وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ

آحمد صبحي منصور في السبت 20 ديسمبر 2008


1 ـ قبل أن تخطفه مباحث أمن الدولة فى مصر كتب الاستاذ رضا عبد الرحمن مقالا عن (معني الإرهاب) كرّر فيه المفهوم العصرى السائد للارهاب ، فكتبت تعليقا عليه أقول فيه : (بالاضافة للأخطاء اللغوية والنحوية التى لا تليق بمدرس فى الأزهر مثلك يا رضا فقد كنت أريد منك أن تتعرف على مصطلح الارهاب فى القرآن الكريم واختلافه عن مفهوم الارهاب فى عصرنا، فلا بد للباحث القرآنى أن يبدأ بالقرآن الكريم ثم يتخذ منه نبراسا يستضىء به فى متابعة موضوعه. إن الارهاب فى مصطلح القرآن يأتى بمعنى تقوى الله تعالى ، وبمعنى الخوف من البشر .. ومن اهداف التسلح فى الدولة الاسلامية المسالمة هو ارهاب العدو الذى يريد الاعتداء عليها ، أى أن الارهاب هنا هو لاقرار السلم ولحقن الدماء و ليس للعدوان. يختلف مفهوم الارهاب فى القرآن الكريم عن معناه فى عصرنا ، ومصطلح الارهاب بالمفهوم الجديد المستعمل فى الاعلام هو مفهوم جديد يعنى الاعتداء على الابرياء وقمعهم ، كما تفعل الدولة البوليسية و الجماعات التى تحاول الوصول للحكم بوسائل عسكرية. أريدك يا رضا أن تعيد كتابة هذا الموضوع على أساس التفرقة بين معنى الارهاب فى القرآن الكريم ومعناه فى حياتنا المعاصرة ، ولا بأس أن تعرج على معناه فى التراث بالاشارة الى ما يقال عنه ( الترغيب و الترهيب ) . 2 ـ ردّ رضا عبد الرحمن فقال : (أستاذي الفاضل الدكتور / أحمد صبحي منصور / شكرا على هذا التعقيب ، وهذا النصح وهذا التوجيه و أنا بحاجة إليه دوما ، وأرجو أن تقبلوا عذري في بعض الأخطاء في هذا المقال ، فقد كتبته متسرعا وعلى عجاله "، وإن شاء الله سوف أعالج القصور اللغوى والنحوى في أقرب فرصة ، اما بخصوص إعادة كتابة المقال فهذا إن شاء الله تعالى سيتم في أقرب فرصة ، وسوف اتبع نصائح حضرتك عند إعادة الكتابة ، والله جل وعلا هو الموفق )
http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php?main_id=4264
3 ـ لم يف بوعده لن جيش مبارك الشهم الشجاع نجح فى حملة عسكرية ظافرة فى خطفه واعتقاله .
ثانيا :
1 ـ دارت هذه المعانى فى ذهنى وانا أسمع لأول مرة نبأ اختطاف رضا ، وتصلنى عبر الهاتف لوعة السيدة والدته وأخواته البنات ، وبقية أحبتى من أهلى بالقرية من النساء والأطفال الذين تجمعوا فى المنزل ، تختلط أصواتهم ولكن يجمع بينها شدة الفزع من هول ما شاهدوه من قوة جيش مبارك الشهم الشجاع الذى قام بواجبه خير قيام فى زرع الفزع فى أسرة رضا عبد الرحمن ، التى تسلحت بضعفها ودموعها وعجزها أمام جيش مبارك الشهم الشجاع الذى لايقهر..!!
فى بيت رضا عبد الرحمن تجلى الفزع الانسانى بأصدق معانيه حين تفاجأ أسرة مسالمة معدومة الحيلة بهجوم جيش جرار عليها فى سواد الليل وقبيل الفجر وقد تسلح بأحدث الأسلحة وأشهرها فى وجوههم مستعدا لفتح النيران فى أى لحظة وعند صدور أى زفرة أو همسة . هنا الارهاب بأخس معانيه( فى تعبيرات عصرنا ) ،حين يرتكبه نظام حكم واجبه أن يحمى المواطنين وليس أن يقهر المواطنين .
أصوات البكاء والفزع من النسوة والفتيات والأطفال نقلتنى بسرعة الى تأمل الفزع الأعظم يوم القيامة.. قلت لنفسى كيف الحال بنا يوم الفزع الأكبر ؟ عندها هان كل شىء فى الدنيا أمام عينى . يهون كل شىء لو كنا يوم الفزع الأكبر آمنين . تذكرت قوله جل وعلا عن المؤمنين الفائزين يوم القيامة : (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) ( الأنبياء 103 ). قلت لنفسى إن كانت النجاة من يوم الفزع الأكبر هى المعاناة من ذلك (الفزع الأصغر ) فى هذه الدنيا الفانية فما أهونه من عناء وما أعظمه من جزاء..
2 ـ وتذكرت أيضا آخر مقال كتبه رضا عن (الارهاب) دون أن يعلم أنه سيكون بعدها ضحية لأفظع أنواع الارهاب . وتذكرت تعليقى على مقاله عن الارهاب ووعده باعادة كتابة الموضوع ، فقررت أن أكتبه بالنيابة عنه بالرجوع الى القرآن الكريم حيث لا يصلح مصطلح الارهاب بل مصطلح الفزع.
فى هجوم جيش مبارك الشهم الشجاع على بيت رضا عبد الرحمن يتجلى الفزع الانسانى باصدق تعبيراته ، وفى ردنا على جيش مبارك الشهم الشجاع نكتب هذا المقال نؤصل فيه قرآنيا درجات الخوف فى الدنيا وفى الاخرة ، لكى يعرف كل ظالم متجبر موقعه بين الدنيا والآخرة .
ثالثا :
التعبير عن الخوف ودرجاته جاء بمصطلح الخوف نفسه وبمصطلحات أخرى ، ومن خلال السياق نفسه نتعرف عليها. ونعطى أمثلة :
( الخوف)
1 ـ هناك درجات من الخوف ، طبقا للتعبير القرآنى ، منه (شىء ) من الخوف ، أو خوف مؤقت يعترى المؤمنين الصابرين عند الاضطهاد والملاحقة ، خصوصا عندما تكون الدولة التى من المفترض أن تدافع عنهم هى التى تلاحقهم بكل أجهزتها الأمنية و الاعلامية والدينية والقضائية . فى مواجهة هذه القوات المتعددة يتذكر المؤمنون الصابرون أن الله تعالى ( مع الصابرين ) فيصبرون ليكون الله جل وعلا معهم ، ويتذكرون الله جل وعلا لأنه بذكر الله جل وعلا تطمئن القلوب(الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب )(الرعد 28 ). هنا يكون الخوف مرحليا وطارئا يأتى ويزول أو يأتى ليزول ، يكون (شيئا من الخوف ) جاء ابتلاءا من الله جل وعلا لتمحيص المؤمنين وتعليمهم الصبر ، وهنا يقول جل وعلا : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)( البقرة 155).
2 ـ الابتلاء هنا محور الخوف ، وهو ابتلاء للظالم وابتلاء للمظلوم.
فالله جل وعلا ( مثلا ) أعطى مبارك القوة ليختبره كنوع من الابتلاء ، فرسب مبارك فى الاختبار ، واستخدم قوته فى الظلم والفساد ومطاردة المصلحين . والله جل وعلا حرم أهل القرآن من القوة المادية ، ليختبر صبرهم وإيمانهم ، فلو صبروا و تمسكوا بالحق فقد نجحوا فى الاختبار . وهكذا الحياة ؛ سلسلة من الابتلاءات والاختبارات من الغنى والفقر والقوة والضعف. وأصعب الابتلاءات ما كان منها بالنعمة كالجاه والمال والقوة و النفوذ ، لأن أغلبية البشر يسقط فى امتحان النعمة . وأسهل ابتلاء هو الابتلاء بالمحن والمرض والضعف والمعاناة من الظلم ،لأن العادة فى البشر اللجوء الى الله تعالى عند المحنة طلبا للعون .وهذا فى امور الدنيا ، فما بالك فى خصومة حول الحق ؟ حيث يدافع فيها أهل القرآن عن حق الله تعالى ودينه ورسوله ويدافعون عن حقوق البشر أو حقوق الانسان ، ويتحملون الأذى والاضطهاد ممن أعطاه الله تعالى القوة فظلم الناس وظلم رب الناس. .
3 ـ على أن هذا الخوف المرحلى المؤقت قد يصل الى درجة الفزع ، ولكن لا يلبث أن يزل بعد أن يطمئن المؤمن بالصلاة و ذكر الله جل وعلا. وفى غزوة بدر حين فوجىء المؤمنون بأنه تحتم عليهم مواجهة جيش يفوقهم عددا وهم بلا استعداد لملاقاته خاف بعضهم ووصل به الخوف الى درجة من الفزع يصورها ربنا جل وعلا بقوله : (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ )(الأنفال 5 : 6 ). أى بسبب خوفهم أخذوا يجادلون النبى محمدا عليه السلام كارهين للحرب ، فلما تبين لهم أنه لا مخرج آخر سوى المواجهة استعدوا لها وهم فى فزع كأنهم يساقون الى رؤية الموت . كانت لحظة ضعف وزالت .. بعدها قاتلوا بشجاعة وانتصروا.
وهذا هو حال الخوف مع المؤمن الصابر .
4 ـ ويختلف الأمر مع المنافق ، فالخوف يصاحبه دائما ،ويزيد عند وقت المعركة . وليس هناك أروع من وصف فزع المنافقين أثناء حصار الأحزاب للمدينة ، وهو فزع استمر طيلة الحصار ، يقول تعالى عنهم :(أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) ( الأحزاب 19 ). أى إن فزعهم أحالهم الى أشباه الموتى أو المغشى والمغمى عليه من الموت.
هذه الحالة المرضية ( من المرض ) وصفها القرآن الكريم بوصف آخر هو ( الفرق ) بفتح الفاء وفتح الراء .
(الفرق ) :
المنافقون عاشوا بوجه مؤمن وقلب كافر باطنيا ، وكانوا يعبرون عن كفرهم أحيانا بالأعمال والأقوال ، فإذا نزل وحى يفضحهم بادروا بالحلف كذبا يخدعون المؤمنين والنبى محمدا عليه السلام. يقول تعالى عنهم : (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) ( التوبة 56 : 57 ).
قال تعالى عنهم (وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ) أى يخافون ، والتعبير بالمضارع يعنى تجدد الخوف بحيث يصبح هاجسا يؤرق صاحبه ولا يستريح منه. فهم لا يكفون عن المكائد ولا يكفون عن الخوف من النتائج . وهم من خوفهم المستمر لو وجدوا ملاذا يهربون اليه لفعلوا ، ولكن لا يفعلون لأنهم لا يريدون التضحية بفراق الأهل والموطن والجاه الذى يعيشون فيه ومعهم أموالهم وأولادهم ، ثم هم يتمتعون بحريتهم المطلقة فى القول والفعل طالما لا يرفعون السلاح.
الارهاب : أو التخويف ، وهو على نوعين :
1 ـ على المستوى الفردى : التخويف من الله جل وعلا ومن عذابه ، بأن يخاف الانسان ربه فينجو من عذاب السعير ، كقوله تعالى (وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)(النحل 51 ) والله جل وعلا يقول لعباده المؤمنين يخيفهم من النار التى سيتعرض لها المشركون يوم القيامة : (لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ)(الزمر 16 ).
الرهبة من الله جل وعلا ومن عذابه لها نتيجة ايجابية فى الدنيا ،هى حسن السلوك وحسن الايمان، ولها نتيجة إيجابية فى الاخرة هى النجاة من النار ، فمعنى أن يرهب الانسان ربه أن يكون متقيا أى يكون مؤمنا صالح الايمان والسلوك لا يظلم ربه ولا يظلم الناس ، حينئذ يتمتع بالأمن فى الدنيا والآخرة ، مصداقا لقوله جل وعلا (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)(الأنعام 82 ) فالذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم لله تعالى (بإتخاذ أولياء وآلهة مع الله وبتقديس البشر والحجر ) ولم يلبسوا إيمانهم بظلم للبشر ، يستحقون (الأمن ) فى الدنيا وفى الآخرة ، لأن الذى يدافع عنهم هو الله جل وعلا : (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) ( الحج 38 ) وإذا كان الله جل وعلا هو الذى يدافع عنك فممن تخاف ؟
2 ـ على مستوى الدولة : تخويف المعتدين بردعهم عن الاعتداء (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )(الأنفال 60 ). الدولة الاسلامية الحقيقية دولة مسالمة لا تعتدى على أحد ، ولا تبدأ بحرب ضد أحد . ووجود دولة مسالمة ضعيفة يشجع العدو الطامح والطامع فى أن يتحرش بها أو أن يعتدى عليها ، وهذا تهديد للسلام ، لذا يجب أن تكون الدولة المسالمة قوية حتى تردع المعتدى عن التفكير فى الاعتداء عليها ،وهكذا فمقصد الاستعداد الحربى للدولة الاسلامية هو للردع أى لارهاب المعتدى وتخويفه مقدما ليمتنع عن الاعتداء فيحلّ السلام ، وتحقن الدماء هنا وهناك. أى فمصطلح الارهاب هنا لاقامة السلام و ليس لانتهاك السلام .
الرعب :
معنى الرعب :
تخيل إنك تسير ليلا فتخيلت ( عفريتا ) يواجهك ، ستصاب بالرعب وستطلق قدميك للريح هاربا . فالرعب هو الخوف المفاجىء الذى يدفع بصاحبه للهرب ، نفهم هذا من قوله تعالى عن أصحاب الكهف وهم نيام :(وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ) ( الكهف 18 ).
تطبيقات للرعب:
1 ـ بالاضافة للرعب المفاجىء الذى يجعل المرعوب يفكر بقدميه هاربا لا يلوى على شىء هناك رعب دائم ملازم لمن أدمن الشرك والكفر، وقد يصبح مرضا نفسيا يصاب به الكافر المعتدى ، يجعله يتخيل أشباح ضحاياه تلازمه وتلاحقه فى يقظته ومنامه تنغص عليه حياته ، وقد يتحول لدى المشرك بعقيدته الى نوع من الوسواس القهرى يجعله يتخيل الأرواح الشريرة فى كل ما حوله ومن حوله ، ويتهيأ له أنه يسمع (الهاتف ) والوحى ويخاطب الجن والملائكة و الشياطين .فالرعب المصاحب للشرك والكفر ينقسم الى قسمين تبعا للكفر العقيدى و الكفر السلوكى . ..
2 ـ هناك شخص مسالم ولكنه أدمن الاعتقاد فى البشر والحجر فاتسعت عقيدته لتضم التسليم والايمان بالدجل وخرافات تدخل الجن و العفاريت و (الأرواح الشريرة ) فى حياة الانسان ، لأنه قد آمن تماما بالخرافات التى يطلقها سدنة الأديان الأرضية عن آلهتهم المقدسة مثل كرامات الأولياء ومعجزات القديسين ، فيمتلىء رعبا لو تخيل أن سلطانهم سيلحق به الأذى أو ( يعطبه ) على حد قول الصوفية فى عصرنا . وفى تلك المجتمعات المريضة بهذا التخلف الدينى يسهل تفسير أى حدث عارض لأى شخص ما فى ضوء غضب الأولياء عليه إذا قصّر فى تقديم القرابين والنذور لسدنة الأضرحة و المعابد ، ويتزايد الأمر لو نطق باعتراض أو عدم ( إعتقاد ) فيها ، عندها يتربص به سدنة المعابد والأضرحة بشائعاتهم ، فإذا أصابه زكام أو إسهال أو إمساك قالوا إنه من غضب (الشيخ ) أو ( أبونا ) عليه ،هذا عدا الأكاذيب التى يصنعونها وينشرونها ويصدقونها ، وكلها توقع الرعب فيمن يصدقها .
يقول تعالى عن عبادة الموتى من الأولياء والقديسين : ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) ( النحل 20 ـ ) أى (وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) بمعنى خلقهم الله جل وعلا ، وفى نفس الوقت فقد (خلق ) أو ( إختلق ) أتباعهم حولهم الأساطير الكاذبة عن كراماتهم فى النفع وفى الضرر. وتلك عادة بشرية سائدة قبل وأثناء وبعد نزول القرآن الكريم ، فالموتى داخل الأضرحة و المشاهد والقبور لا يزال المسلمون يطلبون منهم المدد والعون ويتقربون لهم بالنذور ، وينشرون الأكاذيب عن تصريفهم المزعوم ، ويخيفون بتلك الأساطير من يصدقها الى درجة توقع الرعب فى قلوبهم .وهو نفس ما كان يحدث فى الماضى فى عصر الأنبياء عليهم السلام.
كان العرب المشركون يقولون أنهم يعبدون تلك الأولياء لتقربهم الى الله زلفى ، لذا ردّ الله تعالى عليهم بأن هذا يتنافى مع الاسلام الذى هو إخلاص الدين لله تعالى وحده : (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) ( الزمر 3 ) . وكانت قريش تخوّف النبى محمدا عليه السلام حين كان يسفّه اعتقادهم فى تلك الأولياء وقبورهم المقدسة ، فقال تعالى ردّا عليهم : (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِه )( الزمر36 ). أى كانوا يخوفونه عليه السلام بكرامات أوليائهم.
وقبل خاتم النبيين عليهم جميعا السلام كان قوم نوح يخوفونه من غضب أوليائهم المقدسين وآلهتهم المقدسة ، فأمر الله جل وعلا نوحا عليه السلام أن يعلن لهم متحديا : إجمعوا كل تلك الالهة لتكيد لى إن استطاعت : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ ) ( يونس 71 ).
وهو نفس الموقف مع خاتم النبيين حين امره ربه جل وعلا أن يعلن لقومه إنه لا يخاف من غضب تلك الآلهة الموتى و الأولياء الذين أصبحوا ترابا فى قبورهم ، ليس لهم يد ليبطشوا بها ولا رجل ليمشوا بها ولا عين لتبصر أو أذن لتسمع ، مجرد تراب : (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ ) ( الأعراف 195 ).
وعندما قام نبى الله هود عليه السلام يدعو قومه ظنوا أن آلهتهم غضبت عليه فاصابت عقله بسوء ، فرد عليهم مستنكرا متبرئا من ذلك الاعتقاد : (قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ( هود 53 ـ ).
وتكرر نفس الحال مع ابراهيم عليه السلام فى جداله مع قومه ،إذ أخافوه من غضب الآلهة التى يعترض عليها ، فقال لهم إنه لا يخاف من شركائهم الالهة ، وقال أنهم هم الذين يجب أن يخافوا الله جل وعلا حين أشركوا به ما لم ينزل به سلطانا : (وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا) ثم قال لهم ( فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) الى أن قال لهم : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) ( الأنعام 80 : 82 ).
3 ـ يتعاظم رعب المشرك الكافر حين يقرن شركه العقيدى بالاعتداء والظلم والإجرام والفساد ، فجرائمه تخلق له أعداءا كثيرين ، وخوفه من أعدائه الكثيرين يدفعه الى المزيد من الظلم ليحقق أكبر قدر من الأمن ، فيزداد إحساسه بالرعب فيزداد ظلما ويزداد رعبا ، وهكذا .
القاعدة الالهية تقول (مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه) ( النساء 123 ) أى لا بد لمرتكب السوء من عقاب فى الدنيا قبل الاخرة ، ويكون الجزاء على السوء من جنس السوء الذى يرتكبه . فاذا كان يستعمل المال فى الشر فالمال هو عقابه وسبب قلقه وبلائه ، ثم فى النهاية إما أن يترك المال بالموت أو أن يتركه المال بالخسارة،وإذا كان يستطيل على الناس بجيشه فسيكون رعبه من انقلاب جيشه عليه ، ولو كان يستطيل على الناس بولده وقبيلته وأسرته فسيظهر من ولده وأهله من يكون حربا عليه . ويظل المجرم الظالم فى رعب يتخيل الشّر فى كل من حوله وما حوله ، متوقعا الانتقام كل لحظة، ويعايش الرعب مع كل لمحة ومع كل إيماءة الى ان يموت .
4 ـ كل ذلك أوجزه رب العزة فى قوله تعالى : (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ) ( آل عمران 151 ). أى هو رعب فى الدنيا تسبب فيه وقوعهم فى الشرك ، ثم مصيرهم الفزع الأكبر و الدائم فى الاخرة حيث عذاب النار ، وبئس المصير. والتعبير هنا بالمضارع المستمر المتجدد الحدوث ( سنلقى ) ، فطالما يوجد ظلم لله تعالى وظلم للبشر فالعاقبة هى رعب يصاحب الظالم ليسير بظلمه وظلفه الى حتفه . ولنتذكر أن الله جل وعلا هو الذى يلقى الرعب فى قلب الظالم ليعذبه به ، فقد أعطاه الله تعالى أسباب القوة ليقيم العدل فأسس الظلم بدل العدل وطارد الدعوة للحق ، ونكث العهود وظلم الناس ورب الناس فلا بد من أن يلقى الله جل وعلا فى قلبه الرعب.
5 ـ وألقى الله تعالى الرعب فى قلوب المشركين الكافرين الظالمين فى المواجهة الحربية مع المؤمنين الذين اضطرهم الاعتداء الظالم الواقع عليهم الى اللجوء للحرب الدفاعية ، فكانت النتيجة أن يخسر الجيش الأكثر عدة وعددا لأن القلوب إمتلأت بالرعب.
كان حتميا أن ينتصر جيش المشركين فى ( بدر) لأنه يفوق جيش المسلمين بثلاثة أضعاف فى وقت كانت الغلبة للأكثر عددا بسبب نوعية السلاح ، ثم إن جيش قريش كان قد تدرب على القتال وسبق له أن واصل اعتداءاته على المسلمين فى المدينة قبل أن يأذن الله تعالى للمؤمنين بالقتال ، وتلك حقيقة تاريخية أغفلتها كتب السيرة ، وذكرها رب العزة فى حيثيات الاذن بالقتال للمسلمين: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) ( الحج 39 : 40 ) . أى واصلوا قتل وقتال المسلمين بعد أن أخرجوهم من ديارهم ، وبعد أن استولوا على بيوتهم و أموالهم و أراضيهم . جاء الإذن للمسلمين بالقتال ، وهم لم يتعودوا قتالا من قبل ، فكان منتظرا أن يبيدهم جيش قريش المحترف الذى طالما أغار عليهم من قبل ، لولا أن الله تعالى ألقى فى قلوب الكافرين الرعب ، وثبّت قلوب المؤمنين ، فتغيرت نتيجة المعركة ، يقول جل وعلا : (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْب) ( الأنفال 12 )
وكان يهود بنى النضير يعيشون فى أمن مع الدولة الاسلامية فى عهد النبى محمد عليه السلام ، وفق شروط عقد وميثاق بين الفريقين، ولكن قاموا بالاعتداء ونقض العهد فنشبت الحرب. وسرعان ما انهار المعتدون رعبا فتركوا ديارهم هربا ، وكان الله جل وعلا هو الذى ألقى ذلك الرعب فى قلوبهم فنجوا بحياتهم تاركين خلفهم بيوتهم بعد أن دمروا ما استطاعوا منها ، وبهذا إمتن الله تعالى على رسوله و المؤمنين فقال : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ )( الحشر 2 ). الرعب هنا تمخض عن شىء عجيب ، فالجيش المرعوب ترك حصونه التى كان يتحدى بها الله تعالى و رسوله ، فانطلقوا يهدمونها حتى لا يستعملها بعدهم المؤمنون ، وولوا الفرار.
نفس الاعتداء و الظلم وقع فيه يهود بنو قريظة حين نكثوا العهد وقت حصار المشركين للمدينة فى غزوة (الأحزاب ) أو ( الخندق ) . جاء التدخل الالهى بالقاء الرعب فى قلوب الأحزاب المحاصرين للمدينة فاضطروا لرفع الحصار بعد أن كانوا قد أحاطوا بالمدينة من كل جانب ، وانضم اليهم فى الحرب يهود بنى قريظة . أصيب المؤمنون برعب مؤقت فزلزلوا زلزالا شديدا ، ، يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا ) ( الأحزاب 9 : 11 ) ثم أفاقوا من الرعب وتماسكوا (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) ( الأحزاب 22 : 23 ) فى النهاية انتقل الرعب للجيش المعتدى فانسحب بغيظه خائفا مذعورا ،وكفى الله جل وعلا المؤمنين القتال بعد أن ألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب : (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) ( الأحزاب 25 ).
ولكن الذين استعدوا للقتال وتمترسوا فى حصونهم كانوا بنى قريظة ناقضى العهد والميثاق ، لذا عندما جرى القتال ألقى الله تعالى فى قلوبهم الرعب فنزلوا من حصونهم مستسلمين للأسر: (وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ) ( الأحزاب 26 ) : ( كذب ابن اسحاق حين زعم ان رسول الله محمد عليه السلام قتل أسرى بنى قريظة بعد استسلامهم بناء على حكم سعد بن معاذ .. والتفاصيل ستأتى فى بحث قادم بعونه جل وعلا ) .
6 ـ للحروب العادية تكتيكاتها وخططها والتى تسفر عن هزيمة هذا و انتصار ذاك وفق أساليب بشرية دون التدخل الالهى . ولكننا هنا فى وضع مختلف ، أساسه ذلك الرعب الذى يلقيه الله جل وعلا فى كل قلب ظالم فيفر مهزوما بغض النظر عن مدى توفر أسباب النصر له.
إنها قاعدة الاهية تنطبق على أفظع حالات الظلم ، حين يتوجه جيش بكل قوته يريد سحق قوة مسلمة مسالمة ، عندها يتم تطبيق سنة الله جل وعلا ، يقول تعالى : (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا)( الفتح 22 : 23 ) لكى تتحقق سنة الله تعالى ، وهى هنا ( إلقاء الرعب فى قلوب المعتدين الظالمين بحيث يولون الأدبار ) فلا بد من أن تتحقق الشروط ، وهى أن يبدأ الاعتداء الظالم من العدو الكافر تطبيقا لمعنى (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ، ولا بد أن يكون المؤمنون مناصرين لله جل وعلا فعلا ، اى لا يقدسون مع الله جل وعلا بشرا ولا حجرا ، ولا يفترون على الله تعالى كذبا ويكذبون بآياته . أى لا بد للمؤمنين بالجمع بين الاسلام السلوكى (عدم الاعتداء على الغير والسلام والمسالمة) ، والاسلام العقيدى(عدم تقديس شىء مع الله أو مع كتاب الله) ، وفى الناحية الأخرى يكون الكافرون معتدين جمعوا بين الكفر العقيدى والكفر السلوكى فى ظلمهم لله تعالى وللبشر. هنا تتحقق سنة الله جل وعلا ، ويتحقق نصر المؤمنين .
7 ـ (هل عرفتم لماذا نحن أمة مهزومة؟ )
الجزع :
الجزع قريب من معنى الفزع .
ومصطلح الانسان فى القرآن يعنى كل الصفات الشريرة داخل الفرد مالم يتزك بالايمان وعمل الصالحات ،فالانسان هو الشخص الظالم طالما لم يخرج عن هذه الصفة ويترقى بالايمان والأخلاق الحميدة. وقد تكررت صفات الانسان على هذا النحو فى القرآن الكريم ، وسنعرض لها فى بحث خاص. ويهمنا هنا وصف (الجزع ) للانسان فى قوله تعالى :(إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ) (المعارج ـ 20 ـ ) فالانسان يسارع بالذعر إذا مسه الشر . وهذه حالة مؤقتة فى الدنيا تحدث عند المصيبة ، فإذا استمرت المصيبة عذابا أبديا يوم القيامة فهنا يتحول الجزع المؤقت الى جزع أبدى خالد لا يجدى معه صبر ، وهذا ما جاء فى حوار أهل النار: (وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ)(ابراهيم 21 ) فجزع أهل النار لا نهاية له ، وكذلك (الفزع )..
الفزع :
معنى الفزع :
1 ـ نفهم من القرآن الكريم أن الفارق بين الرعب و الفزع هو أن الرعب خوف هائل يدفع المرعوب الى الفرار ، أما الفزع فهو نفس الخوف الهائل المفاجىء الذى يعجز معه المفزوع عن الحركة ، يقول جل وعلا : (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ)(ص 21 ـ ). كان داود عليه السلام معتكفا وحيدا فى المحراب ففوجىء بأولئك يقفزون عليه من الخارج ، ففزع منهم ، وفى فزعه لم يفر ، ولكن ظل فى مكانه.
2 ـ الفزع فى الدنيا مؤقت له بداية وله نهاية ..أما فى الآخرة فله بداية وليست له نهاية . هو فزع للظالمين سائد ومستمر يبدأ بلحظة تدمير العالم حين يغشى الفزع من يكون حيا من الناس عند قيام الساعة ، ثم يستمر الفزع مصاحبا للظالمين عند البعث والحشر والنشور والعرض على الله جل وعلا والحساب ، ثم يتأكد بالمعايشة أبد الآبدين فى عذاب الجحيم .
3 ـ الفزع الذى لحق بالناس الذين أحاط بهم تسونامى فى سواحل آسيا الجنوبية ليس شيئا بالنسبة لفزع أولئك الذين سيشهدون تدمير العالم والكون كله فى لحظات . والله جل وعلا ذكر بعض ملامح الفزع التى لم تعرفها البشرية بعد ، ولن يعرفها من البشر إلا من سيكون حيا وقت قيام الساعة . يقول جل وعلا يعظنا ويأمرنا بالتقوى يذكّرنا بفزع قيام الساعة : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) ( الحج 1 :2 ) الفزع هنا فى حد ذاته عذاب شديد لأحياء مثلنا لهم نفس أجسادنا الضعيفة فى هذه الدنيا ، ولكن قدرهم أنهم سيكونون آخر الأحياء ، هم أحفادنا ـ والله تعالى أعلم ـ أو هم آخر جيل من البشر يشهد قيام الساعة ، بينما سينجو من تلك اللحظة المرعبة كل من مات قبلها من البشر.أولئك الذين سيشهدون قيام الساعة سيجعلهم الفزع فى حالة ذهول بحيث تذهل المرضعة عن ابنها الرضيع ، وبحيث تصاب الحوامل بالاجهاض ، وبحيث يتمايل الناس من هول الموقف كالسكارى وليسوا بسكارى ، ولكن عذاب الفزع شديد ..!!
هذا أفظع فزع يحدث فى الدنيا .. ومع ذلك فهو فزع أصغر ..لأن الفزع الأكبر قادم يوم القيامة.
4 ـ هذا الفزع الأكبر يوم القيامة هوللظالمين فقط ، بينما لا يحس به المؤمنون المتقون. وقتها سيقال للمشركين الكافرين: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ لَوْ كَانَ هَؤُلاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ ) ويقال عن المؤمنين إنهم بعيدون عن النار لا يسمعون حسيس صوتها ، يتمتعون فى الجنة بما يشتهون دون أن يحسوا بالفزع الأكبر الذى يكون عذابا نفسيا لأصحاب النار موازيا للعذاب الجسدى المادى :( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)(الأنبياء 98 ـ )
أخيرا :
1 ـ هذا الفزع الأكبر النجاة منه هى كل ما نتمناه نحن المستضعفين من أهل القرآن .. وفى سبيل النجاة منه نتحمل أى فزع أصغر يوقعه بنا جبش مبارك الشهم الشجاع .
2 ـ سنتعرض فى مقال قادم لتفصيلات هذا الفزع الأكبر الذى سيراه الظالمون يوم القيامة
..

اجمالي القراءات 14377

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (11)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 20 ديسمبر 2008
[31388]

اللهم سلم - اللهم سلم .

اللهم سلم - اللهم أحفظنا من فزع الدنيا والآخرة .


 (هذا الفزع الأكبر النجاة منه هى كل ما نتمناه نحن المستضعفين من أهل القرآن .. وفى سبيل النجاة منه نتحمل أى فزع أصغر يوقعه بنا جبش مبارك الشهم الشجاع . ).


إن شاء الله ينتصرو يعود لنا (رضا عبدالرحمن على ) سريعاً ،ويندحر ويخسر مبارك وشيخ الأزهر والعادلى وبطانتهم ،ويفرح المؤمنون بنصر الله .


2   تعليق بواسطة   عمار نجم     في   السبت 20 ديسمبر 2008
[31398]

هم أحفادنا ـ والله تعالى أعلم

هذا هو مكمن قوة المؤمن و إقدامه و شجاعته       فهو دائما يقارن بين أفظع ما يمكن أن يصيبه في هذه الحياة الدنيا و بين عذاب الله      فيهون في عينه بطش الظالم و مصائب الدنيا     ولنا في سحرة فرعون المثال الحي على شجاعة المؤمن                   إستوقفني أخي الكريم الأستاذ أحمد قولكم في معرض الحديث عن زلزلة الساعة   ((الفزع هنا فى حد ذاته عذاب شديد لأحياء مثلنا لهم نفس أجسادنا الضعيفة فى هذه الدنيا ، ولكن قدرهم أنهم سيكونون آخر الأحياء ، هم أحفادنا ـ والله تعالى أعلم))   أفهم من كلامك أنك تتحدث عن مسألة عشرات السنين أو مئة عام على الأكثر      فأحفادنا سيولدون و يموتون في غضون مئة عام من الآن على الأكثر        فهمت هذا لأنك لو كنت تقصد بأحفادنا أنهم من البشر الذين  سيأتون من بعدنا على مر العصور لما كنت أنهيت كلامك بقولك (والله تعالى أعلم)    هل هذا معناه أنك ترى أن الدنيا صارت في آخر قرونها         كثير من العلماء يقولون شيئا مثل هذا الكلام      فقد قرأت مرة كتابا عن زوال دولة إسرائيل في عام 2022      و أن زوالها هو آخر العلامات الصغرى لقيام الساعة      و بعدها تبدأ العلامات الكبرى بالظهور       و هناك أيضا من يتحدث عن ولادة المهدي و أنه الآن في الخامسة أو السادسة من عمره       أشياء كثيرة تقال لكنني لا أعيرها إهتماما في العادة         لكن عندما قرأت عبارتك إندهشت كثيرا       لأنني إكتشفت أن هذه الأمور ليست مجرد خزعبلات         بدليل أن القرآني الأول الأخ أحمد منصور له رأي قريب من آرائهم           أتمنى عليك أن تفصل لنا في هذه النقطة فنحن بحاجة لمعرفة رأيكم بالتفصيل          السلام عليكم


3   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 20 ديسمبر 2008
[31399]

أخى عمار نجم .

أخى عمار .اشكرك على الملاحظة ،وأرجو ألا تعتقد أنى أجيب بدلا من الدكتور - منصور _ ولكن إسمح لى أن اقول أنه لم يخطر على بالى ابدأ مثل هذا  رغم قرائتى أيضا لمثل تلك الأقوال عن قرب زوال العالم وما شابه ، وأنى فهمت كلمة (احفادنا) على سبيل المجاز ،بمعنى قد تأنى الساعة بعد أيام أو بعد آلاف أو ملايين السنين . وأعتقد أنه لا يوجد مؤمن بالقرآن وما فيه من غيبيات يستطيع أن يقول أن الساعة قريبة أو بعيدة ،او بمعنى آخر أنها على بعد سنوات أو ألاف السنوات أو ملايين السنوات  تحديداً (قل علمها عند ربى ) .ولكننا جميعاً مؤمنون بوقوعها وحلولها (كل شىء هالك إلا وجهه) .ولكن ،متى .. الله أعلم .


4   تعليق بواسطة   عمار نجم     في   السبت 20 ديسمبر 2008
[31404]

أخي الأستاذ عثمان

أكاد أجزم أن الدكتور يقصد ما فهمته أنا لا ما فهمته أنت               لأنه لو قصد أن المجال مفتوح من بضعة أيام إلى آلاف السنين كما تقول             لكان قال أبناءنا أو قال نحن بدلا من أحفادنا             قد يكون معنى كلامه أنه متشائم و مستاء من مستوى الإنحطاط الذي وصلته البشرية           ظلم و فجور و فسق وكفر و شرك           فقال على سبيل المجاز أن الدنيا في آخر أيامها           و هي كلمة نسمعها و نقولها كثيرا            الدنيا صارت آخر زمن         ننتظر توضيح الدكتور فعنده الخبر اليقين                  و شكرا لك أخي عثمان على التوضيح و دمت بخير                        


5   تعليق بواسطة   عمار نجم     في   السبت 20 ديسمبر 2008
[31409]

الروع

أخي الأستاذ أحمد بينما كنت أكتب تعليقا على مقالة       ملك اليمين المعضلة الكبرى     للأخ سنان السمان مرت معي هذه الآية في سورة هود       ((فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ))       فقلت لنفسي يحب أن أذكرك بها لعلاقتها بموضوع المقالة            و دمت بخير


6   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الأحد 21 ديسمبر 2008
[31411]

أخي الحبيب الدكتور أحمد، شكرا على هذا التذكير ،

أخي الحبيب الدكتور أحمد، شكرا على هذا التذكير، لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. أرجو الله تعالى أن يجعلنا على الصراط المستقيم، وممن يعملون الصالحات ويصلحون في الأرض ولا يفسدون، لنكون من فزع يومئذ آمنون، ولا نكون ممن كذبوا بآيات الله فيصيبهم الفزع الأكبر. فعلينا بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر إلى أن بقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة. يقول من بيده ملكوت كل شيء: وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3).العصر. ويقول أيضا ليصبر من ينتظر : قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(72). طه.


7   تعليق بواسطة   عبدالمجيد سالم     في   الأحد 21 ديسمبر 2008
[31415]

الفزع الأكبر .. والأصغر

الدكتور أحمد قام مشكورا بالتفرقة بين الفزع الأكبر والأصغر وهذا التقسيم الذي إستقاه الشيخ من خلال القرآن يكمن فيه حياة الشخص وآخرته . فهذا التفريق مريح للمؤمن حيث أن أي شخص مهما أوتي من قوة فإنه لابد أن يعتريه الخوف ولكن المؤمن يتغلب على هذا بالصبر والصلاة وعدم الظلم والمغفرة وفي الممقابل فإن الشخص الغير مؤمن يتغلب على هذا بالمؤامرات وبالدسائس وبالنفاق والإعتداء . ولهذا يعتبر هذا التقسيم مهم جدا لأنه يضع الموضوع في صورة معادلة مهمة وهي .. إما أن تخاف من البشر أكبر من خوفك من الله وإما أن تخاف من الله أكبر من خوفك من البشر !! ..ولكل منا حرية الأختيار وبالتالي عليه تحمل الجزاء .


8   تعليق بواسطة   أنيس محمد صالح     في   الأحد 21 ديسمبر 2008
[31418]

فظلم الناس وظلم رب الناس!!؟؟

أخي الدكتور الفاضل أحمد صبحي منصور

بعد التحية والتقدير والإحترام



أشكركم من أعماق القلب, لما تكتبونه مشكورين. أحببت أن أتداخل معكم لتبيان ما قد علقت عليه سلفا في مواضيع سابقة لكم, تكررون العبارة:

(ممن أعطاه الله تعالى القوة فظلم الناس وظلم رب الناس. . )!!؟؟ كما وردت في بحثكم الرائع أعلاه في الفقرة (2).



ومع إستمتاعي كثيرا بما تكتبونه مشكورين, إلا إنني أجد نفسي مضطرا أحيانا للتعليق, من واقع عبارتكم أعلاه (فظلم الناس وظلم رب الناس. . ), اؤكد أخي الدكتور منصور, إن عبارتكم أعلاه (وظلم رب الناس ) برأيي الشخصي ليست دقيقة وليست قرآنية, ولست مضطرا لتبيان ذلك قرآنيا لإدراكي إنكم تعلمون ذلك.



هذه المداخلة الثانية التي أذكركم بها, لإمكانية عدم تكرار هكذا عبارات غير دقيقة وغير قرآنية في المستقبل لو أمكن ( بإذن الله ).



أرجوا أن يتسع صدركم لمداخلاتنا وتعليقنا, وتقبلوا مني كل التقدير والإحترام لجهودكم الحثيثة الرائعة , وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال قادر يا كريم.


9   تعليق بواسطة   أيمن عباس     في   الأحد 21 ديسمبر 2008
[31420]

نصر الله

المتأمل لألفاظ القرآن الكريم يقف مؤمنا مسلما لما جاء فيه من آيات عظيمة ، فإن القرآن يعتبر الدنيا كلها كأنها يوم ، والآخرة أيضا هى يوم واحد فعندما يقول الله عن يوم القيامة بإنه اليوم الآخر ، يعطينا نتيجة وهى أن حياتنا الدنيا تعتبر يوما واحدا ، وهذا يدخلنا على آيات الله في القرآن التي تذكر أن يوما واحدا عند ربك كألف سنة مما تعدون ،أو خمسون الفا مصداقا لآية أخرى . وهذا يعطيك تخيلا بإن مساحة الأرض التي تعيش عليها قد عاش عليها أجدادك إلى أن تصل لجدك آدم عليه السلام ،وأنه سيعيش عليها أحفادك أيضا إن قدر أن يكون لك أحفادا إلى أن تقوم الساعة أي عندما تصل إلى آخر حفيد تقوم عليه الساعة ، أي أنها دورات حياة تختلف من أمة إلى أمة أخرى داخل مخلوقات الله سبحانه وتعالى ومن هنا نفهم الآية الكريمة "{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }الأنعام38 . أي أن الحياة الدنيا مهما طالت فهي إلى زوال . ولك أن تتخيل أيضا أن مزوري الأحاديث من أبي هريرة إلى البخاري إلى أن نصل إلى المدافعين عن الوحي الشيطاني إلى الآن هم موجودين معنا لا يفصلنا عنهم شيئ فهى مسيرة مستمرة وكذلك أتباع القرآن الوحي الألهي هم أيضا موجودين من أول محمد عليه السلام إلى أن نصل اليوم وغدا إلى من يدافعون عن القرآن الكريم بكل ما يملكون من قوة حتى لوكانت هذه القوة هى قوة الضعف التي تلجأ المؤمن لأن يظل قريبا من الله سبحانه وتعالى يطلب منه وحده المدد والعون والصبر ، لذلك ليس غريبا على أهل القرآن في كل زمان ومكان (جعلنا الله منهم ) أن يتعرضون لكل هذا الإضطهاد وعليهم أيضا مقاومته بالصبر والصلاة إلى أن يأتي نصر الله القريب من المؤمنين ({أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ }البقرة214 !!! فلن يدخل الجنة أحدا إلا من يأتيه مثل السابقين حيث لابد له أن يمسه البأساء والضراء ويزلزل زلزالا شديدا ، لدرجة أن يتساءل الرسول والذين آمنوا معه (مَتَى نَصْرُ اللّهِ ) وتأتي الإجابة مؤكدة مطمئنة على أن نصر الله قادم لا محالة مهما تخيلنا أنه تأخر (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ).


10   تعليق بواسطة   sara hamid     في   الأحد 21 ديسمبر 2008
[31429]

nas3slu Allah al3afia

assalamu alaykom


chokran akhina ahmed wa barakaAllahu fi johdek


rahmatek ya rab deniya wa3khra


11   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الأربعاء 24 ديسمبر 2008
[31522]

الإنسان معناه مختلف

 أشكر للدكتور/ منصور هذا المقال  المفيد الذي عرفنا من خلاله الفرق بين الخوف والفزع والرعب . وأرجو من الدكتورأن يزودنا بمعلومات أكثر عن لفظ الإنسان في القرآن ، لأنه بهذا المعنى كما قرأت في المقال يختلف عن استخدامنا له في حياتنا اليومية. يعني لما نمدح فرد قوي نقول عنه ده إنسان ، طبعا بالإضافة إلى جمعيات حقوق الإنسان التي تسعي ألى أن يكون الفرد في أفضل ما يكون ، أو ما يتمنى أن يكون في الحفاظ على حقوقه الآدمية التي كفلتها له جميع القوانين


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4009
اجمالي القراءات : 34,891,952
تعليقات له : 4,381
تعليقات عليه : 12,989
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي