ماهية الايمان و أثره في تعاملنا مع الدين.:
مؤمن نقلا عن مؤمن : كفرنا دون أن نعلم.

أبو علي محمد علي في الجمعة 10 نوفمبر 2017


بسم الله الرحمن الرحيم              

 

سأل أحدهم "الشيخ" وسيم يوسف على احدى القنوات الخليجية سؤالا حول حديث في أحد "الصحاح" يقول صاحبه :"لا تكتبوا عني غير القرأن و من كتب عني غير القرأن فليمحه" و هذا الحديث منسوب للرسول صلى الله عليه و سلم , و أراد السائل معرفة مدى صحة هذا الحديث و معناه و لماذا هذا النهي ؟ فأجاب "الشيخ" وسيم اجابة (كنت قد قرأتها من قبل) نقلها عن أحد المشايخ ,و لكن وطء سماعها على الهواء مباشرة كان أشد فقال :

أن النبي خاف أن يختلط الحديث بالقرأن الكريم فأمر الصحابة بعدم كتابة الحديث حتى ينتهوا من تدوين كتاب الله ؟؟؟؟

سأشرح لك أخي القارئ مدى كفر و جهل هذه الاجابة فركز معي :

-أن النبي خاف أن يختلط حديثه مع كلام الله تعالى  : ألم يعلم هذا و مشايخه أن ربنا جل و علا قال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ  , أليس باجابته هذه يشكك في ايمان النبي بقدرة الله جل و علا على حفظ كتابه ؟؟؟؟؟

-ألم يقرأ قوله تعالى : قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا

 ,أليس باجابته هذه يشكك في مدى اعجاز كلام رب العالمين و يشكك في التحدي الرباني للانس و الجن مجتمعين ( و ليس النبي وحده) في أن يأتوا بمثل هذا القرأن ؟؟؟؟

-أليس باجابته هذه يتحدى هو و مشايخه رب العالمين و يقولون أنهم يعلمون ما خفي في قلب النبي صلى الله عليه و سلم , ربما لم يقرأو قوله تعالى : وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

-أليس باجابته هذه يكذب هو و مشايخه كلام رب العالمين سبحانه  عندما يقول رب العالمين : تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ  , فيقول هو و مشايخه دون أدنى خوف أن الكتب البشرية جزء من دين الله تعالى و تكملة لكتاب رب العزة ؟؟؟؟؟؟؟؟

هل هؤلاء مؤمنون ؟؟؟؟؟؟؟هل يعقل أن يكونوا مؤمنين ؟؟؟؟؟ أم أن هناك شيء أخر؟

أين المشكلة اذا؟هل يمكن أن نقول عن هؤلاء مؤمنين ؟ هل يمكن أن يكون كل هؤلاء شياطين مردة يدعون الايمان ؟ أم أن أصل المشكلة  في مكان أخر ؟؟  

ترى ما هو الايمان  ؟ هل فهمنا لمعنى الايمان فهم سليم ؟

يقول رب العالمين :

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ

اذا كان المعنى المقصود بالايمان  في الأيات هو التصديق بوجود اله واحد أحد هو الله تعالى و التصديق بوجود الملائكة و تصديق الكتب و الرسل  ,فما الفرق بين ايمان ابليس و ايمان هؤلاء المشايخ ؟؟؟ ابليس يعلم يقينا وجود رب العزة و كان من الملائكة و يؤمن بالكتب و الرسل و يوسوس للناس أن يفعلوا غير ما بلغت رسل الرحمن و هذا ما يفعله تحديدا هؤلاء "المشايخ" ؟؟؟؟

اذا كان معنى الايمان هو كما ذكرنا : فابليس اول المؤمنين, و دور "المشايخ" لا يختلف كثيرا عن دوره....

لابد لنا اذا أن نفهم معنى الايمان فهما سليما و الا لن نتحرك قيد انملة من مكاننا , لنبدأ من مستوانا و لنضرب مثلا في الايمان بالبشر : كارل ماركس , جاء هذا الرجل بفكر و مبادئ تقول أن تحقيق المساواة على كافة الصعد ممكن و طرح نظاما ليتبناه من اتبعه , و بالفعل اتبع نظامه أناس أمنوا به و بفكره و طبقوه و النتيجة ليس ما يهمنا في هذا المثال  , ما يهمنا هم من أمن بكارل ماركس , هل أمنوا به ككائن حي أم أنهم أمنوا بأفكاره و مشروعه ؟؟؟ أظن أن الفكرة توضحت للقارئ الكريم , فأنت عندما تؤمن بالله جل و علا لا يجب أن تؤمن بوحدانيته فحسب بل يجب أن يتعدى ذلك الى الايمان بكل صفاته دون استثناء , فعندما يقول لنا رب العزة : وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا

ثم يقول في موضع أخر : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا , ثم يأتي  أحدهم و يقول لك البخاري او مسلم او سنن ابن ماجة جزء من دين الله تكذبه مباشرة لأن ايمانك برب العزة و ايمانك بصفة الصدق في قوله سبحانه تمنعك من أن تحيد عن الصراط المستقيم ,فان كنت تؤمن بالله تعالى و لا تؤمن بصفاته فعن أي ايمان نتحدث ؟؟؟؟

ابليس مثلا عندما أبى أن يسجد لأدم لما أمره ربنا سببه عدم ايمانه بعدة صفات من صفات رب العالمين , فابليس لم يكن يؤمن بأن ربنا لا يظلم و لم يؤمن بحكم الله تعالى و لم يؤمن بأن ما يأتي من عند رب العالمين كله حسنة و بأن السيئة تأتي من غيره , و لك في قصة بقرة بني اسرائيل مثال أخر و هي برأيي من أروع دروس القرأن الكريم  حيث أمر رب العالمين قوم سيدنا موسى عليه السلام بأن يذبحوا بقرة  فعوض الامتثال مباشرة للأمر حاولوا تعقيد الأمور على أنفسهم  و لو كان ايمانهم برب العالمين سليما لذبحوها فور سماعهم الأمر ,فأنت لديك مسلمة تقول : كل ما يأتيك من عند الله تعالى خير و أقول و أعيد : كله , فلماذا الجدال ؟ أمرك ربك بأن تذبح بقرة , ماذا تفعل ؟ سمعا و طاعة و تذبح بقرة . أمرك ربك أن تصوم رمضان فصم و متى شهدت الشهر و لا تقل شهر رمضان من المفروض أن يكون موافقا لسبتمبر من كل عام ,الم تعلم أن الله غني عن العالمين و أنك لما تصوم فانك تصوم لنفسك ؟؟؟أمرك ربك أن تتبع القرأن الكريم وحده , ماذا تفعل ؟ أتقول سمعا و طاعة أم تتبع من يقول أن كتاب الله ناقص و يحتاج للبخاري  حتى يكتمل دينك ؟ايمانك بوحدانية رب العالمين لابد أن يكون مصحوبا بالايمان بصفاته .

أظن أن هذا هو المعنى الصحيح للايمان برب العالمين , لكن لا يزال السؤال مطروحا , هل كل هؤلاء المشايخ مؤمنون أم شياطين مردة ؟

الجواب : لنرجع للقصص القرأني و نتعلم , فعندك مثلا أدم عندما وثق في وسوسة الشيطان(حيث قال له أنها شجرة الخلد و أن الله أخفى عنه هذا الأمر) و عصى أمر رب العالمين بعدم الأكل من الشجرة أو سيدنا نوح عليه السلام عندما لم يثق في حكم رب العالمين (كتبت بحثا عن هذا يرجى الرجوع اليه) أو سيدنا ابراهيم عليه السلام عندما أراد أن يطمئن من أن الله قادر على احياء الموتى , أو سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم عندما أخفى أمر الزواج بطليقة زيد  ...فكل هذه أمثلة تبين لك أن ايمان هؤلاء الانبياء الكرام في صفات رب العزة لم يكن مطلقا و لكن في النهاية أدوا ما عليهم .

من خلال ما سبق أميل الى القول بأن هؤلاء "المشايخ" بسبب جهلهم .....لا يعرفون كيف يؤمنون , فلنحاول أن لا نعيد أخطاؤهم و لنتعرف على ربنا و صفاته من القرأن الكريم و لنؤمن بها .

 

هذا و الله تعالى أعلم .

اجمالي القراءات 1481

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2017-04-25
مقالات منشورة : 25
اجمالي القراءات : 67,574
تعليقات له : 32
تعليقات عليه : 27
بلد الميلاد : دزاير
بلد الاقامة : دزاير