آحمد صبحي منصور Ýí 2009-05-31
مقدمة
المدن كالبشر ، تولد ، وتنمو، وتزدهر ..ثم تندثر ..
يقول تعالى عن البشر "( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ) (الروم 54 ) .
عوامل إنهيار الفسطاط شرحها الباحث .. أما عومل نهضتها نريد التركيز عليه ، من المهم لنا ان نعرف كيف ننهض أولا ، فلقد طال الأمد علينا ونحن من سيئ لأسوأ ، ولهذا أرجو من الدكتور أحمد المقارنة بين الفسطاط قبل السقوط واليوم الذي تعاني منه القاهرة كلها مشلات لم تعهدها من أيام الفراعنة .
ومن خلال المقال من الممكن ان نصل إلى عوامل ثراء الفسطاط ..
زيادة الأنتاج .. وهذا واضح من المقال حيث كان هناك نهضة زراعية وصناعية ..أثمرت عن وجود أثرياء كبار ، ولكن هؤلاء الأثرياء كانو ا يدفعون الخراج نسبة كبيرة من دخولهم ، ويتصدقون بما زاد عن حد معين ونفهم هذا من هذا النص
وقد ذكر المقريزي أنه لم ير أبدع منها .
ولما قدم الخليفة المأمون مصر سنة 217 رأى بساتين بني سنان وأعجبته وسأل إبراهيم بن سنان عما يدفعه من خراج عنها فقال إنه يدفع عنها عشرين ألف دينار سنويا وسأله عن إيرادها السنوي فقال لا أستطيع حصره ، إلا أن ما زاد على مائة ألف دينار أتصدق به ولو كان درهما ..
وهذا يعني أن هذا الثري كان يدفع عشرين بالمائة خراج ، ويتصدق بكل ما زاد عن مبلغ 100 الف دينار .. .. ما شاء الله لهذا لابد لأي مجتمع مثل هذا أن ينهض ويحقق الرفاهية حيث زيادة الأنتاج والعدالة الأجتماعية .. عقبالنا يا رب
توسط الفسطاط - والتي أقيمت بالقرب من حصن بابليون - في موقعها بين الوجهين البحري والقبلي ولوقوعها على النيل ،جعلها مركزاً رئيسياً للتجارة البحرية، ولاتصالها بثغور مصر الشمالية ومدن الصعيد الجنوبية عن طريق النيل. تأكد هذا الدور في العصر الفاطمي لإتصالها بالقاهرة، مقر الخلفاء الفاطميين. وأصبحت الفسطاط ميناء للتجارة القادمة من الصين والهند واليمن وأوروبا ،كما أصبحت المركز الرئيسي لحركة النقل المائي.
وقد وصفها المقريزى بإنخفاض أسعارها عن القاهرة. ووجدت المحال التجارية علي ساحل الفسطاط، حيث تفرغ البضائع مباشرة علي أبوابها. وكان يستحيل نقل البضائع علي ظهور الدواب نظرا لازدحام مدينة الفسطاط. حتى ان الرحالة المقدسي، الذي زار مدينة الفسطاط، تعجب من كثرة السفن والمراكب التي رآها بميناء الفسطاط. كما أن الرحالة بن سعيد، الذي زار الفسطاط، قال "لئن قلت إنني لم ابصر علي نهر ما أبصرته علي ذلك الساحل فإني أقول حقا".
وعندما كانت ترسو المراكب الواصلة إليها والمحملة بأصناف الغلات المختلفة، كان الحمالون يقومون بحمل ذلك الي أماكن التخزين الخاصة بها التي تقوم في عدة أماكن بالقاهرة.
.ما أروع التاريخ إذا كان له فائدة واستفاد منه الإنسان في العظة والعبرة.
وعن سبب التسمية يذكرالطبري بعد فتح حصن بابليون أن عمرو بن العاص أراد رفع الفسطاط والمسير إلى الإسكندرية ،لاتمام فتح مصر، فإذا يمام قد فرخ في أعلاه فتركه على حاله وأوصى به صاحب الحصن و القصر..
فلما فتح عمرو بن العاص الاسكندرية وأراد الاستقراربها نهاه عمربن الخطاب عن ذلك وأوصاه باختيار موضع وسط يتيسر الاتصال به ، فلم يجد عمرو أنسب من اختيارالموقع الملاصق لحصن بابليون لحصانته وموقعه(الفسطاط ) وسأل أصحابه: أين تنزلون؟ قالوا: نرجع إلى موقع فسطاطه لنكون على ماء وصحراء. فعاد إليها ومَصَّرَها وأقطعها للقبائل التي معه، فنسبت المدينة إلى فسطاطه، فقيل: فسطاط عمرو. فالفسطاط على هذا النحو معسكر أو مخيم أو بيت من الشعر.
وانتهت الفسطاط وانتقلت إلى متحف التاريخ بمن فيها بعدما ذاقت الأمرين من مجاعة ووباء وحريق وأخيرا لصوص نهبوها . كانت خيراتها وفيرة ولذلك كانت نهايتها مروعة كان يكفي أي مدينة أخرى سببا واحدا للقضاء عليها لكن تكاتف على إنهاءها عدة أسباب . ..
كثيرا ما يعيد التاريخ نفسه !! كيف يخرب الفاطميون البلد التي عاشوا فيها أزهى وأروع أيامهم وذاقوا فيها من كل النعم وصنوف الترف ؟؟ ومقارنة لعلها غير متكافئة ولكن الشيء بالشيء يذكر: حادثة مشابهة يحكيها لنا رب العزة في كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه عن تخريب اليهود للمدينة قبل خروجهم منها :
{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ }الحشر2
| تاريخ الانضمام | : | 2006-07-05 |
| مقالات منشورة | : | 5365 |
| اجمالي القراءات | : | 70,430,678 |
| تعليقات له | : | 5,532 |
| تعليقات عليه | : | 14,949 |
| بلد الميلاد | : | Egypt |
| بلد الاقامة | : | United State |
دعوة للتبرع
الديانة والعقيدة: 1 ـ اود من سيادت كم توضيح او تعريف معني كلمة...
التبرع للانتخابات: ما حكم التبر ع للحمل ات الانت خابية ...
الأرضون السبع: ارجو بيان الايه رقم ٥ 637; من سورة طه والتي...
(وأقم الصلاة لذكرى): دكتور أود أن أتوجه إليك بسؤال و لا أمانع إن...
دولة لكل الكرد: ديننا دين السما حة واليس ر ومتأك دون من ذلك...
more
ليس هناك أبلغ من التعبير عن هذا المقال سوى هذه العبارة (سبحان الذي يرث الأرض ومن عليها ..)فها هي الفسطاط بعدما شهدت من الحضارة والرخاء ما شهدت تسقط في بئر النسيان والفساد ، وسبحان الله العظيم إننا من الممكن أن نتخيل أن الفسطاط شهدت رخاءا مثل أمريكا اليوم أو السويد أو سويسرا ، ولكن الأمم والحضارات تعيش وتزدهر طالما حافظت على العدل ، أما إذا إختل هذا الميزان فإنها تسقط وتندثر ، فسبحان من له الدوام ..