بالتفاصيل.. نقتحم العالم السري لـ «أبوغريب مصر»

اضيف الخبر في يوم الجمعة 13 فبراير 2015. نقلا عن: المصريون


بالتفاصيل.. نقتحم العالم السري لـ «أبوغريب مصر»

أهالى السجناء: "الداخل مفقود والخارج مولود" السجن تحول لحصالة أموال من ذوى الجنائيين.. إجبار المعتقلين على شرب الصابون ومساحيق الغسيل.. الكهرباء والكرباج والزجاج المكسور لتعذيب النزلاء.. والانفرادى لمن لا يطيع الأمر.. تهريب الأموال عبر أرغفة العيش.. والإهانة لذويهم "أبو غريب مصر"، هكذا وصفه أهالى وذوو المعتقلين، مؤكدين أن الداخل مفقود والخارج مولود، إنه سجن أبو زعبل، والذى تحول مع مرور الأيام من فناء واسع إلى غرف تعذيب متعددة الأدراج، هنا ليمان1 وليمان2 وعنابر التعذيب، الكل فى الهم سواء، جنائيًا كنت أو سياسيًا، فلا فرق بين مصحف وسيفين أو بين نجمة أو قبضة يد، أو غير الساسة ومزعجى النظام من المعتقلين الجنائيين. وبحسب مقابلات أجريناها مع أسر المعتقلين بسجن أبو زعبل، المعروف بينهم بـ"أبو غريب مصر"، تتعدد طرق التعذيب داخل السجن والتى تتخطى فى بعض الأحيان لما يزيد عن 10 ساعات من التعذيب المتواصل، منها الضرب والتهديد بالاعتداء الجنسي، ووضع البيادة على أوجه المعتقلين حتى بروز النتوءات فى الوجه. نوع آخر من التعذيب داخل أبو زعبل يعرف بـ"الكرباج والزجاج المكسور"، حسبما قال أهالى المحبوسين، حيث يُربط المعتقل ويعلق ويقوم بضربه الأمناء بالكرباج، ثم وضعه عاريًا على زجاج مكسور، بعدها يتم تكرار ضربه بالكرباج والكهرباء، وقد لا يسمح للمعتقل بدخول دورة المياه لأيام متواصلة، ويعيش فى حالة من الظلام الدامس، حيث لا توجد مصابيح كهربائية فى الزنازين وأحيانًا يظل المعتقل معصوب العينين. شهادات حية كشفت مجموعة من المعتقلين الجنائيين من داخل سجن أبو زعبل، على لسان ذويهم، الذين التقتهم "المصريون"، ما يتعرضون إليه من اعتداءات وصفوها بعمليات التعذيب الجماعى والإهانة النفسية والجسدية. وحول طبيعة عمليات التعذيب التى يتعرض لها معتقلو أبو زعبل، جاء بعضها إجبار المعتقلين على شرب مياه بها صابون ومساحيق غسيل حتى يقيأوا، وإجبارهم على الدخول فى دورات المياه وقضاء حاجتهم بطريقة جماعية مهينة، وضربهم بالفلكة ومواسير البلاستيك، ووضع ماء به صابون فى مؤخراتهم. وأشار المعتقلون إلى أن المكان الذى يتم تعذيبهم به يسمى عنبر التعذيب، وآخر يدعى بعنبر التغريب، بليمان1 بسجن أبو زعبل. وطالب المعتقلون، منظمات حقوق الإنسان بالكشف عنهم وزيارة عنابر التعذيب داخل أبو زعبل، ومطالبة المؤسسات القانونية بإجبار إدارة السجن على معاملتهم معاملة آدمية. وقالوا على لسان عدد من ذويهم، إنهم يتعرضون للسرقة، وإن هناك شيوخًا يعانون من أمراض مزمنة دون أى عناية صحية بهم من قبل إدارة السجن. "خمسة عشر عامًا، قضيتها خلف القضبان، دون محاكمة ودون قضية، فقط تجديد فى تجديد حتى نسيت لماذا أنا مسجون"، كلمات قالها جنائى من خلف قضبان "أبو زعبل"، لخصت كم المأساة التى يعيشها المعتقلون وراء أسوار ذلك المعتقل الذى يقع بمحافظة القليوبية ويبعد عن القاهرة بحوالى 30 كم. وأضاف أحد المعتقلين الجنائيين، أن إدارة سجن أبو زعبل تتعمد إهانتهم يوميًا، وتحشرهم فيما يشبه علب السرادين، ويقدر عدد المعتقلين معه فى ذات الغرفة ذات مساحة الـ20 مترًا 50 معتقلاً، أغلبهم بلا قضايا منظورة بأروقة المحاكم. الطريق إلى أبو زعبل أشار م.م، والذى فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أنه رأى خلال زيارته صديقًا له كان معتقلاً بأبو زعبل، الكثير من التغيرات التى طرأت على السجن منذ 2005 حتى الآن، وأن الأوضاع تغيرت كثيرا من حيث كل شيء من مدة الزيارة إلى طريق الدخول إلى عدد الزائرين. وسرد شاهد العيان تفاصيل رآها بنفسه بشأن سجن أبو زعبل، وقال إنه مقسم إلى ثلاثة أقسام "ليمان1، ليمان 2، ليمان شديد الحراسة"، وكل هذه الأقسام بها سياسيون وجنائيون، إلا أنه شديد الحراسة يكون به سياسيون فقط وجنائيون يتعاملون "ببلطجة" داخل السجن. وأضاف أن "شديد الحراسة" يبدو وكأنه تحت الأرض، لذلك يجعلون الزيارة فى مكان بعيد عنه قليلا حتى لا يتعرف أحد على تكوينه الذى وصفه البعض بأنه ظلام بلا نوافذ ويشبه المدينة السكنية المسطحة، وأن ليمان1 وليمان2 عبارة عن مبنى دورين كل دور اسمه عنبر والعنبر به الكثير من الغرف يطلق عليها "زنزانة" وكل زنزانة بها عدد من السجناء. وتابع أن السجن مزدحم على آخره بالمساجين، وأن أمناء الشرطة يجمعون الأموال من ذوى المعتقلين، خلال مواعيد الزيارة الثلاثة، حيث الزيارة الأولى تبدأ فى الساعة الـ8، والثانية فى الـ10، والثالثة فى الساعة الـ12، ويغلق الباب الرئيسى لسجن أبو زعبل فى الساعة الـ12، وتكون كالتالى كل ميعاد يتم تقسيمه إلى جولتين جولة دخول وجولة خروج وتكون الزيارة 15 دقيقة فقط ولا يتجاوز عدد الزائرين 15 فردًا فى الجولة الواحدة. وأضاف الشاهد أن الانتظار يكون داخل بوابة السجن ويقوم أفراد الأمن بتفتيش الحقائب التى يحملها الزائرون ثم يقومون بتسجيل أسماء كل سجين والراغبين فى زيارته ويقومون بأخذ بطاقات هوية الزائرين على أن يكون عدد الزائرين لكل فرد ثلاثة أفراد فقط، وإذا كان هناك تشديد فى الزيارات يكون الزائرون من الدرجة الأولى فقط وتكون المعاملة من أفراد الأمن بصورة سيئة، بالرغم من أن معظم الزائرين للسياسيين مثقفون، إلا أن أفراد الأمن يتعاملون معهم بصورة سيئة، أما الزيارات للجنائيين فيخاف أفراد الأمن من التعامل معهم بصورة سيئة، لأنهم إذا أخطأوا وتعاملوا معهم بصورة سيئة يقوم زائرو الجنائيين بسبهم أو الاشتباك معهم. وأكمل: "ينتظر بعد ذلك الزائرون حتى يقوم المسؤول بالمناداة عليهم لزيارة سجينهم، وبعد ذلك يقوم بوضع ختم على أيديهم، ختم مستطيل يكتب عليه ليمان2 أبو زعبل وأسفله كلمة "زائر" بحبر تصوير لا يخرج بسهولة من اليد، ثم يتم تفتيش حقائبهم للمرة الثانية وأخذ هواتفهم المحمولة وعند دخولهم إلى مكان الزيارة يأتى إليهم السجين ويختم على يده بختم مثلث كتب عليه ليمان2 سجين، وتستمر الزيارة لمدة 15 دقيقة ليخرج الزائرون ويعود السجين بالحقائب التى يتم تفتيشها للمرة الثالثة ويقوم فرد الأمن بأخذ ما يريده من الحقيبة من سجائر أو طعام، مؤكدًا أن الدخول أو الخروج للزيارة يكون بـ"البيتش باجي". وأضاف الشاهد أنه بناء على ما وصفه سجينهم، فإن إدارة السجن تسمح لهم بالتريض لمدة نصف ساعة يوميا وتمدها إلى ساعة يوم الجمعة، وفى بعض الأحيان لا يصلون الجمعة إذا لم يتم توفير إمام مسجد، أما بالنسبة للمعاملة فهى سيئة والكلاب البوليسية تحوم حولهم دائما ويتم معاملتهم بصورة عنيفة. وعن بعض الروايات التى سمعها أثناء تواجده، قال إن إحدى الأمهات، التى سجن ابنها لسرقته عمه، قالت إن سلوك ابنها تغير تمامًا بعد عدة زيارات وأصبح يحافظ على فروض الصلاة وعندما سألته عن السبب أخبرها أنه يصاحب داخل الزنزانة أفرادًا تابعين لجماعة الإخوان علموه الصلاة وآداب المعاملة الإسلامية، فقامت السيدة بتقبيل إحدى الفتيات التابعة لجماعة الإخوان للتغيير الذى أحدثه أفراد من الجماعة مع نجلها. رواية أخرى يحكيها أحد السجناء، بحيث إن أحد الأفراد المحبوسين عندما تهجم على فرد أمن لأنه سبه بوالديه قام الأمن بإخبار الضابط بما فعل، الأمر الذى دفع الضابط إلى ضرب السجين ومعاملته بصورة وحشية، وعندما رأى السجناء ذلك نظموا تظاهرة داخل أسوار السجن هاتفين: "يسقط يسقط حكم العسكر". وأوضح أن الزيارة فى 2005 كانت مختلفة تمامًا، فكان الانتظار خارج أبواب السجن، وكانت الزيارة تصل أحيانًا لمدة ساعتين على "حصيرة فى الأرض"، وكان عدد الزائرين يصل إلى 12 فردًا ببطاقة فرد واحد. 600 جنيه "رشاوى" لفتوة العنبر والضباط "تأجيل الجلسات – الأحكام الانتقامية – التأخير المتعمد للقضايا – الأحكام الجائرة، بالإضافة إلى الأوضاع المتردية داخل السجون من إغلاق شبه دائم للزنازين – والإهمال الطبى الشديد"، هذه الكلمات تلخص الوضع المأساوى ليس للجنائيين فقط، بل هناك من السجناء السياسيين من ينالهم من التعذيب جانبًا كبيرًا، خاصة وهم متهمون بالانتماء لجماعة إرهابية. 600 جنيه يدفعها السجين سواء جنائيًا أو سياسيًا لما يقولون إنه كبير العنبر، حتى يسمح لهم بالجلوس على الأرض وعدم الوقوف على الأقدام بالساعات، كل ذلك تحت أعين إدارة السجن، التى قيل إنها تتقاسم مع كبار المساجين عمولات السجن وزيارات الأهل. بدورهم يدخل المعتقلون بسجن أبو زعبل، فى إضراب مفتوح عن الطعام، من وقت لآخر، معلنين رفضهم استلام الطعام والنزول للزيارات، احتجاجًا على سوء معاملتهم، وإجبارهم على النزول لغرف التعذيب بالدور الأرضي، والتى يعانون فيها من شدة الرطوبة. والدة سجين: يسلخون جلده فى الانفرادي ناشدت أسرة السجين عبدالكريم صلاح عبدالكريم، المعروف بـ"أيمن"، السلطات، التدخل لإنقاذه من عمليات "التعذيب الممنهجة" بحقه وآخرين داخل سجن أبوزعبل. وقالت والدته فاطمة نصر خليفة، إن لديها اثنين من أبنائها مسجونان بأبوزعبل، كان أحدهما يعمل مع والده بوزارة الخارجية، وتم تلفيق تهمة لهما عبر إحدى السيدات التى تؤجر بلطجية، وتدفع لأمناء الشرطة. ووفق روايتها، فإن نجليها المحبوسين تم القبض عليهما منذ 5 سنوات فى أعقاب مشادة مع أحد الجيران، وأن اعتقاله تم خلال فترة علاجه بالمستشفى، وصدر بحقهما حكم بالحبس 5 سنوات، وقد انقضت مدة عقوبتها منذ 3 أشهر. وأضافت أن نجلها يتم تعذيبه يوميًا، ويوضع فى العنبر الانفرادي، ويتعرض للتعذيب داخل السجن، ويعامل معاملة خاصة ومهينة، ويعتدون عليه بالكرابيج بجلد ظهره إلى خلفيته حتى يتم تقطيع جسده من شدة التعذيب، ورغم حصوله على الإفراج من ثلاثة أشهر، لم يخرج حتى الآن. وأوضحت أنها خلال زيارتها لنجليها المعتقلين تتكلف زيارتها ما يتخطى 3 آلاف جنيه، يعلم الله وحده كيف تدبرها، بخلاف ترضية أمناء الشرطة، بحسب تعبيرها. وحول طبيعة زيارتها لنجليها، تقول إنها تارة تراهما وعشرات التارات لا تراهما، والزيارة لا تستغرق أكثر من 10 دقائق، وآخر زيارة لها رأت آثار تعذيب واضحة المعالم على جسد نجلها أيمن، الذى تبين فيما بعض أنه يوضع بسجن انفرادي، كما يجلسونه على زجاج مكسور. وأكملت أن إدارة السجن تمنع وصول الزيارات التى تحضرها لنجليها، لإجبارها كباقى أسر السجناء على الشراء من داخل السجن، بأسعار تتضاعف عشرات المرات عن الأسعار الطبيعية، مع إضافة منع دخول البطاطين والأدوية إلى المرضى. وأردفت أن السجن يجبرهما وأهالى المعتقلين على شراء "بونات"، البون بعشرة جنيهات، وكل سجين وحسب طاقة أهله، وأشارت إلى أنها تدبر حاليًا كل مصاريف أبنائها تتحملها من خلال قروض تسحبها من البنوك. وقالت إنه تم تهديدها "فى حالة الكلام الكثير" بأنهما سيفصلان نجليها بوضع أحدهما فى سجن أقصى الصعيد، بعد أن بذلت جهدًا كبيرًا بوضعهما فى سجن واحد، حيث كان أحدهما فى وادى النطرون والثانى فى "أبو زعبل". وحمّلت قسم عين شمس مسؤولية ما وصل إليه نجلاها، إذ قالت إن ضباط القسم لفقوا لأحدهما 57 قضية، مطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسى بأن "يحارب الظلم والفساد الموجود بالقسم، لأن الثورة قامت من أجل العدل والحرية ولا رأت عدلاً ولا حرية"، بحسب كلامها. من جانبها، قالت المحامى شيماء عبدالمنعم، إنها خلال زيارتها أحد المعتقلين بسجن أبو زعبل، ترى آثار التعذيب على المعتقلين، وتسمع من أفراد الأمن شتائم لا تحتمل، بخلاف رمى ما يحمله المعتقلون لذويهم خلال الزيارات وإجبارهم على شراء الأغراض من كانتين السجن. وأضافت أنها ترى آثار التعذيب على عدد كبير من الإخوان، الذين يشكون من شدة التعذيب لدرجة أن أحذية الضباط تبدو واضحة على وجوه المعتقلين، كما أن عددًا من الأهالى يحضرون معهم مياهًا للمعتقلين لسوء المياه بالداخل. وأشارت إلى أن الكثير يشتكى من قلة الأدوية والعيش. وتابعت أن مياه المجارى تملأ طرقات السجن، فما بالنا بما يحدث داخل الزنازين، وأنهم يحاولون وضع الأموال داخل أرغفة العيش لتصل للمعتقلين بدلًا من البونات، لأن ضباط السجن وأمناء الشرطة، يطلبون بألسنتهم. وذكرت أنها رأت شابًا إخوانيًا معتقلا من المطرية، يديه مهترئة من شدة التعذيب بالمياه الساخنة، وبالضرب بالكرابيج والحديد، كما أن هناك نجلة معتقل لها أكثر من 6 سنوات لم تر والدها وكل مرة يتم إهانتها على بوابة السجن. تنديد حقوقي من جانبه، ندد الناشط الحقوقى المهندس هيثم أبو خليل، مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان، بالأوضاع السيئة للمعتقلين داخلين السجون المصرية. وحمّل أبو خليل الرئيس المؤقت عدلى منصور، المسؤولية بجانب النظام الحالى بسبب وضعه قانون فتح سقف مدة الحبس الاحتياطي، قائلًا: "التاريخ لن ينسى ما فعله عدلى منصور بخصوص القوانين الظالمة التى صدق عليها، ومصر بحاجة إلى تطهير شامل فى كل مؤسساتها".

 

اجمالي القراءات 2389
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق