مولد ابن لادن

آحمد صبحي منصور في الثلاثاء 03 مايو 2011


 طبقا لشرع الله جل وعلا فإن ابن لادن وكل أبناء لادن يجب تطبيق عقوبة الحرابة عليهم ، وهى قوله جل وعلا ( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ( المائدة 33 ).

هناك مجرم قاتل قتل نفسا بري&AE;ئة ، هو مستحق للقتل قصاصا . وهناك مجرم أشد إجراما قتل أنفسا بشرية بريئة . هو مستحق للقتل بالتأكيد . وهناك حاكم مستبد يقتل الألوف من الابرياء على فترات ليزرع الرعب فى شعبه ، فإذا ثاروا عليه أخذ يقتلهم بكل ما لديه من سلاح وعتاد كما يفعل القذافى وكما كان يأمل أن يفعله مبارك وبن على . أولئك المستبدون يجب قتلهم بالتأكيد .

ولكن يظل أولئك القتلة أقل إجراما من الارهابيين من قبيلة ابن لادن .

قبيلة ابناء لادن لا يظلمون فقط الناس ولكن يظلمون ايضا رب الناس جل وعلا .  هولاكو و مبارك وهتلر وموسولينى و ستالين والقذافى وكل السفاحين من المستبدين وغيرهم لم ينسب جريمته للتشريع الالهى ، ولم يجعل جريمته جهادا فى سبيل الله جل وعلا ، ولم يستحل قتل الناس باسم رب الناس . أما أبناء لادن فلم يحاربوا الناس فقط بل حاربوا أيضا رب الناس مباشرة وظلموه جل وعلا حين نسبوا أوزارهم وجرائمهم  الى التشريع الالهى فأصبح الاسلام العظيم ـ وهو دين السلام والاحسان والتسامح والعدل والحرية ـ متهما فى العالم بأنه دين الارهاب والقتل العشوائى للأبرياء . وكل صيحاتنا فى سبيل تبرئة الاسلام العظيم ضاعت وسط ضجيج الجرائم الارهابية لابناء لادن ما ظهر منهم وما بطن ، فلا يزال العالم الساذج يطلق عليهم لقب ( الاسلاميين )!! .

2 ـ قبيلة ابناء لادن  من مجرمى الارهاب على نوعين : الجناح المدنى من الشيوخ المحرضين على الارهاب بفتاويهم ودعاويهم ، وهم فاعل أصيل فى الجريمة . ويدخل فى هذا الصنف آلاف العلماء الوهابيين ومن تبعهم فى ضلالهم الى يوم الدين ، ثم الجناح العسكرى الذى ينفذ الجرائم بالحديد والنار . والتعاون مستمر و مستقر بين الصنفين ، تبدأ الحرب الفكرية بالتكفير واللعن و التخوين والافتاء بالخروج عن الاسلام ، وبهذا الضوء (الأحمر ) يتم تنفيذ الجريمة ، بعدها يأتى شيوخ السوء من الجناح المدنى للارهاب ليتوضأوا بدم الضحايا وهم يتحدثون عن سماحة الاسلام يستنكرون فى نفاق لزج ما حدث من سفك الدماء .!!

بين هؤلاء وأولاء توجد نوعية أشد خطرا تجمع بين الصنفين معا فى سبيل الشيطان ، يحمل الواحد منهم المدفع و المصحف . منهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذى شارك مع رفيقه محمد بن سعود فى إقامة الدولة السعودية الأولى وقاد لها الجيوش ، ثم قتله السعوديون حتى لا يستأثر دونهم بالأمر. وهذا تاريخ مسجل وموثق . ومنهم عبد الله عزام وتلميذه ابن لادن . عليهم جميعا لعنة الله جل وعلا والملائكة والناس أجمعين بما ارتكبوه فى حق الاسلام والمسلمين . 

3 ـ مقتل ابن لادن أقام ما يمكن تسميته بمولد ابن لادن .

شأن أى مولد صوفى ترى فيه (الوجد ) أى العاطفة الدينية المتأججة ، كما ترى فيه الرقص ،أو ( الذكر ) على طريقة الصوفية ، وترى فيه (الانشاد ) الدينى . وفى كل هذا النشاز ترى العجائب ، منها الذى يبكى (حزنا) على ( شيخ المجاهدين ) ، ومنهم من يتململ (حرجا ) مما ذاع وشاع عن معيشة ابن لادن الفخمة فى قصر منيف و اتخاذه عند الخطر إمرأة درعا بشريا يحتمى به بينما المرأة تواجه المسلحين  بصدرها دفاعا عنه ..يا للعار ..!..ومنهم من كتم الغيظ  فهاجم الأمريكيين لأنهم قتلوا متهما . ونسى أولئك أن ابن لادن لم يكن متهما بل أقرّ بجرائمه مفتخرا بها ، وأن الله جل وعلا جعل لأهل القتيل سلطانا يأخذون به ثأرهم من القاتل . وأمريكا لم تتعامل مع ابن لادن كمتهم بل تعاملت معه كما أراد هو لنفسه فاعل أصيلا فى تفجير ومذابح السفارتين الأمريكيتين فى أفريقيا ، ومذبحة برجى نيويورك . وبعضهم بلغت به السذاجة الى حد انتقاد امريكا لأنهم لم يقوموا بدفنه فى مكان معلوم بل ألقوه فى البحر . ونسى الشيخ أن هناك من ضحايا ابن لادن الأبرياء ما انصهرت أجسادهم وذابت تحت أنقاض برجى نيويورك ..وأنه قبل العويل على التوافه مثل دفنه فى الأرض أو فى البحر يجب أن نعرف أننا نتحدث عن سفاح قاتل لآلاف الأبرياء الذين لا ذنب لهم وليس لهم علم أصلا بمن هو ابن لادن ولا شأن لهم بمشاريعه واحلامه .

ولكن الخاسر الأكبر فى مولد ابن لادن هم ما ستتكشف عنهم أنباء الغد القريب حين يفرغ خبراء الأجهزة الأمريكية من فحص و كشف و تفريغ و تحليل منجم المعلومات السرية المسجلة فى أشرطة و سيديهات وأوراق ابن لادن . عندها سينكشف المستور ، ونعلم لماذا عاشت إمارات ومشيخات فى رغد وأمن تتمتع برضى ومباركة ابن لادن مقابل دفع المعلوم له ، وربما ستظهر وقائع امبراطورية أخرى لابن لادن تقوم على مافيا المخدرات انتاجا وتسويقا ..نحن على موعد مع أخبار مفزعة ستطيح بصدقية شخصيات كبيرة احترفت اللعب على الحبال .

4 ـ لن ينتهى مولد ابن لادن بمقتله ، فالأسئلة مطروحة حول بقاء القاعدة من بعده ، ومن سيتولى بعده ، هل هو الظواهرى أم سيظهر شخص مجهول ؟  فى تصورى أن القاعدة كتنظيم  فقدت الكثير من توهجها بعد سقوط طالبان ودخولها فى شرنقة الاختفاء بين تورا بورا و باكستان وافغانستان . ولكن القاعدة كثقافة ارهاب سيتعاظم دورها بعد مقتل ابن لادن  حيث تضخم وسيتضخم اكثر التيار السلفى بعد سقوط أنظمة الحكم الاستبدادية الحالية ، وسيتم تجنيد الكثيرين من السلفيين لانتاج مئات الألوف من نسخة ابن لادن ،   وستظهر تنظيمات مقاتلة ارهابية تحمل اسمه والثار له على مثال كتائب القسّام  فى غزة ..

وسيظل مولد لادن منعقدا فقد قتلوا الشخص وتركوا الفكر ، والفكر الوهابى لا يوقفه السلاح بل يزيده انتشارا .  

وانتظروا المزيد من الضحايا ..

اجمالي القراءات 8762

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الأربعاء 04 مايو 2011
[57653]

حقيقة مرة لكنها الحقيقة .

الحقيقة ان موت ابن لادن ليست نهاية المطاف بل بداية لمشكلة أكبر وأعقد وهى ظهور أنصار جدد متأثرين بما حدث


، والأدهى والأمر أن من بين المسلمين  البسطاء إن لم يكن أغلبهم  من يعتبره شهيد إسلامي رغم كل ما ارتكبه من جرائم في حق الإسلام والإنسانية جميعها .


هذه هى المشكلة والحقيقة المرة التي لا حل لها في ظل الجهل بالدين وحقائقه السمحة التي لا تدعوا ابدا للعنف ولا للتفجير ولا لفرض الرأي والمعتقد بالقوة .


2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 04 مايو 2011
[57661]

مولد وصاحبه غايب للأبد

ما حدث ويحدث وما سيحدث فى الفترة المقبلة من ردود أفعال وتعليقات ومقالات وتصريحات عن مقتل بن لادن يمكن تشبييه بالمولد الذي يحتفي به الصوفييون كما تفضل الدكتور منصور وقال


وللأسف الشديد معظم المسلمين البسطاء كانوا ينظروا لصاحب هذا المولد وكأنه يجاهد في سبيل الله وهو الشخص الوحيد الذي استطاع الوقوف في وجه أمريكا واسرائيل وهدد أمنهما بشجاعته وإقدامه على الجهاد وتحمل العيش في الصحراء ، وأراد الله ان يفضحه ويفشي سره أمام هؤلاء البلهاء بأن قتل في قصر من القصور الفارهة


والأكثر من هذا أن هذا البن لادن كان آداءة لأمريكا في حربها ضد الاتحاد السوفيتي منذ فترة الثمانينات ، وكان يتم جمع أموال للمجاهدين في أفغانستان من البسطاء والفقراء من طلاب الأزهر والتعليم العام تبرعا للمجاهدين هناك ، وكل هذا كان تحت مظلة وقيادة النظام الأمريكي في حربه ضد الاتحاد السوفيتي القوة العظمى المنافسة لأمريكا آنذاك ، وكان السلاح الفتاك في هذه الحرب وكلمة السر في نجاحها هو بن لادن ومجاهديه الذين تمت تعبئتهم ليحاربوا بدلا من الجنود الأمريكان فطالما هناك متخلفون عرب يؤمنون بمسألة الجهاد ولديهم الاستعداد للموت فلماذا تضحي امريكا بجنودها ، وكان بن لادن هو حلقة الوصل بين المجاهدين من العالم العربي وبين الادارة الامريكية ، وبعد الانتهاء من تفكيك الاتحاد السوفيتي وتحويله لدويلات صغيرة ضعيفة لا يمكن أن تنافس امريكا عسكريا ولا اقتصاديا أصبح بن لادن كارت محروق ولا قيمة له ، ولما فطن بن لادن أنه كان يجاهد في  سبيل امريكا تحولت أمريكا أكبر عدو له وللمجاهدين الذين صفعتهم أمريكا على وجوههم صفعة لن ينساها التاريخ


ولذلك وجه بن لادن شره وجهاده لأمريكا وأصبحت أمريكا عدو بعد أن كانت صديق وحليف في الجهاد


وتوتة توتة فرغت الحدوتة وإلى اللقاء في حواديت أخرى عن الجهاد في سبيل الشيطان من مجاهد غبي ظلم نفسه وظلم الإسلام وشوه صورته السمحة المتسامحة.


3   تعليق بواسطة   عائشة حسين     في   الأربعاء 04 مايو 2011
[57671]

موت الشخص لا يعني موت الفكر

ابن  لادن كالشخص ..  سواء أكان موته حقيقي  بالفعل  ، أو كان ميتا من قبل  ،وأذاعوا موته الآن !  أو مات بطريقة  طبيعية ، وقالوا إنهم قد قتلوه ، هذا لا يهم مطلقا ! والأكثر أهمية هو : مانراه من رد فعل على خبر موته ، يدل دلالة كبيرة على حجم ما نحيا فيه من تخلف !!!  تناسوا أن ابن لادن قد أرهب وأرعب ملايين الناس خوفا وفزعا من تفجيراته وتوعداته !  تناسوا ما لقيه المسلمون على يديه من اضطهاد في الدول الأجنبية  لا لسبب إلا أنهم  ينتمون إلى الإسلام  كما ينتمي ابن لادن له !! تناسوا ما استحدث من إجراءات  وتعقيدات ومبالغات من قبل الغرب ،قد مورست على المسلمين القادمين  من بلادهم الأصلية إلى دول الغرب،  بل فقد هؤلاء الذاكرة  تماما ولم يلحظوا  ما يعانيه الشباب من فشل وإحباط عند محاولة الحصول على تأشيرة  للعمل أو الدراسة أو حتى للزيارة  ، وقد صدق ابن لادن  بفعلته ما  تقوله إسرائيل عن العرب وعن المسلمين بكل براعة   !  الموت الحقيقي لابن لادن يكون بالقضاء على فكر الإرهاب  ، ومحاولة فصله  نهائيا عن الإسلام أولا  ، وبعده عن المسلمين   ، كفانا  بكاء على اللبن المسكوب ، وجاء  الوقت لرفع الأقنعة  المزيفة ، و التخلص من بقايا التدين المغشوش .


4   تعليق بواسطة   sara hamid     في   الأربعاء 04 مايو 2011
[57679]

السلام عليكم دكتور احمد

مقال في الصميم نشرته حال قرائتي له في صفحة الفايسبوك


اخي احمد قراءت اليوم في جريدة القبس شعرا اللكاتبة خلود عبد الله الخميس شعرا في شخص بن لادن


- اه اه اه.. لو كنت زوجته


صدقني يا دكتور لقد حزنت للحال الذي وصل اليه المسلمون ذكورا واناثا فلم اتوقع من امراءة كاتبة ان تكتب في بنلادن


المجرم شعرا وتتمنى ان تكون زوجته ولم افهم ما قصدها هل فعلا عندنا مسلمات يفتخرن ببن لادن ويرونه بطلا ومجاهدا


بعد كل الدمار والعذابات التي سببها للابرياء من المسلمين وغير المسلمين


انا حائرة فاءنا لم افهم هذه الكاتبة اختلطت علي الامور--هل نحن ذاهبون الى الهاوية؟


حتى ان ااحد المعلقين من مريدي الشيخ المجاهد كتب لها انه لا يجوز لك ان تتغزلي بشيخنا---


تحياتي


5   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الخميس 05 مايو 2011
[57699]

لن تضيع صيحاتكم يا استاذنا .

استاذنا الدكتور منصور ،بارك الله فى جهدك وعمرك .ولن تضيع صيحاتكم وأهل القرآن معكم وسط صراخ وضجيج أهل السنة والجماعة . فالحمد لله رب العالمين مشواركم التنويرى آتى ثماره وأصبح هناك تيارا قرآنيا عظيما منتشرا فى كل بقاع الأرض .وإن شاء الله المستقبل والغلبة الفكرية لكم وللقرآنيين ،ولا أقول هذا لكونى احد القرآنيين ولكن بصفتى باحث محايد ينظر للساحة الفكرية وما يدور فيها بهدوء ... فها هم السلفيون والإخوان والتراثيون  يفضحون أنفسهم بأنفسهم من إطروحاتهم المضحكة المخجلة مثل (رضاعة الكبير ،وغيرها) أو بتبنيهم سياسة الكذب والنفاق والخداع ،والعنف من ناحية أخرى .فلا مستقبل لهم نهائيا إن شاء الله فى ظل ما نحن مقدمون عليه من حرية فكرية ،وتطور علمى تكنولوجى سنستفيد منه فى فضحهم من خلال الإنترنت ،وقناة (اهل القرآن) الفضائية  إن شاء الله .


6   تعليق بواسطة   قتيبة عثمان الحسن     في   الأحد 08 مايو 2011
[57740]

قمة الرصانة والروعة

كالعادة هى كتاباتك قمة الروعة  والرصانة والتسلسل المنطقى للاحداث  واستنباط ماسيحدث فى خضم تلاطم الاحداث والاخبار


             شكرا على المقال


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 1468
اجمالي القراءات : 12,451,384
تعليقات له : 2,634
تعليقات عليه : 8,466
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب مقال اعجبني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب