم هانىء). فلما فرغ من غسله. قام فصلى ثاني ركعات، ملتحفا في ثوب واحد، فلما انصرف، قلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي، أنه قاتل رجلا قد أجرته، فلان بن هبيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء). قالت أم هانىء: وذاك ضحى.). ذكره ( مسلم  ) في الحيض، باب: تستر المغتسل بثوب ونحوه .

2 ـ وصنع إسنادا مختلفا عن إسناد ( مالك ) كرر به نفس الحديث:( حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: ما حدثنا أحد أنه رأى النبي يصلي الضحى غير أم هانىء، فإنها قالت: إن النبي دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل، وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود.) (حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى قال: ما أنبأنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غير أم هانىء، ذكرت: أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، فصلى ثمان ركعات، فما رأيته صلى صلاة أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود.)

حديث أبى هريرة : وصنع البخارى حديثين نسبهما لأبى هريرة مع إختلاف السند وإختلاف المتن ـ وفيهما التأكيد على مشروعية صلاة الضحى :

1 ـ (حدثنا مسلم بن إبراهيم: أخبرنا شعبة: حدثنا عباس بن الجريري، وهو ابن فروخ، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:أوصاني خليلي بثلاث، لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على الوتر.)

2 ـ  (- حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا أبو التياح قال: حدثني أبو عثمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: (صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام . )

   حديث أنس بن مالك : لم ينقل البخارى حديث أنس الملعون السابق المذكور فى الموطا . صنع البخارى حديثا مختلفة نسبه لأنس بن مالك يقول فيه : ( حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أنس بن سيرين قال: سمعت أنسا يقول: قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصلاة معك، وكان رجلا ضخما، فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما، فدعاه إلى منزله، فبسط له حصيرا، ونضح طرف الحصير، صلى عليه ركعتين، فقال رجل من آل الجارود لأنس: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلاها إلا يومئذ.) . وكرره البخارى بإسناد مختلف ( حدثنا علي بن الجعد : أخبرنا شعبة، عن أنس بن سرين قال: سمعت أنس بن مالك الأنصاري قال: قال رجل من الأنصار، وكان ضخما، للنبي صلى الله عليه وسلم: إني لا أستطيع الصلاة معك. فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما، فدعاه إلى بيته، ونضع له طرف حصير بماء، فصلى عليه ركعتين.وقال فلان بن فلان بن جارود لأنس رضي الله عنه: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ فقال: ما رأيته صلى غير ذلك اليوم.). فيهما نسب للنبى أنه صلى الضحى فى ذلك اليوم . وما رأوه يصلى الضحى غير ذلك اليوم . وإذن فما هو القول فى حديث (أم هانىء ) وفيه ايضا : (  ما حدثنا أحد أنه رأى النبي يصلي الضحى غير أم هانىء )

رابعا  : البخارى : أحاديث تنفى صلاة الضحى

3 ـ حديث ابن عمر : (باب: صلاة الضحى في السفر.) (  حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن توبة، عن مروق قال: قلت لابن عمر رضي الله عنهما: أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي ؟ قال: لا إخاله.) . أى لا أظنه . هنا نفى ان النبى صلى الضحى .

وحديث آخر لابن عمر يجعل صلاة الضحى بدعة  : ( باب: كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم.) ( حدثنا قتيبة: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال:دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة... ) 

4 ـ حديث عائشة الذى ينفى ويثبت وقد نقله البخارى من الموطأ : 

( حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل، وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، وما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها.). ذكره ( مسلم ) في صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب صلاة الضحى .( باب: استحباب صلاة الضحى ) .

( حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح سبحة الضحى، وإني لأسبحها.)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

( هجص اختراع صلاة العيدين ) فى موطأ مالك 

أولا :ليس فى الاسلام فريضة الاحتفال بالأعياد  

1 ـ (المسلم ) العادى لا يصلى الفرائض الخمس يوميا ـ فى الأغلب ـ ولكنه قلما تفوته صلاة العيد لأن صلاة العيد أضحت عادة إجتماعية لازمة . هوايضا يصوم رمضان مع كونه لايصلى غالبا ، لأن الصوم فى رمضان قد تحول الى عادة إجتماعية مرتبطة بذكريات لها عبق خاص ، فهو يصوم بحكم العادة ، وبعد الصيام يصلى العيد فرحا بحكم العادة ايضا . ولقد تحول الحج الى مناسبة يعقبها صلاة عيد بحكم العادة ، وفيه الناس يذبحون ( الهدى ) فى بيوتهم كما لو كانوا فى الاحرام فى البيت الحرام . بل وفى صلاة العيدين يكبرون تكبيرات الاحرام كما لو كانوا فى مناسك الحج .

2 ـ أغلب (العبادات ) فى بلاد ( المسلمين ) اصبحت (عادات) إجتماعية ، يؤدونها ( جماعيا ) كما وجدوا عليها آباءهم ، وغالبا بلا تقوى . غاب الخشوع والتقوى فى صومهم رمضان ، فتحول رمضان الى شهر الامتلاء والسهر حتى الصباح وتمضية وقت الصيام فى كسل وفى قرف . (العادة ) تقتل الاخلاص فى ( العبادة )، وتجعل أداءها روتينيا بلا إحساس بالتقوى . هذا مع العبادات التى فرضها رب العزة جل وعلا كالصلاة والصوم . ولكن عندما يبتدعون عبادة ترتبط بمواسم إجتماعية تراهم يمارسونها ( جماعيا ) بشغف وإهتمام . هذا هو الفارق بين التكاسل والتهاون فى أداء الصلوات الخمس والشغف فى صلاة العيد ، وهو نفس الفارق بين الصوم فى رمضان ( المفروض ) وصوم عاشوراء و صوم (الستة البيض ) المحببة للنساء .!!.

ثانيا : جعل العيد دينا هو وقوع فى الشرك والكفر

1 ـ لك أن تصلى نافلة ولكن دون أن تجعل هذا شعائر دينية تخترع لها أحاديث . لك أن تصلى نافلة الوتر وغير الوتر ، وأن تصلى بقدر ما تستطيع ، ولك أن تصوم أى يوم فى غير رمضان ، ( حتى أيام الأعياد وما يُعرف بيوم الوقفة )،ولكن لا بد أن تضع فى حُسبانك أنها نوافل ( تتقرب ) بها لرب العزة لتكون يوم القيامة من ( السابقين المقربين ).

2 ـ  المشكلة فى أن الابتداع فى الدين يوقع فى الشرك والكفر العقيدى . وهذا يستلزم توضيحا . من ( المباح ) أن تحتفل بأى عيد شئت ؛عيد ميلادك وعيد ميلاد خالتك وعيد الثورة وعيد الربيع وعيد الاستقلال ..الخ . لكن يتحول هذا ( المباح ) الى وقوع فى الشرك إذا جعلته دينا تعتقد أنك بذلك تتقرب به الى الله جل وعلا زلفى . أنت بهذا تقع تحت طائلة قول رب العزة جل وعلا : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) الشورى ) . هذا هو الشرك العلمى بإتباع أحاديث شيطانية تبتدع فى دين الله جل وعلا عبادات ما أنزل الله جل وعلا بها من سلطان . ثم ، إذا أقمت ( عيدأ ) أى إحتفالا دينيا على ذكرى ( ولىّ ) أو على قبر مقدس ( كالموالد ) فقد وقعت فى الشرك العملى ، وهو عادة سيئة للبشر ، وقد تحولت الموالد والاحتفالات الدينية حول الأوثان والقبور المقدسة الى مناسبات إجتماعية يكون فيها التعارف وتكون فيها المودة . ولقد قالها ابراهيم عليه السلام لقومه من آلاف الأعوام : (وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25)العنكبوت ) .

 3 ـ هناك إرتباط إجتماعى شديد بصلاة العيد، يؤكده ذكريات صلاة العيد من الطفولة،وتغلغلها فى الحياة الاجتماعية الى درجة أن أصبحت متاحة للإستغلال السياسى وأن تتحول الى مظاهرة سياسية ومظهر للتسلط وإظهار القوة كما يفعل السلفيون الوهابيون الآن .  ولكن هذا كله لا يجعلها فريضة دينية ، ولا يستطيع أى فقيه من فقهاء الأديان الأرضية أن يقول إنها فريضة . غاية ما يستطيع أن يقول أنها (ٍ سُنّة مؤكدة ) ، وهذا مصطلح فقهى إخترعه أرباب الدين السُّنّى لتأكيد بعض تشريعاتهم الأرضية ومنحها صُدقية .

4 ـ إن مصطلح العيد قد جاء مرة وحيدة فى القرآن الكريم : ( قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ (115) المائدة ). لو كان (العيد ) شرعة إسلامية لنزل هذا فى القرآن فريضة يجب أداؤها . ولكن المرة الوحيدة الى ذكر فيها رب العزة مصطلح العيد كان فى قصص عيسى عليه السلام ،نفهم منها أن كلمة العيد لا شأن لها بالصلاة أو التعبد ، بل مجرد إحتفال بمائدة طعام تنزل من السماء إستجابة لدعوة نبى ، ومشروطة بعذاب أليم لو عصوا بعدها .

ثالثا : لمحة عن تاريخ (الأعياد )

1 ـ ولقد تكاثرت الأعياد الدينية فى الأديان المسيحية الأرضية . وبدأ الأمر لدى (المسلمين) بعيدى الفطر والأضحى فيما قرره مالك فى المدينة ، حيث كانت الحياة بسيطة ، ثم عرفوا الترف فى العصر العباسى الثانى الذى شهد ظهور أئمة الدين السُّنّى من البخارى ومسلم ، وشهد أيضا تسيد الأديان الأرضية من سُنّة وتشيع وظهور التصوف ، فتكاثرت الأعياد الدينية ولم تعد قاصرة على عيدى الفطر والأضحى . وتفنن  الشيعة ــ  بالذات ــ فى إختراع صنوف من الأعياد ، تسلل بعضها الى السنيين مثل الاحتفال بعاشوراء ( 10 محرم ).  

2 ـ وفى مصر أحدثت الدولة الفاطمية بدعة الموالد والأعياد وشاركت فيها رسميا وجعلتها عنصرا أساسيا في الحياة الدينية ضمن سياستها في الدعاية لعقيدتها الشيعية وتقربا  للمصريين من مسلمين وأقباط . وتنوعت الأعياد الفاطمية بين أعياد شيعية مثل عيد الغدير وعاشوراء وليالي الوقود في رجب وشعبان وأعياد قبطية مثل ميلاد المسيح والغطاس وخميس العهد والنوروز وأعياد مصرية مثل فتح الخليج واحتفالات بمناسبات إسلامية مثل غرة رمضان والسحور , واحتفالات سياسة مثل عيد النصر الذي عمله الخليفة الحافظ بمناسبة خروجه من محبسه بالإضافة إلى موالد الخلفاء والأئمة ومولد النبي . وقد أسهب المقريزي في وصف احتفالاتهم بهذه  الأعياد . ولا ننسى أن المصريين دخلوا أفواجا  فيما حسبوه إسلاما فى العصر الفاطمى . ولا تزال الشعائر الدينية الاحتفالية المصرية تحمل وزر هذا التشيع حتى الآن .

3 ـ  وانتهى دين التشيع فى مصر وحلّ محله دين التصوف السُّنّى ، وبرزت إحتفالات دينية وضعية أخرى، منها عيد 27 رجب بزعم أنه وقت الاسراء والمعراج . وهذا نفيناه فى بحث منشور هنا عن أن ليلة الاسراء هى ليلة القدر . ومنها الاحتفال بعيد النصف من شعبان ، وكان مشهورا فى العصر المملوكى ، وفيه ارتبط (الانتحال بالانحلال ). يتجمع الناس للصلوات رجالا ونساءا فى ضوء المصابيح ، وبين الظلال وفى الزحام ينتشر الزنا والشذوذ الجنسى . وقد عرضنا للإنحلال الخلقى فى العصر المملوكى بتأثير التصوف فى مقالات كتاب منشور هنا، وكانت تزدهر فى الموالد وفى المؤسسات الدينية. يهمنا هنا جانب الانتحال ، فقد أضفى المتصوفة مناقب كثيرة على ليلة النصف من شعبان ، وجعلوا لها صلاة خاصة يقرأ فيها (قل هو الله أحد) ألف مرة لأنها مائة ركعة في كل ركعة عشر مرات ، يقول أبو شامة فى كتابه ( الباعث ) (وهى صلاة طويلة مستثقلة لم يأت فيها خبر ولا أثر إلا ضعيف موضوع). وذكر الأحاديث الموضوعة في ليلة النصف من شعبان وقال عن الوضاعين من الصوفية (وكلفوا عباد الله بالأحاديث الموضوعة فوق طاقتهم).

7 ـ كل هذا الهجص بدأه مالك فى الموطأ ، ثم تابعه البخارى ومسلم .

 

رابعا : فى موطأ مالك ( رواية يحيى ):  أحاديث تنفى صلاة العيد  وأخرى تثبتها                                                  

1 ـ  ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ غَيْرَ، وَاحِدٍ، مِنْ عُلَمَائِهِمْ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَلاَ فِي الأَضْحَى نِدَاءٌ وَلاَ إِقَامَةٌ مُنْذُ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيَوْمِ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا عِنْدَنَا ‏.‏ ) .

مالك ( سمع ) من السابقين ( أى هو دين يقوم على السماع ) أنه لم تكن فى العيدين أذان ولا إقامة للصلاة . ويقول أنها هى السُّنّة التى لا إختلاف فيها عندهم . مالك هنا لم يذكر صراحة كلمة الصلاة فى العيدين، مكتفيا بأنه لم تكن فيها أذان ولا إقامة . والاقامة للصلاة فى المصطلح السُّنّى تعنى أداء الصلاة ، وهذا ما يقوله المؤذن عندهم قبيل الصلاة (أقم الصلاة ). هنا ينفى مالك صلاة العيدين ، ويقول :( وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا عِنْدَنَا ‏.‏ ). وعليه فليس فى العيدين صلاة .!.

ثم يناقض مالك نفسه فيثبت صلاة العيد فى موضع آخر فيقول : ( حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ مَضَتِ السُّنَّةُ الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا عِنْدَنَا فِي وَقْتِ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى أَنَّ الإِمَامَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ قَدْرَ مَا يَبْلُغُ مُصَلاَّهُ وَقَدْ حَلَّتِ الصَّلاَةُ ‏.‏ قَالَ يَحْيَى وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى مَعَ الإِمَامِ هَلْ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ الْخُطْبَةَ فَقَالَ لاَ يَنْصَرِفُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ ‏.‏ )

2  ـ حديث لابن عمر أنه لم يكن يصلى العيد : (  حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلاَةِ وَلاَ بَعْدَهَا ‏.‏ ) . وحديث آخر لابن عمر نفسه أنه كان يصلى العيد :( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى ‏.‏ )

 3 ـ وأحاديث تزعم أن النبى كان يصلى العيدين بالناس : (  - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ‏.‏ ) ، وأن الخلفاء بعده كانوا يصلونها ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كَانَا يَفْعَلاَنِ ذَلِكَ ‏.‏ ) (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ ‏.‏ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ وَقَالَ إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ ‏.‏ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ - فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ ‏.‏ ) .

وحديث آخر أن عمر بن الخطاب لم يكن يعرف ما كان النبى يقرأ به فى صلاة العيدين ، فسأل رجلا عن ذلك : (  - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ بِـ ‏{‏ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ‏}‏ وَ ‏{‏اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ‏}‏‏.‏ ). فكيف كان عمر يصلى العيد مع النبى سنينا ثم لا يعرف بما كان يقرأ فى الصلاة ؟

 خامسا : احاديث ( مالكية ) فى تشريع صلاة العيدين منسوبة للصحابة والتابعين

مالك يجعل عمل أهل المدينة من الصحابة والتابعين مصدرا تشريعيا . وهذا منتظر من ( مالك ) الذى هو (مالك ) الدين المالكى المتعصب لموطنه المدينة . وهو يضيف رأيه أحيانا بإعتباره (مالك ) هذا الدين الأرضى . ونستشهد بما قاله :

1 ـ ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ ‏.‏ )

 2 ـ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِالأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَلاَ أَرَى ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فِي الأَضْحَى ‏.‏ )

3 ـ (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ شَهِدْتُ الأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الأَمْرُ عِنْدَنَا ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَجَدَ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا مِنَ الصَّلاَةِ يَوْمَ الْعِيدِ إِنَّهُ لاَ يَرَى عَلَيْهِ صَلاَةً فِي الْمُصَلَّى وَلاَ فِي بَيْتِهِ وَإِنَّهُ إِنْ صَلَّى فِي الْمُصَلَّى أَوْ فِي بَيْتِهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَيُكَبِّرُ سَبْعًا فِي الأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ‏.‏)

4 ـ (وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ‏.‏ )

 5 ـ ( حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنَّ أَبَاهُ الْقَاسِمَ، كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ، إِلَى الْمُصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ‏.‏ )

6 ـ ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلاَةِ فِي الْمَسْجِدِ ‏.‏ ).

أخيرا :

مات مالك ( مالك الدين الأرضى المالكى ) ، ولا يزال هجصه سائدا ،بدليل أننا نكتب هذا المقال فى اليوم المسمى بيوم الوقفة ( وقفة عرفات ) وستمتلىء الساحات  غدا بصلاة عيد الأضحى ، إستجابة لأوامر مالك ومن جاء بعد مالك .

أحسن الحديث :

يقول جل وعلا : (  أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً (106) الكهف ).

ودائما : صدق الله العظيم .!!

 

( هجص اختراع صلاة العيدين ) فى البخارى ومسلم

بدأ مالك التشريع لصلاة العيدين ، وبعده بقرن تقريبا تكاثرت التشريعات فى طقوس صلاة العيدين ، وذكرها البخارى ومسلم . ونضع لها عناوين توجز موضوعها :

أولا : التجمل للعيد 

  (- حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر قال: أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق، فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، اتبع هذه تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما هذه لباس من لا خلاق له). فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث، ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبة ديباج، فأقبل بها عمر، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنك قلت: (إنما هذه لباس من لاخلاق له). وأرسلت إلي بهذه الجبة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تبيعها، أو تصيب بها حاجتك.). يهمنا أن هذا الحديث يزعم أن عمر إشترى جُبّة من حرير ليتزين بها النبى فى العيد وعند إستقبال الوفود.  

ثانيا : جدل حول خطبة العيد : هل هى قبل صلاة العيد أم بعدها :

1 ـ يبدو أن جدلا شبّ بين صُنّاع الدين السُّنّى حول خطبة العيد هل تسبق الصلاة كما فى خطبة الجمعة التى تسبق صلاة الجمعة، أم على العكس من ذلك ، وقد حرص البخارى على أن تتأخر الخطبة بعد الصلاة ، بمعنى أن يبدأوا بالصلاة ثم يخطب الامام . يروى البخارى :

 (  حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شييء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم: فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف.قال أبو سعيد: فلم يزال الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان، وهو أمير المدينة، في أضحى أو الفطر، فلما أتينا المصلى، إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرقيه فبل أن يصلي، فجبذت بثوبه، فجبذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم والله، فقال: أبا سعيد، قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة.) ذكره ( مسلم  ) في أوائل كتاب صلاة العيدين .  فى هذا الحديث الزعم بأن النبى كان يأتى يوم العيد فيصلى صلاة العيد أولا ، ثم يقوم خطيبا فى الناس . ثم ينصرف . وفى الجزء الآخر من الحديث يذكر أبو سعيد الخدرى أن مروان بن الحكم ( فى خلافة معاوية وحين كان واليا على المدينة ) قام بتغيير ذلك فخطب قبل الصلاة ، فأنكر عليه أبو سعيد الخدرى.

2 ـ وحرص البخارى فى احاديث مختلفة على أن يضع بين السطور عبارة تفيد أن صلاة العيد تسبق خطبة العيد .منها :

2/ 1 ـ ( وعن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قام فبدأ بالصلاة، ثم خطب الناس بعد ... )

 2 / 2  ـ  ( - حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس قيل له: أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته، حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلى، ثم خطب، )

2 / 3  ـ  (- حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا أني، عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في الأضحى والفطر، ثم يخطب بعد الصلاة.) . ذكره ( مسلم ) في أوائل كتاب صلاة العيدين .  

2 / 4 ـ  (حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام: أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة.). ذكره ( مسلم ) في أوائل كتاب صلاة العيدين .

2 / 5 ـ  ( حدثنا يعقوب بن ابراهيم قال: حدثنا أسامة قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، يصلون العيدين قبل الخطبة.)

2 / 6 ــ (- قال ابن جريج: وأخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شهدت الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، يصلونها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد ..). ( ابن جريج : هو مولى أبوه نصرانى اسمه : جورج . ( George   ) . أصبح ابن جريج ( تصغير جورج ) من صُنّاع الدين السُّنّى . زبإسناد مختلف وبعض الاختلافات فى المتن أورد البخارى نفس الحديث عن ابن جورج الصغير ( جريج ) فى : (  باب: الخطبة بعد العيد.) ( حدثنا أبو عاصم قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكاهم كانوا يصلون قبل الخطبة.)

عدم الأذان وعدم الاقامة :

 ( وأخبرني عطاء: أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير، في أول ما بويع له: إنه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر، إنما الخطبة بعد الصلاة..  - وأخبرني عطاء، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد الله قالا : لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى.  )

الامام المسلح فى العيد

-(باب: الصلاة إلى الحربة يوم العيد.) (  حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان تركز الحربة قدامه، يوم الفطر والنحر، ثم يصلي.)  ( باب: حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد. - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا أبو عمرو قال : أخبرني نافع، عن ابن عمر قال:  كان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إلى المصلى، والعنزة بين يديه تحمل، وتنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها.) . جعلوا النبى يضع السلاح أمامه فى المحراب وهو يصلى العيدين .

بعد الصلاة : السير فى طريق مخالف

 ( باب: من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد.) (  حدثنا محمد قال: أخبرنا أبو تميلة، يحيى بن واضح، عن فليح بن سلمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كان يوم عيد، خالف الطريق.) .  لماذا .. يا هذا ؟؟

 قضاء صلاة العيد

-( - باب: إذا فاته العيد يصلي ركعتين، وكذلك النساء، ومن كان في البيوت والقرى.-لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (هذا عيدنا أهل الإسلام ) ( وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية، فجمع أهله وبنيه، وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم. وقال عكرمة: أهل السواد يجتمعون في العيد، يصلون ركعتين، كما يصنع الإمام. وقال عطاء: إذا فاته العيد صلى ركعتين).  المشرعون هنا بعض الصحابة (  أنس بن مالك ) وبعض التابعين ( عكرمة )

لا صلاة قبل صلاة العيد ولا بعدها 

1 ـ (باب: الصلاة قبل العيد وبعدها.) ( -وقال أبو المعلى: سمعت سعيدا، عن ابن عباس: كره الصلاة قبل العيد.) (  حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: حدثني عدي بن ثابت قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، ومعه بلال.)

2 ـ وفى اسناد آخر ومتن مختلف يزعم البخارى :(  حدثنا سلمان بن حرب قال: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفطر ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلهن يلقين، تلقي المرأة خرصها وسخابها.)

  فى صلاة العيد فى غير المسجد 

(باب: العلم الذي بالمصلى.) ( - حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس قيل له: أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته، حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلى، ثم خطب.. ).

  مشاركة النساء فى صلاة العيد

-تحت عنوان : (باب: شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين، ويعتزلن المصلى.) يفترى البخارى :

(  حدثنا محمد، هو ابن سلام، قال: أخبرنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن حفصة قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين، فقدمت امرأة، فنزلت قصر بني خلف، فحدثت عن أختها، وكان زوج أختها غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة، وكانت أختي معه في ست، قالت: كنا نداوي الكلمى، ونقوم على المرضى، فسألت أختي النبي صلى الله عليه وسلم: أعلى إحدانا بأس، إذا لم يكن لها جلباب، أن لا نخرج؟ قال: (لتلبسها صاحبتها من جلبابها، ولتشهد الخير، ودعوة المسلمين). فلما قدمت أم عطية، سألتها: أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: بأبي، نعم، وكانت لا تذكره إلا قالت بأبي، سمعت يقول: (يخرج العواتق، وذوات الخدور، أو العواتق ذوات الخدور، والحيض، وليشهدن الخير، ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى). قالت حفصة: فقلت: الحيض؟ فقالت: أليس تشهد عرفة، كذا وكذا.). ذكره ( مسلم  ) في العيدين، باب: ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى . هنا حفصة أم المؤمنين تسأل أم عطية عن حديث للنبى .!! أى إن الست أم عطية هى الأعلم من أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب .

2 ـ وكرر البخارى هذا الحديث بأسناد آخر وباختلاف فى المتن وتحت عنوان آخر : ( باب: إذا لم يكن لها جلباب في العيد.)

 (  حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا أيوب، عن حفصة بنت سيرين قالت: كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد، فجاءت امرأة، فنزلت قصر بني خلف، فأتيتها، فحدثت أن زوج أختها غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة، فكانت أختها معه في ست غزوات، فقالت: فكنا نقوم على المرضى ونداوي الكلمى، فقالت: يا رسول الله، على إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلبات أن لاتخرج؟ فقال: (لتلبسها صاحبيها من جلبابها، فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين). قالت حفصة: فلما قدمت أم عطية أتيتها فسألتها: أسمعت في كذا وكذا؟ قالت: نعم بأبي، وقلما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم إلا قالت بأبي، قال: (ليخرجن العواتق ذوات الخدور، أو قال: العواتق وذوات الخدور - شك أيوب - والحيض، ويعتزل الحيض المصلى، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين). قالت: فقلت لها: آلحيض؟ قالت: نعم، أليس الحائض تشهد عرفات، وتشهد كذا وتشهد كذا.).

3 ـ وكرره البخارى بإيجاز ودون ذكر لحفصة : (  حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد، عن أم عطية قالت: أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين، وذوات الخدور، فيشهدان جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزل الحيض عن مصلاهن، قالت امرأة: يا رسول الله، إحدانا ليس لها جلباب؟ قال: (لتلبسها صاحبتها من جلبابها)  (حدثنا محمد: حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا أبي، عن عاصم، عن حفصة، عن أم عطية قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها، حتى تخرج الحيض، فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.)

الغناء فى العيد

 (حدثنا أحمد قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو: أن محمد بن عبد الرحمن الأسدي حدثه، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان، تغنيان بغناء بعاث: فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهزني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال: (دعهما). فلما غفل غمزتهما فخرجتا.وكان يوم عيد، يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وإما قال: (تشتهين تنظرين). فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: (دونكم يا بني أرفدة). حتى إذا مللت، قال: (حسبك). قلت: نعم، قال: (فاذهبي) .) ذكره ( مسلم  ) في العيدين، باب: الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه .).   (حدثنا عبيد بن اسماعيل قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل أبو بكر، وعندي جاريتين من جواري الأنصار، تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا. ) . حديث سخيف مع شهرته . 

التسول فى العيد

كرر البخارى حديثا بروايات مختلفة وأسانيد مختلفة يزعم فيها أن النبى عليه السلام كان يستجدى الصدقة من النساء يوم العيد ، وهذا مع مخالفته لتشريع الزكاة المالية فى القرآن الكريم فإنه لا يليق بالنبى محمد عليه السلام . ولكنه (البخارى ..! ) ، يزعم :

1 ـ ( حدثنا عمرو بن عباس قال: حدثنا عبد الرحمن: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن قال: سمعت ابن عباس قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر أو أضحى، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء، فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة.)

2 ـ (  وعن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قام فبدأ بالصلاة، ثم خطب الناس بعد، فلما فرغ نبي الله صلى الله عليه وسلم نزل، فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه، يلقي فيه النساء صدقة. قلت لعطاء: أترى حقا على الإمام الآن أن يأتي النساء فيذكرهن حين يفرغ؟ قال: إن ذلك لحق عليهم، وما لهم أن لا تفعلوا.). ذكره ( مسلم  ) في أوائل كتاب صلاة العيدين .

3 ـ ( - حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس قيل له: أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته، حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلى، ثم خطب، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة، فرأيتهن يهوين بأيديهن، يقذفنه في ثوب بلال، ثم انطلق هو وبلال إلى بيته.)

4 ـ (  حدثني إسحق بن إبراهيم بن نصر قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل فأتى النساء، فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه، يلقي فيه النساء الصدقة.قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقة يتصدقن حينئذ، تلقي فتخها، ويلقين. قلت: أترى حقا على الإمام ذلك يأتهن ويذكرهن؟ قال: إنه لحق عليهم، وما لهم لا يفعلونه؟ )

 ( - قال ابن جريج: وأخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شهدت الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، يصلونها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد، خرج النبي صلى الله عليه وسلم، كأني أنظر إليه حين يجلس بيده، ثم أقبل يشقهم، حتى جاء النساء معه بلال، فقال: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} الآية، ثم قال حين فرغ منها: (آنتن على ذلك). قالت امرأة واحدة منهن، لم يجبه غيرها: نعم. لا يدري حسن من هي، قال: (فتصدقن). فبسط بلال ثوبه، ثم قال: (هلم، لكن فداء أبي وأمي). فيلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال.). ذكره ( مسلم  ) في أول كتاب الصلاة العيدين .

هجص متناقض وغير مفهوم :

(- باب: شهرا عيد لا ينقصان.) ( -قال أبو عبد الله: قال إسحق: وإن كان ناقصا فهو تمام. وقال محمد: لا يجتمعان كلاهما ناقص.)

( حدثنا مسدد: حدثنا معتمر قال: سمعت إسحق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحدثني مسدد: حدثنا معتمر، عن خالد الحذاء قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه رضي الله عنه،  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (شهران لا ينقصان، شهرا عيد: رمضان وذو الحجة.)  ذكره (مسلم ) في الصيام، باب: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: شهرا عيد لا ينقصان،  - ( باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نكتب ولا نحسب .)-

 ( حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا الأسود بن قيس: حدثنا سعيد بن عمرو: أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما،  عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا هكذا). يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين ).

 

 

 

( هجص مالك فى اختراع صلاة الكسوف ) 

مقدمة :

1 ـ  كسوف الشمس ظاهرة فلكية معتادة ، تحدث عندما تكون الارض والشمس والقمر على استقامة واحدة . وخسوف القمر يحدث عند مرور القمر فى منطقة ظل الأرض.

2 ـ ومصطلح الكسوف والخسوف جاء فى القرآن الكريم فى معرض العذاب الدنيوى والإهلاك ، عن (الكسف ) اى العذاب الآتى من السماء طلب كفار مكة عذابا من السماء فقالوا : ( أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (92) الاسراء )، وجاء الخسف الأرضى نوعا من الاهلاك فى قوله جل وعلا : ( فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) العنكبوت )، وقوله جل وعلا عن إهلاك قارون (  فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ ) (81) القصص  ) . وفى قيام الساعة وتدمير الكون يقول جل وعلا : ( يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) القيامة ).

3 ـ ليس فى القرآن الكريم أدنى إشارة الى ما يسمى صلاة الكسوف . وإن كانت فيه إشارة الى عبادة الكواكب فى قصة ابراهيم عليه السلام وهو يتساءل عن جدوى عبادة قومه للكواكب والنجوم ، وفى النهاية يتوصل الى أنه لا إله إلا الله جل وعلا : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (74) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (79) الانعام ) .

4 ـ وعادت عبادة الكواكب والنجوم فى صورة جديدة بالصلاة من أجلها فيما يعرف بصلاة الكسوف . وكان (مالك ) كعادته سابقا فى هذا الهجص .

أولا : فى الموطا ـ رواية يحيى ـ وفى : (  كتاب صلاة الكسوف )

1 ـ ( - باب الْعَمَلِ فِي صَلاَةِ الْكُسُوفِ ) ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا - ثُمَّ قَالَ - يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ‏"‏ ‏.‏ ) .

1 / 1 : فى هذا الهجص نلاحظ الخلط بين مصطلح الكسوف ومصطلح الخسوف ، ويستعملهما معا عن الشمس . يقول : ( كتاب صلاة الكسوف ) (باب الْعَمَلِ فِي صَلاَةِ الْكُسُوفِ )، ثم يقول : (خَسَفَتِ الشَّمْسُ ) ، ثم يقول عن الشمس والقمر : (لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ). هنا مالك يعبّر عن جهل هائل ، إذ لا يفرّق بين كسوف الشمس وخسوف القمر . وقبله بأكثر من ألفى عام كان المصريون وغيرهم فى الحضارات القديمة على معرفة بالفلك وحركات الأجرام السماوية والشمس والقمر .

1 / 2 : الذى إهتم به مالك هو تشريع صلاة الكسوف ، صلاة جماعية وصفها مالك بإعتباره ( مالك ) وصاحب الحق فى التشريع فى دينه الأرضى (الملّاكى ) . ثم يجعل لهذه الصلاة الجماعية خُطبة .

1 / 3 :  ثم هذا الهجص السّام الذى زعم أن النبى قاله : (يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ  ). ليس فى الاسلام تعبير (أمة محمد ) هو عنوان لدين أرضى للمحمديين الذين يعبدون إلاها أسموه محمدا ، وصنعوا له أحاديث شيطانية ، وخصائص الاهية تجعله متحكما فى يوم الدين بأسطورة الشفاعة ، وزعموا أنه يدخلهم وحدهم الجنة ويخرجهم وحدهم من النار ، وأن من يحج الى قبره يستحق هذه الشفاعة ، وان أعمال ( أُمّته ) تأتى اليه فى قبره فيراجعها ويستغفر لها ويتشفع فيها مقدما . ثم تفرق المحمديون (أمة محمد ) الى أديان أرضية مختلفة ( شيعة سُنّة صوفية ) وتفرعت الى مذاهب سنية وطوائف شيعية وطرق صوفية . نفس الحال مع (أمة المسيح ) : ( المسيحيون ) وتقديسهم للمسيح وإنقساماتهم . والمضحك أن المسيحيين يحتفلون بعيد الميلاد المجيد لالههم المسيح فيقابلهم المحمديون بالاحتفال بالمولد النبوى الشريف لالههم محمد . وعلى رأى المثل المصرى ( مفيش حد أحسن من حد ).! .

وعليه ، فإنه تعبير كافر ، قول مالك :  ( أمة محمد )، وقد سبق به مالك كعادته كل الهجاصين من ائمة المحمديين . هذا الهجص  الكافر يناقض الاسلام الذى جاء للبشرية عامة ، ونزلت به كل الرسالات الالهية وخاتمتها القرآن الكريم ، وفيه الايمان بكل الرسل بلا تفريق بينهم : (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) البقرة  )  والايمان بكل ما أنزل الله جل وعلا من كتاب : (وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ  ) (15) الشورى) .وفي هذا الدين الاسلامى العالمى فالإله واحد ، والوحى فى أساساته واحد مهما إختلفت الألسنة ( ابراهيم ) وما يقال لكل رسول سبق قوله لمن سبقه من الرسل (مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ  ) (43) فصلت  ) . لذا فالرسل جميعا والمؤمنون حق الايمان هم جميعا أمة واحدة مهما إختلف الزمان والمكان ، والعصاة فى كل زمان ومكان متفرقون أحزابا وأُمما ، امة محمد وأمة المسيح وأمة بوذا ..الخ .. ، يقول جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) المؤمنون ) ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) الانبياء ). ويوم القيامة تأتى هذه الأمة الواحدة فى معية الأنبياء ورفقتهم ، وحسُن أولئك رفيقا ، يقول جل وعلا  فى حُكم عام فوق الزمان والمكان : (  وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً (69)  النساء ). وفى حكم عام آخر على من يكذّب بالقرآن ويفترى على الله جل وعلا كذبا ـ كأئمة الأديان الأرضية ـ يقول جل وعلا  عنهم وعن مثواهم فى جهنم :  (  فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) الزمر ) بعده يقول جل وعلا عن أمة المؤمنين الحقيقيين من الأنبياء الذين جاءوا بالصدق والمؤمنين الذين صدّقوا بهذا الصدق أنهم المتقون أصحاب الجنة  : ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35)  الزمر ) .

1 / 4 : ونرجع الى ( مالك الحقير ) وهو يسىء الأدب على رب العزة جل وعلا فى قول ينسبه للنبى محمد عليه السلام : (يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ ) . هذا الملعون (مالك ) ينسب لرب العزة جل وعلا أنه ( تعالى عن ذلك علوا كبيرا ) يغار ( من الغيرة  ) من الزنا الرجل بالمرأة وزنا المرأة بالرجل .! . ونتوقف عن تحليل مغزى هذا الهجص الوقح . ونبرأ منه ونعتذر عن كتابته .ألا لعنة الله على مالك ..!

1 / 5 : ثم يقول ـ فَّضّ فوه ـ ( يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا  ). هنا ـ بزعم الوعظ  ــ ينسب للنبى محمد علم غيب لا يعلمه الناس . ولم يكن عليه السلام يعلم الغيب .!

2 : ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ - قَالَ - ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُو دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ ‏"‏ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏"‏ لِكُفْرِهِنَّ ‏"‏ ‏.‏ قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ ‏"‏ ‏.‏)

2 / 1 : هنا هجص آخر عن صلاة الكسوف منسوب لابن عباس . وقلنا إن إبن عباس كان صبيا عندما مات النبى ، وأنه رأى النبى عند فتح مكة مع أبيه العباس ، ثم رجع مع أبيه العباس الى مكة ، وبعدها عاد النبى الى المدينة ، ثم مات النبى بعدها فى المدينة والطفل ابن عباس مع أبيه فى مكة . حتى إن الروايات التى تتحدث عن موت النبى وغسله وتكفينه ودفنه مذكور فيها بعض أبناء العباس و(على ) وليس مذكورا فيها الطفل ـ وقتها ـ عبد الله بن عباس . وعاش ابن عباس طويلا ، وتولى أحفاده الخلافة العباسية فأصبح ابن عباس بعد موته من صُنّاع الدين السُّنّى ، وضع على قفاه (الحشوية أو السنيون ) فى العصر العباسى آلاف الأحاديث والتشريعات . وسبقهم مالك كعادته .

2 / 2 : وفى هذا الحديث إختلاف فى هجص تشريع صلاة الكسوف عن الهجص السابق . وهو لا يستحق أن نقف معه .

2 / 3 : وفيه إضافة لهجص أن النبى يعلم الغيب وأنه وهو بينهم يصلى رأى الجنة وأخذ منها عنقودا قال  : (‏"‏ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا ) . ونتساءل : لماذا بخل بهذا العنقود عليهم ؟ . وأنه رأى النار وفزع منها :  ( وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ أَفْظَعَ ). وكانت فرصة لمالك فى هجاء النساء فزعم :  ( وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏"‏ لِكُفْرِهِنَّ ‏"‏ ‏.‏ قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ ‏"‏ ‏.‏). هنا يعبّر مالك ـ بصدق شديد ـ عن مشاعر الزوج المقهور من زوجته ، فهل كان مالك مقهورا من الست زوجته ؟ !!.

3 ـ (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ‏.‏ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَانَىِ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ‏.‏ )

3 / 1 : هنا هجص يربط هجص عذاب القبر بهجص صلاة الكسوف . ولنا كتاب منشور هنا عن أكذوبة عذاب القبر والثعبان الأقرع ، وأوضحنا فيه جذوره الفرعونية ، ونقل الاسرائيليات لها . وفى هذا الهجص (المالكى ) نرى فى هذا الفيلم دورا لامرأة يهودية .

4  (  باب مَا جَاءَ فِي صَلاَةِ الْكُسُوفِ ) :  ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ ‏.‏ فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ ‏.‏ قَالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلاَّنِي الْغَشْىُ وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ فَحَمِدَ اللَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ مَا مِنْ شَىْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبًا - مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ - لاَ أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِنُ لاَ أَدْرِي أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ لاَ أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ ‏"‏ ‏.‏ )

4 / 1 : هنا هجص مضطرب ، فيه أن أسماء زارت أختها عائشة فرأتها تصلى . والمفهوم هنا أنها زارتها فى حجرتها . ولكن تستمر وقائع الفيلم لنفاجأ بأن عائشة تصلى ومعها الناس ، ثم لقطة أخرى مفاجئة والنبى يؤم الناس فى الصلاة ، بل ويخطب ، ويحذر من عذاب القبر ، والمسيح الدجال ..

هجص متضارب متداخل ينتمى الى الأفلام العبثية السيريالية ، ويجعلنا نتساءل عن نوعية الحشيش التى كان مالك يدمنها ..   

أخيرا

1 ـ من العجب أن يظل هجص مالك مسكوتا عنه طيلة هذه القرون ، ليكون من حظنا نحن أن نكتشفه هو وغيره من هجص السنيين والصوفية فى موقعنا البسيط الفقير .!..

2 ـ ونتساءل : كم عدد الجامعات والكليات والأقسام والأساتذة والدُّعاة السنيون فى العالم السُّنّى ؟ ولماذا غفلوا عن هذا الهجص ؟ أم أنهم يقدسونه ويحملون نفس العداء لرب العزة جل وعلا ورسوله ودينه ؟   والسؤال الأهم : ماذا يخسر ( المسلمون ) لو تخلصوا من هذه الجامعات والكليات والأقسام والأساتذة والدُّعاة السنيون فى العالم السُّنّى ؟ أو بمعنى آخر : ماذا يكسب ( المسلمون ) لو تخلصوا من هذه الجامعات والكليات والأقسام والأساتذة والدُّعاة السنيين فى العالم السُّنّى ؟

 

 

 

( هجص اختراع صلاة  الكسوف ) فى البخارى ومسلم

  مقدمة

جلس البخارى فى داره ، ينقل روايات من الموطأ و سيرة ابن اسحاق والطبقات الكبرى لابن سعد . يكتبها و يزعم كذبا أنه : أخبره فلان عن فلان ، وهو لم يلق هذا الفلان. ولم يذكر البخارى إسماء الكتب التى نقل عنها . وبعض الروايات كان ينقلها كما هى مع تغيير فى الاسناد ، وبعضها كان ينقلها مع تغيير فى المتن . ثم أباح لنفسه أن يخترع من دماغه روايات أخرى بأسانيد من دماغه . وفى إفتراءاته ونقوله عن الآخرين كان يحرص على نسبتها كلها للنبى محمد ، حتى ما كان منها منسوبا للصحابة والتابعين ، ثم كان ينثر تلك الروايات فى ( صحيح البخارى ) تحت عناوين مختلفة ، وبصيغ مختلفة، يتكرر فيها الحديث طولا وقصرا. وعلى نفس المنهج سار مسلم فى ( صحيحه ) . والدليل ما ذكره البخارى عن صلاة الكسوف نقلا عن الموطأ. ونلاحظ الآتى :

أولا : البخارى ينقل من الموطأ نفس الحديث مع تغيير طفيف فى الاسناد :

1 ـ هجص عذاب القبر فى صلاة الكسوف  : حديث اليهودية التى سألت عائشة عن عذاب القبر المذكور فى الموطأ نقله البخارى كما هو مع إضافة فى الاسناد تحت عنوان :(- باب: التعوذ من عذاب القبر في الكسوف.) ، يقول فيه : ( حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عنن ععمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن يهودية جاءت تسألها، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر. فسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال: رسول الله عائذا بالله من ذلك، ثم ركب رسول الله ذات غداة مركبا، فخسفت الشمس، فرجع ضحى، فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الحجر، ثم قام يصلي وقام الناس وراءه، فقام قياما طويلا، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فسجد، ثم قام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوع طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم قام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، فسجد وانصرف، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر.). وكرره البخارى تحت عنوان آخر يقول : (باب: صلاة الكسوف في المسجد.). وذكره (  مسلم ) في الكسوف، باب: ذكر عذاب القبر في صلاة الكسوف.

2 ـ  هجص الدجال فى صلاة الكسوف : نقل البخارى من الموطأ نفس الحديث مع تغيير طفيف فى الاسناد ، يقول : (  حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت: أتيت عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين خسفت الشمس، فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي، فقلت: ما الناس؟ فأشارت بيدها إلى السماء، وقالت: سبحان الله. فقلت: آية؟ فأشارت: أي نعم. قالت: فقمت حتى تجلاني الغشي، فجعلت أصب فوق رأسي الماء، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (نا من شييء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من - فتنة الدجال، لاأدري أيتهما قالت أسماء، يؤتى أحدكم فيقال له: ماعلمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن، أو الموقن، لاأدري أي ذلك قالت أسماء، فيقول: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال له نم صالحا، فقد علمنا إن كنت لموقنا، وأما المنافق، أو المرتاب، لا أدري أيتهما قالت أسماء، فيقول: لاأدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته. ) .

ثانيا : البخارى ينقل نفس الهجص من الموطأ مع تغيير فى المتن .

1 ـ فى هجص مالك القائل :  ( - باب الْعَمَلِ فِي صَلاَةِ الْكُسُوفِ ) ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا - ثُمَّ قَالَ - يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ‏"‏ ‏.‏ ) . 

ينقله البخارى تحت عنوان : (  باب: الصدقة في الكسوف.) فيقول : ( حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الكعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، ثم انصرف، وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبروا وصلوا وتصدقوا). ثم قال: (يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكينم كثيرا. ) . ذكره  (  مسلم  ) في الكسوف، باب:صلاة الكسوف. ) . نلاحظ أن البخارى لم ينقل هذه العبارة الكافرة : (  يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ ). ربما شعر البخارى بفظاعتها .!!

2 ـ هجص مالك القائل :( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ - قَالَ - ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُو دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ ‏"‏ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏"‏ لِكُفْرِهِنَّ ‏"‏ ‏.‏ قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ ‏"‏ ‏.‏).

نقله البخارى من الموطأ مع تغييير طفيف فى بعض ألفاظ المتن ،وتحت عنوان : (  باب: صلاة الكسوف جماعة.) (  حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس قال: انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام قياما طويلا، نحوا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قامقياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله). قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك، ثم رأيناك كعكعت؟ قال صلى الله عليه وسلم: (إني أريت الجنة، فتناولت عنقودا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، وأريت النار، فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء). قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: (بكفرهن). قيل: يكفرن بالله؟. قال: (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى أحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط .).  (  مسلم  ) في الكسوف، باب: ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف،).

ثالثا : البخارى ينقل من الموطأ مع زيادات فى المتن :

1 ـ فى أحاديث الموطا تتكرر عبارة : (‏‏ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ . ). وهذا دون إشارة تفسر من مات . وادرك البخارى هذا النقص فى الرواية فقام متطوعا بإصلاحه ، وقرر أن ابراهيم ابن النبى محمد قد مات وكسفت الشمس فقال الناس إنها كسفت لموت ابراهيم فقال النبى هذه المقالة . هنا دليل على أن البخارى كان أكثر تمكنا فى صناعة الهجص من مالك . ونستعرض أحاديث البخارى عن موت ابراهيم : ( حدثنا عبد الله بنن محمد قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا شيبان، أبو معاوية، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم، فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت إحد ولا لحياته، فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله . ) ( مسلم  ) في الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة الجامعة.

(  باب: الدعاء في الخسوف.) (  حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا زائدة قال: حدثنا زياد بن علاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي) .

رابعا : جهل البخارى ومالك فى موضوع الخسوف والكسوف

قلنا إن مالك كان يخلط الكسوف بالخسوف ، وجاء البخارى ينافسه فى الجهل ، فالبخارى يجعل بابا للصلاة فى كسوف القمر ( وليس خسوف القمر ) : (  باب: الصلاة في كسوف القمر.) ، ثم ينسى العنوان الذى كتبه ويكتب تحته هجصا عن صلاة لكسوف الشمس ، ولا يذكر القمر بتاتا . يقول :

1 ـ (  حدثنا محمود قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ركعتين.)

2 ـ (  حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا يونس، عن الحسن، عن أبي بكيرة قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد، وثاب الناس إليه، فصلى بهم ركعتين، فانجلت الشمس، فقال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا يخسفان لموت أحد، وإذا كان ذاك فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم). وذاك أن ابنا للنبي صلى الله عليه وسلم مات يقال له إبراهيم، فقال الناس في ذاك.) .

خامسا : البخارى يخترع المزيد من الهجص الذى لم يذكره مالك :

1 ـ  البخارى يجعل الأذان لصلاة الكسوف ب ( الصلاة جامعة ) : (  باب: النداء ب(الصلاة الجامعة) في الكسوف.) ( حدثنا إسحق قال: أخبرنا يحيى بن صالح قال: حدثنا معاوية بن سلام بن أبي سلام الدمشقي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لما كسفت الشمس على رسول الله صلى الله عليه وسلم. نودي: إن الصلاة جامعة.)  ( مسلم  ) في الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة الجامعة .  )

2 ـ  إختلفوا فى هجص صلاة الكسوف فى إضافة ( سمع الله لمن حمده ) وفى الجهر بالصلاة ، فتبارزوا بالأحاديث ، ورواها البخارى :

2 / 1 : تغيير فى صلاة الكسوف بإضافة ( سمع الله لمن حمده ) : ( حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب  ، وحدثني أحمد بن صالح قال: حدثنا عنبسة قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب: حدثني عروة، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خسفت الشمس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج إلى المسجد، فصف الناس وراءه، فكبر، فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعا طويلا، ثم قال: (سمع الله لمن حمده). فقام ولم يسجد، وقرأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبروركع ركوعا طويلا، وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد). ثم سجد، ثم قال في الركعة الآخره مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات في أربع سجدات، وأنجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (هما من آيات الله، لايخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة).وكان يحدث كثير بن عباس: أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: كان يحدث يوم خسفت الشمس بمثل حديث عروة عن عائشة.فقلت لعروة: إن أخاك يوم خسفت بالمدينة، لم يزد على ركعتين مثل الصبح؟ قال: أجل، لأنه أخطأ السنة.) ( حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثنا الليث: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم خسفت الشمس، فقام فكبر، فقرأ طويلة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه فقال: (سمع الله لمن حمده). وقام كما هو، ثم قرأ قراءة طويلة، وهي أدنى من القراءة الأولى، ثم ركع ركوعا طويلا، وهي أدنى من الركعة الأولى، ثم سجد سجوداطويلا، ثم فعل في الركعة الآخره مثل ذلك، ثم سلم وقد تجلت الشمس، فخطب الناس، فقال في كسوف الشمس والقمر: (هما آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة. ). .

2/ 2 : ( - باب: الجهر بالقراءة في الكسوف.) ( حدثنا محمد بن مهران قال: حدثنا الوليد قال: أخبرنا ابن نمر: سمع ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته كبر فركع، وإذا رفع من الركعة قال: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد). ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف، أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات.) ( وقال الأوزعي وغيره: سمعت الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث مناديا ب: الصلاة الجامعة، فتقدم فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات.) ( وأخبرني عبد الرحمن بن نمر: سمع ابن شهاب: مثله.) ( قال الزهري: فقلت: ما صنع أخوك ذلك، عبد الله بن الزبير، ما صلى إلا ركعتين مثل الصبح، إذ صلى بالمدينة؟ قال: أجل، إنه أخطأ السنة.) ( تابعه سفيان بن حسين وسلمان بن كثير، عن الزهري في الجهر.)

3 ـ تطويل السجود : ( باب: طول السجود في الكسوف.) (  حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي: إن الصلاة جامعة، فركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، ثم جلي عن الشمس. قال: وقالت عائشة رضي الله عنها: ما سجدت سجودا قط كان أطول منها.)

4 ـ التخويف بكسوف الشمس ، وهو من التأثر بعبادة النجوم والكواكب : يقول البخارى فى :(  باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يخوف الله عباده بالكسوف ) -قاله أبو موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم.) (  حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده)).وقال أبو عبد الله: لم يذكر عبد الوارث، وشعبة، وخالد بن عبد الله، وحماد بن سلمة، عن يونس: (يخوف بهما عباده .) وتابعه موسى، عن مبارك، عن الحسن قال: أخبرني أبو بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يخوف بهما عباده)).وتابعه أشعث، عن الحسن.) هذه العبارة جاءت فى القرآن الكريم عن عذاب الجحيم : (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنْ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) الزمر  ) .

 وبقول البخارى فى حديث آخر : (  حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: خسفت الشمس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا، يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد، فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله، وقال: (هذه الآيات التي يرسلها الله، لا تكون لموت أحد، ولا لحياته، ولكن يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك، فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره) .( مسلم في الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة. )

5 ـ عتق الرقيق فى صلاة الكسوف : ( باب: من أحب العتاقة في كسوف الشمس.) ( حدثنا ربيع بن يحيى قال: حدثنا زائدة، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء قالت: لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس.) . 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثانى : هجص مالك فى التشريع :

 

القسم الأول : هجص الابتداع : جعل العادات الاجتماعية دينا : ( طقوس الموت والدفن )

 

هجص ( موطأ مالك ) فى ( طقوس الموت ):    

مقدمة :

1 ـ فى الدين الأرضى يتحول التاريخ البشرى المكتوب الى دين ، ويتم تأليه الحكام ( الخلفاء والصحابة ) وأئمة الدين الأرضى ورجال كهنوته . تتحول أفعالهم الى مقدسات لا يجوز نقدها ، وتتحول أقوالهم الى جزء من الدين . فى الدين الأرضى أيضا تتحول بعض العادات الاجتماعية الى طقوس دينية ، مثل الزواج والانجاب ( العقيقة مثلا )  . ولكن الموت بالذات هو الأكثر تأثيرا ، ولذا تحولت طقوسه الى باب هام من أبواب الدين الأرضى خصوصا فى طقوس الدفن .

2 ـ يختلف الأمر مع الاسلام . يقول جل وعلا : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70)  الاسراء ). من تكريم رب العزة جل وعلا للإنسان أن تعلّم دفن ( جثة  ) ( جيفة ) ( سوأة ) الميت . حدث هذا مع أول حرب عالمية فى تاريخ بنى آدم ، حين قتل ابن آدم أخاه ، فظهرت أول ( جثة ) أو ( جيفة ) بشرية فى التاريخ ، وإحتار القاتل كيف يفعل بسوأة ( جثة ) أو ( جيفة )  أخيه ، فعلّمه رب العزة عن طريق الغراب ، يقول جل وعلا : ( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ (31) المائدة ) فى الآية 30 كان الأخ موجودا على قيد الحياة . فى الآية التالية لم يعد الأخ موجودا ، الموجود فقط هو ( السوأة ) . رأى القاتل سوأة ( جثة  ) أو ( جيفة ) أخيه ، أخوه القتيل ذهب الى البرزخ . اقصد أن ذات أخيه وشخصه الحقيقى أى ( نفسه ) غادرت الجسد ، فلم يعد موجودا سوى الجسد الميت أو الجثة أو السواة أو الجيفة . هذه هى الحقيقة القرآنية عن الانسان . هو يتكون من النفس وهى الذات الحقيقية وهى التى تتحكم وتقود وتسيّر الجسد الذى هو ( السوأة ) ثم يصبح ( جثة  ) أو ( جيفة ).

3 ـ مشكلة البشر أنهم يرون السوأة هى ذات الانسان حتى بعد موت الانسان وعودة نفسه ــ وهى شخصيته وذاتيته الحقيقية ـ الى البرزخ الذى قدمت منه . تعودوا على رؤيته فى هذا الجسد يتكلم ويسير ويتصرف ويضحك ويبكى . ثم إذا مات ظنوا أن هذا الجسد السوأة هو نفس الانسان وذاتيته ، فتعاملوا مع السوأة كما لو انها هى نفس صاحبها . هم يتجاهلون أنها ( سوأة ) يعنى جسد سيتحلل ، وسيسوء منظره وشكله ولونه ورائحته ، بحيث يستلزم الأمر دفنه وتغييبه قبل ان يتعفّن ويتحلل. ينسون أن مصير هذا الجسد السوأة أن يتآكل بعد التعفن والتحلل ولا يبقى منه إلا رماد وعظام بالية نخرة . بالتالى فالتعامل الاسلامى مع هذه السوأة لا يتعدى دفنها فى التراب . ولو لم تكن سوأة ما أُحتيج الى دفنها تقذرا من رائحتها وتخلصا من شكلها . ومهما بلغ حب إنسان لانسان مات فيستحيل أن ينام مع جيفته اياما .. لا بد أن يتخلص منها بالدفن فى التراب .!! . من التراب جاء الجسد والى التراب يعود .

4 ـ يترتب على إعتبارهم أن الجسد السوأة هو نفس الانسان انهم يقيمون طقوسا لتكريم ( جثة  ) أو ( جيفة ) الميت ، يعتبرون هذه الجثة الجيفة هى نفس الشخص المتوفى . وبسبب التأثير القوى للموت بين الأحياء فقد تحولت هذه العناية بجثة الميت وجيفته الى طقوس دينية حيثما يسيطر الدين الأرضى . وتتفاوت طقوس الموت والدفن وتشييع الجنازة فى كل مجتمع زمانا ومكانا . ولعل أقدمها هو ما سجلته الآثار الفرعونية ، فقد كان الموت والعالم الآخر يحتل بؤرة الشعور لدى المصريين القدماء ، ويكفى أن أبنيتهم التى لا زالت باقية ليست القصور بل القبور والمعابد . ومن مصر القديمة انتشرت العناية بجثث الموتى ، وشعائر الجنازات بل وبعض المعتقدات . وقد أشرنا لهذا فى كتابى ( عذاب القبر ) و( كتاب الموت ) وهما منشوران هنا.

5 ـ وعند ( المسلمين ) حتى الآن لا تزال هناك طقوس للميت والموت والجثة والجنازة ـ لا علاقة لها بالاسلام . كانت موجودة قبل نزول القرآن ، وإستمرت بعده ، ومالبث أن تم تدوينها فى أول كتاب فى الفقه السنى ، وهو موطأ مالك . ونتتبع الهجص الذى قاله .

أولا : غُسل ( الجيفة / السوأة / الجثة )

1 ـ ليس فى الاسلام غُسل للسواة ـ أى جثة / جيفة الميت . هذا يخالف كونها سوأة  ( جيفة ) مصيرها التحلل وأن يأكلها الدود . هل هم يغسلونها ويطهرونها لأجل الدود ؟

2 ـ يقول مالك فى  (- باب غُسْلِ الْمَيِّتِ :

 (حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ ‏.‏ )

 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ ‏"‏ اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ ‏"‏ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ‏"‏ ‏.‏ تَعْنِي بِحِقْوِهِ إِزَارَهُ ‏.‏)

 ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ إِنِّي صَائِمَةٌ وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَىَّ مِنْ غُسْلٍ فَقَالُوا لاَ ‏.‏ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَلَيْسَ مَعَهَا نِسَاءٌ يُغَسِّلْنَهَا وَلاَ مِنْ ذَوِي الْمَحْرَمِ أَحَدٌ يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا وَلاَ زَوْجٌ يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا يُمِّمَتْ فَمُسِحَ بِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا مِنَ الصَّعِيدِ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِلاَّ نِسَاءٌ يَمَّمْنَهُ أَيْضًا ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ عِنْدَنَا شَىْءٌ مَوْصُوفٌ وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ وَلَكِنْ يُغَسَّلُ فَيُطَهَّرُ ‏.‏).

ثانيا : تكفين الجثة / الجيفة / السوأة

1 ـ بنفس الحُمق يُلبسون الجثة / الجيفة / السوأة ـ ثيابا ، يسمون تلك الثياب ( الكفن ) . هل تتزين الجيفة بهذه الثياب ( الكفن ) لتستقبل الدود ؟ ولتروق لأعين الدود ؟

2 ـ يروى مالك  تحت عنوان  - باب مَا جَاءَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ : (- حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ ‏.‏ )

( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ ‏.‏ )

(  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، قَالَ لِعَائِشَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ ‏.‏ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ - لِثَوْبٍ عَلَيْهِ قَدْ أَصَابَهُ مِشْقٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ - فَاغْسِلُوهُ ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ ‏.‏ فَقَالَتْ عَائِشَةُ وَمَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَىُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا هَذَا لِلْمُهْلَةِ ‏.‏ )

( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ الْمَيِّتُ يُقَمَّصُ وَيُؤَزَّرُ وَيُلَفُّ فِي الثَّوْبِ الثَّالِثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ كُفِّنَ فِيهِ ‏.‏ )

ثالثا : فى دفن الجثة / الجيفة / السواة

1 ـ (  - باب مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ : (  - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا لاَ يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ ‏.‏ فَقَالَ نَاسٌ يُدْفَنُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ‏.‏ وَقَالَ آخَرُونَ يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ ‏.‏ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلاَّ فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ‏"‏ ‏.‏ فَحُفِرَ لَهُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ غُسْلِهِ أَرَادُوا نَزْعَ قَمِيصِهِ فَسَمِعُوا صَوْتًا يَقُولُ لاَ تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ فَلَمْ يُنْزَعِ الْقَمِيصُ وَغُسِّلَ وَهُوَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ ) . مالك هو الذى إخترع هذا الحديث ، ولم يصنع له راويا مكتفيا بقوله أنه ( بلغه أن رسول الله .. ). وفيه إفتراء بالوحى نزل على من قام بدفن ( جثة / جيفة / سواة ) النبى .

2 ـ ويبدو أنه ظهر من يسرق أكفان الجثث فى القبور ، فصنع مالك حديثين تحت عنوان :  - باب مَا جَاءَ فِي الاِخْتِفَاءِ :

(  - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ، عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ، لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ يَعْنِي نَبَّاشَ الْقُبُورِ ‏.‏ )

(  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ تَقُولُ كَسْرُ عَظْمِ الْمُسْلِمِ مَيْتًا كَكَسْرِهِ وَهُوَ حَىٌّ ‏.‏ تَعْنِي فِي الإِثْمِ ‏.‏ )

 رابعا : أساطير ( مالكية ) تتعلق بالموت

 1 ـ الالحاد فى أسماء الله الحسنى :

يقول جل وعلا : (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)  الاعراف ) . الاسماء الحسنى لرب العزة جل وعلا هى المنصوص عليها فى القرآن الكريم . والإلحاد فيها هو إطلاق إسم على رب العزة ليس من المذكور من أسمائه الحسنى فى القرآن ، ويكون هذا الالحاد فظيعا حين تطلق إسما أو وصفا بشريا على الخالق جل وعلا . وهذا ما وقع فيه ( مالك ) فى الموطأ ، حين قال عن رب العزة جل وعلا ( الرفيق الأعلى ) . كلمة ( رفيق ) جاءت مرة وحيدة فى القرآن الكريم وصفا لبعض البشر ، فى قوله جل وعلا : (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً (69) النساء  ) . وحتى الآن لا يزال إستعمال ( الرفيق الأعلى ) فى مناسبات الموت والعزاء ، ساروا ــ  فى الالحاد  ـ على سُنّة مالك .!

يقول مالك : (  -:  - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ يَقُولُ ‏"‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى ‏"‏ ‏.‏ )

(  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏"‏ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى ‏"‏ ‏.‏ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ ‏.‏ )

2 ـ إفتراء بأخبار تتجرأ على غيوب الرحمن جل وعلا ، ولا يعلم الغيب إلا الله جل وعلا وحده ( علام الغيوب )

يقول مالك :(  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ لَهُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ‏"‏ ‏.‏ )

(  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ كُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ الأَرْضُ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ ‏"‏ ‏.‏ )

(  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ،أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَيْرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ ‏"‏ ‏.‏ ) 

 (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏:‏ ‏"‏ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ ‏"‏ ‏.‏ )

3 ـ إفتراء أحاديث وحكايات على رب العزة جل وعلا : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) الانعام   ) سبق مالك بإختراع ما يسمى بالأحاديث القدسية ، وهى أحاديث واقاويل مفتراة منسوبة لرب العزة جل وعلا ، كما لو كان القرآن ناقصا فإخترعوا هذا لاستكماله .

يقول مالك (وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ .) ‏‏.‏   (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ لأَهْلِهِ إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لاَ يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ‏.‏ فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ ‏.‏ قَالَ فَغَفَرَ لَهُ ‏"‏ ‏.‏ )

 

 

هجص ( موطأ مالك ) فى تشييع الجنازة والصلاة عليها :

مقدمة :

1 ـ قبل نزول القرآن وفى كل المجتمعات البشرية ، وبعد نزول القرآن وفى كل المجتمعات البشرية يقوم الناس بتشييع الجنازات وتلاوة عبارات دينية وممارسة طقوس دينية . هى تقاليد وعادات ، ولكن أئمة الهجص فى كل كهنوت دينى يجعلون هذا دينا ، ليجعلوا لنفسهم وظيفة ومكانة ، ثم يقومون بتعقيد مراسيم الجنازات وطقوسها ، ثم إذا إشتد تحكمهم فى الحياة الدينية للمجتمع فرضوا لأنفسهم الوصاية ليس فقط على الأحياء بل على الأموات . فإذا كان الفرد مغضوبا عليه من الكهنوت حكموا عليه بالحرمان من الطقوس التى يعملونها على جثته ، وحكموا عليه بعدم الدفن فى مقابرهم ، وبالتالى ـ طبقا لخرافاتهم المقدسة أو هجصهم المقدس ـ يكون المغضوب عليه محروما من دخول الملكوت أو من دخول الجنة .

2 ـ لم يكن الكهنوت السُّنّى فى عنفوانه فى عصر ( مالك ) . بل كان فى بدايته ، وهو المؤسس ، والذى سار على سُنّته اللاحقون من الشافعى الى البخارى ..الخ . وكان ( مالك ) يعتبر ( عمل أهل المدينة ) المصدر الأساس عنده فى التشريع . لذا كان يفترى الأحاديث ولا ينسبها فقط للنبى بعد موت النبى بثلاثة اجيال ، بل ينسب بعضها أيضا الى بعض الصحابة ( أبو هريرة مثلا ) والى التابعين ( سعيد بن المسيب مثلا ) والى تابعى التابعين ( ابن شهاب الزهرى )، وقلنا من قبل إنه نسب معظم مروياته الى ابن شهاب الزهرى مع إنه لم يلق ولم ير الزهرى طيلة حياته .

3 ـ وقلنا ـ ونقول ـ أن مالك بن أنس كان كذابا فى نسبة ما قاله للنبى والصحابة والتابعين وتابعى التابعين . ولكنه كان صادقا فى التعبير عن دينه الأرضى الذى يملكه أصحابه ويقولون فيه بأهوائهم كيف شاءوا . وهو أيضا صادق فى التعبير عن ثقافة عصره ، لهذا تقبل الناس أكاذيبه بقبول حسن، وبنوا عليها لأنها تعبر بصدق عن ثقافتهم المُناقضة للاسلام العظيم.

3 ـ ونستكمل عرض بعض هجص مالك فى الجنازة

أولا : تشييع الجنازة :

1 ـ يأتى مالك بأحاديث تؤكد أن النبى وكبار أصحابه كانوا يقومون بتشييع الجنازات . وفى (  باب الْمَشْىِ أَمَامَ الْجَنَازَةِ ) يقول : ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ وَالْخُلَفَاءُ هَلُمَّ جَرًّا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏.‏ ) ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ رِبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقْدُمُ النَّاسَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ فِي جَنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ‏.‏) ( - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ مَا رَأَيْتُ أَبِي قَطُّ فِي جَنَازَةٍ إِلاَّ أَمَامَهَا - قَالَ - ثُمَّ يَأْتِي الْبَقِيعَ فَيَجْلِسُ حَتَّى يَمُرُّوا عَلَيْهِ ‏.‏ ). ثم يفترى مالك أن ابن شهاب الزهرى أفتى بأن من الخطأ المشى خلف الجنازة :  (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ الْمَشْىُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ مِنْ خَطَإِ السُّنَّةِ ‏.‏ ) ، أى سُنّة خاطئة المشى خلف الجنازة . ثم يأتى فى (  - باب الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ ) بأحاديث : (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ فِيمَا نُرَى لِلْمَذَاهِبِ ‏.‏ ) (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، يَقُولُ كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا ‏.‏ ) .

ويبدو أن قد ظهرت عادة هى تشييع الجنازة بإشعال النيران أو إيقاد المصابيح ، وتصدى مالك لهذه الظاهرة ، فروى تحت  : (- باب النَّهْىِ عَنْ أَنْ تُتْبَعَ الْجَنَازَةُ بِنَارٍ : (  - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ لأَهْلِهَا أَجْمِرُوا ثِيَابِي إِذَا مِتُّ ثُمَّ حَنِّطُونِي وَلاَ تَذُرُّوا عَلَى كَفَنِي حِنَاطًا وَلاَ تَتْبَعُونِي بِنَارٍ ‏.‏ ) (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُتْبَعَ، بَعْدَ مَوْتِهِ بِنَارٍ ‏.‏ قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ ذَلِكَ ‏.‏ )

والمستفاد مما سبق وجوب تشييع الجنازة على الجميع .

2 ـ ولكن يأتى مالك بأحاديث أخرى نفهم منها أن النبى كانت تمر عليه الجنازة فيتكلم معلقا دون المشاركة فيها ، يقول : (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ ‏:‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ ‏:‏ ‏"‏ مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ قَالَ ‏:‏ ‏"‏ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلاَدُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ‏"‏ ‏.‏ ) (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَمُرَّ بِجَنَازَتِهِ ‏:‏ ‏"‏ ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَىْءٍ ‏"‏ ‏.‏ )

3 ـ ثم يتصدى أبو هريرة بتشريع طريف ظريف ـ وأبو هريرة كان خفيف الدم ظريفا يهزأ به الناس  ـ وتشريع أبى هريرة هو الاسراع بالجنازة والتعليل فى داخل الحديث :  (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ ‏:‏ أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ ‏.‏ )

ثانيا : الصلاة على الميت فى الاسلام

1 ـ فى الاسلام : الصلاة ( على ) الميت تعنى الدعاء له بالرحمة ، يستوى إن كان هذا الدعاء على قبره ـ فى أو قت بعد دفنه أو عند دفنه ، أو كان الدعاء له بالرحمة فى أى مكان . ولقد نهى الله جل وعلا النبى عن الصلاة على من مات من بعض المنافقين ، ول أن يقوم على قبر أحدهم داعيا له بالرحمة ، قال جل وعلا : ( وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) التوبة ). ويشبه هذا موقف النبى صالح من كفار قومه ثمود  الذين أهلكتهم الصيحة فلم يصل عليهم داعيا بالرحمة ، بل عبّر عن أسفه وهو يقف أمام جثثهم  : ( فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79) الاعراف )، وحدث نفس الحال فيما بعد مع النبى شعيب وقومه ( مدين ) : (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ (92) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93)  الاعراف  ) .

2 ـ وفى كل الأحوال فإن الدعاء للميت لا يفيد الميت بشىء ، لأنه قد تم قفل كتاب أعماله ، فليس له أو عليه إلا سعيه حين كان حيا يسعى فى الأرض ، ثم هذا العمل سيكون مرئيا للجميع : (  وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40)  النجم ) . سعينا ونحن احياء يتم تسجيله أولا بأول ، ويأتى كل منا يحمله فى كتاب أعماله (وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (14) الاسراء ). لا ينفع الميت أى دعاء . الدعاء ينفع الداعى فقط . حين تدعو لوالديك بعد وفاتهما فهذا الدعاء يفيدك أنت ، ولا يفيدهما . يفيدك أنت لأنك مأمور بالدعاء لك ولغيرك . وحين تدعو فأنت تنفذ أوامر الله جل وعلا . وهو جل وعلا يستجيب لدعائك بمعرفته جل وعلا . 

ثالثا : الصلاة على الميت فى دين ( مالك )

 قام ( مالك ) بتحويل هذا الدعاء العادى الى تشريع  مختلف فيه ، ونوجزه فى الآتى :

المكان :

1 ـ يروى مالك : (  - باب جَامِعِ الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ : - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا، هُرَيْرَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمَدِينَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَيَجْعَلُونَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الإِمَامَ وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ ‏.‏ ) . المكان هنا فى  ( المدينة ) ، عموما ، لم يقل ( المسجد ) ولم يقل ( البقيع أو المقبرة )

2 ـ ثم تأتى أحاديث بالصلاة على الميت فى المسجد : (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ صُلِّيَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْجِدِ ‏.‏ ) ، والمصلاة (  - باب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ :  - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ‏.‏ ) (- باب الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ : (  - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ مَاتَ لِتَدْعُوَ لَهُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ ‏.‏ )

3 ـ ثم أحاديث أخرى فى الصلاة على الميت فى المقبرة ( البقيع ) : (  - باب الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ إِلَى الإِسْفَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى الاِصْفِرَارِ : - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، تُوُفِّيَتْ - وَطَارِقٌ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ - فَأُتِيَ بِجَنَازَتِهَا بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ فَوُضِعَتْ بِالْبَقِيعِ ‏.‏ قَالَ وَكَانَ طَارِقٌ يُغَلِّسُ بِالصُّبْحِ ‏.‏ قَالَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لأَهْلِهَا إِمَّا أَنْ تُصَلُّوا عَلَى جَنَازَتِكُمُ الآنَ وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ‏.‏ ) (  - وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ ‏:‏ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ - قَالَتْ - فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي بَرِيرَةَ تَتْبَعُهُ، فَتَبِعَتْهُ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ، فَوَقَفَ فِي أَدْنَاهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَبَقَتْهُ بَرِيرَةُ فَأَخْبَرَتْنِي، فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ‏:‏ ‏"‏ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ ‏"‏ ‏.‏ ) . وبالصلاة على قبر الميت : (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - بِمَرَضِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا ‏"‏ ‏.‏ فَخُرِجَ بِجَنَازَتِهَا لَيْلاً فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا فَقَالَ ‏"‏ أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا ‏"‏ ‏.‏ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلاً وَنُوقِظَكَ ‏.‏ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ‏.‏ )

التوقيت

 إختلاف يظهر فى هذين الحديثين : (  - باب الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ إِلَى الإِسْفَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى الاِصْفِرَارِ : - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، تُوُفِّيَتْ - وَطَارِقٌ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ - فَأُتِيَ بِجَنَازَتِهَا بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ فَوُضِعَتْ بِالْبَقِيعِ ‏.‏ قَالَ وَكَانَ طَارِقٌ يُغَلِّسُ بِالصُّبْحِ ‏.‏ قَالَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لأَهْلِهَا إِمَّا أَنْ تُصَلُّوا عَلَى جَنَازَتِكُمُ الآنَ وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ‏.‏ ) (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ إِذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا ‏.‏ )

الكيفية

1 ـ فى التسليم (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ يُسَلِّمُ حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ ‏.‏ ). هذا عن ابن عمر فماذا عن الآخرين ؟

2 ـ فى الطهارة : ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ لاَ يُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الْجَنَازَةِ إِلاَّ وَهُوَ طَاهِرٌ ‏.‏ ) هذا عن ابن عمر فماذا عن الآخرين ؟

3 ـ فى التكبير (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ، يُدْرِكُ بَعْضَ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَيَفُوتُهُ بَعْضُهُ فَقَالَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ ‏.‏ ) . لم يقل عدد التكبيرات . تركها مفتوحة يثشرّع فيها اللاحقون حسب الهوى . وهذا تشريع ابن شهاب الزهرى ، ينسبه اليه مالك زاعما أنه سأله . ومالك لم يلق ابن شهاب الزهرى أصلا .

4 ـ فى كيفية الدعاء : هذا تشريع أبى هريرة : ( - باب مَا يَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ : (  - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا لَعَمْرُ اللَّهِ، أُخْبِرُكَ أَتَّبِعُهَا، مِنْ أَهْلِهَا فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتُ وَحَمِدْتُ اللَّهَ وَصَلَّيْتُ عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ أَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُ ‏.‏ ) . ثم هذا تشريع آخر مختلف لأبى هريرة : (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، يَقُولُ صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ‏.‏ )

5 ـ عن قراءة القرآن . هنا تشريع ابن عمر :(  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ لاَ يَقْرَأُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَازَةِ ‏.‏ ) . فماذا عن الآخرين ؟

6 ـ وقد أصبح الزنا ظاهرة فاشية بسبب خروج الرجال للغزو والفتوحات ، وتكاثر اللُقطاء وأبناء الزنا ، وتمتعوا بالاحتقار ، وفى التشريع السُّنّى عوقب ابن الزنا بجريمة أبويه ـ مع أن التشريع الاسلام يؤكد على أنه لا تزر وازرة وزر أخرى . ويبدو أنه ثار جدل فى عصر مالك حول الصلاة على الميت إذا كان ابن زنا أو على والدته الزانية ، فوضع مالك رأيه فى هذا الحديث : ( قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى وَلَدِ الزِّنَا وَأُمِّهِ ‏.‏ )

رابعا : العزاء :

1 ـ مزاعم مفتراة بالغفران مقدما لأهل الميت مهما إرتكبوا من كبائر : ( - باب الْحِسْبَةِ فِي الْمُصِيبَةِ : (  - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ لاَ يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ‏"‏ ‏.‏ ) (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ السَّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ لاَ يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَحْتَسِبُهُمْ إِلاَّ كَانُوا جُنَّةً مِنَ النَّارِ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوِ اثْنَانِ قَالَ ‏"‏ أَوِ اثْنَانِ ‏"‏ ‏.‏ ) (  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ، سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ ‏"‏ ‏.‏ )

2 ـ ومنها أن النبى نفسه مات أولاده :(  - باب جَامِعِ الْحِسْبَةِ فِي الْمُصِيبَةِ :  - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ لِيُعَزِّ الْمُسْلِمِينَ فِي مَصَائِبِهِمُ الْمُصِيبَةُ بِي ‏"‏ ‏.‏ )

3 ـ ثم مكافأة مضحكة لمن مات عنها زوجها ، أت تقول بعض العبارات فتتزوج بعده :(  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَقَالَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ قُلْتُ وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ فَأَعْقَبَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم فَتَزَوَّجَهَا ‏.‏ ).

4 ـ ثم قصة درامية فى التعزية عن إمرأة إسرائيلية وعابد إسرائيلى : ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ هَلَكَتِ امْرَأَةٌ لِي فَأَتَانِي مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ يُعَزِّينِي بِهَا فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ فَقِيهٌ عَالِمٌ عَابِدٌ مُجْتَهِدٌ وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ - وَكَانَ بِهَا مُعْجَبًا وَلَهَا مُحِبًّا - فَمَاتَتْ فَوَجَدَ عَلَيْهَا وَجْدًا شَدِيدًا وَلَقِيَ عَلَيْهَا أَسَفًا حَتَّى خَلاَ فِي بَيْتٍ وَغَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ وَاحْتَجَبَ مِنَ النَّاسِ فَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَإِنَّ امْرَأَةً سَمِعَتْ بِهِ فَجَاءَتْهُ فَقَالَتْ إِنَّ لِي إِلَيْهِ حَاجَةً أَسْتَفْتِيهِ فِيهَا لَيْسَ يُجْزِينِي فِيهَا إِلاَّ مُشَافَهَتُهُ فَذَهَبَ النَّاسُ وَلَزِمَتْ بَابَهُ وَقَالَتْ مَا لِي مِنْهُ بُدٌّ ‏.‏ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ إِنَّ هَا هُنَا امْرَأَةً أَرَادَتْ أَنْ تَسْتَفْتِيَكَ وَقَالَتْ إِنْ أَرَدْتُ إِلاَّ مُشَافَهَتَهُ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ وَهِيَ لاَ تُفَارِقُ الْبَابَ ‏.‏ فَقَالَ ائْذَنُوا لَهَا ‏.‏ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ إِنِّي جِئْتُكَ أَسْتَفْتِيكَ فِي أَمْرٍ ‏.‏ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَتْ إِنِّي اسْتَعَرْتُ مِنْ جَارَةٍ لِي حَلْيًا فَكُنْتُ أَلْبَسُهُ وَأُعِيرُهُ زَمَانًا ثُمَّ إِنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَىَّ فِيهِ أَفَأُؤَدِّيهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ ‏.‏ فَقَالَتْ إِنَّهُ قَدْ مَكَثَ عِنْدِي زَمَانًا ‏.‏ فَقَالَ ذَلِكَ أَحَقُّ لِرَدِّكِ إِيَّاهُ إِلَيْهِمْ حِينَ أَعَارُوكِيهِ زَمَانًا ‏.‏ فَقَالَتْ أَىْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَفَتَأْسَفُ عَلَى مَا أَعَارَكَ اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْكَ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ فَأَبْصَرَ مَا كَانَ فِيهِ وَنَفَعَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهَا ‏.‏ )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القسم الثانى : هجص الفرض :

 

هجص مالك فى جعل المباح فرضا :

 

لمحة سريعة :

 

مقدمة :

1 ـ أمامك مائدة طعام ، فيها لحوم وخضروات وخبز وحلوى وبقوليات . مُباح أن تأكل من اللحوم ، وليس حراما أن تأكل من الخبز ، ولن تأخذ ثوابا إذا أكلت من الخضروات ولن تقع فى معصية إذا أكلت الحلوى . هذا هومعنى المباح . هو الذى ليس فى فعله ثواب ولا معصية . ليس فيه أمر تشريعى لازم . هو الأصل فى الأشياء ، وعلى طرفيه يقع الفرض الواجب من ناحية اليمين والمحرم المنهى عنه من ناحية الشمال .

2 ـ أئمة الأديان الأرضية المُغرمون بالتحكم فى الناس يجدون بغيتهم فى هذا المُباح ، يحولون بعضه الى حرام ، والبعض الآخر الى فرض ، واحيانا الى (مكروه ) يعنى (حرام شوية شوية ) أو مندوب يعنى ( فرض شوية شوية ).

مالك سبق فى هذا الهجص فى التدخل فى المباح وجعله فرضا دينيا. ونعطى تفصيلا :

أولا :فى الطعام ومواعين المطبخ

1 ـ (وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ. ) ‏‏ . ليس حراما أن تأكل بشمالك . لكن الأخ (مالك ) جعل هذا حراما . السبب إن (شوشو ) ( الشيطان يأكل بشماله ) ( يا ترى بياكل إيه ؟ ).

2 ـ ( قَالَ يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا أَوْ مَعَ غُلاَمِهَا . فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ مَا يُعْرَفُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ ‏.‏ قَالَ وَقَدْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَمَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُؤَاكِلُهُ أَوْ مَعَ أَخِيهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْلُوَ مَعَ الرَّجُلِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حُرْمَةٌ ‏.). الأخ ( مالك ) وهو ( مالك ) هذا الدين يضع التشريع فى أكل المرأة ، فلا باس أن تأكل مع زوجها وغير زوجها . و( مكروه ) الخلوة مع رجل ليس محرما لها . مالك يتدخل فى التشريع ، يقوم بتشريع لم يأذن به رب العزة ، ومن يفعل ذلك فقد جعل نفسه شريكا لرب العزة فى الألوهية ، يقول جل وعلا : (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) الشورى )

2 ـ  ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ أَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَأَكْفِئُوا الإِنَاءَ - أَوْ خَمِّرُوا الإِنَاءَ - وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ غَلَقًا وَلاَ يَحُلُّ وِكَاءً وَلاَ يَكْشِفُ إِنَاءً وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ ‏"‏ . ). هنا أوامر ونواهى ( مالكية ) بغلق الباب وتغطية إناء الشرب وإناء الطعام وإطفاء المصباح .. كل هذا عشان شوشو / الشيطان .! فهو يعجز عن كشف المتغطى . ثم إن (الفويسقة ) ( الحشرة الصغيرة  الفاسقة ) ممكن أن تشعل الحريق فى البيت ..

3 ـ ( وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ ‏"‏ انْزِعُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ ‏"‏ ‏.  ). هنا تشريع خطير عن الفأرة إذا وقعت فى السمن . ماذا نفعل ؟ ويأتى التشريع المالكى بالحل الأمثل : ‏"‏ انْزِعُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ ‏"‏. ( دى وصفة سهلة ..دى وصفة هايلة ).!

ثانيا : فى السفر : 

‏1 ـ (  حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، يَرْفَعُهُ ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَى بِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لاَ يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا فَإِنْ كَانَتِ الأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لاَ تُطْوَى بِالنَّهَارِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ ‏"‏.‏ ) هنا اوامرونواهى فى السفر تتركز فى العناية بالدواب ، والأمر بالسفر ليلا . والنهى عن التعريس (أى الاستراحة آخر الليل )على الطريق ، خوفا من إزعاج الثعابين .

مالك هنا يسمى رب العزة جل وعلا ( رفيق ) . وليس هذا من أسماء الله الحسنى ، أى إنه يلحد فى أسمائه جل وعلا ، يقول جل وعلا : (  وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)  الاعراف )

2 ـ (  وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَىٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ ‏"‏ ). هنا وصف للسفر بأنه قطعة من العذاب . وليس هذا صحيحا على إطلاقه . يعرف ذلك السُيّاح ومسافرو اليخوت والدرجات الأولى فى الطائرات والسفن والقطارات . وليس السفر مانعا من الطعام والشراب . وليس فرضا على من يرجع من سفره أن يبادر بزيارة أهله (إفرض انه مقطوع من شجرة .؟ ) (إفرض إنه زعلان من أهله ؟ أو طافش منهم ؟ ) .

ثالثا : فى صالون الحلاقة ( الكوافير )

إفتتح مالك فى الموطأ ما يمكن تسميته فى عصرنا بصالون الحلاقة أو الكوافير، فقال هذا الهجص :

 فى التشريعات للحلاقين :

1 ـ يفرض عليهم تشريعا بقص الشارب ( الشنب ) قصا خفيفا وترك اللحية : ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى ‏.‏  ). وهو يجعل ذلك حديثا نبويا يرويه ابن عمر . وهذا الهجص أصبح دينا لازما عند الوهابية ، من يخرج عنه فهو ..

2 ـ ثم هو يصدر تشريعا بنفسه فى كيفية حلق الشنب ( الشارب )، وهو تشريع ضليع محدد الأركان ، يقول : ( قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَهُوَ الإِطَارُ وَلاَ يَجُزُّهُ فَيُمَثِّلُ بِنَفْسِهِ ‏.‏ ). لا بد أن يبدو طرف الشفة .. طبعا من لا يلتزم بهذا حيخش النار ..!!

فى تشريع لمن له (جُمة ) أى شعر كثيف :

1 ـ عليه بترجيلها ـ أى تسريحها ـ وإكرامها ـ يعنى دهنها بالزيت والبارفان . يقول : (  حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ لِي جُمَّةً أَفَأُرَجِّلُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ نَعَمْ وَأَكْرِمْهَا ‏"‏ فَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ رُبَّمَا دَهَنَهَا فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ لِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وَأَكْرِمْهَا ‏"‏ ‏.‏ )

2 ـ فإذا لم يفعل ؟ : لا بد من طرده ، لأنه شيطان . يقول :( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ ثَائِرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ أَنِ اخْرُجْ كَأَنَّهُ يَعْنِي إِصْلاَحَ شَعَرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ ‏"‏ ‏.‏  ). بالمناسبة : الكذاب مالك يجعل الراوى عن النبى فى هذا الحيث (عطاء بن يسار ) ، وهو ابن لأحد السبى القادم من الفتوحات ، ومات عطاء هذا فى عام 103 ، يعنى أن أباه لم ير النبى محمدا عليه السلام .

مالك وصبغ الشعر :

حرصا على الراحة النفسية لكبار السن الذين إشتعل الرأس منهم شيبا ــ إفتتح مالك ـ فى صالون حلاقته فرعا لصبغ الشعر خاصا بأصحاب المعاشات . وضع لذلك تشريعات :

1 ـ ( حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، قَالَ وَكَانَ جَلِيسًا لَهُمْ وَكَانَ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ - قَالَ - فَغَدَا عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ حَمَّرَهُمَا - قَالَ - فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ هَذَا أَحْسَنُ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ إِلَىَّ الْبَارِحَةَ جَارِيَتَهَا نُخَيْلَةَ فَأَقْسَمَتْ عَلَىَّ لأَصْبُغَنَّ وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَصْبُغُ ‏.‏ )

2 ـ ( قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي صَبْغِ الشَّعَرِ بِالسَّوَادِ لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَعْلُومًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصِّبْغِ أَحَبُّ إِلَىَّ ‏.‏ قَالَ وَتَرْكُ الصَّبْغِ كُلِّهِ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ ضِيقٌ ‏.‏ قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَصْبُغْ وَلَوْ صَبَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَرْسَلَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ ‏.)

رابعا : الاختتان :

وكأى حلاق صحة فى الريف المصرى ـ القديم ـ أضاف مالك الى الحلاقة وظيفة الختان . فقال هذا الهجص :

1 ـ  ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ تَقْلِيمُ الأَظَافِرِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَالاِخْتِتَانُ ‏. ).

الذى فرض الاختتان هنا هو الاستاذ أبو هريرة .. والفطرة عند أبى هريرة ليست ( لا إله إلا الله ) كما قال جل وعلا : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ( الروم ) ، ولكنها أشياء تدخل فى المانيكير والباديكير والتخلص من الشعر الزائد ( وبالتالى فالعاهرات المحترفات الجميلات المتزينات هن أحلى ناس فى التمسك بهذه الفطرة ). المصيبة الاضافية هى ( الاختتان ). ماشى يا ابو هريرة.!

 2 ـ (وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم أَوَّلَ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ الشَّارِبَ وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذَا فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَارٌ يَا إِبْرَاهِيمُ ‏.‏ فَقَالَ رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا ‏.‏ ) . الأخ سعيد بن المسيب كان من التابعين . ونسب اليه مالك علم الغيب بالماضى وبالوحى الذى نزل على ابراهيم والحديث الذى جرى بينه وبين الله جل وعلا .  أى أن سعيد بن المسيب يعرف عن ابراهيم عليه السلام أنه أول من أكرم الضيوف وأول من أصابه الشيب وأول من قصّ الشارب ، وأول من إختتن . وكان الناس قبله ـ يا عينى ـ بلا إختتان .. حاجة تكسف .!!

3 ـ وبناءا على هذا الهجص عانينا من الختان ، وعانى بلايين المسلمين منه ذكورا وإناثا . وليس الختان من الاسلام . سواء كان ختان الذكور أم ختان الاناث . فالله جل وعلا خلقنا فى أحسن تقويم ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) التين )، ل،ه هو الذى أحسن كل شىء خلقه : ( ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ) السجدة )  . هذا الختان هو إتهام لرب العزة جل وعلا أنه أخطأ فى خلقنا وأننا نصلح هذا الخطأ . سبحانه جل وعلا القائل :( يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)الانفطار) 

أخيرا : أحسن الحديث :

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) هود  ) .

ودائما : صدق الله العظيم .!!

 

 

 

( هجص فرض ذبح الأضحية فى عيد الأضحى ) فى موطأ مالك

مقدمة :

1 ـ جاءتنى رسالة منها :( ...قررت العيد هذا ان لا اضحي وقلت يجب ان ابدأ بأسرتي ولا اقول كما كان يفعل مشركوا مكة ( هذا ما وجدنا عليه آبائنا) . لكن سطوة المجتمع قوية ولا تجد من يستمع اليك. اريد واطلب من حضرتك ان تقول في اضحية العيد القول الفصل بما عهدناه منك من خلال القران الكريم... ). أعتبر هذه الرسالة دليلا على سطوة الدين الأرضى الذى جعل من ذبيحة عيد الضحى فريضة ، بحيث يتحرج القادر من فعلها . 

2 ـ ـ هو نوع من ( إستنساخ ) الحج خارج مكة وبيت الله الحرام . ترى المحمديين فى بلادهم يكبرون تكبيرات الاحرام يقولون (لبيك اللهم لبيك ) . المفروض أن يقول هذا من إستجاب ولبّى أمر رب العزة جل وعلا وجاء للحج : ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) الحج ). وليس لمن قعد فى بيته ولم يحج مكتفيا بأن قال ( لبيك اللهم لبيك ).!. وبعد الصلاة يقومون بتقديم ( الهدى ) فى بيوتهم تحت شعار ( الأُضحية ) . وبتوالى القرون أصبحت عادة دينية تدخل ضمن ما وجدنا عليه آباءنا . وهذا ملمح من إبتداع الدين الأرضى . فقد إبتدعوا ( زكاة الفطر ) وساما على ( قفا ) عيد الفطر ، وصنعوا شعيرة الذبح إمتيازا لعيد الأضحى . وهذا كله مخالف لتشريع الاسلام فى الصدقة وفى إطعام المسكين .

 3 ـ  المؤمن ليس عنده تشريع ( إخراج الصدقة / الزكاة ) بعد مرور الحول ( عندما يحول الحول ) بل هو ينفق مما رزقه الله جل وعلا أولا بأول . يقول ربى جل وعلا فى صفات المتقين (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3)البقرة)، المؤمن  يسارع بإخراج الصدقة من الدخل حقا مفروضا عليه،يقول ربى جل وعلا:( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ  ) (141) الانعام  )، بل هو ينفق فى سبيل ربه جل وعلا ليلا ونهارا سرا وعلانية. يقول ربى جل وعلا : ( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) البقرة ). هل ينتظر الفقراء حقهم حتى يحول الحول ؟ .

3 ـ المشكلة أصعب مع المسكين، وهو أفقر الفقراء الذى يفتقر الى الطعام كى يبقى على قيد الحياة . هل يموت جوعا وهو ينتظر أضحية عيد الأضحى ؟ . المؤمن ليست له مناسبة محددة فى إطعام المساكين ، بل فى كل وقت عليه ـ ما إستطاع ـ أن يطعم المساكين . فى التشريع القرآنى الاسلام يرتبط مصطلح ( المسكين / المساكين ) بالإطعام وبالذلة والمسكنة ، لأن الانسان يكون ذليلا ـ فعلا ـ عندما يجوع ويفتقر الى لقمة الخبز . تخيل فرحته وهو يأكل اللحم كل يوم تقريبا لو كان هناك مؤمنون يطعمون المساكين أطيب الطعام ـ على حبه ـ ؟

4 ـ فى رعاية المسكين وإطعامه فرب العزة جل وعلا يجعل :

4 / 1 : من الكفارات : فى الحنث باليمين ، يقول ربى جل وعلا : ( لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ )(89) المائدة ).

4 / 2 : فدية فى الصوم  لغير القادر على الصوم ، يقول ربى جل وعلا : ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ  )(184) البقرة ) 

4 / 3 : فى قتل الصيد تعمدا فى الإحرام ، يقول ربى جل وعلا : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ )(95) المائدة) . 

4 / 4 : من صفات أصحاب الجنة إطعام المسكين واليتيم والأسير . يقول ربى جل وعلا : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً (9) الانسان ) ( أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (16) البلد ) 

4 / 5 : من صفات أصحاب النار المجرمين عدم إطعام المسكين. يقول ربى جل وعلا ( عَنْ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) المدثر )

4 / 6 : بل ومن صفات أصحاب النار أنهم ( لا يحضون )  على طعام المسكين. يقول ربى جل وعلا (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ (36) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ (37)  الحاقة) . ويقول ربى جل وعلا : (وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) الفجر ) ويقول ربى جل وعلا :  (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) الماعون ) أى عدم

5 : الحض على إطعام المسكين فريضة إسلامية . من أسف أنها لا توجد فى بلاد المحمديين بينما تتكاثر من أجلها الجمعيات الخيرية فى الغرب لإطعام الجوعى فى العالم كله ، حتى إن الكنائس تتنافس مع بعضها فى هذا . وأنا شاهد على هذا . عدم الحض على إطعام المسكين جريمة تستوجب الخلود فى النار. وهى جريمة وقع فيها مؤسسو الدين السُّنّى الذى قاموا بتغييب فريضة الحض على إطعام المسكين بتشريعاتهم فى فرض الذبح فى عيد الأضحى فقط وفى جعل الزكاة المالية بعد عام ، وفى فرض زكاة الفطر فى عيد الفطر فقط، وتناسى بقية العام. وبينما لا تجد جوعى فى الغرب واليابان فإن ملايين الجوعى يأكلون من صناديق الزبالة فى بلاد المحمديين ، حيث تجد المحمديين الأكثر فسادا والأكثر تدينا (بأديانهم الأرضية ) . مالك هو رائد هذا الإفك فى دينه (المالكى ؟ الملاكى ).! .

أولا :عرض لتشريعات مالك ( موطأ يحيى ) فى ذبيحة عيد الأضحى :

1 ـ(حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ. ) ‏.‏ ما هو العجيب فى أن الأخ الزبير بن العوام كان يأكل يوم عيد الفطر قبل أن يغدو .. هل هذا خبر يستحق أن تذيعه السى إن إن ؟

2 ـ ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِالأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَلاَ أَرَى ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فِي الأَضْحَى ‏.‏ ) . سعيد بن المسيب من التابعين ، وقد صرّح بتصريح خطير الى تلميذه ابن شهاب الزهرى ( من تابعى التابعين ) . والتصريح الخطير هو : (أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِالأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ ‏.‏  ). يا للهول .!!. هناك رجل مجهول يأمر الناس بالفطر يوم عيد الفطر قبل ( الغدو ) للصلاة أو للذهاب الى أى مكان .!! فماذا إذا عصوا الأمر . مالك ـ كما قلنا من قبل ـ لم يلق ابن شهاب الزهرى ولم يره ولم يسمع منه . وهو كذّاب أشرّ فيما يزعمه من أحاديث ينسبها الى الزهرى وغيره . وهو فى هذا الحديث يصدر تشريعا فى هذه المسألة الحسّاسة الخطيرة : ( الأكل فى العيد مبكرا ) فيقول : (وَلاَ أَرَى ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فِي الأَضْحَى ‏.‏ ). يعنى لا يجوز أن يأكلوا صباح عيد الأضحى . فماذا لو عصوك وأكلوا يا أخ مالك ؟ .!!

3 ـ (باب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الضَّحَايَا ) : ( حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ ‏"‏ أَرْبَعًا ‏"‏ ‏.‏ وَكَانَ الْبَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنْقِي ‏"‏ ‏.‏).(  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَتَّقِي مِنَ الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ الَّتِي لَمْ تُسِنَّ وَالَّتِي نَقَصَ مِنْ خَلْقِهَا ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَىَّ ‏.‏ ) . هنا تشريع ( مالكى  ) بعدم ذبح الحيوانات التى فيها عيب أو مرض . أى إحالتها للمعاش لتموت بسلام ..! .. ياسلام ..!!

 4 ـ (  باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا ) : (  حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، ضَحَّى مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ ‏.‏ قَالَ نَافِعٌ فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ كَبْشًا فَحِيلاً أَقْرَنَ ثُمَّ أَذْبَحَهُ يَوْمَ الأَضْحَى فِي مُصَلَّى النَّاسِ ‏.‏ قَالَ نَافِعٌ فَفَعَلْتُ ثُمَّ حُمِلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ حِينَ ذُبِحَ الْكَبْشُ وَكَانَ مَرِيضًا لَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ ‏.‏ قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ لَيْسَ حِلاَقُ الرَّأْسِ بِوَاجِبٍ عَلَى مَنْ ضَحَّى ‏.‏ وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ ‏.‏ ) . هنا إستنساخ لبعض مناسك الحج فى عيد الأضحى. زعم مالك الحزين أن ابن عمر حلق رأسه ، لأنه لم يشهد طقوس الأضحى مع الناس . هذا مع أنه أمر ( نافع ) مولاه أن يشترى له كبشا فحيلا وسيما ، وأحضره نافع الى الأخ عبد الله عمر الخطاب ، وتم ذبح الكبش الفحيل الوسيم فى ( مصلى الناس ) . وحين وصل الخبر الى الاستاذ عبد الله عمر الخطاب حلق رأسه . هذا مع أن الاستاذ عبد الله عمر الخطاب يرى أن حلق الرأس ليس واجبا على من يذبح الأضحية . فلماذا قمت يا استاذ عبد الله عمر الخطاب بحلق رأسك ؟.. مظهرة يعنى ؟!

5 ، (  باب النَّهْىِ عَنْ ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ، قَبْلَ انْصِرَافِ الإِمَامِ )

5 / 1 :(  حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ، ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأَضْحَى فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى ‏.‏ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ لاَ أَجِدُ إِلاَّ جَذَعًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ إِلاَّ جَذَعًا فَاذْبَحْ ‏"‏ ‏.‏ ) الاستاذ أبو بردة بن نيار بادر بذبح الضحية قبل النبى ـ فى زعم مالك  ـ فلم يعترف النبى بأضحيته وأمره بذبح أضحية أخرى ـ فى زعم مالك . ثم كانت المشكلة أن الاستاذ أبا بردة بن نيار ليس عنده سوى خراف صغيرة (  جذعة )، فتم السماح له بذبح خروف ( بتلو / صغير السّن ) .  الاستاذ أبو بردة بن نيار شرب مقلبا ، وعوقب لأنه سبق النبى فى ذبح الأضحية ــ طبقا لهجص مالك .!

5 / 2 : وتكررت نفس ( الماساة ) مع الاستاذ عويمر بن أشقر : ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ، ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ، يَوْمَ الأَضْحَى وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى ‏.‏) . هنا تحريم ذبح الأضحية قبل الصلاة . وعقوبة من يفعل هذا بالتكفير عن ذنبه بعدم الاعتراف بذبيحته وعليه أن يذبح ضحية أخرى . أما الضحية السابقة فعلى رأى المصريين : ( يبلّها ويشرب ميتها )

6 ـ (  باب ادِّخَارِ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ )

6 / 1 :(  حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ ‏"‏ كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا ‏"‏ ‏.‏ ) هنا تناقض بين النهى والأمر : ( نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ  ) ثم الأمر بالادخار والتزود دون تحديد للزمن : ثُمَّ قَالَ بَعْدُ ‏"‏ كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا ‏"‏. ) .

6 / 2 : وتكرر هذا فى الحديث التالى ينسب التناقض للنبى أنه قال ثم تراجع عما قال : : ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ‏.‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ صَدَقَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ ادَّخِرُوا لِثَلاَثٍ وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ وَيَجْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏"‏ وَمَا ذَلِكَ ‏"‏ ‏.‏ أَوْ كَمَا قَالَ ‏.‏ قَالُوا نَهَيْتَ عَنْ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا ‏"‏ ‏.‏ )

6 / 4 : وتكرر التناقض هنا أيضا ونسبته للنبى : (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا ‏.‏ فَقَالَ انْظُرُوا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ لُحُومِ الأَضْحَى ‏.‏ فَقَالُوا هُوَ مِنْهَا ‏.‏ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهَا فَقَالُوا إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَكَ أَمْرٌ ‏.‏ فَخَرَجَ أَبُو سَعِيدٍ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضْحَى بَعْدَ ثَلاَثٍ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ الاِنْتِبَاذِ فَانْتَبِذُوا وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلاَ تَقُولُوا هُجْرًا ‏"‏ ‏.‏ يَعْنِي لاَ تَقُولُوا سُوءًا ‏.‏ )

7 ـ ( باب الشَّرِكَةِ فِي الضَّحَايَا وَعَنْ كَمْ تُذْبَحُ الْبَقَرَةُ وَالْبَدَنَةُ )

7 / 1 : حديث يجعل الناقة أو البقرة تكفى أضحية لسبعة أشخاص يشتركون فيها ، بما يفيد أن الشاة تجزىء عن شخص واحد ، ولا يجوز أن يشترك اكثر من شخص فى شاة أضحية . ( حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ‏.‏ )

7 / 2 : ثم الحديث التالى عن الشاة الأضحية التى تكون عن أهل بيت بأكملهم : ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ صَيَّادٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ قَالَ كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ بَعْدُ فَصَارَتْ مُبَاهَاةً ‏.‏ ) . أى تباهى الناس فبالغوا فى الأضحيات .

7 ـ ويأتى حيث آخر بصيغة القصر والحصر يؤكد أن النبى لم ينحر عنه وعن أهل بيته شاة أو خروفا ، بل من البقر أو الإبل : ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ مَا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلاَّ بَدَنَةً وَاحِدَةً أَوْ بَقَرَةً وَاحِدَةً ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ لاَ أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ‏.‏ )

8 ـ ( - باب الضَّحِيَّةِ عَمَّا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ وَذِكْرِ أَيَّامِ الأَضْحَى )

8 / 1 : ( وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ الأَضْحَى يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الأَضْحَى ‏.‏) يعنى إمتداد تشريع عيد الأضحى ثلاثة ايام ( أجازة رسمية )

8 / 2 : ثم حديث آخر يؤكد ما سبق :(  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، مِثْلُ ذَلِكَ ‏.‏ ) . من الذى أبلغك يا مالك بهذا عن على بن أبى طالب ؟ الجواب : هُسّ ..بسّ .

أخيرا :

 فى نهاية كتاب ( الأضحية ) فى الموطأ : ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، لَمْ يَكُنْ يُضَحِّي عَمَّا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ الضَّحِيَّةُ سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلاَ أُحِبُّ لأَحَدٍ مِمَّنْ قَوِيَ عَلَى ثَمَنِهَا أَنْ يَتْرُكَهَا ‏.‏ ) . يا نهارك أسود يا مالك .. بعد كل هذه التشريعات وبعد ما تعبت قلوبنا تقول إنها سُنّة وليست بواجبة ..روح يا شيخ ..الله يخرب بيتك .!!

 

هجص البخارى ومسلم فى تشريع  الأضحية .

أولا : البخارى وتكذيب مالك

بعض أحاديث مالك عن الأضحية لم يذكرها البخارى ، مثل المنهى عنه من الضحايا (الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنْقِي ‏")، وحديث عبد الله بن عمر فى حلق رأسه بعد ذبح أضحية العيد (  ثُمَّ حُمِلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ حِينَ ذُبِحَ الْكَبْشُ وَكَانَ مَرِيضًا لَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ ‏.‏ ). معنى أن البخارى لم يذكرها أنه يُكذّب تلك الأحاديث (المالكية )

 ثانيا : الأضحية فى هجص البخارى تتحول الى فريضة

1 ـ رأى مالك أن الأضحية (سُنّة ) وليست فرضا . قال:  (الضَّحِيَّةُ سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلاَ أُحِبُّ لأَحَدٍ مِمَّنْ قَوِيَ عَلَى ثَمَنِهَا أَنْ يَتْرُكَهَا ‏.‏ ) . ووافقه البخارى الذى إفتتح  موضوع الأضحية بقوله : (كتاب الأضاحي.) ( باب: سنَّة الأضحية.) وقال ابن عمر: هي سنَّة ومعروف.  ). السؤال هنا : إذا لم تكن فرضا وهى مجرد سُنّة ـ لا يأثم تاركها ــ فكيف يجعل لها البخارى كل هذه الأهمية ؟

2 ـ  غير أن  البخارى تحت عنوان ( سُنّة الأضحية ) قد حوّلها الى فرض . وهو ـ خلافا لمالك ـ يرفع الأحاديث الى النبى مباشرة ، وليس بالاكتفاء بإسنادها الى بعض الصحابة والتابعين كما كان يفعل مالك .  يقول مثلا : (باب: سنة العيدين لأهل الإسلام.) ( حدثنا حجاج قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني زبيد قال: سمعت الشعبي، عن البراء قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: (إن أول ما نبدأ من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل، فقد أصلب سنتنا. ). ترتيب الصلاة ثم الرجوع للنحر وإستعمال مصطلح النحر يجعل موضوع الأضحية أقرب للفرض وليس مجرد السُّنّة .

3 ـ ثم يكرر ـ عن عمد وقصد ـ عبارات : ( السُّنّة ) و ( النُّسّك )و ( الصلاة  ) ليوجب أن تكون الأضحية بعد الصلاة،ومن ذبح قبل الصلاة فلن تُقبل منه.هنا كلام ليس عن شىء مسنون بل مفروض . مثلا :

3 / 1 : ( قال مُطَرِّف، عن عامر، عن البراء: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من ذبح بعد الصلاة تمَّ نُسُكه، وأصاب سنَّة المسلمين. ). ذكره ( مسلم  ) في الأضاحي، باب: وقتها. ،  

3 / 2 : (  حدثنا مسدَّد: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تمَّ نُسُكه، وأصاب سنَّة المسلمين . )

4 ـ بل ينقل البخارى فحوى حديث (مالك )  القائل : (  حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ، ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأَضْحَى فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى ‏.‏ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ لاَ أَجِدُ إِلاَّ جَذَعًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ إِلاَّ جَذَعًا فَاذْبَحْ ‏"‏ ‏.‏ )  . لم يذكر فيه مالك (فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ). البخارى يعيده ويكرره مع تغيير فى المتن والاسناد والعناوين ، وفيها يكرر بين السطور : (من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة، فإنه قبل الصلاة ولا نسك له ) ( فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة، فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء) ،( إن أول ما نبدأ به يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء). ( من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، فلا يذبح حتى ينصرف). ومنها :

4 / 1 ، (  باب النَّهْىِ عَنْ ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ، قَبْلَ انْصِرَافِ الإِمَامِ ) :(  حدثنا عثمان قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن الشعبي، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الإضحى بعد الصلاة، فقال:من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة، فإنه قبل الصلاة ولا نسك له). فقال أبو بردة بن نيار، خال البراء: يارسول الله، فإني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي، فذبحت شاتي وتغذيت قبل أن آتي الصلاة، قال: (شاتك شاة لحم). قال: يا رسول الله، فإن عندنا عناقا لنا جذعة، هي أحب إلي من شاتين، أفتجزي عني؟ قال: (نعم، ولن تجزي عن أحد بعدك. ).

4 / 2 : (  حدثنا مسدَّد: حدثنا خالد بن عبد الله: حدثنا مُطَرِّف، عن عامر، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: ضحَّى خال لي، يقال له أبو بردة، قبل الصلاة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شاتك شاة لحم). فقال: يا رسول الله، إن عندي داجناً جَذَعة من المعز، قال: (اذبحها، ولن تصلح لغيرك). ثم قال: (من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تمَّ نُسُكه وأصاب سنَّة المسلمين. )

 4 / 3 :( حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غُنْدَر: حدثنا شُعبة، عن زُبَيد الإيامي، عن الشَّعبي، عن البراء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سنَّتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدَّمه لأهله، ليس من النُّسُك في شيء). فقام أبو بُردة بن نِيَار، وقد ذبح، فقال: إن عندي جَذعة. فقال: (اذبحها ولن تجزيعن أحد بعدك. )

4 / 4 :(  حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن عامر، عن البراء قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: (من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، فلا يذبح حتى ينصرف). فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، فعلتُ. فقال: (هو شيء عَجَّلْتَهُ). قال: فإن عندي جَذَعة هي خير من مُسِنَّتَين، آذبحها؟ قال: نعم، ثم لا تجزي عن أحد بعدك). قال عامر: هي خير نَسيكتيه.)

4 / 5 :  ( حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا زبيد قال: سمعت الشعبي، عن البراء ابن عازب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة، فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء). فقال رجل من الأنصار، يقال له أبو بردة بن نيار: يا رسول الله، ذبحت، وعندي جذعة خير من مسنة، فقال: (اجعله مكانه، ولن توفي، أو تجزي، عن أحد بعدك. ) 

4 / 6 : ( باب: كلام الإمام والناس في خطبة العيد، وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب.) (  حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو الحوص قال: حدثنا منصور بن المعتمر، عن الشعبي، عن البراء بن عازب قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة، فقال: (من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم). فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، فتعجلت وأكلت، وأطعمت أهلي وجيراني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تلك شاة لحم). قال: فإن عندي عناقا جذعة، هي خير من شاتي لحم، فهل تجزي عني؟ قال: (نعم، ولن تجزي عن أحد بعدك. )

4 / 7 :(  حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة، عن زبيد، عن الشعبي، عن البراء قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال: (إن أول ما نبدأ به يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء). فقام خالي أبو بردة بن نيار، فقال: يارسول الله، أنا ذبحت قبل أن أصلي، وعندي جذعة خير من مسنة، قال: (اجعلها مكانها، أو قال: أذبحها، ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك. ).

4 / 8 : (باب: الذبح بعد الصلاة.- حدثنا حجَّاج بن المنهال: حدثنا شُعبة قال: أخبرني زُبَيد قال: سمعت الشَّعبي، عن البراء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: (إن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل هذا فقد أصاب سنَّتنا، ومن نحر فإنما هو لحم يقدِّمه لأهله، ليس من النُسُك في شيء). فقال أبو بردة: يا رسول الله، ذبحت قبل أن أصلي، وعندي جَذَعة خير من مُسِنَّة؟ فقال: (اجعلها مكانها، ولن تجزي - أو توفي - عن أحد بعدك. )

4 / 9 :(- باب: من ذبح قبل الصلاة أعاد.) ( حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن محمد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذبح قبل الصلاة فَلْيُعِدْ). فقال رجل: هذا يوم يُشتهى فيه اللحم، وذكر من جيرانه، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم عذره، وعندي جَذَعة خير من شاتين؟ فرخَّص له النبي صلى الله عليه وسلم، فلا أدري بلغت الرخصة أم لا، ثم انكفأ إلى كبشين، يعني فذبحهما، ثم انكفأ الناس إلى غُنَيمة فذبحوها.)

4 / 10 : ( باب: ما يُشتهى من اللحم يوم النحر.) (حدثنا صدقة: أخبرنا ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر: (من كان ذبح قبل الصلاة فَلْيُعِدْ). فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن هذا يوم يُشتهى فيه اللحم - وذكر جيرانه - وعندي جَذَعة خير من شاتَي لحم؟ فرخَّص له في ذلك، فلا أدري بلغت الرخصة من سواه أم لا، ثم انكفأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى كبشين فذبحهما، وقام الناس إلى غُنَيمة فتوزَّعوها، أو قال: فتجزَّعوها.)

4 / 11 : ( حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شُعبة، عن سلمة، عن أبي جُحيفة، عن البراء قال: ذبح أبو بردة قبل الصلاة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أبدلها). قال: ليس عندي إلا جَذَعة. قال شُعبة - وأحسبه قال: هي خير من مُسِنَّة - قال: (اجعلها مكانها ولن تجزي عن أحد بعدك). وقال حاتم بن وردان، عن أيوب، عن محمد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: عَنَاقٌ جَذَعةٌ.)

4 / 12 : ( باب: الأكل يوم النحر.) ( حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد، عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل الصلاة فليعد). فقام رجل فقال: هذا يوم يشتهى فيه اللحم، وذكر من جيرانه، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم صدقه، قال: وعندي جذعة أحب إلي من شاتي لحم، فرخص له النبي صلى الله عليه وسلم، فلا أدري: أبلغت الرخصة من سواه أم لا.) مسلم في الأضاحي، باب: وقتها.

4 / 13 : (حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن الشعبي، عن البراء قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى إلى البقيع، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه، وقال: (إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو شيء عجله لأهله، ليس من النسك في شيء). فقام رجل فقال: يا رسول الله، إني ذبحت، وعندي جذعة خير من مسنة؟ قال: (اذبحها، ولا تفي عن أحد بعدك. )

5 ـ تلك الأحاديث المتنوعة أصلها حديث أورده مالك فى الموطأ ، ولكن أدخل البخارى فيها تشريعا جديدا هو : (ولن تجزي عن أحد بعدك).   المقصود أن البخارى يسجل تطورا فى تشريع الدين الأرضى السنى لم يكن معروفا فى عصر مالك . وجدّت تطورات أخرى بعد البخارى .

ثالثا : هجص التناقض بين مالك والبخارى :

1 ـ تحدثنا عن تناقض مالك فى موضوع الادخار فى لحم الأضحية بين النهى والأمر . :(  حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ ‏"‏ كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا ‏"‏ ‏.‏ ) هنا تناقض بين النهى والأمر : ( نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ  ) ثم الأمر بالادخار والتزود دون تحديد للزمن : ثُمَّ قَالَ بَعْدُ ‏"‏ كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا ‏"‏. ) .

2 ـ ونرى  تناقضا أكبر فى نفس الموضوع فى البخارى :

2 / 1 : أحاديث يُباح فيها الادخار فى لحم الأضحية :

( باب: ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يُتزوَّد منها.) ( حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: قال عمرو: أخبرني عطاء: سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. وقال غير مرة: لحوم الهدي.)

2 / 2 : أحاديث فى المنع :

  ( حدثنا حِبَّان بن موسى: أخبرنا عبد الله قال: أخبرني يونس، عن الزُهري قال: حدثني أبو عبيد، مولى ابن أزهر: أنه شهد العيد يوم الأضحى مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم عن صيام هذين العيدين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون نُسُككم.) .قال أبو عبيد: ثم شهدت مع عثمان بن عفان، فكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب فقال: يا أيها الناس، إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له.قال أبو عبيد: ثم شهدته مع علي بن أبي طالب، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم أن تأكلوا لحوم نُسُككم فوق ثلاث.)

( حدثنا محمد بن عبد الرحيم: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلوا من الأضاحي ثلاثاً).  ذكره ( مسلم ) في الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي .   

2 / 3 : فيها هذا وذاك :

 (  حدثنا أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من ضحَّى منكم فلا يصبحنَّ بعد ثالثة وفي بيته منه شيء). فلما كان العام المقبل، قالوا: يا رسول الله، نفعل كما فعلنا عام الماضي؟ قال: (كلوا وأطعموا وادَّخروا، فإنَّ ذلك العام كان بالناس جهد، فأردت أن تُعينوا فيها .) ذكره ( مسلم  ) في كتاب الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي. )

( حدثنا إسماعيل قال: حدثني سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم: أن ابن خبَّاب أخبره: أنه سمع أبا سعيد يحدث: أنه كان غائباً فقدم، فقُدِّم إليه لحم، قالوا: هذا من لحم ضحايانا، فقال: أخِّروه لا أذوقه، قال: ثم قمت فخرجت، حتى آتي أخي أبا قتادة، وكان أخاه لأمه، وكان بدرياً، فذكرت ذلك له، فقال: إنه قد حدث بعدك أمر.)

(حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها قالت: الضحية كنا نملِّح منها، فنقدم به إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال: (لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام). وليست بعزيمة، ولكن أراد أن يُطْعِمَ منه، والله أعلم.) ذكره ( مسلم  ) في الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي .

رابعا : هجص احاديث تافهة : ( العلم بها لا ينفع والجهل بها لا يضر ..!! )

مكان الذبح :

  (  حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثني كثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينحر، أو يذبح بالمصلى.) ( حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي: حدثنا خالد بن الحارث: حدثنا عبيد الله، عن نافع قال: كان عبد الله ينحر في المَنحر. قال عبيد الله: يعني مَنحر النبي صلى الله عليه وسلم.) ( حدثنا يحيى بن بُكَير: حدثنا الليث، عن كثير بن فرقد، عن نافع: أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلَّى.)(  حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس قال: سمعت جندباً قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم عيد، ثم خطب، ثم قال: (من ذبح فليبدل مكانها، ومن لم يكن ذبح، فليذبح باسم الله . )

كيفية الذبح :

  ( حدثنا حجَّاج بن منهال: حدثنا همَّام، عن قتادة: حدثنا أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحِّي بكبشين أملحين أقرنين، ووضع رجله على صفحتهما، ويذبحهما بيده.) ( حدثنا قتيبة: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال: ضحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمَّى وكبَّر، ووضع رجله على صفاحهما.)  (  حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا شُعبة: حدثنا قتادة، عن أنس قال: ضحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعاً قدمه على صِفَاحهما، يسمِّي ويكبِّر، فذبحهما بيده.)

  تسمين الأضحية

 ( - باب: في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين، ويُذكر سمينين.) وقال يحيى بن سعيد: سمعت أبا أمامة بن سهل قال: كنا نسمِّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمِّنون.)

التضحية بكبشين :

(  حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا عبد الوهَّاب، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين، فذبحهما بيده.)  مسلم في الأضاحي، باب: استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل..

انس بن مالك يقارن نفسه بالنبى :  ( حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا شُعبة: حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين.)

الأضحية والحيض .!!؟؟ :

   ( حدثنا قتيبة: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِسَرِفَ وأنا أبكي، فقال: (ما لك أنَفِسْتِ). قلت: نعم، قال: (هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت). وضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر.)

أخيرا : هجص تحريم الصوم فى العيد

 ( حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا معاذ: أخبرنا ابن عون، عن زياد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال: رجل نذر أن يصوم يوما، قال: أظنه قال: الاثنين، فوافق يوم عيد؟. فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم.) ذكره  ( مسلم  ) في الصيام، باب: النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى.

(  حدثنا حِبَّان بن موسى: أخبرنا عبد الله قال: أخبرني يونس، عن الزُهري قال: حدثني أبو عبيد، مولى ابن أزهر: أنه شهد العيد يوم الأضحى مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم عن صيام هذين العيدين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون نُسُككم.

 

 

 

 

 

 

 

القسم الثالث : هجص التحريم

هجص مالك فى تحريم الحلال المُباح

مقدمة :

1 ـ تحريم الحلال المباح جريمة تعدل إستحلال الحرام المنهى عنه . ووقع أئمة السنة فى هاتين الجريمتين . يكفى أنهم يحرمون الغناء المباح ويستحلون قتل النفس البريئة بغير الحق . وقد توالت القواعد التشريعية فى حماية حق الحياة وعدم قتل النفس التى حرم الله جل وعلا إلا بالحق ، يقول جل وعلا : (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) الأنعام) (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً (33)  الاسراء ) (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68)  الفرقان ). كفر أئمة السنيين بهذا وتكاثرت تشريعاتهم تستحل قتل من يتهمونه بالردة وبالزندقة والسحر وترك الصلاة والزنا والخروج من الجماعة وتحت لافتة النهى عن المنكر ..ويكفى ما كتبه أبن تيمية فى فتاويه .

2 ـ نعطى هنا لمحة سريعة عن هجص مالك فى  تحريم المباح الحلال . 

أولا : فيما يخص الطعام والشراب :

تحريم أكل اللحم :يسند مالك الى (عمر بن الخطاب ) النهى عن أكل اللحم :

1 ـ ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ إِيَّاكُمْ وَاللَّحْمَ فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ.)

2 ـ ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَدْرَكَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَمَعَهُ حِمَالُ لَحْمٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرِمْنَا إِلَى اللَّحْمِ فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا ‏.‏ فَقَالَ عُمَرُ أَمَا يُرِيدُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَطْوِيَ بَطْنَهُ عَنْ جَارِهِ أَوِ ابْنِ عَمِّهِ أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِهِ الآيَةُ:( أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا )) .

3 ـ  قلما يستشهد مالك بالقرآن الكريم ، وحين يستشهد بآية يبدو جهله الشديد بالقرآن الكريم وعداءه له . الآية الكريمة هنا هى قوله جل وعلا : ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) الاحقاف ). هؤلاء كافرون مستكبرون إستحقوا العذاب بما كانوا يفسقون ، وليس بأكل اللحم .

4 ـ  أكل اللحم من الطيبات التى أحلها جل وعلا خارج المحرمات المنصوص عليها ( الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير والمُقدم قربانا للأولياء و قبورهم المقدسة ) . بعدها فكل طعام حلال ، وممنوع تحريمه ، يقول جل وعلا فى أن تحريم الحلال إعتداء على حق الله جل وعلا فى التشريع : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88)المائدة ).

والى (مالك ) وأمثاله الذين يحرمون الحلال من الطعام يقول جل وعلا: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (60) يونس ) ، ويقول جل وعلا :(  وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117)النحل ) . ألا يكفى أن النبى محمدا عليه السلام تعرض لتأنيب من ربه جل وعلا حين حرّم طعاما على نفسه ، قال له ربه جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) التحريم )

تحريم الأكل بالشمال وتحريم لبس فردة حذاء واحدة ..و..و ..و

(  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ ‏. ) 

تحريم النفخ فى الشراب

(وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ، مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لاَ أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ‏.‏ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَأَهْرِقْهَا ‏"‏ ‏.)

تحريم  الشرب فى آنية من فضة : تعرضنا من قبل لتحريمهم ما أحل الله جل وعلا من الذهب والفضة ، ونعطى المزيد من هجص مالك هنا :1 ـ ( حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ ‏"‏ ‏.‏)

ثانيا : فى اللباس

2 ـ ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَبَذَهُ وَقَالَ ‏"‏ لاَ أَلْبَسُهُ أَبَدًا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ ‏. ) بعدها حديث مناقض تماما : (‏  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ، فَقَالَ الْبَسْهُ وَأَخْبِرِ النَّاسَ، أَنِّي أَفْتَيْتُكَ بِذَلِكَ ‏.‏ )

3 ـ (  باب مَا جَاءَ فِي نَزْعِ الْمَعَالِيقِ وَالْجَرَسِ مِنَ الْعُنُقِ   وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ - قَالَ - فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَسُولاً قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ فِي مَقِيلِهِمْ ‏"‏ لاَ تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلاَدَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلاَدَةٌ إِلاَّ قُطِعَتْ ‏"‏ ‏. )

تحريم الباروكة ( الشعر المستعار )

1 (وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ ‏"‏ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ ‏.‏  ). لم يتعرض بنو اسرائيل للهلاك ، ولا نتصور رب العزة جل وعلا يهلك قوما لأنهم كانوا يلبسون باروكة.!! . هذا من هجص مالك الذى جعل (معاوية ) واعظا فيما يخص الباروكة .! كأنما إنتهت كل مشاكل معاوية ولم يعد يؤرقه إلا الباروكة .!

ثالثا : فى السفر :

تحريم سفر  الشخص منفردا ، أو سفر شخصين معا ، ولا بد أن يكونوا فى جماعة

1 ـ (  حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلاَثَةُ رَكْبٌ ‏"‏ ‏.‏ )

2 ـ (- وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ ‏"‏ ‏.‏ ) .

هذا تحريم غير مفهوم .. ومخالف للواقع .

2 ـ تحريم سفر المرأة إلا مع محرم

بدأ مالك هذا الافتراء الذى لا يزال معمولا به فى الوهابية السنية . وينسى مالك أن مؤمنات هاجرن بمفردهن من مكة الى الحبشة ومن مكة الى المدينة ، وأن رب العزة جل وعلا أوجب الهجرة على الرجل والمرأة فى سبيل رب العزة جل وعلا ( النساء97 : 99 ) وأنه جل وعلا وضع تشريعات خاصة بالمهاجرات (  الممتحنة 10 ـ  ). وموضوع السفر يدخل فى تشريعات القرآن الكريم ، ولو كان هناك منع من سفر المرأة وحدها لنزل هذا فى القرآن الكريم . نقرأ فى الموطأ هذا الحديث :

  ـ ( وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخَرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا ‏"‏ ‏.

 

رابعا :  تحريم ميراث النبى

هذه كذبة أخرى بدأ بها مالك بمنع ورثة النبى من أخذ حقوقهم فى تركته :

1 ـ ( حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ ‏"‏ ‏.‏ )

2 ـ  (وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ لاَ يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دَنَانِيرَ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ ‏"‏ ‏.)

3 ـ الله جل وعلا أنزل فريضة الميراث عامة يجب تطبيقها على الجميع . وقد كانت للنبى محمد وأزواجه تشريعات خاصة ( الأحزاب 6 ، 30 : 33 ، 50 ـ 55 ) ، ولو كان تحريم إرث النبى تشريعا إسلاميا لنزل هذا مقدما فى القرآن الكريم . ولا ننسى قول رب العزة جل وعلا عن سليمان وداود عليهما السلام : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ )(16) النمل)

رابعا : تحريم إقتناء الكلاب  والأمر بقتلها مع تحريم قتل الحيات :

1 ـ (  حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُحَدِّثُ نَاسًا مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لاَ يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلاَ ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ ‏.‏ )

2 ـ  (وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلاَّ كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ‏"‏ ‏).

3 ــ ويصل التحريم الى درجة الأمر بقتل الكلاب : ( وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلاَبِ ‏.

4 ـ أصحاب الكهف وصفهم رب العزة جل وعلا فقال:(إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) الكهف) . هؤلاء الفتية المؤمنون صحبوا معهم كلبهم ، وصار كلبهم جزءا من قصتهم فى القرآن الكريم ، يقرنه بهم رب العزة جل وعلا : (وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ )(18) الكهف ) (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ  )(22) الكهف ). لو كان الكلب نجسا ( بكسر الجيم ) ما إستحق هذا . ولكن الله جل وعلا وصف المشركين بأنهم ( نجس ) بفتح الجيم ( التوبة 28 )،أى رجس . وتكرر وصفهم بالرجس خصوصا منافقى المدينة أسلاف مالك ( التوبة 95 ، 125 ). ومن أشد الناس كفرا من يعتدى على حق الله جل وعلا فى التحريم فيستحل الحرام ويحرّم الحلال. وإقرأ لنا مقال ( ابو هريرة والكلاب ) وهو منشور هنا .

‏تحريم قتل الثعابين التى فى البيوت .!!

(  حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ ‏.‏ )

خامسا :   تحريم الشطرنج و (النرد )

 جاء الى المدينة من البلاد المفتوحة الشطرنج والنرد فقابله مالك ورفاقه بالتحريم ، وأسندوا ذلك للنبى :

  1: (حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏"‏ ‏.‏ )

2 ـ ثم زعموا تحريما آخر على لسان عائشة :(  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّ أَهْلَ بَيْتٍ فِي دَارِهَا كَانُوا سُكَّانًا فِيهَا وَعِنْدَهُمْ نَرْدٌ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوهَا لأُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ دَارِي وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ‏.‏ )

3 ـ وأضافوا ذلك لعبد الله بن عمر :(وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ضَرَبَهُ وَكَسَرَهَا ‏.‏)

4 ـ والسبب هو كراهية مالك للشطرنج ، وربما لو تعلم اللعب به لأعفانا من هذا التحريم : ( قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لاَ خَيْرَ فِي الشَّطْرَنْجِ ‏.‏ وَكَرِهَهَا وَسَمِعْتُهُ يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا وَبِغَيْرِهَا مِنَ الْبَاطِلِ وَيَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ : (فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ  ) ‏.

5 ـ مالك هنا يقرن الجهل بالكفر . الآية الكريمة جات فى معرض الحوار مع الكافرين ، يقول جل وعلا : ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (31)يونس ) فالموضوع هنا عن رب العزة جل وعلا ، وهو الحق وما سواه من آلهة مزعومة فهى الضلال ، يقول جل وعلا فى الآية التالية : ( فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) يونس ) مالك جعل الشطرنح مقابلا لرب العزة . وفعلا ينطبق عليه قول رب العزة فى الآية التالية ( كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (33) يونس ).

 

هجص مالك ( ثم البخارى ومسلم ) فى تحريم الذهب والفضة والحرير

مقدمة :

قبل أن نعرض للهجص الذى بدأه مالك عن استعمال الذهب والفضة والحرير ، نتوقف مع حُكم رب العزة جل وعلا.

1 ـ فى التشريع الذى نزل فى مكة كانت تتنزل قواعد التشريع ، ومنها قوله جل وعلا : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) الاعراف ) هنا : الأمر بأخذ الزينة واستعمالها فى خطاب موجه للبشر جميعا ، مع التمتع بالطعام والشراب بلا إسراف . الأصل هو الإباحة . ثم يأتى التحريم إستثناء ( مثل المحرمات فى الطعام ـ وتحريم الخمر ) .

فى الآية التالية يقول جل وعلا مؤكدا على ان التحريم هو حق لرب العزة جل وعلا وحده : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ ) هو إستفهام إنكارى على من يجرؤ على تحريم ما أحل الله جل وعلا من الزينة ( زينة الله ) فالتحريم حق لله جل وعلا وتلك الزينة ( زينة الله ) التى أخرج لعباده مع الطيبات من الرزق . وبعدها يقول رب العزة جل وعلا : ( قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32)الاعراف ). أى هذه حلال فى الدنيا ، وستكون خالصة للمؤمنين وحدهم فى الجنة .

ثم يؤكد رب العزة جل وعلا على المحرمات فى الآية التالية باسلوب القصر :( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ   مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (33) الاعراف ). فالمحرمات هى الفواحش ( الزنا ، الشذوذ ) الإثم ( الخمر ، وكل الذنوب ) البغى ( الظلم والاعتداء بكل أنواعه : القتل،السرقة ، الاغتصاب ، السلب والنهب، الاسترقاق ، أكل أموال الناس بالباطل ..الخ ..وهذا هو الكفر السلوكى ) الشرك بالله ، أى تقديس البشر والحجر ، مثل تقديس الرجس المسمى بقبر النبى وقبر الحسين ..الخ ( الكفر العقيدى العملى ) التقول على رب العزة ورسوله بوحى شيطانى كاذب ( الكفر العقيدى العلمى ) ، ومنه تحريم ما أحل الله وإستحلال ما حرم الله ، وهو ما فعله أئمة الدين السنى الذين يستحلون سفك الدماء ويحرمون الغناء .!!. وبدأ بهذا الامام مالك فى كتاب ( الموطأ ).

2 ـ على أن قوله جل وعلا عن الزينة (قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) يشير الى أنواع الزينة التى أخرجها لعباده فى الدنيا ثم ستكون قصرا على أصحاب الجنة . ونعرف أنواع هذه الزينة ، وهى الذهب والفضة والحرير . وهذا ما جاء فى وصف نعيم الجنة ، فى قوله جل وعلا : ( أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً (31) الكهف ) ( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (23) الحج )(   جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) فاطر ) (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ )(71) الزخرف ) (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً (16) الانسان )  ( عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً (21) الانسان ).

 أهمية الآيات الكريمة أنها تذكر من أنواع الزينة : الذهب والفضة والحرير. وهى التى حرمها الدين السنى . وبدأ مالك هذا الهجص .

3 ـ على أن هناك نوعا أغلى وأثمن من الحلى ، وهو الدرر والجوهر المستخرج من البحر ، وقد إمتنّ رب العزة على البشر فجعل من النعم التى أنعم بها عليهم تسخير البحر والنهر لهم والتمتع بما فيه من لحم طرى ومن حلى وزينة : ( وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) النحل  )( وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) فاطر). وبالتالى فهو نعمة حلال .

4 ـ بعد هذا ( الحق ) ندخل فى ( الهجص ) :

أولا : مالك والتناقض بين الاباحة والتحريم 

جاء فى الموطأ رواية يحيى  :

1 ـ النهى عن التختم بالذهب : ( ‏قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ وَأَنَا أَكْرَهُ، أَنْ يَلْبَسَ الْغِلْمَانُ، شَيْئًا مِنَ الذَّهَبِ لأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ فَأَنَا أَكْرَهُهُ لِلرِّجَالِ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَالصَّغِيرِ ‏.‏ )

2 ـ تحريم الشرب فى أوانى الفضة : (  حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ ‏"‏) ‏.‏ -

3 ـ ثم تضارب وأختلاف وتناقض  فى الاباحة والتحريم : (باب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْخَاتَمِ :  - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَبَذَهُ وَقَالَ ‏"‏ لاَ أَلْبَسُهُ أَبَدًا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ ‏.‏-) هذا يعنى أن النبى كان يلبس خاتما من ذهب وكان الصحابة كذلك ، فنزعه وحرّمه على نفسه ، وفعل ذلك الصحابة . وهنا تضارب آخر فى أن سعيد بن المسيب أفتى بإباحته ، يقول فى الموطأ (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ، فَقَالَ الْبَسْهُ وَأَخْبِرِ النَّاسَ، أَنِّي أَفْتَيْتُكَ بِذَلِكَ ‏.‏) ثم حديث بإباحة لبس الحرير ( الخز ) للرجال : ( باب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْخَزِّ حدثنى ي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا كَسَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ مِطْرَفَ خَزٍّ كَانَتْ عَائِشَةُ تَلْبَسُهُ ‏.‏ ‏‏)وفتوى مالك فى الاباحة : ( قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَلاَحِفِ الْمُعَصْفَرَةِ فِي الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ وَفِي الأَفْنِيَةِ قَالَ لاَ أَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَرَامًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ اللِّبَاسِ أَحَبُّ إِلَىَّ ‏.‏ )

ثانيا : تناقض البخارى ومسلم بين الاباحة والتحريم  :

 اورد البخارى الكثير من الأحاديث ،سرق بعضها من مالك ،  وصنع أحاديث بأسانيد مختلفة وصيغ مختلفة وتحت عناوين مختلفة ، منها ما يبيح استعمال الحرير والذهب والفضة ، ومنها ما يحرمها :

 أحاديث تُحرّم:

1 ـ  (  - باب: من صلى في فروج حرير ثم نزعه.(  حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فروج حرير، فلبسه فصلى فيه، ثم انصرف، فنزعه نزعا شديدا، كالكاره له، وقال: (لا ينبغي هذا للمتقين ). ذكره ( مسلم  ) في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة .    

2 ـ  (حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن الأشعث قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء رضي الله عنه قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس. ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقسي، والإستبرق.) (حدثنا الحسن بن الربيع: حدثنا أبو الأحوص، عن الأشعث، عن معاوية بن سويد: قال البراء بن عازب رضي الله عنهما: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم ونصر المظلوم، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي، ونهانا عن خواتم الذهب، وعن أنية الفضة، وعن المياثر، والقسية، والإستبرق، والديباج.) (  أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتِّباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم. ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن الشرب في الفضة، أو قال: آنية الفضة، وعن المَيَاثِرِ والقَسِّيِّ، وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق.) (حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شُعبة، عن الأشعث بن سليم قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء رضي الله عنه قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي، ورد السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم، ونهانا عن سبع: عن خاتم الذهب، أو قال: حلقة الذهب، وعن لبس الحرير، والديباج، والسندس، والمياثر. ) ( - حدثنا قتيبة: حدثنا جرير، عن الشيباني، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع: (بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم. ونهى عن الشرب في الفضة، ونهى عن تختم الذهب، وعن ركوب المياثر، وعن لبس الحرير، والديباج، والقسي، والإستبرق. ) ذكره ( مسلم )  في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال.( باب: خواتيم الذهب.(  حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا أشعث بن سليم قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن قال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما يقول: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن سبع: نهى عن خاتم الذهب، أو قال: حلقة الذهب، وعن الحرير، والإستبرق، والديباج، والميثرة الحمراء، والقسي، وآنية الفضة، وأمرنا بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم، ونصر المظلوم.)

3 ـ (  باب: الأكل في إناء مفضَّض. حدثنا أبو نعيم: حدثنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعت مجاهداً يقول: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنهم كانوا عند حُذَيفة، فاستسقى فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رماه به وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول: لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة )  ذكره ( مسلم )  في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة .

    باب: الشرب في آنية الذهب.( حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شُعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: كان حذيفة بالمداين، فاستسقى، فأتاه دُهقان بقدح فضة فرماه به، فقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته، وإن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج، والشرب في آنية الذهب والفضة، وقال: (هنَّ لهم في الدنيا، وهي لكم في الآخرة) .

    باب: آنية الفضة.( حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى قال: خرجنا مع حذيفة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة. )

   (  حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك بن أنس، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) .ذكره  ( مسلم )  في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب .

 باب: لبس الحرير وافتراشه للرجال، وقدر ما يجوز منه ( حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا قتادة قال: سمعت أبا عثمان النهدي: أتانا كتاب عمر، ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا هكذا، وأشار بإصبعيه اللتين تليان الإبهام، قال: فيما علمنا أنه يعني الأعلام.) ذكره ( مسلم  ) في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة .(حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا زهير: حدثنا عاصم، عن أبي عثمان قال: كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير إلا هكذا، وصفَّ لنا النبي صلى الله عليه وسلم إصبعيه، ورفع زهير الوسطى والسبابة.)

  (- حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: كان حذيفة بالمداين، فاستسقى، فأتاه دِهقان بماء في إناء من فضة، فرماه به وقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذهب والفضة، والحرير والديباج، هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة. )  ( حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك. قال شعبة: فقلت: أعن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال شديداً: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة. )  ذكره ( مسلم  )في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة .  ( حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حمَّاد بن زيد، عن ثابت قال: سمعت ابن الزبير يخطب يقول: قال محمد صلى الله عليه وسلم: (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. )(  حدثنا علي بن الجعد: أخبرنا شعبة، عن أبي ذبيان خليفة بن كعب قال: سمعت ابن الزبير يقول: سمعت عمر يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة).(حدثني محمد بن بشار: حدثنا عثمان بن عمر: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمران بن حِطَّان قال: سألت عائشة عن الحرير فقالت: ائت ابن عباس فسله، قال: فسألته فقال: سل ابن عمر، قال: فسألت ابن عمر فقال: أخبرني أبو حفص، يعني عمر بن الخطاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة). فقلت: صدق، وما كذب أبو حفص على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال عبد الله بن رجاء: حدثنا حرب، عن يحيى، حدثني عمران، وقص الحديث.)

(  باب: افتراش الحرير.- حدثنا علي: حدثنا وهب بن جرير: حدثنا أبي قال: سمعت ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن حذيفة رضي الله عنه قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه.)

( باب: لبس القَسِّيِّ.وقال عاصم، عن أبي بردة قال: قلت لعلي: ما القسية؟ قال: ثياب أتتنا من الشأم، أو من مصر، مضلعة فيها حرير فيها أمثال الأترج، والميثرة: كانت النساء تصنعه لبعولتهن، مثل القطائف يصفونها.وقال جرير: عن يزيد في حديثه: القسية: ثياب مضلعة يجاء بها من مصر فيها الحرير، والميثرة: جلود السباع.قال أبو عبد الله: عاصم أكثر وأصح في الميثرة.( حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء: حدثنا معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن المياثر الحمر والقسي ).

( حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن خاتم الذهب. وقال عمرو: أخبرنا شعبة، عن قتادة: سمع النضر: سمع بشيراً: مثله.)   ذكره ( مسلم  ) في اللباس والزينة، باب: تحريم خاتم الذهب على الرجال.

أحاديث تبيح :

1 ـ  (- حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة:(  أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية من ديباج، مزررة بالذهب، فقسمها في ناس من أصحابه، وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل، فجاء ومعه ابنه المسور بن مخرمة، فقام على الباب فقال: ادعه لي، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته، فأخذ قباء فتلقاه به، واستقبله بأزراره، فقال: (يا أبا المسور خبأت هذا لك، يا أبا المسور خبأت هذا لك). وكان في خلقه شدة.)

(  باب: من مس الحرير من غير لبس.ويروى فيه عن الزبيدي، عن الزُهري، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.حدثنا عبيد الله بن موسى: عن إسرائيل، عن أبي إسحق، عن البراء رضي الله عنه قال: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير، فجعلنا نلمسه ونتعجب منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتعجبون من هذا). قلنا: نعم، قال: (مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا).

 باب: المزرر بالذهب.( وقال الليث: حدثني ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة: أن أباه مخرمة قال له: يا بني، إنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قدمت عليه أقبية فهو يقسمها، فاذهب بنا إليه، فذهبنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم في منزله، فقال لي: يا بني ادع لي النبي صلى الله عليه وسلم، فأعظمت ذلك، فقلت: أدعو لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: يا بني، إنه ليس بجبار، فدعوته، فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب، فقال: (يا مخرمة، هذا خبأناه لك). فأعطاه إياه.)

(حدثنا مسدَّد: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: حدثني نافع، عن عبد الله رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب، وجعل فصه مما يلي كفه، فاتخذه الناس، فرمى به واتخذ خاتماً من ورق أو فضة.)ذكره ( مسلم )  في اللباس والزينة، باب: تحريم خاتم الذهب على الرجال، وباب: لبس النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق.

باب: خاتم الفضة.(حدثنا يوسف بن موسى: حدثنا أبو أسامة: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب أو فضة، وجعل فصه مما يلي باطن كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال: (لا ألبسه أبداً). ثم اتخذ خاتماً من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة. قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس.) ( حدثنا عبد الله بن مسلمة: عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتماً من ذهب، فنبذه فقال: (لا ألبسه أبدا). فنبذ الناس خواتيمهم.) (حدثني يحيى بن بُكَير: حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه: أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق يوماً واحداً، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم.)تابعه إبراهيم بن سعد، وزياد، وشُعَيب، عن الزُهري.)   ذكره ( مسلم  )في اللباس والزينة، باب: في طرح الخواتم . 

(حدثنا إسحق: أخبرنا معتمر قال: سمعت حُمَيداً يحدث، عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خاتمه من فضة، وكان فصه منه. )  ذكره ( مسلم )  في اللباس والزينة، باب: لبس النبي صلى الله عليه وسلم .

 باب: نقش الخاتم.( حدثنا عبد الأعلى: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى رهط، أو أناس من الأعاجم، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتاباً إلا عليه خاتم، فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من فضة، نقشه: محمد رسول الله، فكأني بوبيص، أو: ببصيص الخاتم في إصبع النبي صلى الله عليه وسلم، أو في كفه.) ( حدثني محمد بن سلام: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق، وكان في يده، ثم كان بعد في يد أبي بكر، ثم كان بعد في يد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع بعد في بئر أريس، نقشه: محمد رسول الله.)

   باب: اتخاذ الخاتم ليختم به الشئ، أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم.( - حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لن يقرؤوا كتابك إذا لم يكن مختوماً، فاتخذ خاتماً من فضة، ونقشه: محمد رسول الله، فكأنما أنظر إلى بياضه في يده.) (  جعل فص الخاتم في بطن كفه.(  حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا جويرية، عن نافع: أن عبد الله حدثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتماً من ذهب، وجعل فصه في بطن كفه إذا لبسه، فاصطنع الناس خواتيم من ذهب، فرقي المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: (إني كنت اصطنعته، وإني لا ألبسه). فنبذه، فنبذ الناس.)  (  - باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينقش على نقش خاتمه.( - حدثنا مسدَّد: حدثنا حمَّاد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من فضة، ونقش فيه: محمد رسول الله، وقال: (إني اتخذت خاتماً من ورق، ونقشت فيه: محمد رسول الله، فلا ينقش أحد على نقشه).   باب: ما يرخص للرجال من الحرير للحكة ( الجرب ).- حدثني محمد: أخبرنا وكيع : أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال:  رخص النبي صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير، لحكة بهما.)

  

 

 

هجص مالك ( ثم البخارى ومسلم ) فى كراهية وتحريم التماثيل والتصوير

مقدمة :

1 ـ الدين الأرضى يملكه أصحابه ، هو ( دين ملّاكى ) يقوم مالكوه بالتحريم والاستحلال حسب الهوى ، ولأنّ تشريعهم حسب الهوى فتراهم فى شقاق ، أو كما قال رب العزة (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) الحج )، وهم إن ( كرهوا شيئا ) جعلوه ( مكروها ) وقد تزداد كراهية آخرين فيجعلونه( حراما ) .

2 ـ وقد قلنا فى بحث التأويل المنشور هنا ما يلى : (تدور التشريعات فى القرآن الكريم حول ثلاث درجات : الفرض المكتوب او الاوامر ، ثم النواهى أو المحرمات ، ثم ما بينهما وهو المباح ، ومنهج القرآن فى التشريعات فى هذه الدرجات ان يحدد الفروض والمحرمات ثم يترك المباح مفتوحا ، واذا كان هناك تشريع سابق يحرم شيئا وجاء القرآن بتحليله مجددا يأتى ذلك فى القرآن فى سياق الحلال الجديد كقوله تعالى ( احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم : البقرة 187) .

وجاء الفقة السنى بتأويل وتعديل للمدار التشريعى ، اذ اضاف اليه درجتين فى التشريع انتزعهما من المباح الحلال هما المكروه والمندوب اوالمسنون . فالمكروه هومباح ينبغى تركه أو درجة اقل من الحرام ،  والمندوب او المسنون هو مباح ينبغى فعله وان لم يكن واجبا لأنه اقل من الفرض الواجب . وترتب على هذا التأويل والتعديل للمدار التشريعى الاسلامى القرآنى نتيجتان : * الاولى:-  اضافة مصطلحات جديدة تخالف القرآن وهى المكروه والمندوب ، وعلى سبيل المثال فإن المكروه فى مصطلحات القرآن ليس مباحا اقل درجة من الحرام كما يقولون ، بل هو اشد انواع الحرام تجريما . قال تعالى (وكرّه اليكم الكفر والفسوق والعصيان : الحجرات 7) وبعد ان جاء تحريم السرقة والقتل والكفر وسائر الكبائر فى سورة الاسراء قال تعالى عنها ( كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها : الاسراء 38 ). * الثانية :- هى التضييق من دائرة الحلال المباح وتحويل المباح الحلال الى مكروه لا ينبغى العمل به ، وهذا يعنى التدخل فى تشريع الله تعالى من حيث الدرجة ومن حيث التفصيلات. ).

 

 3 ـ إزدهرت الفنون فى الحضارات التى قامت فى البيئات النهرية حيث الزراعة والاستقرار والمدائن والقصور والعمائر والمعمار . وقبل ظهر العرب إزدهرت الحضارة الفرعونية بعمائرها و فنونها ورسومها ونحتها وتماثيلها . ثم ـ فيما بعد ـ لم يكن لدى العرب شىء من هذا إلا ما جاء لها مستوردا من مصر والشام والعراق من ( أنماط ) أى أنواع المفروشات والثياب ، وكانت تتحلى برسوم وتصاوير.

 4 ـ وليست هذه التصاوير والتماثيل حراما ، هى تدخل ضمن المُباح . ولقد سخّر الله جل وعلا  الجن لسليمان يعملون له التماثيل وغيرها ، يقول جل وعلا :(يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ (13) سبأ ) .وقد جاءت كلمة ( التماثيل ) مرتين فقط فى القرآن،فى الموضع السابق،وفى قول ابراهيم لأبيه وقومه الذين كانوا يعبدون التماثيل:( مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52)الأنبياء) وقوله لهم عن نحت تلك التماثيل وعبادتها : (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) الصافات ). ليس الرسم أو النحت حراما ، ولكن الحرام هو تقديس البشر والحجر، أى تقديس الأنصاب (القبور) والأوثان والأصنام . وليس فى الاسلام أمر بتدمير تلك المعبودات من بشر أو حجر ، بل الأمر بإجتنابها ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ  )(30) الحج) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) المائدة ) . والاجتناب يعنى بقاءها مع الابتعاد عنها ، فليس العيب فيها ، ولكن فى عقلية من يقدسها .

5 ـ ومن الغريب أن الدين السُّنى يحرم التماثيل العادية والتصوير العادى والرسومات ، فى نفس الوقت الذى يقدس فيه البشر من النبى ( محمد ) الى الأئمة صانعى الدين السنى من مالك والشافعى الى البخارى ومسلم ، ثم ابن تيمية وابن عبد الوهاب. و(الامام مالك ) كان يقدس القبر المنسوب للنبى ويجعل هذا دينا فى نفس الوقت الذى (يكره ) أو ( يحرّم ) فيه الصور والتماثيل ..والجرس.. هذا هجص يضحك منه الحزين .!!. لقد وقف ( مالك ) منها موقفا عدائيا ، ولأنه ( كره ) هذه الرسوم والتصاوير فقد جعل كراهيته لها دينا . وجاء هذا فى الموطأ .وقلنا أن روايات ( الموطأ ) زادت عن العشرين ، ونعتمد هنا على الموطأ رواية محمد الشيبانى ، والموطأ رواية يحيى ، وبينهما خلافات شاسعة فى عدد الأحاديث ومتنها وسندها .

أولا : كراهية التصوير فى الموطأ  : رواية محمد بن الحسن الشيبانى ( تلميذ أبى حنيفة ):

جاء فيه حديثان فقط تحت عنوان : ( باب التصاوير والجرس وما يُكره منها. )

1 ـ حديث رقم: (903) (أخبرنا مالك أخبرنا نافع، عن سالم ابن عبدالله، عن جراح مولى أم حبيبة ، عن أم حبيبة : أن رسول الله ( ص ) : العير التى فيها جرس لا تصحبها الملائكة ). فهل تعمل الملائكة فى حراسة العير والقوافل ؟ وجاء تعليق محمد الشيبانى بعده : ( قال محمد : إنما نرى كُره ذلك فى الحرب لأنه يُنذر به العدو . ). وهذا الحديث لا يوجد فى الموطأ رواية يحيى . وفيه تعليق محمد بن الحسن الشيبانى معبرا عن رؤيته فى المذهب الحنفى . 

2 ـ حديث رقم :( 904 ) .( أخبرنا مالك ، اخبرنا أبو النضر مولى عمر بن عبد الله بن عتبة بن مسعود : أنه دخل على أبى طلحة الأنصارى يعوده ، فوجد عنده سهل بن حنيف ، فدعا ابو طلحة أنسانا ينزع نمطا  تحته ، فقال سهل ابن حنيف : لما تنزعه ؟ فقال : لأن فيه تصاوير ، وقد قال رسول الله (ص) فيها ما قد علمت . قال سهل : أولم يقل : إللا ما كان رقما فى ثوب ؟ قال : بلى ولكنه أطيب لنفسى ). أبو طلحة الأنصارى مريض ، وهو ينام فوق فرش ( أنماط ) فيه تصاوير لأنه مستورد من (مصر أو الشام ). وأبو طلحة يعلم أن هذه التصاوير حرام ، ومع ذلك يحتفظ بها وينام فوقها . ثم لا يتذكر أنها حرام إلا عندما يزوره سهل بن حنيف ، عندها فقط يأمر بنزعها ..وبقية الحديث تأكيد لأنها حرام . إذن لماذا ظل نائما فوق هذا الحرام ؟ هذا كذب فجّ يخلو من الصنعة الجيدة . والشيبانى الراوى لهذا الحديث الساقط يقول معلقا : ( قال محمد : وبهذا نأخذ، ما كان فيه تصاوير من بساط يبسط او فراش او وسادة فلا بأس بذلك انما نكره ذلك فى الستر وما ينصب نصبا وهو قول ابى حنيفة والعامة من فقهائنا . ).

ثانيا :  ( تحريم )  التصوير فى الموطأ : رواية يحيى : التحريم وليس مجرد أنه مكروه :

تحت عنوان  : ( باب مَا جَاءَ فِي الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ :

1 ـ  ( حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ إِسْحَاقَ، مَوْلَى الشِّفَاءِ أَخْبَرَهُ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ نَعُودُهُ فَقَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ ‏"‏ ‏.‏ شَكَّ إِسْحَاقُ لاَ يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ‏.‏ ). هنا مريض آخر ( أبو سعيد الخدرى ) . والمريض هنا يتطوع ـ بلا مناسبة ـ ليخبرهم بحديث يقرر أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو تصاوير . بدلا من أن يشكو آلام مرضه يكذب على النبى وعلى الملائكة . ولم يقل لنا لماذا تقاطع الملائكة بيتا فيه تماثيل وتصاوير.!! . فهل يسرى هذا على ملائكة تسجيل الأعمال؟ إنّ كل فرد يكتب عمله رقيب وعتيد : (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) ق ) ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80 ) الزخرف  ) (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَاماً كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) الانفطار ). هل تأخذ هذه الملائكة أجازة رسمية عندما يدخل أحدنا بيتا فيه تمثال أو صور ؟ على هذا فإن أصحاب بيوت الدعارة والكازيونوهات والمراقص سيأمنون من تسجيل منكراتهم بمجرد ملء مراقصهم ودعارتهم بالتماثيل والصور ..هذا هجص يضحك منه الحزين .!!

  2 ـ ( وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ يَعُودُهُ قَالَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فَدَعَا أَبُو طَلْحَةَ إِنْسَانًا فَنَزَعَ نَمَطًا مِنْ تَحْتِهِ فَقَالَ لَهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ لِمَ تَنْزِعُهُ قَالَ لأَنَّ فِيهِ تَصَاوِيرَ وَقَدْ قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَدْ عَلِمْتَ ‏.‏ فَقَالَ سَهْلٌ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِلاَّ مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ بَلَى وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي ‏.‏ ) .نفس الحديث الذى أورده الشيبانى .

3 ـ  (وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَمَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ فَمَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتِ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدُهَا ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لاَ تَدْخُلُهُ الْمَلاَئِكَةُ ‏"‏ ‏.‏). فى هذا الهجص زعم بأن النبى رفض الدخول بيت عائشة لأنه وهو على الباب رأى نمرقة (وسادة ) عليها تصاوير . وهذا الحديث الهجصى يعيد أكذوبة أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صور ، ومع إضافة هجصية أخرى عن تعذيب صانعى الصور الرسوم والزعم بأن رب العزة يتحداهم بأن يحيوا ما خلقوا . هذا مع أن الغيب لا يعلمه النبى عليه السلام ولم يكن له أن يتحدث فيه .

ثالثا : تطور هذا الهجص عند البخارى ومسلم

نستعرض هذا الهجص المنقول عن الموطأ ، والجديد المخترع بعده ، وكعادة البخارى فإنه يكرر بعض الأحاديث بعناوين مختلفة:

1 ـ ( باب: بيع التصاوير التي ليس فيها روح، وما يكره من ذلك.) (حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب: حدثنا يزيد بن زريع: أخبرنا عوف، عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما: إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس، إني إنسان، إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمعته يقول: (من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدا). ذكره ( مسلم ) في اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان .

2 ـ (  باب: التصاوير.) ( حدثنا آدم: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزُهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن أبي طلحة رضي الله عنهم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تصاوير. )

 3 ـ (  باب: عذاب المصورين يوم القيامة.) ( حدثنا الحُمَيدي: حدثنا سفيان: حدثنا الأعمش، عن مسلم قال: كنا مع مسروق في دار يسار بن نمير، فرأى في صفته تماثيل، فقال: سمعت عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون.). ذكره ( مسلم ) في اللباس والزينة،

4 ـ  ( باب: تحريم تصوير صورة الحيوان.)  (  حدثنا إبراهيم بن المنذر: حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم .) ذكره ( مسلم ) في اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان.

5 ـ (باب: نقض الصور)(حدثنا معاذ بن فضالة: حدثنا هشام، عن يحيى، عن عمران بن حطان: أن عائشة رضي الله عنها حدثته:أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه.). السؤال هنا : كيف سمح بدخول الصليب فى بيته من البداية ؟ هذا هجص يضحك منه الحزين .! (حدثنا موسى: حدثنا عبد الواحد: حدثنا عمارة: حدثنا أبو زرعة قال: دخلت مع أبي هريرة داراً بالمدينة، فرأى أعلاها مصوراً يصور، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة، وليخلقوا ذرة). ثم دعا بتور من ماء، فغسل يديه حتى بلغ إبطه، فقلت: يا أبا هريرة، أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: منتهى الحلية.). ذكره ( مسلم) في اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان .

6 ـ (  باب: ما وطئ من التصاوير.) ( حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم، وما بالمدينة يومئذ أفضل منه، قال: سمعت أبي قال: سمعت عائشة رضي الله عنها: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر، وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وقال: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله). قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين.). أى بعد (هتكه ) استعملوه وسائد . هنا تناقض يضحك منه الحزين . وقد ذكره ( مسلم ) في اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير الحيوان.. وأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة.  (حدثنا مسدَّد: حدثنا عبد الله بن داود، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر، وعلقت درنوكاً فيه تماثيل، فأمرني أن أنزعه فنزعته، وكنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد.). وما صلة الغُسل بالتماثيل أيها البخارى ؟

7 ـ (باب: من كره القعود على الصور.(  حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا جويرية، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها: أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فقام النبي صلى الله عليه وسلم بالباب فلم يدخل، فقلت: أتوب إلى الله مما أذنبت، قال: (ما هذه النمرقة). قلت: لتجلس عليها وتوسدها، قال: (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتاًفيه الصور).  (حدثنا قتيبة: حدثنا الليث، عن بُكَير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة.) قال بسر: ثم اشتكى زيد فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد الله، ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: (إلا رقماً في ثوب).البخارى سرق هذا الحديث من الموطأ وجعل له إسنادا جديدا .

 8 ـ (باب: كراهية الصلاة في التصاوير ).(  حدثنا عمران بن ميسرة: حدثنا عبد الوارث: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس رضي الله عنه قال:كان قرام لعائشة، سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (أميطي عني، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي).لا يوجد هنا هتك ولا تدمير ، بل إخفاء لأنه يُلهى فى الصلاة . وينسبون هذا للنبى عليه السلام . وهذا هجص يضحك منه الحزين .!

9 ـ (باب: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة.) ( حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني عمر، هو ابن محمد، عن سالم، عن أبيه قال: وعد النبي صلى الله عليه وسلم جبريل، فراث عليه، حتى اشتد على النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه، فشكا إليه ما وجد، فقال له: إنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب.). هذا الهجص يزعم أن جبريل تأخر فى النزول على النبى حتى قلق النبى من تأخره ، وترك النبى بيته فنزل عليه جبريل ، فسأله النبى عن سبب تأخره فى النزول فصرّح له جبريل ( معتذرا ) إنه لا يدخل بيتا فيه صورة أو كلب . معنى هذا الهجص أن بيت النبى كان فيه صورة وكلب . إذن فما معنى الأحاديث السابقة التى يجعلون فيها النبى يحرم الصور . هذا هجص يضحك منه الحزين!! .

10 ـ ( باب: من لم يدخل بيتاً فيه صورة.( حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته: أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، قالت: يا رسول الله، أتوب إلى الله وإلى رسوله، ماذا أذنبت؟ قال: (ما بال هذه النمرقة). فقالت: اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم. وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة) .نفس حديث الموطأ .

 11 ـ (  باب: من لعن المصور.) ( حدثنا محمد بن المثنَّى قال: حدثني محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن عون ابن أبي جحيفة، عن أبيه: أنه اشترى غلاماً حجاماً، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن آكل الربا وموكله، والواشمة والمستوشمة، والمصور.) هنا هجص جديد فيه اللعن لأصناف شتى ، منها المصوراتى .. المسكين .! هذا هجص يضحك منه الحزين .!!

12 ـ ( باب: من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ.) ( حدثنا عياش بن الوليد: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا سعيد قال: سمعت النضر بن أنس بن مالك يحدث قتادة قال: كنت عند ابن عباس وهم يسألونه، ولا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم حتى سئل، فقال: سمعت محمداً صلى الله عليه وسلم يقول: (من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ. ) .

أخيرا :

نصيحة لكل مكتئب حزين : لكى تضحك وتقهقه أيها الحزين : إقرأ هذا الهجص اللعين .!!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث :  هجص مالك فى تقديس النبى محمد وتقديس المدينة

القسم الأول : تقديس النبى محمد 

أولا : الصلاة فى مكان صلى فيه النبى

هى نوعية أخرى من هجص تقديس النبى بدأ بها مالك فى هذا الحديث : (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالْمَطَرُ وَالسَّيْلُ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذْهُ مُصَلًّى ‏.‏ فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏"‏ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ ‏"‏ ‏.‏ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ ). فى هذا الهجص يزعم مالك أن النبى صلى فى مكان محدد فى بيت رجل ضرير ، حتى يصلى الناس فيه مع هذا الرجل الضرير. أى هو تقديس لمكان وقف فيه النبى يصلى .. !

ثانيا : مالك وهجص ( جعل الصلاة على النبى عبادة ).

1 ـ  وهذه جريمة يتحمل مالك وزرها ـ فهو البادىء فيها ، وأتبعه بلايين ( المسلمين ) حتى الآن .  ويهاجموننا حتى الآن لاننا لا نكتب ( صلى الله عليه وسلم ) .

 تحت عنوان ( باب مَا جَاءَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم )، يفترى مالك : ( - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ ‏"‏ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ‏"‏ ‏.‏ ) و : ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ ‏"‏ ‏.‏ ). وما لبث أن جعلوا هذا جزءا من التشهد أو ما أسموه بالتحيات ، مع إختلافاتهم فى صيغها .

2 ـ وإفترى مالك أن عبد الله بن عمر كان يقف على قبر النبى فيصلى عليه، ويصلى على ابى بكر وعمر: ( - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ‏.‏ ).

3 ـ  ويبدو أن إفتراء مالك هذا لم يُعجب بعضهم فإفترى حديثا يرد به على (مالك ). والعجيب أن مالك يروى هذا الحديث،وهو: (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ‏"‏‏.‏ ) . الطريف هنا أن من إفترى هذا الحديث زعم أن عطاء بن أسلم سمعه من النبى محمد عليه السلام . وهذا محض كذب ، لأن عطاء هذا من التابعين ، وأبوه ( يسار ) كان من أطفال السبى فى الفتوحات والذين جىء بهم للمدينة فعاشوا فيها وأنجبوا. وإشتهر ابنه عطاء بالتدين والاعتكاف فى مسجد المدينة . وقد مات عطاء عام 103 .  فمتى رأى النبى محمدا عليه السلام ؟.

أخيرا : نعيد هنا نشر مقال ( الصلاة على النبى ) للتذكرة :

(   الصلاة على النبى عند المحمديين

1 ـ حين يقال " النبى " فالمقصود دائما لدى المسلمين هو النبى محمد فقط ، وحين يقال الرسول فهو محمد لا غير . وإذا قيل الصلاة على النبى فالمفهوم أنها عبادة وتقديس للنبى محمد ، أى صلاة له وليس صلاة عليه . ومن المتعذر أن يذكر شخص أسم النبى محمد دون أن يقول " صلى الله عليه وسلم " ولابد أن يتسابق السامعون فى قول " صلى الله عليه وسلم " بكل خشوع وخضوع إذا سمعوا اسم النبى محمد.. 2 ـ أما إأذا ذكر الخطيب اسم الله تعالى فلا يهتم أحد بأن يقول ( سبحانه وتعالى) . هذا مع أن الأمر بتسبيح الله جل وعلا هو فريضة ولكن منسية ، أنساها لنا تركيزنا فى تقديس النبى محمد ، ذلك التقديس الباطل الذى سلب جزءا كبيرا من التقديس المفروض أن يكون خالصا لله تعالى وحده ـ وقام بتوجيهه نحو محمدلذلك لا ينبغى للمسلمين ان يغضبوا إذا وصفهم الغرب بانهم ( محمديون ) فذلك وصف دقيق يعبر عن أديانهم الأرضية التى تدور وتتمحور حول محمد بنفس ما تتمحور عقائد النصارى حول المسيح فأصبحوا (مسيحيين  ) . ولكن يظل الفارق فى أن المسيحيين يفخرون بهذه الصفة ، ويرونها متسقة مع عقائدهم ، بينما يأنف المسلمون من وصف (المحمديون ) مع أنهم محمديون أسلموا عقائدهم لإله وهمى اسمه محمد ، فهو الذى يشفع فيهم ويدخلهم الجنة و يخرجهم من النار ، وهو الذى تعرض الملائكة أعمالهم عليه وهو فى قبره ، لذا فقد بات أهم أمنية لكل (محمدى ) متدين أن يحج الى قبر محمد وأن يتمسح بشباكه وأستاره طالبا الغفران ونعيم الجنانويوم القيامة سيحمل مفاجأة أليمة للمحمديين ،فلن يأتى الرسول محمد عليه السلام شفيعا فيهم ولكن سيأتى خصما لهم جميعا يتبرأ منهم وينكر عليهم أنهم اتخذوا القرآن الكريم مهجورا ، وبأنهم أعدى أعدائه الذين عبدوه رغم أنفه : (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ) ( الفرقان ـ 03  .). وفى لفتة واقعية لحال المحمديين تصور خطيبا فى مسجد أو فى محفل ، وهو يستشهد بآيات من القرآن ويقول قال الله ، فلا يهتم بقوله أحد طالما لا يهاجم عقائدهم ،فإذا استشهد بآية قرآنية وهو ينفى شفاعة النبى محمد (مثلا ) نظروا اليه باشمئزاز ،إن لم يثوروا عليه .أما إذا استشهد بأحاديث الشفاعة وذكر اسم النبى محمد عندها تراهم يستبشرون ويهللون بالصلاة والسلام على (الشفيع المشفع سيد الأنبياء والمرسلين ) حسب زعمهمالله جل وعلا يصور هذا الموقف فى كتابه العزيز فيقول ( أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) ( الزمر 43 : 45 )أرجو من القارىء الكريم أن يتدبر قوله تعالى (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) فسيراها تنطبق على المحمديين الذين لا يؤمنون بالاخرة كما جاءت فى القرآن الكريم
3
ـ ومن عجب أن الأمر بالصلاة على النبى محمد جاء مرة واحدة فى القرآن ـ وبمعنى مخالف لما يعتقده المحمديون فى اديانهم الأرضية ـ ومع ذلك أصبحت الصلاة على النبى محمد من اهم شعائر الأديان المحمدية الأرضية ، وبمفهوم مخالف للاسلام كما سيظهر فى هذا المقال . وفى نفس الوقت تجاهل المحمديون فريضة التسبيح ، مع أن الأمر بتسبيح الله جل وعلا تكرر عدة مرات كاحدى الفروض التعبدية المذكورة فى مفتتح عدد من السور القرآنية كقوله جل وعلا : (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )( الحديد 1 ) (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ( الاسراء 1 )وذكرها سبحانه وتعالى فى داخل بعض السور كقوله جل وعلا : (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا )( الاسراء 43 : 44). وأمر رب العزة جل وعلا النبى محمدا نفسه بالقيام بهذه الفريضة فقال له (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) (الأعلى 1 .)  ، وجعل الله تعالى لها توقيتا مستمرا طيلة يقظة الانسان ، (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ) (طه 130 ) (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ )( ق 39 : 40) (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ) ( الطور 48 : 49)
4
ـ والمفهوم لدى المحمديين أن الصلاة نوعان ، فرض لله تعالى وهى الصلوات الخمس ، ثم صلاة سنة وهى صلاة تطوعية يقدمونها للنبى محمد ، وهم يستعملون مصطلح سنة فى التعريف بهذه الصلاة غير المفروضة  . وفى المصطلح القرآنى فإن الصلاة غير المفروضة يطلق عليها " نافلة "، فالنوافل تشمل الصلاة وقراءة القرآن والتفكر فى آلاء الله جل وعلا، وأفضل أوقات النوافل هى الليل ، وبهذا جاء الأمر للنبى محمد نفسه أن يقوم بهذه النوافل تطوعا حتى يستحق دخول الجنة وهى المقام المحمود الموعود به كل من أسلم وجهه خالصا لله تعالى ، يقول تعالى يأمر خاتم الأنبياء : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ) ( الاسراء 78 : 80)وكل الأوامر التى جاءت للنبى محمد عليه السلام باقامة الصلاة ـ أى عدم الوقوع فى المعاصى بعد أداء الصلاة ـ و بأداء النوافل والتسبيح ـ كلها موجهة أيضا لكل مؤمن مسلم
5
ـ هناك فرق بين (صلى ل ) و ( صلى على  .) 
( صلى ل ) تعنى العبادة ،فنحن نصلى لله جل وعلا أى نعبده ، يقول تعالى للنبى محمد (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) ( الكوثر 2 ). ولكن (صلى على ) تفيد الرحمة أو طلب الرحمة ، وسيأت تفصيل ذلك
والواضح أن تحريفا حدث ، تحولت فيه (الصلاة على النبى) إلى (صلاة للنبى ) بمعنى العبادة والتقديس ، وأن هذا التحريف فى الصلاة كان متسقا مع تحريف آخر فى الحج ، تم على أساسه تقديس القبر المنسوب للنبى محمد ، ووضعت الأحاديث فى تسويغ هذا الحج للقبر ، وتناسوا أنه لا مجال فى إضافة عبادات لم ترد فى الأسلام ولم يعرفها محمد عليه السلام ، فلا يستطيع عاقل او مجنون أن يقول إن محمدا عليه السلام كان يحج الى قبره وهو لا يزال حيا يرزق ، فكيف نخترع عبادة لم يعرفها النبى فى حياته ؟ وكيف نضيف عبادة بعد أن اكتمل الاسلام بانتهاء القرآن الكريم نزولا ؟ . لا يمكن تصور ذلك إلا فى إطار الأديان الأرضية التى تشرع لأصحابها ما لم ينزل به الله تعالى سلطانا ، والتى تقدس البشر والحجر ، وتبدأ بتقديس الأنبياء ـ رغم انوفهم ـ ثم تتوسع فى التقديس ليشمل عبادة المستبدين والمجرمين والمعتدين وناهبى الشعوب ومسترقى الأطفال والذرية والنساءولكن من حقنا أن نتعجب من مقدرة الشيطان على خداع المسلمين وتحويلهم الى (محمديين ) . لقد جاهد محمد عليه السلام وعانى فى مواجهة عقائد الشرك وتقديس البشر فاذا بالشيطان يجعل المسلمين ـ أقصد معظمهم ـ محمديين يعبدون محمدا نفسه ويقعون فى الشرك الذى كان محمد عليه السلام يجاهد ضده

  بين الصلاة والسلام والتسليم 
1
ـ أن الله تعالى قد حيا الأنبياء السابقين بالسلام ،أى (سلّم عليهم ) . وتجد هذا فى سورة الصافات وهى تسرد قصص بعض الأنبياء وتقول (سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) ( الصافات 79 ، 109 ، 120 ، 130 ) وفى نهاية السورة يقول رب العزة (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
هذا هو سلام الله تعالى على الأنبياء والمرسلين ، وكان السلام عليهم يأتى بتقرير أن ذلك النبى الذى يسلم الله تعالى عليه يستحق جزاء المحسنين وأنه كان من عباد الله المؤمنينوالسلام هنا يعنى التحية من الله تعالى لهم ، وهذه التحية الالهية ستكون أيضا من نصيب اهل الجنة ، أى ستكون تحية الله جل وعلا لهم بالسلام ، يقول جل وعلا عن أهل الجنة (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ) ( يس 57 ـ ) ويقول أيضا عنهم : (أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا ) ( الفرقان 75 )( وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ) ( ابراهيم 23 ) (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) ( الأحزاب 44 ) (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)( يونس 10). 
2
ـ وإذا كان الله جل وعلا قد سلّم (على ) الأنبياء جميعا فنحن المؤمنين مفروض علينا أن نسلم أيضا عليهم ، وهنا يأتى الأمر للنبى محمد خاتم الأنبياء – عليهم جميعا السلام – ولنا معه بأن نحمد الله تعالى وبأن نرسل السلام إلى عباده الذين اصطفى ، وهم الأنبياء (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) ( النمل 59 )
3
ـ وهنا فالسلام غير " التسليم " ، السلام تحية ، أما التسليم فاعتقاد فى الله جل وعلا واستسلام له . وهذا هو معنى الاسلام فى العقيدة ، يقول تعالى يأمر خاتم النبيين : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ( الأنعام 162 ـ ) وعن ارتباط التسليم بالايمان الاعتقادى يقول الله جل وعلا يصف بعض الصحابة فى غزوة الأحزاب : (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) ( الأحزاب 22 ) فالتسليم هنا مرتبط بالايمان

  المساواة بين الصلاة على النبى والصلاة على المؤمنين
ا ـ يقول تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (الأحزاب 56 ) وفى الأية الكريمة ثلاث حقائق
1 :-
أن الله والملائكة يصلون على النبى
2 :-
أن المؤمنون مأمورون بالصلاة على النبى
3 :-
 أن معنى الصلاة هنا اعتقادى مرتبط بالدعاء بالرحمة لأن معنى (صلى على ) أى طلب له الرحمة من الله جل وعلا ، أو رحمه الله جل وعلا ، ولكن المهم هنا أن الصلاة على النبى جاءت مرتبطة بالتسليم ، والتسليم أيضا هو الإعتقاد . فلم يقل صلوا عليه وسلموا سلاما إنما قال ( صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) والإسلام فيما يخص التعامل مع الله تعالى هو التسليم والإنقياد لله تعالى وحده، وهذا هو جوهر عقيدة الاسلام ومبنى القرآن
ب ـ ويقول تعالى فى نفس السورة :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) ( الأحزاب 43)
وفى الاية الكريمة الحقائق التالية
1
  ــ المساواة بين النبى و المؤمنون ،فالله تعالى يصلى هو وملائكته على النبى وعلى المؤمنين ، ولنضع قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) فى مقابل قوله جل وعلا (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) لتجد التساوى
و جاء الأمر للمؤمنين بالصلاة على النبى فى هذه السورة (الأحزاب )( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) وجاء الأمر للنبى محمد بأن يصلى على المؤمنين فى سورة التوبة ؛ يقول تعالى يأمر النبى محمدا عليه السلام متحدثا عن نفر من المؤمنين من الذين خلطوا عملا وصالحا وآخر سيئا ، ويريدون التوبة : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( التوبة 103 )والمستفاد هنا هو التساوى بين النبى والمؤمنين ، فالله تعالى يصلى هو وملائكته على النبى على المؤمنين ، ويأمر الله تعالى المؤمنين بالصلاة على النبى ، كما يأمر النبى محمدا ـ فى حياته ـ بأن يصلى على المؤمنين
 2     ـ فى معنى ان الصلاة على المؤمنين والنبى تعنى الرحمة ، علينا أن نتدبر قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) ( الأحزاب 43 ) فالواضح هنا فان الله جل وعلا يأمر المؤمنين بأن يذكروا الله ذكرا كثيرا وان يسبحوه بكرة وأصيلا ، وفى المقابل فإن جزاءهم هو أن يرحمهم ، وتعبير الرحمة جاء بمعنى انه جل وعلا يصلى عليهم أى يرحمهم ، وأن الملائكة تصلى عليهم أى تدعو لهم بالرحمة و المغفرة ، وهذا كله يكون باخراجهم من ظلمات الكفر و الشرك و العصيان الى نور الحق والايمان ،ويتحقق عمليا حين يلقون الله جل وعلا يوم القيامة حيث أعد لهم أجرا كريما ، وحيث سيحييهم بالسلامفالله وملائكته يصلون على المؤمنين والصلاة هنا طلب الرحمة وهدف الرحمة هى أخراجهم من الظلمات إلى النور وتؤكد الأية الكريمة فى نهايتها أن الله تعالى رحيم بالمؤمنين . ثم تأتى الأية التالية تتحدث عن ثمار رحمته تعالى بهم يوم القيامة حين يدخلون الجنة وعندها يحظى المؤمنون بسلام الله تعالى وتحيته لهمونفس المعنى مع المؤمنين الصابرين المجاهدين الذين يتعرضون للابتلاء والمحن فيصبرون قائلين انهم ملك لله تعالى ، وانهم اليه يوم القيامة راجعون ،أولئك يشملهم الله تعالى برحمته أى يصلى عليهم ، يقول تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) ( البقرة155 : 157). 
والمستفاد من هذا إن صلاة الله تعالى وملائكته على النبى والمؤمنين هى رحمة بهم ، وستتجلى هذه الرحمة يوم القيامة

  كيف كان النبى محمد يصلى عليهم فى حياته ؟
1
ـ الله تعالى أمر النبى بأن يصلى على بعض المؤمنين فى عهده ، أى كان يستغفر لهم ويدعو لهم بالرحمة ، فقال جل وعلا عن مؤمنى الأعراب أن صلاته عليه السلام عليهم ستكون قربة لهم يدخلون بها الجنة بعملهم واستغفار الرسول لهم : (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( التوبة 99 ) . فالصلاة من النبى هى طلب الرحمة لهم ، وهم مستحقون للرحمة بعملهم وايمانهم
2
ـ وفى نفس السورة منع الله تعالى النبى محمدا من الإستغفار للمنافقين المعاندين ومنعه من الصلاة عليهم إذا ماتوا، يقول تعالى عنهم : (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ) أى سيظلون على النفاق الى يوم القيامة ولقاء الله عز وجل . والذى يخبر بذلك هو من يعلم السرائر ،يقول تعالى ( أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ) ثم ...بعدها يوجه الله تعالى الكلام لخاتم النبيي فيقول له ( .. اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ .. ) ثم يأتيه عليه السلام نهى آخر بألا يصلى عليهم ، والصلاة هى طلب الرحمة :( وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ) ( التوبة77 : 80: 84 ) فأولئك أناس أستحبوا الضلالة على الهدى وظلوا على إعتقادهم حتى الموت، والله تعالى هو الأعلم بهم فمنع النبى محمد عليه السلام من الدعاء لهم أوالصلاة عليهم
3
ـ وفى نفس السورة أمر الله جل وعلا خاتم النبيين ان يصلى على نفر من المؤمنين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ويريدون التوبة ، فقال تعالى عنهم للنبى محمد (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ) ( التوبة 102 : 103)
ولزيادة التوضيح نقول
ا ـ إن استغفار النبى محمد عليه السلام لبعض أصحابه هو نفس صلاته عليهم ، والمقصود هو الدعاء لهم بالرحمة. واستجابة الله جل وعلا بالرحمة مرتبطة بايمان أولئك الناس وعملهم ، والله جل وعلا هو علام الغيوب ، ومن هذا المنطلق جاءت الآيات الكريمة تصف الأنواع المختلفة للصحابة من تائبين مخلصين ومنافقين مخادعين
ب ـ استغفار النبى جاء فى سياق الحديث عن تآمر المنافقين عليه فى المدينة، وكان القرآن الكريم ينزل يفضح تآمرهم ، وكان مطلوبا منهم أن يتوبوا ، والتوبة تعنى الاعتراف بالذنب و الاقرار به والتعهد بعدم الوقوع فيه ثانيا، ولكنهم كانوا يكتفون بالحلف كذبا بأنهم ما قالوا ، ويسوقون الأعذار الكاذبة. ومن السهل مراجعة الآيات الكريمة الخاصة بذلك فى سورة النساءوالمنافقون والتوبةوغيرها .كانت المكافأة لهم إن تابوا علانية وجددوا ولاءهم للدولة الاسلامية و استغفروا علانية عما وقعوا فيه من أخطاء أن يقوم النبى علنا أيضا بالاستغفار لهم كشهادة لهم تعطيهم الثقةوالاعتبار فى المجتمع
ج ـ ولنأخذ مثلا عن جرائم بعضهم
كانوا يتحاكمون الى أعداء الله جل وعلا ، ويرفضون الاحتكام الى رسول الله ،وهم يعيشون فى ظل دولة لها نظامها القضائى ، ويقوم رسول الله عليه السلام بينهم يحكم بما أنزل الله جل وعلا. يقول تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ) الى أن يقول تعالى عنهم فيما كان ينبغى عليهم عمله : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) أى كان يجب عليهم التوبة واعلانها فى حضور النبى وعلى رءوس الأشهاد ، وعندها يستغفر النبى عليه السلام لهم (أو يصلى عليهم )، ويستحقون غفران الله جل وعلا ورحمته . ثم يقول جل وعلا بعدها يخاطب شخص النبى محمد فى حياته : (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) ( النساء 60 ـ ) أى لا يمكن أن يكونوا مؤمنين حقا إلا إذا احتكموا اليك فى النزاع الذى شب بينهم ، ثم يتقبلون الحكم الذى تصدره ، ويسلموا أمرهم لله جل وعلا تسليماونلاحظ كلمة التسليم هنا قد جاءت مرتبطة بالايمان .. وهى غير السلام الذى يعنى التحية
د ـ من الطبيعى أن كل ذلك كان مرتبطا بحياة النبى محمد عليه السلام ، ليس لنا منه سوى العبرة ومعرفة حقائق الاسلام. وبموته عليه السلام وموت أولئك الصحابة من مؤمنين تائبين ومنافقين مخادعين فقد انتهت صلاة النبى على الناس ، فقد مات النبى محمد ومات أولئك الناس
ولكن المحمديين يصممون على ان النبى محمدا لايزال يعيش فى قبره ولا يزال يستغفر لأمّته حيث تعرض عليه أعمال الناس فيستغفر لهم ويشفع فيهم ..أى يحكمون على النبى محمد أن يظل مسجونا فى حفرة تحت الأرض وتحت أقدام الناس القادمين للتبرك به ،وأن يظل يعمل 24 ساعة يوميا فى مراجعة أعمال بلايين المسلمين ، وأن يعمل وحده دون سكرتارية ومساعدين ، وكل ذلك كى يستغفر لهم .!!. ولذلك يقول المحمديون (يا بختنا بالنبى ) . وشر البلية ما يضحك.. 

  كيفية صلاة المؤمنين على النبى محمد فى حياته وبعد مماته 
1
ـ فى محنة غزوة الأحزاب تجلت العقيدة الاسلامية الحقيقية النبيلة لبعض أصحاب النبى محمد فى المدينة ،وهم تحت الحصار والخوف من الاستئصال. ظهر معدن المؤمنين الصادقين وأتضحت (صلتهم ) الوثيقة بالنبى محمد واعتقادهم القوى فى الاسلام ، وتسليمهم أمورهم لله جل وعلا ، فقال فيهم رب العزة : (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) ( الأحزاب 22: 23 ).أى زادتهم المحنة (إيمانا وتسليما )،أو بمعنى آخر توثقت صلتهم بالرسول عليه السلام فازدادوا تصديقا له وتسليما لله جل وعلا ، فصدقوا فى الفعل بعد أن صدقوا فى الايمان و التسليم
هنا نأتى الى معنى آخر من معانى الصلاة ، وهو (الصلة ) أى العلاقة الوثيقة فى أسمى صورها بين طرفين ، حين تقوم على الصدق والايمان ، ويجمع الطرفين ( النبى والمؤمنين ) صلة مشتركة ،أو عروة وثقى وهو التمسك بالقرآن الكريم والتصديق به ، كلاهما تمسك بالعروة الوثقى حين كفر بالطاغوت وآمن بالله جل وعلا ليخرج من الظلمات الى النور بفضل الله تعالى ورحمته وهو ولى الصالحين المؤمنين (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) ( البقرة 256 ـ  )
والقرآن الكريم هو كتاب الله جل وعلا فى الهداية الذى أنزله على الرسول محمد عليه السلام ليكون هذا الكتاب للعالمين نذيرا ، وليكون أيضا نبراسا للهداية للناس إذا أرادوا الهداية (إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا )( الزمر 41 ) فاذا اهتدوا بمحض اختيارهم فقد خرجوا من ظلمات الضلال الى نور الهداية،وحققوا أكبر صلة لهم بالله جل وعلا وبرسوله، واستحقوا الرحمة من الغفور الرحيمهذه الصلة تحققت فى حياة النبى محمد وهو وسط المؤمنين الصادقين ، فهو عليه السلام استمسك بالقرآن الكريم (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )(الزخرف 43 ) وكذلك السابقون وأصحاب اليمين من أصحابه.. 
2
ـ ولكن هل انقطعت هذه الصلة بالمؤمنين بعد موته عليه السلام ؟ 
لم تنقطع لأنها ترتبط بالقرآن الكريم المحفوظ من لدن الله جل وعلا الى قيام الساعة
هنا نعود لمعنى " يصلى عليه " والتى تعنى الرحمة
فالنبى محمد هو الذى نزلت عليه هذه الرحمة . وبينما مات النبى فإن الرحمة مستمرة بعده إلى قيام الساعة إلى كل العالمين لأن الله أرسلة بالقرآن رحمة للعالمين (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) (الأنبياء 107)
وهنا يكون كل مؤمن متمسك بالقرآن الكريم بعد موت النبى محمد على صلة مستمرة بالنبى بعد موته عن طريق القرآن الذى هو رحمة للعالمين ،أى لمن يشاء منهم أن يرحمه الله تعالى ويهتدى بالقرآن
ليس فقط معنى (الرحمة ) ولكن أيضا معنى (الصلة)، فالصلة قائمة بين النبى والمؤمنين حق الايمان برغم موت النبى محمد
ولتوضيح ذلك نقول
المؤمن حق الايمان حين يقرأ القرآن فإنه يقرأ ويتلفظ وينطق نفس الكلمات والحروف والآيات التى نطقها بها النبى محمد فى حياته ، وتظل كلمات القرآن وحروفه وآياته أروع صله بين النبى محمد والمؤمنين إلى قيام الساعةمع اختلاف الزمان والمكان واللهجة و اللسان فكل من يتلفظ بآية قرآنية باللغة العربية ويتعقلها ويعيش فى اريجها إنما يعيش صلة حية وجدانية مع الرسول النبى محمد عليه السلامومع اختلاف الزمان والمكان واللسان فإن كل من يعيش معنى قرآنيا حقيقيا وهو يقرأ ترجمة للقرآن فإنما يعايش معنى نبيلا مرّ ذات يوم على قلب الرسول النبى محمد عليه السلامهذه هى الصلة.. وما أروعها من صلة.!! 
بإيجاز فإن القرآن الكريم هو أساس صلاة الله تعالى على النبى وأساس صلاته تعالى على المؤمنين ، وأساس صلاة الملائكة على النبى وعلى المؤمنين ، وهو أساس الصلة بين النبى والمؤمنين ، كلهم شركاء فى الهداية والنور ، والقرآن الكريم هو الهداية والنور وهو الصلة القائمة والمستمرة بين المؤمنين والنبى إلى يوم تقوم الساعة ، مات النبى ويموت المؤمنون ويظل القرآن هو الصلة الإلهية التى تجمعهم
3
ـ النور هو المعنى الثالث المرتبط بالصلاة على النبى
فالقرآن الكريم هو النور وهو الذى يخرج الناس من الظلمات الى النور ( المائدة 15-16.).  
والله تعالى هو الذى أنزل القرآن ليخرج الناس من الظلمات الى النور ( البقرة 257)
إذن رحمة الله تعالى تتجلى فى إخراج الناس من الظلمات إلى النور أو بتعبير القرآن الكريم (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) ( الأحزاب 43)
أى أن صلاة الله تعالى على المؤمنين هو أنزاله القرآن رحمة بهم ليخرجوا من الظلمات إلى النورويستحق هذه الرحمة المؤمنون بالقرآن فقط لأنهم كما صلى الله تعالى عليهم برحمة القرآن فهم أمنوا بالقرآن بينما كفر به غيرهم ممن اتبع وحى الشيطان وأحاديثه الضالة الكاذبة
القرآن الكريم هو نور الهداية فى الدنيا (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ( المائدة 15 : 16)
وهو النور الذى يتبعه أتباع الرسول محمد عليه السلام (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ )( الأعراف 157).
وهو النور الذى سيجمع النبى محمدا بكل المؤمنين يوم القيامة بينما يكون ذلك النور محرما على المنافقين (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) ( الحديد9 ، 12 )( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( التحريم 8
فالنورالقرآنى يكون هداية فى الدنيا ويتحول الى رحمة وجنة فى الآخرة
وهذا أيضا معنى ثالث من معانى الصلاة على المؤمنين والصلاة على النبى محمد عليه الصلاة والسلام

 المنافقون فى عهد النبى كانوا يؤذونه بدلا من الصلاة عليه 
1
ـ ولأن القرآن الكريم ( نور الهداية ) هو جوهر صلاة الله تعالى على النبى والمؤمنين وجوهر صلاة وصلة النبى بالمؤمنين وصلة المؤمنين بالنبى فإن النقيض للصلاة على النبى هو إيذاء النبى
وجاء فى القرآن الكريم الاشارة الى قيام المنافقين بايذاء النبى محمد ، يقول تعالى (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )( التوبة 61)
وقبلها جاءت تفصيلات فى سورة الأحزابوالسياق فى سورة الأحزاب جاء فيه الموقفان المتناقضان بين الصلاة على النبى من المؤمنين و إيذاء النبى محمد من المنافقينونراجع الايات لنفهم بعض ملامح الواقع الذى كان يعيش فيه محمد عليه السلام فى المدينة
2
ـ فى البداية يقول تعالى للمؤمنين : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ) وقد عشنا مع هذه الايات الكريمة من قبل . ثم يقول تعالى للنبى محمد(
  يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًاوَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ) ( الأحزاب 41 : 48) ، أى هو السراج الذى يحمل النور القرآنى وهو الشهد (على ) قومه والداعى الى ربه جل وعلا ، وعليه أن يبشر المؤمنين وينذر المعاندين ، وعليه أن يعرض عن أذى المنافقين
3
ـ فكيف كانوا يؤذونه ؟ 
يأتى الجواب فى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ) ( الأحزاب 53) . أى يأمر الله تعالى المؤمنين فى عهد النبى بألا يدخلوا بيوت النبى إلا بعد الأذن لهم بالطعام غير منتظرين وقته ونهاهم عن الجلوس فى بيوت النبى للثرثرة ، لأن ذلكم كان يؤذى النبى ، ونهاهم عن سؤال نساء النبى إلا من وراء حجاب أى ستارة وقال له (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا)وبعدها ( الأحزاب 54 : 55 ) أكد الله أنه تعالى يعلم سرهم ونجواهم وعلانيتهم وأباح لمحارم أمهات المؤمنين الدخول عليهم بدون حجاب أى ستارة
ثم قال بعدها : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ( الأحزاب 56)أى إن هنا موقفين متناقضين : إيذاء النبى وهتك حرمة بيته الشريف ، والصلاة على النبى أى التمسك بالعروة الوثقى القرآنية ، ومنها ذلك النهى عن دخول بيت النبى إلا بإذنه والنهى عن هتك حرمة بيته الكريموالمعنى الأشمل والأعم هو أن التمسك بالقرآن وبما جاء به من أوامر والتسليم بها هو جوهر الصلاة على النبى محمد وفى المقابل فإن إيذاء النبى هو عصيان تلك الأوامر
ثم يتأكد الأمر ويزداد وضوحا بقوله جل وعلا فى الاية التالية (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) (الأحزاب 57 )، جاءت الأية الكريمة التالية التى تتحدث عن إيذاء النبى كمناقض للصلاة على النبى ولأن إيذاء النبى هو إيذاء للمؤمنين أيضا فإن الأية التالية قالت (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) ( الأحزاب 58)
وحتى يتضح للقارىء العزيز ان الصلاة على النبى المأمور بها تناقض إيذاء النبى المنهى عنه فاننا نقرأ الآيات الثلاث معا (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) (الأحزاب 56 : 58)فكما يصلى الله تعالى على النبى فانه جل وعلا يلعن الذين يؤذون النبى ، وكما يصلى المؤمنون على النبى فهم يتعرضون للأذى شأن النبى
4
ـ وواضح أن الأية الكريمة تتحدث عن عصر النبى محمد وتضع تشريعا خاصا بالزمان والمكان مثل عدم دخول بيوت النبى محمد بغير أذن وعدم الزواج من نسائه ... فهل إيذاء النبى محمد مقصور على هذه الحالة فقط ؟ أو بمعنى أخر ، فإذا كانت الصلاة على النبى محمد مستمرة بإستمرار القرآن إلى قيام الساعة فهل إيذاء النبى محمد مستمر إلى قيام الساعة أيضا ؟.. 

الجواب بالإيجاب فإيذاء النبى مستمر بالعموم بما يعنى التكذيب بالقرآن وبما يعنى تقديس النبى محمد رغم أنفه ، ويكفى أنه ـ وهو الذى جوهر دعوته لا إله إلا الله ـ قد جعلوه هو إلاها مع الله ، وأكبر إيذاء للنبى أن يتم الإنحراف عن الإسلام عبر أحاديث منسوبة له كذبا وأن يتم الدخول فى الشرك والكفر العقيدى والسلوكى بإختراع أحاديث تسوغ وتشرع هذا الكفر وأن يتم هجر القرآن أو جوهر الصلاة على النبى محمد فى سبيل تدوين تلك الأحاديث والإختلاف حولها طيلة تاريخ المسلمين . ولهذا فإن النبى محمد عليه السلام سيأتى يوم القيامة يعلن براءته مما اتخذوا هذا القرآن مهجورا ( الفرقان 30-31) هؤلاء هم أعداء النبى فى حياته وبعد مماته ، وذلك هو الأذى العام له عليه السلام
ولكن الأذى الخاص للنبى موجود أيضا ،بل قد أصبح أهم المقدسات لدى المحمديين ، وهو انتهاك حرمة بيته ـ ايضا ـ بعد موته ، خلال أحاديثه الضالة. وهذا الايذاء للنبى بهتك حرمة بيته الشريف هو الصلاة الفعلية التى يصلى بها المحمديون على النبى حتى الان

  كيف يصلى المحمديون على النبى محمد الان ؟ 
كما أن أنصار النبى الذين يصلون عليه كانوا فى حياته وبعد مماته إلى قيام الساعة فكذلك فإن أعداء النبى الذين يؤذونه هم فى استمرار ما استمر الشيطان فى الغواية
هذا عن الإيذاء العام للنبى
فماذا عن الإيذاء الخاص للنبى ؟ وماذا عن إيذائه بإقتحام بيته وانتهاك حرمته ؟
النظرة السطحية تقول أن ذلك كان يحدث فقط فى عصر النبى عندما كان بعضهم يدخل بيوت النبى بغير أذن ويظل يجلس يثرثر بالحديث مؤذيا النبى
ولكن النظرة المتعمقة الفاحصة تقول أن بيت النبى محمد ليس مجرد بناء وبيوت عادية ، أنه كيان عقلى وتاريخ ناصع شريف.ومن يقوم يتلويث بيت النبى بالأكاذيب والإفتراءات فهو أعظم أذى للنبى بعد موته
وقد يستغرب أحدهم ويتساءل : وهل يستطيع مسلم مؤمن أن يفعل ذلك ؟
ونقول له : هذا ما فعله البخارى وغيره فى أكاذيبه التى لوثت سمعة النبى محمد عليه السلام والتى انتهك فيها حرمة النبى وحرمة نسائه... 
ومنها تلك الأحاديث
( إن النبى كان يطوف على نسائه فى ليلة واحدة وله تسع نسوة".وفى حديث آخر لأنس أكثر تفصيلاً يقول "كان النبى يدور على نسائه فى الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة". قال الراوى: قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين..)(  كنت أغتسل أنا والنبى من إناء واحد كلانا جنب وكان يأمرنى فأتّزر فيباشرنى وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إلى وهو معتكف فأغسله وأنا حائض ) . ورواية أخرى عن عائشة: ( كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد الرسول أن يباشرها أمرها أن تتزر فى فور حيضتها ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبى يمك إربه ) . ومنها حديث ميمونة (كان رسول الله إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهى حائض) (كان النبى يتكىء فى حجرى وأنا حائض ثم يقرأ القرآن)، إن أم سليم كانت تبسط للنبى نطعاً فيقيل عندها- أى ينام القيلولة عندها- على ذلك النطع، فإذا نام النبى أخذت من عرقه وشعره فجعلته فى قارورة ثم جمعته فى سك ) ( كان رسول الله يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن أبى الصامت فدخل عليها رسول الله فأطعمته وجعلت تفلى رأسه فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك فقالت: وما يضحكك يا رسول الله؟...  ) ( خرجنا مع النبى (صلى الله عليه وسلم) حتى انطلقنا إلى حائط- أى بستان أو حديقة- يقال له الشوط ، حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما فقال النبى: اجلسوا هاهنا ، ودخل وقد أُتى بالجونية فأنزلت فى بيت نخل فى بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها ، فلما دخل عليها النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: هبى نفسك لى. قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة، فأهوى بيده عليها لتسكت فقالت: أعوذ بالله منك ) ..والتفاصيل فى كتابنا ( القرآن وكفى..) 
لا يرضى أحد أن يقال مثل هذا الأذى عن أبيه .. و لا يرضى أحد أن ينتهك الناس حرمة أبيه وأمه بمثل ما فعل البخارى وبقية أحبار الدين السنى
ولكن ذلك الأذى أصبح مقدسا يدافع عنه المحمديون بكل ما أوتوا من قوة
ومن أنكر هذا الأذى اتهموه بالكفر .. لماذا؟ لأن هذا الموقف هو عداؤهم الحقيقى للنبى محمد عليه السلام. وبنفس القوة التى ننكر هذا فهم بنفس القوة يتمسكون بهذا
صحيح أن بيت النبى محمد (المادى ) قد اندثر ، ولكن لم يتركه أعداؤه فى حاله فانتهكوا حرمة هذا البيت الكريم وتسللوا له بأكاذيبهم وافتراءاتهم ..وعلى أساسها يقوم الدين المحمدى بكل ألوانه

وتبقى نقطة أخيرة .. أو نكتة أخيرة.. 
1
ـ لقد اتضح مما سبق ان قوله تعالى "أن الله وملائكته يصلون على النبي" ..لا يعني إلا أن يتخذ المؤمنون مؤقفا من النبي محمد يتلخص فى التمسك بما كان يتمسك به النبي ( القرآن الكريم ) ويرفض ايذاءه والطعن وفى بيته ونسائه. بمعنى آخر أن صلاة المؤمنين على النبي هى موقف فعلى وليس كلمة يقولها قائل :"اللهم صلى عليه" . . لو اراد الله تعالى أن تكون الصلاة على النبى مجرد قول يقال لقال للمؤمنين (قولوا ) ،فهناك أوامر جاءت للمؤمنين بأن يقولوا أشياء محددة مثل (قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )( البقرة 136 ) وهناك اوامر ليست بالقول ولكن بالفعل مثل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) فلم يقل (قولوا الصلاة والسلام عليك أيها النبى ) ولكن أمرهم بفعل الصلاة على النبى. فهنا فعل وموقف وليس مجرد قول يقال
 2  ـ ومن الازدراء بالله تعالى والعصيان لأوامره تحويل الصلاة على النبي من موقف وفعل الى مجرد كلمة تقال
كيف ؟.. دعنا نتعقل الموضوع ونفكر فيه
الآية الكريمة تبدأ بجملة خيرية تؤكد ان الله تعالى وملائكته يصلون على النبي ..( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) وهذا هو الجزء الأول من الآية. الجزء الثاني فيه أمر للمؤمنين بالصلاة على النبي و التي والتسليم تسليما: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) لم يقل : قولوا الصلاة عليه ، وقولوا السلام عليه ، وانما أمر بالصلاة و التسليم تسليما. أى هو فعل وليس أمرا بالقول
حين تجعله قولا : ويكون ردنا "اللهم صلى عليه" فالمعنى اننا نرفض ان نصلى نحن عليه ونطلب من الله تعالى ان يصلى هو عليه. مع ان الشطر الأول من الآية يؤكد ان الله تعالى وملائكته يصلون عليه. بمعنى آخر ان الله تعالى أخبرنا أنه وملائكته يصلون على النبى ويأمرنا أن نصلى عليه فنرفض الأمر ونقول بل صلى عليه انت يارب . مع إنه أخبرنا إنه فعلا يصلى عليه.. 
تخيل أن رئيسك فى العمل يقول لك: اننى قمت بتكريم فلان ، فعليك أنت أن تكرمه . فترد أنت على رئيسك قائلا : يا سيدى أرجوك أن تقوم بتكريم فلان ..وترفض أنت تكريمه فعليا . الا يعد هذا عصيانا للأمر ؟) انتهى المقال .

 

 

ردا على هجص المحمديين  فى زعمهم حياة النبى محمد فى قبره : 

مقدمة : رسالة من أحد الأحبة يقول فيها : ( في كل ليلة ويوم الجمعة والذي اسميه يوم محمد.. تتوالى الاحاديث وتحث الصلاة على النبي بالاضافة لحديث فان صلاتكم معروضة....ارجو من حضرتكم صياغة مقال للرد على هذا الحديث بالذات واثبات ان الرسول ميت ولا يسمع وقد ارم وبلي منذ موته  . .. فارجو منكم الرد الموجز على هذا الحديث..) . وأقول :

أولا : روايات عن هجص حياة النبى فى قبره :

 منشور على الانترنت أن لهذا الهجص 22 رواية ، مع إختلاف الإسناد وبعض الكلمات ، منها  حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم ووفاتى خير لكم تعرض على أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر إستغفرت الله لكم . )  (  قال : الحارث : ، ثنا : الحسن بن قتيبة ، ثنا : جسر بن فرقد ، عن بكر بن عبد الله المزني ، قال : قال رسول الله (ص) : حياتي خير لكم ، تحدثون ونحدث لكم ، وموتي خير لكم ، تعرض علي أعمالكم ، فما كإن من حسنة حمدت الله عليها ، وما كإن من سيئة إستغفرت الله لكم . )  (حدثنا : الحسن بن قتيبة ، ثنا : جسر بن فرقد ، عن بكر بن عبد الله المزني قال : قال رسول الله (ص) : حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم ، فما كإن من حسن حمدت الله عليه ، وما كإن من سيئ إستغفرت الله لكم.) ( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، فإذا أنا مت كانت وفاتي خير لكم ، تعرض علي أعمالكم : فإن رأيت خيراًًً حمدت الله ، وإن رأيت شراً إستغفرت لكم.)     (  حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، فإذا أنا مت كانت وفاتي خيراًًً لكم ، تعرض علي أعمالكم فإن رأيت خيراًًً حمدت الله ، وإن رأيت غير ذلك إستغفرت الله لكم.) ( حدثنا : الحجاج بن المنهال قال : ، ثنا : حماد بن سلمة ، عن كثير أبي الفضل ، عن بكر بن عبد الله ، أن رسول الله (ص) قالحياتي خير لكم ، ووفاتي لكم خير ، تحدثون فيحدث لكم فإذا أنا مت عرضت علي أعمالكم ، فإن رأيت خيراًًً حمدت الله وإن رأيت شراً إستغفرت الله لكم.  )  ( حدثنا : يوسف بن موسى ، حدثنا : عبدالمجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد ، عن سفيان ، عن عبدالله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله هو إبن مسعود ، عن النبي (ص) قالإن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام قال : قال رسول الله (ص) : حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتى خير لكم تعرض على أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر إستغفرت الله لكم  . ) . فى هذا الهجص أن النبى مات ، أو توفى ، ومع ذلك فهو يحيا فى قبره لم يمت ولديه مهمة هى أنه تُعرض عليه أعمال (أُمّته ) (أمة محمد ) فإن وجدها سيئة إستغفر لها ، وإن وجدها حسنة حمد الله . )

ثانيا : تساؤل عن هذا الهجص :

1 ـ كيف يكون ميتا قد توفى ثم يكون حيا فى قبره ؟

2 ـ كيف يتمكن وحده من مراجعة أعمال كل أفراد (أُمّة محمد ) من وقت وفاته الى قيام الساعة ؟

3 ـ من الذى يقوم بعرضها عليه ؟

4 ـ هل يتم عرض أعمال الأحياء منهم أم من مات منهم فقط ؟

5 ـ هل لعمله هذا جدوى ؟ بمعنى لو إستغفر هل سيقبل الله جل وعلا إستغفاره ؟ لم يقل الحديث هذا . إذن ما الداعى لهذا العناء طالما لم ترد فى الحديث أن إسغفاره مُستجاب .

6 ـ هل له سكرتارية تساعده فى هذا العمل الشاق ؟ وهل له مكتب وأجهزة إتصال وانترنت ؟

7  ـ  هل تسع مقبرته لهذا الغرض ؟

8 ـ هل يقوم بهذا العمل وهى حىُّ فى قبر تحت الأرض وفوقه أقدام المتبركين به ؟ وهل هذا يجوز أن يكون أسفل أقدام الناس ؟

9  ـ وهل يجوز أن يظل مسجونا وهى حىّ فى حفرة تحت الأرض من موته والى أن تقوم الساعة ؟

ثالثا : هذا الهجص يدلُّ على إحتقار المحمديين للنبى محمد عليه السلام

1ـ الذى يحب النبى محمدا  هو الذى لا يتصوره سجينا فى زنزانة تحت أقدام الناس.

2 ـ الذى يحب النبى محمدا عليه السلام لا يؤمن ببقاء جسده فى قبره حتى الان . الذى يحب النبى محمدا عليه السلام هو الذى  لا يجعله مثل فرعون موسى ، لأن من العقوبات التى نزلت بفرعون أن الله جل وعلا ابقى جثته لتكون آية للناس من بعده . (  فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)  يونس ) . وصدق الله العظيم : ( وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)يونس ) . فالمحمديون الذى ورثوا الكتاب القرآنى أغلبهم غافلون عن آياته ، وأكثرهم ظالم لنفسه كما قال جل وعلا عنهم مقدما : (  وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) فاطر )

3 ـ  مع الأسف الشديد فإن بلايين المحمديين من اكثر من عشرة قرون قلوبهم معلقة بالرجس المسمى بقبر النبى فى المدينة ، يحجون اليه ـ ويزدحمون عليه تبركا به ، وعندما يحجون الى البيت الحرام تكون قلوبهم معلقة بقبر (الحبيب النبى ) ومن لا يحج  اليه يصلى له من على البُعد صباحا ومساءا . صلاتهم له هى عبادة للنبى . وفى كل هذا يؤمنون بهجص أن النبى حىُّ فى قبره ، يشعر بهم ويستغفر لهم . وهم فى الحقيقة يعبدون وثنا صنعوه من دماغهم لا وجود له فى الحقيقة ، ولا شأن للنبى محمد به على الاطلاق .

4 ـ  والى كل من يعبد قبرا ويقدس المدفون فيه يقول جل وعلا : (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)  فاطر  ) (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِاِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6)  الاحقاف  )

5 ـ الذى يحب النبى محمدا عليه السلام هو الذى يستمسك بالقرآن الكريم الذى كان عليه السلام يستمسك به طاعة لقول رب العزة جل وعلا : ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43)الزخرف )  .  ومن الاستمساك بالقرآن الكريم الايمان بقول رب العزة للنبى محمد عليه السلام : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) الزمر )

رابعا : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30). الزمر )

ونعطى بعض التدبر فى الآية الكريمة :

1 ـ قال له ربه جل وعلا : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ )، وكان وقتها حيّا يُرزق وفى مكة . وهذا تأكيد على موته مقدما .

2 ـ   قال له ربه جل وعلا : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ )، وجاء هذا باسلوب التأكيد ، اى (إنّ ) التى تفيد التأكيد ، وبإسمية الجملة : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ )،لم يقل إنك ستموت بل قال له ربه جل وعلا : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ ).

3 ـ قرر جل وعلا موته وموت خصومه فقال :( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30). الزمر ) أى الذين  سيختصمون معه يوم القيامة : ( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) الزمر ).

4 ـ النظرة السطحية تفيد أن الله جل وعلا قد ساوى بين النبى وخصومه أعدائه فى إستحقاق الموت : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) الزمر) ولكن بقليل من التدبر نرى أن التأكيد على موته عليه السلام أكبر من التأكيد على موت أعدائه :

4 / 1 :  لأنه عليه السلام فى كفّة ( وهو فرد واحد ) وهم جميعا فى الكفة الأخرى.

4 / 2 :الخطاب جاء له فى المقدمة ثم هم بعده.

4 / 3 : جاء الخطاب له شخصيا فهو المُخاطب : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ (30) الزمر) ، اما عنهم فكان بالغائب : ( وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) الزمر). وبلاغيا فإن ضمير المخاطب (إنك ) أكثر تعريفا وتأكيدا من ضمير الغائب ( وإنهم ) .

5 ـ هذا التأكيد على موت النبى محمد يعنى :

5 / 1 : أنه نفس الموت للنبى محمد ولخصوم النبى  ( ولنفترض أن خصومه هم ابو جهل وعقبة بن معيط والوليد بن المغيرة وأُمية بن خلف .) .  والموت هو رجوع النفس الى البرزخ وأن يتحول جسد الانسان الى جيفة وتنتهى الى عظام نخرة . محمد عليه السلام كان جسدا يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق ، ومصير هذا الجسد بالموت الى تحلل . لا فاارق بين جسد نبى او جسد فاسق .  فإذا كان أبو جهل ــ لعنه الله جل وعلا ــ ميتا فى قبره فهو نفس الحال للنبى محمد عليه ــ سلام الله جل وعلا  .

5 / 2 : هنا إعجاز . فالذى يعلم الغيب والشهادة جل وعلا ردّ مقدما على المحمديين الذين سيزعمون حياة النبى محمد فى قبره . لذا أكّد للنبى نفسه ومقدما موته ، نفس الموت لخصومه . 

خامسا :  الاية التالية : ( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) الزمر )

  هنا تأكيد آخر على أن النبى محمدا سيتخاصم يوم الحساب مع أعدائه الذين خاصموه فى حياته . ونعطى بعض التدبر فى الآية الكريم :

1 ـ ليس فى الآية الكريم مزية أو تفضيل للنبى محمد على خصومه ( ولنفترض أن خصومه هم  ابو جهل وعقبة بن معيط والوليد بن المغيرة وأُمية بن خلف .). هو وهم معا يجمعهم قوله جل وعلا (ثُمَّ إِنَّكُمْ ).

2 ـ هذا يعنى أنه سيدافع عن نفسه يوم الحساب ، وهم بنفس الميزان سيدافعون عن أنفسهم .

3 ـ إنه نفس التساوى بين كل الأنفس البشرية فى الموت : يقول ربى جل وعلا : (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) آل عمران ) (  كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)  الانبياء ) (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57)  العنكبوت )، ونفس التساوى فى المسئولية على العمل : (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38)  المدثر  )، ومجىء كل نفس يصحبها سائق وشهيد :(وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) ق )، ونفس التساوى فى جدال كل نفس عن نفسها يوم الحساب ثم توفية كل نفس عملها  : (  يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (111) النحل  )، لا ميزة لأى نبى إذا عصى ، يقول جل وعلا : (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (161) آل عمران ).

سادسا : ويقول ربى جل وعلا : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) الزخرف )

1 ـ هنا نفس التأكيد الثقيل للنبى محمد على أن القرآن الكريم ذكر له ولقومه ، وأنه وهم سوف يُسألون يوم القيامة . فيه نفس التدبر السابق فى موضوع الموت والتخاصم ( الزمر 30 : 31 ) .

2 ـ وقبل الاية الكريمة يقول جل وعلا يأمر النبى محمدا بالاستمساك بالقرآن الكريم : ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) الزخرف  ).

3 ـ وفى سورة الزمر يأتى السياق يربط التأكيد على موت النبى  وخصومته مع أعدائه بآية تالية عن مصير المكذبين بآيات القرآن الكريم ، وبعدها آيات عن نعيم الذى جاء بالصدق ( الأنبياء ) والذين آمنوا بهذا الصدق . يقول جل وعلا : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) الزمر ) .

4 ـ نحن نعظ المحمديين بهذه الآيات الكريمة ( الزمر 30 : 35 ) . ونعظهم بالايات بعدها ، يقول جل وعلا : ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِي اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنْ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) الزمر )

ودائما : صدق الله العظيم ..!!

 

 

 

 

هجص أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء

أولا : الاختلاف فى الموضوع :

1 ـ  روى النسائى وأبو داود وابن ماجة أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء  زاعمين أن النبى قال : ( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم عليه السلام، وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت، أي يقولون: قد بليت، قال: إن الله عز وجل قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام.). ثم إختلاف  هجصى حول هل تاكل الأرضى أجساد الأولياء والبشر المقدسين .؟

2 ـ رفض آخرون هذا الهجص  فقابلوه بحديث يقول إنه لما دخل  العباس عم النبى حين مات النبى ، ومكث ثلاثة أيام قبل أن يدفن ( حيث إنشغلوا عن تجهيزه ببيعة السقيفة ) وكان العباس واضعاً يديه على أنفه، وقال له: (عجلوا بدفن صاحبكم والله إنه ليأسن كما يأسن سائر البشر). 

ثانيا : القول الفصل من القرآن الكريم :

1 ـ إن الأنبياء بشر مثلنا : يقول ربى جل وعلا عن الأنبياء إنهم كانوا جسدا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين بل ماتوا : (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (7) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8)  الانبياء ).

2 ـ بل كانت بشرية الأنبياء حجة للمستكبرين فى رفض الحق لأنه جاء من بشر مثلهم يأكلون ويتبولون ويتغوطون ، وكل المستكبرين قالوا هذا لكل الرسل مع إختلاف المكان والزمان ، وردّ عليهم الأنبياء فى كل زمان ومكان بنفس الرد بأنهم فعلا بشر مثلهم . يقول ربى جل وعلا ( قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ  ) (11) ابراهيم )

3 ـ وتكرر هذا فى قصة نوح عليه السلام ، يقول ربى جل وعلا  عن قوم نوح : (فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) (24)  المؤمنون )، ويقول ربى جل وعلا عن قوم هود (  وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) المؤمنون )، ويقول ربى جل وعلا  عن كفار العرب ورفضهم للقرآن ورسالة خاتم النبيين : (  هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3)الانبياء ) .

4 ـ وكان كل نبى يحرص على تأكيد بشريته ، بهذا أمر رب العزة جل وعلا خاتم النبيين ،  أمره رب العزة جل وعلا أن يقول لهم : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ  )(6)  فصلت ) (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) (110) الكهف )

5 ـ  بالتالى فالأنبياء عليهم السلام كلهم ماتوا كما مات وكما يموت وكما سيموت كل البشر . يقول ربى جل وعلا  عن خاتم النبيين عليهم جميعا السلام : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ (144) آل عمران )، ويقول جل وعلا لخاتم النبيين ويقول عن قومه:( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30). الزمر ) . إنه نفس التساوى بين كل الأنفس البشرية فى الموت : يقول ربى جل وعلا : (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) آل عمران ) (  كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)  الانبياء ) (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57)  العنكبوت )،

5 ـ يقول ربى جل وعلا  عن مصير الأرض وكل من عليها (  كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (27)  الرحمن  ) فالأنبياء وغير الأنبياء من الصالحين والفاسقين والمستكبرين والمستضعفين فانون ، سينتهون الى تراب ، والأرض نفسها سيتم تدميرها بقيام الساعة  ، ولا يبقى الا الرحمن جل وعلا  ، وهو وحده جل وعلا (الحى الذى لا يموت ) ، يقول ربى جل وعلا لخاتم النبيين وللمؤمنين : (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً (58) الفرقان ).

ثالثا : معنى الموت للبشر جميعا بما فيهم الأنبياء :

 1 ـ الموت هو رجوع النفس الى البرزخ وأن يتحول جسد الانسان الى جيفة وتنتهى الى عظام نخرة . محمد عليه السلام كان جسدا يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق ، ومصير هذا الجسد بالموت الى تحلل . لا فارق بين جسد نبى او جسد فاسق .  فإذا كان أبو جهل ــ لعنه الله جل وعلا ــ ميتا فى قبره فهو نفس الحال للنبى محمد عليه ــ سلام الله جل وعلا  .

2 ـ يقول جل وعلا عن الأرض : (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) طه  ) . جسدنا مخلوق من العناصر الطبيعية فى الأرض ، بالموت يعود جسدنا الى الأرض ، ومنها يكون بعثنا . فهذه الأرض عند قيام الساعة تتدمر وتلقى ما فيها وتتخلى عنه الى الأرض القادمة الخالدة التى ستشرق بنور ربها . يقول ربى جل وعلا  : (وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5)  الانشقاق )

 3 ـ جسد الانسان مخلوق من التراب مع الماء ـ أى الطين . يأكل الرجل والمرأة من النبات والحيوان ويتنفس الأوكسجين ، ويتحول الغذاء الى طاقة وبروتينات تتجدد بها خلايا الانسان ، ومنها تتكون الحيوانات المنوية للرجل والبويضة للأنثى .وعند التقاء الحيوان المنوى بالبويضة يتخلق جنين ، ينمو بالغذاء ، ويخرج طفلا رضيعا ثم ينمو جسده ويكبر الى أن يموت . فى حياته يكون قد إستهلك قدرا من الماء والغذاء والاوكسجين ، تأتى اليه وتخرج منه فى عمليات من الأكل والبراز والشرب والتبول والعرق والزفير والشهيق . ثم يموت الانسان وترجع نفسه الى البرزخ ، ويتحلل الجسد الميت الى نفس العناصر الطبيعية من تراب وغازات وبخار ماء . مكتوب ومسجل ومدون كل ما إستهلكه الفرد من عناصر الأرض وكل ما يعود منه اليها فى حياته وفى تحلل جسده . يقول ربى جل وعلا ردا على من أنكر البعث من تراب الجسد : ( أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) ق ).

رابعا :مراحل تحلل أجساد الأنبياء والبشر : ( منقول )

1 ـ  برودة الموت:  تحدت مُباشرة بعد الوفاة، حيث تتدنّى درجة حرارة الجسم بشكل سريع بمقدار درجة أو درجتين لكل ساعة حتى تتساوى درجة حرارة الجسم مع درجة حرارة الغرفة. ويُعتبر نزول درجة حرارة جسم الإنسان أحد الأدلّة على وفاة الإنسان.

2 ـ ازرقاق الجثّة: وهي عملية تُحوُّل أحد أجزاء الجسم للون الأزرق، وذلك نتيجة ترسّب الدّم في الجزء المُتدلي من الجسم، فيتحوّل لون الجلد للأرجوانيّ ثم الأزرق. تبدأ هذه المرحلة بعد ثلاث ساعات إلى ستّ ساعات من الوفاة، ويعتمد الطّبيب الشرعيّ وكاشفو الجرائم على هذه الحالة كثيراً لتحديد وقت وفاة الإنسان، ومعرفة إذا تمّ نقل الجثّة من مكانها أم لا. تحدث هذه المرحلة بسبب توقّف عضلة القلب عن العمل، وركود الدّم وعدم تحرّكه داخل الجسم.

3 ـ التخشّب: نتيجةً لتوقّف الدم عن الحركة في العضلات فإنّها تتصلّب وتتيبّس وتُصبح غير قابلة للحركة. يبدأ الجسم بالتصلّب تدريجيّاً حتى يُصبح بأقسى حالات التصلّب بعد 12 ساعة من الوفاة.

4 ـ  تراكم الحشرات: وهي مرحلة مُتقدّمة من التحلّل وبداية التحلّل الفعليّ للجسم، حيث تبدأ الكائنات الحيّة الدّقيقة الهوائيّة باستنزافٍ سريع للأكسجين، ويُصبح الجسم بعدها مُهيّئاً لتكاثر الكائنات الدّقيقة غير الهوائيّة بشكل سريع وكثيف، وخلال مرحلة التعفّن هذه تبدأ الحشرات بوضع بيوضها في الثّغور الجسديّة للجسم، مثل الفم، والأنف، والأذن، والأعضاء التناسليّة، وخلال فترة قصيرة تفقس هذه البيوض لتنتج ملايين اليرقات الصّغيرة التي تتغذّى على الجسم، حيثُ تنجذب للرّوائح المُنبعثة من الجسم. يعتمد الطبّ الشرعيّ على نوع وعدد الحشرات في الجسم لمعرفة وقت الوفاة، وهو يُعرف بعلم الحشرات الجنائيّ.

5 ـ الانتفاخ: ينتفخ جسم الإنسان نتيجة تكاثر الكائنات الحيّة المُختلفة داخله، حيث يمتلئ الجسد بالغازات، مثل الميثان، وثاني أُكسيد الكربون، والأمونيا، وكبريتيد الهيدروجين، ويحدث الانتفاخ بمنطقة البطن والأمعاء.

6 ـ التحلّل الذاتيّ:  وهي العمليّة النّاتجة عن التّدمير الذاتيّ للخلايا، حيث تبدأ الخلايا بتحليل نفسها بنفسها.

علامات تحلل الجسم : تبدأ البقع الخضراء بالظّهور في منطقة البطن بعد أن يمرّ يوماً كاملاً على الوفاة، كما أنّ الأوعية الدمويّة الموجودة في البطن والصدر تُصبح ظاهرةً بشكلٍ أكبر، وتُصاب العين ببعض التغيّرات فتُصبح القرنية مُعتمة، وبعد أن يمرّ ما بين يومين إلى خمسة أيام فإن الانتفاخ يُصيب منطقة البطن ومنطقة الصَّفَن بشكل كبير، ويخرج من الفم والأنف الزَّبَد المخلوط مع الدم والمُسمّى بالزَّبَد المُدمّى، كما أن النّقاط الخضراء تنتشر لتُغطّي منطقة البطن والصّدر، وتبدأ الغازات بالتجمّع تحت الجلد، ممّا يُسبّب انتفاخ الوجه والجسم بشكلٍ كامل، وتبرز العينان إلى الخارج ويخرج اللّسان، وتصبح معالم الوجه غير واضحة، كما أنّه نتيجة وجود الغازات في الجثّة فإن رائحةً كريهةً تنبعث منها.  

7 ـ ترتيب أجزاء الجسم المتحللة بعد مرور خمسة إلى عشرة أيام :

 يبدأ الجلد بالتّساقط، ويتّساقط الشّعر من جميع أجزاء الجسم، وتتساقط الأظافر، وتتحلّل جميع خلايا الجسم نتيجة تغذية الدّيدان والميكروبات الموجودة فيها بشكل هائل على أعضاء الجسم، وهذه العملية تُسمّى الاضمحلال النّشط، بحيث لا يبقى بعدها أيّ عضو مُميّز من أعضاء الجسم.

8 ــ وبعد تحلّل مُعظم أجزاء الجسم يبدأ تحلّل العظام الذي يستغرق وقتاً أطولَ من باقي أجزاء الجسم الأُخرى، إذ يستغرق ليتحلّل وقتاً مُتفاوتاً بين جثّة وأخرى، فمنها ما يستغرق عدّة أشهر، ومنها عدّة سنوات؛ وذلك بسبب اختلاف عدّة عوامل، مثل: الضّغط، ودرجة الحرارة، والعمق. فمثلاً في المناطق الباردة قد لا تتحلل الهياكل العظميّة، أما في المناطق الاستوائية قد لا تستغرق شهراً واحداً.

9 ـ  عمليّة تحلّل الكائنات الحية تُعتبر أمراً ضروريّاً لاستمرار الحياة على سطح الأرض،   فمن أهمّ فوائدها : تَشكُّل التّربة وزيادة خصوبتها، وتزويدها بالعناصر الضروريّة لنموّ النّباتات. وعدم تراكم الجُثث على سطح الأرض، فلو لم تتحلّل الكائنات الحيّة لكان سطح الأرض الآن مُكدّساً بالجثث. والمُحافظة على السلسلة الغذائية في الطّبيعة ،والحد من التلوّث والأمراض النّاتجة عن تكدّس الجثث ، وإعادة العناصر الأساسيّة إلى التّربة والهواء والماء، وتكون جاهزة للاستخدام مرّة أُخرى.

أخيرا :

1 ـ هذا التحلل هو ما حدث لجسد النبى محمد عليه السلام من أكثر من 1400 عام ، وهو نفس ما حدث من تحلل لأجساد كل الأنبياء السابقين عليهم السلام من آلاف السنين ، وهو نفس ما حدث لكل الشخصيات التاريخية التى تحظى بتقديس البشر ، من الخلفاء الراشدين ومن يُطلق عليهم آل البيت ، والأئمة والأولياء و( القديسين ) والأحبار والرهبان والفراعنة والمستبدين والمستكبرين والمستضعفين والأمراء والفقراء والمساكين .. كل ينتهى جسده بالتحلل ثم يتحول الى رماد وعظام .

 وفى الريف المصرى يتم دفن الأقارب فى مقبرة واحدة . حين يؤتى بميت جديد يفتحون مقبرة الأسرة ويزيحون عظام الميت السابق الى ركن فى المقبرة المظلمة يسمى ( المعضمة ) أو ( المعظمة ) التى تحوى عظام الميتين السابقين ، ويوضع جسد الميت الجديد ، وفيما بعد يوضع ميت آخر ليكون الميت السابق قد تحول الى تراب وعظام . وتتكرر القصة .

 ومع ذلك لا يعتبر الانسان بالموت الذى ينتظره . ولو إعتبر الانسان بالموت لتخلصت الانسانية من شرور كثيرة .!

2 ـ من هجص الأزهر : أنه فى عام 1985 كنتُ مُحالا لمحكمة التفتيش فى جامعة الأزهر ( مجلس التأديب ، بسبب كتابى ( الانبياء فى القرآن الكريم : دراسة تحليلية ) ، وكان رئيس لجنة التحقيق معى الشيخ محمد سيد طنطاوى الذى أصبح مفتيا بعدها ثم شيخا للأزهر . ومن أسئلة الاعتراض على الكتاب أننى قلت فيه أن : ( الأنبياء يموتون كما يموت بقية البشر، ولا عبرة بالخرافة التى تقول إن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ، فكيف للأرض علم بأجساد الأنبياء أو غيرهم ) . إعتبروا ذلك كفرا .

3 ـ من هجص الأزهر : ماجاء فى كتب الفقه الذى كان مقررا علينا : تحريم دفن المرأة مع أجنبى عنها ، أى يحرم ان يُدفن معها من ليس زوجا أو أبا أو أخا أو إبنا لها . فى تخلفهم العقلى يخافون من إجتماع جثة إمرأة بجثة رجل غريب عنها حتى لا يكون الشيطان ثالثهما .

4 ـ آه يا  .. بقر ..!!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القسم الثانى : تقديس المدينة ( المنورة ) .؟!!

هجص ( موطأ مالك ) فى ( تقديس المدينة ):

 مقدمة :  فى إعتبار مسجد المدينة ( مسجدا للنبى ) والصلاة للنبى فيه :

 1 ـ حين كان عليه السلام فى مكة إعترض على القبور المقدسة داخل المساجد ، واعلن لهم أن " المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ." فتكالبوا عليه فأعلن لهم أنه يدعو الله جل وعلا وحده ولا يشرك به أحدا ، وأنه لا يملك لهم ضرا ولا رشدا ، وأنه لن يجيره من الله جل وعلا أحد ولا نجاة له من عذاب الاخرة ألا تبليغ الرسالة القرآنية : (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً (20) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (22) إِلاَّ بَلاغاً مِنْ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً (23) الجن ). ليس فى الاسلام تسمية مسجد بإسم بشر ، او يقول شخص ( مسجدى ) لأن : (الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ). يمكن أن تسمى مسجدا باسم المكان أو البلد ، ولكن من علامات الشرك / الكفر أن تسمى مسجدا بأنه مسجد فلان : ( مسجد النبى / المسجد النبوى )( مسجد الفاروق عمر ) ( مسجد ابو بكر الصديق ) ..الخ . لا بأس أن تقول ( مدرسة عمر بن الخطاب ) ( مستشفى أبو بكر الصديق ) ( حارة عثمان بن عفان ) ( مدينة على بن أبى طالب ) . ولكن المسجد وحده يجب أن يكون لرب العزة وحده :  (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (18) الجن )

2 ـ وكالعادة بدأ مالك هجص تقديس النبى بإعتبار المدينة حرما يضاهىء به الحرم الالهى فى مكة ، وجعل مسجد المدينة  مقدسا على أنه هو ( مسجد محمد )  وأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. يقول فى الموطأ رواية يحيى  تحت عنوان:( باب ما جاء فى مسجد النبى (ص): (   حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، سَلْمَانَ الأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ‏"‏ ‏.) . معنى هذا ان تلك الصلاة فى ( مسجده ) هى صلاة له وليست لرب العزة جل وعلا .

 3 ـ وعزّز مالك هذا الهجص بحديثين بإسنادين مختلفين : 

   ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ‏"‏ ‏. ) (  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ‏"‏ ‏.).

ونقول :

1 ـ  فى الاسلام هناك ( حرم ) واحد هو البيت الحرام ( الكعبة ) واليها يتجه المؤمنون فى الصلاة واليها يحج المؤمنون فى الأشهر الحرم . وحيث أنه ( لا إله إلا الله ) فليس فى الاسلام ( حرم ) إلا ( حرم ) واحد ، هو بيت الله الحرام .

2 ـ  بدأ مالك الكفر فى هذه الناحية بجعل المدينة ( ومسجدها وقبر المنسوب للنبى ) حرما ثانيا ، ثم اضاف حرما ثالثا هو ( المسجد الأقصى ) والذى بناه عبد الملك بن مروان وأتمه ابنه الوليد لن عبد الملك . وقد تعرضنا لهذا من قبل فى مقال من مقالات مسلسل الدم ،عن خلافة عبد الملك بن مروان ، وقلنا فى مقالات كتاب عن أن ليلة القدر هى ليلة الاسراء :  أن المسجد الأقصى الحقيقى هو جبل الطور فى سيناء.

3 ـ  ( مالك بن أنس ) كان ـ كعادته ـ سبّاقا فى الكفر . وفى مقالات كتابنا عن الفتنة الكبرى الثانية ، وكتابنا الآخر عن مذبحة كربلاء تعرضنا بالتفصيل لموقعة ( الحرة ) التالية لمذبحة كربلاء فى خلافة يزيد بن معاوية ، وكيف إستباح الجيش الأموى المدينة قتلا وسلبا ونهبا وإغتصابا ، وظلت المدينة مركزا لكراهية الحكم الأموى ، إلى أن شغلها الأمويون بالجوارى والغناء وحولوها الى ماخور كبير . ثم عاد للمدينة نشاطها السياسى ضد العباسيين حيث ثار فيها العلويون بقيادة محمد النفس الزكية ، وآزره مالك ابن أنس ، وكان من كبار أهل المدينة ، وبهزيمة محمد النفس الزكية تعرض مالك للضرب والاهانة وإعتزل الناس . هذه الظروف هى التى أثرت على مالك وهو يؤلف من دماغه أحاديث ، إعتاد أن يرويها لتلاميذه ، وإعتاد تلاميذه أن يكتبوها عنه فى نسخ مختلفة فيما سُمّى ب ( موطأ مالك ) والذى تعددت رواياته الى أكثر من عشرين رواية مختلفة، كل منها يحمل عنوان ( موطأ مالك ) .

4 ــ الظروف السياسية السيئة للمدينة هى الحاضر الغائب فى تأليف موطأ مالك  ـــ  إنتقال الأضواء عنها وتحول العاصمة الى الكوفة ( فى خلافة على ) ثم الى دمشق الأموية ، ثم الى بغداد العباسية ــ  جعلت المدينة ترتبط بمجدها القديم تعويضا عن حاضر بائس؛ فقد نزح عنها الكثيرون من أهلها الى العواصم والحواضر الجديدة ( الكوفة والبصرة والفسطاط والمدائن والقيروان ..الخ ) ثم تعرضها الى الاهانة فى موقعة الحرة وذكرياتها التى ظلت فى ذاكرة أهلها أجيالا بعدها ، ثم هزيمتها على يد جيش أبى جعفر المنصور . كل هذا كان الخلفية التى جعلت مالك بن أنس ، يعتبر (عمل أهل المدينة ) مصدرا للتشريع ، وجعلته ينسب الأحاديث للنبى والصحابة والتابعين وتابعيهم من سكان المدينة ، ثم جعله أخيرا يجعل المدينة حرما يضاهىء به الحرم الالهى لرب العزة فى مكة ، وبالتالى يجعل القبر المنسوب اليه ( كعبة ) أخرى يحج اليها المؤمنون ، ويجعل مسجد المدينة تاليا للمسجد الحرام . 5  ـ وبعد مالك سار على دينه وسُنّته الشافعى والبخارى ، فزادوا وأضافوا وأفاضوا فى الكفر ، ولكنه يظل لهم الإمام. ونستعرض الأحاديث التى صنعها مالك ( رواية يحيى ) فى تقديس المدينة وجعلها حرما .

أولا :   تقديس مسجد المدينة  

1 ــ إنتهك الأمويون المسجد الحرام بعد أن إستحلوا المدينة قتلا وسلبا ونهبا وإغتصابا . ربما كان هذا مبررا لجعل المدينة حرما وتقديس مسجدها : وتحت عنوان :  ( باب مَا جَاءَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) نقرأ : (حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ  مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، سَلْمَانَ الأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ‏"‏ ‏. ) ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ‏"‏ ‏. )( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ‏"‏ ‏. ). 2 ــ نلاحظ هنا أن مالك لا ينسب هذه الأحاديث الى الصحابة ، بل يرفعها مباشرة للنبى ، ينسب فيها للنبى علم الغيب كذبا وبهتانا .

 ‏ثانيا  : جعل المدينة كلها حرما :

1 ــ  ( حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ ‏"‏ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا ‏"‏ ‏. )( وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا حَرَامٌ ‏"‏ ‏. )   2 ــ وفى  تحريم الصيد فى ( كل ) المدينة . ( وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ وَجَدَ غِلْمَانًا قَدْ أَلْجَئُوا ثَعْلَبًا إِلَى زَاوِيَةٍ فَطَرَدَهُمْ عَنْهُ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ لاَ أَعْلَمُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ أَفِي حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصْنَعُ هَذَا ؟ ) ( وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ دَخَلَ عَلَىَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنَا بِالأَسْوَافِ، قَدِ اصْطَدْتُ نُهَسًا فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِي فَأَرْسَلَهُ ‏. )3 ــ ثم هذا الحديث الذى يعقد مقارنة بين حرم مكة وحرم المدينة ليؤكد حُرمة المدينة :( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنَّ أَسْلَمَ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، زَارَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشٍ الْمَخْزُومِيَّ فَرَأَى عِنْدَهُ نَبِيذًا وَهُوَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ أَسْلَمُ إِنَّ هَذَا الشَّرَابَ يُحِبُّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَحَمَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ قَدَحًا عَظِيمًا فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَوَضَعَهُ فِي يَدَيْهِ فَقَرَّبَهُ عُمَرُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ هَذَا لَشَرَابٌ طَيِّبٌ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ رَجُلاً عَنْ يَمِينِهِ ‏.‏ فَلَمَّا أَدْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ نَادَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَأَنْتَ الْقَائِلُ لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقُلْتُ هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ وَفِيهَا بَيْتُهُ ‏.‏ فَقَالَ عُمَرُ لاَ أَقُولُ فِي بَيْتِ اللَّهِ وَلاَ فِي حَرَمِهِ شَيْئًا ‏.‏ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ أَأَنْتَ الْقَائِلُ لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ فَقُلْتُ هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ وَفِيهَا بَيْتُهُ ‏.‏ فَقَالَ عُمَرُ لاَ أَقُولُ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَلاَ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا ثُمَّ انْصَرَفَ  ) .

ثالثا :  ردا على هجرة معظم أهل المدينة الى الأمصار ما بين خراسان وما بعدها شرقا الى الاندلس غربا وضع مالك أحاديث متنوعة تواجه هذه الظاهرة . منها :

 ــ   الدعوة لأهل المدينة بالبركة :     ـ ( وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ ‏"‏ ‏.‏ يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ ‏. )   ( وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ ‏. )

  ـ ومنها إستنكار الهجرة من المدينة وهجاء من يتركها والدعوة الى البقاء فيها : 

  -   ( حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ الأَجْدَعِ، أَنْ يُحَنَّسَ، مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ فَأَتَتْهُ مَوْلاَةٌ لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَقَالَتْ إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ ‏.‏ فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ اقْعُدِي لُكَعُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ لاَ يَصْبِرُ عَلَى لأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلاَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏"‏ ‏. )   ( وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا، بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسْلاَمِ فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي ‏.‏ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي ‏.‏ فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي ‏.‏ فَأَبَى فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا ‏"‏ ‏. ) (  وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ، سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ ‏.‏ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ‏"‏ ‏. )( وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ لاَ يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلاَّ أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ ‏"‏ ‏. )( وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ‏"‏ ‏. )     ( وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَبَكَى ثُمَّ قَالَ يَا مُزَاحِمُ أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَة ُ  )   ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلاَئِكَةٌ لاَ يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلاَ الدَّجَّال . ) . 

  البخارى ومسلم يتابعان ( مالك ) فى هجص تقديس المدينة

 مقدمة :

1 ـ أئمة الأديان الأرضية كائنات تتنفس الكذب زفيرا وشهيقا ونهيقا.!! اتباعهم ـ مثلهم ــ  يدمنون الكذب . ويتنوع الكذب ، من إفتراء الأحاديث الى مزاعم بأنهم تعبوا فى جمعها ، والزعم بأسنادها بالعنعنة : أن فلانا أخبرهم عن فلان عن فلان عن علان عن تركان ..عبر السنين والقرون ،كما لو كانوا قد خرجوا من قبورهم يتكلمون .!!هذا الاسناد وتلك العنعنة مجرد ضحك على الذقون .

2 ــ كان مالك هو الرائد بكتابه ( الموطأ ) ثم جاء تلميذه الشافعى فسار على سنته فى الكذب والافتراء ، نقل هجص مالك وزاد عليه ، ووضع عنعنات لا تخلو من ( لخبطة ) واختلاف عن عنعنات مالك ، وبعد أن كانت أحاديث الموطأ تزيد على الألف ـ فى رواية الشيبانى مثلا ـ تضاعف عدد الأحاديث فى (الأم ) للشافعى الى عدة آلاف ، مع الفارق الضئيل بين وفاة مالك ( ت 179 ) ووفاة الشافعى ( ت 204 ) . ثم تكاثرت مصانع إنتاج الأحاديث خلال نصف قرن فقط  لتصبح  حوالى مليون فى عصر البخارى ت 256 ومسلم ت 261.، ثم أصبحت ملايين فى القرون اللاحقة . 

3 ـ مالك يكذب حين يقول إنه سمع تلك الأحاديث من سبعين شخصا أفتوا بصلاحيته للفتوى . ولم يذكر لنا أسماء هؤلاء الأشخاص ، وهو فى روايته فى الموطأ يخترع الاسناد ويتناقض فى الهجص الذى يفتريه بعد هذا الاسناد . و زعم البخارى أنه أمضى 16 عاما فى تأليف كتابه ، وبسببه طاف البلاد من خراسان الى العراق ومصر . ونفس الزعم تقريبا قيل عن ( مسلم ). والواقع يؤكد أن هذا كله إفك . فمن الهجص أن يقال عن البخارى ـ مثلا ـ (وما كان يضع فيه حديثا إلا بعد استكمال سبل البحث فيه سندا ومتنا للتأكد من صحته، ثم يغتسل ويصلي ركعتين، ويستخير الله في وضعه في كتابه  ). ذلك أنه من السهل أن يجلس البخارى فى قعر داره ، وأن يضع أمامه ( الموطأ ) وسيرة ابن إسحاق ت 158 و ( الأم ) للشافعى ومسند ابن أبى شيبة ت 235 ، وينقل منها نفس الافتراءات الهجصية ، ويغير من الاسناد والعنعنة ما شاء ، ويخترع هجصا جديدا بنفس الاسناد أو بإسناد جديد ، ثم يكرر نفس الأحاديث الهجصية تحت عناوين مختلفة ليقتنع القارىء أنها أحاديث ( صحيحة ) .

 4 ـ الفارق بين البخارى ومالك أن مالك جمع أحاديث أقل ، وكان يسند بعضها للنبى ، ويسند بقيتها الى بعض الصحابة وبعض التابعين ، ثم إنه  ـ مثل الشافعى ـ لم يكتب كتابه بيده ـ بل أملاه على اشخاص مختلفين ، فاخنلفت كتب ( الموطأ ) . أما البخارى فقد حرص على أن يسند أحاديثه الى النبى رأسا ، وأن يكتب كتابه هذا بنفسه ، وهى جرأة واضحة أن سمى كتابه الهجصى : ( الجامع المسند الصحيح المختصر من امور رسول الله (ص ) وسنته وأيامه ) ، أى كتابه هو الصحيح ، وما عداه فباطل ، ثم جاء ( مسلم ) وزايد على شيخه البخارى ، فزعم ايضا أن الهجص الذى ملأ به كتابه هو (  الجامع المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل الى رسول الله (ص ). ) . اى أصدر مسلم قرارا بإعتبار الرواة الذين زعم أنهم قالوا هذا الكلام ، هم عدول ، أى معصومون من الكذب والخطأ. جرأة على الكذب يحسدها عليهم استاذهم ابليس .!

5 ــ وحتى لا يقال إننا نتجنى  على البخارى ومسلم فإننا فيما يخص موضوعنا عن هجص تقديس المدينة نستشهد بما سرقه البخارى ــ ومسلم ــ من موطأ مالك ، دون أن يذكرا كتاب الموطا ، مع إضافة هجص جديد لم يقله مالك . 

اولا : البخارى ومسلم ينقلان الهجص من موطأ مالك عن تقديس المدينة

الدعوة لأهل المدينة بالبركة

الموطأ 

 ( وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ ‏"‏يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ ‏. )

البخارى : ينقل نفس الحديث بنفس الاسناد : (  حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدِّهم). يعني أهل المدينة.).

  عن مسجد المدينة :

1 ـ فى الموطأ : تحت عنوان :  ( باب مَا جَاءَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) : (حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ  مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، سَلْمَانَ الأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ‏"‏ ‏. )

ينقل البخارى نفس الحديث مع (لخبطة فى الاسناد ) : ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن زيد بن رباح، وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام).

وذكره (  مسلم )  في الحج، باب: فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة .

2 ـ فى الموطأ : ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ‏"‏ ‏. )( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ‏"‏ ‏. ). نفس الحديث بإسنادين مختلفين

وفى البخارى : يردد نفس الحديثين فى باب: فضل ما بين القبر والمنبر.:   (حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة. ). ( حدثنا مسدد عن يحيى، عن عبيد الله قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي).

وذكره مسلم في الحج، باب: ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة.

  جعل المدينة حرما :

فى الموطأ :

( حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ ‏"‏ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا ‏"‏ ‏. )‏

 فى البخارى تكرار لنفس التحريم للمدينة بأساليب مختلفة :

( حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن عبيد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حرم ما بين لابتي المدينة على لساني).  (  أبواب فضائل المدينة.- باب: حرم المدينة.( حدثنا أبو النعمان: حدثنا ثابت بن يزيد: حدثنا عاصم أبو عبد الرحمن الأحول، عن أنس رضي الله عنه،  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المدينة حرم من كذا إلى كذا. لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).

 أخرجه مسلم في الحج، باب: فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة .

وفى البخارى أيضا :

(  حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبد الرحمن: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه قال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (المدينة حرم، ما بين عائر إلى كذا، من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل. وقال: ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل. ومن تولى قوما بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل).( حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه قال: ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا القرآن وما في هذه الصحيفة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا، فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف، وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل. ومن والى قوما بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل).   - باب: إثم من تبرأ من مواليه.( حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: قال علي رضي الله عنه: ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هذه الصحيفة، قال: فأخرجها، فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل، قال: وفيها: (المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل. ومن والى قوما بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل. وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل).  ( حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثني إبراهيم التيمي: حدثني أبي قال: خطبنا علي رضي الله عنه على منبر من آجرٍّ، وعليه سيف فيه صحيفة معلَّقة، فقال: والله ما عندنا من كتاب يُقرأ إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة، فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل، وإذا فيها: (المدينة حرم من عير إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً). وإذا فيه: (ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً). وإذا فيها: (من والى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ).أخرجه مسلم في الحج، باب: فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة. وفي العتق،  باب: تحريم تولي العتيق غير مواليه. ( حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد: حدثنا عاصم قال: قلت لأنس: أحرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؟ قال: نعم، (ما بين كذا إلى كذا، لا يُقطع شجرها، من أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) .( قال عاصم: فأخبرني موسى بن أنس: أنه قال: (أو آوى محدِثاً. )

تحريم الصيد فى المدينة

 فى الموطأ :

( وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا حَرَامٌ.)(وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ وَجَدَ غِلْمَانًا قَدْ أَلْجَئُوا ثَعْلَبًا إِلَى زَاوِيَةٍ فَطَرَدَهُمْ عَنْهُ ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ لاَ أَعْلَمُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ أَفِي حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصْنَعُ هَذَا ؟ )( وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ دَخَلَ عَلَىَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنَا بِالأَسْوَافِ، قَدِ اصْطَدْتُ نُهَسًا فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِي فَأَرْسَلَهُ . ) 

فى البخارى :

نقل نفس الحديث الأول فى باب: لابتي المدينة.( حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بين لابتيها حرام).

أخرجه مسلم في الحج، باب: فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة

المدينة تنفى الخبث ( من الناس )

 فى الموطأ :

 ( وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا، بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسْلاَمِ فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي ‏.‏ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي ‏.‏ فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي ‏.‏ فَأَبَى فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا ‏"‏ ‏. )

(  وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ، سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ ‏.‏ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ‏"‏ ‏).

فى البخارى

تكرار للحديثين بصيغ مختلفة مختلقة وتحت عناوين مختلفة :

 (حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أبا الحباب، سعيد بن يسار، يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد) 

( حدثنا عمرو بن عباس: حدثنا عبد الرحمن: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه: جاء أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه على الإسلام، فجاء من الغد محموما، فقال: أقلني، فأبى، ثلاث مرات، فقال: (المدينة كالكير تنفي خبثها، وينصع طيبها).

( حدثنا إسماعيل: حدثني مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله السلمي: أن أعرابياً بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فجاء الأعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أقلني بيعتي، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما المدينة كالكير، تنفي خبثها، وتَنْصَعُ طيِّبها)

.باب: بيعة الأعراب.( حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنَّ أعرابيًّا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فأصابه وعك، فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثمَّ جاءه فقال : أقلني بيعتي، فأبى، فخرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المدينة كالكير، تنفي خبثها، وتصنع طيِّبها).[

(  باب: من بايع رجلاً لا يبايعه إلاَّ للدنيا.( حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن عمر بن المنكدر: سمعت حابراً قال: جاء أعرابيّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بايعني على الإسلام، فبايعه على الإسلام، ثم جاء الغد محموماً، فقال: أقلني، فأبى، فلما ولَّى، قال: (المدينة كالكير، تنفي خبثها وتنصع طيِّبها)

.باب: من بايع ثم استقال البيعة.  ( حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ابن عبد الله: أنَّ أعرابيًّا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى الأعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:يا رسول الله، أقلني بيعتي، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنما المدينة كالكير، تنفي خبثها وتنصع طيِّبها).

ذكره مسلم في الحج، باب: المدينة تنفي شرارها .

فى الحثّ على البقاء فى المدينة وعدم الهجرة منها :

 الموطأ :

 ( وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ‏"‏ ‏.

البخارى : نقل الحديث كما هو :

حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن عبد الله ابن الزبير، عن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه أنه قال:(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تفتح اليمن، فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. وتفتح الشأم، فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. وتفتح العراق، فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون)

وذكره مسلم في الحج، باب: الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار .

ثانيا : إضافة هجص جديد لم يقله مالك

توسع البخارى فى هجص تقديس المدينة وتابعه (مسلم ) . ونعطى أمثلة سريعة :

 باب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة.

( حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة قال: أخبرني عبد الملك، عن قزعة قال: سمعت أبا سعيد رضي الله عنه أربعا قال: سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، وكان غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة، ( حدثنا علي: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى).

 أخرجه مسلم في الحج، باب: لاتشد الرحال إلا لثلاثة مساجد،   

-(باب: مسجد بيت المقدس.: ( حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن عبد الملك، سمعت قزعة مولى زياد قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه: يحدث بأربع عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأعجبني وآنفنني، قال: (لا تسافر المرأة يومين إلا معها زوجها، أو ذو محرم، ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. ولا تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي).

باب: المدينة طابة.

(حدثنا خالد بن مخلد: حدثنا سليمان قال: حدثني عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبي حميد رضي الله عنه: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك، حتى أشرفنا على المدينة، فقال: (هذه طابة ).

باب: من رغب عن المدينة.( حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العواف - يريد عوافي السباع والطير - وآخر من يحشر راعيان من مزينة، يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع، خرا على وجوههما).أخرجه مسلم في الحج، باب: في المدينة حين يتركها أهلها .)

باب: الإيمان يأرز إلى المدينة.

( حدثنا إبراهيم بن المنذر: حدثنا أنس بن عياض قال: حدثني عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة، كما تأرز الحية إلى جحرها) .

أخرجه مسلم في الإيمان، باب: بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا.

  باب: إثم من كاد أهل المدينة.( حدثنا حسين بن حريث: أخبرنا الفضل، عن جعيد، عن عائشة قالت: سمعت سعدا رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع، كما ينماع الملح في الماء).

 أخرجه مسلم في الحج، باب: من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله،  

باب: آطام المدينة.(حدثنا علي: حدثنا سفيان: حدثنا ابن شهاب قال: أخبرني عروة: سمعت أسامة رضي الله عنه قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آكام المدينة، فقال: (هل ترون ما أرى، إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر)

.أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: نزول الفتن كمواقع القطر.

( حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله ابن يزيد قال: سمعت زيد بن ثابت رضي الله عنه يقول: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد، رجع ناس من أصحابه، فقالت فرقة: نقتلهم، وقالت فرقة: لا نقتلهم، فنزلت: {فما لكم في المنافقين فئتين}. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها تنفي الرجال كما تنفي النار خبث الحديد. ) أخرجه مسلم في أوائل صفات المنافقين وأحكامهم .

(حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا وهب بن جرير: حدثنا أبي: سمعت يونس، عن ابن شهاب، عن أنس رضي الله عنه،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة).

   أخرجه مسلم في الحج، باب: فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة.

  ( حدثنا قتيبة: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر، فنظر إلى جدرات المدينة، أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها، من حبها.)

 باب: كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة.( حدثنا ابن سلام: أخبرنا الفزاري، عن حميد الطويل، عن أنس رضي الله عنه قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة، وقال: (يا بني سلمة، ألا تحتسبون آثاركم). فأقاموا.).

 ( حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه قال: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم.)

 ( حدثنا أبو نعيم: حدثنا ابن عيينة، عن الزُهري. وحدثني محمود: أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزُهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة، فقال: (هل ترون ما أرى). قالوا: لا، قال: (فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر.)

 

 

النبى  ــ فى حياته ـ هل كان يزور قبره ؟  سؤال لمن يؤمن بأن زيارة قبر النبى من شريعة الاسلام

 أولا : النبى  ــ فى حياته ـ هل كان يزور قبره ؟ 

1 ـ هو سؤال محورى ، ليس فى موضوع الحج فقط ، وليس فى موضوع الشريعة فقط ، ولكن هو سؤال محورى حول ما هو الاسلام ( الدين الالهى ) وماهى الأديان الأرضية التى يملكها البشر ويملكون التشريع فيها بأهوائهم ، وينسبون هذا لله جل وعلا ورسله كذبا وإفتراءا .

2 ـ هو سؤال محورى حول الاسلام الذى اضحى مهجورا منبوذا يؤمن به أقلية الأقلية فى مواجهة أكثرية البشر الذين يحترفون الاضلال عن سبيل الله جل وعلا ( الأنعام 116 ) . بلايين المحمديين ـ من أكثر من عشرة قرون ــ لا يعتبرون الحج الى البيت الحرام كاملا بدون زيارة القبر المنسوب للنيى . ويثورون غضبا إذا قيل لهم إن هذه الزيارة لذلك القبر خروج عن الاسلام وأن هذا القبر ليس سوى رجس من عمل الشيطان .  هذه الأكثرية الساحقة تتيه بكثرتها وتتخذ من كثرتها الكاثرة حُجة على الأقلية المؤمنة ، وهم ينسون أن الأكثرية البشرية فى القرآن الكريمة متهمة بالكفر والضلال وعدم التعقل وعدم التبصر . وهم ينسون أن المؤمنين الأقلية هم اصحاب الجنة يوم القيامة من السابقين وأصحاب اليمين ( الواقعة 10 : 40 )، وينسون أنه مهما بلغت كثرتهم فإن جهنم ستسعهم وستطلب المزيد (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) ق ). 

ثانيا : النبى  ــ فى حياته ـ هل كان يزور قبره ؟ 

1 ـ هو السؤال المحورى الوحيد الذى يفصل بين الحق والباطل بحيث لا يستطيع من يخالفنا فى الدين أن يجادل فيه . يستحيل أن يقول (نعم . كان النبى فى حياته يزور قبره ) . من الممكن أن يجادل فى أسئلة أخرى . فقد نسبوا للنبى محمد عليه السلام بعد موته تشريعات بقتل المرتد والزنديق ورجم الزانى والخارج عن الجماعة وأنه مأمور بأن يقاتل الناس حتى .. ونسبوا القول بعقائد تخالف الاسلام مثل تفضيله على الأنبياء وعلمه بالغيب وشفاعته يوم الدين وأنه لو إعتقد أحدهم فى حجر لنفعه ، والمعجزات والكرامات .. هجص من التشريعات والعقائد الرجسية تملأ الكتب المقدسة مثل ( الكافى ) للكلينى الشيعى و( صحيح البخارى ) السنى ،و(إحياء علوم الدين ) للغزالى الصوفى . قد يتبجح أحدهم فيقول : وما المانع أن يقول النبى هذا الكلام فى حياته . ولكنه مهما بلغت بجاحته ووقاحته فيستحيل أن يقول أن النبى فى حياته كان يزور قبره . إذن ، لا مفر من أن يقول أن النبى محمدا لم يكن له قبر فى حياته ، وبالتالى فيستحيل أن يزور قبرا له وهو حىّ يرزق .

2 ـ هذا يقود الى سؤال آخر .. طالما أن النبى لم يكن له قبر فى حياته وطالما أنه لم يزر قبره فى حياته فلماذا تعتبرون زيارة القبر المنسوب للنبى جزءا من الدين ، وجزءا من فريضة الحج لا يتم الحج بدونه ؟ إنكم بالفعل تعتبرون هذا جزءا من الدين ، وعبادة تحرصون عليها أكبر من حرصكم على تأدية مناسك الحج الى بيت الله الحرام .

3 ـ وهذا يقود الى سؤال آخر .. إذا كان هذا جزءا من الدين لم يفعله النبى ولم يفعله معه الصحابة (أى لم يزوروا قبره معه وهو حىُّ ) فالمعنى أن النبى محمدا عليه السلام لم يبلّغ الرسالة كاملة ، وأنه  عصى أمر ربه جل وعلا حين أمره بتبليغ الرسالة وقال له : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)المائدة ). أى إنكم تتهمون النبى محمدا عليه السلام بعصيان ربه جل وعلا وعدم تبليغ رسالته وتركه جزءا من الدين دون تبليغ .

ثالثا : النبى  ــ فى حياته ـ هل كان يزور قبره ؟ 

1 ـ هو السؤال المحورى الذى به يتحدد المؤمن أو الكافر بقول رب العزة جل وعلا : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً ) (3) المائدة ).

2 ـ المؤمن بالله جل وعلا وبرسوله يوقن إن الاسلام إكتمل دينا وتشريعا بإنتهاء القرآن الكريم نزولا . وعليه فإن إى تشريع دينى بعد إكتمال الاسلام ليس من الرحمن بل من الشيطان . القرآن الكريم ليس تأليف مخلوق من البشر . المخلوق من البشر حين يؤلف كتابا يضع عليه إسمه مثل البخارى والشافعى ومالك وابن حنبل والكلينى والغزالى وابن تيمية وابن عبد الوهاب ..الخ . صحيح أنه يملؤها بأكاذيب ينسبها بهتانا لله جل وعلا ولرسوله ، ولكن يظل كتابه منسوبا اليه . يعنى هو المؤلف ، وطالما يتكلم فى الدين فهو صاحب هذا الدين . وطالما هو بشر مخلوق من تراب الأرض فإن الدين الذى يكتبه هو ( دين أرضى ) . وطالما هو بشر مثلنا لا يملك لنا موتا ولا حياة ولا نشورا فإن المحمديين الذين يعبدون مخلوقات بشرية ينطبق عليهم قول رب العزة جل وعلا : (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا ) الفرقان 3  ). يقينا فإن البخارى أو الكلينى أو الغزالى أو حتى النبى محمدا لن يحاسبنا يوم القيامة ، بل سيأتى كل منهم يوم الحساب يدافع عنه لينجو من عذاب يوم عظيم .

3 ـ القرآن الكريم ليس له مؤلف من البشر ، لأنه من  لدن رب العزة جل وعلا ، هو الذى أنزله وهو الذى تولى حفظه وقراءته وتلاوته وبيانه . الله جل وعلا هو الذى سيحاسبنا جميعا وهو مالك يوم الدين ، وهو صاحب هذا الدين .

4 ـ والمؤمن بهذا يوقن بأن رب العزة صادق حين قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً ) (3) المائدة ). وحين تُتلى عليه هذه الآية أو حين يقرؤها يقول بإخلاص : ( صدق الله العظيم.! ). وبالتالى إذا جاءته موعظة بأن زيارة قبر النبى إبتداع ليس فى الاسلام ، وأنه أُكذوبة حدثت بعد موت النبى محمد وبعد إكتمال الاسلام ـ هنا يكفر بهذا الابتداع ويتبرأ منه .

5 ـ الكافر بالله جل وعلا وبرسوله يختلف موقفه هنا من ناحية القول . يكون من آل (بسّ ). و ( بسّ ) فى اللهجة المصرية تعنى ( ولكن ). يعنى سيقول : ( فعلا النبى فى حياته لم يزر قبره ، ولم يكن له قبر وهو حىُّ ) ثم يكمل ( بس .. ) أو ( لكن  ) ... ويلجأ الى معاذير وحجج واهية ، مؤداها فى النهاية أنه لا يقول بقلبه :( صدق الله العظيم ) بل التكذيب بما أنزل الله جل وعلا والايمان بالمفتريات ، أى أن يكون مجرما وظالما ممن قال فيهم رب العزة : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) الانعام 21  ) (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ) يونس 17 ) .

6 ـ الكافر بالله جل وعلا وبرسوله قد يختلف موقفه هنا من ناحية الفعل . قد يرد بالموافقة القولية عجزا عن الاجابة أو خجلا ، ولكنه إذا سافر الى الحج فسيغلبه شيطانه ويجعله يزور القبر الرجسى المنسوب ظلما للنبى محمد عليه السلام . بهذا هو يثبت على نفسه الحُجّة يوم الدين بأنه من المنافقين الذين قد إستحوذ عليه الشيطان فأصبح من حزبه . يقول جل وعلا عنهم ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) 18 : 19 المجادلة  )>

رابعا : النبى  ــ فى حياته ـ هل كان يزور قبره ؟ 

1 ـ هذا هو السؤال المحورى الكاشف الفاضح لأديان المحمديين الأرضية . أو ما يعتبرون أنفسهم (أمة محمد ) . مع إختلافاتهم ونزاعاتهم وحروبهم فهم جميعا يعبدون إلاها وهميا صنعوه بأهوائهم وأسموه ( محمدا ) ، لا صلة له على الاطلاق بخاتم المرسلين محمد عليه السلام . هذا الاله الذى أسموه محمدا جعلوه محور دينهم ، بل جعلوه اكبر من الله جل وعلا ، فإذا ذكرت إسم الله جل وعلا فلن تسمع أحدا منهم يقول (سبحان الله جل وعلا ) ولكن إذا قلت ( قال النبى ..) جأروا بالصلاة عليه . جعلوا إلاههم المزعوم هذا متحكما فى يوم الدين ، ثم حكموا بحبسه فى زنزانة ( قبر ) تحت الأرض ، تحت أقدام من يأتى ليتوسل به ، وحكموا ان يظل سجين هذه الزنزانة الى قيام الساعة ، وجعلوه متفرغا لمراجعة أعمالهم والاستغفار لها ، ثم إذا سلّم عليه أحد المحمديين أو قال الصلاة عليه هبّ وترك عمله ليردّ عليه السلام . ثم يعود يراجع اوراق / أعمال المحمديين فردا فردا ويستغفر لمن يجده مذنبا منهم . يقوم وحده بخدمة البلايين من (أمة محمد ) ليل نهار بلا كلل ولا تعب . هنا ( إله ) مصنوع بطريقة مضحكة وصنعة رديئة . ومع ذلك يؤمن بهذه الصنعة الرديئة المحمديون وينبذون من أجلها الاسلام والقرآن والعقل .

2 ـ ولو فاجأت أحدهم بالحقيقة الدامغة  : ( أن هذا القبر المزور المنسوب ظلما للنبى محمد ليس إلا رجسا من عمل الشيطان ويجب إجتنابه وليس الحج اليه والتبرك به ، ومن يفعل ذلك فهو عدو لرسول الله ولرب العزة جل وعلا ) ــ لو قلت له هذا لالتقط أقرب سلاح وهاجمك به . ليس مهما أن معك العقل والقرآن والبرهان .. إنه لن يرى ولن يتعقل لأنه فى الحقيقة قد إحتنكه الشيطان وسيطر عليه وأراه الحق باطلا والباطل حقا ، وزين له الشيطان أنه بقتلك سيقابل الحور العين وقد فتحن له سيقانهن .

3 ـ إذا كنت شجاعا بدرجة كافية جرّب أن تقول لأحد المحمديين : (  هذا القبر المزور المنسوب ظلما للنبى محمد ليس إلا رجسا من عمل الشيطان ويجب إجتنابه وليس الحج اليه والتبرك به ، ومن يفعل ذلك فهو عدو لرسول الله ولرب العزة جل وعلا.  ) . ولكن ارسل لى قبلها عنوان ( قبرك ) لأرسل ـ مقدما ـ  اليه باقة زهور .!

خامسا : النبى  ــ فى حياته ـ هل كان يزور قبره ؟ 

1 ـ هذا هو السؤال المحورى الذى يضع فاصلا بين ما هو إسلام ، ومن هم ( المسلمون ) .

2 ـ الاسلام دينا ـ إكتمل بالقرآن الكريم ، وهو أوامر ونواهى ، من يقوم بطاعتها يدخل الجنة ومن يعصاها يدخل النار. ولأنه أوامر ونواهى من لدن الخالق جل وعلا فإنه لا يوجد بشر يمثّل هذا الاسلام حتى النبى محمد عليه السلام . فهو عليه السلام كان يعلن إتباعه للقرآن الكريم وخوفه من عذاب يوم عظيم ، وكان يأتيه اللوم والتأنيب والعتاب ، وسيأتى يوم القيامة ليجادل عن نفسه وسيعلن براءته من قومه الذين إتخذوا القرآن مهجورا . لو كان النبى محمد تجسيدا للقرآن أو ممثلا له لأصبح إلاها معصوما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولكن عصمته فى تبليغ الوحى القرآنى وقد أبلغه ومات . وبموته إكتمل الاسلام . 

3 ـ صلة هذا بموضوعنا أنه مع اكتمال الاسلام بالقرآن فإن ما يأتى بعده لا شأن للاسلام به ، إنما ينتمى للمسلمين . المسلمون بشر لهم تاريخهم البشرى وتراثهم البشرى وأديانهم البشرية ، منهم من سيكون من السابقين ومنهم من سيكون من أصحاب اليمين والأغلبية ستكون من المغضوب عليهم الضالين ، نفس التقسيم الثلاثى لأهل الكتاب وللبشر يوم القيامة .

4 ـ  هناك نوعين من أعداء الاسلام . عدو ظاهرى ينتمى الى أديان أرضية تخالف أديان المحمديين الأرضية . ثم عدو أخطر ينتسب ظاهرا الى الاسلام بينما هو بعقيدته وشريعته يناقض الاسلام ، وتحت شعار الاسلام يشوّه الاسلام ، إذ يسعى فى الأرض بالفساد والارهاب كما يفعل الوهابيون اليوم . هنا يكون الانصاف للإسلام وأتباعا للحق وللموضوعية أن نضع فاصلا بين الاسلام و( المسلمين ) ، وأن نتمسك بقوله جل وعلا: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً )(3)المائدة ). ولكن هذا الانصاف مرفوض . وليس عجيبا أن يتفق الغرب المسيحى والوهابيون على مصطلح ( الحركة الاسلامية ) ( الاسلام الراديكالى ) ( الجهاد الاسلامى ) . الغرب يؤمن أن الوهابية هى الاسلام ، والوهابيون يؤكدون أنهم الاسلاميون الحقيقيون . وحين نقول نحن إن الاسلام لا صلة له بأفعال المسلمين سواء كانت خيرا أو شرا فلا يسمع لنا أحد ، وإذا قلنا إن الاسلام يرفض الاستبداد والفساد والارهاب والظلم نظر الغرب الينا بإستهزاء ، وأصدر الوهابيون ضدنا فتاوى التكفير والقتل .

5 ـ الوهابيون شأنهم شأن بقية المحمديين يؤمنون بالاله المصنوع الذى أسموه ( محمدا ) ويؤمنون بما أسموه (سُنّة محمد ) و (السيرة النبوية ) و ( الأحاديث النبوية ) وبالحج الى الوثن الرجسى إيّاه . ومع الاختلافات فيما بينهم  ــ والتى تصل الى الاقتتال ـ إلا إنهم جميعا يتحدون ضدنا ويتمسكون بعبادة الاههم المصنوع ، ويحجون الى الوثن الرجسى إياه ويتهموننا بالخروج عن الاسلام وإزدراء الأديان . 

 

 

 

 

 

 

هذا الحج فى سبيل الشيطان وليس الى بيت الرحمن

مقدمة :

1 ـ جاءنى هذا السؤال : ( يذكر القران الكريم أن الكعبة بنيت منذ زمن ابراهيم عليه السلام و دعا الناس للحج إليها و نحن نعرف بأن اليهود و النصارى و أنبيائهم موسى و عيسى يؤمنون بابراهيم , و السؤال هنا لماذا انفرد المسلمون بتقديس البيت الحرام و لم نسمع مرة أن اليهود و النصارى يقدسونه و يرغبون بالحج إليه بينما اتفق اصحاب الديانات الثلاث على قدسية مدينة القدس في فلسطين ؟ )

2 ـ فى البداية أرجو أن تقرأ كتاب (الحج بين الاسلام والمسلمين ) , ومع هذا أقول سريعا :  

أولا :

1 ـ الكعبة بيت الله الحرام هى أول بيت لرب العزة وضعه الله جل وعلا للناس ، منذ أن كان هناك على كوكب الأرض ناس ، أى منذ الجيل الأول من أبناء آدم . لذا هو (البيت العتيق ): (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) الحج  ) . ( العتيق ) أى القديم. فهو البيت العتيق الذى جعله الله جل وعلا قياما للناس منذ كان هناك (ناس )، يقول جل وعلا : ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ ) (97) المائدة )

2 ـ وقبل ابراهيم عليه السلام مرت على البيت الحرام عصور غطته الأوثان والأصنام والقبور المقدسة ، ثم أوضح الله جل وعلا لابراهيم مكان البيت : (:( وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ) 26 الحج   ) وأمره وابنه اسماعيل برفع قواعده: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) البقرة  ) ، وتطهيره مما أحاط به من أوثان : ( وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) البقرة ). ( وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) الحج ). ثم أمره بالدعوة العامة  الى الحج الي البيت الحرام من كل فج عميق ،وجعل البيت الحرام سواء للناس جميعا ، المقيم فى مكة والذى يقطع البوادى حجا اليه  يقول جل وعلا :( وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي  )  (25) الحج ) الشرط فى الحج هو الأمن للجميع داخل بيت الله الحرام ، فقد فرض الله جل وعلا الأمن لمن يدخل  في بيته (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً  ) (97) آل عمران   ) بل والأمن للمسافر اليه والأمن لما يكون معه من حيوانات الهدى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً  ) (2) المائدة  )، وجعل الحج اليه للناس جميعا المسالمين منهم الذين يحترمون كون البيت الحرام مثابة للناس وأمنا ، يقول جل وعلا (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ). وفى حرم الرحمن حيث الأمن والطمأنينة ينسون فيه خلافاتهم وشقاقاتهم ويتفرغون أياما يتطهرون فيها من المعاصى .

3 ـ ومعلوم أن هذه هى أوامر الله جل وعلا . ومعروف أن تنفيذها يقع على البشر ، وهم مسئولون عن هذا التطبيق يوم الدين ، ومعروف أيضا أن اكثرية البشر ضالون مُضلون  عُصاة فاسقون: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) (116) الانعام   ) . ويظهر هذا فى تطبيق شرع الرحمن جل وعلا سواء فى العبادات أو فى السلوكيات . منهم من لا يؤدى العبادات أصلا ، ومنهم من يؤديها بخلاف شرع الرحمن جل وعلا .

4 ـ لقد تلاعب الشيطان بالبشر قبل ابراهيم ثم تلاعب بذرية ابراهيم وغيرهم . منهم من إستمر يحج الى البيت الحرام من العرب وأهل الكتاب ، ولكن مع تحريف وتقديس للبشر والحجر . النتيجة المؤسفة أنه لم يعد حجا للبيت الحرام بل حجا فى سبيل الشيطان .

5 ـ الدليل الساطع أنه لا يمكن لأحدهم  أن يتصور  نفسه يحج للبيت الحرام  دون زيارة (الحبيب ) و ( الروضة الشريفة ). هنا يكون حجه هذا فى سبيل الشيطان ، لأنه يقدس رجسا من عمل الشيطان .!!

ثانيا :

1 ـ نزل القرآن الكريم فى إصلاح ما أفسده العرب وأهل الكتاب فى ملة ابراهيم . كان العرب يحجون طيلة الشهر الحرم ولكن مع ابتداعات وإعتداءات ونسىء ومظالم وانتهاك لحُرمة البيت الحرام ، و الحج للأوثان والقبور المقدسة وملء البيت الحرام بأوثانهم وما كان يعرف بطواف العراة وإستغلال قريش للبيت الحرام وسيطرتها على مناسك الجج فى سلب العرب أموالهم . نزل القرآن الكريم فى إصلاح ملة ابراهيم ومنها فريضة الحج . ولكن ما لبث أن عادت التحريفات القديمة وتحصنت بأحاديث شيطانية ما أنزل الله جل وعلا بها من سلطان ، وبتشريعات شيطانية تنسب نفسها للاسلام بالزور والبهتان . وبها تتم مناسك الحج اليوم ، ويعود منها (الحاج ) يحمل لقب (الحاج ) يختال به يفخر بأنه (زار الحبيب ) و شاهد الروضة ووضع يده على شباك النبى ، وأن النبى شعر به وإستعرض أعماله فأصبح مغفورا له، فرجع (عاريا ) من الذنوب كيوم ولدته أمُّه . والحقيقة أنه رجع جالسا على خازوق أكبر من برج أيفل .!! .

2 ـ يكفى من سخرية الشيطان بهم أنه جعلهم يعتقدون أن الاحرام للرجال هو فى لبس لباس يكشف عوراتهم ويظهر مؤخراتهم . ولو قيل لهم غير ذلك ثاروا وغضبوا . إن الاحرام  هو نية التبتل لرب العزة طيلة تأدية المناسك ، حيث يجتمع وقتها ( الحرم المكانى والحرم الزمانى والحرم القلبى الايمانى ) ، ونرى هذا فى الحج الى البيت الحرام ( الحرم المكانى )  الذى شرعه الله جل وعلا لنؤديه فى الأشهر الحُرُم ( الحرم الزمانى )( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ (197) البقرة ) ، ويكون الاحرام بتطهير القلب من الشرور وإخلاص العبادة وتأدية المناسك وقت الحج ( وهذا هو معنى الإحرام ، وهو إجتماع الحُرُمات الثلاث : القلب المؤمن الخاشع الذى يؤدى المناسك فى ( الزمان ) الحرام أو الشهر الحرام ، وفى (المكان الحرام ـ) البيت الحرام ). لو قلت لأحدهم إن الاحرام ليس مجرد لباس للرجال يكشف العورة، لاتهمك بالكفر مصمما على كشف عورته فى البيت الحرام . ناسيا إن رب العزة جل وعلا يقول : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) (31) الاعراف  ) ، فإذا كان التزين واجبا عند كل مسجد ، فكيف بالمسجد الحرام ؟ لو قلت له إنه يمكنه أن يحج خلال الأشهر الأربعة الحُرم من ذى الحجة الى ربيع الأول وقرأت له قول رب العزة :( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ) لاتهمك بالكفر لأن هذا يخالف ما وجد عليه آباءه .   ثم إبتداع آخر أفظع وهو ذكر ابليس فى الحرم الالهى بزعم رجمه ، وإقامة أنصاب على ذكرى ابليس ، والتصارع فى رجم هذه الأنصاب . أى إصرار على ذكر ابليس فى المسجد الحرام . ومن يخالف هذا فهو مرتد حلال الدم . ثم إستغلال البيت الحرام للأغراض السياسية ، والصّد عنه ، وتحويله الى ساحات حرب وقتال ، وهو الذى جعله رب العزة مثابة للناس وأمنا . ولنتذكر أن الله جل وعلا توعّد صاحب الارادة السيئة القلبية ـ فى الحرم ـ  بالعذاب الأليم ، يقول جل وعلا : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) الحج ) .

3 ـ  وخلال قرون طويلة كان الاعراب يهاجمون قوافل الحجاج ، بل وكان الأشراف المسيطرون على مكة ينهبون الحجاج ويقتلونهم . على أن إستمرار الهجوم على قوافل الحج حتّم تسيير جيش مع القوافل وحصر الحج فى موسم بداية الحج فى الاسبوع الأول من شهر ذى الحجة ، وصار هذا شريعة أرضية مستمرة حتى اليوم . بالاضافة الى الحج الى الرجس المنسوب للنبى وإعتبار زيارة (الحبيب ) أهم من الحج للبيت الحرام ، وإعتبار الكعبة نفسها وثنا والصراع حول لمسها عند الطواف وتقديس ما يسمى بالحجر الأسود .

4 ـ هذه لمحة عن العصيان والابتداع فى الحج ممّن لا يزالون يقومون بالحج . إن ما يحدث الآن فى الحج هو عصيان للخالق جل وعلا ، و مخالف لشرع الرحمن فى عبادة الحج . وكل هذا التحريف والعصيان والقتل والقتال يجعل الحج الذى يقومون به ليس الى بيت الرحمن  ولكن فى سبيل الشيطان ،

ثالثا :

1 ـ كان أهل الكتاب فى المنطقة يحجون الى البيت الحرام ضمن معرفتهم بملة ابراهيم ـ مع تحريفهم فى ملة ابراهيم . ونتوقف مع قوله جل وعلا : (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93)آل عمران )  هنا دليل على وجود التوراة الحقيقية لدى بنى اسرائيل وقتها ، حيث تحداهم ب العزة جل وعلا أن يتلوها . وفى الآية التالية يقول جل وعلا :  ( فَمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (94) آل عمران ) هنا تحذير لهم من الافتراء على الله كذبا . وهو تحذير يعنى معرفتهم بالله جل وعلا .  وفى الآية التالية يقول جل وعلا : ( قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (95) آل عمران ). هنا دعوة لهم للتمسك بملة ابراهيم التى تعنى أنه لا إله إلا الله . وفى الآية التالية يقول جل وعلا : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ (97) آل عمران ) هنا تذكير لهم ولغيرهم بالحج الى البيت الحرام .

2 ـ إستغلت قريش البيت الحرام وفريضة الحج للإستفادة السياسية والاقتصادية ، ومن أجل مصالحها عارضت الاسلام ثم دخلت فى الاسلام . ثم إقترفت الفتوحات العربية من عهد أبى بكر وعمر ومن جاء بعدهم .  ومن البداية قام عمر بن الخطاب بطرد أهل الكتاب من الجزيرة العربية ومنعهم من الحج ،  فتوالت أجيال تناست الحج الى البيت الحرام . وتقع المسئولية على ( عمر بن الخطاب ) ومن جاء بعده . هذا بالنسبة لأهل الكتاب من غير الأوربيين . بالنسبة للأوربيين تقع المسئولية أيضا على قريش ، بالفتوحات التى بدأها العرب إنقسم العالم الى معسكرين متحاربين كل منهما يرمى الآخر بالكفر ، ويشن عليه حربا دينية . ولم يكن منتظرا فى هذه الحالة والتى إستمرت قرونا أن يحج الأوربيون الى البيت الحرام  فى مكة .

3 ـ على أنه حتى بدون هذه الحرب بين العرب والأوربيين فلم يكن منتظرا أن يحج الأوربيون الى الكعبة . إن الروم البيزنطيين قد صنعوا من البداية (مسيحية ) تتفق مع تراثهم الأوربى بقدر ما تخلو من ملامح ملة ابراهيم التى كانت تتجلى لدى العرب وأهل الكتاب فى الجزيرة العربية وما يعرف الآن بالشرق الأوسط . وبينما عرف أهل الكتاب فى الجزيرة العربية الانجيل الحقيقى والتوراة الحقيقية فإن البيزنطيين كانوا قد حرموا الانجيل الحقيقى وأناجيل أخرى وأقروا أناجيل مصنوعة تكرّس الثالوث المعتمد لديهم . ثم لا ننسى مشاعر الاستعلاء الأوربى البيزنطى نحو العرب ، وقد كان البيزنطيون إحدى القوتين العظميين قبل نزول القرآن ، ثم إستمروا فى مواجهة العرب بعد سقوط القوة العظمى الفارسية .

4 ـ ولكن تستمر مسئولية العرب القرشيين فى تحريف مناسك الحج فى ناحية أخرى . لقد جعل الخلفاء القرشيون العالم معسكرين : ( معسكر السلام : دار السلام ) مقابل ) معسكر الحرب والكفر ) أى معسكر اوربا والبيزنطيين خصوصا . وبينما دارت الحرب بين المعسكرين فإن الحرب لم تتوقف ولم تهدأ بين ( المسلمين ) داخل (دار السلام أو معسكر السلام ) ,هذا ما نشرحه فى مقالات كتاب عن مسلسل الدماء فى عصر الخلفاء . وقبله سبق أن توقفنا  مع (الفتنة الكبرى ) الثانية بعد مقتل الحسين الى مقتل عبد الله بن الزبير .  وأشرنا الى أن عبد الملك بن مروان قد أسّس المسجد الأقصى حين سيطر خصمه عبد الله بن الزبير على مكة والكعبة وتحكم فى الحج وإستغله فى الدعاية ضد الأمويين وفى إثارة الحجاج من أهل الشام على عبد الملك بن مروان . لذا دعا عبد الملك الى الحج الى المسجد الأقصى بديلا عن المسجد الحرام . وبعد القضاء على ابن الزبير إستمر تقديس ما اسموه بالمسجد الأقصى ، وزعموا أنه المشار اليه فى أول سورة الاسراء . وقد كتبنا فى كتاب ( ليلة الاسراء هى ليلة القدر ) أن المسجد الأقصى هو المقصود هو ما كان فى جبل الطور فى سيناء .

 5 ـ ومع دخول أبناء أهل الكتاب فى (الاسلام ) فقد دخلوا فيه بثقافتهم المتوارثة ، وبعضها مختلط بكراهية الاسلام نفسه والرغبة فى تدميره من الداخل ، فهم لم يعرفوا عن الاسلام إلا ما عاناه أجدادهم من الفتوحات العربية من سلب ونهب وسبى واسترقاق ومذابح وإحتلال . الاسلام الحقيقى فى القرآن الكريم وجدوه مهجورا بالأحاديث التى إفتراها أئمة السنيين العرب ( مالك والشافعى ) فإتسعت الساحة لهم لكى ينشئوا هم أيضا  مصانع أخرى لافتراء الأحاديث تحمل الثقافات الدينية المنتشرة والسائدة ، لذا تضاعف عدد الأحاديث منذ القرن الثالث الهجرى ، مع إتساع دخول القاعدة العريضة الى (الاسلام ) فى نفس التوقيت .

6 ـ  ومن وقتها بدأ معروفا تقسيم (المسلمين ) الى شيعة وسُنّة و صوفية ، ولكل منهم أئمته وأسفاره المقدسة . ومع إختلافاتهم فى كل شىء إلا أنهم يتفقون فى عداء الاسلام الحق وفى إتخاذ القرآن مهجورا .

 7 ـ والله جل وعلا يجعل التفرق ملمحا اساسا من ملامح الكفر والشرك العقيدى ، قال جل وعلا يأمر المؤمنين بالاعتصام بالقرآن الكريم وحده ( حبل الله ) وينهاهم عن التفرق فى الدين : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )(103) آل عمران )  ثم ينهاهم ثانيا عن التفرق فى الدين كما حدث لأهل الكتاب من قبلهم : ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) آل عمران ). وقال جل وعلا أيضا يأمرهم بإتباع القرآن الكريم الصراط المستقيم وينهاهم عن إتباع السُّبُل :  (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)الانعام  ) . وقال جل وعلا ينهاهم عن الشرك وأنه التفرق فى الدين : (  وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)  الروم  ) . وقال جل وعلا لرسوله بالبراءة ممّن فرّق دينه :  ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) الانعام  ). الرسول محمد عليه السلام برىء من أولئك الذين فرقوا دينهم الى سنة و شيعة وصوفية وإتخذوا القرآن مهجورا . الرسول محمد عليه السلام برىء من أولئك ( المحمديين ) .!!

أخيرا

1 ـ إستشهدنا بهذه الآيات الكريمة لصلتها الوثيقة بموضوع الحج لدى المحمديين . ففى العصور الوسطى كان الحجاج ينقسمون شيعا وأحزابا ، ليس فقط بين السنة والشيعة والصوفية ، وليس فقط بين حجاج بلد كذا وبلد كذا ، ولكن على مستوى المذاهب . فقد كان للحجاج الشافعية إمام وللمالكية إمام وللحنفية إمام وللحنابلة إمام ، ويصلى أتباع كل مذهب بإمامهم حول الكعبة . وكان العداء بينهم شديدا وكان الخلاف بينهم حول هيئات الصلاة مثل رفع اليد عند التكبير أو وضع اليد أو عدم وضعها ، أو رفع الصوت بالبسملة أو عدم قولها .. وبالتالى كانت مناسك الحج مناسبة للجدل الفقهى مع أن الجدال محرم فى الحج . نقصد الحج فى الاسلام وليس فى أديانهم الأرضية .

2 ـ وليس ما يحدث اليوم منفصلا عن الأمس . الأسرة السعودية تسيطر على البيت الحرام  وتفرض إتاوة على من يحج ، والايرانيون غاضبون من هذا بسبب المنافسة السياسية ، ولقد تحول الحج والبيت الحرام الى ساحة للصراع السياسى على هامش المعارك الحربية بين السنة والشيعة من اليمن الى الشام والعراق وووو..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الرابع : هجص الخرافات فى موطأ مالك

القسم الأول : هجص الخرافات الغيبية

 لمحة سريعة عن هجص مالك فى  العلم بالغيب  : 

مقدمة :

1 ـ  توجد (الغيبيات ) فى الدين الالهى والأديان الأرضية. فما هو الفيصل بينهما ؟ 

2 ـ الأديان الأرضية متخمة بمزاعم العلم بالغيب ، منها ما يتعلق بالعلاقة مع الجن والشياطين والتداوي من   المس الشيطانى ،مع  أن حديث القرآن الكريم عن المس الشيطاني يعني فقط  محاولته الوسوسة والإضلال للبشر، وحديث القرآن الكريم عن الشفاء يعني أيضا الهداية, ويدخل في ذلك طبعا الدجل بالسحر الأبيض والأسود, مع أن السحر في مفهوم القرآن لا يعني سوى الخداع البصري والتأثير على بعض الناس, وذلك ممكن بدون إدعاء الدجل بالسحر، ويدخل في ذلك الاعتقاد بان الحسد يوقع الضرر بالمحسود, مع أن معنى الحسد في القرآن هو الحقد الذي لا يضر إلا الحاسد نفسه, ثم هناك غيبيات عن خرافات دينية كالاعتقاد في الأضرحة والشيوخ وكراماتهم, وادعائهم المنامات والوحي والعلم اللدني وعلم الغيب, وهم يتاجرون بهذه الادعاءات ويكسبون بها الأموال والجاه, ومعلوم أن القرآن يهاجم الذين يتاجرون بالدين , ويشترون بآيات الله ثمناً قليلاً .

3 ـ لقد دعا رب العزة جل وعلا فى القرآن الكريم للإيمان بالغيب ، وتحدث عن بعض الغيبيات.ومنهج      القرآن في حديثه عن  الغيبيات يقوم على : حصر الإيمان بالغيوب في مجالات محددة, وحصر الإيمان بها على ما جاء في القرآن فقط .. وما عدا ذلك فهو خرافة .  لقد حصر القرآن مجالات الغيوب وهى :ذات الله تعالى والملائكة والجن والشياطين وغيب المستقبل فى الدنيا والقيامة واليوم الآخر, وكل هذه الغيوب خارج نطاق الحس البشري الذى هو (عالم الشهادة ) الذى يشهده الناس بالحواس . عوالم الغيب هى خارج نطاق عالم الشهادة. والله جل وعلا وحده هو عالم الغيب والشهادة .

4 ـ  نكرّر أن رب العزة حصر الغيبيات فى مجالات محددة ، هى  مايخص الذات الالهية (الله سبحانه وتعالى ) وعوالم الملائكة والجن والشياطين, واليوم الآخر والمستقبل. ثم  حصر الإيمان بهذه الغيوب على ما جاء عنها في كتاب الله القرآن الكريم  وحده .  ومعنى ذلك أن أي حديث عن هذه الغيبيات المحددة لا يكون إلا من القرآن. وأن أى حديث عنها خارج القرآن يكون خرافة تنتمى الى دين أرضى وأحاديث شيطانية .

 5 ـ وتمتلىء الأديان الأرضية للمحمديين بأحاديث منسوبة للنبي عليه الصلاة والسلام تتحدث عن علامات الساعة وما يحدث فيها من شفاعات وغير ذلك، وتتحدث عن المستقبل وذات الله وصفاته وعوالم الجن والملائكة والشياطين!!. هذا مع ان رب العزة يؤكد فى القرآن الكريم في أكثر من عشرين آية صريحة وقاطعة الدلالة على أن النبي لا يعلم الغيب , وأنه لايدري ما يحدث له في المستقبل أو لغيره, وأنه لايملك لنفسه ولا لغيره نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله, وأنه لو كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير وما مسه السوء، وأنه لا يعلم شيئا عن الساعة وما سيحدث له أو لغيره .

6 ـ  وبالتالى فالقضية هنا لا تحتمل الوسط : فإما أن نؤمن بالقرآن وتأكيداته القاطعة في أن النبي محمداً عليه السلام لا يعلم الغيب ونكفر بتلك الخرافات وبقائليها ، وإما أن نكفر بالقرآن الكريم ونؤمن بتلك الأحاديث . ولا يعقل أن نؤمن بشيئين متناقضيْن.  وكل إنسان له حريته المطلقة في الإيمان بهذا أو ذاك، وتلك مسئوليته أمام رب العالمين يوم القيامة.

7 ـ والمهم في موضوعنا أن ( مالك ) هو رائد هذا الكفر فى هجصه عن الغيب . ونعطى بعض التفصيلات :

 

أولا : هجص متكرر : كافر مسىء لرب العزة جل وعلا :

1 ـ ( وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ‏"‏  . ). هذا هجص كافر جاهل ، يتصور رب العزة بشرا مخلوقا ينزل الى السماء الدنيا يستجلب توبة الناس .!! . وقد تكرر هذا الهجص واصبح فى الدين الأرضى (معلوما من الدين بالضرورة ). وأصبح اساس التجسيم عند السلفية الوهابية التيمية الحنبلية . ويتقيؤه خطباؤهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعا .

2 ـ وفى هذا الحديث يجعل مالك النبى متحدثا باسم رب العزة جل وعلا متكلما فيمن رضى أو أعرض عنهم أو إستحيا منهم : ( حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلاَثَةٌ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَهَبَ وَاحِدٌ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَلَّمَا فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ ‏. )

ثانيا : هجص متكرر مٌسىء للنبى عليه السلام :

 هذا الحديث الهجصى الذى سبق به مالك وردده أكثر من مرة  فى صيغ مختلفة ، وردده بعده البخارى ومسلم:(  وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏"‏ أَتَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَىَّ خُشُوعُكُمْ وَلاَ رُكُوعُكُمْ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي ‏"‏ ‏) .

ثالثا : هجص فى غيب الماضى :

1 ـ لم يكن عليه السلام يعلم شيئا عن قصص السابقين ، وكذا كان قومه  وعرفوا بهذا الغيب بالقرآن . قال جل وعلا  فى ختام قصة نوح عليه السلام : (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)  هود ) وعن كفالة مريم قال جل وعلا : (ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)  آل عمران ) وعن قصة يوسف واخوته قال جل وعلا : (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) يوسف )  وعن موسى ومدين قا