الحكاية الثالثة:
عربة الإسعاف والبقرة

محمد شعلان في الأحد 03 ديسمبر 2006




* يحكي لي زميلي واقعة تؤيد كلامه عن حديثه حول تطبيق الشريعة وعن تطبيق الحدود ،هذه الواقعة علمها وسمعها من قواده أثناء فترة تأديته للخدمة العسكرية وأثناء تجنيده بالجيش المصري ، يحكي لي أحداث هذه الحكاية التي حدثت أيضاً في أحداث حرب اكتوبر ويؤكد أن إقامة الحدود على العصاة والمذنبين والخائنين وخصوصاً أيام الحرب هى أكبر رادع وأقوى مانع للجريمة وبذلك نتقي شر الفتنة وينضبط الجميع ويقل معدل حدوث الجريمة.

* يقول : كانت المعارك مشتعلة على الجبهة وعلى خطوط المواجهة في سيناء وفي مدن القنال ، وكان القتلى كثيرون والجرحى والمصابين أكثر أضعاف وأضعاف ,وكانت عربات الاسعاف من القوات المسلحة تقوم بنقل المصابين من ميادين المعارك إلى المستشفيات المدنية وكذلك عربات الاسعاف المدنية التابعة للهلال الأحمر المصري ولوزارة الصحة المصرية تقوم بنقل الجرحى
والمصابين ، والمعارك مشتعلة ومنطقة القناة ملتهبة ومضطربة ونتيجة لهذا الوضع هرب كثير من المدنيين من سكان منطقة القناة . تاركين خلفهم بيوتهم ومزارعهم ودكاكينهم ، وكانت الفوضى المصاحبة للحروب ، وكذك الأزمات المادية والغذائية والاقتصادية ونقص الفلوس في أيدي الناس ولاأحد يجرؤ أن يشتكي أو يعلن تزمره وعدم رضاه . والكل يخضع قانون المعتاد في هذه الظروف وهذا القانون هو ـ لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ـ والجميع صابرون.

* وفي أثناء نقل المصابين والجرحى بعربات الاسعاف المدنية كان أحد سائقي عربة الاسعاف في طريقه من جبهة القتال وكانت الاسعاف محملة بالجرحى ومصابي الحرب إلى المستشفى المدني بمنطقة القناة ، وهو يقود عربة الاسعاف لمح بيعينه ( بقرة) كبيرة مغرية ضالة في منطقة مهجورة خالية من السكان ولا صاحب لهذه البقرة وهى تعلن عن نفسها أنها لا صاحب لها وأنها لمن يقتنصها ويأخذها لينتفع بها.
* سولت له نفسه أن يأخذها يبيعها ويستفيد بثمنها في هذه الأزمة ليزيد من دخله وينفق على أسرته أكثر في هذه الأيام العجاف ،
ـ أوقف عربة الاسعاف بالفعل بجوار البقرة مباشرة وأراد أن يدخل البقرة في عربة الاسعاف ! ولكن ياللأسف الاسعاف ملئ بالجرحى والمصابين المنقولين من ميادين المعارك إلى المستشفى المدنية ، وفي لحظة غياب الضمير وضعف النفس وفي ثوانٍ وبلا تردد أنزل الجرحى والمصابين من الاسعاف . وعلى الفور أركب البقرة داخل الاسعاف وانطلق بها كالريح ، وبعد مدة من الزمن وهي ساعة أو أكثر عاد .
* عاد السائق بعربة الاسعاف ليكمل عمله اليومي ويقوم بنقل الجرحى مثل كل يوم وفي هذه الساعة التي مرت وانقضت ، كان أحد المصابين الجرحى قد تحامل على نفسه ومشى ووصل إلى قائد القوة العسكرية في هذه المنطقة وأخبره بما كان وحدث من سائق الاسعاف .

* أخرج القائد العسكري مسدسه الميري وأفرغ ما فيه من رصاص وأطلقه على رأس سائق عربة الاسعاف فأرداه قتيلاً في الحال . وقال هذا جزاء الخائن وأنه يقيم عليه القصاص لأنه عرض حياة الجرحى والمصابين فداءاً للوطن مصر للخطر وللموت ومنهم من مات بالفعل ،قتل وإعدام هذا السائق الخائن الذي انتزعت الرحمة من قلبه ومن نفسه هو عبرة لمن يعتبر لكى لا يجرئ أحد أن يكرر ما فعله هذا الخائن ... ؟؟؟ !! .
* إلى هنا تنتهي هذه الحكاية.
تأملات في الحكايات:
ـ موظف عربي مسلم وقائد سيارة اسعاف فى وقت شدة يفضل نقل بقرة لينتفع بثمنها على أن ينقل الجرحى والمصابين وينقذ حياتهم.
ـ ما الدافع الذي جعل هذا السائق يتصرف بهذا الأسلوب ولا يشعر بمعاناة المصابين والجرحى ويعرض حياتهم لخطر الموت اهمالاً .
ـ هل احتياجه الشديد للمال كعائل لأسرة أم طمعه وجشعه جعله يعرض نف
اجمالي القراءات 10012

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   AMAL ( HOPE )     في   الإثنين 04 ديسمبر 2006
[891]

بقرتهم المدللة و بقرتنا المسحوقة

الاخ محمد شعلان المحترم
كم اخا جريحا(اقولها بألم)كان في سيارة الاسعاف ,لنتفق ان العدد لايتعدى العشرةوهذاماحصل في مصر .اما في العراق , تمرضت بقرة احد القصابين وماتت. هل رماها , طبعا لا, لقد قطعها الى قطع صغيرة واضافها الى حصة كل مشتري تعيس الحظ الذي اشترى منه ذلك اليوم, ولم يخجل ويخاف الله وكان يتباهى بفعلته ويقول ليس لاحد دليل علي وقال التجارة شطارة. برأيك كم عائلة اكلت لحما لبقرة ميتة بسبب المرض.
هذه بقرتنا وهذا انساننا.
نرجع للبقرة الضاحكة على علبة الاجبان الفرنسية( البقرة الضاحكة) تصور ونحن ناكل فطورنا, ووجه بقرة يبتسم و يقول ( صحة وعافية).
اما في الهند فشئ مقدس.
متي ندلل انساننا لكي نلحق ان ندلل بقرتنا المسكينة,
طاب يومك بكل خير


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-11-18
مقالات منشورة : 20
اجمالي القراءات : 213,971
تعليقات له : 537
تعليقات عليه : 48
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : Elwadi