إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِ:
آيات لقوم يتفكرون 7

محمد صادق في السبت 06 مارس 2010


ute; خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ 39 الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) سورة الحج)

لا يخطو المسلم في حياته خطوة , ولا يتحرك في ليله أو نهاره حركة , إلا وهو ينظر فيها إلى الله ويجيش قلبه فيها بتقواه , ويتطلع فيها إلى وجهه ورضاه . فإذا الحياة كلها عبادة تتحقق بها إرادة الله مَنْ خلق العباد.

استمرار المعركة بين الهدى والضلال

 إن الشعائر والعبادات لا بد لها من حماية تدفع عنها الذين يصدون عن سبيل الله وتمنعهم من الاعتداء على حرية العقيدة وحرية العبادة , وعلى قداسة المعابد وحرمة الشعائر , وتمكن المؤمنين العابدين العاملين من تحقيق منهاج الحياة القائم على العقيدة , المتصل بالله , الكفيل بتحقيق الخير للبشرية في الدنيا والآخرة.

ومن ثم أَذِنَ الله للمسلمين بعد الهجرة في قتال المشركين ليدفعوا عن أنفسهم وعن عقيدتهم اعتداء المعتدين  بعد أن بلغ أقصاه , وليحققوا لأنفسهم ولغيرهم حرية العقيدة وحرية العبادة في ظل دين الله , ووعدهم النصر والتمكين:

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " النور 55

على شرط أن ينهضوا بتكاليف عقيدتهم التي بينها لهم فيما يلي من الآيات...

إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ 39 الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)

إن قوى الشر والضلال تعمل في هذه الأرض , والمعركة مستمرة بين الخير والشر والهدى والضلال ; والصراع قائم بين قوى الإيمان وقوى الطغيان منذ أن خلق الله الإنسان.

والشر جامح والباطل مسلح . وهو يبطش غير متحرج , ويضرب غير متورع ، ويملك أن يفتن الناس عن الخير إن اهتدوا إليه ، وعن الحق إن تفتحت قلوبهم له . فلا بد للإيمان والخير والحق من قوة تحميها من البطش، وتقيها من الفتنة وتحرسها من الأشواك والسموم.

ولم يشأ الله أن يترك الإيمان والخير والحق منعزلا يكافح قوى الطغيان والشر والباطل , اعتمادا على قوة الإيمان في النفوس وتغلغل الحق في الفطرة , وعمق الخير في القلوب . فالقوة المادية التي يملكها الباطل قد تزلزل القلوب وتفتن النفوس وتزيغ الفطرة . وللصبر حد وللاحتمال أمد , وللطاقة البشرية مدى تنتهي إليه . والله أعلم بقلوب الناس ونفوسهم . ومن ثم لم يشأ أن يترك المؤمنين للفتنة , إلا ريثما يستعدون للمقاومة , ويتهيأون للدفاع , ويتمكنون من وسائل الجهاد . . وعندئذ أذن لهم في القتال لرد العدوان.

وقبل أن يأذن لهم بالانطلاق إلى المعركة آذنهم أنه هو سيتولى الدفاع عنهم فهم في حمايته: " إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ" .

وأنه يكره أعداءهم لكفرهم وخيانتهم فهم مخذولون حتما: " إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ"

وأنه حكم لهم بأحقية دفاعهم وسلامة موقفهم من الناحية الأدبية فهم مظلومون غير معتدين ولا متبطرين

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا " "

وأن لهم أن يطمئنوا إلى حماية الله لهم ونصره إياهم: وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ

وأن لهم ما يبرر خوضهم للمعركة فهم منتدبون لمهمة إنسانية كبيرة , لا يعود خيرها عليهم وحدهم , إنما يعود على الجبهة المؤمنة كلها ; وفيها ضمان لحرية العقيدة وحرية العبادة . وذلك فوق أنهم مظلومون أخرجوا من ديارهم بغير حق: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ . وهي أصدق كلمة أن تقال , وأحق كلمة بأن تقال . ومن أجل هذه الكلمة وحدها كان إخراجهم . فهو البغي المطلق الذي لا يستند إلى شبهة من ناحية المعتدين . وهو التجرد من كل هدف شخصي من ناحية المعتدى عليهم  إنما هي العقيدة وحدها من أجلها يخرجون , لا الصراع على عرض من أعراض هذه الأرض , التي تشتجر فيها الأطماع ; وتتعارض فيها المصالح ; وتختلف فيها الاتجاهات وتتضارب فيها المنافع.

ووراء هذا كله تلك القاعدة العامة . . حاجة العقيدة إلى الدفع عنها: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"

والصوامع أماكن العبادة المنعزلة للرهبان , والبيع للنصارى عامة وهي أوسع من الصوامع , والصلوات أماكن العبادة لليهود . والمساجد أماكن العبادة للمسلمين

وهي كلها معرضة للهدم - على قداستها وتخصيصها لعبادة الله - لا يشفع لها في نظر الباطل أن اسم الله يذكر فيها , ولا يحميها إلا دفع الله الناس بعضهم ببعض . أي دفع حماة العقيدة لأعدائها الذين ينتهكون حرمتها , ويعتدون على أهلها . فالباطل متبجح لا يكف ولا يقف عن العدوان إلا أن يدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول . ولا يكفي الحق أنه الحق ليقف عدوان الباطل عليه , بل لا بد من القوة تحميه وتدفع عنه . وهي قاعدة كلية لا تتبدل ما دام الإنسان هو الإنسان.

ولا بد من وقفة أمام هذه النصوص القليلة الكلمات العميقة الدلالة , وما وراءها من أسرار في عالم النفس وعالم الحياة.

إن الله يبدأ الإذن بالقتال للذين قاتلهم المشركون , واعتدى عليهم المبطلون , بأن الله يدافع عن الذين آمنوا وأنه يكره المعتدين عليهم من الكفار الخائنين.

(إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور)

فقد ضمن للمؤمنين إذن أنه هو تعالى يدافع عنهم . ومن يدافع الله عنه فهو ممنوع حتما من عدوه , ظاهر حتما على عدوه . . ففيم إذن يأذن لهم بالقتال ? وفيم إذن يكتب عليهم الجهاد ? وفيم إذن يقاتلون فيصيبهم القتل والجرح , والجهد والمشقة , والتضحية والآلام . . . والعاقبة معروفة , والله قادر على تحقيق العاقبة لهم بلا جهد ولا مشقة , ولا تضحية ولا ألم , ولا قتل ولا قتال.

والجواب أن حكمة الله في هذا هي العليا , وأن لله الحجة البالغة . . والذي ندركه نحن البشر من تلك الحكمة ويظهر لعقولنا ومداركنا من تجاربنا ومعارفنا أن الله سبحانه لم يرد أن يكون حملة دعوته وحماتها من "التنابلة " الكسالى , الذين يجلسون في استرخاء , ثم يتنزل عليهم نصره سهلا هينا بلا عناء , لمجرد أنهم يقيمون الصلاة ويرتلون القرآن ويتوجهون إلى الله بالدعاء , كلما مسهم الأذى ووقع عليهم الاعتداء.

نعم إنهم يجب أن يقيموا الصلاة , وأن يرتلوا القرآن , وأن يتوجهوا إلى الله بالدعاء في السراء والضراء  ولكن هذه العبادة وحدها لا تؤهلهم لحمل دعوة الله وحمايتها ; إنما هي الزاد الذي يتزودونه للمعركة . والذخيرة التي يدخرونها للموقعة , والسلاح الذي يطمئنون إليه وهم يواجهون الباطل بمثل سلاحه ويزيدون عنه سلاح التقوى والإيمان والاتصال بالله.

لقد شاء الله تعالى أن يجعل دفاعه عن الذين آمنوا يتم عن طريقهم هم أنفسهم كي يتم نضجهم هم في أثناء المعركة . فالبنية الإنسانية لا تستيقظ كل الطاقات المذخورة فيها كما تستيقظ وهي تواجه الخطر ; وهي تدفع وتدافع , وهي تستجمع كل قوتها لتواجه القوة المهاجمة . . عندئذ تتحفز كل خلية بكل ما أودع فيها من استعداد لتؤدي دورها ; ولتتساند مع الخلايا الأخرى في العمليات المشتركة ; ولتؤتي أقصى ما تملكه وتبذل آخر ما تنطوي عليه ; وتصل إلى أكمل ما هو مقدور لها وما هي مهيأة له من الكمال.  

والأمة التي تقوم على دعوة الله في حاجة إلى استيقاظ كل خلاياها , واحتشاد كل قواها , وتوفر كل استعدادها , وتجمع كل طاقاتها , كي يتم نموها , ويكمل نضجها , وتتهيأ بذلك لحمل الأمانة الضخمة والقيام عليها.

والنصر السريع الذي لا يكلف عناء , والذي يتنزل هينا لينا على القاعدين المستريحين , يعطل تلك الطاقات عن الظهور , لأنه لا يحفزها ولا يدعوها.

وذلك فوق أن النصر السريع الهين اللين سهل فقدانه وضياعه . أولا لأنه رخيص الثمن لم تبذل فيه تضحيات عزيزة . وثانيا لأن الذين نالوه لم تدرب قواهم على الاحتفاظ به ولم تحشد طاقاتهم لكسبه . فهي لا تتحفز ولا تحتشد للدفاع عنه.

وهناك التربية الوجدانية والدربة العملية تلك التي تنشأ من النصر والهزيمة , والكر والفر , والقوة والضعف والتقدم والتقهقر . ومن المشاعر المصاحبة لها . . من الأمل والألم . ومن الفرح والغم , ومن الاطمئنان والقلق . ومن الشعور بالضعف والشعور بالقوة . . ومعها التجمع والفناء في العقيدة والتنسيق بين الاتجاهات في ثنايا المعركة وقبلها وبعدها وكشف نقط الضعف ونقط القوة , وتدبير الأمور في جميع الحالات . . وكلها ضرورية للأمة التي تحمل الدعوة وتقوم عليها وعلى الناس.

من أجل هذا كله , ومن أجل غيره مما يعلمه الله . . جعل الله دفاعه عن الذين آمنوا يتم عن طريقهم هم أنفسهم ; ولم يجعله لقية تهبط عليهم من السماء بلا عناء.

والنصر قد يبطى ء على الذين ظلموا وأخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله . فيكون هذا الإبطاء لحكمة يريدها الله.

قد يبطى ء النصر لأن بنية الأمة المؤمنة لم تنضج بعد نضجها , ولم يتم بعد تمامها , ولم تحشد بعد طاقاتها , ولم تتحفز كل خلية وتتجمع لتعرف أقصى المذخور فيها من قوى واستعدادات . فلو نالت النصر حينئذ لفقدته وشيكا لعدم قدرتها على حمايته طويلا.

وقد يبطى ء النصر حتى تبذل الأمة المؤمنة آخر ما في طوقها من قوة , وآخر ما تملكه من رصيد , فلا تستبقي عزيزا ولا غالبا , لا تبذله هينا رخيصا في سبيل الله .

وقد يبطى ء النصر حتى تجرب الأمة المؤمنة آخر قواها , فتدرك أن هذه القوى وحدها بدون سند من اللهلا تكفل النصر . إنما يتنزل النصر من عند الله عندما تبذل آخر ما في طوقها ثم تكل الأمر بعدها إلى الله.

وقد يبطى ء النصر لتزيد الأمة المؤمنة صلتها بالله , وهي تعاني وتتألم وتبذل ; ولا تجد لها سندا إلا الله , ولا متوجها إلا إليه وحده في الضراء . وهذه الصلة هي الضمانة الأولى لاستقامتها على النهج بعد النصر عندما يتأذن به الله . فلا تطغى ولا تنحرف عن الحق والعدل والخير الذي نصرها به الله.

وقد يبطى ء النصر لأن الأمة المؤمنة لم تتجرد بعد في كفاحها وبذلها وتضحياتها لله ولدعوته فهي تقاتل لمغنم تحققه , أو تقاتل حمية لذاتها , أو تقاتل شجاعة أمام أعدائها . والله يريد أن يكون الجهاد له وحده وفي سبيله , بريئا من المشاعر الأخرى التي تلابسه.

كما قد يبطى ء النصر لأن في الشر الذي تكافحه الأمة المؤمنة بقية من خير , يريد الله أن يجرد الشر منها ليتمحض خالصا , ويذهب وحده هالكا , لا تتلبس به ذرة من خير تذهب في الغمار.

وقد يبطى ء النصر لأن الباطل الذي تحاربه الأمة المؤمنة لم ينكشف زيفه للناس تماما . فلو غلبه المؤمنون حينئذ فقد يجد له أنصارا من المخدوعين فيه , لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله ; فتظل له جذور في نفوس الأبرياء الذين لم تنكشف لهم الحقيقة . فيشاء الله أن يبقى الباطل حتى يتكشف عاريا للناس , ويذهب غير مأسوف عليه من ذي بقية.

وقد يبطى ء النصر لأن البيئة لا تصلح بعد لاستقبال الحق والخير والعدل الذي تمثله الأمة المؤمنة . فلو انتصرت حينئذ للقيت معارضة من البيئة لا يستقر لها معها قرار . فيظل الصراع قائما حتى تتهيأ النفوس من حوله لاستقبال الحق الظافر , ولاستبقائه.

من أجل هذا كله , ومن أجل غيره مما يعلمه الله , قد يبطى ء النصر , فتتضاعف التضحيات , وتتضاعف الآلام . مع دفاع الله عن الذين آمنوا وتحقيق النصر لهم في النهاية.

وللنصر تكاليفه وأعباؤه حين يتأذن الله به بعد استيفاء أسبابه وأداء ثمنه , وتهيؤ الجو حوله لاستقباله واستبقائه.

(ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة , وآتوا الزكاة , وأمروا بالمعروف , ونهوا عن المنكر ; ولله عاقبة الأمور.)

فوعد الله المؤكد الوثيق المتحقق الذي لا يتخلف هو أن ينصر من ينصره . . فمن هم هؤلاء الذين ينصرون الله , فيستحقون نصر الله , القوي العزيز الذي لا يهزم من يتولاه ؟ إنهم هؤلاء::

(الذين إن مكناهم في الأرض). . فحققنا لهم النصر , وثبتنا لهم الأمر . . (أقاموا الصلاة). . فعبدوا الله ووثقوا صلتهم به , واتجهوا إليه طائعين خاضعين مستسلمين . . (وآتوا الزكاة). . فأدوا حق المال , وانتصروا على شح النفس , وتطهروا من الحرص , وغلبوا وسوسة الشيطان , وكفلوا الضعاف فيها والمحاويج , وحققوا لها صفة الجسم الحي  وأمروا بالمعروف). . فدعوا إلى الخير والصلاح , ودفعوا إليه الناس (ونهوا عن المنكر). . فقاوموا  الشر والفساد , وحققوا بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تبقى على منكر وهي قادرة على تغييره , ولا تقعد عن معروف وهي قادرة على تحقيقه.  

هؤلاء هم الذين ينصرون الله , إذ ينصرون نهجه الذي أراده للناس في الحياة , معتزين بالله وحده دون سواه . وهؤلاء هم الذين يعدهم الله بالنصر على وجه التحقيق واليقين. فهو النصر القائم على أسبابه ومقتضياته . المشروط بتكاليفه وأعبائه . . والأمر بعد ذلك لله , يصرفه كيف يشاء , فيبدل الهزيمة نصرا  والنصر هزيمة , عندما تختل القوائم , أو تهمل التكاليف: (ولله عاقبة الأمور). وهو نصر له سببه . وله ثمنه . وله تكاليفه . وله شروطه . فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه .    

 

 

اجمالي القراءات 11404

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (10)
1   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الخميس 11 مارس 2010
[46332]

الباطل لم ينكشف كله بعد .

الأستاذ الفاضل/ محمد صادق لقد تغيبت عن قرائك فترة طويلة -لعل المانع خيرا - وتكون بصحة جيدة بارك الله فيك وفي كتاباتك التي تحثنا على التفكر والتدبر في الذكر الحكيم أوافقك أستاذنا الكريم على ما تفضلت به من الأسباب التي توقعتها لإبطاء النصر ففي هذه الجزئية


"وقد يبطى ء النصر لأن الباطل الذي تحاربه الأمة المؤمنة لم ينكشف زيفه للناس تماما . فلو غلبه المؤمنون حينئذ فقد يجد له أنصارا من المخدوعين فيه , لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله ; فتظل له جذور في نفوس الأبرياء الذين لم تنكشف لهم الحقيقة . فيشاء الله أن يبقى الباطل حتى يتكشف عاريا للناس , ويذهب غير مأسوف عليه من ذي بقية ".


نعم أستاذنا الكبير إن الباطل لم ينكشف زيفه للناس بعد فكل ما في التراث من باطل وافتراء على الرسول الكريم عليه السلام لا يزال القطاع العريض من المجتمع الإسلامي يقتنع به وبأنه الإسلام ولا يمكن حسب زعمهم الاستغناء عنه ولا عن الخرافات المتوارثة والتي أثقلت كاهل الأمة وتسببت في جهلها وتخلفها عن ركب الحضارة الإنسانية .

 


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   السبت 13 مارس 2010
[46367]

"السلم " والتعارف جنبا الى جنب مع مفهوم القتال

الاستاذ العزيز / محمد صادق جزاك الله خيرا وأثابك على هذه الموعظة الحسنة العامرة بالتقوى والخشوع لله تعالى لأنها عامرة بالآيات البينات التي لم تفرط من شئ من شئون ومصالح المؤمنين ، لقد أسهبت وأفضت في شرح وتوضيح وتفصيل ، مفهوم القتال الذي يكون واجبا على المؤمنين ، وشروطه وموجباته ، والتداعيات التي تنشا عن هذا القتال ، قتال المعتدين ، على الجماعة المؤمنة، وهذا درس ليتعلمه المسلمين ، وماذا عن غير المسلمين ، عندما يطلعون على فكرنا وعنوانين ومضامين ، مقالاتنا ، ألست معي أن خطاب السلام والتعاون مع الآخر نادر الوجود في فكرنا التنويري المعاصر؟


يقول الله تعالى مخاطبا رسوله الكريم في هذا الصدد " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله" فكنت أقرح مع سيادتكم أن يكون العنصر الآخر من المقال متضمنا هذا الجانب من المنهج الايماني القرآني وهو السلم " السلام" وشروطه وموجباته والتداعيات التي تنتج عن السلام بين الأمم والشعوب.


كما أحب أن أشاركك الرأي والتدبر في قوله تعالى " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا "


فالسلام والتعارف والتواصل جنبا إلى جنب في عرض المنج الاسلامي مع القتال وشروطه وموجباته وتداعياته .


أكرمك الله وحفظك ومتعك بالصحة وفي انتظار المزيد

 


3   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الأحد 14 مارس 2010
[46404]

الأخت الكريمة الأسناذة نورا الحسينى

اختنا الكريمة أستاذة نورا السلام عليكم،


أشكرك شكرا جزيلا على إهتمامك بقراءة مقالاتى المتواضعة وأيضا على سؤالك عن صحتى، الحمد للــــــه على كل شيئ ففى تحسن بطيئ.


وأكرر أسفى على التأخير فى الرد، وإن شاء اللـــه سأواظب على الكتابة فأرجو أن لا تبخلى بالتعليق والمناقشة.


وبالمناسبة إسم الحسينى ليس بغريب علىَّ، فمن أى عائلة من عائلات الحسينى الكثيرة ...


أشكرك على كلماتك الطيبة والمشجعة والتى تدل على قوة الإيمان والتمسك بكتاب اللــــــه الكريم.


تقبلى كل التقدير والإحترام..


أخوكم محمد صادق


4   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الأحد 14 مارس 2010
[46409]

الأخ الكريم الأستاذ محمود مرسى

أخى الحبيب الأستا ذ محمود مرسى السلام عليكم...


أشكرك على مداخلتك وكلمات الطيبة وقوة إيمانكم بكتاب اللــه تعالى، وأرجو أن تقبل إعتذارى على التأخير فى الرد...


بارك اللــه فيك وزادكم من علمه، وإسمحلى أقتبس بعض الكلمات من تعليقكم:


" ألست معي أن خطاب السلام والتعاون مع الآخر نادر الوجود في فكرنا التنويري المعاصر؟ " نعم أخى الكريم وأقول أن خطاب السلام والتعاون ليس فقط نادرا بل هو معدوم تماما إلا من أقلية لا تفيد ولا يُسمع لها وأيضا هم يقولون العكس تماما ...


" كما أحب أن أشاركك الرأي والتدبر في قوله تعالى " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا "


أخى الكريم، بمناسبة ذ ِكر الآية الكريمة، لقد دُعيت للحوار مع ثلاث ممثلين للهودية والنصرانية والبهائية لمدة ثلاث أسابيع متتالية وكان الحوار يدور حول هذ ه الآية والموضوع بصفة عامة يطابق تماما ما تفضلت به فى التعليق... نعم أخى الحبيب، يمكن بدون أدنى شك أن نشترك فى الموضوع فعلى بركة اللــــه  نضع بعض النقاط التى تكون نواة لبحث شامل يستفيد منه الجميع...


أخى الكريم أشكرك مرة ثانية وتقبل منى كل التقدير والإحترام،


أخوكم محمد صادق


5   تعليق بواسطة   أيمن عباس     في   الأربعاء 17 مارس 2010
[46459]

ألم يتعلم الفلسطينيون هذا الدرس .

الأستاذ الكريم / محمد صادق لي مداخلة وسؤال جال بخاطرى عندما قرأت هذه الفقرة من مقالك


"فالقوة المادية التي يملكها الباطل قد تزلزل القلوب وتفتن النفوس وتزيغ الفطرة . وللصبر حد وللاحتمال أمد , وللطاقة البشرية مدى تنتهي إليه . والله أعلم بقلوب الناس ونفوسهم . ومن ثم لم يشأ أن يترك المؤمنين للفتنة , إلا ريثما يستعدون للمقاومة , ويتهيأون للدفاع , ويتمكنون من وسائل الجهاد . . وعندئذ أذن لهم في القتال لرد العدوان".


ألم يتعلم الفلسطينيون هذا الدرس من كتاب الله العزيز في حالة كونهم أضعف عدة وأقل تدريبا من عدوهم الصهيوني فأخذوا يناوشونه على مدار خمسة عقود ماضية أو أكثر بطريقة لا تثمن ولا تغني من جوع تحت عبارات مثل المقاومة والأرض مقابل السلام وانتفاضة الحجارة وأطفال الحجارة .... إلى آخر هذه الشعارات البراقة التي تومض وتبهر العين والعقل لفترة وجيزة ثم يختفي أثرها ولم تترك في النفوس منهجا حقيقيا للتخطيط والعمل الجاد والإخلاص في مواجهة العدو الأقوى علميا وعسكريا واقتصاديا ،


ألم يتعلموا الدرس من شعب مثل اليابان بعد انتهاء الحرب وهزيمتهم هزيمة ساحقة وتضييق الخناق عليهم لدرجة الأسر فقد كان شعب اليابان كله أسيرا للقوى الدولية في ذلك الوقت المنتصرة بقيادة الولايات المتحدة وثابر اليابانيون وواصلوا طريق كفاحهم وبناء بلادهم وتكوين قاعدة علمية تنهض بمجتمعهم في التعليم والاقتصاد والطب وجميع الصناعات المتقدمة حتى أصبحت دولة عظمى في أقل من ربع قرن من الزمان واعترف بها العالم كقوة إقتصادية تضيف للحضارة الإنسانية وتساند المحتلجين والضعفاء


والسؤال هل اليابانيون يفهمون تعاليم القرآن وينتمون إليه أكثر من الفلسطينيين العرب المسلمون ؟؟ وأين هم من قوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )، فما هى القوة التي اعدها الفلسطينيون لمواجهة عدوهم المحنك الذي يعرف كيف يكسب العالم في صفه مع أنه هو المعتدي والمغتصب للأرض !!!!؟؟


6   تعليق بواسطة   أيمن عباس     في   الأربعاء 17 مارس 2010
[46460]

كل عام والأستاذ محمد صادق بخير

كل عام والأستاذ الكريم محمد صادق بخير  بمناسبة عيد ميلاده ومزيد من العطاء المتواصل  للقراء على هذا الموقع المبارك.


7   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الخميس 18 مارس 2010
[46474]

كل عام وأنت بخير وبصحة

كل عام وأنت بخير أستاذ محمد صادق  . احييك على هذا الموضوع الرائع الذي يثبت مدعما بالدليل حرص القرآن الكريم على حرية العقيدة ، ولكن الست تتفق معي أن من الضروري وجود فئة تدافع عن هذا الحق " حرية العقيدة " وتنادي به ووجودها قدره الله حتى يتم الدفاع عن المقهورين والمكرهين في الأرض وأزعم أن هيئات حقوق الإنسان المفعلة تمثل بعض هذه الفئة كما أننا لن نعدم المصلحين في يوم من الأيام حتى في أشد الأيام إيلاما لنا كهذه الأيام ... والإكراه أمر منهي عنه في كتاب الله سبحانه يكفي أن هناك أمر من الله بالقتال في حالة الفتنة إلى أن يعود الدين لله مرة أخرى دون إكراه من البشر " {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ }البقرة193




 


8   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الجمعة 19 مارس 2010
[46488]

الأخ الكريم الأستاذ أيمن عباس

أخى الكريم أيمن اشكرك على مداخلتك الطيبة والتى تدل على قوة الإيمان والتمسك بكتاب اللــه تعالى..وأشكرك على التهنئة والبركة فى أمثال سيادتكم لحمل الراية والكفاح فى سبيل الـلـــه تعالى..


وأين هم من قوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )، فما هى القوة التي اعدها الفلسطينيون لمواجهة عدوهم المحنك الذي يعرف كيف يكسب العالم في صفه مع أنه هو المعتدي والمغتصب للأرض !!!!؟؟


صدقت أخى الحبيب معظم الناس مشغولين بجمع المال وكثرة الأولاد وحب الدنيا ولم يدخلوا الموت  ولقاء ربهم فى حسابهم الدنيوى...


أوافقك تماما فى كل ما خطه قلمك الكريم فلك منى كل التقدير والإحترام.....


أخوك العجوز محمد صادق


9   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الجمعة 19 مارس 2010
[46489]

الأخت الكريمة الأستاذة عائشة حسين

أختنا العزيزة  الأستاذة عائشة سلام اللــــــــه عليك...


أشكرك على مداخلتك الكريمة والتهنئة وأقول البركة فيكم يا شباب العصر والإستمرار فى الجهاد فى سبيل اللـــــه تعالى.


ولكن الست تتفق معي أن من الضروري وجود فئة تدافع عن هذا الحق " حرية العقيدة " وتنادي به ووجودها


أختنا الكريمة للرد على التساؤل فأرجو متابعة المقالة القادمة إن شاء اللـــــــه وإن كان فى العمر بقية فسوف تجدى الرد واللـــــه أعلم.


بارك اللــــــه فيكِ وأتم نعمته عليك...


تقبلى منى كل تقدير وإحترام...


أخوكم العجوز محمد صادق


10   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الأربعاء 24 مارس 2010
[46648]


الأستاذ الكريم / محمد صادق كل عام وأنت بخير ومزيد من العطاء والجهاد في سبيل الله بالكلمة الطيبة المخلصة لوجهه تعالى .


إجابة عن تساؤلك (عن عائلات الحسيني ومن أي عائلة) ، العائلة متواضعة  وعلى قد حالها مثل ما يقال في مصروليست لها تاريخ ء فاعتقد أنها ليست معروفة لديك فالوالد رحمه الله كان اسمه محمد حسيني  فالإسم ليس له أصول قديمة ولكن اسم الجد حسيني وكان يطلق عليه الحسيني.

 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-30
مقالات منشورة : 396
اجمالي القراءات : 5,083,518
تعليقات له : 682
تعليقات عليه : 1,369
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Canada