رمضان هذا العام مذاقه مختلف

حمدى البصير في الأحد 31 يوليو 2011


 

رمضان بعد الثورة ..  طعمه مختلف

لم يكن يتوقع أشد المتفائلين أن نصوم رمضان هذا العام ونحن نعيش فى ظل ثورة مباركة ، وبعد أن تخلص الشعب المصرى من نظام بائد فاسد ، أذاقه الظلم والقهر على مدى أعوام طويلة .

فقد كان رمضان من العام الماضى نموزجا لحياة مصرية كئيبة ، فالأسعاركانت فى قمتها خاصة أسعار السلع الغذائية ، والموارد شحيحة ، والوقفات الإحتجاجية تكاد تكون يومية ، وكانت حكومة نظيف الزكية و" الحرامية " تستخف بالشعب ، وتصدر تصريحات موسمية كالعادة ، والتى كانت تتكرر كلما أقبل شهر رمضان ، من عينة توافر السلع بالمجمعات الإستهلاكية بأرسعار معقولة ، وإفتتاح العديد من المعارض والشوادر التى تبيع السلع الرمضانية باسعار مخفضة ، وزيادة كميات اللحوم  فى رمضان ، وكانت تلك التصريحات الكاذبة تتصدر الصفحات الأولى فى الصحف القومية ، وكأن توفير السلع الغذائية للمواطنين أصبح من إنجازات الحكومة وأنها تعطى للمواطنين كعطايا من الحزب الوطنى المحروق والمنحل.

وللأسف كانت تصريحات الحكومة الزكية مثلها مثل الحكومات السابقة ، كلها كاذبة ، وكانت اسعار السلع الغذائية تشتعل قبل رمضان من كل عام ، وبالتالى كانت الحكومة والحزب الوطنى فى واد ، والشعب فى واد اخر ، و كان عدد الفقراء يزداد ، وإعتمد أغلب المساكين المصريين على الهبات والشنط الرمضانية التى كانت تأتى من رجال أعمال وجمعيات خيرية ، أما حقائب الخير والمساعات التى كانت توزعها جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين كانت تصادر ،ويلقى القبض على موزعى تلك الإعانات بحجة أن مايوزعونه جاء من أموال مخصصة لانشطة إرهابية ، أو من عمليات غسيل أموال ، وبالتالى كانت الحكومة ممثلة فى وزارة الداخلية تمنع الخير عن الفقراء ، بحجة تجفيف منابع التطرف ومكافحة التطرف الدينى ، ووحماية النظام ومنع قلب نظام الحكم بواسطة الحقائب الرمضانية .

ولكن بعد قيام ثورة يناير المباركة نستقبل رمضان هذا العام ونحن فى وضع مختلف تماما بسبب التغيير الذى حدث على المستوى السياسى والإقتصادى والإجتماعى ، وأهم ملامح هذا التغيير هو الشعور الحقيقى بالحرية , وهو شعور لايقدر بثمن .

رمضان يأتى هذا العام ونحن اكثر قربا من الله ، ونحن نزيد من الحمد والشكر له ، لأنه أعاننا على التخلص من نظام حكم جثم على صدورنا على مدى ثلاثين عاما ، وكاد يقتل الروح فينا

رمضان بعد ثورة يناير طعمه مختلف لأنه سيصوم فيه الألاف من الذين كانوا داخل السجون والمعتقلات ، خاصة أصحاب الأتجاهات الدينية – رغم إختلافى مع بعضها – سيصومون وهم احرارا وجلادوهم داخل القفص ، وهذا ماشعرت به عندما حضرت تجمع مئات الألاف من الإسلاميين بمختلف إتجاهاتهم فى ميدان التحرير يوم الجمعة الماضى واكد بعضهم أنهم سيحمون الثورة بأرواحهم وسيقفون خلف المجلس العسكرى ، لأنهم لأول مرة سيصومون ويقيمون صلاواتهم ويوزعون المعونات على الفقراء وهم فى كامل حرياتهم ، تلك الحرية هى أغلى ثمار ثورة يناير .

حمدى البصير

Elbasser2@yahoo.com

اجمالي القراءات 3564

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2010-07-24
مقالات منشورة : 163
اجمالي القراءات : 627,674
تعليقات له : 13
تعليقات عليه : 220
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt