أيها المصريون: لا تنتخبوا حسنى مبارك

آحمد صبحي منصور في الأحد 06 اغسطس 2006



1- عندما يقفز الى ذهنى اسم حسنى مبارك – وكثيرا ما يفعل ذلك – أتذكر كل مساوىء البشروكل مثالب الحكام . كباحث فى التاريخ ، عادة ما تزدحم ذاكرتى بشخصيات تاريخية متنوعة على طول التاريخ المصرى والعربى والمسلم ، الا ان حسنى مبارك يقف بينهم عاهة لا نظير لها . انه الرئيس الوحيد الذى تولى فى عصر الديمقراطية والشفافية وحقوق الانسان ولكنه صمم أن يحكم بالاستبداد والتعذيب والفساد موليا ظهره لثقافة العصر وحتمياته، وبدون أى انجاز أو أى مبرر سوى كراهيته المتأصلة للمصريين التى تؤكدها سياسته نحوهم طيلة ربع قرن من الزمان .
قبله كان هناك بعض المبررات السطحية لعبد الناصر والسادات فى تأجيل التطبيق الديمقراطى الذى كان أحد مبادىء الثورة المصرية ، لكن تم تأجيله بذرائع مختلفة أبرزها الصراع مع اسرائيل ومواجهة الاستعمار والامبريالية الأمريكية وقتها ، والأهم من ذلك هو التحول الهائل الذى قام به عبد الناصر فى احلال نوع من العدالة الاجتماعية وكفالة الدولة للتعليم المجانى والتوظيف والاسكان والمواصلات والدعم الغذائى للشعب مقابل تأجيل "مؤقت للديمقراطية".
وقتها كانت الديكتاتوريات هى العملة السائدة يحكم بها الثوار المناضلون ضد الاستعمار متمتعين بتأييد جارف من الجماهير فيما عرف بالشرعية الثورية.
العادة أن الشرعية الثورية مؤقتة بطبيعتها الى أن يتم تثبيت الوضع الجديد ، ثم يقوم العسكر بتسليم السلطة للشعب ممثلا فى حكومة منتخبة ديمقراطيا. هذا ما كان يجب على السادات فعله، الا انه تقاعس عنه ، ولقى مصرعة لتأتى الظروف السيئة بحسنى مبارك حاكما قزما لأكبر دولة عربية .
كانت كل الظروف – المحلية والاقليمية والعالمية – تدعو مبارك لاطالة قامته بارساء الديمقراطية لكى يحرز انجازا يدخل به التاريخ . الا أنه - كضابط عسكرى غير مثقف ولا يحب القراءة ولا يجيدها أصلا - ليس لديه رغبة فى دخول التاريخ "أو الجغرافيا " كما قال متندرا..
كان الاصلاح الديمقراطى هو الخيار السهل أمامه، فقد تم عقد الصلح مع اسرائيل وزال مبرر تأجيل الديمقراطية بسبب حالة الحرب والجبهة الخارجية المشتعلة ، وقد انضم للمعسكر الغربى الديمقراطى وانفتح اقتصاديا مما يستلزم انفتاحا سياسيا مماثلا ، علاوة على ثقافة العصر من
الديمقراطية وحقوق الانسان. كان كل المطلوب منه اصلاح الدستور المصرى الساداتى ليؤسس لدولة عصرية ديمقراطية، وتنقية قانون العقوبات المصرى من غابة من القوانين المطاطة يمكن أن تضع كل المصريين فى السجن لمجرد التلفظ بكلمات أو نشرها .
لم يفعل ذلك ، اختار الطريق الصعب المخالف لعصره والمستوى الحضارى لشعبه . اختار تدعيم الديكتاتورية - فى عصر أفول الديكتاتورية - وقهر الشعب المصرى ليخنع لسلطانه. لم يكتف بقانون العقوبات المصرى الذى كان السادات يكتم به انفاس المصريين ، بل أضاف له قانون الطوارىء – أو الأحكام العرفية الاستثنائية – ففرضها وقام بتجديدها طيلة أيام حكمه ، وفى ظلها أقام دولة بوليسية شرسة تتخصص فى التعذيب وتتفنن فيه حتى قهرت روح الشعب المصرى وأذلته .
وحتى يجد حجة للاستبداد والفساد فقد قام برعاية ثقافة التطرف الدينية فى التعليم والاعلام والمساجد بحيث تربى الشباب على أساسها ، فاذا تحول تطرف الشباب الى حركة منظمة وجد أجهزة الأمن فى انتظاره تعذبه وتهينه وتنتقم من أهله وحريمه فيخرج من السجن ارهابيا عريقا تم صنعه فى مؤسسات حسنى مبارك الدينية والتعليمية والاعلامية ثم البوليسية ، وهنا يدخل الشاب فى وظيفة أخرى لخدمة حسنى مبارك هى ان يتخذه مثلا يخيف به الغرب ، وحجة تبرر لهم استمراره فى السلطة خوفا من وصول المتطرفين للحكم.
وحتى يتف يتفادى صيحات الغضب فقد قام بتوجيهها الى أمريكا الى أمريكا واسرائيل عبر ثقافة المؤامرة التى تفسر كل الفشل والفساد فى ضوء تآمر الغرب على المسلمين ، تلك النظرية التى شارك فى تدعيمها المتطرفون واليساريون والقوميون ، مما نتج عنها انعدام الدعوة الايجابية للاصلاح طالما ان العيب ليس فينا بل يأتى من الخارج حيث لا نستطيع مواجهته الا بالعمليات الانتحارية الانتقامية.
استخدم حسنى مبارك كل سلاح فى سبيل تدعيم استبداده ومن ضمنها المساعدات الامريكية نفسها التى استغلها فى تدعيم الكراهية لأمريكا وبأموال أمريكية!!
كل ذلك بسبب رغبته الحقيقية فى أن يمتلك مصر لنفسه وأولاده من بعده بدون حق أو استحقاق أو أدنى انجاز سجله لمصر أو المصريين سوى السرقة والسلب والتعذيب والخيبة والفشل والتردى وتقزيم مصر ودورها وتشويه سمعتها فى العالمين.
بفساده انتشر الفساد والتلوث فى البر والبحر ووصل الى أعماق النفوس والذمم بصورة لم يعرفها المصريون طيلة تاريخهم الطويل.!! بفساده تم تجريف مصربصورة لم يعرفها التاريخ المصرى الطويل. لم يقتصر التجريف على التربة الزراعية ، بل وصل الى تجريف النفوس والذمم والضمائر والعقليات ، فارتقى الأسافل وتكاثروا بينما توارى النبلاء تاركين الساحة لمن هم على شاكلة الحاكم وأتباعه.
لايمكن لحسنى مبارك أن يقيم اصلاحا، لقد اغتال الاصلاح وأرسى الفساد طيلة حكمه، وبضغط هائل من أمريكا قام مرغما بتعديل دستورى شكلى ليقيم انتخابات للرئاسة. لا يمكن للحاكم الفاسد المفسد أن يكون مصلحا لأن الاصلاح لا يستقيم الا بخلعه هو، كما أنه لا يستطيع أن يكون مصلحا – حتى لو أراد -لأن الاصلاح يستلزم مساءلته عما ارتكب من جرائم ، فكيف يرضى باصلاح يلقى به فى السجون مع اسرته وأتباعه ؟ لقد قال تعالى عن فرعون المفسد :" ان الله لا يصلح عمل المفسدين :"يونس81 "

2- قدم حسنى مبارك كل الخدمات والتنازلات للقوى العالمية والاقليمية ليسترضيها حتى يبقى حاكما جاثما فوق أنفاس المصريين هو وأولاده ، فما لبث المجتمع الدولى أن ملّ منه واعتبره عبئا ثقيلا. قد يستطيع الشعب المصرى المقهور المشهور بالصبر أن يتحمله ربع قرن لكن قادة العالم سئموا من وجوده طيلة تللك السنين. أخيرا فرضوا عليه ان يقيم انتخابات تنافسية بديلا عن الاستفتاء المصرى المضحك"أبو 99%" أملا أن يأتى لهم المصريون بوجه جديد .
المعروف أن المجتمع الدولى سيراقب بعيون مفتوحة تلك الانتخابات ، وأى تجاوزات فيها بفعل الشرطة أو القضاة التابعين لها ستكون مفضوحة عالميا . اذن هى فرصة تاريخية للمصريين أن يتركوا سلبيتهم ويهبوا فى يوم الانتخابات ليهتفوا باللسان الصريح :" لا لحسنى مبارك ".
المجتمع الدولى هو الذى سيضمن سلامة المصريين وحريتهم فى الادلاء بأصواتهم يوم الانتخابات ، فأى انتهاك من نظام حسنى مبارك لحرية المواطنين يوم الاستفتاء سيدفع حسنى مبارك ثمنه مضاعفا وسيلقى مقابله أياما أشد سوادا من الصبغة التى يدهن بها شيبته .
ان كل يوم يمر يفقد فيه الكثير من نفوذه وسطوته وتسلطه ، وسيزداد تضاؤله أكثر يوم الانتخابات حين ينافسه مرشحون – من الرعية !! - يقفون فى مواجهته على قدم المساواة وفى حماية المجتمع الدولى.
المجتمع الدولى الآن يضع الكرة فى ملعب الشعب المصرى يرجوه أن يتخلص من هذا الحاكم الممل ثقيل الظل الذى سئم منه العالم . توالى حكام وتولى حكام وتوارى حكام وتوفى حكام وهو مكانه كالمرض المزمن لا يخرج من الجسد الا بموت الجسد، ولا نريد لمصر أن تموت ، وان أشرفت فى عهده على الاحتضار.

فى انتخابات الأندية والنقابات تعود المصريون على المشاركة بأعلى نسب حضور لأنها انتخابات حقيقية ، وفى نفس الوقت تعودوا على تناسى انتخابات مجلس الشعب والمجالس المحلية والاستفتاء المزورعلى رئاسة حسنى مبارك لأنهم يعلمون أنها مهازل لا تستحق الحضور ، حيث ينتخب حسنى مبارك نفسه بنفسه وتنتخب حكومته نفسها بنفسها مثل الطالب الذى يعد لنفسه الامتحان ويضع الاسئلة ويراقب نفسه فى الامتحان ، ثم يصحح ورقته بنفسه ويعطى لنفسه 99% من درجة النجاح.
هذه المهازل التى سئم العالم من التندر عليها قد لا تتكرر هذه المرة لأن العالم لا يريد ذلك ولأن حسنى مبارك لم يعد فى امكانه ارجاع عجلة الزمان الى الوراء ، ولن يستطيع أن يواجه العالم كله الا فى حالة واحدة اذا كان الشعب المصرى خلفه يؤازره فى هذه الانتخابات الحرة. فهل ستعطونه – أيها المصريون - هذه الفرصة وتخيبوا ظن العالم بكم كشعب حر كريم أبىّّ ؟ .
فى الماضى خدع العالم بضرورة بقائه فى السلطة فوق انفاس الشعب المصرى كى يحارب الارهاب، واتضح للعالم أنه شخصيا بفساده واستبداده هو السبب فى نشر التطرف والارهاب .
لقد وقف ضد الشعب كله ، أفقر الناس وعذبهم وأضاع كرامتهم ونشر بينهم سائر الأمراض ولم يأبه بأى معارضة شعبية طالما ترضى عنه أمريكا والمجتمع الدولى.
الآن تخلى عنه المجتمع الدولى . والمجتمع الدولى هو الذى يطلب من الشعب المصرى الآن أن يقول كلمته صراحة فى الانتخابات : هل يريده رئيسا للمرة الخامسة ؟ أم "كفاية" ؟.
جاء الآن دور الشعب المصرى ليثبت للعالم كله أن مصر ليست ضيعة لمبارك وأطفاله وأحفاده، وان المصريين أحرار يستحقون الديمقراطية والكرامة مثل باقى الشعوب الحرة فى هذا العالم.

3- أيها المصريون: ليقل كل منكم بأعلى صوته " لا لحسنى مبارك ".
ليس مهما من تختارونه رئيسا جديدا ، المهم أن تتفقوا جميعا على أنه" لا لحسنى مبارك" .
من الآن اجعلوا شعاركم : "لا لحسنى مبارك ". انقشوا هذا شعارا لكل مرشح منافس لحسنى مبارك ، اكتبوه لافتات فى الشوارع والميادين وعلى الحوائط والمقاهى والأندية والمساجد ووسائل المواصلات ووسائل الاعلام .
لا بد لعيون العالم ووسائل اعلامه أن تطالع رفضكم لحسنى مبارك فى كل مدينة وقرية وحىّ . يوم الانتخابات ارفعوا هذا الشعار أمام كل لجنة انتخابية لتشجعوا الخائفين على أن يكتبوها وأن يقولوها .
المقاطعون للانتخابات عليهم أن يؤكدوا رفضهم لحسنى مبارك برفع هذا الشعار من الآن والى يوم الانتخابات .

حتى بعد انتهاء الانتخابات وهزيمة حسنى مبارك - باذن الله تعالى - قولوا أيضا " لا لحسنى مبارك "حتى نتعلم الدرس المؤلم من عهده البالى ، فقد أصبح اسمه رمزا لكل حاكم مستبد فاسد فاشل عدو لشعبه وأمته ودينه ..اجعلوه شعارا طيلة هذا القرن لتكفروا عن عار خنوعكم له طيلة ربع قرن عانيتم فيها التعذيب والاذلال والفقر والطوارىء فى سبيل أن يظل حاكما عليكم بلا حق أو استحقاق .
استيقظوا بنى قومى من هذا النوم الطويل.. انها فرصتكم لتتخلصوا من هذا الكابوس المزمن المسمى حسنى مبارك !!

اجمالي القراءات 10904

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   أيمن رمزي نخلة     في   السبت 10 مارس 2007
[3813]

هذه نبؤة من نبؤات نزار قباني، تنطبق علي حال المصريين الآن.

الله ... يا زمان ...
هل تعرفون من أنا ؟
مواطن يسكن في دولة ( قمعستان)
وهذه الدولة ليست نكتة مصرية
أو صورة منقولة عن كتب البديع والبيان
فأرض ( قمعستان ) جاء ذكرها ...
في معجم البلدان ...
وأن من أهم صادراتها...
حقائبا جلدية
مصنوعةمن جسدالإنسان(الذي يذبح في السجون والمعتقلات)
الله ... يا زمان...
******
هل تطلبون نبذة صغيرة عن أرض ( قمعستان )؟
تلك التي تمتد من شمال إفريقيا...
إلى بلاد ( نفطستان )
تلك التي تمتد من شواطئ القهر ، إلى شواطئ القتل ،
إلى شواطئ السحل(والتحرش داخل الاقسام) ، إلى شواطئ الأحزان...
وسيفها يمتد بين مدخل الشريان والشريان
ملوكها(يلمع جمال ويقولك لا للوراثة) يقرفصون فوق رقبة الشعوب بالوراثة
و يفقأون أعين الأطفال بالوراثة
ويكرهون الورق الأبيض(الذي يفكر يكفر) ، والمداد والأقلام بالوراثة
وأول البنود في دستورها :
يقضى بأن تلغى غريزة الكلام في الإنسان(شعارحسني مبارك: طوبي للصامتين)
الله(أين أنت يا الله) ... يا زمان ...

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 1467
اجمالي القراءات : 12,449,242
تعليقات له : 2,634
تعليقات عليه : 8,466
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب مقال اعجبني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب




فيديو مختار