لعل مما يميز اللغة العربية عن غيرها من اللغات :
الشورى بين اللُّــغة والقرءآن الكريم

محمد صادق في الثلاثاء 28 ابريل 2009


e;ادي والمعنوي والروحي ، ثم تثبيت بعض هذه المفردات بواسطة الوحي مصطلحات دينية لها مدلولها الخاص .

     نلاحظ هذه الظاهرة عند تتبُعنا لنشأة كثير من المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتشريعية والعسكرية وغيرها .

فمصطلح "الجهاد" تطور من معنى مادي محض ، هو الإكثار من تناول الطعام ، إلى بذل الوسع والطاقة ، ثم إلى نظام عسكري متكامل يتعذر إيجاد لفظ يسعه في غير اللغة العربية .

ولفظة "الزكاة" مثلا تعلقت في منشئها بنمو الأعشاب والأجسام ، ثم تحولت مصطلحا اقتصاديا ليس له مثيل في غير اللغة العربية .

    ومصطلح "النفير" تطور إلى مدلوله الحربي من معنى مادي بسيط ، هو نفور الدابة وجزعها وذعرها وتباعدها عما يخيفها ، ثم تحول إلى فعل من الأضداد : نفر من الشيء ، إذا تباعد عنه ، ونفر إليه ، إذا فزع إليه لينصره أو ليستنجد به ؛ ثم ارتقت إلى معنى النصرة على العدو ، والتفرغ للعلم ، رقاها القرءآن الكريم ،  في قوله تعالى : " انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا " التــوبة : 41 ، وقوله:  " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ " التوبة : 122.

ثم ثبتت الكلمة في مصطلحها العسكري بمعنى جيش النصـرة فـي قـوله تعالى:" وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا " الإسراء : 6 ، أي جعلناكم أكثر جنودا وأنصارا .

ومصطلح "نفاق" تطور من أصل لغوي بمعنى مادي هو جُحْر اليربوع "نفق" ، ومن عادة اليربوع أن يتخذ لجحره عدة أبواب ، بعضها يغلقه بساتر ترابي رقيق ، فإذا أراد الهرب ، ضربه برأسه فانتفق ، أي خرج . والعرب تسمي هذا الباب السري النُّفَقَة ، كَهُمَزَة .

ثم تطور اللفظ بواسطة القرءآن إلى مصطلح إسلامي لم تعرفه العرب من قبل بالمعنى المخصوص ، ويطلق على الذي يستر كفره ويظهر إيمانه ، والذي يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل منه فيه  ، وكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر .  يقول تعالى : " إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ " المنافقون:1

كذلك الشأن في كلمة "الشورى" التي يضرب معناها في أعماق النفس البشرية منذ خُلق الإنسان اجتماعيا بطبعه ، محتاجا إلى غيره من أجل التشاور والتفاهم وتبادل الرأي والنصح والتجربة والمنفعة . والتي يضرب لفظها بجذوره في تاريخ الإنسان العربي منذ نشأته بدائيا بسيطا عفويا ، إلى أن بلغ مرحلة النضج العقلي والرشد الاجتماعي ، والتفكير المنطقي ، حقيقـة ومجازا ، ثم إلى أن نزل الوحي فثبت اللفظ ، الشورى، مصطلحا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا في قوله تعالى : " وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ " الشورى : 38.

وإذا تتبعنا لنشأة هذه الكلمة وتطور مدلولها ، نلاحظ أولا قرابةً لها بلفظ "الشوار" الذي هو الحُسن والجمال والهيئة ، سواء في الإنسان أو غيره ؛ كما أن لها أصلا مشتركا مع لفظ "الشور" الذي اشتق منه فعل "شار ، يشور العسل ، إذا استخرجه من مصدره ، ثم أطلق لفظ المشار على مصدر العسل ، أي الخلية أو الجُبْحُ  .

ونظراً لأهمية العسل في حياة العربي وقيمته الغذائية ونُدْرته ، اشتق من هذا اللفظ كلمة "أشار" بمعنى أَوْمَأَ بيده ، أو عينه ، وكأنما العسل هو أهم ما يستحق الإيماءَ والإشارة .

ثم نُقلت الكلمة بالتدريج وعلى مراحل من معناها المادي ـ استخراج شيء مادي هو العسل ، من شيء مادي هو الخلية ـ إلى معنى تجريدي هو استخراج الرأي الصائب والفكرة الصالحة ، والهدي النافع من عقول الناس وتجاربهم وتصوراتهم .

وبذلك عرفت اللغة العربية كلمات جديدة ، مثل : أشار عليه ، شاوره ، استشاره،  مَشُورة ، مَشْورة ، شورى ، وكلها تدل على تبادل الرأي والنصح والإرشاد والاسترشاد ، والهداية ، حتى إن العربي الموغل في بداوته عرف بفطرته ولغة قومه هذه المعاني الجليلة فذهب إليها ، والتزم بها دون تعقيد أو جدل أو فلسفة ؛ وقد دعا أحد الخلفاء واحداً من بني عبس وسأله عن سر انتصاراتهم فقال الأعرابي : " نحن ألف رجل بألف رأي ".

ولا يذهب بنا القول إلى ادعاء أن الشورى ـ مبنى ومعنى ـ من خصائص العربي واللغة العربية ، ولكن من المؤكد أن العربية تكاد تكون اللغة الوحيدة ، التي نمت فيها هذه اللفظة ، شورى ، نمواً طبيعيا ، ضاربا في أعماقها التاريخية والاجتماعية والثقافية ، فاكتسبت بهذه الأبعاد العميقة مرونة وشمولية أداء ، تَنْدُران في اللغات الأخرى التي انتحلت لمعانيها كلمات لم تستطع أن تستوعب مداليلها المادية والمعنوية والنفسية والروحية والاجتماعية .

ثم جاء الوحي فرفع هذا اللفظ ، شورى، إلى صعيد مصطلح ديني ودنيوي ، يتعذر على المرء الاستغناء عنه بلفظ آخر عربي أو دخيل ، مهما تكلف واحتال . ثم كان التطبيق النبوي الذي بلوره نظاما سياسيا يجعل أمر الأمة بيدها ، تتخذه قرارا ، وتصدره للسلطة التنفيذية ملزماً .

واستمر الحال على هذا المنهاج إلى أن تم الانقلاب عليه بالقضاء على الخلافة؛ فأنشأ الحكام المتسلطون حركات ثقافية للتعتيم على المفاهيم السياسية الإسلاميـة وتمويهها ، بما يبرر انفرادهم بالسلطة ؛ ولم يتورعوا في حركتهم هذه عن وضع الأحاديث الكاذبة ، وتفسير بعض آيات القرءآن الكريم بغير معناها ،كما هو الشأن في الحديث الموضوع الذي يجعل  الحاكم ظلا لله في الأرض ، وفي تفسير قوله تعالى :" إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً "البقرة : 30، بأن فسقة الحكام وفجارهـم وكفارهم خلفاء لله سبحانه ـ تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا ـ .

فمهّدت هذه الشروح لنشوء أنظمة حكم استبدادية ظالمة سلبت الأمة أهم حقوقها الإنسانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ، واحتكرتها بيد الحكام وبطانتهم من الوزراء والمستشارين ، والكتبة ، والجواري والخدم وعلماء السوء ، والمماليك ؛ فتحولت القصور والمؤسسات بذلك إلى حلبات لصراع الأهواء والمصالح الشخصية والنفــوذ الأجنبي.

 

إن هذا الوضع الذي آل إليه أمر الأمة لم يكن إلا نتيجة طبيعية لنسيان المسلمين ما أنزل عليهم من البينات والهدى " وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرا ، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى " ـ طــه : 125ـ . ولقد كان في مقدمة ما نُسِّيَ من آيات الله ـ وإن بقيت تتلى ـ آية الحكم  فـي قوله تعالى : " وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ " الشورى : 38.

 

ولئن كانت الشورى شجرة طيبة ثمارها السعادة والرخاء والأمن والطمأنينة والحريــة ، فإنها كمعنى عام ، وقيمة مجردة ، مرتبطة بطبيعة الاجتماع البشري ؛ لأنها عنصر أساسى في تكوين النفس البشرية السوية ، إذ ما دام الإنسان اجتماعيا بطبعه غير مستغن عن الآخرين ، يحتاج إلى آرائهم ونصائحهم ، كما يحتاج إلى عونهم المادي والمعنوي ، فهو تشاوري بغريزته ؛ والشورى بهذا المفهوم من صميم الفطرة الإنسانية التي لا يتم للناس أمر رشيد إلا بها ؛ فهي الوشيجة التي تربط الفرد بقومه ، وهي الآصرة التي تشد الأجيال البشرية المتعاقبة ببعضها. وجعل الإنسان بها سميعاً وبصيراً ، ومتكلماً ومفكراً ، يتوق مع بني جنسه إلى الحرية والكمال والكرامة ، ويبحث معهم عن طُرقها الكامنة في جذور الشورى الإسلامية بإطارها الإيماني . وهى بذلك عنوان كرامة الإنسان " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.." الإسراء : 70  ، ألهمها الله أنبياءه عليهم السلام ودربهم عليها فمارسوها ، وبشروا بهــا ، ورغبوا فيها . ثم توارثتها الأجيال من بعدهم ، مسلمها وكافرها ، فمورست إيمانية ربانية، ومورست مجردة من ركائزها العقدية ، وجنى الممارسون ثمارها على قدر صواب التطبيق وحجم أخطاء التنفيذ.

والشورى ـ بعد هذا ـ حرية ومسؤولية ، لأنها عنوان حرية الاختيار، ورمز الشجاعة والإقدام على تحمل مسؤولية هذا الاختيار ؛ فالحرية والمسؤولية بذلك فطرتان في النّفس البشرية السوية ، تتكاملان مع فطرة التشاور وتؤديان إليها، بل إنهما في كثير من الأحيان ، تلخصان جوهر الشورى في معادلة رياضية دقيقة يمكن أن تكون  تعريفا لــها وحَداً ، ذلك أن الشورى بهذا المعيار اختيار جماعي حر ، وتحمل طوعي لمسؤولية هذا الاختيار .

ولقد بدأت مسيرة الفطرة البشرية في اختيارها الحر ، وتحمل مسؤولية اختيارها، من موقفين ضاربين في أعماق الغيب ، في الملإ الأعلى ، ذكرهما الوحي في آيتين كريمتين ، الأولى :

 " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا "  الأحزاب :72 .

والثانية : " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ "  الأعراف : 172.

ثم أطلعنا ـ برحمته ـ على مشهد حواره مع الملائكة عند خلقه آدم ـ عليه السلام ـ تعليما لنا وتربية وترشيداً في قوله سبحانه وتعالى : " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ "  البقرة : 30 .

ثم لم يترك ـ سبحانه وتعالى ـ الناس فوضى في هذا المضمار ، وإنما هداهم بواسطة الرسل ـ عليهم السلام ـ إلى منهج الشورى وطرائقها .

واستمر التدرج بهم إلى أن بلغ مبلغ الكمال الممكن للتجمع البشري ، الذي وضعت أسسه سورة الشورى.

وعلى رغم تأرجح المسيرة البشرية في الأرض بين الكفر والإيمان ، فإنها فى فترات ضلالها وكفرها بقيت متشبثة ببعض معالم الشورى ، ولكنها كانت تطبقها بغير إطارها الإيماني ، وبأساليب خاضعة ـ في غالب الأحيان ـ لأهواء الملوك والأباطرة ، وجَنَتْ منها بعض الخير الذي يناسب مقدار التطبيق ومنهجه ؛ من ذلك بلقيس التي استشارت ملأها ـ مجلس شوراها ـ عندما ألقي إليها كتاب سليمـان ـ عليه السلام ـ : " قَالَتْ يَاأَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِاِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَتْ يَاأَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِي قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ " النمل : 29 ، 35 .

ومن ذلك استشارة عزيز مصر ملأه حول تأويل رؤياه : " يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِي "  يوسف : 43 ، 44 ، 45.

ومن ذلك نجاشي الحبشة الذي اتخذ مجلسا للشورى ، وعندما وفد إليه بعث قريش المكون من أشد القرشيين دهاء وحنكة ـ عبد الله بن أبى ربيعة ، وعمرو بن العاص ـ للمطالبة بإعادة المسلمين المهاجرين إلى الكفار ، محملاً برشاوى ثمينة لكل البطارقة وأعضاء مجلس الشورى ، كاد ينجح في مسعاه ، لولا أن النجاشي تترس بضوابط الإيمان والأخلاق ، فرفض آراء البطارقة ، وأمر برد رشاوى وفد قريش . قالت أم سلمة التي روت الخبر: " فخرجا ـ عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص ـ من عنده ـ أي النجاشي ـ مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده ـ أي عند النجاشي ـ بخير دار مع خير جار "

 

لقد كان لتشبث النجاشي بالإيمان والقيم والأخلاق ، الأثر البالغ في حماية المسلمين المهاجرين ، وفي إحباط كَيْدِ مستشاريه المرتشين ، وهذا يؤكد قاعدة عتيدة في الاجتماع البشري المتحضر ، هي أن أي نظام سياسي لا تهيمن القيم والمبادئ  على سلوك قادته ، ولا يضبطه ضابط الصدق والشفافية ينحط إلى الحضيض،  ويرتكس في حَمْأَة الخزي واللؤم والفساد ، والظلم ، على رغم ما يمكن أن يكون لديه من ظروف مواتية ، وقدرات كافية ، وشعارات براقة مرفوعة ، وأهداف لماعة منتحلة ؛ لأنه يسقط في التناقض بين القول والفعل ، مهما كابر وادعى . والأمثلة على ذلك كثيرة من حال الأمة الإسلامية المعاصرة التي تتبادل أكثر دولها ـ علمانية ودينية ، تقدمية ورجعية ـ اللاجئين إليها كما تتبادل الخراف والبضاعة ، بل يبلغ ببعضها الانحطاط والخسة إلى تسليم مواطنيها للأجنبي ، وترتكس في الظلم والعسف ارتكاسا يجعل بعض رعاياها يفتقدون الأمن في أغلب بلدان المسلمين بسبب مواثيق التسليم وعقود التعاون الاستخباري .

 

وبذلك تفكك المجتمع المسلم وتمزق طوائف متناحرة ، وحلت بدوله الهزائم في كل ميادين الإصلاح والدفاع ، وأصبح حكامه عبيداً أذلة لكل أمة يتوهمون قدرتها على حمايتهم ومساعدتهم على البقاء. مما يوضح قاعدة أساسية في الاجتماع البشري هي أن الغلبة والنصر والتمكين والقوة لا تتحقق لأي دولة إلا بمقدار ما يتوفر فيها من مبادئ الشورى وضعية كانت أو إيمانية . ويؤكد هذا واقع الدول الغالبة في هذا العصر ، التي وفرت لشعوبها حداً أدنى من الكرامة والعدل بممارسة نوع من الشورى الوضعية الشكلية ، وحال دول الظلم والاستبداد في بلاد المسلمين  المنهزمة أمام مجوس الهند ، ويهود الشتات ، ونصارى الغرب ، وعباد الوثن في إفريقيا ، و"المتعنترة" على الأطفال والنساء والشيوخ والعراة والجياع والمرضى من مواطنيها .

ولهذا أنزل الله ـ سبحانه وتعالى ـ تشريع الشورى ، جزءاً من آية واحدة، تشتمل بسياقها على أهم مبادئ الإيمان ، والعدل ، والأخلاق ، والعبادة ، يتلقاها المؤمن فيجد فيها توجيها ربانيا نحو مجتمع متكامل تمثل فيه الشورى جزءاً من كلّ ؛ فقال تبارك وتعالى :

" فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا  

وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ  وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ " الشورى : 36 - 43.

والآيات القرءآنية الكريمة هذه ، اشتملت على صفات المجتمع الشوروي ، بزهده في زخرف الحياة وطهارته من الفواحش ، وتوكّله على الله وحده ، وتغافره لأخطاء أعضائه ، وتكافله في ميدان التخطيط والتقرير والتنفيذ والإنفاق ، وحل الخلافات قصاصا وتعويضا وتعافيا ودفعا للظلم .

فإذا تم تطبيق هذه المبادئ قام المجتمع الإسلامي الرشيد عدلا ورحمة ومحبة ونماء  ورخاء ، وأمناً من الجوع والظلم والفساد والعنف ومصادرة الحريات ، حريات الفكر والرأي والاعتقاد والعمل والكسب .

ثم إن الوحي عندما أسس نظام الاجتماع الشوروي وضع له ضوابط وشروطا للنجاح ، لا تخل بطبيعته المرنة ؛ فقيّده بوجوب اجتناب الطاغوت ـ وهو كل مجاوزة للحد، هوىً أو مصلحة ذاتية ، أو سلطانا ، وباتباع كل حسن من القول نصحا أو رأياً ، أو أمراً بالمعروف أو نهياً عن المنكر، فقال تبارك وتعالى :

"وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ "  الزمر: 17 - 18  ؛  وبذلك أضفت الآية الكريمة على مفهوم الشورى بُعداً آخر هو استماع الأقوال والمقترحات والاستفادة منها. كما عولج الموضوع نفسه بثلاث آيات أخريات تضبط الممارسة وتضمن لها التجرد والموضوعية وسلامة القصد و وحدة الصف ، ففي قوله تعالى : ) فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ( ـ آل عمران :159 ـ يحث الوحي على الرفق واللين ، المؤديين إلى جمع الشمل ، و وحدة الصف ، وعلى العفو والتعافي وسلامة القلوب من البغضاء والحقد والخيانة ، وكلها أمراض تعوق ممارسة الشورى على أساس متين ، وقد وردت هذه الآية في سياق إشارته تعالى إلى الذين تولوا يوم أُحد ،

وبيــان أسباب توليهــم وعفـوه عنهم : ) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( ـ آل عمران : 155         

وفي قوله تعالى :  ) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ( ـ المائدة 8 ـ يبين تبارك وتعالى أن التباغض والتنافر من عوائق العدل الذي هو الثمرة الطبيعية للشورى  وأداء الشهادة ، وأن على المجتمع المسلم أن يطهر صفه من هذه العوائق ؛    وفي قوله سبحانه : ) وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ( الأنعام : 152ـ يبـين الوحي عائقا آخر من عوائق ممارسة الشورى على وجهها السليم ، هو عائق القرابة والولاء العائلي أو القبلي أو الطائفي أو الحزبي ، ويحث على التجرد ، وتسخير الشورى لمصلحة الأمة كاملة ، لا لطائفة أو حزب أو عائلة أو شخص ...

" وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ ". 

ذلك لأن الشورى إذا تحكَّم فيها أصحاب الأهواء سخَّروها لتحقيق مآربهم، وحماية مصالحهم ، وتحولت بتألّب  الانتهازيين والوصوليين والمجرمين وتحزبهم لبعضهم أداة للقمع والظلم والفساد ، واغتصاب سلطة الأمة.

والشورى أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، لأن عضو الشورى يبدي رأيه بشجاعة وينتقد الفساد بجرأة ويرشد إلى الصلاح بوضوح .

والشورى صدق ووفاء وأداء للأمانة لقوله تعالى : ) إإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ( النساء : 58

والشورى شهادة كتمانها خيانة وتحريفها زور ، لقوله تعالى : ) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ( ـ الفرقان : 72  ) وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (  البقرة : 283

والشورى حزم ، ومظاهرة وتعاون ، ولا حزم أرشد من مشاورة ذوي الرأي واتباعهم ، ولا مظاهرة ولا تعاون أوثق من الاستماع إلى آراء الرجال والاسترشاد بها ) وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ( المائدة : 2 .

ولعلنا لا نجانب الصواب إذا ذهبنا إلى أن أهمية الشورى في حياة الأمة مما جعل تشريعها يرد بنصوص قطعية الثبوت في القرءآن الكريم.  ونظراً لهذه الأهمية التي تكْتَسيها الشورى ، في ميدان الاجتماع والسياسة والاقتصاد وإقامة العدل والمساواة ، نزلت سورتها في مرحلة مبكرة من حياة الدعوة الإسلامية ، في المرحلة المكية ؛ فكان نزولها خطوة استراتيجية ضرورية للبناء والتربية ورسم الأهداف البعيدة ، وتقديم ضمانات التوفيق والنجاح ، وتمهيد السبيل لبناء دولة الإسلام وحضارته .

 وظل الرسول طيلة حياته الكريمة يدرب الناس على ممارستها ، ويحرضهم على الالتزام بها ، ويعطيهم من نفسه القدوة ـ وهو غني عنها بالوحي ـ إلى أن توفاه الله سبحانه ولم يصادر حريتهم في الاختيار ؛  فوضع بذلك أخطر ركيزة سياسية ، وأهم آلية لممارسة الشورى بعد انقطاع الوحي بوفاته عليه السلام . لكن كثيراً من المسلمين بعده لم يستوعبوا هذه الدروس والعبر والتوجيهات ؛ أعماهم الهوى والجهل ، وحب السلطة والصراع على المنصب، وأضلهم المال وبهرج  الدنيا ؛ فنشأ في الفقه الإسلامي خليط من الاجتهادات المغرضة ، والفتاوى المنحرفة ، وتاه الفقهاء صادقهم وكاذبهم إلا من تولته العناية الإلهية ، في هذا الركام الفقهي المضطرب ، ما بين قائل بحق الحاكم في الاستئثار بالسلطة ، وقائل بالإمام المعصوم ، وقائل بوجوب الشورى ، ومنتحل الشرعية لمجالس الشورى  أو أهل الحل والعقد ، أو البرلمان ، أو الشيوخ ، أو الممثلين ، أو النواب ...

ولعل من أبرز العوائق التي حالت دون الفهم الصحيح لموضوع الشورى الإيمانية، وتطوير منهج سليم لممارستها ، ما أنتجه هذا الركام الفقهي المضطرب.

اجمالي القراءات 18869

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (15)
1   تعليق بواسطة   محمد البارودى     في   الثلاثاء 28 ابريل 2009
[37781]

وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ

الأخ العزيز محمد صادق.


جزاك الله كل خير على مثل هذا المقال القيم الثري. احب ان اضيف بعض من آيات الذكر الحكيم المتعلقة بالموضوع.


إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .


وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .


إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا .


نجد في الآية الأخيرة ان الله امرنا ان نحكم بالعدل لجميع الناس ولم يقل ان حكمتم بين المؤمنين فاحكموا بالعدل. فالعدل هو اساس الاسلام واساس الشورى التي هي اساس الديمقراطية.وظل الرسول طيلة حياته الكريمة يدرب الناس على ممارستها ، ويحرضهم على الالتزام بها ، ويعطيهم من نفسه القدوة .


وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا



2   تعليق بواسطة   عبد العزيز أفندي     في   الأربعاء 29 ابريل 2009
[37806]

.

.


 


3   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الخميس 30 ابريل 2009
[37844]

أخىالكريم الأستاذ محمد البارودى

أهلا بك أخى الحبيب محمد، اشكرك على مرورك الكريم على هذه المقالة وتعليقات سيادتكم، وفى الحقيقة أن الاية الكريمة التى ذكرتها فى مقدمة التعليق هى من اساسيات مبدأ الشورى ولعل عامة المسلمون يقوموا بما امرهم اللــه سبحانه بأن يتدبروا كتاب اللــه الذى لا يأتيه الباطل وهو الحق المطلق الذى يجب دراسته وتدبره بعمق لأنه كلام اللــه عز وجل.


أشكرك أخى العزيز وبارك اللــه فيك


تقبل من الف تحية وكل تقدير.


4   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الخميس 30 ابريل 2009
[37846]

أخى العزيزالأستاذ عبد العزيز ورحو

السلام على من إتبع الهدى،


أشكرك على مرورك الكريم بالمقالة وتعليقات سيادتكم المفيدة والتى كما اشرت فى نهاية تعليقكم  " فهي تؤسس لحقوق و قيم و أخلاق لا يعرفها الغرب الآن و لا يفقهها المسلمون كذلك.." وهذه فعلا حقيقة مؤسفة للغاية وقد تناسى معظمهم أمر اللــــــــه سبحانه وتعالى " أفلا يتدبرون القرءآن أم على قلوب أقفالها" ولكنهم يعتمدون على ما يُقال على المنابر أو فى مواقع الإنترنت بدون دراسة وتفهم لما يُقال إذا كان حقيقة أم مجرد آراء جائت من خارج القرءآن الكريم.... 


 أشكرك مرة ثانية وأهلا بك أخى الحبيب. بارك اللــه فيك وحفظك من كل سوء.


5   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الخميس 30 ابريل 2009
[37857]

رؤية مفيدة

بارك الله فيك أستاذنا الكريم على هذا الطرح المفيد ،وياليت من يضيع وقته في إحداث الفرقة وبث الدعاوى الكاذبة أن يقرأ و يستفيد حتى يعرف أن ما ينفع الناس هو باق ومهما كان من قوة وجبروت للظلم فإنه يذهب جفاء . والشورى بهذا المعنى المتكامل هي وثيقة الصلة بطبيعة الإنسان وبفطرته ،وهذا يفسر يا أستاذي الكريم ما وصلت إليه مجتمعاتنا من ضعف وخور عند تخليها عن هذا المبدأ العظيم . بارك الله فيكم وفي قلمكم


6   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الخميس 30 ابريل 2009
[37869]

المنهج القرآني

بحث شديد الجدية قوي الأدلة يدافع عن الشورى في الإسلام ، ويلقي باللوم على المسلمين الذين لم ينهضوا بدراسة القرآن الكريم ، وأتمنى من الأستاذ محمد صادق أكرمه الله أن يستمر في مثل هذه الأبحاث النافعة للمسلمين والمدافعة عن الإسلام ، والتي تثبت أن الحق في الشورى هو حق أصيل ، وأن أنتهاك هذا الحق تم من قبل سلطة لم تتبع المنهج القرآني .. 


7   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الخميس 30 ابريل 2009
[37880]

هذه كنوز المعرفة :

والله الذى لا إله إلا هو وحده لا شريك له .إن هذا الموقع عليه من الكنوز المعرفية فى كل المجالات ما لا تقدر بثمن دنيوى ،ونسأل الله لأصحابها خير الجزاء عند من لا يضيع  عنده  جزاء الأعمال الصالحة رب العالمين سبحانه وتعالى . وإن لمن  الكنوز هذه المقالة القيمة العبقرية عن شمولية التعريف بالشورى بدءاً من الفرد والأسرة وإنتهاءاً بالمجالس التشريعية فى الدولة المدنية . ويحضرنى هنا أن أشير لبحث الدكتور منصور عن الشورى وتنويه سيادته عنها أنها أمرُ إلاهي واجب على المسلمين القيام عليه  مثله مثل الصلاة والزكاة ، وذلك لورودها بين الصلاة والإنفاق فى سورة الشورى حيث يقول ربنا سبحانه (والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) الشورى -38. بارك الله فيك يا استاذ محمد صادق وفى بحوثك العلمية القيمة .


8   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 30 ابريل 2009
[37906]

الشورى ورد تشريعها بنصوص قطعية الثبوت في القرءآن الكريم

الأستاذ الفاضل/ محمد صادق ، سَلِم قلمك وأكثر الله من مقالاتك التي أعتبرها مرجعية  أساسية لفهم واستيعاب معنى الشورى في القرآن ، والذي هو المصدر الوحيد للتشريع لحياة المسلمين المسالمين، وإسمح لي أن أستعير هذه الكلمات من مقالك لأضعها عنوانا للمداخلة والتعليق ألا وهو  " الشورى ورد تشريعها بنصوص قطعية الثبوت في القرءآن الكريم". ولوتأملنا هذه الكلمات وحاولنا تطبيقها على حياة المجتمعات العربية والاسلامية ، لوجدنا الآتي أن حكام وأنظمة هذه المجتمعات عندما لا تخضع للأمر القرآني الرباني في الآيات التي وردت ببحثكم القيم وهى "  فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَاوَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ " الشورى : 36 - 43.   وعلى هذا فمن تدبُر الآية نستطيع أن نتأكد أن الحاكم سواء كان ملكا أو رئيسا أو أميرا أو شيخا أو سلطانا  وأن النظام الذي يخدمه ويأتمر بأمره إذا لم يذعنوا للحق القرآني من إقامة الشورى كما علمها لنا في القرآن الكريم وعلمها الرسول لأصحابه في مشوار تبليغه للرسالة القرآنية ، فهم ممن تنطبق عليهم الآيات  أن متاع الحياة الدنيا قليل وأن ما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا ومن هم الذبن آمنوا هم الذين على ربهم يتوكلون وهم من يستجيبون لربهم وهم من يقيمون الصلاة  وأمرهم شورى بينهم  وهم المنفقون . ومن لايمتثل لتعاليم الآيات فهم ( يجترحون ويرتكبون كبار الإثم والفاحش )  نخلص مما سبق أن من لا يقيم الشورى إقامته للصلاة   وإنفاقه للمال في سبيل الله فهو آثم لايستحق أن يلي أمور المسلمين  وبالتالي بقاؤه في الحكم فهو غصب لحق من حقوق الله تعالى  وتضييع له ، كما نخلص إلى أن من يقيم الشورى ويقيم الصلاة  فهو مجتنب لكبائر الإثم والفواحش .


9   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الجمعة 01 مايو 2009
[37952]

الأخوات الكرام الأستاذة عائشة حسين والأستاذة ميرفت عبداللــه

أخواتى الكرام الأستاذة عائشة والأستاذة ميرفت سلام اللــه عليكما


أشكركم شكرا جزيلا على مروركم وتعليقاتكم على هذا المقال والذى إذا كان فى العمر بقية - إن شــاء اللــه- فإن لهذا الموضوع بقية وسوف نتابع معا باقى الكلام عن موضوع " الشورى " بإذن اللــه تعالى. وأشكركم مرة ثانية على التعليقات المفيدة والمشجعة فى نفس الوقت.


لكم منى كل تقدير وإحترام


أخوكم محمد صادق


10   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الجمعة 01 مايو 2009
[37953]

أخى وحبيبى الأستاذ عثمان محمد على

أخى الحبيب سلام اللــه عليك،


أود أن أشكرك على هذه المداخلة الطيبة وكلماتك التى تنم عن الإيمان القوى السليم وحرصكم على تنقية مفهوم ألإسلام بصفة عامة من الشوائب و التى مازلت بين المجتمع الإسلامى فى عصرنا هذا. ولكن الأمل والرجاء فى اللـــه سبحانه وتعالى أن يؤيد عباده المخلصين بقدرته وعلمه وحكمته. وبعد تعليق سيادتكم لا أجد أى كلام لكى يُضاف إلى ما جاء فى هذا التعليق ولكن ارجو من اللــه العلى القدير أن يشملنا برحمته ورضاه، وكما قلت للآخوات الأستاذة عائشة و الأستاذة ميرفت بأن هناك تكملة لهذا الموضوع ولعل اللــه سبحانه يعطينا الوقت حتى يكتمل موضوع الشورى لمعظم جوانبه هذا إن كان فى العمر بقية.


أخى العزيز بارك اللــه فيك ولك منى كل تقدير وإحترام.


اخوك محمد صادق 


11   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الجمعة 01 مايو 2009
[37954]

الأستاذ الفاضل محمود مرسى

أخى العزيز الأستاذ محمود مرسى سلام اللـــه عليك،


أشكرك على هذه المداخلة الطيبة والتى أوافقكم فى كل ما ذكرته فى هذا التعليق الجيد المفيد والذى ينم على مصداقية إيمانكم وتمسككم بكتاب اللـــه. أخى العزيز لقد إستفدت كثيرا من هذا التعليق وأدعو اللـــه سبحانه وتعالى أن يزيدكم من علمه. وفى نفس الوقت لا تبخل علىَّ بتعليقاتكم وملاحظاتكم على كل ما أنشره فى هذا الموقع الموقر.


جزاك اللــه كل خير ولنا لقاء قريبا إن شــاء اللــه مع بقية هذا الموضوع.


تقبل منى كل تقدير وإحترام،


أخوك محمد صادق


12   تعليق بواسطة   ايناس عثمان     في   الجمعة 01 مايو 2009
[38032]

الأستاذ محمد صادق

هذا المقال هدية لكل محب للقرآن الكريم ، وهو عبارة عن تأصيل للديمقراطية والتي يتشدق البعض أنها اختراع غربي ، وعندما نذكر له أن الشورى الإسلامية أعمق من الديمقراطية يستهزئون بقولنا وكأننا نقول ضربا من الخيال ، فشكرا لك على ما كتبت وإجتهدت وأصلت ودافعت عن كتاب الله ، والباقي هو أن نقدر نحن الشورى ونمارسها على انها فريضة ولا نترك الأمر لبعض المنافقين الذين يتاجرون بقضايانا ..


13   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الجمعة 01 مايو 2009
[38041]

الأخ محمد صادق العزيز على قلوبنا .

أحيك على مقالتك التي جمعت فيها باقة من آيات القرآن الكريم ,وربطت سياقاتها بموضوع الشورى,لابأس فالقرآن الكريم كما قال أخي شريف هادي يوماً : آيات القرآن الكريم ليست هي بالجزر المعزولة, فموضوع الشورى لاينفصل أبداً ,عن مواضيع العدل  .وعدم شهادة الزور ....وغيرها من القيم القرآنية القيمة. لكني أحياناً أتفكر في كيفية أسقاط هذه المفاهيم على أرض الواقع.وقبل هذا أعاين الوضع العالمي من حولي ,لكي  اقرر ..هل فعلاً ما يسمى بالآنظمة الديمقراطية الحقة تتبع ماجاء من قيم في مقالتكم .وأعود مثلاُ الى تعليق ابنتنا  حماها الله إيناس عثمان قولها:


"هذا المقال هدية لكل محب للقرآن الكريم ، وهو عبارة عن تأصيل للديمقراطية والتي يتشدق البعض أنها اختراع غربي"


أحب أو ألفت نظر الأخوة .الى أن الله عز وجل ليس نرجسي في نظرته الى العالم معاذ الله.ولايطلب منا أن ندور ونقول للعالم ياجماعة الديمقراطية هي إسلامية قرآنية .وهي ليست غربية. سيسألنا عز وجل ولماذا لاتطبقونها في مجتمعاتكم إن كانت إسلامية مفروضة.القرآن الكريم جاء للناس جميعاً.والله  عز وجل عندما أرسل قوانينه الاجتماعية بشكل آيات.ذكر لنا بأنه سيظهر دينه في النهاية.وهذا الا؟هار برأي هو أن البشرية بفعل حركتها في الحياة ستصل الى هذه المفاهيم وتطبقها.وهذه إرادة الخالق في خلقه.الموضوع ليس بالتباهي ولكن بالتطبيق.


14   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   السبت 02 مايو 2009
[38055]

الأخت الكريمة الأستاذة ايناس عثمان

الأخت العزيزة الأستاذة إيناس سلام اللــه عليكِ


أشكرك شكرا جزيلا على مرورك الكريم بالمقالة وتعليق سيادتكم بهذه الكلمات الطيبة التى أعتز بها فشكرا مرة ثانية.


أوافق معكى فى كل ما ذكرتى فى هذه الكلمات القليلة والتى لها أبعاد أكثر من الكلمات وفعلا كما قلتِ سيادتكم ان على المسلمين الذين يقرءون القرءآن أن يتعظوا ويتدبروا آيات اللـــه حتى يعلموا أن مبدأ الشورى ليس بوصية أو مجرد سرد ولكن هو أمر إلهى من اللـــه العلى القدير. وكما ذكرت للأخوات الأفاضل عائشة وميرفت حفظهما اللــه، إن كان فى العمر بقية سألبى طلبك وسأقوم بإذن اللــه تعالى بالدخول على الموانع التى تواجه كل من ينادى بهذا الأمر الإلهى ثم بعدها التطبيق السليم، وطبعا انا لا أدعى العلم ولكن مجرد قراءة ودراسة وتدبر فى كل ما كُتب عن هذا الموضوع ثم الرجوع فى النهاية إلى القرءآن الكريم وفى هذه الحالة أن كل ما أكتب هو قابل للخطأ والصواب واللـــه أعلم فأرجو من سيادتكم أن لا تبخلى علىَّ بملاحظاتكم حتى أستفيد لأنى ما زلت تلميذ القرءآن.


تقبلى منى كل تحية وإحترام،


محمد صادق


15   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   السبت 02 مايو 2009
[38056]

أخى الحبيب الأستاذ زهير قوطرش

أخى الحبيب زهير، اللـــه وحده يعلم كم من محبة وإحترام أكنه لسيادتكم وأتشوق لقرآءة مقالاتك التى لايمكن أن تكف نفسى عن متابعة كتاباتكم القيمة والمفيدة. حفظك اللـــه من كل مكروه.


أشكرك على مروركم الكريم والتعليق الذى لا أختلف معك فيما ذهبت إليه، ولكن ما هى مسئوليتنا تجاه الآخرين كأخوة فى الدين، فعلينا أن نتدبر ونجتهد ونعلن ما توصلنا إليه حتى لو كان به أخطاء فنستفيد من تصحيح هذه الأفكار لأنى ليس معصوم من الخطأ مثلى مثل غيرى، وما يتبقى بعد ذلك يرجع إلى من يعتبر والحساب عند اللـــه يوم الحساب. وكما ذكرت للأخوة فى التعليقات السابقة لسيادتكم، سوف أحاول أن أستمر فى هذا المشوار بمقالة أو مقالتين لتكملة الصورة من حيث العوائق والتطبيق فلعل وعسى...وذلك إن كان فى العمر بقية. وكما ذكرت سيادتكم " الموضوع ليس بالتباهى ولكن بالتطبيق " فلذلك اقول نحن المؤمنون بهذا الأمر أن نطبقه أولا على أنفسنا ثم أهلينا ثم ما يدور حولنا وهكذا حتى تصل إلى القمة.


وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا..."       


أخى الحبيب لك كل حب وتقدير وإحترام وحفظك اللـــه من كل مكروه.


أخوك محمد صادق


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-30
مقالات منشورة : 396
اجمالي القراءات : 5,152,299
تعليقات له : 682
تعليقات عليه : 1,369
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Canada