أنظمة الوراثة والأسر الحاكمة!! ومشرعيهم غير الشرعيين!!!:
أنظمة الوراثة والأسر الحاكمة!! ومشرعيهم غير الشرعيين!!!

أنيس محمد صالح في السبت 28 فبراير 2009


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور دنيانا والدين.. وبعد

نحن اليوم , نستقرئ حقيقة التراث وكتب التأريخ من خلال أنظمة حاكمة بنظام الوراثة والأسر الحاكمة!! باطلة غير شرعية ومنذ 1200 عام, رفضت الشورى في الإسلام والتبادُل السلمي للسلطة, أو أنظمة غير محددة بسقف زمني لدوراتهم الإنتخابية, قامت جميعها أساسا على العدوان والحرب على الله وكتبه ورسله أولا, ومؤسسات دينية أرضية وضعية مذهبية كهنوتية ( سُنية وشيعية )... مفروضة علينا ولم ينتخبها أحد.. ومُعينة ومُنصبة تنصيبا من حاl;كم غير شرعي ( فما بُني على باطل فهو باطل لا محالة ) ثانيا, ومهمت هذه المؤسسات الكهنوتية هي تكمن في التشريع لهذا الحاكم غير الشرعي بنظام وراثة وأسر حاكمة, وحكام غير مُنتخبين بدورات إنتخابية محددة بسقف زمني لدوراتهم الإنتخابية, وخطرهما يكمن في عدوانها وحربها ضد الله جل جلاله وضد حقوق وحريات وكرامات الشعوب بالقمع والبطش والجيش والشرطة, إرضاءا للحاكم الطاغية الدكتاتور المستبد غير الشرعي !! وبما لم ينزل الله به من سلطان في القرآن الكريم.



وأضرب لكم مثلا اليوم, إذا أردت من خلال تأليف كتاب , وأن تقول فيه كلمة حق, وقد توفرت لديك كل القرائن والدلائل والإثباتات والبراهين من القرآن الكريم, يقول بالحجة إن هذه الأديان الأرضية الوضعية المذهبية المُختلقة الملكية ( السُنية والشيعية ) باطلة غير شرعية وإن الحاكم غير شرعي !!! فهل تستطيع نشر هذا الكتاب ؟؟؟ بالطبع لا يمكن نشر كتابك في ربوع الوطن العربي والإسلامي ... لماذا ؟؟؟
إذا نحن أمام موروث عقدي عقيم وغير ثقافي وغير أمين وغير صادق ومُختلق وغير حيادي ولا يجوز الأخذ به , وغايته واضحة للعيان تماما, وهو لإدكاء نار الفرقة والفتنة والفساد بين الناس والتجهيل والتضليل, وطالما إنه قد سُمح لهذا الموروث غير الثقافي وكتب التأريخ والتراث بالنشر منذ القديم , ونشر ما يوافق عليه ويرضي الحاكم غير الشرعي!! ويرضي ويوافق مؤسسة هذا الحاكم الدينية غير الشرعية!!! ما يؤكد إن من كتبوه في تلكم العهود والقرون, هم ليسوا على الحياد ولم يستطيعوا إلا أن يكتبوا تاريخا يرضى عنه الحاكم غير الشرعي ومؤسسته الدينية غير الشرعية... ولهذا تم نشر كُتبهم !!! أليس كذلك !!!
وجميعنا يعلم, إنه مرت أُمة سيدنا محمد الرسول الصادق الأمين بعد موته، بفتن عديدة وحروبا طاحنة بين المؤمنين فيما بينهم... وبدأت تلك المرحلة من التمزق في التاريخ الإسلامي للصراع من أجل السلطة بين من يريدونها ( شورى بين الناس وبالتبادُل السلمي للسلطة بحسب القرآن الكريم, أم هجر القرءان الكريم وإختيار حاكم ينتمي إلى قبيلة أو طائفة يعتدي ويحارب الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا )!! بموقعتين شهيرتين في التأريخ الإسلامي هما موقعة الجمل.. ومعركة صفين الاسلاميتين الشهيرتين بعد مقتل أمير المؤمنين الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، أتت على الأخضر واليابس بين كل صحابة الرسول سيدنا محمد !!! وآل بيته الطاهرين !!! والتي اُثيرت فيها الفتن من قبل أعداء دين الله والإنسانية ... ومن خلال سادة وعبدة الأصنام من كُفار وسادة قريش ؟؟؟ الذين رفضوا الشورى بين الناس وببيعة الشعب لإختيار الحاكم المناسب , كما جاء في كتاب الله جل جلاله.
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ {144} آل عمران
ويأتي السؤال؟؟؟ فلقد وجدت أن الأئمة من الشيوخ الأفاضل المدَعين, جاؤوا بدلالات ضعيفة يُمنع فيها التطرق الى تلكم المعارك والتأريخ والموروث الديني !!! التي حدثت بين المؤمنين أنفسهم, والتي على أساسها تقسمت أمة رسولنا محمد إلى طوائف وشيَع وجماعات وأحزاب ومذاهب , وفرقوا دينهم وجعلوها شيعا... يفتي الائمة بزعمهم أن التطرق إلى ذلك... هو ايقاظ للفتنة !!!
والسؤال الهام هنا:
أي فتنة بحاجة إلى إيقاظها؟؟؟ والفتنة هي أساسا قائمة دونما مبرر حتى يومنا هذا؟؟ تريد من يخمدها ويهدأها لتنام؟؟؟
وما الذي يخيفنا من أن نفتح تلكم الملفات في التاريخ والموروث الإسلامي؟؟؟ وهل في الاسلام من الأسرار ما نخشاه أو نخاف عليه أن يتكشف أكثر مما وصلنا إليه اليوم من تمزق وفتنة وطوائف وشيَع وفقر وجهل وتخلف وفساد كبير يسري كالسرطان في جسد الأمة ومهانات لكرامات الإنسان وأحزاب ومذاهب وإذلال للشعوب وخيانات الحكام للأمة الإسلامية؟؟؟ وإقتتالات أهلية وتربص للمسلمين لبعضهم البعض؟؟؟ ونحن كنا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر!!!
ولماذا حل الألغاز والخلافات لا يتم إلا بالحروب؟؟؟ ألا يوجد في كل تلك الأمم من هم أهل للإيمان والحكمة؟؟؟ أم أن إستمرار الحال كما هو عليه الآن هو يحقق للملوك والأمراء والسلاطين والمشايخ غير الشرعيين المصالح؟؟؟ بنظرية ( فرق تسد ) ؟؟؟ وعلى حساب الشعوب المغلوبة على أمرها؟؟؟ وإن هذه الشعوب تستحق ما هي عليه عقابا لها على جهلها؟؟؟ وطاعتها العمياء للحاكم غير الشرعي الدكتاتور المستبد الطاغية؟؟؟ حتى وهي ترى باُم عينها خروج الحاكم عن شرع ومنهج الله عز وجل؟؟؟ والقائم على الشورى بين الناس والتبادُل السلمي للسلطة ؟؟؟
ولماذا يظل التجهيل للشعوب هو أسلوب حياة؟؟
لماذا لا يتصارح الأخوة الأعداء للوصول إلى صيغة واحدة مشتركة، وعلى كلمة سواء؟؟؟ هي صيغة التوحيد والاسلام لله وحده لا شريك له... له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.. واليه المصير.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.. بعيدا عن الزج بشعوبهم المستضعفة في حروب تحصد الأخضر واليابس؟؟

وأضرب لكم مثلا آخر اليوم , ماذا نستفيد اليوم من إحياء موروث عقائدي ديني عمره مايقارب 1400 سنه إثر حروب طاحنة ومعارك !!! كمناسبة عاشوراء مثلا !!! وأنظر إلى حالة الطوارئ وممنوع التجوال في العراق أثناء هذه المناسبة ؟؟؟ وكم سيموت من أجل مناسبات لا تخلو من التطبير وضرب أنفسهم بالفؤوس وإسالة وإراقة الدماء !!! أُريد من خلالها تعظيم غير الله الحي القيوم ؟؟؟ وأنظروا ماهي نتيجة هكذا موروث يقوم على تعظيم وتأليه غير الله وحده لا شريك له !!! والله تعالى يقول في الكتاب:
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) البقرة

أليس الله جل جلاله يبين لنا إن هذا القرآن العظيم هو لكل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة... وأن نحتكم إليه بالإستعانة بأوامر الله ونواهيه في الكتاب !!!
أليس من التأريخ نحن نتعلم ونتعظ للمستقبل !!! هل يحق لكائن من كان أن ينتقد هذا التأريخ غير المُحايد اليوم , الحضيض غير الثقافي ليعود الناس إلى تأليه الله جل جلاله وتعظيمه ونصرته والإستعانة به وحده لا شريك له.

ألا تتفقون معي في قرائتنا لهذا الموروث غير الثقافي وغير المُحايد !!! سبب حضيض الأمة العربية والإسلامية !!! هل يستحق منَا اليوم أن نقتتل فيما بيننا ومن خلال هذا الموروث العقيم !!! الذي قام أساسا على العدوان والحرب على الله وكتبه ورسله !!! لنحقق مآرب هذه الأنظمة غير الشرعية ومشرعيهم غير الشرعيين ؟؟؟

أليس هذا التأريخ والتراث يخدم بالحقيقة الأنظمة الدكتاتورية القمعية البطشية غير الشرعية بنظام الوراثة والأسر الحاكمة عملاء الإستعمار القديم والجديد , والتي لا يشرعها كتاب الله والقائم على الشورى بين الناس وبيعة الشعب للحاكم !!! والتي من مصلحتها تحديدا أن يقتتل الجميع ( بنظرية فرق تسُد ) وهذا يحقق لها الإستمرارية والبطش والقوة ومن خلال تجهيلهم وتضليلهم وتخديرهم وبرمجتهم للشعوب ليحكموها بالعصا وبالمهانة والإذلال والإستبداد والإسفاف!!! وهي, هذه الأنظمة غير الشرعية ومشرعيهم, التي جعلت وأختلقت هذا التأريخ المشوَه والمُحرف والمزوَر غير الحيادي وغير الأخلاقي والتي كتبت حروفه بالدماء وبالسيف والقمع والبطش والملاحقات وتكميم الأفواه والسجون والتعذيب!! جعلته خطوط حمراء ممنوع الإقتراب منه , وألغت وهجرت القرآن الكريم مصدرا وحيدا للتشريع ليحتكم الناس إليه ؟؟؟ فما الذي نريده نحن من موروث, يقوم على الشقاق والفتنة والإقصاء والأحقاد والكراهيات والبطش والتنكيل والفساد في الأرض والقمع والإكراه والإرهاب والنفاق ؟؟؟
ألا يجدر بالمثقفين والكتاب والمفكرين العرب أن ينهضوا بأمتهم وليوقظوهم من حالة سباتهم العميق!! وقد وصلنا وأنحدرنا إلى الحضيض وأسفل السافلين بين الأمم!!!؟؟؟ 
 

اجمالي القراءات 8585

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الأحد 01 مارس 2009
[35060]

جنباً إلى جنب .. ويداً في يد .. أستاذ أنيس

شكر وتقدير لمجهودكم المخلص في إصلاح وطننا العربي  يا سيد أنيس ، ومقالك يضم العديد من الأفكار التي يجب أن  يتبناها المثقفين المخلصين من نشر الوعى بين جموع الشعوب العربية والاسلامية بحقيقة الأنظمة الملكية المستبدة وكذلك الدكتاتوربات المتخفية في صورة جمهوريات !! وكذلك المشرعين لهم من رجال الدين السني والشيعي ومن رجال القانون الإنساني الوضعي  من اساتذة  القانون  في الجامعات العربية !! فالمثقفون مهمشين ،وأرى أن  كل مفكر ومصلح سواء من يتخذ القرآن مصدرا محورياً في دعوته الإصلاحية أو من يتخذ مفردات الحضارة الانسانية من احترام القوانين والأعراف الدولية من حقوق الانسان و الارتفاع بمستوى الفرد الانساني  في الصحة والثقافة والتعليم ،  فكل صاحب فكر وموقف إصلاحي لابد أن يحدد لنفسه أجندة عمل خلال مشوار حياته وأن يتفانى في تحقيق هذه الأجندة حتى نصل إلى الغاية المنشودة ، وأرى أن مصادرة الفكر الاصلاحي القرآني وغيره من أنواع الفكر الاصلاحي كاللبيرالية والعلمانية من قبل أنظمة الحكم العربية يمكن التغلب عليه من خلال النشر على مواقع الانترنت , كما اقترح على مثقفي الوطن العربي أن يشحذوا هممهم في سبيل نشر مؤلفاتهم عن طريق جماعات الضغط التي يمكن أن تتكون من إقامة علاقة اتفاقيات دفاع مشترك بين مثقفين العرب ومثقفي الغرب وأمريكا والعالم المتحضر ’  فمثقفي العرب مع مثقفي الغرب يشكلون لوبي ضغط فيقنعون  إدارات الدول الغربية وأمريكا بأن تضغط على أنظمة الوراثة والأسر الحاكمة فيتم تمرير هذه المؤلفات للمفكرين العرب مفكرين الغرب على السواء التي تؤصل لثقافة الحرية وحقوق الانسان فتصل إلى  متناول الأيدي في  الوطن العربي ، وأرى أن هذا هدفاً يستحق العناء من أجله من جانب المثقفين العرب ، تقبل وافر احترامي .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-04-07
مقالات منشورة : 252
اجمالي القراءات : 2,783,583
تعليقات له : 649
تعليقات عليه : 990
بلد الميلاد : اليمن
بلد الاقامة : اليمن