المساواه في الميراث هو عين الشريعة

سامح عسكر في الإثنين 21 اغسطس 2017


العرب لم يكونوا يورثوا البنات، فقط الميراث للأولاد والوصية للوالدين والأقربين، يعني لو مفيش وصية كان الولد فقط هو اللي بيورث، وحكت كتب التراث هذا :

عن مجاهد، قال: "كان الميراث للولد , والوصية للوالدين والأقربين"..(تفسير مجاهد صـ 220)..يعني مفيش إلغاء للوصية هما كانوا بيعملوا بيها لكن لو حدث والمتوفي لم يكتب وصية كان الولد فقط هو صاحب الحق في الميراث كله.

حتى الآن مفيش تشريع غير الوصية لأن مجاهد قال الكلام دا في تفسير الآية 180 سورة البقرة وهي .." كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين "..[البقرة : 180]

ثم حدث التطور التشريعي 

نزل في سورة النساء بعد ذلك قوله تعالى.." يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين "..ثم.."من بعد وصية يوصي بها أو دين"..[النساء : 11] ، والمعروف سورة النساء نزلت بعد البقرة، يعني ربنا لم يلغ الوصية، بل أٌقرها وهذا رد على الشيوخ اللي قالوا إن الوصية منسوخة ، ثم كيف تنسخ الوصية وهي أمر أخير في سورة المائدة.. (القبل قبل الأخيرة) في القرآن ، قال تعالى.." يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم "..[المائدة : 106]

يعني حتى وربنا بيختم القرآن كان (يؤكد) على الوصية، مما يعني أن تشريع للذكر ضعف الأنثى هذا متأخر كما وضحت آية النساء، وبفهم كلام مجاهد وأعراف العرب نعلم أن هذا التشريع القرآني كان (إصلاحي) فعلا ويخاطب فئة لا تؤمن أصلا بميراث الأنثى ، وضع تحت كلمة إصلاحي 100 خط، فالعارف بالقرآن والشريعة سيرى تطور الأحكام بمرور الزمن وتدوين ذلك في المصحف، وهذه كانت مسائل خلافية في العصر العباسي نتج عنها الخلاف الشهير بقدم وحدوث القرآن.

بعض الشيوخ كي لا يقعوا في هذا المأزق قالوا الوصية ثابتة لكن (ليست للورثة) بل للأقربين، يعني الميت يوصي لأي مخلوق لأقاربه فقط من الدرجة الثانية والثالثة والرابعة..وهكذا من غير ورثته، وهذا تحريف للقرآن لأن الآيات لم تقل بتخصيص ولا قرائن لمنع الورثة من الوصية، إنما هي أهواء الشيوخ الذين عزّ عليهم أن يوصي الميت للأنثى بأي شئ خلافا لما تقتضيه نفوسهم، دا غير اللي قال إن الوصية (بكاملها) منسوخة زي الشيخ محمد حسان في الفيديو الشهير لا وصية لوارث..وهي فتوى عماد المذهبين الشافعي والحنبلي بالخصوص بفضيحة فقهية أخرى وتحريف عملي لكتاب الله. 

ثم خلي بالك: نفس هؤلاء الشيوخ وقعوا في غلطة أخرى قالوا (لا يرث الكافر مسلما) بناء على حديث متفق عليه في الصحيحين.. وأسقطوه على أهل الكتاب، يعني لو تزوج المسلم مسيحية –حسب فقههم- لا يحق للزوجة ميراث زوجها لأنها كافرة ، حتى لو كانت الوصية مكتوبة أو مسموعة فلا اعتبار لها، رغم أن القرآن قال بعكس هذا الكلام تماما..قال تعالى.." والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج "..[البقرة : 240]

شاهد ربنا يؤكد على الوصية للمرة الألف، وشاهد أيضا هو تحدث عن علاقة عائلية لم يحدد هويتها الدينية، لكن الشيوخ تنطعوا وحددوها وقيدوا من رحمة الله الواسعة.
اجمالي القراءات 7798

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الإثنين 21 اغسطس 2017
[86926]

استاذ سامح : نخالفك تماما ، و( مجاهد ) ليس مرجعية ، فقد كان جاهلا .


ولا يجوز تعطيل نصوص القرآن متابعة لمجاهد وغيره . 

حسابنا امام الواحد القهار ليحكم بيننا فيما نحن فيه مختلفون . 

2   تعليق بواسطة   سامح عسكر     في   الثلاثاء 22 اغسطس 2017
[86928]

ممكن رأيك أستاذنا


السلام عليكم



ممكن تفيدني برأيك أستاذنا مفصلا وهل تتفق مع هذا التسلسل أم لا والسبب، مع أنه لم يكتمل وهناك بحوث أخرى أكثر تفصيلا، أود الاطلاع على كامل رؤيتك لو سمحت



3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 22 اغسطس 2017
[86932]

شكرا استاذ سامح ، وأقول


رأيى منشور فى كتاب الميراث ، وفى عشرات الفتاوى بعنوان ( مسألة ميراث ) وفى فيديو منشور مؤخرا عن التشريع التونسى فى الميراث معترضا عليه . 

4   تعليق بواسطة   نهاد حداد     في   الجمعة 25 اغسطس 2017
[86957]

مع احترامي الكبير واللامشروط للدكتور منصور فأنا أتفق تماما مع السيد سامح عسكر والرؤية التقدمية لتونس


ما أومن به، هو عدالة الإله ، وأي شيء يبخس الإله قدره في كون عدالته عدالة مطلقة  فهو قابل للنقاش والتأويل والقراءة المتأنية، والقرآن فيه آيات بينات تبين الحد الأدنى للإرث وكان دائما يتحدث عن درجة الإحسان في كل شيء، فلتكن المساواة في الإرث من درجات الإحسان ، حتى قبل نقاش النصوص، أو تأويلها! والقرآن دائما فضل المحسنين عن غيرهم! لا أريد أن أدخل في هذا الجذل ، وأحتفظ برأيي المساند بلاقيد ولا شرط لشعب تونس في إطار القرآن ومن داخله ! وسيحكم الله يوم القيامة بيننا في ماكنا نختلف فيه ! علما بأن عدالته تبقى أسمى ! كوني أنثى قد يجعل البعض يقول بأنني أشتري الضلالة بالهدى ولهم أقول ، لن أشتري بآيات الله ثمنا قليلا، وليس لدي إرث أدافع على اقتسامه بالتساوي ، بل جل ماهنالك ، أن تدبري قادني إلى نفس النتيجة التي توصل إليها الأخ سامح عسكر. تحياتي للجميع! 



5   تعليق بواسطة   ماجد الشوخى     في   الأحد 25 نوفمبر 2018
[89679]

أستاذ سامح


لماذا هذه الأيام بالتحديد تم الطلب بتساوي الميراث ؟ وهل طلب هذا الطلب أحد من المسلمين من قبل في العصور الوسطى ؟؟؟



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 743
اجمالي القراءات : 4,110,345
تعليقات له : 97
تعليقات عليه : 387
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt