من حق المواطن المسحوق فى دولة المستبد أخذ حقه بيده :
ليس سارقا من يسرق حقه من المستبد .

آحمد صبحي منصور في الجمعة 21 ابريل 2017


 ليس سارقا من يسرق حقه من المستبد .

من حق المواطن المسحوق فى دولة المستبد أخذ حقه بيده

هذا سؤال يقول : ( في بلاد المستبدين العرب يبذرون ارزاق الشعوب في الملاهي والسفريات واعلاء ارصدتهم في البنوك الاجنبية ، وهم نفسهم اصحاب الشركات التي تبيع المواطن المسحوق المواد الغذائية وغيرها . في ظل هذه الاوضاع هل يحق للمواطن صاحب الدخل الهزيل ان يستعمل الماء والكهرباء لحاجته الاستهلاكية بدون ترخيص او كما يسمونه غير قانوني؟  وخصوصا عندما يرفعون مساهمة الدولة في نسبة هذه المواد وشكرا) . وأقول :

أولا : للمواطن المسحوق أن يأخذ حقه بالحد الأدنى وبالقسط  دون تجاوز

1 ـ  من حق المواطن المسحوق أخذ ما يكفى حاجاته الأساس وبالقسط من مال دولة المستبد . هذه ليست سرقة . السرقة أن تأخذ ما ليس حقا لك . المواطن المسحوق له حقوق ضائعة فى دولة المستبد ، حيث يسرق المستبد وأعوانه ثروة الوطن التى هى حق للمواطنين ويحرمونهم حقوقهم . وهم بالطبع لن يوافقوا على إعطاء المواطن الفقير المسحوق حقه ، وسيعاقبونه لو أخذ حقه بدون علمهم . هذا فى قانونهم الظالم الذى فصّلوه على مقاسهم .

2 ــ لن يكون عاصيا للرحمن ولن يكون سارقا فى شريعة الاسلام إذا أخذ حقه ــ بالمعروف ــ ما إستطاع الى ذلك سبيلا ، ولكن بدون أن يبغى أى أن يأخذ ما فوق حقه . حقه فى الأساسيات الضروريات التى من المفروض ان توفرها الدولة لمواطنيها من الطعام والمأوى واللباس والتعليم والرعاية الصحية ـ فى الحدود الأدنى التى تحفظ حق الحياة . فوق ذلك يكون متعديا وسارقا .

ثانيا : المستبد وأعوانه هم السارقون أعداء العدل والقسط ويجب مواجهتهم حتى لا تتفاقم الأحوال وينفجر المجتمع من الداخل :

1 ـ  المستبد باغ يعادي العدل الذى أمر الله جل وعلا به:  ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) النحل ) والمستبد متجاوز للقسط .

2 ـ والقسط هو قانون الرحمن الذى نزلت به كل الرسالات السماوية . ولو قام الناس معا رجالا ونساءا صغارا وشيوخا من كل مذهب وملة ودين رافعين راية القسط والعدل بحيث يسرى على الجميع إذن لحققوا شريعة الرحمن فى قوله جل وعلا : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) الحديد ). المعنى واضح هو أن يقوم الناس جميعا قومة رجل واحد يصرخون بطلب القسط والعدل من المستبد الظالم ، فإذا إستجاب فقد نجا ، وإن رفض فالاحتكام الى السلاح أو الحديد . والله جل وعلا كما أنزل الرسالات السماوية لتهدى الى العدل والقسط فقد أنزل من جوف السماء معدن الحديد ليثبت به كوكب الأرض .

3 ـ وحيث لا يوجد عدل لا يوجد أمن ولا يوجد سلام أو إستقرار . والفقير المطحون إذا حرمه المترفون قوم الفرعون من حقوقه الأدنى وأوصلوه الى حافة الجوع فسينفجر . لا نتحدث عن شخص فقير بل عن طبقات من الفقراء تستقبل يوميا وافدين جُددا من الطبقات الوسطى . فالعادة أن المستبد إذا طالت أيامة إزدادت عُزلته عن الناس ، وتحكمت فيه وفى الدولة عصابات من المفسدين يتلاعبون بالاسراف فى الثروة والسلطة ، وتتضخم ثرواتهم بينما تتضاءل ثروات الأخرين وتنكمش الطبقة الوسطى ــ من المثقفين والتجار الميسورين والمهنيين ـ وتتضاءل دخولهم ويهبطون رويدا رويدا فى قاع الفقر الذى تتسع دائرته من أفقر الفقراء والمساكين العاجزين عن العثور على الطعام حتى فى الزبالة الى من يأكلون الخبز الحاف . هذا بينما يتقلب المترفون فى إسراف لا حدود له . هبوط المجتمع الى هذه الدرجة من تحكم المترفين يعنى هلاك المجتمع كما أشار رب العزة فى القرآن الكريم (  الاسراء 16 ) (الحج 45 ) .

 4 ـ السكوت عن طلب الحق والسكوت عن (أخذ ) الحق والتقاعس عن المطالبة بالقسط تصل بالدولة الى الانفجار من الداخل.

ثالثا : المال فى الأصل مال الله وهو للبشر إستخلاف وإختبار

1 ـ يأتى المال من إستغلال الموارد فى هذا الكوكب الأرضى ، وهذه الموارد أو ( الأقوات ) مُتاحة الاستغلال للبشر جميعا بتكافؤ للفرص دون إمتياز لفرد أو جنس عن آخر ، بل هى سواء للسائلين الباحثين المستثمرين ، قال جل وعلا عن خلق الأرض : ( وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) فصلت ). وتتفاوت قُدُرات البشر ومدى نشاطهم أو كسلهم ، وبالتالى تتفاوت حظوظهم فى الثروة أو الرزق والمكسب والخسارة ، فيوجد الثرى الغنى والفقير والمسكين وما بينهما. عن التفاضل فى الرزق يقول جل وعلا : ( وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ )(71) النحل )، وهذا التفضل فى الرزق إختبار ، فالغنى إختباره فى نعمة الثروة هل يقوم بحقها أم يكفر بالنعمة. والفقير إختباره فى الصبر ، هل يصبر أم يكفر .

2 ـ إن المال هو فى الأصل ( مال الله ) جل وعلا ، ولكنه جل وعلا خوّلنا فيه على مستوى البشر ، أى جعله لنا وأمرنا بالانفاق منه ، ينفق الغنى من مال الله على الفقير ، قال جل وعلا : (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ) النور 33 ) وقال جل وعلا : ( وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ) (7) الحديد )، الثرى لا يملك المال فى الحقيقة ولكنه مال الله جل وعلا وقد إستخلفه رب العزة فى هذا المال ، ثم سيترك هذا المال بالموت أو بالخسارة . أى يخوّله الله جل وعلا فى هذا المال إختبارا له ، بينما حرم الفقير منه إختبارا له . وجعل للفقير ( حقا ) فى هذا المال ، أى إن الثرى حين يعطى الفقير من مال الله الذى هو فى يده فإنما يعطيه حقه . وإذا منعه حقه فقد فشل هذا الثرى فى الإختبار . وما أسهل وما أسرع أن يتحول الفقير الى ثرى وما أسهل وما أسرع أن يتحول الثرى الى فقير . عن الحقوق يقول جل وعلا : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ )(26) الاسراء ) ( فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) (38) الروم ).

3 ـ إن المال هو فى الأصل ( مال الله ) جل وعلا ، ولكنه جل وعلا خوّل الدولة حراسة هذا المال وتنميته . أى إن موارد الدولة هى حق لسكان هذه الدولة ، وتقوم الدولة ممثلة فى أولى الأمر حراسة موارد الدولة وثروتها . وللأفراد حق الحصول على الثروة بإستغلال تلك الموارد ، وبعد موتهم يكون من حق الورثة وراثة تركة المتوفى . ولكن بشرط الرُّشد ، فلو كان الوارث صغيرا تقوم الجهة المختصة بتعيين وصىّ على الوريث الصغير ينمّى ثروته ، فإذا بلغ الصغير مبلغ الرشد يتم عقد إختبار له ، فإذا تبين رشده أصبح متصرفا فى ماله ، إن ظهر أنه سفيه لم يعد المال ماله ، بل مال المجتمع يقوم الوصى بتنميته مع إعطاء هذا الوريث السفيه ما يكفيه من رزق وكسوة من أرباح هذا المال الذى يستثمره له الوصى . يقول جل وعلا : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (5) النساء ) التعبير ب( أموالكم ) يؤكد أن المال هنا للمجتمع طالما كان صاحبه سفيها . إذا ظهر أنه ليس سفيها أصبح المال ماله ، يقول جل وعلا عن إختبار الوارث الصغير : ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً (6) النساء ). جاء التعبير مرتين ب ( أموالهم ) أى إستحقوا هذا المال بما لديهم من رشد بحيث يقومون على إستغلاله . فالملكية هنا للمجتمع ، وتكون للفرد إذا أحسن القيام على ماله ، إذا كان سفيها فليس ماله ، ويعود المال الى المالك الأصلى وهو المجتمع .

4 ــ وأساس الصلاحية هى القدرة على إستغلال المال وتنميته ، وهنا الفارق بين الوارث الرشيد والوارث السفيه . ويلاحظ أن الله جل وعلا عندما تحدث عن حقوق غير الورثة من الأقارب واليتامى والمساكين إذا حضروا قسمة التركة قال : ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ ) (8) النساء ) قال ( فارزقوهم منه ) أى من اصل مال التركة . أما حين تحدث عن مال السفهاء قال: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا ) أرزقوهم فيها ) أى من ارباحها . أى لا بد من تشغيل هذا المال وتنميته وإستثماره ليلعب دوره فى خدمة المجتمع لأنه اساسا حق المجتمع .

5 ــ ونرجع الى قوله جل وعلا : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً ) فالمال حق للمجتمع والمجتمع هو الذى يقوم عليه أى على إستثماره . والخطاب هنا ليس للحاكم ، فلم يقل جل وعلا ( أيها الحكام لا تؤتوا السفهاء أموالكم ) بل هو خطاب للمجتمع كله وفق نظام الشورى الاسلامية التى تعنى بثقافة عصرنا الديمقراطية المباشرة ، والتى يحكم فيها الناس أنفسهم بأنفسهم ويقومون على حراسة الثروة وتنميتها الى درجة حرمان الوريث السفيه من التصرف فى أمواله لأنه بسفاهته لم يعد صاحب المال .

6 ــ إنقلب الوضع ، فأصبح ( الخليفة ) من وقت مبكر جدا هو الذى يملك الأرض وما عليها ومن عليها يتصرف فيه كيف يشاء من بذخ وإسراف ، بل هو الراعى الذى يملك الرعية أى المواشى ، يقتل من يشاء ويستبقى من يشاء . أصبح الوضع مقلوبا ، فأصحاب الثروة وهم الشعب والمواطنون لم يعودوا مالكين لثروتهم بل أصبحوا مملوكين للحاكم وسلعة فى يده له حق إستثمارها وتسخيرها وله حق قتلها . وهذا هو مدار تاريخ الخلفاء من أبى بكر بن أبى قحافة الى أبى بكر البغدادى ومن عمر بن الخطاب الى عمر البشير .

7 ــ فى وجود هذا المستبد السارق الحرامى السفاح القاتل يحق للفقير الذى صودرت أمواله وأحلامه أن يأخذ حقه المُصادر ، وإذا عوقب فيكفيه أنه تعرض لظلم بهذه العقوبة التى من  المفروض ان تنزل على راس المستبد واعوانه . وإذا تكاثر الفقراء الذين يحصلون على حقوقهم المشروعة وعصف بهم المستبد فإنها ستكون إرهاصات ثورة قادمة ..!

اجمالي القراءات 1516

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   مولود مدي     في   الجمعة 21 ابريل 2017
[85807]

معك حق


أنا أتفق معك .. اذا جاع المواطن فليس لاحد في مال



2   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الجمعة 21 ابريل 2017
[85811]

اخالف هذا التوجه


لطالما انتقدت من دعا لهذا الامر ، 



و لازلت ارفضه ، لا أستطيع القول هنا سوى الدعوه لمراجعة هذا الامر ،



مع اعتذاري لك د منصور ، و ما اختلافي الذي أبديته سوى قناعتي لتقبلكم هذا الامر .



3   تعليق بواسطة   عبد الغاني بوشوار     في   الجمعة 21 ابريل 2017
[85812]

إنصاف المظلومين


أقترح أن يكون العنوان  ليس سارقا من يأخذ حقه من المستبد  مع أن العنوان الفرعي استعمل الأخذ.,مودتي دكتور أحمد. وصاحب الحق يأخذ حقه وإن استطاع بالقوة أو بأية حيلة أخرى خصوصا إذا لم ينصفه القضاة الظالمين.



4   تعليق بواسطة   ربيعي بوعاقل     في   السبت 22 ابريل 2017
[85813]

ليس لصاحب الدخل الهزيل أن يحتال، إلا مضطرا لسد الرمق ( لِيُنْقِذَ نَفْسَهُ مِنَ الْمَوْتِ جُوعاً ).


* أرى أن المحظور لا يباح إلا لانقاذ النفس من الموت جوعا . وليس للسائل المستفتي أن يخالف القانون ليأخذ  من مال الحالكم المستبد أو من مال الشعب لغرض آخر غير حفظ النفس ..



هذا إن سدت في وجهه كل سبل الكسب ..لأن أعيش سائلا متسولا أفضل لي من أن أسرق بحجة استرجاع الحق المستلب من طرف المستبد أو غيره من الناس... وشتان بين السرقة وأخذ الحق بالقوة حين يغيب العدل وتتوفر القوة.



وأنصح السائل بأن يتدبر ـ سياق ـ الآيات التالية لعله يدرك أن الضرورات تبيح محرمات الأقوات ـ وتوابعها ـ الحافظة للحياة فقط ، وبالتالي ليس له أن يسرق الكهرباء ـ مثلا ـ إلا إذا كانت هذه الكهرباء ضرورية لحفظ الحياة كأن يخشى على نفسه من برد قاتل، ولا يجد وسيلة للتدفئة الحافظة للحياة غير ذاك القسط من الكهرباء :



  ﴿ ... وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ﴾ [الأنعام: 119].



 ﴿... فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾ [البقرة: 173].



 ﴿... فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 3].



﴿ ... فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الأنعام: 145].



﴿ ... فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النحل: 115].



.



5   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   السبت 22 ابريل 2017
[85814]

مقال يلامس الواقع المُعاش و يفتح الكثير من الأبواب !


مقال رائع و فوق العادة - حفظكم الله جل و علا - و أقول : الأصل هو التقوى و لكن أن يطغى الظلم و الإستبداد مبلغا بحيث يخسر صاحب المشروع مثلا و لا يمكن مع سن قوانين جديدة دون مراعاة للواقع و كلفة المنتج مثلا فيصبح هذا الأمر ضروريا !! و إلا فالكارثة ستحل بصاحب المشروع و يتم تسريح العمالة و تتراكم الديون على الجميع !!!



مثال : ترفع الحكومات العربية بالذات تسعيرات المواد المساندة للتصنيع مثلا كالكهرباء و المياه و رسوم التراخيص و تتعقد أكثر في سن القوانين التي من شأنها أن تثقل كاهل المستثمر البسيط مما يؤدي إلى كلفة الإنتاج !! فماذا يفعل و هو لا يستطيع زيادة و رفع كلفة المنتج في سوق مفتوح و مغلق أحيانا !! خذ مثلا في مصر و إرتفاع تسعيرة الكهرباء و الغاز و رسوم النقل و إيجار الأراضي للمستثمرين هنا ستقع كارثة على المستثمر مما يؤدي إلى غلق مصنعه و تسريح العمالة و تراكم الديون و كم من مصانع أغلقت و عمالة سرحت !!! يحدث هذا ليس في مصر فقط بل في أغلب الدول العربية فالمستثمر الصغير و هو الذي يمثل النسبة الكبيرة في القطاع الخاص تمارس عليه شتى الضغوطات من رفع في الرسوم و مواد التشغيل ناهيك عن رفع ضرائب الإستيراد للمواد الأساسية للتشغيل فماذا يعمل و قد تورط في الديون من البنوك !!!



هنا سيلجأ المستثمر إلى ( التحايل ) !! كإيجاد منفذ لتقليل إستهلاك الكهرباء و قد يلجأ إلى الرشوة لتمرير تسهيل معاملاته و ... الـ خ !! فلماذا كل هذا !! لو كان هناك عدل و تشجيع و قسط لما فكر مجرد تفكير لهذا المستثمر في إتباع هذه الأساليب !! حتى في المجال الزراعي مثلا فهناك دولا تمنع حتى حفر الأبار في قطعة أرض يملكها مواطن و تعتبر الدولة أن الماء من ملكها و لا يمكن الحفر إلا بترخيص و يحصل الإبتزاز و تسود الرشوة و يرتفع سعر المنتج !!!



إن من يعمل في القطاع الخاص يشاهد بنفسه يوميا هذه الممارسات هذا مع أن الأرض أرض الله جل و علا .



ختاما أقول : التقوى هي الفيصل هنا و الإنسان يعلم الخطا من الصواب و إن تجاوز القانون .



6   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 22 ابريل 2017
[85821]

شكرا أحبتى ، وندعو الله جل وعلا أن يعيننا على الاستمرار


وأقول : أرجو أن نتفق على الآتى :

1 ـ ليس سارقا من يضطر لأخذ حق له سلبه منه سارق أكبر . السارق هو من يأخذ ما  ليس حقا له .

2 ـ المستبد هو السارق الأكبر لموارد الوطن وثروة المجتمع . 

3 ـ من حق المسلوب حقه أن يسكت وأن يصفح ، ومن حقه أن يأخذ حقه ـ بالعدل ـ ما إستطاع الى ذلك سبيلا .

4 ـ السكوت على النهب العام لمقدرات الوطن وثروة المجتمع يصل بالوطن وبالشعب فى النهاية الى واحد من خيارين : الاضمحلال والموت جوعا ومرضا ، أو ثورة الجياع . 

5 ـ الآية المحكمة هنا هى 25 من سورة الحديد ، والآيات المتشابهات كثيرة ، وليس منها آيات المحرمات فى الطعام . 

6 ـ هل نسيتم موقعة بدر ، وهى حق المؤمنين فى أخذ أموالهم المنهوبة والتى تاجرت بها قريش .؟؟

7   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   السبت 22 ابريل 2017
[85826]

أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى


يجب أن لا يؤدي ظلم الظالم أو المستبد الذي ملك الاستحقاق و لم يملك الحق بأن يدفع بالمؤمن كي يسترجع حقه بيده و يكون هذا حقا مردوده فردي , أي يعود عليه بالنفع منفرداً .



أما في موقعة بدر , فالأمر مخلفٌ تماماً , حيث كان للمسلمين دولتهم التي ستنفذ هذا الأمر , و عائدهُ سيكون لتلك الدولة و هي من سيقوم على توزيعه و إعطاء كل ذي حقٍ حقه , أي أن مردود ذلك سيكون جماعياً لا فردياً , و كل ذلك سيكون جهراً و ليس في الخفاء , لذا هناك فارق كبير بين ما تفضلت به و بين ما ورد في موقعة بدر .



قال تعالى ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 2773
اجمالي القراءات : 21,902,288
تعليقات له : 3,596
تعليقات عليه : 11,161
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي