النبى محمد فى حوار مع السى ان ان حول علاقته بأصحابه المؤمنين

آحمد صبحي منصور في الأحد 16 اكتوبر 2016


قال المذيع : عرفنا علاقتك بالمستكبرين فى مكة ، وحرصك على هدايتهم ، وتقربك اليهم حتى يخفّ إضطهادهم لأصحابك المؤمنين المستضعفين . نتكلم الآن عن علاقتك بأصحابك المؤمنين المستضعفين . وأفهم أن مجتمع قريش كان مجتمعا طبقيا ، فيه السادة المترفون وفيه الفقراء المستضعفون وفيه العبيد . وأفهم أن معظم أتباعك فى مكة كانوا من الفقراء المستضعفين . فى إجتماعاتك بهم كيف كنت تتعامل معهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : فى أوائل ما نزل علىّ من القرآن وأنا فى مكة قول ربى جل وعلا لى:(وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُون ) 215 : 216 الشعراء). أمرنى ربى بالتواضع مع أتباعى من المؤمنين ، سواء كانوا أشخاصا عاديين أم مستضعفين فى الأرض . ليس الأمر كونى قائدا وهم أتباع للقائد ، بل أنا أتبع القرآن الكريم ، وبهذا أمرنى ربى جل وعلا ، وهم معى يتبعون القرآن ، أى نحن معا أتباع للقرآن . فإذا عصونى ولم يتبعوا القرآن فأنا مأمور بالتبرؤ من عصيانهم ، وليس التبرؤ منهم  كاشخاص .

المزيد مثل هذا المقال :

قال المذيع : إسمح لى .. هذا يستلزم الشرح .

قال النبى محمد عليه السلام : إذا أخطأ أحد منهم فأنا برىء من خطئه ، ولا أؤيده فى خطئه ، ولكن تظل علاقتى به وثيقة ، فكل إنسان يخطىء ويصيب ـ بما فيهم الأنبياء . وإذا أخطأ أحد أصحابى المؤمنين أحافظ على علاقتى الطيبة به ، فهذا يساعده على التوبة من خطئه .

قال المذيع : هذا شىء عجيب ، لأننى أعلم الفظاظة والغلظة التى يتعامل بها قادة الجماعات المتطرفة مع أتباعهم ، وهم يزعمون أنفسهم جماعات إسلامية . هم يتعاملون بمنطق العنف ، ومن يختلف معهم يكون كافرا مرتدا ، وإن لم يقتلوه يضربونه بالسلاسل والجنازير .

قال النبى محمد عليه السلام : أنا لا علم لى بهم ، ولا شأن لى بهم .

قال المذيع : ماذا إذا زارك هؤلاء المخطئون . هل تلومهم على خطئهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : العادة أن القادم الزائر يُلقى السلام ، والجالس يتلقى السلام من الزائر ويرد عليه ، ولكن أمرنى ربى جل وعلا بأن أُلقى السلام على أصحابى المؤمنين إذا زارونى ، وإن كانوا مخطئين فعلىّ أن أُبشرهم بالمغفرة من رب العزة إذا تابوا وأصلحوا . قال لى ربى جل وعلا : ( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 54 ) الانعام )

قال المذيع : هل تغيّر موقفك من أصحابك المؤمنين وأنت فى دولتك فى المدينة ؟

قال النبى محمد عليه السلام : كنتُ مجرد نبى ورسول فى مكة . إختلف الأمر فى المدينة ، أصبحتُ قائدا لدولة مُحاطة بالأعداء وتواجهها التحديات فى الداخل وفى الخارج . على حدود المدينة كانت توجد قبائل يهودية متآمرة ، وحول المدينة قبائل عربية معادية تتزعمها قريش التى كانت تقوم بغرات هجومية علينا قبل أن ينزل لنا الإذن بالقتال الدفاعى  ، وفى الداخل مهاجرون لا يزالون يحنُّون لأهاليهم القرشيين فى مكة ، وأنصار مؤمنون ، وفريق منافقون معارضون متآمرون ، منهم من فضحته تصرفاته وأقواله ، ومنه من كتم نفاقه ، ثم داخل المؤمنين كات هناك درجات مختلفة من الايمان ، منهم السابقون إيمانا وعملا ومنهم من توسط ، ومنهم ضعاف الايمان ، ومنهم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، ومنهم من كان يؤذينى وهم مؤمنون ، بل كان منهم من يؤمن ثم يعلن كفره .

قال المذيع : نتوقف مع احوال المؤمنين أولا . هل هناك بعد الهجرة مؤمنون من أتباعك كفروا بعد إيمانهم ؟

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . وكان يحزننى كفرهم الى درجة ان قال لى ربى جل وعلا مرتين . ( وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) 176 ) آل عمران ) ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ) (41 )المائدة )

قال المذيع : يعنى أنك إكتفيت بالحزن عليهم ، ولم تتخذ ضدهم إجراءا إنتقاميا ؟

قال النبى محمد عليه السلام : ماذا تعنى ؟

قال المذيع : بدلا من الحزن عليهم كان يمكنك أن تأمر بقتلهم لأنهم إرتدوا عن الاسلام

قال النبى محمد عليه السلام : ليس فى الاسلام قتل لإنسان مسالم لم يقتل نفسا بريئة .

قال المذيع : يعنى ليس هناك حد الردة ؟

قال النبى محمد عليه السلام : لا أعرف هذا .

قال المذيع : هذا مفهوم لأنك أشرت سريعا الى من يؤذيك من المؤمنين ، يعنى لو كان عندك حد الردة لقتلتهم بسهولة .

قال النبى محمد عليه السلام : الله جعلنى سهلا لينا فى التعامل مع أهل المدينة ، ولو كنتُ فظّا غليظ القلب لإنفضوا من حولى وتركونى وحيدا . قال لى ربى جل وعلا : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) 159 ) آل عمران )

قال المذيع : يعنى أنت مأمور بالعفو عنهم إذا أساءوا اليك

قال النبى محمد عليه السلام : نعم .

قال المذيع : هل كانوا يكثرون من الاساءة اليك

قال النبى محمد عليه السلام : نعم . لقد قال لهم ربى جل وعلا يحذرهم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا )(69)الاحزاب).

قال المذيع : هذا يعنى أنهم إتهموك تهما باطلة مثلما فعلت بنواسرائيل بموسى . ولكن هل هناك حالات محددة من إيذائهم لك ؟

قال النبى محمد عليه السلام : تسامحى وكرمى معهم شجّع بعضهم على التمادى فى التطفل ، وكنت أستحى من توضيح خطئهم واصبر على تطفلهم . كانوا يدخلون بيتى بلا إستئذان  يأكلون ويجلسون يتحدثون ويتسامرون ينتهكون خصوصية بيتى ويتحدثون مع زوجاتى بدون إذنى ، وأتحرّج من تنبيههم الى خطئهم ، وظل هذا سائدا الى أن خاطبهم ربى جل وعلا ،يقول لهم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا  ) 53 ) الاحزاب ).

قال المذيع : أتخيل حاكما من حُكام اليوم .. مستحيل أن يحدث معه هذا . فكيف بك وأنت نبى رسول وقائد .  

قال النبى محمد عليه السلام : بعضهم كان يزايد علىّ فأتحملهم الى أن قال لهم ربى جل وعلا فى خطاب مباشر لهم   ينهاهم عن هذا:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) 1 ) الحجرات )، وبعضهم كان يرفع صوته فوق صوتى ويجهر لى بالقول متناسيا أننى رسول الله ، وأننى القائد لهم ، وكنت أتحملهم إلى أن قال جل وعلا  فى خطاب مباشر لهم   ينهاهم عن هذا:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ . إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ )، كانت أبواب بيتى مفتوحة بلا حُرّاس وبلا حُجّاب . وكان مفترضا أن يستأذنوا بأدب ، ولكن بعضهم كانوا يصرخون ينادوننى وأنا فى بيتى يتعجلون خروجى اليهم دون صبر. وتحملت الى أن قال جل وعلا لى عنهم :( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 2 : 5 ) الحجرات ).

قال المذيع : حقا لا يوجد مثيل لك بين القواّد ، وليس هذا غريبا فأنت نبى ورسول . ولقد قرأت فى القرآن آية تقول : (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) 124 ) الأنعام ).

قال النبى محمد عليه السلام : فى أواخر ما نزل من القرآن قول ربى جل وعلا يخاطب المؤمنين قائلا لهم عنى : (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ  ) 128) التوبة ).

قال المذيع : هذا مدح هائل لك من ربك ، فقد وصفك بأنك يعزُّ عليك أى مشقة يقعون فيها ، وأنك حريص على هدايتهم ، وأنك بهم رءوف رحيم . لا أدرى لماذا يتجاهلون هذه الآية ؟

ثانيا :

جلس الشيخ بهلول الصوفى والشيخ  مسعود السنى والشيخ مندور الشيعى والشيخ  الغمدانى الوهابى يتناولون الطعام  .

قال الشيخ الغمدانى : أُبشركم أنه ليس مشكلتنا وحدنا . هو مشكلة تهدد العالم كله .

قال : الشيخ بهلول : أفهم إزاى ؟

قال الشيخ مسعود : إذا كان واحد شيخ صوفى معفّن جاهل مثلك والمريدين بيركعوا له ييجى الراجل المجنون ده يقول إن الصحابة كانوا بيعملوا مع النبى كده . إزاى تكون المقارنة بينك يا معفن وبين النبى ؟

قال الشيخ مسعود . وإزاى تكون المقارنة بين النبى وبين ولى الأمر من الحكام عندنا . الراجل المجنون ده بيقول كلام خطير ينشر الفتن فى العالم ويشجع الناس على الثورة على الحكام والأسياد .

قال الشيخ مندور الشيعى : حيضيعنا وحيضيّع مكانتنا عند الناس .

قال الشيخ الغمدانى : عشان كده قلت لكم إنه مشكلة للعالم كله . وأبشركم .. نهايته قرّبت .. صدقونى .

اجمالي القراءات 4961

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4130
اجمالي القراءات : 36,778,654
تعليقات له : 4,461
تعليقات عليه : 13,159
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي