لا حرج في كلام الله جل وعلا:
لا حرج في كلام الله جل وعلا

أسامة قفيشة في الثلاثاء 02 مايو 2017


لا حرج في كلام الله جل وعلا

هو موضوع معرفتنا لحقيقة الموقف الذي نقف فيه و نقطة الانطلاق التي يجب أن ننطلق منها كي لا نتحرج من كلام الله جل وعلا ,

أولا أود من طرح هذه الأسئلة :

لماذا يعتبر العرب بأن القرآن الكريم هو كتابهم وحدهم ؟

لماذا يعتبر العرب بأن الكلام الموجه فيه بضمائره تخصهم بعينهم فتنتابهم الطمأنينة أو الحرج ؟

لماذا يعتبر العرب كلما تكلم الله جل وعلا عن الكافرين و المشركين بأن المقصود أهل الكتاب من يهود و نصارى ؟

لماذا كلما ذكر الله الضالين و المغضوب عليهم استبعدوا أنفسهم ؟

لماذا يعتبر العرب كلما تكلم الله جل وعلا عن المنافقين بأن المقصود بهم من نافق منهم فقط ؟

لماذا يتحرج البعض مما ذكره الله جل وعلا في كتابه الكريم فيحاولون التبرير و كأن هذا القول يخصهم وحدهم و يعنيهم بأنفسهم ؟

كل هذه الاعتبارات هي السبب الرئيس في إبعادنا عن حقيقة الموقف , وهي نفس الاعتبارات التي تشكل نقطة الانطلاق التي ننطلق منها في كل نقاش ,

و كل هذا هو بسبب تغافلنا عن حقيقة هذا الموقف و موقفنا الذي زرع في أذهاننا و علق و ترسخ و تجذّر فينا بسبب ثقافة الموروث على مر السنين ,

و القاعدة التي يجب أن ننطلق منها و بأن نقف خلفها هي عالمية القرآن الذي بين أيدينا فكلامه موجهه لجميع البشر و ضمائره لا تعود على أحد بعينه بل على سلوكه ,

كلام الله جل وعلا ليس للعرب وحدهم و لا ملكاً لهم بل للناس جميعاً , و محمد عليه السلام ليس مرسلاً للعرب وحدهم بل للناس جميعاً , علينا الانتباه جيداً بعالمية الرسالة ( القرآن الكريم ) فهي للناس كل الناس , و للجن أيضاً كون الجن يتبعون ما أنزل للبشر (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ),

و بعالمية محمد عليه السلام بأنه للناس جميعاً لا العرب فقط فقال جل وعلا :

( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا )

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )

( تَبَارَكَ الَّذِي نزلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا )

( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ )

و في عالمية القرآن الكريم قال جل وعلا :

(هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ )

(هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ )

( هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ )

(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا )

(وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ )

(وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )

(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا )

( لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )

كل هذه الآيات و غيرها الكثير هي تخاطب الناس أي بشكل جماعي , فهذا القرآن العظيم هو المعجزة الخالدة التي تهدي إلى الحق كل الحق , و هي تدعوا الناس جميعا للبحث فيها من بلاغ و بيان و مثال و تصريف لكل شيء ,

لذا كانت آيات القرآن الكريم للناس كافه , و ليست للعرب أو المسلمين وحدهم ,

يجب التميز بين الإسلام و هو ما تعلق بالسلوك و بين الإيمان و هو ما تعلق بالعقيدة , لذا لم تكن كل تلك الآيات تخاطب المسلمين أو المؤمنين , فكلام الله في أساسه هو للناس ,

و لنأخذ مثالاً يوضح لنا هذا الأمر ,

قال تعالى ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ) :

السؤال هنا , أشد الناس عداوة لمن ؟

هل قال للعرب أو المسلمين ؟ الجواب لا , بل قال للذين آمنوا ,

من هم الذين آمنوا ؟ هل هم العرب أو المسلمين ؟

الجواب لا , فالمقصود بالذين آمنوا هم كل من آمن بالله إيماناً بمقتضى التعاليم , سواء يهودي أو مسيحي أو مسلم ,

لذا كانت تلك العداوة لا تقتصر على العرب أو المسلمين وحدهم بل تمتد لكل من آمن من اليهود و النصارى , لأن كلام الله جل وعلا موجه لجميع الناس .

نحن بحاجه لسنين طوال من اجل ترسيخ هذه المفاهيم و تعليمها للناس حتى يستقيم الحال بإظهار الحق , حينها يستطيع العرب فهم قرآنهم و التعرف على حقيقتهم التي يجهلونها ليبدأ مشاورهم و تأثيرهم في هذه الحياة , فإن لم يفعلوا سيبقى التخلف سيدهم و لن يلحقوا بركب التقدم و السيادة و الرياده في كل المجالات و على كل الأصعدة ,

و في الختام أحب أن أطمئن جميع العرب و المسلمين بألا يخافوا من تلك العداوة , لأنهم ليسوا مستهدفين , فالمستهدف هم المؤمنون فقط ,

أما أنتم أيها العرب و المسلمين فلكم كل الحب و الود و التقدير من هؤلاء ما بقيتم على ما أنتم عليه بدياناتكم الأرضية و مبتعدين عن الإيمان حيث جمعكم الله جل و علا مع هذا الصنف من اليهود بقوله و الذين أشركوا , و مواصفات هذا النوع من اليهود في الآيات التي سبقت هذه الآية الكريمه و تحدثت بالتفصيل عنها في مقال ( بني إسرائيل من بعد موسى ) ,

( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ,

( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ) ,

 

سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا

سبحانك إني كنت من الظالمين 

اجمالي القراءات 3457

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 146
اجمالي القراءات : 500,144
تعليقات له : 135
تعليقات عليه : 328
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين