من سفك الدماء الى تأسيس أديان أرضية : خزعبلات المختار الثقفى

آحمد صبحي منصور في الجمعة 08 ابريل 2016


من سفك الدماء الى تأسيس أديان أرضية : خزعبلات المختار الثقفى

أولا : تذكير بالمختار بن عبيد الثقفى    

1 ـ هذا المختار كان داهية يبحث عن دور بطولى ، وقد وجده فى هذه الفترة المضطربة ( فى الفتنة الكبرى الثانية ) ، فأصبح من شخصياتها الأساس . وقد إنضم الى ابن الزبير حين حوصر أول مرة فى خلافة يزيد . وأبلى بلاء حسنا مع ابن الزبير . وبموت يزيد وعلو شأن ابن الزبير وإعلانه الخلافة تقرب المختار أكثر لابن الزبير ، هذا بينما كان هواه مع الهاشميين ورئيسهم وقتها محمد بن على بن أبى طالب ( ابن الحنفية ) .  ولم يكن ابن الحنفية ممن يسعى الى المشاكل ، ولم يكن يثق فى المختار ، بينما يخطط المختار لأن يلعب دورا تحت راية ابن الحنفية . وطلب المختار إذنا من ابن الحنفية ليذهب باسمه الى العراق داعية له ، فأذن له وأرسل معه عبد الله الهمذانى وأوصاه أن يأخذ حذره من المختار. وجاء المختار الى ابن الزبير فحصل على إذن منه أيضا أن يدعو اليه فى العراق.  ولما قدم المختار الى العراق صار صديقا لابن مطيع وهو والي الكوفة يومئذ لعبد الله بن الزبير، بينما كان يدعو سرأ لابن الحنفية . وتكاثر أتباع المختار فانقلب على ابن مطيع ، وهزمه . وشكّ بعض الشيعة فى زعم المختار بأنه داعية ابن الحنفية فجاء وفد منه الى ابن الحنفية يسأل عن حقيقة المختار فقال لهم ابن الحنفية : ( نحن حيث ترون محتسبون ، وما احب ان لي سلطان الدنيابقتل مؤمن بغير حق ، ولوددت ان الله انتصر لنا بمن شاء من خلقه، فاحذروا الكذابينوانظروا لانفسكم ودينكم .). وهى إجابة تحتمل أكثر من تفسير . وإنضم  للمختار ابراهيم بن الأشتر النخعى كبير الشيعة فى العراق وصار قائد جيشه ، واضطهد ابن الزبير الهاشميين وكاد أن يحرقهم لولا أنقذهم المختار بجيش بعثه لهم ، هو جيش الخشبية الذى بقى مع ابن الحنفية بعد موت المختار.

2 ـ  وقالوا عن المختار  (  وكان قد طلب الإمارة وغلب على الكوفة حتى قتله مصعب بن الزبير بالكوفة سنة سبعوستين ، وكان قبل ذلك معدودا في أهل الفضل والخير إلى أن فارق بن الزبير، وكان يتزينبطلب دم الحسين ويسر طلب الدنيا فيأتي بالكذب والجنون . وكانت إمارته ستة عشر شهرا...)

3 ـ إحتاج المختار فى تدعيم زعامته الى رتوش دينية لا إسلامية ، جعلت أعداءه يرمونه بالكفر وزعم النبوة . وهذه الخزعبلات تنقسم الى نوع إنقرض مع المختار ، ونوع إستمر بعده : ونعطى هنا بعض التفصيلات :

ثانيا : خزعبلات للمختار أندثرت مع المختار : ( كرسى المختار )

1 ـ وتتمثل فى ( كرسى ) كان المختار يستنصر به هو جنوده . وظهر هذا فى مسير إبراهيم بن الأشتر إلى  قتال عبيد الله بنزياد عام 66 ، وهى المعركة التى انتهت بقتل ابن زياد وهزيمة جيشه . تقول الرواية : عن خروج ابن الأشتر ( فخرج يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست وستين، وخرج معهالمختار يودعه في وجوه أصحابه، وخرج معهم خاصة المختار، ومعهم كرسي المختار على بغلأشهب ليستنصروا به على الأعداء، وهم حافون به يدعون ويستصرخون ويستنصرونويتضرعون‏.‏.. واستمر أصحاب الكرسي سائرين مع ابن الأشتر..)

2 ــ وروى الطبرى أن طفيل بن جعدة بن هبيرة هو الذى أعطى هذا الكرسى للمختار على أنه فيه (أثرة من علم ) . فاشتراه منه باثني عشر ألفاً، ، تقول الرواية عن الطبرى : ( فخطب المختار الناس فقال‏:‏ إنه لم يكن في الأمم الخالية أمرإلا وهو كائن في هذه الأمة مثله، وأنه قد كان في بني إسرائيل تابوت يستنصرون به،وإن هذا مثله‏.‏ثم أمر فكشف عنه أثوابه وقامت السبابية فرفعوا أيديهم وكبرواثلاثاً ..‏فلما قيل‏:‏ هذا عبيد الله بن زياد قد أقبل، وبعث المختار ابنالأشتر، بعث معه بالكرسي يحمل على بغل أشهب قد غشي بأثواب الحرير، عن يمينه سبعةوعن يساره سبعة‏.‏فلما تواجهوا مع الشاميين كما سيأتي وغلبوا الشاميين وقتلوا ابنزياد، ازداد تعظيمهم لهذا الكرسي حتى بلغوا به الكفر‏.‏قال الطفيل بن جعدة فقلت‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون، وندمت على ماصنعت، وتكلم الناس في هذا الكرسي وكثر عيب الناس له، فغُيّب حتى لا يُرى بعد ذلك‏.‏)

ثالثا  : خزعبلات للمختار إستمرت بعد المختار :

1 ـ   إطلاق لقب المهدى على ( ابن الحنفية ).

1 / 1  لم يزعم ابن الحنفية أنه ( المهدى ) ، ولم يُطلق أحد على أخيه الحسين ( ابن فاطمة ) لقب المهدى برغم أن الحسين أعلى مكانة من أخيه ابن الحنفية . المختار هو الذى أطلق لقب المهدى على ( ابن الحنفية ). ومبلغ علمنا أنه أول من أطلق هذا اللقب وذلك الوصف ، وبعدها أصبح ( المهدى ) جزءا من العقيدة الشيعية . وبهذه المهدية قالت بعض الدعوات السياسية الشيعية بعد المختار ، ولا تزال .  

1 / 2 : وقد قالوا عن المختار : (  أراد تأكيد أمره فادعى أن محمد بن الحنفية هوالمهديالذي سيخرج في آخر الزمان ، وأنه أمره أن يدعو الناس إلى بيعته. ) . واستمال المختار الى جانبه ابراهيم بن الأشتر بزعم أن ( المهدى) ( أبن الحنفية ) بعث له بكتاب ، تقول الرواية  : (وكتب المختار كتابا على لسان محمد بنالحنفيةالى ابراهيمبن الاشتر وجاء فاستاذن عليه وقيل : " المختار امين ال محمد ورسوله . " . فاذن له وحياه ورحببه واجلسه معه على فراشه . فتكلم المختار وكان مفوها ..ثم قال انكم اهل بيت قد اكرمكم الله بنصرة ال محمد .. وقد كتب اليك المهديكتابا وهؤلاء الشهود عليه  )وعندما وصله كتاب إستغاثة الهاشميين وقد هددهم ابن الزبير بالحرق ، تقول الرواية  ( فقدموا على المختار فدفعوا إليه الكتاب ، فنادى في الناس وقرأ عليهمالكتاب وقال‏:‏ هذا كتاب مهديكم وصريح أهل بيت نبيكم وقد تُركوا ينتظرون التحريقبالنار .. ) .‏

  1 / 3 ــ يقول المختار فى رسالة لابن الحنفية : ( بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد بن علي من المختار بن أبي عبيد،سلام عليك أيها المهدي، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد‏:‏فإن الله بعثني نقمة على أعدائكم فهم بين قتيل وأسير، وطريد وشريد،فالحمد لله الذي قتل قاتلكم، ونصر مؤازركم، وقد بعثت إليك برأس عمر بن سعد وابنه،وقد قتلنا ممن اشترك في دم الحسين وأهل بيته كل من قدرنا عليه، ولن يعجز الله منبقي، ولست بمنحجم عنهم حتى يبلغني أنه لم يبق وجه على الأرض منهم أحد، فاكتب إليأيها المهدي برأيك أتبعه وأكون عليه، والسلام عليك أيها المهدي ورحمه اللهوبركاته‏.‏ )

1 / 4 : وأراد ابن الحنفية أن يهرب الى الكوفة بسبب خوفه من ابن الزبير ، وخشى المختار من قدومه للكوفة ، تقول الرواية : ( فهم بنالحنفيةان يقدم الىالكوفة ، وبلغ ذلك الى المختار فثقل عليه قدومه ، فقال ان للمهدي علامة، يقدم بلدكم هذافيضربه رجل في السوق بالسيف لا تضره ولا تحيك فيه . فبلغ ذلك بنالحنفيةفاقام . ).

2 ـ  الزعم بأن جبريل والملائكة معه : وهو زعم ردّده أساطين الأديان الأرضية فى التصوف والسنة والتشيع .

2 / 1 :  يقول  رفاعة القتباني: ( دخلت علىالمختار فألقلى إلي وسادة وقال لولا أن أخيجبرائيلقام عن هذه ــ وأشار إلى أخرى عنده ــ  لألقيتها لك ).

2 / 2 : حكاية الشاعر (سراقة  بن مرداس الأزدى البارقى ) . كان اسيرا لدى المختار بعد هزيمة ابن زياد . وقد إستغل زعم المختار بأنه يعلم الغيب وأن الملائكة تقاتل معه ــ إستغل هذا فى أن ينجو من القتل  تقول الرواية : (كان قد قاتل المختار فأخذه أسيرا ، وأمر بقتله ، فقال : لا والله ، لا تقتلنى حتى تنقض دمشق حجرا حجرا . فقال المختار لأبى عمره : من يخرج أسرارنا ؟ ثم قال : من أسرك ؟ قال : قوم على خيل بلق ، عليهم ثياب بيض ، لا أراهم فى عسكرك ( يعنى الملائكة )  ، فأقبل المختار على أصحابه فقال : ( إن عدوكم يرى من هذا ما لا ترون . ) قال : إنى قاتلك.  قال : والله يا أمين آل محمد انك تعلم أن هذا ليس باليوم الذى تقتلنى فيه ، قال : ففى أى يوم اقتلك ؟ قال : تضع كرسيك على باب دمشق ، فتدعونى يومئذ فتضرب عنقى . فقال المختار لأصحابه : يا شرطة الله من يرفع حديثى . ثم خلّى عنه..).

وتقول رواية أخرى : ( ولما خرج المختار منجبانة السبيع، وأقبل إلى القصر.. ناداه سراقة بن مرداسبأعلا صوته ، وكان في الأسرى‏.‏

أمنن عليّ اليوم يا خير معد * وخير من حل بشحر والجند

وخير من لبى وصام وسجد

  فبعث إلى السجن فاعتقله ليلة، ثم أطلقه من الغد، فأقبل إلىالمختار وهو يقول‏:‏

ألا أخبر أبا إسحاق أنا * نزونا نزوةً كانت علينا

خرجنا لا نرى الضعفاء شيئاً * وكان خروجنا بطراً وشينا

 نراهم في مصافهم قليلاً * وهم مثل الربا حين التقينا

برزنا إذ رأيناهم فلما * رأينا القوم قد برزوا إلينا

رأينا منهم ضرباً وطحناً * وطعناً صائباً حتى انثنينا

نصرت على عدوك كل يومٍ * بكل كثيبةٍ تنعى حسيناً

كنصر محمدٍ في يوم بدرٍ * ويوم الشعب إذ لاقى حُنينا

فاسجح إذ ملكت فلو ملكنا * لجرنا في الحكومة واعتدينا

تقبل توبةً مني فإني * سأشكر إذ جعلت العفو دينا

وجعل سراقة بن مرداس يحلف أنه رأى الملائكة على الخيول البلق بينالسماء والأرض، وأنه لم يأسره إلا واحد من أولئك الملائكة، فأمره المختار أن يصعدالمنبر فيخبر الناس بذلك‏.‏فصعد المنبر فأخبر الناس بذلك، فلما نزل خلا به المختار، فقال له‏:‏إني قد عرفت أنك لم تر الملائكة، وإنما أردت بقولك هذا‏:‏ أني لا أقتلك، ولست أقتلكفاذهب حيث شئت لئلا تفسد على أصحابي‏.)  

3 ـ وضع الحديث :  واشتهر هذا البلاء وعمّ وطمّ بعد المختار . سبقهم المختار بوضع أحاديث منسوبة للنبى ، (قال المختار لرجل من أصحاب الحديث‏:‏ ضع لي حديثًا عن النبيصلى الله عليه وسلم أني كائن بعده خليفة وطالب له ثرة ولده وهذه عشرة آلاف درهموخلعة ومركوب وخادم فقال الرجل‏:‏ أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا ولكن اخترمن شئت من الصحابة واحطط من الثمن ما شئت قال‏:‏ عن النبي أأكد قال‏:‏ والعذاب عليهأشد‏.‏ ). ورفض ابن عمار بن ياسر أن يضع حديثا يرويه عن أبيه ، فقتله المختار ، تقول الرواية : ( وقتل المختار محمد بنعمار بن ياسر ظلما لأنه سأله أن يحدث عن أبيه بحديث كذب فلم يفعل فقتله )

4 ـ ( شرطة الله ): وهذا يشبه ما يقال فى عصرنا عن أحد الأحزاب الشيعية : ( حزب الله ).

حين أرسل جيش الخشبية لانقاذ بنى هاشم من الحريق قال لهم:   ( يا شرطة الله لقد اكرمكم اللهبهذا المسير ولكم بهذا الوجه عشر حجج وعشر عمر. ). أى أصدر المختار قراره بأن يكون ثواب كل جندى منهم عشر حجات وعشر عُمرات . وحين قال لهم هذا لم يبصق أحدهم فى جهه.!!..بل على العكس ، شاع تعبير ( يا شرطة الله ) فى وصف جيش المختار ، وفى معركة جيش المختار بقيادة ابراهيم بن الأشتر ضد عبيد الله بن زياد ، تقول الرواية : (فجعل الأشتر يناديهم‏:‏إلي يا شرطة الله، أنا ابن الأشتر، وقد كشف عن رأسه ليعرفوه،فالتاثوا به وانعطفوا عليه ..).

اخيرا : شهادة أعدائه عليه بالكفر

1 ـ تعرض كرسى المختار وقوله ( شرطة الله ) الى هجوم لاذع . يقول أعشى همدان‏:‏

شهدت عليكم أنكم سبائية * وأني بكم يا شرطة الشرك عارف

وأقسم ما كُرْسِيُّكُمْ بسكينةٍ *   وإن كان قد لفت عليه اللفائف

 وقال المتوكل الليثي‏:‏

أبلغ أبا إسحاق إن جئته * أني بِكُرْسِيُّكم كافر

 ( المختار كنيته أبو اسحاق ) .

 2 ـ وكما كان المختار يصنع أحاديث تؤيده فإن خصومه وضعوا أحاديث تجعله كذابا . ومنها زعمهم ان النبى قال : ‏‏(‏إن في ثقيف كذاباً ومبيراً‏)‏‏)، وقد جاء فى ( صحيح مسلم ) ، وفسروا المبير بأنه الحجاج بن يوسف الثقفى ، والكذاب هو المختار الثقفى.

‏ومعلوم انه عليه السلام لا يعلم الغيب وليس له أن يتكلم فيه. 

اجمالي القراءات 4999

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4284
اجمالي القراءات : 39,068,227
تعليقات له : 4,560
تعليقات عليه : 13,343
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي