على هامش آخر مقال للشيخ احمد رامي :
تدبر القرآن ليس إرضاء للغرب وإنما امتثال لأمر الخالق

نهاد حداد في الأحد 12 مارس 2017


سبق وأن حذرت من وقوع بعض القرآنيين في التطرف الديني دون قصد ! فالغيرة على الدين قد تجعل الانسان يختار بعض الآيات ليفند بها آراءأخرى وكآنه يقوم بإنشاء طلبه منه المعلم ، فيأخذ ما يناسب موضوعه الإنشائي من حكم ومواعظ وآيات قرآنية الى آخر ذلك مما يسند رأيه في الموضوع ! ويترك ما تبقى وكأن شيئا لم يكن ! ولي هنا عتب على الشيخ احمد رامي ! مع احترامي لرأيه وكل التقدير لغيرته على الدين ! 
وسأوضح رأيي في عدة نقاط وأرجو ان يتسع صدره لقراءة رأيي ! 
من جملة الأشياء التي أثارها الشيخ في آخر موضوع له ، هي ضرب المرأة ، وتعدد الزوجات وحد السرقة والتيمم للجنابة مخافة دخول وقت الصلاة ! ومع أنني على يقين بأن تأخير الصلاة لن يخرج المسلم من الاسلام لأن الله قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ومتى دعاه ، ولن يقول لك أن خدمة تقبل الصلوات غير متاحة بعد ساعة معينة ! ( الله فرض علينا مواقيت للصلاة ولم يجعل لنا في الدين من حرج ! فإذا اعتبرت الصلاة شعيرة فإن لها كتابا موقوتا ، ومع ذلك إن خفت على نفسك كما ذكر الدكتور عثمان في تعليقه ( فليس عليك من حرج ) ! لأن هم الخوف على الدين أكبر من هم الخوف عن تأخير صلاة حين تكون في بلد يخاف من المسلمين ( أو مايسمى بالإسلاموفوبيا ) ! 
أما إن كنت تعتبر الصلاة صلة بالله ، فإن أواصر الصلة بالله يمكن أن تربط بما لانهاية له من الطرق ! وعوض أن تصلي في حافلة ، يمكنك أن تترك مكانك لعجوز أو مقعد أو حامل أو طفل أو تؤدي تذكرة فقير أو طالب تعلم في قرارة نفسك أنه لم يدفع التذكرة وأنه سيهرب في المحطة المقبلة عند رؤية مفتش الحافلة ! فالصلة بالله لا تنقطع أبدا ولا تحدد ولا تحد بزمن أو مكان ! ومع ذلك لن أناقش الصلاة هنا لأن الدكتور منصور قد كتب فيها عشرات الصفحات ويمكن الاطلاع عليها في الموقع ، ولكنني سأناقاش الثلاث نقاط الأخرى ! 
بادئ ذي بدء أقول ، إن الله يأمركم بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى ...وهذه أوامر إلاهية 
العدل أمر ! 
والاحسان أمر ! 
فإذا رأيت بأن في ضربك امرأتك إحسانا فاضربها ياشيخ ! 
وإن رأيت بأنك مقسط في تعدد الزوجات فافعل ! 
ولكنك لن تكون عادلا ولا مقسطا وسأقول لك لماذا ؟ 
لأن تعدد الزوجات أولا مشروط بالاقساط في اليتامى ، " وان خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ....." 
لذلك ، نقول بأن الرجال لايضعون هذا الشرط في الحسبان وإنما يتعاملون مع هذه الآية كآية " ويل للمصلين " ويقفون هنا ! لذلك أسألك ، بالله عليك ياشيخ ، هل نحن بتدبرنا للآية هكذا نرضي الله ونتدبر قرآننا أم نرضي الغرب؟ 
ثم أسألك ، في حالة غياب شرط الاقساط في اليتامى وجواز الزواج بالمثنى والثلاث والرباع ، فهل أنك إذا تزوجت امرأة واحدة فقط ، فهل هذا يخرجك من الملة ويجعل منك كافرا ؟ 
هل إذا امتنعت عن الزواج ممن لم تحض بعد ، يجعلك مشركا ؟ 
هل إذا لم تقطع يد السارق ، علما بأن فهمك للآية ليس هو فهم الآخرين مثلا يجعل منك كافرا مرتدا ؟ 
ليكن في علم من يقولون بأن تدبرنا لآيات الله ارضاء للغرب خاطئ؟، لأن ابتغاء وجه الله لايضاهيه شيئ! ولا يمكن لعاقل أن يشتري تذكرة إلى جهنم ليرضي فلانا أو علانا ! 
ليس كل القرآنيين يعيشون في الغرب ، وليس كل القرآنيين يناقشون قرآنهم مع أحد ! الكثيرون منهم مغمورون وخائفون ويتدبرون قرآنهم ويعبدون الله بآياته خفية ! وإذا كنت قرآنيا فأنت منهم. لأن تشهدك في الصلاة في المسجد سيكون بالضرورة خفية وسرا لأنك تتشهد بآية ويتشهدون بالنبي وآله ! 
هناك فرق كبير مثلا بين فهم السنيين للنشوز وفهمي أنا شخصيا له بخصوص ضرب المرأة ! 
فالنشوز في الآية لاعلاقة له بعدم طاعة الزوج وإنما هو لي لعنق الآية كي تلائم فهم التراثيين لها ! 
أما أنا وأنا امرأة ، لو كان ضرب زوجي لي واجبا دينيا لامتثلت له بصدر رحب ! فلَأَنْ أُضرب في الدنيا أحب إلي ألف مرة على أن أُعاقب في نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى ! ولكن الآية تقول :" فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ. وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ!فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا. إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ! 
لنتدبر الآية :" الصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله والنشوز يكون نشوزا عن الصلاح والقنوت وحفظ الغيب ! الناشز إذا هي ناشز عن الصلاح ! ناشز عن القنوت ! ناشز عن حفظ الغيب بكل أنواعه سواء الايمان بالغيب ، او حفظ كرامة الزوج في غيابه او حفظ اسرار البيت او حفظ اسرار الدين ! فالنشوز يكون عن كل هذا ! وحين تنشز زوجتك عن كل هذا ! تدبر بعد ذلك مسألة الضرب ! فان وجدت بأنك عادل ومحسن وانت تضربها فافعل ! هذا إذا كان الضرب كما تفهمه أنت وأنا مثلا ! ولكن هناك من يفهمه بشكل آخر وهذا من حقه ! وليس من حقك ان تفرض رأيك عليه ومع ذلك ، فليس من حقك ان تضرب امرأتك وسأقول لك لماذا ! ففي القرآن الكثير من الآيات التي كرمت بني آدم والضرب ليس تكريما بل عقابا فهل أنت معصوم بما فيه الكفاية لكي تكون مقسطا وعادلا في ضربك لها ! وهل انت ممن يملكون أنفسهم عند الغضب ليفكر في العفو أولا والضرب ثانيا ؟ أم ممن يضربون أولا ثم يبررون لأنفسهم تصرفهم بكونه من القرآن ! 
ثم أن أكثر شيء يجب أن يمنعك من البتر والضرب والاهانة : هي هاته ! 
" خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين ! 
فقرآنك يأمرك بالعفو وبالعرف ! والعرف اليوم هي الاعراف الدولية وحقوق الانسان التي تمنعك من اهانة أي انسان طفلا كان او امرأة أو رجلا وذلك بموجب قرآنك ! 
فحين تعفو عن امرأتك لا يخرجك هذا من الدين بل يجعلك عافيا محسنا ! وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ 
هل كونك اليوم لا تمتلك عبيدا لتحررهم لتكفر عن ذنب ما هو خروج من الملة ؟ ام انك رغما عنك تمتثل للقوانين الدولية التي تجرم امتلاك العبيد اليوم وملكات اليمين ؟ 
هل عدم امتلاكك عبيدا يخرجك من الدين ؟ هل هو ارضاء للغرب ام إرضاء لله ؟ 
أقول لك بأنه إرضاء لله ، لأن تحرير العبد الذي كان أداة عمل لسيده وحماية لبيت سيده ضرورية في غياب دولة القانون كان فيه عقوبة شديدة للسيد بما في ذلك من تهديد لأمنه وسلامته ونقص في رزقه وعماله ! لذلك كان فرض تحرير الرقاب اكراه كبير بالنسبة للمؤمنين ! ولذلك كان الكثيرون يتحايلون على الدين بشراء عجوز او عبد معوق وعتقه او عتق من لم يعد لهم نفع واصبحوا عالة على اسيادهم ! من شيوخ ومتخلفين ومعتوهين من الموالي والعبيد ! 
ثم انك ياسيدي بعنونة مقالك:"  (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ.) قد قطعت الآية من سياقها فالآية تتحدث عن الكفار الذين ستحبط أعمالهم ، لأنهم وان عملوا صالحا فهم بكفرهم يحبطون كل مافعلوه من خير وهذا هو سياق الآية :" وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)(ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ.)! فالكفار لم يكونوا بالضرورة اشرارا بل كانوا اخيارا ولكن أعمالهم أحبطت بسبب كفرهم ! وشتان بين من كفر وبين من يتدبر قرآنه امتثالا لأمر ربه وبين من يريد إرضاء الغرب ! ولا أظن أن هناك عاقلا على وجه الأرض سيحاول إرضاء الغرب ويخسر دينه ودنياه ! 
وفي نفس السياق ، أقدم الشكر الجزيل للأخ سعيد علي الذي أثار موضوع القرآنيين والالحاد ! كثير من الشباب يلحدون ! وكان من بينهم قرآنيون ! وبعض القرآنيين سموا انفسهم ربانيين ! فبالنسبة لهم ، تماما كما يقول الشيخ احمد رامي ، نحن نجمل الاسلام ! وما أأسف له ان الملحد التونسي الذي وضع السيد سعيد علي رابطه على الموقع قد استعمل كلمة " خُبْث " في تعامل القرآنيين مع بعض الايات ! أي أننا نغض البصر عن الايات التي فيها إشكاليات في القرآن من قبيل آيات القتل والجهاد ! وإثارة موضوع كهذا من طرف الشيخ أحمد رامي لايفعل سوى أنه يؤكد مزاعمهم من كوننا نتعامل بانتقائية لارضاء الغير ! 
اجمالي القراءات 3059

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الأحد 12 مارس 2017
[85312]

خذ العفو و أمر بالعرف .. ما أجمل هذا الكتاب العظيم .


المساحة الواسعة التي تركها القران الكريم لـ : الأخذ بالعفو و الأمر بالعرف هي مساحة لا يستهان بها ومن أسف أن لا نجد ابحاثا تهتم بهذه ( الجزئية الصغيرة في القران الكريم ) و لكن مجال تطبيقها واسعا جداً و في كتابات الدكتور أحمد تجد ملمحا لذلك كعبارة : القران ليس كتاب ثرثرة و فعلا القران الكريم أتى بالقضايا الكبرى الأساسية و هي قواعد صلبة تبنى عليها كل الفضائل و الأعمال التي تنفع الناس و باقي المخلوقات .

شكرا أستاذة نهاد و للشيخ أحمد درامي و هو كاتب رائع معنا كل الشكر و التقدير و كلنا نتعلم من بعضنا فلا أحد يمتلك الكلمة الأخيرة .

 



2   تعليق بواسطة   الشيخ احمد درامى     في   الأحد 12 مارس 2017
[85318]



(كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ منه...)



 



جعلنا الله ، جل وعلا ، من الذين يمسّـكون بالكتاب وأقاموا الصلاة.



3   تعليق بواسطة   فتحى احمد ماضى     في   الإثنين 13 مارس 2017
[85321]

هي سطوة الرجل الموروثه ابا عن جد


الحقيقة ان نزعة التملك والسيطرة هي نزعة بشرية موجودة عند كل الخلق ولكن القران جاء ليهذب هذه النزعة السلطوية وخاصة عند الرجل لان تركيبته الفسيلوجية مختلفة عن تركيبة المراة الفسيلوجية فلو وضعنا رجل وامراة في حلبة مصارعة بنفس المواصفات العمرية والخلقية والجسدية مؤكد ان الرجل سيتغلب على المراة وهذه حسب رايي هي الميزة الوحيدة التي جعل الله فيها الرجل يختلف عن المراة ان كانت ميزة تستحق الوصف ولهذه الصفة بنى الرجل  علوه وتفوقه وسيطرتة على المراة فاباح لنفسة اضطهادها والسيطرة عليها وضربها ان اذنبت اي عاملها كاحد الموجودات والمقتنيات التي يملكها وكل هذا ليس للاسلام فيه ذكر او قبول بل الاسلام ساوى تمام المساواة بين الرجل والمراة في كل شيء وما السماح للرجل بالزواج من اكثر من امراة الا كما قالت الاخت نهاد مشروطة بالخوف الا يقسطوا في اليتامى وانا اريد ان اذهب لابعد من ذلك واقول ان الرجل لا يجوز له ان يتزوج باكثر من زوجة واحدة الا كما اجازت الاية الكريمة وهو عدم او الخوف من عدم الاقساط في اليتامى قلا يتبجح احدنا ويقول ان القران اباح لنا الزواج باكثر من امراة وهو حلال .بل هو حقا محاولة للي عنق الاية الكريمة ليبيح الرجل لنفسه الزواج باكثر من زوجه ليشبع رغباتة الجنسية او ربما الحيوانية في حال التعدد اما عملية ضرب المراة في حال النشوز فانا على قناعة تامة ان الضرب لا يعني الاعتداء واستعمال اليد او العصا للتاديب بل المعنى بعيد كل البعد عما توهم البعض وفي ذلك كتب بعض كتاب اهل القران في هذا وفي قطع يد السارق وهو منعه من ارتكاب السرقة مره ثانية لا بتر يدة بهذه الوحشية التي لا يمكن ان يتصف بها اسلامنا الحنيف وايضا كتب في ذلك الكثير من المقالات التي لا تجيز ولا تعتبر القطع هو فصل اليد عن بعضها وهو الاقرب للدين والعقل .. وهنا اسجل احترامي وقبولي لكل ما كتبتة الاخت نهاد مع احترامي للاخ احمد وراية في ما قال .. والله ولينا وكتابه دستورنا 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-05-04
مقالات منشورة : 110
اجمالي القراءات : 574,481
تعليقات له : 29
تعليقات عليه : 450
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt