مقدمة عن الارهاب الوهابى وقلب المعادلة فى أواخر العصر العثمانى

آحمد صبحي منصور في السبت 18 مارس 2017


مقدمة عن الارهاب الوهابى وقلب المعادلة فى أواخر العصر العثمانى

كتاب : نشأة  وتطور أديان المسلمين الأرضية

الباب الأول : الأرضية التاريخية عن نشأة وتطور أديان المحمديين الأرضية

الفصل السابع : الارهاب الوهابى وقلب المعادلة فى أواخر العصر العثمانى

مقدمة :

1 ـ هذا هو نهاية المطاف فى عصرنا ـ عصر الحضيض . أسوأ دين للمحمديين ( يجمع بين الكفر العقيدى والكفر السلوكى ) يفرز أحطّ ما فيه ( الوهابية ) ، ويكون هذا فى عصر الديمقراطية وحقوق الانسان .

2 ـ دين السُّنّة هو الأسوأ بين أديان المحمديين الأرضية .

دين التصوف هو الأكثر تُخمة بالخرافات ، أى الأفظع فى الكفر العقيدى . ولكنه مُسالم ويعترف بحرية البشر وليس فيه إكراه فى الدين . وعليه فالصوفى مُسالم أى هو مسلم حسب سلوكه مع الناس . أما عقيدته فالحكم عليها مؤجل الى يوم الدين شأن البشر جميعا .

دين التشيع ملىء بالخرافات أيضا ، وهو يجنح للسلم الظاهرى حين يكون تحت إضطهاد السنيين . ويختلف الحال حين يقيم له دولة ، عندها ينافس دين السُّنة فى استبداده وتوحشه وتسلطه . ولكن التشيع لم ينجح إلا قليلا فى إقامة دول له ، لذا فهو أقل ضررا .

دين السُّنّة يجمع بين الكفر العقيدة ممثلا فى إيمانه بأحاديث طاغوتية ينسبها زورا وبهتانا للوحى الالهى وشريعة شيطانية كتبها فقهاؤه المختلفون بينهم ، ومع ذلك ينسبونها الى الله جل وعلا على أنها ( شرع الله ) و ( الشرع الشريف ) ، وهم يعتبرون أحاديثهم وسنتهم فوق القرآن الكريم وتنسخ أى تُلغى وتُبطل آيات القرآن الكريم ، ولديهم ما يسمى بعلوم القرآن التى تطعن فى القرآن كما أوضحنا فى سلسلة مقالات بهذا العنوان . ثم هم يقدسون عشرات الألوف من البشر ، بدءا من النبى محمد والصحابة جميعا وإنتهاءا بأئمتهم فى الحديث والفقه . ولو ناقشت البخارى مثلا حكموا عليك بالكفر ، وما يتبعه إتهامك بالكفر من إستحلال دمك والتفريق بينك وبين زوجك . إى هنا كفر عقيدى فاضح يعززه كفر سلوكى بالقتل والإكراه فى الدين ، ثم يمتد القتل من قتل الزنديق ( اى السنى الذى يخالف مجتهدا فى إطار دين السنة ) الى قتل ( الرافضى ) أى الشيعى المخالف فى ( المذهب ) و( الصوفى ) و ( الساحر) ، ثم الى قتال عالمى حيث يقسمون العالم الى معسكرين : دار السلام والاسلام ( دارهم هم )ودار الحرب والكفر ، أى بقية العالم خصوصا اليهود والنصارى . وهو قتال عالمى يعتبرونه ممتدا الى قيام الساعة .!

3 ــ بسبب ظروف سياسية وإجتماعية انتشر دين التصوف بين العوام ولم يصبح خطرا على الحكام ، فجرى المزج بينه وبين صورة معتدلة من دين السنة ، فظهر وتسيد دين جديد هو التصوف السنى .

رفع  التصوف السنى شعار ( الشريعة والحقيقة  ). ( الشريعة ) : يعنى التمسك بفقه السنيين فى العبادات الحركية . أما ( الحقيقة ) فتعنى عقيدة التصوف من الحلول والاتحاد ووحدة الوجود ، وهى ما يعرف بالتصوف النظرى ، وهو فكر فلسفى للخاصة ، ثم تم نسيانه تقريبا عندما دخل العوام فى دين التصوف أفواجا ، فإستعاضوا عنه بتقديس القبور المنسوبة للصحابة والتابعين وآل البيت والأئمة والأولياء الصوفية الأموات بالاضافة الى الأولياء الأحياء ، وإقامة موالد للأحياء والأموات . وفيها تجتمع ( الشريعة ) أى تأدية الصلوات مع ( الحقيقة ) أى التوسل بالقبور.

4 ـ بهذا تسيد التصوف السنى متمتعا برضى الحكام ورضى المحكومين معا ، حيث إنطفأ ( تغيير المنكر ) الذى قام الحنابلة بتشريعه ووضعوا حديث ( من رأى منكم منكرا ) من أجله وبه سيطروا على الشارع ، وبه إفتأتوا على الحاكم وزايدوا عليه.

أسّس دين التصوف بديلا له وهو ( عدم الاعتراض ) فكل إنسان يفعل ما يحلو له ويقول ما يشاء ويرتكب المعاصى كيف شاء و ( من إعترض فقد إنطرد ) . تمتع بهذا العوام ، ومارسوه دينا فى الموالد الصوفية . وإقترن به الخنوع للحاكم والرضى بظلمه ، والتسليم له بإحتكاره قتل الآخرين ، بحيث تصبح ممارسته للظلم دينا ، يعترف له به المحكومون .

5 ــ ساد هذا فى العصرالمملوكى واستمر الى أواخر العصر العثمانى حين ظهر محمد بن عبد الوهاب الذى تشبّع بفكر ابن تيمية ، وقام مثله ينشر دين السنية الحنبلية ، فتعرض مثل ابن تيمية للإضطهاد ، فتحالف مع أمير سعودى مجهول فى بلد فى ( نجد ) يقال له ( الدرعية  )، وعقد إتفاقا معه عام 1745 ، يقوم بتكفير الآخرين وبناء على تكفيرهم يستبيح ابن سعود قتلهم واحتلال بلادهم . وبهذا تطورت إمارة الدرعية لتصبح الدولة السعودية الأولى ، وينتشر دين سنى متسلط دموى ، إسمه الوهابية .  

6 ــ خطورة هذا الدين الوهابى أنه اكثر تطرفا من أصله الحنبلى .

سيطر الحنابلة على الشارع العراقى فى قرون من العصر العباسى الثانى . ولكن لم يصل ضحاياهم وقتلاهم عُشر معشار قتلى الوهابية .

كان ما يفعله الحنابلة مألوفا يقع ضمن المناخ السائد فى العصور الوسطى ، عصوم الظلام والاستبداد والفساد والمحاكمات الدينية الكهنوتية والحروب الدينية والمذهبية . الوهابيون إرتكبوا أضعاف أضعاف ذلك ، ووصل ضحاياهم الآن فى العالم كله بضعة ملايين ــ وهذا فى عصرنا الحديث ، عصر الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان .

الحنابلة فى العصر العباسى مع تحكمهم الذى استمر قرونا فلم يزعموا إحتكار الاسلام ، بل حتى لم يحتكروا لأنفسهم دين  السنة . فظلت المذاهب الأخرى السنية ( الشافعية والمالكية والحنفية ) قائمة بذاتها تتنافس مع المذهب الحنبلى ، بل كان المذهب الشافعى أكثر إنتشارا فى بعض الأوقات وكان المذهب المالكى الأكثر إنتشارا فى بعض المناطق . أما الوهابية فى عصرنا فهى لا تزعم فقط الحديث باسم (أُمّة الاسلام ) بل تزعم إمتلاك الاسلام .

وبهذا أصبح الاسلام ضحية للوهابية ، وإعتاد الناس فى عصرنا نسبة شنائع الوهابية الى الاسلام ، وتسمية الوهابيين ــ أعدى أعداء الاسلام ــ بالاسلاميين ، وصار عسيرا تفهيم الناس بأن هؤلاء ليسوا ( إسلاميين ) وحركاتهم ليست ( إسلامية ) . وصار سهلا على من يكره الاسلام أن يستشهد بشنائع الوهابية . فإذا حاولنا نفى ذلك قيل لنا : ومن أنتم ؟

7 ـ ساعد على هذا عاملان أنه اصبح للوهابية دولة ،ولم تكن للحنبلية دولة ، وأن دولة الوهابية الايدلوجية سقطت مرتين وقامت ثلاث مرات ، دون أن يحاول احد ــ قبلنا ــ مناقشة ايدلوجيتها الوهابية وإثبات تناقضها مع الاسلام ، فظلت تزعم إحتكار الاسلام ، تقتل بإسمه وتنتشر بشرعه . وحين وقفنا ضد الوهابية كانت قد بلغت أقصى توسع لها بدولتها السعودية ودول أخرى تابعة للوهابية . وبالبترودولار وبالنفوذ السعودى فى الغرب وفى بلاد العرب وبماكينة الاعلام الضخمة  تم تحصين الوهابية من النقد . وحين تصدينا لنقدها عرفنا طعم السجن والتشريد ، وتعرض جهدنا للتعتيم .

8 ـ قلبت الوهابية المعادلة التى أرساها التصوف قرونا من العصر العباسى الثانى الى أواخر العصر العثمانى . كانت المعادلة حرية الشعب فى الانحلال وحرية الحاكم فى الظلم والقتل والاستحلال . جاءت الوهابية بمعادلة جديدة صاغتها من تغيير المنكر والتكفير فى الشريعة السنية الحنبلية .

 بتغيير المنكر يكون من حق الوهابى التدخل فى حرية الآخرين وتغيير ما يعتبره منكرا وفق تصوره . وبالتكفير يكون من حق الوهابى إستحلال دم من يتهمه بالكفر واستحلال ماله ونسائه . مدار الأمر على ما لدى الوهابى من قوة . إذا كان حاكما فالوهابية بتكفيرها وبشريعتها فى تغيير المنكر ــ فى طوعه ومتناول يده . إذا كان خارجا على الحاكم الوهابى فله نفس الحق فى تكفير الحاكم وفى إعتباره منكرا يجب إزالته . والعبرة بالقوة وبالمقدرة على فرض الاستحلال وفرض تغيير المنكر . وبهذا تنتشر حمامات الدم بفعل الدين الوهابى ، خارج وداخل الدولة الوهابية ، وتظل الوهابية تبيح للحاكم الوهابى ولخصومه حق التكفير وحق تغيير المنكر . لم يعد الحاكم ــ كما كان من قبل ــ صاحب الحق فى الاستحلال وفى القتل وفى الظلم . نشرت الوهابية (إشتراكية ) تبيح للجميع إستحلال قتل الجميع وإستحلال ظلم الجميع ، وتبيح للجميع المزايدة على الجميع . أى نشرت وباءا من الفتن ينتشر ومعه حمامات الدم باسم الاسلام ، بحيث يرتكبون القتل وهم يهتفون ( الله أكبر ) يحسبون انهم يحسنون صُنعا . القاتل العادى ( العلمانى ) قد يتوب ، وقد يشعر بتأنيب الضمير ، أما القاتل الوهابى فهو يعتبر قتله للناس عبادة يستحق من أجلها جنات النعيم ، وإذا مات يعتقد أنه تنتظره الحور العين .

9 ــ وفى هذا الفصل الأخير من باب تاريخ نشأة وتطور الأديان الأرضية نناقش : أولا : احتكار الحاكم الظلم واستحلال القتل طبقا لدين التصوف . وثانيا : دين الوهابية ونشر استحلال الدماء بين الجميع ، وثالثا : الجبرتى شاهدا على العصر .

والله جل وعلا هو المستعان .

اجمالي القراءات 4012

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الأحد 19 مارس 2017
[85381]

نقد التأريخ و تدبر القران الكريم هو مفتاح التغيير أو معرفة نشأت و تطور الأديان .


الله المستعان .. و هو جل و علا المعين .. لا عذر لأمة أنزل الحق جل و علا عليهم كتابا ( كتابا ) أول كلمة فيه ( اقرأ ) و يكفي أنه كتابا و لأنه كتاب فلابد أن يُقرأ . أعتقد أن السبب الرئيسي في تخلف هذه الأمة هو ( بعدهم عن القراءة ) و تسليم ( آذانهم لأفواه غيرهم فيملؤنها بتلك الكتب التي تتحدث عن الدين و هي في الحقيقة نتاج بشر !! ) و لو أنهم قرأوا قران ربهم متسلحين بالعلم و المعرفة الحديثة و الأدوات الهائلة الموجودة اليوم و مقارنتها بالأدوات البدائية القديمة لأدركوا حجم النعمة التي هم فيها و ما عليهم إلا أن يقرأوا .



اقرأوا يا أمة اقرا ... اقرأوا و إنتقدوا و تدبروا قران ربكم و قارنوا بينه و بين الأحداث التأريخية تصلوا للحقيقة .. الحمد لله على نعمة القران و كفى مصدرا للتشريع .



يااااااااااااااااااااااااااااااحسرة ع العباد !!



2   تعليق بواسطة   محمد يحيى محمد امين     في   الأحد 19 مارس 2017
[85393]

الوهابية انتجت الإنسان المتناقض


كل من اتبع هذا المذهب تورط في نشر العنصرية والظلم والاستبداد حتى فيما بينهم فتجدهم يتعاملون فيما بينهم بنفس المنهج القوي هو الذي يفرض رأيه فعندما يسرق الضعيف لحاجته تقام عليه كل اشكال الحدود واذا سرق منهم القوي اعطوه الفتاوى بالتحليل و التبجيل عندما تعيش تحت مناطق نفوذهم يجب ان تكون عبدا مطيعالكي تستطيع ان تأخذ بعضا من حقوقك فالحق عندهم امتياز لمن يتبع اوامرهم فمن يطلب حقه يسحب منه هذا الإمتياز ويرمى به في السجون وأنواع الإتهامات الكاذبه ظلم ما بعده ظلم فهم يعيشون على ظهور الضعفاء يشترون الذمم ينشرون الفوضى والجهل فتجد منهم الطبيب والمهندس والأستاذ ولكنهم جهلاء اجتماعيا و فكريا والمصيبة الكبرى الآن هم من تسببوا في الحاد معظم الجيل الجديد من الملحدين لأنهم نشروا الدين الوهابي عن طريق جامعاتهم ورجال دينهم و قنواتهم الفضائية حتى اصبحوا الناس يعتقدون أن هذا هو الإسلام وانهم المخولون الوحيدون في ادخال النصوص و التشريعات فيه كأنهم يصححون على الله اخطاءه ولا حول ولا قوة الا بالله 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3678
اجمالي القراءات : 29,754,748
تعليقات له : 4,094
تعليقات عليه : 12,407
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي