الوزير الحقل

ابراهيم عيسى في الجمعة 08 اغسطس 2008


لو كنا في بلد يحترم نفسه لكان الرئيس مبارك قد أقال وزير الخارجية أحمد أبوالغيط قبل أن يصل بيته بعد أن خرج الوزير في مؤتمر صحفي ليقول بمنتهي الوضوح الفاضح إنه لا يعرف هل السفيرة الأمريكية قد قالت التصريح الخاص بقضية دكتور سعد الدين إبراهيم أو لا، وزير خارجية مصر لا يعرف ماذا تقوله السفيرة الأمريكية أو غيرها بعد 48ساعة من إدلائها بالتصريح أو نسبته إليها، وزير خارجية مصر ـ الوزير الحقل ـ أحمد أبو الغيط يقف أمام الرأي العام وهو غير متأكد أو متيقن وليست لديه معلومات مؤكدة حول تصريح منسوب لأهم سفير في بلده، ثم يعلن الرجل عن ذلك وكأنه أمر غير مخجل وكأن وزارة الخارجية لا تملك وسائل ووسائط وقدرات لتعرف ماذا يجري ويقال علنا لسفراء في عاصمة الوطن، بالذمة أليست هذه خيبة تستحق الانزعاج علي مستقبل بلد لا يدري وزير خارجيته حقيقة تصريحات سفيرة في بلده؟! فماذا لو كانت هذه جلسة في الكونجرس أو مؤتمراً في واشنطن أو ندوة في تل أبيب؟! ربما يحتاج الوزير شهرا ليعرف أو يتأكد أو يتصرف!



عموما يبقي الحكم علي عالم اجتماع مصري مرموق عالميا هو دكتور سعد الدين إبراهيم أمراً مخزياً فعلا سواء قالت هذا السفيرة الأمريكية أم لم تقله، فأن يتم الحكم بالسجن علي كاتب أيا كان رأي حضرة جناب سعادتك في أفكاره ولمجرد كتابات وآراء يقولها وينشرها فهذا أمر مخز ومخجل ومؤسف؛ لأن الدول المحترمة المتحضرة والديمقراطية لا تعاقب علي الآراء بالسجن ولأن الدول التي فيها نقطة من السائل الأحمر اللي اسمه دم يجري في عروق مسئوليها لا يردون علي نقدهم والهجوم علي سياستهم بالسجن؛ هذه تصرفات عساكر أمن مركزي وليست تصرفات مسئولين يحكمون وطنا بحجم وحضارة مصر!

لكن الجانب الذي يخزي أكثر في الحكم علي دكتور سعد الدين إبراهيم هو ما يكشف عنه هذا الحكم من أننا لا نعرف من الذي يحكم مصر فعلا فيبدو أن المسألة وصلت إلي حالة مستعصية من الكانتونات والمعسكرات التي تدير هذا الوطن بمعزل عن بعضها أو بالتنافس مع بعضها فقبل ثلاثة أسابيع من صدور هذا الحكم كان قد سافر مساعد وزير الخارجية شخصيا إلي فيينا والتقي دكتور سعد الدين إبراهيم وأخبره رسميا أنه موفد من الدولة المصرية ليخبره أنه لا نية علي الإطلاق لصدور أي حكم ضده أو خطة لسجنه بمجرد حضوره لمصر بعد عامين من المنفي الاختياري نتيجة ملاحقة مباحث أمن الدولة للدكتور سعد الدين إبراهيم بقضايا وبلاغات يتم استخدامها كالمعتاد (وكما حدث فعلا) لسجن الرجل، وقد فاض وأفاض السفير المكلف بأن الدولة ملتزمة بهذا الوعد وأنه لا يوجد أي مبرر لبقاء دكتور سعد في الخارج، يبدو إذن أن فريقا في الحكم يعرف قيمة دكتور سعد الدين إبراهيم كمعارض للرئيس مبارك ونظامه ويدرك هذا الثقل الكبير للرجل في المجتمع الدولي، ورغم غوغائيات الإعلام الحكومي ضد دكتور سعد فإن تأثير دكتور سعد يتجاوز بكثير جدا قدراته علي مخاطبة المسئولين الأمريكان أو المؤسسات الأمريكية الرسمية والنيابية بل هو فاعل ومؤثر للغاية في دائرة الاتحاد والبرلمان الأوروبيين وفي تجمعات المثقفين الغربيين والجمعيات والمنظمات الحقوقية الدولية وصاحب مكانة مرموقة في أوساط الأكاديميين والعلماء والباحثين في الغرب (شأن الراحل يوسف شاهين والأديبة الكبيرة دكتورة نوال السعداوي)، من هنا فمهما كان غضب وانفعال كذا ضابط أمن دولة في الداخلية وفي الصحافة ضد الرجل فإن تأثيره في سمعة النظام قوي ونافذ وطرده ونفيه خارج مصر يفضح عار استبداد هذا النظام الذي يعيش علي محاولات تجميل قبحه الديمقراطي في الخارج، لكن المشكلة أن فريق الأمن المركزي الغشيم والذي يفهم بخوذته وليس بعقله ومجموعة الدببة التي تحب نظام الرئيس مبارك تحرج النظام ورئيسه حين تفكر أن تخدمه، فيبدو أنه لما وصلها عرض الخارجية الرسمي علي دكتور سعد بالعودة قفزت خوذاتهم انفعالا وأقنعوا رؤوسا كبيرة أو وضعوا تلك الرؤوس تحت ضغط الأمر الواقع ليَصْدُر حكم السجن، كأن هذه الدوائر أرادت أن تقنع النظام أن عودة سعد الدين إبراهيم للقاهرة بدون أذي له ولا ضرب فيه بمثابة جائزة لمعارضته الحادة للرئيس وتشجيع لغيره بالاقتداء به ومن ثم يغور شكلنا وسمعة النظام دوليا ولابد من تأديب دكتور سعد وأمثاله بالسجن بتهمة الإساءة لسمعة مصر.. تلك السمعة التي مسح هذا النظام ومنافقوه ودببه بها البلاط!!

اجمالي القراءات 7815

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-09-16
مقالات منشورة : 93
اجمالي القراءات : 741,530
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 88
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt