كيف تكون شاهدا على قومك يوم الحساب ؟

آحمد صبحي منصور في الخميس 01 سبتمبر 2011


 1ـ المتحكمون فى الحياة الدينية للبشر وفى أديانهم الأرضية أنواع :هناك من أدمن الكفر والدعوة له واحترف الصّد عن سبيل الله جل وعلا ، ووصل الى الكهولة و الشيخوخة وهو ماض فى طريق البغى على رب العزة يكرر بتصرفاته وأقواله نفس ما كان يفعله المشركون الكفرة حسبما ورد عنهم فى القرآن الكريم ،وهناك من مات وترك كتبا ملأها افتراءا على الله جل وعلا وعلى رسوله الكريم . هذا فى مجال العقيدة والكفر القلبى . هناك أيضا الكفر السلوكى أى كافر مشرك بأجرامه وطغيانه أو يستخدم الدين الأرضى ليبرر ظلمه وبغيه ،ونحن نحكم بجرائمه الظاهرة الفاضحة دون الحاجة الى التفتتيش على مكنون قلبه ، فما ترتكبه جوارحه أقوى دليل . هناك أيضا من يقع فى الشرك العقيدى العملى بتقديس القبور او الشرك العلمى بتقديس التراث وأسفاره .

أولئك يختلفون ويتنافسون ويتصارعون حول حطام الدنيا ، ولكن يتفقون على شىء واحد هو الصّد عن سبيل الله ،أو كما قال جل وعلا (هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ )( هود 18 - ). وحتى لا ينجحوا فى مسعاهم وحتى لا ينجحوا فى إضلال الناس فلا بد من وجود دعاة للحق يواجهون دعاة الباطل ، دعاة الحق هم الذين سيأتون يوم القيامة شهودا على دعاة الباطل حماة الظلم الذين جعلوا من دينهم الأرضى أفيون الشعوب متحالفين مع المستبدين يأكلون السحت باسم رب العزة ، وهو منهم برىء.

هنا يجب التوضيح بأن ما يفعله أولئك هو كفر يخرج بهم عن الملة ويهددهم بالخلود فى النار إن لم يسارعوا بالتوبة.أولئك جميعا يتعين مواجهتهم بعرض جرائمهم وأفعالهم وأقوالهم على القرآن الكريم بغرض الاصلاح وتوضيح الحقائق الاسلامية المسكوت عنها حتى لا يتم خداع الجماهير    بالباطل . هذا مع استمرار الدعوة للحق ومعانى الهداية وملامح الضلال كصفات عقليات تنطبق على الأشخاص الضالين فى كل زمان ومكان . هذا الداعية للحق يجب أن يوجّه كلامه  للأحياء للتحذير والنصح والارشاد والاصلاح ، يؤدى مهمته فى الدنيا كالطبيب الوقائى يعمل من أجل انقاذ الناس قبل ان تتحكم فيهم تلك الحالة المستعصية، لذا ينبه ويحذرويحلل ويفصل ويتحمل الاضطهاد صابرا محتسبا وبذلك يتأهل لمهمة عظمى يوم القيامة. وتلك هى مهمة الأشهاد او الشهداء يوم القيامة . أرجو الله تعالى أن يجعلنا  منهم.

2- لقد تحدث الله تعالى عن الأشهاد أو  الشهداءالذين يأتون يوم القيامة يشهدون على اقوامهم بأنهم رفضوا الحق واضطهدوا الذين جاهدوا فى الدنيا لابلاغهم الحق . والعادة أن النبى – كل نبى – يأتى شهيدا على قومه الذين عاصرهم وتعامل معهم : (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا ) ( النساء 41 ). وتكون تلك الشهادة شهادة خصومة ، ونحن قد نسيناها وحولناها الى شفاعة مضادة لشهادة الخصومة . وبعد موت خاتم النبيين فان المجال متاح لكل انسان لكى يكون باختياره الحر شاهدا على قومه وعصره وأصحابه فى الزمان والمكان، وذلك بأن يستمسك بالحق القرآنى الذى كان يستمسك به خاتم المرسلين (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  ) ( الزخرف 43 )،. ولكى تكون –عزيزى القارىء ـ ضمن اولئك الشهود على أقوامهم يوم القيامة عليك أن تقوم باصلاح نفسك اولا ثم بالدعوة لاصلاح قومك بالقرآن اساس الاصلاح، لأن موضوع الشهادة يوم القيامة هو الاكتفاء بالقرآن أو الكتاب السماوى وحده تبيانا لكل شىء : (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) ( النحل 89 ) ودون أى مطمح دنيوى لأن المصلح الداعية للحق لا يطلب أجرا من الناس، وأن تكون قدوة لهم فى الهداية (اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ) ( يس 21  )، ثم عليك ان تتأهب لتحمل الأذى وتوطين الأهل والأسرة على ذلك ، وترفض اى مساومة فى موضوع الحق مستمرا على طلب الهداية من الله تعالى من القرآن وبالقرآن. سيتركز عملك على عرض اعمال الناس وعقائدهم المكتوبة وأسفارهم المقدسة على القرآن داعيا الى التصحيح والاصلاح وفق ذلك الميزان الالهى بالوعظ والتحذير .

هذه دعوة مفتوحة لكل مسلم حريص على الاسلام وعلى اصلاح المسلمين بالاسلامليدخل فى هذا الجهاد الحقيقى . ليؤكد صلاحية الاصلاح الاسلامى لكل زمان ومكان ردا على أولئك الذين سجنوه فى العصور السابقة بعد أن جردوه من كل قيمه الآيجابية وفضائله الراقية . واذا أمضى فى هذا العمل السلمى النبيل حياته ومات عليه فسيكون من الأشهاد والشهداء الذين قال تعالى عنهم يوم القيامة حين يواجهون اصحاب الأحاديث والسنن والأكاذيب المفتراة على الله تعالى ورسوله الكريم :" وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ )( هود 18 - ). ولتكن مؤمنا بأن الله تعالى لايخلف وعده ولن يضيع أجر من أحسن عملا.

3ـ ومن أساسيات يوم الحساب أن يكون فيها شهود من البشر على أقوامهم الذين عاصروهم وتحملوا الأذى من عصرهم فى سبيل أن يليقوا بهذا الدور ويتأهلوا له. ليس هناك أعظم من مكانة اولئك الناس بعد الأنبياء– وهم ليسوا أنبياء- ولكن يؤتى بهم يوم القيامة مع الانبياء فى بداية الحساب الآلهى للبشرـ وهو موقف يهون من اجله كل متاع الدنيا وكل آلامها وشقائها ـ اقرأ فى وصف هذا اليوم العظيم قول الله تعالى الذى ماقدروه حق قدره والذى اعطوا التقديس الواجب له وحده للبخارى وغيره من الأئمة:(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ )(الزمر 67 - ) .

اجمالي القراءات 10408

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   ساجده عبده     في   الخميس 01 سبتمبر 2011
[59889]


الصراع على حطام الدنيا يكون في اشده عند السلطة الحاكمة واعوانها وكذلك عنداصحاب روؤس الاموال والتاريخ يشهد على هذا في مجتمعاتنا منذ بداية الرسالات السماوية ولحد تاريخنا هذا




الا ماندر




ولان رب العالمين جبل الانسان على حب الخير




{وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ }العاديات8


{وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً }المعارج21


لذا فان سحر السلطة وعدم استطاعة الانسان المؤمن الفكاك من براثنها لان تشعبات الشر فيها لاتعد ولاتحصى في زماننا هذا وكذلك الاغراءات المادية وتهديد اصحاب السلطة لعدم فضح اسرارهم يدفع المؤمن الذي يمتلك السلطة معهم اما الخضوع لرغباتهم او ترك السلطة وفي الحالة الثانية ايضا لايستطيع لانهم سيصفونه جسديا




لذا من رائي ان نبدا اولا بتزكية النفوس وان يبتعد المؤمن الداعي عن السلطة ويبدأ دعوة الناس الى الاخلاق الحميدة واحترام القانون وبعدها ياتي الجيل الاخر الذي تربى تربية اسلامية سوية فيستلم السلطة ويبدأ بحكم وتطبيق القوانين الالهية فتلقى لدى الناس القبول لانها تتطابق مع تربيتهم ولكن عليه ان يكون العين الرقيبة لصد وافشال اي رغبة او حكم ظالم من السلطة الحاكمة الحالية




اظن هذا هو دور الداعية في مجتمعنا الحالي الذي افسدت عقول الشباب الذي يريد ان يصل الى مبتغاه باي ثمن




{ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }الأنفال53




{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }الرعد11




والا ماراي الدكتور بهذا ؟؟؟؟




تحياتي وتقديري لكم

 


2   تعليق بواسطة   نجلاء محمد     في   الجمعة 02 سبتمبر 2011
[59901]

ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ

الدعوة إلى سبيل الله وإلى إصلاح المسلمين بالقرآن الكريم وما جاء به من حكمة وموعظة حسنة يجب أن تكون سلمية وغير مغرضة وغير مدفوعة الأجر كما نرى في الفضائيات ، وأدواتها النصح والعظة بآيات الله تعالى ويجب أن يكون الداعية مثل وقدوة حسنة حتى يوافق قوله فعله .


.{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.


نرجوا من الله تبارك وتعالى أن يعيننا على أن نكون شهداء على أقوامنا وننال هذا الشرف العظيم


3   تعليق بواسطة   عباس حمزة     في   الجمعة 02 سبتمبر 2011
[59903]

سؤال من فضلكم وضروري الاجابة

دكتور احمد منصور  السلام عليكم


 اسمح لي ان يكون السؤال خارج الموضوع


قرأت لكم ان لباس  الاحرام في الحج مبتدع وليس من الاسلام وقلت انه نوع من العري


ارجو ان اعرف كيف ذلك وما هي عورة الرجل  التي يجب ان تستر في الحج او في غيره


لانني انوي القيام بعمرة الى بيت الله الحرام  واريد ان اقيم العمرة كما امر الله دون زيادة او نقصان


اسف مرة اخرى


ولكم مني السلام


حمزة 


 


4   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 03 سبتمبر 2011
[59908]

هل الرسول شهيد أم شفيع ؟؟

أكرمك الله أستاذى العزيز دكتور منصور -على هذه التذكرة الإيمانية بالقرآن الكريم .والتى تدعوا المؤمنين إلى التسابق فى الخيرات ،والإعتصام بقرآنه المجيد .


من من المؤمنين بالقرآن حقا لا يدعو الله أن يكون شهيدا على قومه يوم القيامة؟؟ أعتقد لا يوجد أحد من المؤمنين لا يود ذلك .


ومن هنا ندخل على نقطة هامة فى عقيدة المسلمين ،الا وهى ،هليكون الرسول محمد بن عبدالله -عليه السلام  - شاهدا على قومه أم شفيعا لهم يوم القيامة كما يزعم البخاريون والتراثيون ؟؟؟


القرآن الكريم يجيب بوضوح وصراحة فيقول ربنا سبحانه وتعالى (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ).


ويقول فى موضع آخر (يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا

)


وهذا يعنى أن النبى محمد بن عبدالله -عليه السلام - سيكون خصما وشاهدا على قومه ،لن يكون شفيعا لهم يوم القيامة .فهل يفيق النائمون فى سبات التراث قبل فوات الآوان ؟؟؟


نسأل الله لهم ولنا الهداية .


5   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الجمعة 18 نوفمبر 2016
[83641]

ـ المتحكمون فى الحياة الدينية للبشر وفى أديانهم الأرضية أنواع


هناك من أدمن الكفر والدعوة له واحترف الصّد عن سبيل الله جل وعلا ، ووصل الى الكهولة و الشيخوخة وهو ماض فى طريق البغى على رب العزة يكرر بتصرفاته وأقواله نفس ما كان يفعله المشركون الكفرة حسبما ورد عنهم فى القرآن الكريم ،وهناك من مات وترك كتبا ملأها افتراءا على الله جل وعلا وعلى رسوله الكريم . هذا فى مجال العقيدة والكفر القلبى . هناك أيضا الكفر السلوكى أى كافر مشرك بأجرامه وطغيانه أو يستخدم الدين الأرضى ليبرر ظلمه وبغيه ،ونحن نحكم بجرائمه الظاهرة الفاضحة دون الحاجة الى التفتتيش على مكنون قلبه ، فما ترتكبه جوارحه أقوى دليل . هناك أيضا من يقع فى الشرك العقيدى العملى بتقديس القبور او الشرك العلمى بتقديس التراث وأسفاره ولئك يختلفون ويتنافسون ويتصارعون حول حطام الدنيا ، ولكن يتفقون على شىء واحد هو الصّد عن سبيل الله ،أو كما قال جل وعلا (هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ )( هود 18 - ). وحتى لا ينجحوا فى مسعاهم وحتى لا ينجحوا فى إضلال الناس فلا بد من وجود دعاة للحق يواجهون دعاة الباطل ، دعاة الحق هم الذين سيأتون يوم القيامة شهودا على دعاة الباطل حماة الظلم الذين جعلوا من دينهم الأرضى أفيون الشعوب متحالفين مع المستبدين يأكلون السحت باسم رب العزة ، وهو منهم برىء.هنا يجب التوضيح بأن ما يفعله أولئك هو كفر يخرج بهم عن الملة ويهددهم بالخلود فى النار إن لم يسارعوا بالتوبة.أولئك جميعا يتعين مواجهتهم بعرض جرائمهم وأفعالهم وأقوالهم على القرآن الكريم بغرض الاصلاح وتوضيح الحقائق الاسلامية المسكوت عنها حتى لا يتم خداع الجماهير    بالباطل . هذا مع استمرار الدعوة للحق ومعانى الهداية وملامح الضلال كصفات عقليات تنطبق على الأشخاص الضالين فى كل زمان ومكان . هذا الداعية للحق يجب أن يوجّه كلامه  للأحياء للتحذير والنصح والارشاد والاصلاح ، يؤدى مهمته فى الدنيا كالطبيب الوقائى يعمل من أجل انقاذ الناس قبل ان تتحكم فيهم تلك الحالة المستعصية، لذا ينبه ويحذرويحلل ويفصل ويتحمل الاضطهاد صابرا محتسبا وبذلك يتأهل لمهمة عظمى يوم القيامة. وتلك هى مهمة الأشهاد او الشهداء يوم القيامة . أرجو الله تعالى أن يجعلنا  منهم.



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3567
اجمالي القراءات : 28,563,745
تعليقات له : 4,025
تعليقات عليه : 12,207
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي