لمحات قرآنية عن معركة وليس (غزوة ) بدر :

آحمد صبحي منصور في السبت 28 اغسطس 2010


مقدمة :

قلنا هذا من قبل ونكرره ونؤكده هنا ، إنهم أخطأوا حين أطلقوا كلمة ( غزوة )على الحرب الدفاعية للنبى محمد عليه السلام لأنه عليه السلام لم يغز أحدا ،اى لم يقم مطلقا بالاعتداء على أحد ، فهو أول المؤمنين إلتزاما بالقرآن الكريم وإتباعا له وتمسكا به، بل إنه الموصوف قرآنيا بالرحمة . وأدل برهان على ذلك أنه أرسل رسائل سلمية تدعو الحكام حوله للايمان بالاسلام جاعلا المسئولية عليهم أمام الله جل وعلا .

الغريب أنهم فى الوقت الذى يصفون الحروب الدفاعية &aae; للنبى محمد عليه السلام بالغزوات بما يوحى بأنها اعتداء مسلح فإنهم يطلقون على الاعتداءات المسلحة الحقيقية بعد النبى اسم ( الفتوحات ) وينسبونها ظلما وعدوانا الى الاسلام فيقولون ( الفتوحات الاسلامية ) .

والأغرب أن مصطلح الفتح استعمله رب العزة فى سورة النصر على دخول الناس فى الاسلام أفواجا بطريقة سلمية وتلقائية ،أى يستعمل رب العزة مصطلح الفتح فى الدخول السلمى الطوعى فى الاسلام فغيروا المعنى الى الاعتداء العسكرى واحتلال بلاد الغير ونهب أموالهم وسبى نسائهم وذراريهم .

 

لمحة أولى عامة :

 

معركة بدر الكبرى وقعت يوم الجمعة 17 رمضان سنة اثنين من الهجرة ، على أصح الروايات ، وهى ذكرى مهمة فى تاريخ المسلمين خصوصا فى رمضان ، وكتبت فيها آلاف الصفحات وقيل فيها الكثير من المواعظ والعبرات ، ومع ذلك فإن حديث القرآن الكريم عنها لا يزال فيه متسع لمن يتدبر فى الآيات ويرجوالاستزادة ، فكنوز القرآن لا تفنى ، وقد نزلت آيات القرآن على النبي يوم المعركة فى بدر تخبر بما حدث و يحدث  " إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان : 8/ 41 ".

إذن سماها القرآن يوم الفرقان ، أى اليوم الذي فرق فيه الله تعالى بين الحق والباطل ، والله تعالى سمي القرآن أيضا الفرقان " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا : 25 /1 ".

وذلك يدلنا على أهمية تلك المعركة فى تاريخ الإسلام .

 

أسباب المعركة

أخرجت قريش المؤمنين من ديارهم وأخذت أموالهم بعد أن فشلت فى إرغامهم على العودة للشرك ، وقاسى المؤمنون ومعهم النبي صنوف الإيذاء فى مكة وصبروا حتى اضطرتهم قريش للهجرة ، وفى المدينة نزل الإذن بالقتال وفيه الحيثيات التى شرع الله من أجلها القتال فى سبيله تعالى " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله : 22 / 39 ، 40 " .والحيثيات هى استمرار قريش فى شنّ القتال على المسلمين فى المدينة بعد هجرتهم فى وقت كان المسلمون فيه مأمورون بكف اليد وعدم الدفاع عن انفسهم ، ثم إن قريشا من قبل هى التى اضطهدت وعذّبت المسلمين وأخرجتهم من ديارهم لمجرد أنهم يقولون ربنا الله . ( ملاحظة : ألا تتكرر القصة فى تعامل نظام مبارك مع أهل القرآن ؟ )

إذن كانت قريش هى التى بدأت الحرب والاضطهاد ، وهى التى صادرت أموال المؤمنين وهى التى صادرت ممتلكاتهم العينية من بيوت وعقارات و أراضى ، وهى التى أخذت تعمل على استثمارها فى تجارتها فى رحلتي الشتاء والصيف ، ومن خلال هذا الاستثمار تزيد قوتها فى حرب الدولة الوليدة للإسلام . إذن كانت قوافل قريش التى تستثمر أموال المسلمين المغتصبة تمثل حركة عداء للدولة الإسلامية ، وكان من حق المسلمين أن يأخذوا حقهم المسلوب بقطع الطريق على تلك القوافل .

قبيل معركة بدر 

وقبل معركة بدر الكبرى بدأ النبي عليه السلام بإرسال وحدات قتالية قليلة العدد عرفت باسم السرايا كانت تقوم بكشف الطريق والإغارة السريعة ، وجمع المعلومات والتدريب على الحرب ، وتجمعت المعلومات عند النبي عليه السلام ، بعودة قافلة عظيمة لقريش يقودها أبو سفيان ، وخرج النبي بجيش صغير للإغارة على تلك القافلة وكان المؤمنون معه يظنونها نزهة حربية سهلة وأنهم سيقابلون قافلة وليس جيشا . ولكن تحتم عليهم إن يقابلوا جيشا يفوقهم فى العدد ثلاث مرات . إذ كان أبو سفيان قد أفلح فى الهروب من سرية للمسلمين من قبل وفى عودته عرف بأن النبي ينتظره فى جيش ، فأرسل يستغيث بقريش وقام بتحويل مسار القافلة بعيدا عن منطقة بدر ، ونجا أبو سفيان بالقافلة ، ولكن قريشا سارت بجيش جرار تتباهى بقوتها أمام العرب واثقة من النصر على الجيش القليل البعيد عن مقر دولته فى المدينة .

منهج القرآن فى القصص

وإشارات القرآن عن معركة بدر كانت تهدف لتكثيف العبرة والدرس والعظة ، فلم يأت فى القرآن سرد تاريخي لمعركة بدر أو لغيرها وإنما تعليقات على ما حدث ودروس للاستفادة وتذكير بفضل الله تعالى ، وذلك منهج القرآن الكريم فى القصص ، ومع ذلك فإن تلك الإشارات فيها الكثير مما ينفع دارس التاريخ إذا تدبر الآيات وتعمق فيها .. وعطاء القرآن لا ينفذ .

النبى قائد المعركة

وقد بدأ حديث القرآن عن معركة بدر بقوله تعالى " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ..8/5 " أى كان خروجه عليه السلام ( بالحق) ودفاعا عن (الحق ) وكان من (حقه ) أن يأخذ ( حقوق ) المسلمين الضائعة بالاستيلاء على تلك القافلة .

وكانت معركة بدر أول اختبار لقيادة النبي العسكرية ، وأول تجربة عسكرية له ، وهو يواجه  والمؤمنون معه تلك الحقيقة الخطيرة وهى أن عليهم أن يواجهوا جيشا يفوقهم فى العدد ثلاث مرات .

وفى ذلك العصر كان الميزان العسكري لصالح الأكثر تفوقا فى العدد ، لأن الأسلحة بسيطة وفردية ، فالسيف فى يد صاحبه يقابله سيف آخر فى يدي جندي فى جيش العدو ، والجندي فى المعركة أسلحته معدودة وكلها للدفاع الفردي أو الهجوم الفردي ، وذلك ما يختلف عن الميزان العسكري اليوم حيث تستطيع امرأة فى دبابة أو طائرة أن تقتل آلافا وأكثر ، ومن هنا كانت نتيجة المعركة معروفة سلفا فى بدر وهى الانتصار المحقق لجيش يفوق غريمه ثلاث مرات فى العدد .

 ثم إنه جيش ( قريش ) اكثر قبائل العرب سطوة ومكانة وعزّة وبأسا. ثم هى أول تجربة قتالية للمسلمين بعددهم الضئيل فى تلك المعركة ، ولم يكونوا قد استعدوا لتلك المواجهة نفسيا ، ولم يكونوا قد تدربوا عليها عسكريا .

وإذا عرفنا أن تلك هى المواجهة الأولى الكبرى بين الحق والباطل فذلك يعنى القضاء التام على تلك الدولة الإسلامية الوليدة والتي تحاول أن تتنفس وسط محيط من الشرك يكاد يخنقها ، وإذا تمكنت قريش من سحق جيش المسلمين فى بدر كان من السهل بعدها وأد الحركة الإسلامية فى المدينة وهى فى بدايتها وحولها اليهود وفى وسطها المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ، أضف إلى ذلك أن النبي كان فى وسط المعركة وهزيمته فى أول معركة يقودها تعنى القضاء عليه معنويا وماديا .

العظمة الحقيقية للنبي قائدا

وهنا تكمن الأهمية الكبرى للانتصار فى بدر ، وتكمن العظمة الحقيقية للقيادة الحربية للنبي فى ذلك الوقت العصيب ، إذ كان المطلوب منه أن يتحول من الهجوم السهل البسيط على قافلة إلى دفاع مستميت عن وجوده ودعوته ورسالته ودولته والمسلمين معه ، ومطلوب منه أن يتحول أفراد جيشه القليل عن فكرة الهجوم السهل على قافلة إلى فكرة الصمود الانتحاري أمام جيش يتمتع بالتفوق الساحق ، وليس ذلك سهلا بأى حال ، لأن الدوافع النفسية فى الحصول على الأموال من القافلة تختلف عن المشاعر النفسية حين تقبل التضحية بالحياة نفسها من أجل الدعوة فى سبيل الله . ثم إن مواجهة ذلك الجيش القرشي الكاسح معناه أن يتأهب كل جندي مسلم ليقتل بيده فى المعركة ثلاثة من جنود العدو قبل أن يموت فى سبيل الله ، أو بمعنى آخر يستلزم ذلك فدائية من نوع جديد كان على النبي أن يستخرجها من قلوب المؤمنين معه فى أسرع وقت و إلا كان الرعب والفرار والهزيمة وضياع كل شيء .

وبعض المؤمنين مع النبي وقتها كانوا من الأنصار الذين لا تلزمهم بيعة العقبة على الدفاع عن النبي وهو خارج المدينة .

والله تعالى يقول عن المؤمنين فى ذلك الوقت " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة : 3/ 123 ". وجاء ذلك فى معرض الحديث عن الاستعداد لمعركة أحد ، أى كان المسلمون قبل بدر أذلة ، وانتصروا بفضل الله فانتهى ذلك الذل الذي كان مبعثه الشعور بالضعف أمام جيش جرار . وذلك الانتصار يرجع إلى فضل الله تعالى أولا وأخيرا الذي هدى النبي إلى قيادة حكيمة استطاعت أن تقنع المؤمنين من آهل بدر بالفدائية فى القتال حتى انتصروا .

والله تعالى يصف خروج المشركين للقتال بقوله " ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله : 8 /47 " . وهو أروع وصف لجيش يتيه بقوته وواثق من النصر .

وفى المقابل يصف جيش المؤمنين حين عرفوا بالمفاجأة وهو تحتم القتال مع ذلك الجيش بعد هرب القافلة فيقول " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك فى الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " ذلك الفريق من المؤمنين كره الحرب مع ذلك الجيش الجرار وأخذ يجادل النبي فى الحق الذي تبين ـ وهو تحتم القتال وحتمية الانتصار على العدو  ـ وكانوا قد غلبهم الرعب كأنما يرون الموت بأعينهم ، ولكن النبي عليه السلام نجح فى إقناعهم فى النهاية ، ولم يقنعهم فقط بالاشتباك مع العدو وعدم الفرار وإنما أقنعهم أيضا بالفدائية فى القتال حتى انتصروا وحققوا معجزة بانتصارهم فى ذلك الوقت .

ومن الأسف أن الروايات التاريخية لم تسعفنا بالحوار الذي دار وأسفر فى النهاية عن ذلك الاقتناع والحماس ، وإنما جاءت بالخاتمة وهى الرضا النهائي بقرار الحرب والتصميم على النصر .

والله تعالى يقول " وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ، وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين : 8/ 5: 8 ". ونفهم من الآية الكريمة أن وعدا من الله تعالى جاء للنبى والمؤمنين وقتها بالحصول على القافلة أو  بالنصر ، وطالما أفلتت القافلة فسيكون لهم النصر. ولكن هذا النصر لن يأتى لهم منحة الاهية ، ولكن ـ  فقط ـ بجهدهم ودمائهم وفدائيتهم . وهذا النصر يتصاغر أمامه حلم الحصول على القافلة واسترداد أموالهم المنهوبة مهما بلغت أموال القافلة ،لذا فقد  كانت حكمة الله تعالى أن يتعلم المسلمون فى بدر المعنى الحقيقي للجهاد فى سبيل الله وبيع الدنيا بالآخرة ، وإذا أشرق فى القلب نور الجهاد فى سبيل الله أصبحت الدنيا تساوى صفرا ، وكان نصر الله تعالى ميسورا .

دروس معركة بدر

1 ـ خرج المؤمنون إلى بدر يحدوهم أمل الحصول على القافلة فتغير الهدف لديهم وأصبح الجهاد فى سبيل الله والتضحية فى سبيله تعالى بالدنيا والحياة ، وبذلك انتصروا .. وهذا هو الدرس الأول والخطير الذي واجه المسلمين وقتها ، والذي لا يزال يواجهنا نحن ، وقد واجه المسلمون هذا الدرس لأول مرة حين أسفرت  معركة بدر عن أنفال أوغنائم لم يكن لديهم علم بكيفية التصرف فيها وتوزيعها .

كان الوعد للمؤمنين بأن ينالوا القافلة أو الانتصار ، ولكن المؤمنين آثروا السهل وهو الحصول على القافلة ، ولكن تبين لهم حتمية القتال بل وحتمية النصر خوف الاستئصال ،  ثم جاء النصر بالغنائم أو الأنفال ، فتأكّد الدرس ، وهو أن يضع المؤمنون الغنائم موضعها المناسب فهي أقل من أن تكون هدفا يتنازع المؤمنون بسببه ، وبالتالي لا يمكن أن تكون هدفا يقاتلون فى سبيله . وإنما يكون القتال فى سبيل الله تعالى وحده .( فما بالك بالصحابة فيما بعد وقد تقاتلوا بسبب الثروة والسلطة فيما يعرف بالفتنة الكبرى ؟ )

2 ـ وجاء الدرس الثاني يأمر بالطاعة لله ورسوله عند المعركة حتى لا يحدث بعد ذلك جدال فى الحق الذي تبين " وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك فى الحق بعد ما تبين .." أى بعد هذه التجربة لا بد من الطاعة لله ورسوله . وطاعة النبي القائد معروفة وطاعة الله هى فى ذكر الله تعالى والثبات فى المعركة وعدم الفرار .

3 ـ وكان من الممكن أن تبقى دروس بدر مجرد مواعظ نظرية ، ولكن الله تعالى شاء أن ينهزم المسلمون فى موقعة أحد لأنهم نسوا تلك الدروس وعندئذ وعاها المؤمنون درسا قاسيا فلم يلتفتوا إلى الغنائم ولم يعصوا الرسول فى المعركة بعد ذلك أبدا .

4 ـ ولا تزال دروس بدر صالحة لكل زمان ومكان لكل جيش يقاتل دفاعا عن أمّته ووجودها ضد قوة معتدية ظالمة . أهم الدروس هى الإعداد الجيد بكل ما يستطيع الجيش المؤمن من قوة ، ثم تقوى الله تعالى وأن يكون القتال فى سبيل الله وحده لا فى سبيل دنيا و غنائم .

وحين انساح التتار من أواسط أسيا يدمرون فى طريقهم كل شيء انهزموا أمام قائد مسلم هو السلطان قظز حين هتف : (وا إسلاماه..!!) وحين نطقها كان مدد الله  تعالى  بجانبه. يقول جل وعلا : " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين : 8/ 9 ".

 والجيوش الحديثة انتبهت إلى أهمية التوجيه المعنوي والحرب النفسية ، وإعداد المقاتل لكي يبذل حياته فى سبيل مثل أعلى ، أو ما يجعلونه مثلا أعلى ..

وكان المثل الأعلى لأبنائنا يوم العاشر من رمضان 1973 هو " الله أكبر " فاقتحموا الحديد والنار وأبهروا العالم وقتها .

وفى رمضان ينبغي أن نتذكر الدرس ، درس بدر فى 17 رمضان .. ودرس أبنائنا فى 10 رمضان ..!!  

 

لمحة ثانية : خوف مؤمنى بدر وتثبيت الملائكة لهم

  

1 ـ قصص القرآن الكريم هو الحق الذي لا ريب فيه والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولمعركة بدر مكانة خاصة فى غزوات النبي عليه الصلاة والسلام وفى القصص القرآني الذي حوي سيرة النبي ، ويكفى أن القرآن أطلق عليها " يوم الفرقان يوم التقى الجمعان : الأنفال 41 " كما ذكرها بالاسم فى قوله تعالى : ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة : آل عمران 123 " .

2 ـ وللقصص القرآني منهجه الخاص الذي يختلف عن المنهج التاريخي البشرى ، فالمنهج التاريخي عندنا يقوم على توضيح الزمان والمكان وأسماء الأشخاص ويسير مع السرد التاريخي من البداية للنهاية ، أما القصص القرآني فيهتم أساسا بتوضيح العبرة والعظة  ـ ومن خلالها يعرض لبعض الأحداث دون أن يذكر أسماء الأشخاص ودون أن يهتم بتحديد تام للزمان والمكان ، أي أن القصص القرآني يهتم بتخليص الحادثة  التاريخية من أسر الموقع الزمني والمكاني ويعلو بها إلى درجة العبرة التي تصلح للاستشهاد بها فى كل زمان ومكان ، وفوق الزمان والمكان .

ومن هذا المنطلق كان تصوير القرآن لمعركة بدر ؛ تحولت فيه إلى قضايا للعبرة والعظة ، وربما نفهم ذلك من قوله تعالى" ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ".  ومن القضايا التي تعرض لها القصص القرآني خروج المسلمين لمعركة بدر.

3 ـ كان تناول القرآن الكريم للموضوع  هو الصدق كله ، وهو التصوير الواقعي لحال المسلمين مع النبي وهم يخرجون ـ ليس لمواجهة جيش متحفز  ـ ولكن للهجوم على قافلة لقريش  تتاجر بأموال المسلمين التي صادرها مشركوا مكة.. ثم كانت المفاجأة حين عرفوا أن عليهم أن يواجهوا جيشا جرارا أقوى منهم ثلاث مرات .

فى ذلك الموقف من الطبيعي أن يتخوف بعضهم من اللقاء ، ولا نجد أصدق من وصف القرآن فى تصوير ذلك الموقف ، يقول تعالى "  كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ(6)الأنفال ."

 إذن كان فريق من الجيش يكرهون الحرب مع جيش المشركين الذي يفوقهم عددا ، وأخذوا يجادلون النبي عليه السلام بعد أن تبين لهم حتمية المواجهة ،  كأنماكانوا " يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ " .

والسبب أنهم لم يكن فى حسابهم ذلك الوضع المفاجئ ، بالإضافة إلى أنه أول صدام بذلك المستوى مع جيش كامل لم يكونوا على استعداد له ، وهم حتى حين وعدهم الله بإحدى الطائفتين ( الحصول على القافلة أو هزيمة العدو) فإنهم كانوا يفضلون الاستيلاء على القافلة "وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) الأنفال .

4 ـ والمستفاد من ذلك انه من الطبيعي أن يفزع الإنسان المؤمن فى موطن الفزع ، وليس عيبا على الإطلاق أن يخاف المؤمن فى موضع الخوف طالما أنه فى النهاية يستطيع كبح جماح الخوف فى داخله وأن يتمكن من الصمود ثم النصر. وذلك ما حدث ، فالذين كانوا يتخوفوناللقاءسرعان ما تحمسوا وقاتلوا وانتصروا وحققوا المعجزة العسكرية . كان العنصر الحاسم فى الانتصار فى ذلكالوقت هوالقوة العددية والقوة فى الاستعداد العسكري ومدى التصميم على النصر، وكان المشركون فى الكفة الراجحة عدداوعدة ودافعا للانتصار والانتقام ، ومع ذلك فإن الأقلية حققت المعجزة وانتصرت، لأنها انتصرت على نفسها وعلى الخوف فى داخلها أولا ، وبعدها كان سهلا أن تنتصر على عدوها .إذن من الشجاعة أن يعترف الإنسان بإنه يخاف طالما أنه لن يستسلم لذلك الخوف وأنه فى مقدرته أن يتغلب عليه وأن يحوله إلى شجاعة فى المواجهة والصدام.

ولقد تعرض المسلمون إلى محنة أخرى فى موقعة الأحزاب حين حاصرهم مشركوا العرب فى المدينة ، وحين تآمر عليهم اليهود بجانبهم والمنافقون فى داخلهم ، وفى ذلك الوقت العصيب لم يكن يعيب المسلمين أن يقول القرآن عنهم "إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11)  الأحزاب "  . ولكن فى هذه المحنة برز المعدن الأصيل للإيمان الحقيقي فكان : " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)الأحزاب ".أي أن الذين زلزلهم الغزو زلزالا شديدا سرعان ما استعادوا سيطرتهم على أنفسهم فكانوا نعم الرجال وصدقوا ما عاهدوا الله عليه .

5 ـ وليس سهلا أن تتحول النفس من الخوف إلى التضحية والفداء والحماس ، وليس سهلا أن يضحى الإنسان بجسده وبنفسه وحياته وعمره وما يملكه على الأرض من أموال وأحلام وأبناء وأولاد وزوجة .. يتركهم جميعا ويموت ، وليس سهلا أن يتخذ قرارا سريعا بترك ذلك جميعه ، كما أنه ليس سهلا أن يقرر فى لحظة مواجهة الموت ؛ ذلك المجهول المرعب.

وعلى تلك المشاعر يلعب الشيطان ، يزين له الدنيا ويجعله مرتعبا من الموت وخصوصا إذا كان ذلك الموت قتلا ودماء تسيل منه . هنا يستلزم الأمر من الإنسان المؤمن أن يستعين باللهتعالىليتغلب على وساوس الشيطان فى داخله فيقوى إيمانه ويستهين بمتاع الدنيا الزائل أمام جنة عرضها السماوات والأرض ، ويستعيض بالعمر الدنيوي القصير حياة فى البرزخ عند رب العزة " وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) البقرة "  وإذا اتخذ المؤمن ذلك القرار بالانحياز للتضحية والفداء فى سبيل الله تعالى انقشعت عنه وساوس الشيطان وأحس بداخله بنور الإيمان وأحاطته ملائكة الرحمن تثبت قلبه وتؤيده .

6 ـ ومن هنا نفهم دور الملائكة فى بدر حين فوجئ المسلمون بحتمية المواجهة مع جيش المشركين فتعرض بعض المسلمون لخوف شديد ..

لقد استغاث المسلمون بالله تعالى ربهم فأرسل الله تعالى الملائكة لتثبت المؤمنين يقول تعالى " بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) آل عمران "

 إذن نزلت الملائكة فى بدر بشرى ولتطمئن قلوب المؤمنين ، أو كما يقول الله تعالى " إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)  الأنفال .

لقد كان للشيطان دور فى حفز المشركين للقتال أشار إليه قوله تعالى " وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48)الأنفال "

خرج معهم إبليس فلما رأى الملائكة هرب وكان إبليس يحاول تعكير الجو النفسي الإيماني للمؤمنين فكان تدبير الله تعالى أسرع من كيده ، يقول تعالى " إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11)  الأنفال"

7 ـ إذن هي حرب أخرى دارت بين الملائكة وإبليس ، لا نستطيع تخيلها لأنها وقعت فى مستوى برزخى لا نستطيع إدراكه . ومن هذا المستوى البرزخى أتت النفس البشرية ، واليه تعود مؤقتا فى النوم ، ثم تعود اليه نهائيا بالموت . ومن هذا المستوى البرزخى يستطيع الشيطان أن يوسوس للنفس البشرية ، كما أنه فى هذا المستوى البرزخى يقبع ملائكة تسجيل الاعمال ، حيث يلتصق بكل نفس ملكان ( رقيب وعتيد ).

وفى هذا المستوى البرزخى دارت منافسة بين الشيطان والملائكة ، يحاول الشيطان تخويف المؤمنين فى بدر ، وارعابهم وبث اليأس فى نفوسهم ومعه العوامل الموضوعية التى تؤكد انتصار قريش عليهم، وفى المقابل ملائكة تثبت أنفس مؤمنى بدر وتقوّى عزائمهم ، ودارت تلك الحرب فى النفوس والقلوب ، ونجح المؤمنون فوهبوا أنفسهم لله تعالى واستهانوا بالحياة الدنيا فى سبيل رضا الله تعالى وساعتها ولى أمامهم وهم ـ الأقلية  ـ جموع المشركون وحققوا المعجزة العسكرية .

أى إن مدد الملائكة كان للتثبيت المعنوى وليس قتالا فعليا كما تفترى روايات السيرة ، فلو قاتل الملائكة مع المؤمنين قتالا حسيا ، فلن يكون المشركون إلا أقلية بعد إضافة ألوف الملائكة إلى أعداد الجيش المؤمن وذلك لا يستقيم مع كون المؤمنين أقلية فعلية ، ثم إن واحدا من الملائكة يمكنه أن يدمر المشركين وبلادهم ، كما حدث فى قصة لوط وقومه .

 

لمحة ثالثة :معركة بدر بين القرآن وسيرة ابن اسحاق

 

 

مقدمة

1 ـ إن القرآن الكريم هو الحق المطلق فى كل ما جاءت به آياته الكريمة سواء ما نعرض منها لمفاهيم الإسلام والإيمان والكفر والشرك والتقوى ..الخ .. أو ما نعرض منها للقصص التاريخي ، أو للتشريع .. وما علينا إلا أن نفهم القرآن بمفاهيمه ومصطلحاته ، وليس بمصطلحات التراث ومفاهيمه .

 ثانيا : ظلت روايات السيرة يتناقلها الناس شفهيا إلى أن قام ابن اسحق بتدوينها من ذاكرته تلبية لطلب الخليفة المهدى . وتوفى ابن إسحاق عام 152 . ثم نقل  ابن هشام المتوفى عام 218 سيرة ابن اسحاق .

ومن الطبيعي أن تتأثر الروايات الشفهية باختلاف الرواة وأهوائهم ومدى ضعف ونسيان الذاكرة . ومن الطبيعي أيضا أن يتأثر تدوين هذه الروايات بثقافة العصر وانعكاساته وبشخصية المؤلف ودوافعه . والنتيجة النهائية هى ما كتبه ابن اسحاق فى سيرته .

أولا :

ونتوقف قليلا مع ابن اسحاق .

فقد ولد وعاش فى المدينة التى كانت مركز المعارضة للأمويين ثم العباسيين فى بداية حكمهم ، وكان جىء بجده ( يسّار )  للمدينة من سبي عين التمر ، وهو أول سبي دخلالمدينة من العراق ،أى جىء بجده سبيا عبدا ، وعاش ابن اسحاق فى المدينة يحمل وصمة أنه من الموالى ، فى وقت علا فيه شأن غريمه مالك بن أنس لأنه عربى . وفى الصراع بين المدينة والعباسيين فى غضون ثورة محمد النفس الزكية ضد أبى جعفر المنصور إنضم مالك للثورة  وتعرض لبطش العباسيين بينما هجر ابن اسحاق المدينة و لحق بالعراق أرض أجداده ، ولحق بالعباسيين فكان أول من سكن بغداد بعد بنائها  .

ويقول محمد بن سعد (وهو أول من أرّخ لابن اسحق ) فى ( الطبقات الكبرى لابن سعد ( 7 / 2 / 67 ) أنه خرج من المدينة قديما فأتى الكوفة والجزيرة والري وبغداد فأقام بها حتىمات .  وفى العراق روى الناس عنه ، ويقول ابن سعد عنه : (ومن الناس من تكلمفيه ) ،أى اتهمه بالكذب . وكان أبرز من اتهمه بالكذب غريمه الامام مالك بن أنس .

وكان لابن اسحاق من دافع عنه بالأكاذيب ، فأذاعوا زعمه أنه لقى وسمع روايات السيرة من ابن شهاب الزهرى ، وهذا تلفيق ، ومنهم من افترى أن ابن شهاب الزهرى مدحه ، وهذا أيضا تلفيق لأن ابن شهاب الزهرى لحق مبكرا بالبلاط الأموى فى خلافة عبد الملك بن مروان ، وظل الزهرى ملازما للبلاط الأموى معلما لأولاد الخلفاء حتى مات هناك  ‏عام 124 ، فكيف يمكن أن يتعرف بابن اسحاق .

وللتحقق من هذا الأمر نقول :

ولد الزهرى عام 58 ، وعاش فى المدينة الى أن لحق بالخليفة عبد الملك بن مروان بدمشق ، وكان عبد الملك قد استقام له الأمر بعد هزيمة الزبيريين فيما بين عام 73 : الى وفاته عام 86 .  وتوفى الخليفة عبد الملك بن مروان والزهرى عنده يعلم أولاده ، وكان عمر الزهرى وقت وفاة عبد الملك 28 عاما . ولنفترض أنه ترك المدينة قبلها بخمس سنوات ، أى ترك المدينة مهاجرا الى دمشق عام 81 . أى كان ابن اسحاق وقتها طفلا ، أو لم يكن قد ولد بعد . فلم يذكروا عام مولد ابن اسحاق فى المدينة ، ولكن ذكروا تواريخ مختلفة لعام وفاته فى بغداد ،وأرجحها انه مات عام 152 ، فلو افترضنا أنه عاش سبعين عاما فسيكون تاريخ ميلاده بالمدينة عام 82 ، أى بعد عام من ترك الزهرى للمدينة ، فكيف يروى عنه ؟.  

ولنفترض أنه لقى الزهرى وسمع منه روايات السيرة ، فليس هذا بشىء لأن الزهرى نفسه مولود بعد موت النبى محمد عليه السلام بنحو نصف قرن تقريبا .

وبهذا الاسناد الكاذب كتب ابن اسحاق السيرة كما يحلو له وكما يريد أن تحلو للخليفة المهدى العباسى .

وصارت سيرة ابن اسحاق هى العمدة التى ينقل عنها اللاحقون ، يضيفون ويكررون ، لكن الى سيرة ابن اسحاق يرجعون .

وفيما يخص موضوعنا عن اختلاف سيرة ابن اسحاق عن القصص القرآنى الخاص بمعركة  بدر فإن هناك أحداثا أشار اليها القرآن الكريم واهملتها سيرة ابن اسحاق ، وأحداثا زعمتها سيرة ابن اسحاق وهى تخالف ما جاء فى القرآن الكريم .

ثانيا :

1 ـ فقد أغفل ابن اسحاق السبب الحقيقى فى الهجوم على القافلة والسبب الحقيقى فى الاذن للمسلمين بالقتال ، مع أنه منصوص عليه فى القرآن الكريم  : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله : 22 / 39 ، 40 ". هنا إشارة قرآنية لمعارك من طرف واحد كان يشنها مشركو قريش على المسلمين فى المدينة ، ولقد تجاهلها ابن اسحاق .

ومعروف ومشهور ان العباس بن عبد المطلب شارك فى معركة بدر مع المشركين وتم أسره . وليس مستبعدا أن يكون قد شارك أيضا فى تلك المعارك التى لاحق بها مشركو قريش المسلمين بعد هجرتهم للمدينة ، وتجاهل ابن اسحاق هذه الأحداث ليرضى الخليفة المهدى حفيد العباس . والعجيب أن يتجاهل ابن اسحاق مشاركة العباس للمشركين فى بدر بل يروى حكايات يدافع فيها عنه .

هذا فيما يخصّ تجاهل أحداث وقعت .

 2 ـ بالنسبة لرواية أكاذيب تخالف ما جاء فى القرآن فنرى ذلك واضحا فى موقف أهل بدر ، ففي التراث نراهم يسارعون بالترحيب بالدخول فى الحرب . وذلك يخالف الحق القرآني الذي أثبت أن فريقا منهم كان كارها للحرب ، وقد أخذ يجادل النبي فى الحق الذي تبين . 

 وتبدو الخطورة هنا فى الزعم بانتشار الإسلام بالسيف ، تلك القضية التى تدعمها روايات التراث وترفضها آيات القرآن ، وإذا احتكمنا إلى مصطلحات القرآن فى معنى الإسلام والإيمان وجدنا أن الإسلام مبنى على السلام والأمن وحرية العقيدة ، وإذا رجعنا إلى آيات التشريع فى القتال وجدنا التأكيد على أن المقصد التشريعي للقتال فى الإسلام هو تقرير الحرية الدينية ومنع الفتنة أو الاضطهاد فى الدين ، ووجدنا القاعدة التشريعية الأساسية هى أن هدف القتال هو رد الاعتداء بمثله " البقرة 190 ـ 194 ". والتفاصيل فى مقالنا البحثى ( الاسلام دين السلام )

ما جاء فى القرآن الكريم يخالف تلك الصورة التى رسمها ابن اسحاق فى سيرته للنبى محمد عليه السلام .

ومن أسف أن تشيع سيرة ابن اسحاق وتتوارى من أجلها حقائق القرآن الكريم . وانتقلت تلك الصورة الى الغرب ، فأظهرت خاتم النبيين بأنه كان يحترف القتال ويعتدي على القوافل التجارية ظلما ، وعزّزها تمسك الارهابيين بتلك الأكاذيب ، ويتناسون أن الله جل وعلا بعث خاتم النبيين رحمة للعالمين ، وليس لقتل وارهاب وترويع العالمين ، ويدعمون بذلك اتهامهم للإسلام بأنه دين الإرهاب وسفك الدماء . ويخلطون الأوراق بين الإسلام والمسلمين يجعلون الاسلام مسئولا عن أعمال المسلمين .. 

اجمالي القراءات 45005

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (9)
1   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 28 اغسطس 2010
[50775]

إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ

حقائق القرآن وعطاءه لا ينفذان


 


1ـ الشيطان يحفز الكفار المشركين ليقنعهم انهم هم الغالبون لو دخلوا في حرب مع المسلمين هذا الكلام كان بعيدا عن مكان وموقع المعركة ، لذلك استمر الشيطان في دوره في تحفيز المشكرين لدرجة انه قال لهم لا غالب لكم اليوم من الناس ووعدهم أنه سيكون عونا لهم وجار لهم وهذا كما هو واضح من آيات القرآن قبيل التواجد في مكان المعركة او قبيل أن يرى المشركون المسلمين


لكن بعد ان تراءت الفئتان وشاهد الشيطان ما لم يراه الناس من المشركين ، وشاهد الملائكة الذين أرسلهم الله جل وعلا لنصرة وتثبيت المؤمنين تأكد انه وجيشه من المشركين سيهزموا ويسحقوا ، وهذا اعتراف من الشيطان نفسه ، ولذلك هرب ونكص على عقبيه


والآيات القرآنية العظيمة تبين وتوضح هذا بكل تفصيل لكن حقيقة لم أفهم هذه الآيات من قبل بهذه السهولة والبساطة


2ـ الشيء العجيب الذي وضحه الدكتور منصور هو مدى تقديس سيرة ابن اسحاق بالذات وجعلها مرجعا فيالسيرة النبوية وذلك على الرغم من أن استاذ ابن اسحاق الذي روي عنه وهو الزهرى يشك في تقابلهما أصلا ولو فرض انهما تقبلا كان هذا في مرحلة الرضاعة لاب اسحاق فهل ابن اسحاق كتب كل هذه السيرة النبوية قبل الفطام كما بدأ الشيخ البخاري في كتابة صحيحه من سن الثامنة عشرة ، هذه الخرافات تجعل وترفع هؤلاء الناس فوق الأنبياء ، وخاصة فوق خاتم النبيين نفسه لأن الله جل وعلا انتظر على خاتم النبيين حتى رشد ووصل سن الأربعين وبعدها جعله رسولا نبيا وأوحى له هذا القرآن ليكن خاتم الأنبياء والمرسلين ، إذن عندما نقرأ عن الإمام فلان والشيخ علان كتب وروى وجمع الأحاديث وهو طفل رضيع او في سن المراهقة فهؤلاء الناس مغفلون ولا يجب ان نتحول مثلهم الى مغفلين لأننا بذلك نفضل هؤلاء جميعا على خاتم النبيين


الموضوع مش فتة وفرح وهيصة يا بشر دي رسالة من الله ودين يبلغ للناس وتتوقف عليه مصائر مليارات من الناس الى قيام الساعة ولا يمكن على الاطلاق ان نأخذ هذا الدين عن شخص غير موثوق فيه ، او عن شخص يقال عنه مثل هذه الخرافات والتفاهات ومن يسمح لعقله بهذا فليتحمل مسؤليته امام الله جل وعلا يوم الدين


2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 28 اغسطس 2010
[50776]

بعض ما قيل عن معركة بدر في السيرة

بعض ما قيل عن معركة بدر في السيرة


1ـ سبب المعركة


اعترض المسلمون قافلة أبي سفيان القادمة من الشام، وكان السبب الذي دفع المسلمون لاعتراض القافلة هو استرجاع اموالهم التي نهبتها منهم قريش قبل وأثناء هجرتهم إلى المدينة، لان اغلب المهاجرين تركوا اموالهم في مكة أو اخذها منهم قريش بالقوة


2ـ وصف القافلة


لم يبق رجل ولا إمرأة إلا واشترك في قافلة أبي سفيان القادمة من الشام، وقد قيل أن فيها خمسين ألف دينار, وكانت البعير ألف بعير: وكان اكثر مافيها لآل سعيد بن العاص ولهم فيها أربعة آلاف مثقال ذهب، ولبني مخزوم فيها مائتا بعير، وللحارث بن عامر ألف مثقال، ولأمية بن خلف ألفا مثقال، ولبني عبد مناف عشرة آلاف مثقال


3ـحال المسلمين قبل بدر


تذكر كتب السيرة بأن المسلمين غادروا المدينة يوم الأثنين الثامن من رمضان. وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بالطلب من عبد الله بن أم مكتوم بإمامة الصلاة، ووضع المدينة تحت إدارة أبا لبابة.‏‏


تذكر المصادر أن اللواء سُلّم إلى مصعب بن عمير وكان أبيض ‏‏اللون، بينما تذكر مصادرأخرى أنه كان أمام الرسول محمد رايتان سوداوان، واحدة مع علي بن أبي طالب تسمى‏‏ العقاب، والأخرى مع الأنصار، وقيل أنها كانت مع سعد بن معاذ.


واستعمل المسلمون سبعين بعيرا للسفر، وكانوا يتناوبون في الركوب عليها كل ثلاثة على جمل


هذه بعض ما قيل عن الغزوة وهي كلها امور تركز على الاشخاص ووصف الاشخاص وأكبر دليلا ما قيل عن مصعب بن عمير انه ابيض اللون


3   تعليق بواسطة   عبد الله     في   الأحد 29 اغسطس 2010
[50794]

لدى سؤال؟

الأستاذ الفاضل الدكتور أحمد منصور


جزاك الله كل خير على هذا التدبر القرآنى الممتاز الذى يوضح الكثير من الحقائق التى تعمدت إغفالها كتب التراث التى يقدسونها و يعبدونها من دون الله وإن كانوا يشهدوا انه لا إله إلا الله.


لفت نظرى مقطع كتبته وهو:


إذن هي حرب أخرى دارت بين الملائكة وإبليس ، لا نستطيع تخيلها لأنها وقعت فى مستوى برزخى لا نستطيع إدراكه . ومن هذا المستوى البرزخى أتت النفس البشرية ، واليه تعود مؤقتا فى النوم ، ثم تعود اليه نهائيا بالموت . ومن هذا المستوى البرزخى يستطيع الشيطان أن يوسوس للنفس البشرية ، كما أنه فى هذا المستوى البرزخى يقبع ملائكة تسجيل الاعمال ، حيث يلتصق بكل نفس ملكان ( رقيب وعتيد ).

إنتهى النقل.


وسؤالى سيدى الفاضل هل نفهم من هذا الكلام انه لا وجود للشيطان على الأرض؟ وهو يوسوس لنا من عالم البرزخ؟ وايضاً لا وجود للملكين الملازمان لكل نفس على الأرض و هم أيضاً موجودين فى عالم البرزخ فقط؟


نرجوا من سيادتكم الإستفاضه فى شرح هذه النقطة لو سمحت.


جزاك الله كل خير.


4   تعليق بواسطة   عابر سبيل     في   الأحد 29 اغسطس 2010
[50799]

الدين الآسلامى يمنع المسلمين من الأعتداء على غيرهم ..

والقاعدة الأم فى الأسلام فى تشريع القتال والتى تآتى جميع آيات القتال تحتها هى:

وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ .. البقرة 190


ما يجب تصحيحه هو ليس أن غزوه بدر وجب تسميتها معركة .. فهذا لنا وليس علينا ..


الأهم هو ان جميع ما يطلق عليه فتوحات أسلامية هى ليست من الأسلام فى شيئا .. وهى تماما مثلها مثل الغزوات الصليبيه ..


تحت رآيه الاسلام ومسمى فتوحات أسلامية تم الأعتداء على من لم يعتدى على المسلمين وبالتالى الفتوحات الاسلامية مخالفه للدين الاسلامى وليست منه فى شيئا.


5   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الإثنين 30 اغسطس 2010
[50822]

معركة أو حرب وليست غزوة

نشكر الدكتور صبحي  على هذا التصويب ، والذي يدل دلالة عملية بالدليل على ان الرسول الكريم  لم يبدأ بالحرب  وإنما كانت الحرب دفاعية ،ولذلك كان تعبير غزوات الرسول تعبير بعيد عن الصواب ،لأن النبي كان يحارب دفاعا ،ولم يكن يغزو مبادرا بالغزو ، ودليل آخر  هو أنه عليه السلام بعث رسائل إلى الملوك والسلاطين يدعوهم فيها للإسلام . ولكن ألا تعد الحرب أعم من المعركة  وهذا دليل ىخر على أن معركة هي حالة مؤقتة وليست دائمة مثل الحرب والحرب أقل من الغزو كذلك ، فيقال : إن فلانا قد خسر معركة ولكن الحرب ما زالت مستمرة .


6   تعليق بواسطة   عبد السلام علي     في   الأربعاء 01 سبتمبر 2010
[50874]

لماذا يا اهل القران تتبعون اهل السنة

لماذا يا اهل القران تنساقون وراء اهل السنة وكلمة الغزو موجودة بالقران فى هذه الاية من سورة ال عمران


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156)


وما الضرر فى كلمة غزو او قتح والتى هى موجودة بالقران ايضا كهذه الاية من سورة الحديد" وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10)"


ففى اعتقادى ان الغزو والفتح هما لتحرير الانسان لا لتحرير الارض التى هى ارض الله وليست ارض احد وتحرير الانسان هنا بمعنى ان يكون حرا فى اختيار مكان عمله واقامته وحرا فى الانتقال لاى مكان دون قيود مما اخترعته البشرية حديثا مما يسمى تأشيرات الدخول والخروج والتى عانى منها اخو الدكتور احمد ووالدته الكريمة فى السفر له


كذلك تحقيق المساواة فى الاستفادة من ثروات الارض الطبيعية التى جعلها الله فى ارضه سواء للسائلين


ولكن الجهاد فى هذا السبيل يبدأ اولا بالكلمة كما حدث فى رسائل الرسول الكريم الى ملوك الروم وكسرى ومصر


اما عن السبى والغنائم وما يصاحبهما من بعض التجاوزات من ضعفاء النفوس ليس حكما على العمل نفسه والدليل على ذلك ان امريكا وهى من اعدل الديمقراطيات فى العالم بشهادة الدكتور منصور ليست هى ما حدث فى سجن ابو غريب فى العراق من تجاوزات يندى لها الجبين


وايضا لما استجاب الله للوالى قطز عندما صرخ "واسلاماة" وغم انه كان له سبايا والدليل هذه الفقرة من احد المواقع التى تتحدث عن مقتله


"وكان الأمير بيبرس قد بدأ يتنكر للسلطان ويضمر له السوء، وأشعل زملاؤه نار الحقد في قلبه، فعزم على قتل السلطان، ووجد منهم عونًا ومؤازرة، فانتهزوا فرصة تعقب السلطان لأرنب يريد صيده، فابتعد عن حرسه ورجاله، فتعقبه المتآمرون حتى لم يبق معه غيرهم، وعندئذ تقدم بيبرس ليطلب من السلطان امرأة من سبى المغول فأجابه إلى ما طلب، ثم تقدم بيبرس ليقبل يد السلطان شاكرًا فضله، وكان ذلك إشارة بينه وبين الأمراء، ولم يكد السلطان قطز يمد يده حتى قبض عليها بيبرس بشدة ليحول بينه وبين الحركة، في حين هوى عليه بقية الأمراء بسيوفهم حتى أجهزوا عليه، وانتهت بذلك حياة بطل عين جالوت."


وحيث جاء بالمقالة


وحين انساح التتار من أواسط أسيا يدمرون فى طريقهم كل شيء انهزموا أمام قائد مسلم هو السلطان قظز حين هتف : (وا إسلاماه..!!) وحين نطقها كان مدد الله تعالى بجانبه. يقول جل وعلا : " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين : 8/ 9 ".


ثم دائما الحق ياتى عفويا كما حدث عندما استخدمت كلمة الغزو فى نفس المقالة فى العبارة التالية


ولمعركة بدر مكانة خاصة فى غزوات النبي عليه الصلاة والسلام وفى القصص القرآني


وشكرا


7   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 02 سبتمبر 2010
[50903]

شكرا أحبتى وأقول

مع التقدير للاستاذ عبد السلام على أقول :


1 ـ كلمتى فى المقال ( ولمعركة بدر مكانة خاصة فى غزوات النبى ) هو خطأ اعتذر عنه ، وهو من سبق التعود . وأحمد الله جل وعلا أن أخطأت مرة واحدة ، وشكرا لك على تنبيهنا .


2 ـ لا  أتفق معك فى الاستشهاد بالآية الكريمة :  ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156 )لنها تؤيد ما ذهبت أنا اليه ، لأنها تتحدث عن الذين كفروا القائلين لأخوانهم من الكافرين الغزاة كذا وكذا ..


3 ـ أما معنى الفتح فسنعرض له بالتفصيل فى باب القاموس القرآنى ، وهو قد يأتى بمعنى النصر الالهى الذى يأتى بتدخل الاهى لا طاقة للبشر به ، أو بمعنى الحكم الالهى بين المؤمنين والكافرين فى الدنيا والآخرة .. وتفصيلات أخرى سنذكرها بعونه جل وعلا.


8   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 02 سبتمبر 2010
[50906]

استاذ عبد الله ..شكرا ..وأقول

أكتب الآن مقالا أرجو أن تجد فيه الاجابة على سؤالك


9   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الخميس 29 سبتمبر 2016
[83289]

من العجيب أن نكرر دائما ( غزوة بدر ) والغزوات تسمى بالفتوحات اسلامية !!


إنهم أخطأوا حين أطلقوا كلمة ( غزوة )على الحرب الدفاعية للنبى محمد عليه السلام لأنه عليه السلام لم يغز أحدا ،اى لم يقم مطلقا بالاعتداء على أحد ، فهو أول المؤمنين إلتزاما بالقرآن الكريم وإتباعا له وتمسكا به، بل إنه الموصوف قرآنيا بالرحمة . وأدل برهان على ذلك أنه أرسل رسائل سلمية تدعو الحكام حوله للايمان بالاسلام جاعلا المسئولية عليهم أمام الله جل وعلا .الغريب أنهم فى الوقت الذى يصفون الحروب الدفاعية للنبى محمد عليه السلام بالغزوات بما يوحى بأنها اعتداء مسلح فإنهم يطلقون على الاعتداءات المسلحة الحقيقية بعد النبى اسم ( الفتوحات ) وينسبونها ظلما وعدوانا الى الاسلام فيقولون ( الفتوحات الاسلامية ) .وكانت معركة بدر أول اختبار لقيادة النبي العسكرية ، وأول تجربة عسكرية له ، وهو يواجه  والمؤمنون معه تلك الحقيقة الخطيرة وهى أن عليهم أن يواجهوا جيشا يفوقهم فى العدد ثلاث مرات .وفى ذلك العصر كان الميزان العسكري لصالح الأكثر تفوقا فى العدد ، لأن الأسلحة بسيطة وفردية ، فالسيف فى يد صاحبه يقابله سيف آخر فى يدي جندي فى جيش العدو ، والجندي فى المعركة أسلحته معدودة وكلها للدفاع الفردي أو الهجوم الفردي ، وذلك ما يختلف عن الميزان العسكري اليوم حيث تستطيع امرأة فى دبابة أو طائرة أن تقتل آلافا وأكثر ، ومن هنا كانت نتيجة المعركة معروفة سلفا فى بدر وهى الانتصار المحقق لجيش يفوق غريمه ثلاث مرات فى العدد .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4287
اجمالي القراءات : 39,136,633
تعليقات له : 4,562
تعليقات عليه : 13,347
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي