من الفصل الأول من كتاب : ( البحث فى مصادر التاريخ الدينى ــ دراسة عملية ) :
ثالثاً :منهج القرآن في القصص

آحمد صبحي منصور في الإثنين 30 سبتمبر 2019


ثالثاً :منهج القرآن في القصص

من الفصل الأول من كتاب : ( البحث فى مصادر التاريخ الدينى ــ دراسة عملية )

1 ـ لو جعلنا العنوان هكذا ( منهج القرآن في التاريخ ) لكان خطأ ، لان القرآن لم يؤرخ وإنما قص.

2 ـ ( فالتاريخ ) مختلف عن ( القصص). ( التأريخ ) لشخص أو لقوم معناه أن تكون لك بداية ونهاية في حكاية تأريخ هذا الشخص أو أولئك القوم. أي خطة تبدأ فيها ثم تستعرض إلى أن تصل للنهاية وفق أحداث مرتبة مسلسلة. ( التأريخ ) معناه أن تأتى بالوقائع مؤكدة بالأسماء والأزمنة والأمكنة والظروف المختلفة خدمة لتوضيح الحدث التاريخي نفسه. فالتأريخ هدف لذاته . أما ( القصص ) فلا يرتبط بذلك كله ، إن المادة التاريخية التي تحكى من خلال القصص إنما توظف لهدف أخر، إنها وسيلة وليست هدفاً ، والقصص القرآني كان وسيلة للعظة والاعتبار وتثبيت الفؤاد ولم يكن للتسلية أو لمعرفة تاريخ الأقدمين معرفة مجردة .

3 ـ  وبهذا جاءت المادة التاريخية في القرآن الكريم من خلال ( قصص لا من خلال تأريخ ) ، بل إن مادة ( أرخ ) لم ترد مطلقاً في القرآن الكريم . فالقرآن الكريم (قصّ) (ولم يؤرخ) . و(قصّ) للعظة والاعتبار وتثبيت الفؤاد ، و(قصّ) حينما تستدعى الظروف من عنت المشركين أو تثبيت المؤمنين أو رداً لكيد اليهود.  

4 ـ ومن هنا كان للقصص القرآني منهجه الخاص في إيراد الأحداث التاريخية نوجزه فيما يلي :-

  • التركيز على العظة أساساً :-

العظة والاعتبار هدف أساسي من قراءة التاريخ وتدوينه إذا أحسن الإنسان قراءة التاريخ أو كتابته. فبالعظة يتعلم الإنسان من دروس الماضي ويستفيد منها وتتطور حياته للأفضل. ولكن المفروض شيء والواقع شئ آخر، فالإنسان قلما يستفيد من أخطاء السابقين، ولهذا فالشيطان لا يزال يحكم بني آدم ويسيطر عليهم معتمداً على أن ( الإنسان ) (ينسى ).

2 ـ والقرآن الكريم كتاب في الهداية يواجه إضلال الشيطان وأتباعه، فلابد أن يوظف القصص فيه لا للتسلية المجردة وإنما للعظة أساساً ، وهى الهدف الأسمى من إيراد التاريخ الإنساني .

3 ـ  وعلى هذا الأساس كان التركيز في إيراد الحادثة التاريخية على العظة ، ومن خلالها تهمل التفصيلات الأخرى من الأماكن والأسماء والأزمنة . فليس هناك في القرآن تحديد للموقع الذي جرت عليه أحداث الواقعة التاريخية ، وليس فيه تعيين للزمان الذي حدثت فيه ، وليس فيه تحديد للشخص القائل بالاسم . ففي قصة أهل الكهف مثلاً لم يذكر القرآن الكريم مكان الكهف ولم يعين الزمن الذي حدثت فيه الواقعة أو اسم المدينة أو أسماء الفتية من أهل الكهف ومن هم قوم أهل الكهف ومن الذين غلبوا على أمرهم ، بل حتى يعرض القرآن عن ذكر عدد فتية أهل الكهف يقول تعالي : ( سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً ..الكهف22 ) . هذا بينما كان التركيز على الجانب الذي يبتغيه القرآن أساساً  من إيراد القصة حين يرد على تساؤل المشركين عن قصة الفتية الذين كان لهم شأن ، فالمهم إنهم فارقوا قومهم المشركين هجرة لله بدينه وحماهم الله في الكهف وجعلهم مثلاً على قدرته على البعث حين أحياهم بعد نوم استمر ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً .

4 ـ وحتى في قصص الأنبياء كان التركيز على العظة والاعتبار إلى درجة إهمال أسماء بعض الأنبياء والرسل وأسماء القوم الذين أرسلوا إليهم كأن يقول تعالى ( وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ ، إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ .. يس13: 14) فلم يحدد اسم القرية ولم يذكر أسماء الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إليها . بينما كان التركيز على أقوال الرسل والمكذبين من أقوامهم ، ثم يقص القرآن أثناء ذلك موقف الرجل المؤمن الذي أيد الرسل الثلاثة ودعا قومه لإتباعهم ( وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ..يس20  ) ولم نعرف اسم الرجل ، وإنما عرفنا أقواله وما انتهى إليه مصيره وما انتهى إليه مصير المكذبين . والمعنى المراد أن ما يقوله المشركون من أهل هذه القرية إنما هو نفس الذي تقوله قريش فعلى قريش أن تتعظ بما حدث لهذه القرية ، وليس مهماً بعد هذا تحديد اسم القرية أو أسماء الرسل .

5 ـ والقرآن الكريم  حين قص تاريخ الأنبياء المشهورين كنوح وهود وصالح وشعيب ذكر بعض الإشارات ، وإن لم تكن كاملة تفسر وتشرح تاريخ أولئك القوم . فنحن نعرف من القرآن أن هوداً أرسل إلى قوم عاد وأن ثمود هم قوم صالح وأن مدين هم قوم شعيب ، ولكن تبقى التفصيلات الأخرى من غير تحديد ، كالموقع الجغرافى ورؤوس المشركين من المترفين ، ومنهم من كان له دور أساسي في قصة النبي مثل ذلك الذي عقر ناقة صالح أو الرهط التسعة الذين كانوا يفسدون في المدينة في عهد صالح : (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ..النمل48 ) ، وإنما ذكر أقوالهم وما انتهى إليه مصيرهم ومصير قومهم ليعتبر بذلك المفسدون في كل عصر ، يقول تعالى معقباً : {وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ، فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ،فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ..النمل50 : 52) وفعلاً فإن ما حدث للمفسدين وقومهم يعتبر آية وعبرة لقوم يعلمون ، ولو اعتبر الإنسان لرأى الخراب الذي يلازم كل الظلمة وصدق الله العظيم (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ..النمل52)

6 ـ ولكن (الإنسان) (ينسى) ولأنه ينسى ودائماً يعرض كان لابد من التكرار، وندخل بذلك على الناحية الثانية من منهج القرآن في القصص .

  • التكرار :

1 ـ والتكرار من أوجه الإعجاز في فصاحة القرآن الكريم ، ذلك أن التكرار في كلام البشر يبعث على السأم والملل ، وحتى إذا جودت الكلام وأحسنت صنعه ثم رددت بعض ما تستحسن من قولك إذا بما تستحسنه يفقد طلاوته ويصبح ممجوجاً مملاً. وشاءت إرادة الله أن يجعل من ذلك التكرار- الذي تعارف الناس على سطحيته والسأم منه ــــــ  إعجازاً في كتابه الكريم . فالتكرار القرآني إحدى أوجه الإعجاز القرآني ، سلّم به كفار العرب من قريش ،وهم أكثر الناس فصاحة وعداء للقرآن في نفس الوقت .

2 ـ وكان العرب أفصح الأمم وأخبرها بإعطاء الكلمة حقها من المعنى واللفظ ، وقد راعهم أن القرآن الكريم استخدم أسلوب التكرار في خدمة المعنى المراد من تهديد ووعيد كقوله تعالى (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ..المطففين10) التي تكررت في سورة المرسلات وتوزعت بين الآيات كفاصلة بعد ذكر النعيم وآلاء الله أو ما يحدث يوم القيامة من مصير رهيب للمشركين ، فتأتى آية (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) لتجعل قلب المشرك يرتعد خوفاً ونحو ذلك تكرار(فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ..الرحمن18 )،في سورة الرحمن وإن كانت النغمة هنا أهدأ . وفى سورة القمر يحكى القرآن الكريم قصص بعض الأنبياء في صورة موجزة واعية ثم يعقب على قصة النبي بقوله لمشركي العرب ( فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ، وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ؟ ..القمر30، 32).

3 ـ ومعنى هذا أن القرآن الكريم استخدم أسلوب التكرار في خدمة الدعوة للتوحيد ، وذلك أمر أساسي في الدعوة للحق , فمن شيمة البشر الإعراض عن الحق  (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ، وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ..يوسف103 ، 105)

 4 ـ  ومن رحمة الله بخلقه- وهو الأعلم بهم- أن يستخدم التكرار بأسلوب فصيح معجز ليتيح الفرصة لمن أعرض مرة أن يستجيب في المرة التالية , حتى إذا مات كافراً لم تعد لديه من حجة يحتج بها حين العذاب .

5 ـ وبأسلوب التكرار جاء القصص القرآني في تاريخ الأنبياء ليؤكد المعنى وينبه الغافل ويدعو من ينسى مرة لأن يتذكر أخرى , فما دام الهدف هو العظة فالإنسان دائما محتاج للعظة فلتُلقي عليه الموعظة كرة بعد كرة لعله يتذكر أو يصحو من غفلته .

6 ـ وبالتكرار في القصص القرآني جاءت قصص الأنبياء في أكثر من موضع كقصة نوح وهود وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى وعيسى .. كما تكررت مواضع كثيرة من سيرة الرسول الخاتم عليه وعلى الأنبياء الصلاة والسلام , فالمشركون في مكة طلبوا من الرسول عليه السلام معجزة حسية أو آية وقد تكرر ذلك في سور كثيرة مكية ومدنية . وتكرر الرد – في ناحية خاصة – هي رفض إنزال معجزة حسية في أكثر من موضع حتى في السورة الواحدة ( الأنعام 7،23: 38 ، 109: 111) .

7 ـ وقد يأتي التكرار في القصص القرآن بهدف التهديد وأخذ الموعظة مما سبق ، وحينئذ يكون التكرار بترديد آية معينة كقوله تعالى (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ، وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ؟ ..القمر16،17 ) ، التي تكررت في سورة القمر خلال قصص الأنبياء .

8 ـ وقد يأتي التكرار في مواضع معينة عن نبي واحد , وهو في حقيقته تشابه لا تكرار بالنص والحرف , وهنا يبدو الإعجاز اللغوي الفصيح للقرآن الكريم عند المقارنة بين كل موضع ، فمثلا يقول تعالى في سورة البقرة عن فرعون وما عمله في بني إسرائيل (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ..البقرة49 ) وفى سورة الأعراف (وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ..الأعراف141 )، وفى إبراهيم  (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ..إبراهيم6 ) ففي البقرة والأعراف أتت (يُذَبِّحُونَ) و (يُقَتِّلُونَ) بدون ( واو ) أما في إبراهيم فقد أتت (وَيُذَبِّحُونَ ) بزيادة ( واو) العطف  , لأن ما في البقرة والأعراف من كلام الله تعالى لبنى إسرائيل فلم يرد تعدد المحن عليهم فجاء الأسلوب بالبدل في (يُذَبِّحُونَ) و (يُقَتِّلُونَ) من قوله تعالى ( يَسُومُونَكُمْ ) . أما في إبراهيم فجاءت و (يُذَبِّحُونَ ) بالواو لأن الكلام من موسى عليه السلام وقد أمره الله أن يذكّر بني إسرائيل بأيام الله عليهم في قوله تعالى قبلها {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ ..}إبراهيم5 [1]ولهذا ذكر موسى لهم العذاب ثم عطف على العذاب ذبح الأبناء واستحياء النساء.

9 ـ وقد يأتي التكرار القرآني ليضيف إشارة تاريخية . ففي النصوص السابقة عن تعذيب فرعون لبنى إسرائيل يستفاد منه أنه كان يعذبهم ليس فقط بذبح الأبناء واستحياء النساء وإنما أيضا يسلط عليهم العذاب الجسدي .

10 ــ ومن ذلك أن ما ورد مجملا في موضع قد يفصله التكرار في موضع آخر. ففي سورة طه أوجزت آية واحدة حياة موسى عليه الصلاة والسلام منذ أن وقع وهو رضيع في يد آل فرعون إلى أن عاد لمصر رجلا متزوجا . يقول تعالى (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ؟ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ..طه40)  وهناك تفصيل في سورة القصص(12ـ 29 ) لحادث القتل والذهاب لمدين وعلاقته بالرجل الصالح إلى أن قضى موسى الأجل المضروب عليه ورجع بأهله إلى مصر واستغرق هذا التفصيل أكثر من صفحتين في المصحف الشريف .

ولا شك أن التكرار في القصص القرآني كان من أهم العوامل التي تساعد على استخلاص المادة التاريخية من السياق القرآني.

 



[1]
الكرماني : البرهان في توجيه المتشابه في القرآن : 17تحقيق عبد القادر عطا

اجمالي القراءات 742

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4168
اجمالي القراءات : 37,190,008
تعليقات له : 4,472
تعليقات عليه : 13,186
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي